أمر رقم 76-57 مؤرخ في 7 رجب عام 1396 الموافق 5 يوليو سنة 1976 يتضمن نشر الميثاق الوطني 890 ص
المادة الأولى
فتح المادةيسرى مفعول الميثاق الوطني، الآتي نصه ابتداء من تاريخ نشره ، وهو المصدر الاسمى لسياسة الامة وقوانين الدولة .
المادة 2
فتح المادةينشر هذا الامر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وحرر بالجزائر في 7 رجب عام 1396 الموافق 5 يوليو سنة | 1976 رئيس مجلس الثورة هواري بومدين الميثاق الوطني المقدمة كثيرة هى الاحداث التي تميز جزائر اليوم عن جزائر يوليو 1962، غير أن الفرق الاساسي بين العهدين يكمن قبل كل شيىء، في التقدم الفعلى والانجازات الكبرى التي تم تحقيقها خلال تلك البرهة الخاطفة من عمر الزمان. ذلك ان المهم بالنسبة لحكم التاريخ هو، على حد تعبير بيان 19 يونيو، «ما يخلد بعد الاحداث وزوال الرجال» . وفى هذا الاطار بالذات، تندرج تماما كل التغيرات الجذرية التي عرفتها الجزائر خلال العقد الاخير ، وتكتسب بالتالى، بعدها التاريخي الحقيقي ولقد آن الأوان للتوقف عند هذه المكاسب التي تم تحقيقها بفضل التضحيات الجسام لادراك المنطق الذي يتضمنها، وادماجها في اطار نظرة شاملة وجعلها نقطة انطلاق للمزيد من الانجازات • وبهذا الصدد، فان هذا الميثاق الوطني يعبر عن تجربة ويعرض استراتيجية. والارتباط واضح بين هذه وتلك. فالمبادىء التي تقود خطانا ليست مجردة، وانما هي نتيجة للممارسة العملية لشعب بأكمله، يخوض بكل حزم معركة بناء مستقبله ولهذا اتسمت تلك المبادىء بالدقة والقوة والجرأة التي كانت دائما الطابع المميز لثورتنا .
ومن هنا ندرك الحاجة الملحة التي لا بد أن يستجيب لها هذا الميثاق .
فالامة التي تمكنت من تحقيق صورة من أروع صور الانبعاث التي سجلها التاريخ المعاصر، يجب عليها أن تطور قاعدتها النضالية، وتثريها، حتى تتأكد من ضمان الاستمرارية الثورية .
ان الميثاق الوطني هو استمرار لعملية التوضيح السياسي، والبلورة الايديولوجية التي ما فتئت تتطور منذ أكثر من عشرين سنة، من نداء أول نوفمبر 1954 ، ووثيقة الصومام في 1956، وبرنامج طرابلس في 1962، وميثاق الجزائر في 1964، الى بيان 19 يونيو 1965، وهو يمثل، بدون شك مساهمة جديدة في التحرر الكامل للشعب الجزائري، ويعبر في آن واحد عن تطلعاته العميقة وارادته الجبارة . * * لقد أصبحت بلدان العالم الثالث تتصف بحيوية جديدة تولدت عن رغبتها العارمة في التغيير والانفتاح. وانها لتجد نفسها اليوم في منعطف هام من تاريخها ولا مناص للمجموعة الدولية بأسرها من أن تأثر بهذا الواقع الجديد تأثرا بالغاء ذلك أن تطلعات شعوب العالم الثالث هى تطلعاتنا، ومحنها المستمرة هي مجننا وان الارادة المشتركة في تحقيق التغيير الذي تطلب كثيرا من التضحيات يجب أن تكون متماشية مع الواقع الذي نعيشه، ومنسجمة مع القيم الايجابية التي برزت الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 891 من ماض عريق يزخر بالكفاح التحريرى، ومستجيبة لمتطلبات مجتمع عصري ديمقراطى يرتكز على العدالة الاجتماعية والتقدم الاقتصادي، مجتمع يلتزم بوقاية أعضائه من محاذر تنمية شاقة، وحمايتهم من امكانية عودة الاقطاعيات المستغلة ومن جميع المخاطر الداخلية والخارجية التي تحاول مخلفات الاستعمار، وانظمة السيطرة الاجنبية، جعلها سيفا مسلطا على أعناقنا الى الابد.
غير أن الهدف المشترك في التحرير والتغيير، الذي يسعى العالم الثالث لبلوغه، لا يحول بيننا وبين ادراك الفروق التي تتميز بها عملية التحول التاريخية، بل لا يعفينا من التحليل المناسب لوضعية كل بلد، حتى يمكن علاج الامراض التي يعانيها، وتقترب بسرعة أكثر من تحقيق التضامن الفعلي ومن الضرورى بالنسبة للجزائر بالذات، ونحن نستهدف تجديد آفاق رؤيتنا أن نرسم الخطوط العريضة للمسار الذي يمكن الشعب الجزائرى من تحديد موقفه و ابراز العوامل التي آلت به الى ما أصبح عليه اليوم، وضبط السبل والوسائل التي تضمن له تجاوز الحاضر نحو مستقبل أفضل، بحيث يبدو الترابط الوثيق بين المقاومة المتواصلة ضد الاستعمار، والمعركة المسلحة لاسترجاع الاستقلال، والاختيار الاشتراكي الحالى الذي هو نتيجة طبيعية لكل ذلك الكفاح. وهكذا يتجلى الوجه المشرق لبلد يسير واثق الخطى نحو المستقبل. ولكى نكتسب | نظرة جديدة للامور، ونتحلى بمزيد من العزم، فان علينا أن نقوم بجرد شامل للمنجزات، وتقييم يكفل بروز المبادىء التي ارتكز عليها بناؤنا التاريخى بشكل أكثر وضوحا ودقة وحرما .
ان الطابع الشعبي للحركة التي جعلت الجزائر تقطع، دوما، مراحل تاريخها، كان في حد ذاته، القاعدة السليمة التي لا يمكن بدونها أن يفهم، فهما موضوعيا، أى انجاز ضحم، أو أيه انتفاضة تحرريه دائمة، أو أى تقدم .جماعي. ذلك أن أهم ما يلفت الانتباه منذ بداية الغزو الاستعماري في القرن التاسع عشر هو ذلك الالتزام الجماهيري الذي عبر عنه الشعب بمختلف فئاته ولا سيما في البوادي في نطاق حركة المقاومة التي توالت عشرات السنين، وأثبتت، بغض النظر عن تباين نتائجها، استمرارية تاريحية رائعة . - واذا كانت الصدمة الاولى قد قوضت أركان أجهزة الدولة التي كانت قائمة في سنة 1830 ، فان الجماهير الشعبية هي التي هبت لاخذ زمام المبادرة، فرفعت لواء الجهاد عاليا، والتفت حول الامير عبد القادر. وهنا تمت، منذ الوهلة الأولى عملية فرز بين الفئات المحافظة والاقطاعية المرتبطة بالمخزن، والعناصر الانتهازية من البورجوازية الكبرى في المدن التي ربطت مصيرها بالمستعمر وطابت نفوسها بالعيش في كنفه، من جهة، وبين كل الفئات الاجتماعية الاخرى من صعار الفلاحين المستغلين والمتعلمين، والحرفيين الصغار، من جهة ثانية. فمن هؤلاء تكونت الكتلة الكبرى لحركة المقاومة التي تحملت حلال أربعين عاما، كل اعباء حرب الإبادة، والنهب والتخريب.
وهكذا انصهر المحتوى الشعبى للحركة الوطنية الجزائرية وازداد عمقا ورسوحا مع تصاعد ظلم الاستعمار واستبداده | أما البورجوازية الوطنية، بحكم ضعفها النسبي الذي تزايد بسبب نزوح الكثير من أفرادها الى الخارج ابان الغزو الفرنسي، فقد تركت مكانها في آخر الأمر، لطائفة جديدة من «الاعيان»
الموالين للمستعمرين وكان من نتيجة هذا كله تأخير بل استبعاد امكانية نشوء حركة سياسية وطنية بورجوازية تتخذ مواقف الرفض وتحتفظ بنوع من الكرامة. وهكذا انهارت الحواجز، وأصبح المجال في الوقت المناسب مقتصرا على القوى الوطنية المناهضة للاستعمار، المنبثقة من الطبقات الوسطى، ومن صغار الحرفيين، في المدن، والعمال والفلاحين. وبعبارة أخرى فان ما بدا نقطة ضعف كان في الواقع عكس ذلك، لانه فتح الطريق لنشوء وطنية شعبية تحريرية، كما أنه فتح الطريق عند الاستقلال لبناء مجمتع كان قد تخلص من هيمنة ووصاية القوى الرجعية المسيطرة .
لقد كان الكفاح الوطني الذي استغرق نحو مائة وثلاثين عاما ضد الاحتلال الاجنبى يتجلى من خلال كل الصيغ الممكنة للعمل، وكان يرتكز على عماد أساسي تتفاوت درجات نوعيته من حيث الانتماء الاجتماعي والوعى الوطنى ذو الطابع التحرري ويتصف بالاصرار على الاهداف المتمثلة في صيانة المجتمع، والمحافظة على تراثه العقارى، ومكاسبه التاريخية، وكيانه الجماعي. فأول حرب منظمة للتحرير في اطار دولة قد انطلقت بقيادة الامير عبد القادر ضد الغزاة الفرنسيين من 1832 الى سنة 1847، ثم أعقبتها الى غاية 1882 انتفاضات وثورات واسعة النطاق في مناطق عديدة من البلاد وأخرى جرت على نطاق أضيق دامت الى مطلع القرن العشرين، وتمثلت في مقاومة مصادرة الاراضي وابتزازها على نطاق واسع لفائدة المستعمرين، كما تمثلت في بذل جهود جبارة حالفها التوفيق أحيانا، استهدفت استعادة الاراضى الزراعية التي كانت من قبل ملكا لمجموعات واسعة من الفلاحين تعرضت للسلب والتشريد. أما النضال السياسي الوطنى المنظم الذي ظهر في العشرينيات، والذي ما فتئت أبعاده الشعبية تتأكد، فانه ظل يقاوم بأصرار من أجل الاعتراف بالشخصية الجزائرية والاستقلال الوطنى، والرفض القاطع لكل محاولات الادماج العضوى في الامة الفرنسية التي دبرت بالتواطؤ مع البورجوازية الليبيرالية. أما حوادث 8 مايو 1945 التي ارتكب فيها المستعمرون مجازرهم البشعة المعروفة، فقد أدت فيما بعد بالوطنيين الى اعتماد الكفاح المسلح باعتباره أنجع الوسائل. وهكذا انطلقت حرب التحرير التي جندت ابتداء من أول نوفمبر 1954، وبصورة تصاعدية، القوى المناضلة الطلائعية والفلاحين والامة بأسرها لخوض ثورة حقيقية. كل هذه الاحداث الجسام تفصح عن ارادة الشعب الجزائري في القضاء على عهد اتسم باحتقار الكائن البشرى والاستهانة بحقوق الناس، وتجهيلهم واذلالهم واخضاعهم لطغيان المحتل الاجنبي . وهذه الارادة في تحقيق المصير الوطني وبتر كل صلة بالنظام الاستعمارى ما فتئت تدفع الثورة، التي أدت امتداداتها غير المتوقعة وقوتها المتزايدة مع تفاقم حرب الابادة والتخريب الى احداث تغيير عميق في المجتمع الجزائري وعقليات الجماهير الشعبية ونوعية محتوى مكاسبها. لقد أنقذت ثورة 892 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه أول نوفمبر، بالعمل المباشر والاعتماد على الجماهير المضطهدة تيارا كان أكثر التيارات حيوية فى الوطنية الشعبية الجزائرية ومكنت بصفة خاصة الوطنية الطلائعية من تجاوز تناقضاتها وتجديد البعض من مفاهيمها الجوهرية، والاهتداء الى أضمن طريق للاشتراكية، بفضل القدوة الحسنة وتلاحم القوى الاجتماعية الجديدة المنبثقة عن الكفاح التحريري ان مختلف في تيارها نزعات محافظة، واغراءات بورجوازية، ورواسب | اقطاعية ورغبات أنانية. وهنا يتفجر من أعماقها ما يعيدها الى طريقها الصحيح، ويرد اليها صفاءها الايديولوجي، ويزودها | بالفعالية التصحيحية. ولقد كان التاسع عشر من يونيو 1965 لحظة من تلك اللحظات الخالدة التي تنبعث فيها الثورة من جديد. أما اليوم فقد حان الوقت لانطلاقة جديدة تحقق مراحل الوعى المتصل بمجرى حرب التحرير بقيادة جبهة وجيش | استمرارية الانطلاقة الأولى، وتنتقل بها الى مرحلة جديدة، مرحلة التحرير الوطني فيما بين 1954 و 1962، قد كانت مصدرا ونتيجة للآثار الثورية الحاسمة التي دفعت بالجزائر المناضلة الى الاعراض نهائيا عن الاحزاب التي استكانت للانتظار وأصبحت بدون جدوى فى العقد الاخير من العهد الاستعماري، كما دفعت بالجزائر الى الاعراض عن طوبائيات الليبيرالية البورجوازية والديماغوجية المتعصبة والميل الى تبنى الحلول الجزئية والتذبذب، والاوهام، والتردد في اختيار الطرق والوسائل الكفيلة بضمان تشييد البلاد واستقلالها الوطني على أسس تستجيب لمقتضيات العدالة الاجتماعية والتقدم الاقتصادي والثقافي والسيادة الكاملة للدولة الجزائرية المقبلة. وبالاضافة الى هذه الآثار العقائدية الداخلية، تجدر الاشارة الى تلك التي كان لها اثناء الكفاح المسلح صدى كبير في العالم كله، وهكذا ساهمت الثورة الجزائرية بطريقة غير مباشرة في التعجيل باستقلال بلاد المغرب، وبقية أفريقيا، ودعم التيار المعادى للامبريالية لدى الشعوب العربية، واتاحت في سائر المعمورة، فهما أسلم لقضايا الاضطهاد الاستعمارى ومسألة تصفية الاستعمار .
وهكذا كانت الوطنية الشعبية الجزائرية من الحركات التحريرية النادرة التي استطاعت أن تصل بكفاحها الى غايته حيث لم ينبثق عنه مجرد استقلال تستولى عليه البورجوازية لمصلحتها وحدها، بل انبثقت عنه سلطة ثورية حقيقية لكن هذا المحتوى الشعبى للحركة الوطنية الجزائرية ، التي ساهمت في تحرير البلاد، لا يكفى في حد ذاته، بل انه يتطلب تعميقا ايديولوجيا، وتجنبا للانغماس في الرضى عن النفس. فالحركة التاريخية للتحرير التي جابهت المحتل الاجنبي وقوى الرجعية الداخلية معا، قد بلورت تدريجيا وعيها في الكفاح انطلاقا من تطلعات الشعب الى الاستقلال، والى استعادة أراضيه المغتصبة، واسترجاع قيمه الثقافية المداسة وانقاذ هويته القومية المهددة. ثم اتسع مفهوم الحركة الوطنية، من ناحية التنظيم السياسي أولا، ثم التنظيم الثورى المسلح ثانيا، ليتبلور بعد ذلك، في مفهوم تقدمى بمحتواه الاقتصادى والاجتماعي يهدف الى اقامة الاشتراكية. وكان تسلسل تلك الوقائع الهامة عبر كفاح مسلح مرير بوتقة ايديولوجية وجدت فيها الانطلاقة الوطنية الشعبية المناضلة امتدادها الطبيعي الى تشييد الاشتراكية • ومن الطبيعي أن تبذل ثورة تحريرية بعظمة الثورة التي تشهدها الجزائر، جهودا هائلة لانعاش وتعبئة الطاقات البشرية | التي ظلت حبيسة بعض العادات المناهضة للرقى الاجتماعي وما خلفه الاستعمار من آثار مدمرة. بيد ان الثورة رغم وجهتها تعزيز الديمقراطية بالمؤسسات التكميلية، وتنشيط التطور الشامل، وضمان التلبية المستديمة للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، وتأمين حقوق المواطن على الدوام، وضمانها بدقة كاملة، وفاء لجهادنا التحرري، وضمانا لنجاح البناء الاشتراكي.
وهناك اعتبارات موضوعية تساعدنا على القيام بتمهيد تدريجي للطريق التي نسلكها. ذلك أن التنمية في أكثر من بلد من بلدان العالم الثالث لا تمس بصفة عامة، الا عددا محدودا من القطاعات التي كثيرا ما تكون خاضعة لسيطرة رأس المال الاجنبي، وموجهة نحو غايات تحمل طابع الاستعمار الجديد.
فتراكم رأس المال الذى يبتدىء غالبا في ظروف غير ملائمة ومتسمة بالقصور، يستلزم تخفيض الاستهلاك بالنسبة للجماهير المحرومة في الغالب من الحد الادني الضروري، في الوقت الذى تحاول فيه الفئات الاجتماعية الثرية، والقوية سياسيا، ان تشيد لنفسها، رغم قلة عددها، نموذجا استهلاكيا رأسماليا تحاول فرضه كنظام ايديولوجي. ولهذا كان على بلدان العالم الثالث أن تجد لنفسها وبجهدها الذاتي، أنماط التنمية والبنيات السياسية الملائمة أكثر من غيرها، لظروفها الموضوعية. وعليها، لكى تتخلص من حالة الركود، أن تكتشف طريقها الخاص بها، وترسى قواعد تنظيماتها طبقا لما يتطلبه بلوغ الأهداف المنشودة، وتحسين البنيات الاجتماعية، ورفع المستوى الثقافي، وتعميق الوعى السياسي للجماهير الشعبية بغية تحقيق المزيد من التقدم. ان التنمية تتطلب في آن واحد اقامة بنيات اجتماعية واقتصادية جديدة وعادلة، واسترجاع الثروات الطبيعية واستثمارها، ورفع المستوى الفكرى والسياسي للجماهير، والادخار الجماعي المكثف، والتخطيط المحكم لضبط الاولويات، والتوزيع المنصف للارباح. كل هذا يتطلب جهدا وتضحيات لا يمكن أن تتوفر الا بوجود أنظمة ملائمة تمثل الجماهير الشعبية وتستمد قوتها من تأييدها ومساهمتها والجزائر، وهي بلد من بلدان العالم الثالث، لا يمكن أن تشذ عن هذه القاعدة العامة. فمنذ اندلاع الحرب التحريرية كانت فكرة بناء مجتمع جديد لفائدة الجماهير الشعبية تتوسع وتتعمق مع كل التجارب المكتسبة. ولقد ساهم في تعميق المحتوى الديمقراطى الشعبى للدولة الجزائرية المقبلة تأصيل الكفاح المسلح والتضحيات الجسام التي بذلت من أجل انتصار القضية الوطنية، والالتحام الكامل في المعركة، طيلة سبع سنوات ونصف، بين جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطنى وصغار الاجراء والحرفيين وفقراء الفلاحين، كما ساهم كل ذلك في تقوية العزم وبذل الجهود وتسخيرها فيما بعد لكي التقدمية تنطوى في نفس الوقت على نقاط ضعف، وتحمل الا يستفيد من التطور الذي تشهده البلاد أقلية من النفعيين الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 893 والمحظوظين، بل يكون على العكس من ذلك لفائدة الجماهير | الشعبية. وقد كان المجاهدون والمناضلون الواعون يعتبرون أن التفكير في تأسيس دولة بورجوازية مرادف لمناهضة الثورة مما يؤكد الصلة الجدلية الوثيقة بين الطبيعة الشعبية للنضال التحريري ضد الاستعمار والطابع الاشتراكي للمجتمع الجديد المزمع تشييده. ولقد استجاب برنامج طرابلس في مجمله، لتلك الاهتمامات بتحديد المهام الرئيسية للثورة الديمقراطية الشعبية. غير أن الخط السياسي الذي رسمه ذلك البرنامج لم يجد أثناء السنوات الثلاث الأولى للاستقلال، مجالا للتطبيق، فضلا عن الاثراء والتعميق. واذا كانت أهداف برنامج طرابلس وميثاق الجزائر مادة للتصريحات المدوية، فان ما ترمى اليه ، وما يمكن أن يجعل منها حقيقة ملموسة قد تعرض للتجميد والعرقلة، الى أن جاء تصحيح 19 يونيو 1965 فوضع الثورة في طريقها الصيحح. فقد أعلن بيان 19 يونيو على الملأ «ان الاستقرار استتب، وان الثقة عادت، وأن مجلس الثورة سيعكف على تنظيم اقتصاد البلاد، واخراجه من الفوضى التي كان يتخبط فيها. وهذه الاهداف لا يمكن أن تتحقق الا بنبذ الخطب الجوفاء، والبعد عن الارتجال، وباختيار الوسائل والسبل الواضحة التي يتفهمها الجميع .
ولقد بات من المسلم به أن القيادة الثورية قد وفت بما وعدت، وأن التقدم العظيم الذي حققته الجزائر في جميع الميادين يعتبر، بصفة عامة، تحديا للتخلف. ** على أن القيادة الثورية لم تكتف بتحقيق الدفع الاقتصادي وخلق الشروط التي تضمن اقترابنا من تحقيق الانطلاقة الاقتصادية فحسب، وانما أرست قواعد بناء المجتمع الاشتراكي الهياكل بفضل ما اتخذته من اجراءات جذرية حاسمة. ولم تكن التي أقيمت والتغييرات العميقة التي أدخلت على بنية المجتمع، صادرة عن قوالب مذهبية جامدة، ولا ناتجة عن ممارسات ظرفية. بل انها منبثقة كلها من الرؤية الواضحة للاهداف المنشودة، والتقدير السليم لظروف البلاد الموضوعية، والارادة السياسية الحازمة. وهي حصيلة للتجربة السياسية الخصبة التي تجمعت طيلة حرب التحرير الوطني، أو أثناء الكفاح العالى من أجل التنمية الاقتصادية والنهضة الاجتماعية .
ان كل هذه المكاسب التي تحققت في عقد واحد من السنين، نتيجة للجهود المتواصلة، تمثل قاعدة التطور السياسي للدولة والاسس المادية اللازمة لتقدم المجتمع. فليس المطلوب اذن تجميع نظريات منقطعة عن الواقع، بل الانطلاق من المكتسبات ومن الحقائق الملموسة، والتجربة الحية لاستخلاص العبر منها .
ونحن منذ الآن نستطيع تعميق تصورنا لبنياتنا واستكمال نموذج المجتمع الذى نريد تشييده، مع تحديد الطرائق الكفيلة بتحقيق ذلك، ورسم الآفاق لعملنا الشامل في المستقبل. وكل هذا يتطلب التوضيح الدقيق لازالة كل لبس والقضاء على الشكوك، ودعم التنظيمات الهادفة الى تلبية الحاجات الضرورية | للمواطنين، وتطويرها، سواء فيما يتعلق بالحفاظ على كرامة | الانسان، أو بمجال العمل، والصحة والسكن، والمعرفة، والترفيه والتكوين التقني والمهني أو فيما يتعلق بالعدالة، والامن الذي يضمن حماية المواطنين من كل المظالم .
تلك هي الاستمرارية الثورية من حيث هي حركة تحويلية شاملة، وتلك هى الاستمرارية الوطنية من حيث هي وفاء للذات بعيدا عن كل لبس. ذلك أن بلادنا ما فتئت تتطور فعلا منذ ماضيها البعيد الحافل بالمفاخر، وبالاسهام العملي في الحضارة العالمية. غير أن هذا يجب أن لا يؤدي بنا الى الخلط بين التقاليد الجامدة المناهضة للرقى الاجتماعي، وبين التقاليد الصارمة التي تتمثل فيها قيم النضال والتقدم. ان فضائل الشعب الجزائرى الكبرى، وتراثه عبر آلاف السنين لا يجب أن تكون أوثانا تقدس، بل لا بد أن نجعل منها القاعدة الحقيقية لتقدم مستمر بفضل العمل المنتج والابداع الثقافي، والتحلى بروح العدالة ، والحس المدنى ، والاخلاص ، والتشبث بالاستقلال والديمقراطية ان مجتمعنا الذي تخلص من الكارثة ، يجب أن لا يقع من جديد في متاهات الماضي بالتأويل الخاطىء للتقاليد، لانه يمتلك رصيدا ايجابيا هائلا يتيح له أن يفرض نفسه في عالم اليوم. ويجب أن لا ننسى أن الاقطاعيات عندما تزول كقوة سياسية، تترك وراءها «اخلاقيات»
على شاكلتها 6 قد تؤثر بشكل خطير على طرق التفكير والعمل لدى كثير من الجزائريين ، وتطبع أسلوب حياتهم ويتمثل ذلك في سلوكهم الاجتماعي بخصوص وضع المرأة، وفي العصبية العشائرية ، والطفيلية عائليا وجماعيا ، والتناصر الجائر ، وعبادة الدينار والدرهم ، وأخلاقيات المادة ، وتقبل حقائق الدنيا كقدر محتوم يظل فيه تسلسل الدرجات بالنسبة للفئات الاجتماعية واقعا لا مفر منه، كأن هناك اسيادا وخدما ومستغلين ومستغلين واغنياء وفقراء، ومهيمنين وخاضفين.
واذا كانت حرب التحرير قد ساهمت في القضاء على تلك القوي الرجعية ، فان على الثورة الثقافية ، والاخلاقيات الاشتراكية التي تنبثق منها اجتثاث بقايا الفكر الاقطاعي ، والقضاء على بذور الايديولوجية البورجوازية الجديدة ثم انه يجب على الثورة أيضا أن تخلق الظروف الدائمة الكفيلة بحماية المجتمع من الامراض التي عاناها. ومن هنا تبدو ضرورة تنظيم المكاسب والقوى القادرة على مواصلة الثورة وتطبيق الاشتراكية وحمايتها .
ومن البديهي أن هذا التنظيم لا يمكن أن يأتي ثمرة للتلقائية ولا أن يعتمد على قوالب جامدة تجعل الانسان يعتبر نفسه حليفا للثورة لمجرد انتمائه الى طائفة اجتماعية معينة دون أن يهيئه لذلك وعى مسبق، واعداد ملائم يشدان من أزره ويحثانه على بذل الجهد للقيام بدوره على أكمل وجه. ومن المؤكد أن الفلاحين الفقراء عانوا أكثر من غيرهم ويلات الغزو الاستعماري، والاقطاعية المرتزقة، وحرب الإبادة التي تميزت بها السنوات الاخيرة من عمر الاحتلال الاجنبي ولكن اذا كان عمال المدن.
والفلاحون الفقراء، والشبيبة العاملة والمثقفة، أي مجموع القوى المرتبطة موضوعيا بالاشتراكية نفسها معنية بمستقبل الثورة فان ذلك لا يمنع من التفاني في العمل، والتحلى بالحزم في 894 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه التنظيم، والوعى العميق بالحقوق والواجبات التنظيمية لزيادة الحفز لديهم بحيث يكونون في آن واحد مواطنين مسؤولين ومناضلين اشتراكيين مدركين تمام الادراك للاهداف المرتبطة بتشييد عالم جديد سيكونون أول المستفيدين منه والمطالبين بالدفاع عنه ضد الاخطار الداخلية والخارجية. وهذا مقياس أساسي، يندرج ضمن المقاييس الجوهرية التي يتمثل فيها الالتزام بالبرنامج الاشتراكي في المستقبل. ان القضية أكبر من مجرد التزام، انها علة وجود، وعلة كفاح شعب بأكمله، تتجلى في مؤسسات ديمقراطية، وحزب نشيط ومنظمات جماهيرية محكمة التنظيم، ومن خلال اقتصاد وثقافة يعكسان في آن واحد الوفاء للثورة وللأمة ..
ويتحتم على الدولة الاشتراكية وأجهزة القيادة المختلفة، حفاظا على مكتسبات الثورة وتعميقا لها أن تسهر على انتقاء أفضل للاطارات الاكثر التزاما. وستوضع خطط العمل في كل الميادين لتؤكد هذا الانتقاء بمنتهى الحزم، وتزيد من سرعة التحولات الضرورية التي انطلقت في السنوات العشر الماضية ان المكتسبات التي تم احرازها، والمشاريع الوطنية الضخمة التي بدأ تنفيذها أو سيشرع في انجازها، تمثل غاية الثورة الجزائرية في قطاعات الصناعة والزراعة والثقافة التي ، تؤلف، بترابطها الوثيق جدلية التغيير الشامل للمجتمع نحو الاشتراكية. وعلينا أن ننظر الى كل هذه الاعمال في اطار يتجاوز المفهوم التقنى المحض. ومن المهم أن يؤدى تحقيق الثورات الصناعية والزراعية والثقافية الى اقامة ادارة جديدة متخلصة من كل الرواسب الاستعمارية، لا مجال فيها للنفعيين والبيروقراطيين التافهين، والاعوان القاصرين، والوصوليين، وأشباه المناضلين، حتى لا يعطوا فرصة لتشويه وشل تلك الانطلاقة الكبرى، أو الاثراء على حسابها في منجي من كل عقاب ومن هنا تبدو ضرورة التصدى بكل قوة وحزم، لجميع التجاوزات، والعادات الاجتماعية الضارة، وأنواع التقصير والاخلال بالمعايير، والانحرافات الايديولوجية ان الأثر في الميدان الاجتماعي، وفي العقليات التي استيقظت أو اهتزت ، نتيجة للمد التجديدى، والشعور بواجب العمل، والجرأة، وتجاوز الوثنيات، وتفجير الطاقات البشرية الحبيسة أو غير المستثمرة : كل هذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار للوصول الى تقييم حركي شامل، وليس الى تقييم اجرائي لكل من الثورة الثقافية والثورة الزراعية والثورة الصناعية وسياقها السياسي الدقيق. وبالاضافة الى ما تقدم، يجب أن توضع في الحسبان العراقيل التي يجب التغلب عليها، والعادات الاجتماعية الضارة التي يجب القضاء عليها، وضرورة توفير حد أدنى من اليقظة يل ومن الشدة لتصحيح وجهة العمل. أما بالنسبة للقوى الاجتماعية التي تعمل في الميادين الثلاثة الاساسية المتكاملة للثورة، فيجب أن تستفيد من الوسائل الفعالة للتكوين والتوعية، وأن تحدد حقوقها وواجباتها المعنوية والتزاماتها المهنية والانسانية والمواطنية. وهذا ما يساعد على جعل الفلاحين والعمال والشبان منتجين تحدوهم عزيمة العمل، ومناضلين مستنيرين بفضل ما اكتسبوه بارادتهم من تفكير ،منطقي و حس سياسي مرهف لا مواطنين جامدين فاقدين كل رغبة في العمل الصادق، همهم السعي وراء الامتيازات والرضى السهل عن النفس، ميالين الى التطفل والاغتراف بغير حق من أموال الشعب التي أسندت لهم رعايتها ..
ان الاتجاه نحو اختيار اشتراكي قد ظهر في أفكار وتصرفات مناضلى جبهة التحرير الوطني ومجاهدي جيش التحرير الوطني طوال المدة التي استغرقها الكفاح الشعبي التحريري، وتجلى ذلك بصفة خاصة قبيل الاستقلال . وهذا النظام الاجتماعي والاقتصادى والاخلاقي ، الذى أخذ بناؤه يرتفع ، شيئا فشيئا ، فيما بعد الحرب، لا يمكن بحكم المنطق، الا أن يتخذ وجهة معاكسة لكل ما يمثله النظام الاقطاعى والامبريالي، ولكل المجموعات القوية الرأسمالية الاجنبية والمتعاملين معها من الاهالي ..
ان الاستقلال هو الاندماج المتبصر في المجال الانساني الذي أقصينا عنه مدة طويلة ، وهو أيضا السير بخطى ثابتة نحو الاشتراكية التي هي الطريق الوحيد الكفيل باستكمال الجهود الواعية المتواصلة لتصفية الاستعمار، واصلاح ما خلفته عهود التقهقر والانحطاط المتتالية من خراب مادي و معنوي فادح، وبغير هذا فان الاستقلال لن يكون الا مجرد واقع ادارى، أو أداة طيعة في خدمة الابهة والمظاهر، والبذخ، وشراء الذمم ، مما يؤدي في نهاية الامر الى استبقاء القوالب البالية القائمة على التصور الاقطاعي والمنفعى للوجود .
ان الجزائر، وهي على أبواب منعطف جديد تستعد لاضافة منجزات أخرى الى مكتسباتها الهامة منذ تصحيح 19 يونيو 1965 ، ولهذا فهى تقدم اليوم، بعيدا عن السطحية والديماغوجية وروح الانتقام الاجتماعي، جردا نزيها، وتصورا لاستراتيجية شاملة على أساس مساهمة كل الجماهير الشعبية المعبأة في نطاق المناقشات الواسعة التي تمت حول الميثاق الوطني. ان الاشتراكية في الجزائر حركة حتمية لا رجعة فيها، وكما كللت | الثورة المسلحة بالنصر فان الاشتراكية ستتوج بالنجاح ...
الجمعة 3 شعبان عام 1396 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 895 الباب الاول بناء المجتمع الاشتراكي أولا - الجزائر شعب وأمة ان الشعب الجزائرى مرتبط بالوطن العربي، وهو جزء لا يتجزأ منه ولا ينفصم عنه .
ان الجزائر أمة والأمة ليست تجميعا لشعوب شتى أو خليطا من أعراق متنافرة .
ان الأمة هي الشعب نفسه باعتباره كيانا تاريخيا يقوم في حياته اليومية وداخل اطار اقليمي محدد بعمل واع ينجز فيه جميع مواطنيه مهام مشتركة من أجل مصير متضامن ويتقاسمون سويا نفس المحن والآمال • ان جميع محاولات الاستعمار لانكار وجود الامة الجزائرية بهدف | تأبيد سيطرته، قد اصطدمت بصمود ومقاومة هذه الامة التي انصهرت منذ قرون. وقد استطاعت الامة الجزائرية، بفضل تضحيات مليون ونصف مليون من الشهداء، أن تنتزع اعتراف | العالم بها وتكريس وجودها .
ليست الجزائر كيانا حديث النشأة. فمنذ أيام ماسينيسا المؤسس الاول للدولة النوميدية، ويوغرطا رائد المقاومة ضد السيطرة الرومانية، أخذ الاطار الجغرافي يتحدد في معالمه الكبرى، وبدأ الطابع الوطني يبرز ويتأكد باستمرار خلال التطور الذي شهدته الجزائر في حقبة من التاريخ تزيد على عشرين قرنا. وبالاضافة الى ذلك أخذت المقومات الاخرى للامة الجزائرية تتجلى تدريجيا منذ القرن الأول الهجرى / السابع . م / متمثلة فى الوحدة الثقافية واللغوية والقيم الروحية، وفي ضبط الشؤون الاقتصادية ضبطا محكما يعبر عن ارادة قوية في الاستقلال، وتمسك شديد بالحرية .
وفعلا فقد حدثت في القرن الأول الهجرى النصف الاول من القرن السابع الميلادى تحولات تاريخية جوهرية نقلت العالم القديم الى العصر الوسيط، اذا برزت في هذا المنعرج التاريخي حضارة جديدة حملت الى البشرية رسالة دين وأخلاق وثقافة.
فقد أقام الاسلام والثقافة العربية موضوعيا اطاراً عالمياً وقوميا في نفس الوقت ازدهرت فيه أنماط جديدة من الحياة وأساليب مبتكرة من التفكير، وانطلقت منه حركة ديناميكية لتحرير كل من المجتمع والاقتصاد. وفي هذا الاطار المزدوج بالذات تقرر مصير شعبنا واتضحت سبل تطوره، في مسار حضارة حية شارك الجميع في تشييدها على صعيد المغرب العربي ومعظم حوض البحر المتوسط، وعلى النطاق الآسيوي .
وقد تعزرت المكاسب التاريخية التي حصل عليها المغرب الاوسط الغيور على قيمه الاسلامية، وخصائصه الوطنية السامية | في ظل الدول التي تعاقبت على الارض الجزائرية منذ القرون الوسطى، أى من عهد الرستميين الى عهد الامير عبد القادر حافظ على تقاليده التليدة وأثراها أيما اثراء . ويمكن القول بأن هذه الفترات المختلفة من تاريخنا قد كانت البوتقة التي انصهرت فيها كل العناصر البشرية، وسلك الشعب فيها سبل الاخذ والعطاء، وتفتحت معها العبقرية الوطنية، مما أدى الى تأصيل الشخصية العربية الاسلامية لشعبنا وتوضيح وعيه بمجاله الجغرافي .
ومنذ القرن العاشر الهجرى السادس عشر . م) أخذ نظام الجزائر في تسيير شؤون الدولة والادارة يتعزز تدريجيا ، واستطاعت الجزائر، بفضل حيوية أبنائها وتآزرهم في وقت الشدة، أن تصد الاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها من طرف أوربا، وأن تقاوم، منذ 1830 ، الغزو الاستعماري الفرنسي مقاومة طويلة .
ان الجزائر التي استطاعت أن تحافظ على شخصيتها طوال عهد السيطرة الاستعمارية، وأن تبقى صامدة رغم ممارسة سياسة الاستيطان الاجنبى الكثيف ما كانت لتتحرر من ربقة الاستعمار لو لم تكافح كفاحا مستمرا إلى أن استرجعت سيادتها الوطنية. وان الثورة الجزائرية التي تواصلت بعد حرب التحرير التي اندلعت في نوفمبر 1954 لهي مكسب عظيم للامة وفترة مجيدة من تاريخها وفعلا، بدأت الامة الجزائرية بفضل الثورة، تتحكم في الوسائل العملية الكفيلة بتحقيق تطور ضرورى لمسايرة العصر وانتهاج الاشتراكية تتحصن نهائيا ضد عودة مخاطر الماضي وأمراضه .
ومن هنا تتضح مساهمة الجزائر التاريخية في القضية العربية المعاصرة. واذا كانت الجزائر قد استفادت بطبيعة الحال، ابان حرب التحرير من التضامن الفعال للشعوب العربية الشقيقة، فان ذلك قد جعلها، بفضل انتصارها في كفاحها، تساهم بدورها في تعزيز الطاقات الاستراتيجية للبلدان العربية وفى تطوير كفاحها ضد الامبريالية. واليوم فان الجزائر تبنى نفسها في اطار اختياراتها الاشتراكية، وهي اذ تبرهن مرة أخرى عما لشعبها من نضج وقدرة، لواعية بأنها تقدم مساهمتها الكاملة في تحرر العالم العربي وتحوله وتجدده.
ثانيا - الاسلام والثورة الاشتراكية ان الشعب الجزائري شعب مسلم .
وان الاسلام هو دين الدولة والاسلام هو أحد المقومات الاساسية لشخصيتنا التاريخية، وقد ثبت أنه هو الحصن المنيع الذي مدن الجزائر من الصمود في وجه جميع محاولات النيل من شخصيتها. فقد تحصن الشعب الجزائرى بالاسلام دين النضال والصرامة والعدل والمساواة، واحتمى به في أحلك عهود السيطرة الاستعمارية واستمد منه تلك الطاقة المعنوية والقوة الروحية مرورا بالزيريين الحماديين وبنى عبد الواد الزيانيين. وبذلك التي حفظته من الاستسلام لليأس، وأتاحت له أسباب الانتصار. 896 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه وان ما أصاب العالم الاسلامى من انحطاط لا يمكن تفسيره بالاسباب الاخلاقية البحتة، بل هناك عوامل أخرى ذات طابع مادي و اقتصادي - اجتماعي، كالغزو الاجنبى والفتن الداخلية وتصاعد الاستبداد، وانتشار الاضطهاد الاقطاعي واضمحلال بعض الانظمة الاقتصادية العالمية. وقد كان لهذه العوامل كلها دور حاسم فيما آل اليه المسلمون، لذلك فان ظهور الخرافات والشعوذة، وانتشار العقليات التي تعيش على الماضي، ليست من ..
أسباب تلك الوضعية وانما هي في الحقيقة من نتائجها. وهكذا يتجلى أن التركيز على محاربة هذه الانحرافات دون العناية البالغة بالبيئة الاجتماعية، هو بمثابة الوقوع في عملية وعظية لا جدوى من ورائها. والواقع أن العالم الاسلامي، لا بد له، اذا ما أراد أن ينبعث من جديد، أن يجتاز مرحلة الاصلاح ليخوض غمار الثورة الاجتماعية ان الثورة لتندرج تماما فى المنظور التاريخي للاسلام لانه في مفهومه الصحيح، لا يرتبط بنوع من المصالح الخاصة ولا يخضع لاى كهنوت أو أية سلطة زمنية، ولهذا فلا يحق للاقطاعية ولا للرأسمالية أن تتخذ الانتماء اليه ذريعة لخدمة مصالحها وقضاء مآربها. لقد جاء الاسلام بمفهوم رفيع للكرامة | الاستقلال الوطنى وتوفير اسباب الازدهار للانسان اذا كان كلاهما يتماشى مع محتوى الثورة الديمقراطية الشعبية ، فانهما لا يتحققان كواقع ملموس الا بقيام المجتمع الاشتراكي.
وقد كان علينا بادىء ذي بدء أن ندعم الاستقلال الوطني وذلك بتصفية كل اشكال النفوذ الامبريالي، والاستعمار الجديد، والعمل بكل جد للنهوض بالمهمة التاريخية التي تتمثل فى التنمية ، اذ لا مجال في عصرنا هذا لتقدم اقتصادى حقيقى بدونها ، بل ولا يمكن لاية أمة أن تستكمل عناصر وجودها وبقائها الا بتحقيقها .
ولكي تكون التنمية منطقية ومنسجمة لا بد ان تكون شاملة ، تقوم على تقبل الجماهير لها ، وتستهدف خدمتها ، وهذا يستلزم تصورا حقيقيا لديمقراطية تجسد الديمقراطية الاشتراكية ، وتبتعد كليا عن الاشكال التقليدية للديمقراطية البورجوازية .
الا انه اذا كانت الاشتراكية تصهر الانسان فسيظل الانسان هو صانع الاشتراكية ، بل ان الانسان الجديد الذي تدعو اليه الاشتراكية لن يبرز بصفة آلية ، وليس هذا مجرد الانسانية، يدين العنصرية وينبذ النصرة الشعوبية واستغلال | اعلان عن اتجاه فلسفي انساني هو تحذير من مغبة الانسان للانسان، وان المساواة المطلقة التي نادى بها الاسلام | تنسجم وتتلاءم مع كل عصر من العصور.
اذن، يتحتم على كل الشعوب الاسلامية التي أصبح مصيرها مرتبطا بمصير العالم الثالث أن تكون واعية بالمكاسب الايجابية لتراثها الثقافي والروحي، وأن تستوعبه من جديد على ضوء القيم والتحولات الجارية في الحياة المعاصرة، ومعنى هذا، أن أية محاولة جادة تهدف اليوم الى اعادة بناء الفكر الاسلامي، يجب أن تمتد حتما الى تحوير بنية المجتمع تحويرا كاملا .
ان الشعوب الاسلامية مدعوة في عصرنا هذا، عصر التحولات الاجتماعية الحاسمة الى تقويض أركان الاقطاعية البائدة والقضاء التام على جميع أشكال الاستبداد والجهل وسيتزايد ادراك الشعوب الاسلامية بأنها، حين تعزز كفاحها ضد الامبريالية وتسلك طريق الاشتراكية بكل حزم ستقوم على أحسن وجه بما تفرضه العقيدة الاسلامية من واجبات.
ثالثا - أهداف تاريخية ثلاثة ان الاشتراكية فى الجزائر ترمى اساسا الى تحقيق اهداف ثلاثة :
I دعم الاستقلال الوطني. 2 اقامة مجتمع متحرر من استغلال الانسان للانسان. -3 ترقية الانسان وتوفير اسباب تفتح شخصيته وازدهارها .
وهذه الاهداف التي تندرج في حركية واحدة للتطور التاريخي هي أهداف مترابطة متكاملة. ذلك ان دعم | تصورات ذهنية ضحلة ومن مواقف فكرية آلية ، كثيرا ما تحدث في المجتمعات المتخلفة . ان تركيز الاهتمام على الانسان ومبادرته الفردية وفكره المبدع يشكل احدى المهام السامية للثورة الديمقراطية الشعبية، التي ما تزال من اهم الاركان فى مرحلة البناء الاشتراكي.
رابعا - الاشتراكية تقدم اجابة متناسقة المشاكل العصر ان الاشتراكية نتاج للتطور العصري ، ولئن ظهرت نظريات اجتماعية خلال مختلف العهود ، معبرة في اكثر الاحيان بصفة مثالية عن تطلعات الانسانية الى عصر ذهبي جديد، فان فكرة الاشتراكية لم تتبلور كاتجاه تاريخي للمصير الاجتماعي الا بعد ان توسعت القوى الانتاجية للرأسمالية في منتصف القرن التاسع عشر .
ان الاشتراكية تمتاز على الانظمة الاجتماعية السابقة يجمعها بين احداث المكاسب العلمية والتقنية العصرية من جهة، ومبادىء التنظيم الاجتماعى الاكثر عقلانية وعدالة وانسانية ، من جهة ثانية .
وان الرأسمالية، مهما كانت مزاياها في مرحلة توسعها، قد ظلت مرتبطة اساسا بعملية استغلال للانسان لم يسبق لها مثيل فى التاريخ وهى بارتكازها على قانون الربح وحده قد حولت الانسان الى مجرد بضاعة، وجعلت من الحرفيين ومن الفلاحين اجراء كادحين ، ودفعت بقارات كاملة الى الفقر والتخلف .
وقد جاءت الاشتراكية كرد فعل عن الرأسمالية وعن عجزها على حل المشاكل المتزايدة التي تسببت فيها، فقدمت الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 897 اجابة متناسقة لقضايا عصرنا الملحة وان ما تشهده الاشتراكية اليوم من انتصار في كثير من البلدان لم يغير مصير مئات الملايين من البشر فحسب، بل احدث وضعية دولية جديدة تتميز بتعزيز الحركة المناهضة للامبريالية وبانطلاق الكفاح من اجل التحرر الوطني، وانتشار الفكر الاشتراكي في العالم .
ان الاشتراكية في الجزائر لا تصدر عن آية فلسفة مادية ولا ترتبط بأى مفهوم متحجر غريب عن عبقريتنا الوطنية ، وان بناء الاشتراكية يتماشى مع ازدهار القيم الاسلامية التي تشكل احد العناصر الاساسية المكونة لشخصية الشعب الجزائري .
وان الاشتراكية في الجزائر تعبر عن المطامح العميقة للشعب العامل ، وتزداد ثراء بعطاء التجربة الاشتراكية فى العالم، وان تناولها المشاكل مجتمعنا وقضايا تنميتنا يستوحى الفكر العلمى ويسهم في ترقية الانسان والاستراكية، اذ تقوم على العلم وعلى رفض استغلال الانسان للانسان تعطى اولوية بالغة للحياة الروحية للانسان في نطاق احترام حرية التفكير، وحرية الضمير التي يكرسها الميثاق الوطني.
ان الاشتراكية ليست دينا ، وانما هي سلاح نظرى واستراتيجي يأخذ بعين الاعتبار واقع كل شعب ، ويستلزم رفض كل تعصب مذهبي او تزمت فكري .
خامسا - الاشتراكية في الجزائر مد مساير لحركة التحرير الوطني ان الثورة الاصيلة هي تلك التي تربط الماضي بالحاضر وتتجه نحو المستقبل ، وذلك بادماج المكاسب التقدمية الرفيعة للتراث التاريخي والثقافي والروحى ضمن المثل العليا للاشتراكية ، وهذا لا يعنى الاقتصار على ضم بعض المفاهيم المتباينة بل يعنى القيام بعمل حيوى مرتبط بمسيرة الثورة وان الكفاح الثورى وحده ، هو الكفيل باتاحة الفرصة لتحاوز تناقضات المجتمع القديم، والسمو فوق الصراع الدائر بين كل من التفكير التقليدي والتفكير المعاصر .
وبهذا الصدد فان ثورة أول من نوفمبر 1954 تشكل شاهدا عظيم الاهمية، فقد تحولت حرب التحرير الوطني الى ثورة كبرى هي الثورة الديمقراطية الشعبية ، وتحولت هذه بدورها شيئا فشيئا الى حركة اشتراكية واسعة النطاق .
وهذا التدرج التاريخي المتواصل قد كشف عن مدى قدرة الجماهير على العمل الخلاق. فقد كان الكفاح الذي خاضته جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني المجيد هو البوتقة التي انصهرت فيها الجزائر الجديدة ، جزائر مستقلة، تقدمية ، تنتهج طريق الاشتراكية بكل حزم . وكل هذه العناصر التي تمثل وحدة متكاملة لم تأت بكيفية مقحمة وانما جاءت نتيجة لتطور تنظيمي واحد .
ان الاشتراكية في الجزائر ليست اختيارا تعسفيا ، ولا نظاما مستوردا الصق بجسم امة خامد وانما هي مسيرة | حية تضرب بجذورها في اعماق الكفاح من اجل التحرير الوطني وترتبط ارتباطا وثيقا بالامة الناهضة وبمصيرها .
ان التحرير الوطني والتحرير الاجتماعى هما شيئان متلازمان فى عصرنا هذا . ذلك أن الرفض البات للاستعمار ، يفضى حتما الى رفض الرأسمالية . وعند ما تدرك الجماهير أن كلا من الاستعمار والرأسمالية مرتبطان اشد الارتباط، وان احدهما ما هو الا انعكاس للآخر، عندئذ، تنشأ الظروف التي تجعل الوعى الوطنى يتحول الى وعى اشتراكي .
ان الاستعمار في الجزائر بحكم طابعه الاستيطاني قد اكتسى صورة اضطهاد مطلق كاد يؤدي الى ابادة الشعب ، وقد اسفر ذلك عن تدمير الدولة وتقويض البنيات الاجتماعية - الاقتصادية القديمة، وتصفية الفئات الحاكمة التقليدية والعناصر المستنيرة في المجتمع ، كما ادى الى تجريد الشعب من ممتلكاته وتشريده عن اراضيه وتشديد الخناق عليه باستمرار.
وان المجتمع الذي ينزل به الاستعمار الى الدرك الاسفل من العيش ويجعل افراده سواسية في الشقاء ، وتكون الطبقة الحاكمة فيه ليست متمثلة فى البورجوازية الوطنية ، التي اضعفها الاستعمار ، بل متمثلة في بورجوازية اجنبية طاغية، مثل هذا المجتمع لابد ان تتخذ فيه الحركة الوطنية ، بداهة ، حجما اجتماعيا لا مثيل له، وعندئذ يصبح الاستقلال لا مجرد نقل للسيادة، بل يعنى التحويل الشامل للمجتمع.
فمنذ السنوات الاولى لحرب التحرير اخذت الافكار المتعلقة بالتحرر الاجتماعي تتضح في الضمير الشعبي بالجزائر ، اذ سرعان ما ارتفعت في ميادين القتال شعارات من نوع ( الارض لمن يخدمها » و « الاستقلال ليس مجرد راية » . وان الجماهير الشعبية من فلاحين وحرفيين وعمال وتجار صغار وطلبة ... قد فرضت بتحملها كافة اعباء الكفاح، طابعها على جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني .
واذا كان من المؤكد ان التغييرات السياسية والاجتماعية التي تمت اثناء سنوات الحرب لم تكن صياغتها العقائدية واضحة كل الوضوح، فان حجمها قد بلغ حدا لم يبق معه مجال لتجاهل أثرها السياسي والايديولوجي .
ان الانهيار الكامل للبنيات الاقتصادية الاستعمارية .
وهجرة الاقلية المستعمرة بصفة جماعية قد مكنا الجماهير من فرصة التعبير عن مطامحها الاجتماعية بكيفية ملموسة .
ومن هنا نشأ القطاع الاشتراكي ، وبدأ يتقلص ظل الملكية الخاصة لوسائل الانتاج .
ان القيادة الثورية التي انبثقت عن حركة 19 يونيو 1965 بتبنيها لمطالب الجماهير الاساسية وبلورتها لها ، قد مكنت الامنة من تحقيق وثبة حاسمة عندما عجلت بنزع الطابع الاستعماري عن الاقتصاد، وشرعت في اقامة بنيات اشتراكية متينة. وهكذا فان التأميم المنهجي للاراضي ، والمناجم ، والمحروقات ، والتجارة الخارجيية ، والبنوك ، وشركات التأمين ووسائل النقل والاملاك العقارية الشاغرة، 898 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه وكل الشركات الاجنبية ، قد وضع بين ايدى الامة كافة المقاليد الاقتصادية. ولقد كان كل انتصار يتم على الاستعمار الجديد انتصارا يدعم الاستقلال الوطنى، وانتصارا للاشتراكية في نفس الوقت . ثم جاء تطبيق الثورة الزراعية في سنة 1972، فكان تعميقا لهذا الاتجاه وتثبيتا له .
سادسا - الاشتراكية والعالم الثالث لقد تبين أن الاشتراكية التي هي مد ملازم لمسار التحرر الوطنى ضرورة نابعة من صميم الشعب، مما أتاح لها أن تتغلغل تدريجيا في الافكار ومنحها طابع الأصالة. وهذا الانسجام الكامل بين الاشتراكية والهوية الوطنية هو سر الحيوية التي تتمتع بها في العالم الثالث • فكل البلدان التي تكافح من أجل الاستقلال الحقيقي تسلك طريق الجدلية الاشتراكية. وقد سميت هذه الظاهرة أحيانا ب «الطريق اللارأسمالى وهى تسمية تعبر عن نظرية عاجزة عن اعطاء صورة أمينة للتطورات الحقيقية التي شهدتها الممارسة الاجتماعية في بلداننا .
والواقع أن كل بلد يكافح من أجل الاستقلال الحقيقي، ويقرر الغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، ويعبر بالفعل عن عزمه على وضع حد لاستغلال الانسان للانسان هو بلد يسير في طريق الاشتراكية. وهدم التعليم بهذه الحقيقة انما هو ضرب من التزمت المذهبى وانكار لواقع الحركية القوية التي يتميز بها المد الثوري في عصرنا. وهذا المفهوم الجديد هو الذى يعسكس بكل صدق وضعية بلدان العالم الثالث، ومستوى قواها الانتاجية، وموقعها ضمن الاقتصاد العالمي .
لقد عرفت بلداننا من الرأسمالية أبشع صورها : عرفتها في صورة الاستعمار بشكليه الجديد والقديم، كما عرفتها في شكلها الامبريالي. ومن هنا فليس للاشتراكية معنى بالنسبة لها الا اذا كانت أولا وقبل كل شيء تعبيرا عن كفاح الشعب بأكمله ضد الاحتكارات الاجنبية وركائزها داخل البلاد .
وبعبارة أخرى، فلا يمكن للاشتراكية في البلدان الحديثة الاستقلال، أن تخضع لنفس الظروف التي تخضع لها في البلدان المصنعة، حيث توجد طبقة عمالية قوية لا تعاني الا من اضطهاد طبقتها الرأسمالية .
واذا لم تؤخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار فان ذلك سيؤدى الى حصر مجال الاشتراكية والى تجميد مسيرتها، وتقليصها في نموذج الزامي وحيد. وهذا الموقف التحكمى سيشوه الاشتراكية ويفرغها من محتواها الوطني .
ان الاشتراكية أصبحت تراثا للانسانية جمعاء وان المسار التاريخي الآن، يرمى أكثر فأكثر الى اقامة اشتراكية حية مبدعة نضجت وتطورت داخل الواقع الوطنى، وتعكس بصدق مطامح الشعوب وآمالها. وهذا لا يعنى أبدا أى اخلال بصرامة المبدء ولكنه يشكل دليلا جديدا على حيوية الاشتراكية وعالميتها ان الطبقة العمالية الكادحة لا توجد على العموم، في البلدان الحديثة الاستقلال الا على شكل بدائي، زيادة على تخلف وهيها الطبقى فى الغلب الاحيان، ثم انها ليست دائما أكثر الفئات الاجتماعية حرمانا، على أن هذه الوضعية تزداد خطورة في البلدان التي عرفت الاستعمار الاستيطاني بحكم اعطاء الأولوية في التشغيل لمواطنى الدولة الاستعمارية، مما يجعل أبناء البلاد في وضعية متردية .
فالطبقة العمالية الكادحة بوصفها ناتجة عن النظام الرأسمالي الاستعماري بنوعيه القديم والجديد، أكثر مما هي ناتجة عن رأسمال وطنى هزيل، أو معدوم بالمرة، لا تحتل في بلداننا الا مكانة ثانوية. ذلك أن الاحتكارات الامبريالية لم تستخدم طاقتها في تصنيع العالم الثالث وانما استعملتها كلها في نهب موارده، والانتفاع الى أقصى الحدود من اليد العاملة المتوفرة بأبخس الانسان .
وهكذا لم يسفر الاستغلال الرأسمالى من تكوين طبقة عمالية معتبرة نسبيا، وانما أفضى الى الافقار السريع لجماهير الفلاحين وتخريب اقتصادهم التقليدى دون أن يعوضهم عن ذلك بالتصنيع .
ان ما حققته الرأسمالية الحديثة قد تم على حساب العالم.
الثالث. واذا كان رأس المال أدى الى نشوء الطبقة العمالية في البلدان الرأسمالية فانه قد أدى الى انتشار التخلف فيما بقى من أنحاء العالم .
ان التخلف ليس حالة طبيعية تلقائية ولا مجرد انعدام للتنمية، وانما هو سمة الاستغلال الرأسمالي الطويل في ابشع .
صوره وأكثرها انحطاطا. فالمجتمعات التي عاشت في قبضة الاحتكارات الرأسمالية، حتى مع احتفاظها بواجهتها التقليدية، تفقد توازنها الداخلى وتصاب بالهزال، وتصبح ثقافتها ونظمها.
وحتى ديانتها، ملوثة ومعرضة للتشويه نتيجة لما تقوم بسه الرأسمالية من عمل هدام, وبذلك تزداد وضعية المجتمعات المتخلفة سوءا وتدهورا. تلك هى شرعة الرأسمالية العالمية التي لا تترك في النهاية للعالم الثالث الا الاختيار بين أمرين :
الثورة او الاضمحلال .
ان الاشتراكية، في البلدان النامية تستمد حركيتها العميفة من مكافحة الامبريالية بكل أشكالها. وهذا الكفاح يستمه بالضرورة الى القضاء على الرأسمالية الوطنية التي سوف تصبح ان عاجلا أو آجلا، ذنبا للرأسمالية العالمية .
والواقع أن الطبقة الكادحة ليست دائما هي التي تقود القوى الاشتراكية في البلدان النامية، لانها ما تزال قليلة العدد، وانما تقودها طليعة تتكون من مجموع الوطنيين الثوريين بما فيهم العمال الذين يقومون بدور متزايد الأهمية. ومن الواضح أن الطبقة الكادحة ليست هي المؤسسة للاشتراكية في هذه المرحلة التي يجتازها العالم الثالث، وذلك نظرا لقلة عددها أو لانعدامها في الواقع، بل ان بروز الطبقة الكادحة هو رهن بتشييد الاشتراكية الذى لا ينفصم عن تشييد صرح الامسة وتصنيعها وتحديثها. وهكذا فان هذه الطبقة، خلافا لما يجرى الجمعة 3 شعبان عام 1396 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 699 في المجتمع الرأسمالي، لكون موسومة منذ نشأتها، بطابع مناهضة الامبرياليسة ومناهضة الاقطاع وتحقيق المضمون الحرية، ومندمجة منذ البداية في مجتمع يفتح لها آفاقا واسعة | الشعبي في ادارة شؤونه. وهذا لا يعنى أن تظل تلك الطبقة الناشئة سلبية في مواقفها، كما لا يعنى أن ترقيتها أمر مفروغ منه سلفا، بل يعنى أن دورها ومسؤولياتها ستتزايد بصفة موازية للتقدم الذي يحرزه بناء الاشتراكية، ولتعاظم معركة الانتاج ودعم الاستقلال الوطني .
ان ضعف أو انعدام الطبقة الكادحة بالمعنى العصرى لا يحول دون بناء الاشتراكية ولا يعتبر هجة وجيهة لتأجيل تطبيقها وكما أن البلدان التي كانت مستعمرة لم تنتظر وصول الطبقة الكادحة الى الحكم في العواصم الاستعمارية لتشن الكفاح من أجل الاستقلال، فان هذه البلدان لا يمكن لها اليوم أن تنتظر قيام الطبقة الكادحة من أبنائها للشروع في التنمية الاشتراكية.
ان بلدان العالم الثالث تعتمد في سعيها نحو الاشتراكية على جماهير الفلاحين الفقراء، وعلى عمال المدن والاطارات الوطنية الثورية. وهذه الفئة الاخيرة المكونة من وطنيين حقيقيين برهنوا على ذلك اثناء كفاح شعبهم ضد الاستعمار والامبريالية قد نبعت من مختلف أوساط المناضلين السياسيين والنقابيين والجنود والمثقفين ... فكل هؤلاء يقومون بدور طلائعي في الكفاح الثوري من أجل انتصار الاستقلال الوطني والمثل العليا | للاشتراكية .
ان ظهور شعوب العالم الثالث على مسرح التاريخ قد قلب رأسا على عقب بعض المفاهيم التي ظلت سائدة حتى الآن، كما أدخل تغييرا عميقا على الاشكالية الاشتراكية، غير أن هذا لا يعني أن ننساق بالضرورة مغلف بعض النظريات الهزيلة التي تدعى أن العالم الثالث مكتف بذاته، لاننا تكون بذلك قد أعرضنا عن أهم المكتسبات الثورية في عصرنا، وان أكثر ما تحتاج اليه شعوب العالم الثالث هو الفكر الثورى الذى يعيدها إلى نفسها ويمنحها مزيدا من الوعى والابداع الذى يريمل الاستقلاب، وليس الفكر الذى يستبدل استلابا باستلاب آخر واذا نظرنا الى الظروف السائدة في البلدان الحديثة الاستقلال، فاننا نجد أن الاشتراكية ليست غريبة عن الامة بل تشاد معها وتمتزح بنموها العضوى. وان مستقبل الثورة الاشتراكية في العالم الثالث مرهون أكثر فأكثر بالفكر الوطنى الخلاق الذي يتحول بصفة جدلية الى فكر اشتراكي، وهكذا فان كل ثورة لا تكون اشتراكية الا بعد أن تكون أولا وقبل كل شيىء وطنية، كما أن كل ثورة وطنية حقيقية لا بد أن نقضى بالضرورة الى الاشتراكية سابعا من الثورة الديمقراطية الشعبية الى بناء الاشتراكيسة ان الاشراكية في الجزائر تعميق لثورة الاول من نوفمبر 1954 ونتيجة منطقية لها .
فقد تحولت حرب التحرير الوطني ضد السيطرة الاجنبية الى ثورة ديمقراطية شعبية ذات مضامين ثلاثة تتمثل في | فأما البعد الخاص بمناهضة الامبريالية فانه يتعلق بتصفية الاستعمار القديم والجديد ، والامبريالية ، كما يتعلق من ناحية اخرى ببلوغ استقلال حقيقي بكل ما يتطلبه من مقومات سياسية واقتصادية ودبلوماسية وعسكرية .
واما المضمون الخاص بمناهضة الاقطاعية أو البعد الديمقراطي فانه يتعلق بتصفية بنيات ما قبل الرأسمالية بكل جوانبها العتيقة والبالية، والرجعية، وخاصة الهياكل القبلية والنظام العشائري والبنيات شبه الاقطاعيسة التي تعمل على ابقاء انماط معينة من العيش وتحافظ على العقليات المتخلفة المتسببة فيها . وان مهمة الثورة لا تختصر في القضاء على كل هذه الرواسب فحسب ، بل تعمل على الحيلولة دون عودتها، فالامر يتعلق أساسا يجعل الانسان الجزائري مواطنا واعيا في امة عصرية .
وأما المضمون الشعبى للثورة الديمقراطية فانه يتلخص في شعار ( من الشعب وللشعب » اذ ان مفهوم كلمة ( الشعب »
يجب أن ينصرف الى الجماهير الشعبية وليمي الى فئة اجتماعية محظوظة قد تستحوذ على السلطة لفرض سيطرتها .
ان الثورات الديمقراطية البورجوازية التي عرفتهما أوربا منذ القرن الثامن عشر قد جعلت من سلطة البورجوازية خلفا للنظام الملكي الاقطاعي . اما في عصرنا ، وفي العالم الثالث حاصة ، فان الجماهير الشعبية هي التي تقوم بالثورات الديمقراطية اكثر مما تقوم بها البورجوازية التي تعجز في غالب الاحيان بحكم ضيق قاعدتها الاجتماعية، وتبعبتها للامبريالية ، عن سن سياسة حقيقية للتطور والاستقلال الوطنى . وهذه الظاهرة تلمس بصفة خاصة في الجزائر حيث تولت الجماهير قيادة حركة التحرير الوطني ، وتكفلت بالمهمة التاريخية لبناء الثورة الديمقراطية .
ولقد احرزت الثورة الديمقراطية الشعبية ، في الجزائر ، انتصارات حاسمة ، حيث تمت بالفعل عملية اعادة البناء الوطني التي تتمثل فى قيام دولة منظمة ذات سيادة تتحكم فى مصيرها ، وفى تخلص التراب الوطني من كل احتلال اجنبي وفي تطوير الاقتصاد الوطني بعد تحريره من التبعية الاستعمارية ، وهكذا اصبح الشعب حرا يسير على درب الرقى .
وها قد آن الأوان لتحديد نوعية المهام الجديدة التي تفرض نفسها على الثورة ويتوقف عليها نجاح البناء الاشتراكي. وهذا يتطلب تعميق الاتجاه الشعبي ، واقامة هياكله حسب مقاييس دقيقة ، كما يستلزم تعزيز المكتسبات الاشتراكية و تنظيمها وتعميقها فى اطار مبادىء ومؤسسات تجعل طابعها الاشتراكي امرا لا رجعة فيه . وباختصار ، فان الأمر يتعلق باعطاء الاشتراكية في بلادنا محتواها النظري والتطبيقي الملائم ، وهو ما وضع من اجله الميثاق الوطني . 900 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه انه لا يمكن تحديد تاريخ مضبوط لبداية المرحلة الاشتراكية اذ ان المسار الاشتراكى لم يتحقق دفعة واحدة بكيفية متناسقة، بل تحدد تدريجيا عبر وثبات متعاقبة اندفعت في هذا الاتجاه أو ذاك . فاذا كانت أراضي المعمرين استردت من طرف عمال الارض غداة الاستقلال، فقد وقع الشروع في ارساء الاسس المادية للاشتراكية ابتداء من عام 1966 ، وذلك بتأميم المناجم ، وقطاع البنوك وشركات التأمين ، وقد ازدادت هذه الاسس اتساعا بفضل تأميم التجارة الخارجية وقطاع النقل، وبفضل الاسترجاع المنهجي للثروات الوطنية الاخرى الذي بلغ أوجه اثناء معركة البترول فى عام 1971 ، وكذلك بفضل الشروع فى انجاز برنامج واسع للتصنيع تم وضعه في اطار منظور اشتراكي .
على أن مسار التشييد الاشتراكي قد اجتاز مرحلته الحاسمة في سنة 1972 بالشروع في تطبيق الثورة الزراعية والتسيير الاشتراكي للمؤسسات .
وقد برهنت تجربة العقد الأخير من حياة ثورتنا أن المضمون الديمقراطي الوطني، والمضمون الاشتراكي هما أمران متلازمان بحيث أن كلا منهما ليس الا تعميقا مستمرا للآخر.
وقد أصبح من المستحيل اليوم الفصل بين ما يعود للتشييد الوطني، وما يعود للتشييد الاشتراكي. وهذان المفهومان يتطابقان اليوم أكثر من أي وقت مضى، اذ لا يمكن أن تقوم مهام البناء الوطني بمعزل عن الاختيار الاشتراكي. ويمكن اعتبار المرحلة التاريخية الجارية مرحلة دعم استراتيجي للاشتراكية التي يجب أن تمهد لانتصارها النهائي .
ان المرحلة التاريخية الراهنة يمكن اعتبارها مرحلة الدعم الاستراتيجي للاشتراكية والتمهيد لانتصارها النهائي وان اعتبار هذه المرحلة مرحلة الانتصار النهائي للاشتراكية، يعنى اضفاء صورة مثالية على الواقع والانسياق في مغامرة بعيدة عن الوعي الصحيح، كما أن اعتبارها مجرد مرحلة ديمقراطية يعنى التقليل من أهمية التقدم الذي احرزت عليه الاشتراكية في بلادنا، وعدم مسايرة التطور التاريخي.
ثامنا - المبادىء الاساسية لبناء الاشتراكية :
1 - القضاء على استغلال الانسان للانسان يتم تطبيق هذا المبدء عن طريق تحقيق اشتراكية وسائل الانتاج .
ان هذا المبدأ يطرح قضية الملكية الخاصة ووظيفتها الاجتماعية .
ان الملكية الخاصة في الجزائر لا يجوز أن تكون مصدرا لاية سيطرة اجتماعية، كما لا يجوز أن تتخذ ذريعة لجعل العلاقة بين المالك والعامل قائمة على أساس الاستغلال. فالملكية الخاصة مسموح بها في حدود تجعلها لا تلحق أي ضرر بمصالح الجماهير الكادحة، ولا تكون عائقا يعطل التطور الحتمي لمجتمعنا نحو الاشتراكية. والمهم هو أن لا تطغى المصلحة الخاصة على المصلحة العامة وأن تندمج الملكية الخاصة في مسار التنمية، | وأن تستهدف خدمة الفرد دون أن تنال من أركان المجتمع | الجديد .
وان الملكية نوعان : ملكية استغلالية وملكية غير استغلالية .
فالملكية الاستغلالية هي التي تسمح لمن يملك راسمال في مؤسسة زراعية أو صناعية أو تجارية أو مؤسسة خدمات باستغلال عمل الغير وكسب فائدة منه مما يجعله يشرى على حساب العامل .
والملكية الخاصة غير الاستغلالية هي التي تمكن الفرد من القيام بشؤونه وشؤون أسرته في العمل والسكن والثقافة والصحة ووسائل الترفيه .
ا - ان الاشتراكية تعترف بالملكية الخاصة غير الاستغلالية وتدمجها في التنظيم الاجتماعي الجديد .
ان مفهوم الملكية الخاصة غير المستغلة في الجزائر لا يتضمن محتوى شكليا ولكن محتوى واقعيا .
فهى تشمل زيادة على ملكية ما يتعلق بالاستعمال الفردى أو العائلي ، الوسائل الصغيرة للانتاج والخدمات التي يمكن استغلالها بصورة فردية أو بواسطة أيد عاملة محدودة وبهذا التحديد، فان الملكية الخاصة غير المستغلة، وان بلغ البناء الاشتراكي مرحلة متقدمة جدا ، تسمح بالابقاء على مجموعة من الانشطة ذات الفائدة الاجتماعية مثل :
الصناعة التقليدية سواء كانت للانتاج أو الخدمات - تجارة التجزئة.
- الملكية الصغيرة للفلاح أو مربي الماشية .
- المقاولات ووحدات الانتاج الصغيرة ... الخ .
وان الابقاء على هذه الانشطة لا يخضع لاختيار ظرفي، ولكن لاختيار ايديولوجي .
ب ان وجود قطاع وطني خاص لا يتعارض مع المرحلة التاريخية الراهنة التي يحتل فيها القطاع الاشتراكي مكانة ممتازة.
على أنه ينبغي التفرقة بين القطاع الخاص الذي يلعب دورا مفيدا بالنسبة لاقتصاد البلاد ولا ينال من التشييد الاشتراكي، والقطاع الخاص الطفيلي أو الذي يرتبط بمصالح رأسمالية أجنبية، والذى يشكل خطرا لا على الاشتراكية فحسب بل على كل تنمية اقتصادية مستقلة ...
ان القطاع الطفيلي والقطاع المرتبط برأس المال الاجنبي تجب محاربتهما والقضاء عليهما بدون هوادة ان هذا القطاع الذي لا يحتل ضمن الانتاج أية مكانة معتبرة، يتحدد أساسا بعلاقته مع شركات الاستعمار الحديث والاحتكارات الرأسمالية الاجنبية التي يشتغل وسيطا لديها أو واجهة لها . 2 يوجد قطاع خاص يمتلكه جزائريون في الصناعة والبناء والسياحة ... الخ وان مؤسسات هذا القطاع مضمونة في | نطاق القانون.
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 901 وفي الميدان الصناعى ينبغى حصر هذا القطاع الخاص في الانشطة التي تقوم بها مؤسسات صغيرة، والتي تأتى فى المرحلة الاخيرة من مراحل التحويل الصناعي، ويجب أن تتناول هذه الانشطة الاشغال النهائية المتعلقة بمنتجات مصانع الدولة كأن تصنع على نطاق ضيق بعض أدوات الاستهلاك العادي ، كما يجب أن تتولى المؤسسات الوطنية تموين القطاع الخاص ولا سيما بالمواد المستوردة مما سيؤدى الى تخفيف أو ازالة مخاطر الارتباط بالدوائر الرأسمالية الاجنبية .
ثم ان النظام الجبائي يحول دون اكتناز القطاع الخاص للاموال، بينما تحافظ القوانين الاجتماعية على حقوق العمال وتنظيم مشاركتهم في تسيير المؤسسات. ومن الواضح أن خطر بروز الرأسمالية من جديد سيظل قائما طالما استمر وجود القطاع الخاص في مجالات الصناعة والبناء والسياحة الخ ...
لذا فان تأمين الاختيار الاشتراكي يستلزم القضاء على أية امكانية تتيح للقطاع الخاص أن يتحول الى قاعدة للاستيلاء على السلطة، ومن هنا كان من اللازم تحديد أوجه نشاطه وحصرها بكيفية تمنعه من اكتساب القوة الاقتصادية والتأثير على مراكز الحل والعقد في أجهزة الدولة . 2 من اجل تنمية شاملة ومنسجمة قائمة على اساس تخطيط علمي المفهوم ديمقراطى التصميم، حتمى التنفيذ .
ان الاشتراكية في الجزائر - وفى غيرها من بلدان العالم الثالث لا تكتفى بتعديل علاقات الانتاج بما يلائم المرحلة - التي وصلت اليها القوى المنتجة، بل تستلزم مجهودا ضخما يحقق تنمية قصوى لهذه القوى المنتجة من أجل ارساء القاعدة المادية للاشتراكية .
وبما أن الاشتراكية تمثل مرحلة تاريخية عليا بالنسبة للمجتمع الرأسمالي فلا يمكنها أن تشاد على التحلف .
اذن فالامر لا يتعلق فقط باستعادة الثورات الوطنية التي استلبتها الاحتكارات الاجنبية، ووضع وسائل الانتاج بين أيدى المجتمع، ولكنه يتعلق أيضا بخلق وسائل جديدة عن طريق تعبئة كل القوى المنتجة في البلاد، وذلك باستثمار الثروات الوطنية، واتباع سياسة جريئة في التصنيع، وتحديث الزراعة، وتكوين مكثف للاطارات ...
ومن هنا سعت القيادة الثورية الى تجسيد هذه الاهتمامات الاساسية بدفع عجلة الثورة الصناعية والثورة الزراعية .
والثورة الثقافية ، التي تستهدف ضمان تنمية البلاد بصفة شاملة ومنسجمة. وهكذا دخلت الجزائر في عهد التقدم العصرى والتطور الحقيقي بفضل انجاز مخططات التنمية الوطنية والجهوية .
ولذا فان الاشتراكية لا تنادى بالتنمية فحسب ، بل هي روحها ومحركها، وهي اذ تضع التنمية في منظورها التاريخي الصحيح أي في اطار التحوير الشامل للمجتمع، تعمل على توفير الشروط الأولية لنجاحها ..
وهكذا يتأكد ان التخطيط هو الاداة المثلى لتوجيه الاقتصاد والسير به فى طريق الديمقراطية، وانه الوسيلة الفعالة لتوزيع عادل لثمار التنمية وتكاليفها . 3 ليس العمل حقا فحسب بل هو أيضا واجب وشرف .
ان الاشتراكية تعيد لعمل الانسان كامل اعتباره، وذلك بالقضاء على القواعد الموضوعية للاستغلال، وبتحرير القوى المنتجة انها تعتبر العمل العنصر الاساسي للانتاج والتراكم، والمنبع الرئيسى لكل تقدم اجتماعي والمصدر | الحقيقى للثراء الاقتصادي. وبما ان المجتمع الاشتراكي قائم على اساس العمل فهو يقضى جذريا على التطفل والفراغ وعلى الكسل والاهمال وروح الاتكال لدى الانسان.
فالاشتراكية لا تجعل من العمل حقا فحسب ، بل تجعل منه ايضا واجبا وشرفا .
ويجب أن يرتبط مفهوم العمل بمفهوم الكرامة. لان العمل هو الذي يعطى الانسان كرامته والفراغ هو الذي يؤدى به الى الانحطاط. فبدون عمل يصبح المواطن عالة على المجتمع .
ان القضاء التام على البطالة هو احدى الغايات العاجلة للاشتراكية في الجزائر .
وانطلاقا من مبدء المساوة بين الجنسين، فان الاشتراكية التي تعترف بالمكانة الاساسية التي تحتلها المرأة في الحلية العائلية بوصفها أما وزوجة ومواطنة تشجعها على أن تشتغل، لان في ذلك مصلحة للمجتمع .
ان مبدأ الاشتراكية القائل : «من كل حسب مقدرته، ولكل حسب عمله، يجب أن يكون المبدأ الاساسي لنظامنا الاجتماعي .
ان المكافأة على العمل يجب أن تأخذ في اعتبارها الكم والنوعية على السواء، لان في ذلك مجازاة للجهد المبذول، وحفزا للمبادرة، وتشجيعا للانتاج .
ذلك أن الاشتراكية ترفض المساواة الشكلية التي لا تأخذ بعين الاعتبار ما يمتاز به عامل عن آخر بفضل مواهبه وحسن استعداداته الشخصية، حتى لا تكون هناك مكافأة على العمل الردىء .
4 - اعطاء الاولوية لتلبية الحاجات الاساسية للجماهير الشعبية .
يجب أن تلبى الاشتراكية الحاجات الاساسية للجماهير الشعبية وذلك بالقضاء على الظلم والاستغلال، ورفع شأن | العمل .
فغايتها الرئيسية اذن هي أن تضمن على الاقل، لكل مواطن في مرحلة أولى نمطا من الاستهلاك يتجاوب ومقاييس العيش الكريم من مسكن وغذاء، ولباس، وصحة، وثقافة، وترفيه، وتعليم للاطفال وعندما تلبي الحاجات الاساسية للجماهير، سيصبح في امكان جميع الجزائريين أن يرتفعوا تدريجيا الى مستوى حياتي اسمى بفضل النمو الاقتصادي المتزايد ... 902 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ومن جهة أخرى فان تأمين أسباب العيش لمن لم يقدر على العمل بعد، أو عجز عن العمل مؤقتا أو نهائيا، هو بالنسبة للجزائر الاشتراكية من أوكد الواجبات لانها مسؤولة عن حياة كل مواطن وعن ظروف معيشته لذلك يتحتم عليها أن تقضى بصفة جذرية على الآفات الاجتماعية التي تجبر الانسان على اهدار كرامته بسبب لقمة العيش .
ويجب على الدولة أن توفر كافة الشروط التي تمكن كل جزائرى من سد حاجاته الاساسية موفور الكرامة..
ولئن كانت هذه الاستثمارات ذات الطابع الاجتماعي، تشكل عبئا ثقيلا ، فانها بدون شك تعد من أهم عوامل التنمية لانها لا تساعد فحسب على ترقية عدد هام من فئات الشعب التي أجبرت في عهد الاستعمار على أن تعيش معيشة البؤس والهوان ، بل ان هذه الاستثمارات ستصبح خير دعامة للانتاج اذا ما تم ادماجها فيه بكيفية كلية .
1) العمل من اجل احترام الحقوق الاساسية للانسان ، ولا سيما :
- المساواة امام القانون بحيث لا يعلو أحد على القوانين .
مساواة الجميع امام العدالة .
تأمين المواطن ضد أي مساس بحقوقه وضمان تمتعه بثمار عمله .
- ترقية المرأة وتمكينها من المساهمة الكاملة في حياة الامة سياسيا واقتصادياً واجتماعيا وثقافيا حرية المعتقد .
- حرية الفكر .
- حرية الرأي والتعبير ، بشرط أن لا تستخدم للنيل من الثورة .
وهذا يتطلب استئصال جذور الروح الاقطاعية والقبلية والعشائرية والاقليمية، ورفض المحسوبية ومحاباة الاقارب 5 تحرير الفرد وترقيته باعتباره مواطنا مسؤولا والارتشاء، كما يقتضى تطوير الحس المدني وروح النقد تستفيد الاشتراكية ، فى البلدان المتقدمة ، من مكسب تاريخي ضخم، يتمثل في المجتمع البورجوازي، وفي تقنياته ومهاراته وتقاليده الديمقراطية .
اما في البلدان المتخلفة ، فعلى الاشتراكية ان تخلق بنفسها كل شيء بما في ذلك المجتمع في شكله العصري لتجعل من الامة جماعة حرة كل مواطنيها أحرار .
وهذا يعنى ان الاشتراكية في الجزائر، لا يمكنها بحال من الاحوال ان تهمل المهام الديمقراطية الوطنية التي تتضمنها الثورة الديمقراطية الشعبية. وهى مهام دائمة يتعين ان تكون الشغل الشاغل للاشتراكية .
وان تصفية الهياكل الموضوعية للاستغلال واستجابة | الحاجات الاساسية للجماهير هما شرطان ضروريان | للتنمية الاشتراكية ، الا انهما غير كافيين ، لان التشييد | الاشتراكي يتطلب من العمال التزاما واعيا ومقدرة سياسية | حتى يقوموا بمهمتهم التاريخية في طليعة الامة .
ان العمال الذين يشتغلون فى المصانع الاشتراكية والفلاحين الذين يعملون في تعاونيات الثورة الزراعية هم مبدئيا منتجون احرار . وحتى يكونوا كذلك بالفعل لابد ان يكتسبوا وعيا سياسيا في مستوى وضعيتهم الاجتماعية الجديدة ، وبعبارة أخرى ، فلكي يصبح العمال منتجين احرارا ، عليهم أن يكونوا مواطنين واعين ، وان يحرصوا على تعميق وعيهم الاشتراكي وحسهم المدني في نفس الوقت، بحيث يعزز كل منهما الآخر وعلى الاشتراكية ان تخلق الطرائق الملائمة لتمكين الفرد الذي تحرر بصفة موضوعية ، أو هو فى طريق التحرر ، من ان يشعر شعورا كليا بمسؤوليته ، وذلك على اساس المبدأين التاليين :
والوعي الديمقراطي .
ب القضاء التام على كل أنواع التعصب والتزمت والتسلط والبيروقراطية التي من شأنها أن تعرقل نمو المواهب الفكرية واليدوية والقدرة على الابتكار وان التسيير الاشتراكي للمؤسسات يرمى على الخصوص الى تحقيق مثل هذا الهدف الذى ترمى اليه أيضا كل المؤسسات الاخرى للديمقراطية الاشتراكية.
وان تحويل المعامل الى منتج مسير ومسؤول يخلق في نفس الوقت الظروف الاكثر ملاءمة لترقية الانسان والمواطن.
ولا شك أن الانجاز اللائق لهذه المهمة يتطلب من الحزب والتنظيم النقابي والمنظمات الجماهيرية الاخرى ، مجهودا مكثفا لدعم الوعى الاشتراكي لدى العمال وتلقينهم روح الانضباط الجماعى والاخلاقيات الاشتراكية . وهكذا ، سيذوب تدريجيا التناقض الذي مازال باقيا لدى العمال في مستوى الوعى بالعلاقات الجديدة للانتاج الاشتراكي. لقد قامت الثورة الجزائرية على أساس المبادرة الخلاقة للجماهير الشعبية ، وعلى التشييد الاشتراكي أن يستفيد من هذه التجربة ويطورها بكيفية كاملة وهكذا فان الاشتراكية في الجزائر ستتوطد كنظام لا يعتبر الانسان فكرة مثالية تجريدية بعيدة المنال، ولا أداة طيعة صماء، بل يعتبره الصانع الحر الواعى للمجتمع الجديد .
تاسعا - القوى الاجتماعية للثورة ان النجاح في تطبيق مبادىء الاشتراكية يستلزم معرفة تامة بالقوى الاجتماعية المتفاعلة في الميدان، وبطبيعة العلاقات القائمة بينها. وهذا يقتضى وجود استراتيجية للثورة قائمة على المعطيات الملموسة للمجتمع ..
الجمعة 3 شعبان عام 1395 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 903 والواقع أن المجتمع الجزائرى يتميز اليوم بتحولات كبيرة فالجماهير الشعبية ، من عمال وفلاحين، قد أخذ يتسع دورها الاقتصادي والاجتماعي، وتزداد أهمية وزنها السياسي ، بفعل التغييرات البنيوية التي احدثتها القيادة الثورية، ومن ناحية أخرى، هناك نزعة بورجوازية جديدة، برزت على الخصوص من خلال المحاولات ذات الطابع المصلحي المتصل برأس المال الاجنبى ، وهي محاولات لا يجوز بحال من الاحوال أن يستهان بمالها من نشاط سياسي وايديولوجي . وفيما بين هاتين النزعتين المتطرفتين ما تزال الفئات الوسطى متفتحة لكل التيارات غير أن أغلبيتها تساند الاختيارات الوطنية للبلاد .
وان الابقاء في اطار اختيارنا الاشتراكي ، على المؤسسة الخاصة الصغيرة غير المستغلة يستلزم القيام بعمل ايديولوجي مكثف ازاء هذه الفئات المتوسطة لجعلها حليفا للثورة . وفيما يتعلق بالقطاع الخاص يجب عليه أن يساهم بدوره في تنمية البلاد بتوجيه نشاطه نحو المهام المفيدة والمكملة للمجهود الوطني الا أن الدولة الاشتراكية سوف تميز بين الذين يعملون بنزاهة في حدود القانون والذين يخرقونه . ومن ناحية أخرى فان القطاع الطفيلي أو المرتبط بمصالح الرأسمال الاجنبي تجب محاربته والقضاء عليه بل يجب القضاء على آثاره المضللة .
فعلى الثورة ، في المرحلة الراهنة أن تحتمى من خطرين يهددانها ويخدمان مناورات الرجعية :
I - عدم تقدير الكفاح الايديولوجى الذى قد يؤدى الى اللامبالاة والتخاذل ، تترتب عنه أمراض عديدة لا تقل خطرا عن الانتهازية والاحترافية والتراخي ...
2 - النزوع نحو الرعاعية واليسارية المتطرفة التي تتمثل في الديماغوجية وعدم الصرامة في المبادىء والرفض المطلق لكل سلطة وتلاشى روح المسؤولية، وهذه النزعة ذات الطبيعة البورجوازية الصغيرة تنزل بمستوى الثورة الى العفوية الصبيانية وتؤدى الى جحودها .
أما القوى الاساسية للثورة فهى تتمثل في العمال، سواء كان عملهم يدويا أو فكريا، والفلاحين والجنود، والشباب والعناصر الوطنية الثورية ان العناصر الوطنية الثورية النابعة من أصول اجتماعية مختلفة والمتمثلة في مناضلى اللحظات الأولى والمجاهدين، والتي انصهرت في صفوف جبهة التحرير وجيش التحرير الوطني قد تابعت منذ الاستقلال مهمتها في نطاق الحزب والجيش الوطني الشعبي، أو في الاجهزة الاخرى للدولة. وقد تطورت هذه العناصر على غرار الثورة نفسها من موقف مناهضة الاستعمار الى موقف مناهضة الامبريالية ثم الى الموقف الاشتراكي، وهذه النواة الوطنية الثورية هي التي شرعت في تحقيق التنمية الاشتراكية للبلاد، وتواصل بمعية القوى الاجتماعية الاخرى للثورة توجيه مصيرها، وأنها تضطلع بوصفها قوة ذات نوعية هامة للثورة، وتعرب عن استمراريتها وروحها البدعة بدور طلائعي من أجل بروز فكر وطني تقدمي | واشتراكي .
ان تعزيز التحالف بين العمال والفلاحين والجنود والشباب والعناصر الوطنية الثورية سيكسب الثورة مناعة تامة ويمكنها من أن تتقدم بكل ثبات في طريق الاشتراكية وسيحصل هذا التحالف بقيادة الحزب الطلائعي الذي هو القادر وحده على السير بالنضال الايديولوجى السياسي الى مداه الكامل من أجل تحويل العقليات وتعزيز الوعى الاشتراكي .
وبفضل مثل هذا النضال تستطيع الثورة أن تتجاوز التناقضات الناتجة عما تشهده البلاد من تطور وتقدم في طريق الاشتراكية .
1 - العمال :
يعتبر عاملا كل شخص يعيش من حاصل عمله اليدوى أو الفكرى ولا يستخدم لمصلحته الخاصة غيره من العمال أثناء ممارسة نشاطه المهني .
لقد أدخلت الثورة في ظرف عشر سنوات، تغييرا جذريا على حالة العمال وفتحت أمامهم آفاق التحسين المتواصل لمستواهم الاجتماعي والتقني والثقافي ووسعت نطاق دورهم داخل وحدات الانتاج وعلى الصعيد الوطنى، وأبعدت تدريجيا خطر التشغيل الناقص، وشبح البطالة، وأخيرا ضمنت الاستقرار في العمل الذي بدونه يستحيل التطلع الى مستوى معيشة لائق يعتمد على دخل منتظم .
ثم ان الثورة من ناحية أخرى ما فتئت تعمل على توفير مزيد من المكاسب الاجتماعية للعمال، وتمنحهم فرصة الحصول على العلم والتقانة الحديثة وذلك بفضل تنوع محالات الاقتصاد ونموه المستمر، والاعتماد الدائم على الاساليب التقنية الجديدة.
ولا يخفى أن تعميم التكوين المهنى بصفة خاصة يسهل التكيف مع العمل ويتيح للعامل تحسين مستواه الحياتي كما يجعله في مأمن من البطالة التقنية ..
ان العمال اذ يلتزمون ببناء الاقتصاد الذي يشكل القاعدة المادية للاشتراكية، يحتكون عن كتب بالحقائق اليومية - ويضطلعون بمهام المعركة من أجل رفع الانتاج، وتوفير مزيد من الرفاهية للشعب، وهم، اذ يسهمون في معركة التنمية على مستوى المعامل والورش والمصانع يكتسبون تجربة اجتماعية فريدة من نوعها .
وان للعمال في مجال تطوير الثورة دورا أساسيا، ال يسهمون بكيفية حاسمة في دعم القواعد الاقتصادية للاشتراكية، فمسؤولياتهم، والحالة هذه، تتجاوز دائرة مصالحهم كعمال، اذ يتوقف عليهم جهد البلاد الاقتصادى سرعة وبطئا ويتوقف عليهم، تبعا لذلك بناء الاشتراكية نفسها . 904 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ومن هنا يجب على العمال أن يضعوا دورهم كمنتجين في سياق اجتماعى يتعدى اطار المؤسسة، وبدل أن يكتفوا بتنفيذ مهام يغيب عنهم مغزاها عليهم أن ينجزوا عملهم وهم مدركون كل الادراك لما يترتب عليه من آثار سواء بالنسبة للمؤسسة و توازنها الاقتصادي، أو بالنسبة لعموم الاقتصاد الوطني واذا كان كل عامل مدعوا لان يسهم في تقدم الثورة، فان التزامه يظهر قبل كل شيء في تحسين الانتاجية .
وعلى هذا الاساس فالعمال مطالبون بأن يبذلوا قصارى جهدهم، لا لرفع مستوى الانتاج فحسب بل عليهم أيضا أن يتقنوا العمل ويسعوا لتحسين نوعية المنتجات حتى لا تفقد هذه جزءا من منفعتها الاجتماعية. ان روح المبادرة والقدرة على الابداع، والسعى وراء استيعاب تقنيات كفيلة بتحسين الانتاجية، ورفع الانتاج يجب أن تكون هي المهمة الاساسية على الدوام .
وعليهم أن يستعملوا وسائل الانتاج التي وضعها المجتمع بين أيديهم بكيفية مسؤولة وأن يتجنبوا الاهمال، ويحاربوا التبذير، فوسائل الانتاج تصبح بين أيديهم بمثابة سلاح يستخدم في الكفاح من أجل اقامة مجتمع أكثر عدالة. وعليه فمن واجبهم أن يسهروا على أن تسخر هذه الوسائل لخدمة الهدف الاساسي من استعمالها وهو مضاعفة ثروة الامة وأن يحولوا دون تحريفها عن وجهتها واستخدامها في غير ما وضعت له، لان استعمال وسائل الانتاج بفعالية ينعكس مباشرة على وضعية العمال أنفسهم، وعلى المستوى الحياتي لدى الشعب بأكمله. وحيث ان تراكم رأس المال يسخر لصالح الجماهير الشعبية، فان الظروف المادية للشعب تظل مرهونة بتطور الانتاج واذا كان تشييد صرح الاشتراكية يرتكز على تزايد عدد العمال، فان مستقبل الاشتراكية يظل مستندا على نوعية تكوينهم العقائدي ومستوى وعيهم السياسي وحسهم المدني.
ويجب على أعمق العمال وعيا وأوسعهم خبرة واكثرهم كفاءة أن يقوموا بدور طلائعي في ايقاظ وعى العمال الآخرين وتكوينهم ايديولوجيا وسياسيا، كما يجب عليهم أن يقوموا بتنشيط أجهزة التسيير الاشتراكي للمؤسسات لانها تشكل بالنسبة للعمال أداة فعالة لتحقيق مطامحهم كمنتجين وتطلعاتهم كمواطنين، وأهدافهم كقوة ثورية ملتزمة ببناء الاشتراكية ويمكن للعمال، بفضل مساهمتهم النشيطة في التسيير المنتظم للهياكل الجماعية، أن يكتسبوا اختصاصات تقنية | ومؤهلات تسيير تعزز مكانتهم في الانتاج، وتدعم دورهم وسط الامة. وبذلك يبرهنون على وعيهم بالمسؤولية خاصة انه لا مجال لوجود أي تناقض بين مصالحهم ومصالح المؤسسة التى يعملون بها وانه لا مجال للخيار بالنسبة للعمال بين مجتمع تكون فيه المؤسسات ملكا للمجموعة ويشارك المنتجون في تسييرها | ورقابتها، وبين مجتمع يقع فيه العمال تحت قبضة رأس المال الخاص دون بارقة أمل في ادخال أى تحسين جوهري على أوضاعهم .
ولئن بدأ العمال الجزائريون يعيشون الاشتراكية فعلا ، بوصفهم منتجين ، فانهم يعملون مع ذلك كل ما بقى عليهم ان يقوموا به من اجل ان يستفيدوا من رخاء يتوقف تحقيقه على بناء الاشتراكية وعلى الاستمرار في بذل الجهود التي تتطلبها التنمية .
واذا كان نجاح الثورة يعنى الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للعمال، فان فشلها يؤدى آليا الى أن تعود اقلية محظوظة لاستغلال العمال من جديد. وعلى هذا الاساس، يصبح مستقبل العمال مرتبطا بنجاح الملكية الجماعية، وبتطوير الانتاج وبمصير الثورة نفسها . فعلى العمال اذن ان يقوموا بدورهم كمحرك لدعم المد الثورى والتجعيل ببناء الاشتراكية . ولهذا يتحتم على العمال أن يضاعفوا مشاركتهم في تسيير الشؤون العمومية. وستحرص الدولة الاشتراكية خاصة على أن يكون لهم تمثيل مناسب في جميع المجالس الشعبية . 2 الفلاحون :
يشكل الفلاحون أكثر فئات الشعب الجزائري فقرا وحرمانا وبما أنهم لا يتمتعون بأية امتيازات مادية أو اجتماعية حتى يحاولوا المحافظة عليها، فهم يعلقون على المستقبل كل آمالهم في تحسين أوضاعهم، ومن هنا فسان مصلحتهم الحيوية مرتبطة بنجاح الاشتراكية ، كما أن مصيرهم مرهون بمستقبل الثورة التي لا يبغون عنها بديلا ولقد شرعت الثورة الزراعية في ادخال تغيير جذري على وضعية الفلاحين، وهاهم اليوم بعد أن تم انتشالهم من مخالب الجهل والاستغلال يستثمرون لصالحهم، الاراضي التي منحتها اياهم الثورة. وهكذا يتأكد أن ترقيتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية مرتبطة أساسا بالثورة .
وان انضمام الفلاحين الى النظام التعاوني يكسبهم تجربة في ممارسة الاشتراكية تضعهم في الصفوف الاولى لجبهة الثورة .
وان الاهمية العددية للفلاحين في الجزائر وتجاربهم عبر السنين الطويلة في النضال من أجل التحرير الوطني تحمل على التفاؤل بدورهم الايجابي في تعزيز المد الثورى ، ولذلك فان دعم تعبئة الفلاحين حول مكاسبهم الجديدة لهو من المهام الاساسية للثورة الجزائرية . فعلى الثورة التي أعطت الارض للفلاحين ووفرت لهم الوسائل المادية اللازمة لخدمتها ، أن تساعدهم على رافع مستوى وعيهم الاجتماعي، وتدمج عملهم ضمن اطار يتجاوز الآفاق الضيقة لوحدتهم الانتاجية . وعلى الثورة كذلك أن تمكنهم من استيعاب طرائق حديثة في التفكير الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 905 والتنظيم والعمل ليكونوا أعمق وعيا بقضايا الامة وأكثر انفتاحا على العالم . ان الفلاحين يشكلون طاقة هائلة يجب أن تدمج تدريجيا في مسيرة البلاد. ولهذا يتحتم بشكل خاص ان يتعاظم الدور السياسى للفلاحين على مر الايام بالمشاركة النشيطة لممثليهم في مختلف المجالس الشعبية .
فعلى الفلاحين الجزائريين الذين تحملوا ببطولة اعباء الجهاد في سبيل الاستقلال، وحصلوا منذ انطلاق الثورة الزراعية ، على مكاسب ملموسة، أن يشعروا بأن تشييد صرح الاشتراكية يهمهم بالدرجة الاولى قبل غيرهم من الفئات الاجتماعية الاخرى .. 3 الشباب :
ان الشباب الذي ساهم بالامس في الكفاح لا يجوز له اليوم أن يكون على هامش الثورة بل يجب عليه أن يشارك في بناء المجتمع الجديد . واذا كان الكثير من الشبان يساهمون بالفعل فى الحركة الثورية، فعلى مجموع الشبيبة أن تلقى بكل ثقلها في صفوف الثورة . والواقع أن استمرارية الثورة وبناء الاشتراكية يعتمدان على الشباب بقدر لا يستهان به واذا كان جيل فاتح نوفمبر 1954 قد حرر البلاد وأرسى أسس الاشتراكية ، فعليه اليوم أن يجد ضمن الجيل الجديد من هم أهل لحمل هذا الميراث وفهم المغزى التاريخي لهذه الامانة ان الشباب الجزائرى لا يستطيع أن يرتفع الى مستوى المسؤوليات التي تنتظره الا اذا تشبع بعظمة المهام التي عليه أن يضطلع بها، ورفض أن تكون أفكاره وسلوكه انعكاسا لانماط مضرة واهية. فالتقليد الاعمى لانواع السلوك المستورد من بيئات اجتماعية مختلفة يشكل عامل تثبيط وانحرافا معاديا للقيم الوطنية والاشتراكية في آن واحد .
ولا يحق للشباب المثقف على الخصوص أن يكون منقطعا عن الجماهير، التي هو نابع في أغلبيته منها، وان الاتصال المستمر مع الجماهير الشعبية والاحتكاك بمشاكلها اليومية من شأنهما ان يجعلا الشباب يتدرب بشكل مفيد على ممارسة المهام | السياسية والايديولوجية للثورة. ولهذا لا ينبغى أن يكون | | التعليم مخولا لاية امتيازات، ولا قاعدة لاية مطالب لامبرر لها بل يجب أن يكون مصدرا لالتزامات محددة حيال المجتمع. | وان الشباب مطالب بتسخير معارفه لفائدة الجماهير الشعبية وذلك لا بوضع نفسه في خدمة مصالحها فحسب، بل وكذلك بالقيام ضمن صفوفها بعمل يرمى الى رفع مستواها الثقافي ووعيها الاجتماعي باستمرار .
ولا يجوز لاى شاب أن يبقى بمعزل عن التربية الايديولوجية التي سيجند حولها كل شباب البلاد. فالتربية الايديولوجية والسياسية تعمق الوعى الثورى لدى الشباب، وتضاعف الأواصر التي تشدهم بشعبهم وتربطهم بحقائق حياته. وهكذا فان الامر بالنسبة اليهم يتعلق بأن يكونوا على وعى جيد بالمشاكل الكبرى التي تواجهها البلاد، وكذلك بما تم انجازه من تقدم. وبالتحولات المطلوبة في المستقبل من أجل استئصال جذور البؤس والجهل، والقضاء على استغلال الانسان للانسان والتعجيل باقامة مجتمع اشتراكي ان الشباب الجزائرى يتمتع بعقلية تخلصت من رواسب نظام اجتماعى بائد، وقد برهن على تقبله لنمط التفكير والسلوك الاشتراكي، الذي يستبعد الفردية ويقدر قيم التضامن والنزاهة والتفاني في خدمة المجتمع .
ولقد سبق لشبابنا أن أقام الدليل على تفهمه لما يدور الآن من صراع، فهو يساند بدون تحفظ الاجراءات الثورية للبلاد، ويؤيد بقوة الاختيار الاشتراكى الذى يعبر عن تطلعاته ولقد أتاح التطوع من أجل انجاح الثورة الزراعية، ليس فقط تجنيد الشباب حول أهداف ملموسة ذات بعد اجتماعي كبير، بل سمح أيضا بالشروع في طريقة عمل وسط الجماهير، دلت نتائجها المفيدة على نجاعة هذه التجربة وضرورة مواصلتها في السنوات القادمة ونظرا لتطلعات الشباب الجزائري، وما يبذله من جهد لتحسين مستواه، وما يكنه من مقت للظلم، وما يحدوه من ارادة في بناء مستقبل أفضل، فهو لن يقبل مجتمعا آخر غير المجتمع الاشتراكي. وان مكانه الوقوف أكثر من أي وقت مضى بجانب الفلاحين والعمال • الباب الثاني الحزب والدولة يقوم النظام الدستورى فى الجزائر على واحدية الحزب.
فالحزب هو القوة الطلائعية لقيادة الشعب وتنظيمه من أجل تجسيم أهداف الثورة. انه يشكل دليل الثورة والقوة المسيرة للمجتمع. وهو أداة الثورة في مجالات القيادة والتخطيط والتنشيط ، وبهذه الصفة يعمل دوما على تعميق الايديولوجية في نطاق التوجيهات المحددة في الميثاق ، ويرسم خطوط عمل الثورة الاشتراكية ، ويحدد آفاقها ، ويضبط الوسائل التي يجب توفيرها لدعم مواقعها وتأمين مسيرتها الى الامام.
تتولى قيادة الحزب توجيه ومراقبة سياسة البلاد .
تتحدد هيئات الحزب وطرائق تسييرها بواسطة القوانين الاساسية • والمؤتمر هو الهيئة العليا للحزب، وهو يتكون من ممثلي أعضاء الحزب المنتخبين من طرف القاعدة بكيفية ديمقراطية.
ان ويصادق يخضع المؤتمر تسييرها على المبادىء القوانين المركزية الاساسية للحزب الديمقراطية التي يجب . كما يضبط التوجيهات الايديولوجية ، ويرسم السياسة العامة للثورة ، ويحدد الاهداف التي يجب تحقيقها ، وينتخب قيادة 906 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الحزب. وبما أن الميثاق الوطني باعتباره الوثيقة الايديولوجية ، والمرجع الذى يعتمد عليه الحزب ، فان المؤتمر يستطيع أن يعمق مفاهيمه وتوجيهاته ، كما يستطيع أن يدخل عليه التسويات والتصليحات الضرورية على ضوء ما يمليه تطور الثورة في جميع الميادين .
وفي مستوى الدولة فان العلاقات بين مختلف أجهزة السلطة ، والاحكام التي تسيرها ، تحدد بالدستور الذي سيقدم للشعب للمصادقة عليه عن طريق الاستفتاء .
ينتخب المجلس الوطني ورئيس الجمهورية بواسطة الاقتراع العام وان قيادة البلاد لمجسدة في وحدة القيادة السياسية للحزب والدولة. وفي هذا الاطار، تتولى قيادة الحزب توجيه السياسة العامة للبلاد .
وعلى هذا الاساس تسند مسؤولية مراكز الحل والعقد في الدولة إلى أعضاء في قيادة الحزب، بينما تسند مناصب المسؤولية الاخرى ذات الطابع السياسي في الدولة إلى كما ان الترشيحات للهيئات المنتخبة في الدولة مناضلين تقدم من طرف الحزب للاقتراع العام .
تعمل اجهزة الحزب والدولة في اطارين منفصلين وبوسائل | مختلفة ، من أجل تحقيق أهداف واحدة في نهاية الامر ...
ذلك أن اختصاصات أجهزة الحزب والدولة لا يمكن أن تتداخل أو تندمج في بعضها البعض لان التنظيم السياسي للبلاد قائم على التكامل في المهام بين أجهزة الحزب وأجهزة الدولة .
ومن هنا لا يجوز بأية حال من الاحوال أن يحل الحزب محل الاجهزة الادارية ، لان ذلك يؤدى الى تمييع المسؤولية على مستوى الادارة . كما يؤدى الى الانحراف فيما يتعلق بفهم دور الحزب الذي هو ، قبل كل شيىء ، سياسي ، وليس اداريا .
ويجب أن يؤثر الحزب على الادارة سواء من الداخل اذ ان المناضلين هم الذين يتولون مناصب المسؤولية في الادارة أو بواسطة هيئاته على مختلف مستوياتها التنظيمية أولا - الحزب ان التنمية السريعة للبلاد، وبناء المجتمع الاشتراكي، لا يمكن تحقيقهما بكيفية تلقائية ، ولا تستطيع الاجهزة الادارية وحدها أن تضطلع بهما ، لانهما نتاج لعمل واع تقوم به الجماهير باشراف قيادة ثورية، بل سيظل هذا العمل عديم الجدوى اذا لم ينظم بصورة محكمة ضمن حركة سياسية واسعة النطاق ينشطها حزب طلائعي هو حزب جبهة التحرير الوطني .
ولذا فان بنيات واساليب العمل وكذلك المعايير التي تنظم حياة حزب جبهة التحرير الوطني ، تتحتم ان تساير تطور الثورة وطبيعة المهام التي يجب انجازها .
1 - من أجل حزب طلائعي ان اتساع أبعاد الثورة وتنوع مهامها، وكذلك انجاز الثورة الزراعية وتعميم مشاركة العمال والفلاحين في تسيير الشؤون العمومية والانتاج، وبكلمة واحدة ان التوسع في الديمقراطية الاشتراكية يفرض على الحزب أن يدعم بنياته بصورة ملائمة 6 وان يتحلى مناضلوه وذوو المسؤولية فيه على الخصوص ، بمزيد من الصرامة والحزم .
فعلى الحزب ان يعدل طرائق تنظيمه وان يكيفها حسب ما يستجد من أوضاع، وهذا يجب أن يكون نتيجة دراسة معمقة تأخذ في آن واحد بعين الاعتبار ، التجربة المكتسبة والتحولات التي طرأت ضمن المسار الثورى ، وكذلك امكانيات الحاضر ومهام المستقبل. وبعبارة أخرى، فان الامر يتعلق هناك بتعميق تجربتنا الثورية ، والانتقال من المحتوى الديمقراطى الشعبى للثورة الى محتواها الاشتراكي ، اذ بدون ذلك سيصاب عملنا الثورى بالعقم وينحط الى رعاعية بدون محتوى ، وغوغائية لا مستقبل لها .
كما ان الامر يتعلق ايضا ، باستخلاص كل النتائج الايديولوجية والاستراتيجية والتنظيمية المترتبة عن الاخذ بالملكية الجماعية لوسائل الانتاج. وهذا يستلزم على صعيد الحزب القيام بعمل ايديولوجي و تنظيمي خلاق تشارك فيه كن الطاقات الثورية ، اعتمادا على معارف وخبرات كل الذين يكافحون من اجل انتصار الاختيارات الاشتراكية المحددة في الميثاق .
ان جبهة التحرير الوطني حزب طلائعي ، انها تنظيم يضم العناصر الواعية التي تصبو كلها الى تحقيق هدف واحد والى مواصلة عمل واحد ، غايته القصوى هي انتصار الاشتراكية . وستكون هذه العناصر المختارة على الخصوص ضمن صفوف العمال والفلاحين والشباب ، موضوع انتقاء صارم .
ان القدرة على التمييز بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة واخضاع هذه لتلك مهما كانت الظروف، والانصياع فقط للانضباط الحزبي، والالتحام بالحزب وقيادته، والعمل على دعم وحدة قيادة الحزب والدولة، وممارسة النقد والنقد الذاتي، والحرص الشديد على حسن اختيار المسؤولين على كل المستويات، تلك هي أولى الشروط الواجب توفرها للانتماء الى الحزب، اذ بدونها لا يمكن لمثل هذا الحزب ان يضطلع بدوره في طليعة الثورة .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 907 2 الحزب الطلائعي والمناضلون ان الحزب، كي يستجيب لما تتطلبه المرحلة الجديدة من دعم للمكتسبات الاشتراكية ويعمل على توسيعها حتى تشمل جميع القطاعات ، يجب ان يحرص قبل كل شيء على تقوية وحدته الايديولوجية .
وهذا يستلزم ان يكون لكافة اعضاء الحزب وحدة تصور بالنسبة لكل القضايا الاساسية للثورة وذلك حتى يعالج المناضلون المشاكل اليومية بنفس التصور والتوجيه .
كما يستلزم أيضا أن يستند الحزب الى قاعدة ايديولوجية وسياسية مدققة ، وان يتخلص من جميع الذين يخلون بمبادىء الثورة او يسيئون الى مثلها العليا . وعلى هذا الاساس لا يستطيع أن يتحصل على عضوية الحزب الا اولئك الذين يكافحون باصرار من اجل انتصار الاختيار الاشتراكي المحدد فى الميثاق ، والذين هم مقتنعون بسلامة مبادىء جبهة التحرير الوطني ، ويلتزمون بتطبيقها ، وينذرون انفسهم للنضال من اجل تحقيق مثلها العليا • فعندما يندمج المناضل في صفوف جبهة التحرير الوطني ، يكون قد الزم نفسه بخوض نضال لا هوادة فيه ، من اجل ان تتحقق الثورة كاملة مقتنعا أن هذا هو أهم مثله العيا ..
ان جبهة التحرير الوطني تستمد قوتها من ارتباطها المتين بالشعب، لان الحزب لا يستطيع تنظيم وتعبئة الجماهير ان هو لم يحرز على ثقتها، واذا كان أعضاء الحزب هم القدوة عملاء وسلوكا، ونزاهة، واخلاصا، فان الحزب يتمكن حينئذ من أداء رسالته على الوجه الأكمل .
ومن هنا يجب على أعضاء الحزب أن يكونوا مضرب المثل باشاعة حسهم المدنى حماسا في العمل، وأداء للواجب، فهم ملزمون بانتهاج سيرة مثالية، وبوضع مصلحة المجتمع فوق المصلحة الشخصية. فالحزب لن يكون قويا الا بقدر ما يكون مناضلوه هم الأكثر اخلاصا في الدفاع عن مصالح الشعب.
وقبول الحزب لعناصر لا تتوفر فيها هذه المعايير أو ابقاؤها في صفوفه، يؤدى الى أضعاف سلطته، وزعزعة ثقة الجماهير فيه والنيل من نضالية اعضائه • وينبغى أن يحتل العمال والفلاحون موقعا بارزا في صفوف جبهة التحرير الوطنى ، لا لانهم يشكلون الاغلبية الساحقة من السكان فحسب، ولكن لان ذلك يتناسب أيضا والدور الذى يجب أن يقوموا به، والمكانة التي تعود اليهم في المجتمع الاشتراكي .
غير أن هذا لا يعني فرض قيود خاصة على ما عداهم من الفئات الاجتماعية غير المستغلة، فالحرفيون والتجار الصغار مثلا هم كذلك حلفاء طبيعيون للثورة، ويمكنهم بالتالي أن يكونوا أعضاء كاملي الحقوق في الحزب، الا أن الحزب بحكم المسؤولية الملقاة على عاتقه في التوجيه العام للثورة لا يمكنه الركون الى | مجرد مقاييس آلية لعلاج قضية تركيبه البشرى ذات الاهمية البالغة. لان الانخراط في الحزب يجب أن تبت فيه هيئات معينة، طبقا لاجراءات تهدف الى التأكد، في كل حالة، فيما اذا كان المرشح تتوفر فيه كل الشروط المعنوية والسياسية لتي بدونها لا يمكن لاى أحد أن يصبح عضوا في الطليعة الثورية . -3 النضال الايديولوجي للحزب ينبغي أن يسعى العمال والفلاحون والشباب الواعي، وكذلك كل العناصر الوطنية الثورية لرفع مستواهم الثقافي والايديولوجي والسياسي، اذ بهذا فقط يستطيعون القيام بدورهم كاملا في مجال التقدم الاقتصادي والاجتماعي للبلاد وفى دعم الاستقلال الوطني وضمان نجاح البناء الاشتراكي .
ان الايديولوجية الاشتراكية ليست مذهبا متحجرا، ولا هي مجرد صيغ جوفاء، أو شعارات تتغير حسب الظروف. انها تتطلب اعدادا نظريا مستمرا يزداد ثراء بالممارسة والتطبيق .
ان التجربة الثورية للجزائر، واصالتها، وكذلك ضرورة تعميقها، كل ذلك يفرض القيام بعمل ايديولوجي مبدع يضطلع به الحزب دون كلل ولا ملل. وان هذه الوظيفة الايديولوجية لهى أمر حيوى بالنسبة لتماسك القوى الثورية وتعزيز الوعى الاشتراكي ونشره، وتحقيق التعبئة الدائمة للشعب حول أهداف الثورة .
فعلى المناضلين والاطارات أن يستوعبوا القاعدة النظرية التي ينطلق منها تصورنا للمجتمع طبقا لما جاء في الميثاق الوطني. وبهذا الصدد يتعين على المناضلين أن يكتسبوا تكوينا مزدوجا على الصعيدين النظري والتطبيقي ومن هنا يصبح انشاء مدرسة عليا للاطارات ضرورة حتمية. وهذا يستلزم التدقيق في اختيار المكونين من بين الذين تمرسوا على العمل النضالي وبرهنوا على تأييدهم التام لتوجيهات الميثاق، ويتمتعون بمستوى فكري رفيع، ويستطيعون أن يربطوا ربطا سليما بين النظرية والتطبيق .
ان التكوين الايديولوجي للمناضلين والاطارات لا يمكن فصله عن الحياة الديمقراطية داخل الحزب. فعلى المناضلين أن يكونوا قادرين على طرح ما يستجد من قضايا داخل خلاياهم، وأمام الهيئات العليا ان اقتضى الامر .
أما النقد والنقذ الذاتى فهما من واجبات كل مناضل. لان ذلك يسمح بتعزيز نضالية الحزب، وحفز نشاطاته المبدعة، وتمتين اتصاله بالجماهير. وعلى المناضل أن يكون شجاعا في الدفاع عن آرائه، وأن لا يتردد في الكشف عن النقائص واقتراح الحلول لها. وفيما اذا ثبت أن رأيه هو رأى الاقلية، فعليه أن ينضم الى رأى الاغلبية. وعلى الحزب كي يضمن التماسك المطلوب بين صفوفه، أن يجمع ضمن تنظيماته بين الانضباط الصارم واشاعة الديمقراطية على أوسع نطاق وأن يسعى للتوفيق بين ما يتطلبه الشعور المرهف بمقتضيات التنظيم من جهة، وروح المبادرة التي يجب أن يتحلى بها اعضاؤه من جهة أخرى . 908 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ان الاستزادة من النضج السياسي للجماهير، وشحة مداركها الثورية هما ما يستهدفه القيام بأى عمل ايديولوجي ملموس، وهو ما يحتم رفض كل تدجيل، وأخذ النقد الصحيح سياسية متينة والاخلاص التام للبلاد هي الملامح الرئيسية للاطارات، وان النزاهة والالتزام والكفاءة هي المعايير الاساسية التي يجب توفرها في كل اطارات الحزب أو الادارة أو بعين الاعتبار، والمحاربة الصارمة لكل النعرات الجهوية والقبلية | المؤسسات الاشتراكية أو المنظمات الجماهيرية .
والعشائرية والمحسوبية، وكل ما من شأنه تشتيت الصفوف
4 - اطارات الحزب والدولة تتحمل الاطارات على جميع المستويات، مسؤولية خاصة فيما يتعلق بانجاز مهام الثورة .
ان النجاح فيما ترمى اليه من اقامة صرح اقتصادي واحداث تغييرات اجتماعية لم يسبق لها مثيل، يتطلب خطا سياسيا سليما، ومنظورا مستقبليا واضحا الا ان النتائج المرجوة ستظل مرهونة باختيار الرجال الذين تناط بهم مهمة التنفيذ ومن هنا فان اختيار الرجال يكتسى فى المرحلة الراهنة طابعا استراتيجيا حاسما • ذلك ان الاطارات اما أن تشكل عائقا للجهود المبذولة في سبيل التنمية واما أن تكون على العكس من ذلك قوة دفع للثورة. وعلى ضوء تصرفاتهم وسلوكهم تحكم الجماهير على مدى سلامة الحركة الثورية معنويا وسياسيا. ولذا فان التعبئة الشعبية الاطارات من ونجاح خصال، مهام ومن هنا التنمية يتحتم أن مرهونان بما يخضع تتحلى اختيارهم به لغربلة تلك مدققة مع السهر المستمر على حسن تربيتهم، لانهم يشكلون قاعدة النشاط الناظم للحزب والدولة ان اختيار الاطارات المؤهلة يعنى الاعتماد بالدرجة الاولى على الالتزام، مما يتطلب توفر معايير ايديولوجية وسياسية محددة تتطابق مع اختبارات و مبادىء الميثاق الوطني، وذلك يعنى بعبارة أخرى، انتقاء المناضلين المحنكين ايديولوجيا وسياسيا، الذين يدركون ادراكا سليما مواطن مصلحة الدولة الاشتراكية والخط السياسي للحزب، ويدافعون عنها بكل حماس، ويتفانون في أداء واجبهم الى درجة التضحية من أجل ترجمة التكوين مثل الثورة الايديولوجى العليا إلى واقع للاطارات محسوس. وبقدر ما يكون سليما، بقدر ما يوفق هؤلاء في ايجاد حلول للمشاكل طبقا للاتجاه الذي ترسمه الثورة. وان اختيار الاطارات المؤهلة معناه كذلك استكشاف العناصر التي تتوفر فيها الكفاءات التقنية والخبرة الضرورية والدراية الحقة بأساليب تنظيم وتسيير الشؤون العامة ومن ناحية أخرى، فاختيار الاطارات المؤهلة يعنى ترقية كل مناضل نزيه يفضل مصالح الثورة على مصلحته الشخصية ويعيش من أجرته لا غير، ولا يتعاطى مباشرة أو بصورة غير مباشرة، أي نشاط آخر يدر عليه مالا فلا يمكن تملك مصالح مالية أو المساهمة فيها مع تحمل مسؤوليات في الحزب أو في الدولة أى الجمع بين الثروة واحتلال موقع طليعي في صفوف العمال والفلاحين للدفاع عن الثورة الاشتراكية، لان في ذلك تناقضا تجب ازالته بدون تحفظ، اذا ما أريد تفادى خطر نشوء انحرافات مضرة، من شأنها ان تفرغ حركتنا الثورية من محتواها الايديولوجي. ان امتلاك قناعات ان توزيع الاطارات يجب أن يخضع لمهام البناء الاساسية وسوف تسهر الثورة على أن يتم استعمالهم على الوجه الأكمل، وتوزيعهم حسبما تفرضه الاولويات .
وان مصلحة الثورة تقتضى ترقية جريئة للشباب القادرين على بث روح الحماسة في جميع المجالات والذين يساهمون بنطرتهم الجديدة فى معالجة الأمور، وينبغى أن تتم هذه الترقية للشبان المتمرسين وفقا لمبدأ التكامل الوثيق بين الإطارات المتقدمة والاطارات الناشئة، وذلك هو قانون التطور المستمر للثورة ..
5 - المنظمات الجماهيرية تستجيب المنظمات الجماهيرية لاحد المتطلبات الجوهرية للثورة ، ألا وهو تعبئة أوسع فئات الشعب لتحقيق كبريات المهام السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية، التي تتوقف عليها تنمية البلاد والنجاح في بناء الاشتراكية والمقصود هنا هو تنظيم العمال والفلاحين والشباب والنساء على جميع المستويات، وعلى أوسع نطاق، والعمل على تعميق وعيهم بمسؤولياتهم وبالدور المتعاظم الذي يجب أن يضطلعوا به في بناء الوطن .
ويجب أن تصبح المنظمات الجماهيرية ، باشراف ومراقبة الحزب مدرسة للتربية المدنية والانضباط الوطني ولتلقين الديمقراطية الاشتراكية ، كما يجب أن تصبح أجهزة نشيطة لنشر ايديولوجية جبهة التحرير الوطنى، وموردا للطاقات النضالية التي ستشكل منبعها الرئيسي • وعليها بجانب انشطتها الخاصة أن تقوم في نفس الوقت بأعباء أوسع نطاقا تتصل بالتنمية الوطنية. وبالاضافة الى ما سبق عليها أن تجمع بين التوعية السياسية والايديولوجية والتهذيبية من جهة، والمهام العملية الناشئة عن الاختيارات الكبرى للبلاد ، من جهة ثانية .
وعلى الحزب أن يساهم بكل الوسائل في تقوية المنظمات الجماهيرية التي يجب أن تكون قادرة على تعبئة أكبر عدد ممكن من المواطنين مهما كانت أعمارهم وأوضاعهم ان المنظمات الجماهيرية تخضع ، من حيث تسييرها الداخلى ، لقوانينها الاساسية ونظمها الخاصة التي يجب ان تتطابق خطوطها الرئيسية مع ايديولوجية الحزب وتوجيهاته.
واذا كان الحزب يلعب ازاء المنظمات المجاهيرية دور الحافز والموجه والمراقب فان عليه أن لا يضعف امكانيات المبادرة | لديها، فضلا على أن يحل محلها. وبناء على ذلك، يتحتم أن يتولى الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 909 مناضلون من الحزب المسؤولية داخل هذه المنظمات ابتداء من مستويات معينة .
ومن هنا ، فعلى الحزب أن يتولى التنسيق من القاعدة حتى القمة بين هيئات مختلف المنظمات الجماهيرية في نطاق أنشطتها المشتركة ذات الطابع الوطني فالمنظمات الجماهيرية تشارك في حياة الامة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا
ا - الاتحاد العام للعمال الجزائريين يملك جميع العمال حق الانخراط في النقابة ، وعلى هذا الاساس يمارس الاتحاد العام للعمال الجزائريين صلاحيات تأطير العمال .
ويجب على الاتحاد العام للعمال الجزائريين، في المرحلة الراهنة من بناء الاشتراكية ، ان يسعى لتطوير الوعي السياسي والتكوين الايديولوجى للعمال. ذلك أن مسؤولية الاتحاد تتعاظم في كل الميادين، خاصة ان العهد هو عهد التسيير | الاشتراكي للمؤسسات، والثورة الزراعية، وانجاز الخطط الوطنية. وهكذا لم تعد النقابة بفضل توسيع القاعدة الاقتصادية للاشتراكية، وسيلة للنضال ضد دولة مستغلة بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من السلطة القائمة في نطاق دولة اشتراكية تخدم العمال والفلاحين. اذ أن البناء الاشتراكي متوقف على مستوى الوعى السياسي لدى العمال ، وبصفة خاصة ، لدى المسؤولين النقابيين . ومن هنا فعلى اتحاد العمال أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح البلاد والمجتمع ، وخاصة منها مصالح الجماهير الشعبية في جملتها ، سواء على المدى المتوسط أو البعيد . ولهذا فعليه أن يدرج أنشطته في اطار التنمية الشاملة للبلاد وأن يسهم في وضع وانجاز مخططات التنمية بما في ذلك البرامج الخاصة .
وان المسؤوليات الملقاة على كاهل العمال، داخل الحزب والمجالس الشعبية في مختلف مستوياتها، وفي مجالس عمال المؤسسات، لتمنح العمل النقابي بعدا سياسيا ذا أهمية بالغة .
وهكذا تصبح النقابة مدرسة للاشتراكية .
وحينئذ يتعين على النقابة أن تعمل على رفع المستوى السياسي والثقافي للعمال، وإن تحسن مؤهلاتهم التقنية والعلمية ، وأن تهيئهم للقيام بدورهم على أكمل وجه كمسيرين مسؤولين ، وبالتالي ، فعلى النقابة ان تضطلع بتربية وتعليم وتنظيم العمال من اجل القيام بمهام البناء الاشتراكي .
وستبقى النقابة في القطاع الخاص هي المدافع القوى عن حقوق العمال ضد كل محاولة تعسف او شطط من طرف رأس المال .
أما في القطاع الاشتراكي فستظل مهمتها متمثلة في حماية الحقوق المشروعة للعمال مع السهر على انجاح التسيير الاشتراكي للمؤسسات، وتنفيذ المخططات وتطوير الانتاج | واتقانه، ورفع مستوى التنظيم والانتاجية، بالاضافة الى ما يجب أن تقوم به من تنظيم العمال للحفاظ على تراث المجتمع والوقوف في وجه مظاهر التبذير والارتشاء والبيروقراطية • ب • الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين لا يمكن الاضطلاع بالمهام العديدة المتشعبة للثورة الزراعية ما لم يسهم فى ذلك المعنيون بالامر بالدرجة الأولى ، ألا وهم الفلاحون الذين عليهم ان يتولوا امر ادارة شؤونهم الخاصة بانفسهم ، وان ينتظموا للدفاع عن مصالحهم والسهر على تطبيق الثورة الزراعية تطبيقا سليما وصارما . وان انتظامهم داخل الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين هو الذي يكفل لهم القيام بهذا الدور .
ومن حق هذه المنظمة الجماهيرية ان تحظى ، على الخصوص، بمساندة الحزب والدولة، اذ عليهما أن يوفرا لها الوسائل الضرورية الكفيلة باتاحة التكوين الايديولوجي والسياسي والتقني لجماهير الفلاحين من أجل دعم الثورة الزراعية والدفاع عنها .
وعلى الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين أن يهتم بقضايا الانتاج فى الارياف وان يستكشف مواطن الضعف والنقص التي قد تبرز اثناء تطبيق الثورة الزراعية ، وان يعمل بمساعدة الهيئات المعنية على الحد منها ثم ازالتها .
كما يجب عليه القيام بتنظيم حملات للشرح والتوضيح تستهدف التركيز على تحسين الانتاج وايقاظ الوعي السياسي للفلاح ولذا يحب أن يصبح الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين منظمة قوية جديرة بتمثيل الفلاحين وقادرة على القيام بمهمتها ازاءهم وازاء الامة في اطار تشييد المجتمع الجديد .
ج - الاتحاد الوطني للشباب الجزائري يكتسى التكوين السياسي للشباب وتعبئته ، أهمية خاصة، ولكي تتم عملية التسييس بكيفية عقلانية، وتتمكن من تحاوز الحماس العابر، فمن الضرورى أن تتحقق ضمن اطار تنظيم واسع ، ألا وهو الاتحاد الوطني للشباب الجزائري .
واذا كان واجب الاتحاد الوطنى للشباب الجزائري هو الاسهام في ايجاد الحلول للمشاكل الخاصة بالشباب، المتعلقة بالدراسة والتكوين المهني والعمل، وتنمية الانشطة الثقافية والرياضية ، فانه ذلك لا يشكل تنظيما نقابيا . كما أن من مع واجبه أيضا أن يؤمن التربية السياسية الضرورية للشباب وأن يسهر على جعلهم يتفتحون أكثر على الواقع الوطني، وأن يعزز الأواصر التي تربطهم بالجماهير . فالمهمة الرئيسية تتمثل اذن في تأطير الشباب الجزائري ودمجه في حركة التحول الثوري للبلاد . 910 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه وحينئذ ينبغي للاتحاد الوطني للشباب الجزائري أن يجند كل الشباب حول مهام البناء الوطني ، بحيث لابد أن يشمل هذا التجنيد كافة فئات الشباب، بكيفية تسمو على الفروق الاجتماعية، لان ذلك هو وحده الكفيل بالاستجابة لما لشبابنا من تطلع ثورى، وضمان تماسكه وجلبه إلى ميدان الاعمال الجريئة ذات الصبغة الوطنية
د - المنظمة الوطنية للمجاهدين لقد كان المجاهدون هم القوة الطلائعية في الكفاح من أجل التحرير الوطني .
وان المجاهدين الذين يعملون في صفوف الحزب وأجهزة الدولة، من أجل استمرارية الثورة وانتصار أهدافها في تحقيق الاشتراكية ، يشكلون طاقة ثورية هائلة ومن هنا يتحتم أن تصبح المنظمة الوطنية للمجاهدين تنظيما طلائعيا قويا مستنيرا بجبهة التحرير الوطني يساهم بفعالية فى دعم الحزب والدولة الاشتراكية وعلى هذا الاساس يجب أن تضم في صفوفها كل المجاهدين الذين شاركوا فعليا في الكفاح من أجل التحرير الوطني والذين هم يواصلون النضال من أجل انتصار الاختيار الاشتراكي للبلاد ان المنظمة الوطنية للمجاهدين المدعوة أيضا لتطوير نشاطها في نطاق الحزب والدولة، باعتبارها مزودة اياهما بأكثر العناصر وعيا والتزاما ، يتحتم عليها أن تؤكد دورها بوصفها حارسا يسهر على التقاليد الثورية لكفاح الشعب الجزائرى ورقيه وهى ، اذ تؤمن الارتباط الوثيق بين الماضي والحاضر متجهة به نحو المستقبل عليها أن تسعى لتخليد المآثر الحية للنضال البطولى من أجل التحرير الوطني، وتنشر خاصة بين الاجيال الصاعدة، روح ثورة فاتح نوفمبر وقيمها الخالدة .
وهذا يستلزم أن لا تكون المنظمة الوطنية للمجاهدين مجرد جمعية مهنية بالمعنى الضيق للكلمة تهدف فقط الى الدفاع عن مصالح اعضائها. وان حماية الحقوق الخاصة بالمجاهدين وأهليهم، وصيانة كرامتهم في مجتمع هو في عنفوان التحول يعتبر واجبا وطنيا ، يدخل ضمن اختصاصات مؤسسات الدولة وجميع الاجهزة السياسية للبلاد .
ه - الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات لقد برهنت المرأة الجزائرية ، خلال حرب التحرير الوطني على استعدادها للتضحية والكفاح بشجاعة وتفان من أجل الاستقلال الوطني وتشييد مجتمع جديد، وقد دفعت ثمنا غاليا من أجل أن تكون في بلاد استكملت تحررها ، مواطنة بأتم الملايين من النساء الجزائريات اللائي يشكلن طاقة هائلة | للتحول في المجتمع .
وعلى الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، أن يسعى بالاتصال مع جميع المنظمات الجماهيرية الاخرى، لجمع شمل كل النساء الجزائريات ورفع قدراتهن على التنظيم والتعبئة وان يكون اداة هامة للنهوض بالمرأة. كما يجب أن يكون الاطار الذي تندمج فيه المرأة الجزائرية لتنال كامل حقوقها وتقوم بكافة واجباتها وتجسد بذلك مساهمتها الكاملة في المسيرة الثورية • ويجب على الاتحاد أن يكيف عمله حسب المشاكل الخاصة التي يطرحها ادماج المرأة في الحياة العصرية. وعليه أن يدرك كل الادراك بأن ترقية المرأة ليس معناه التخلى عن المثل الاخلاقية التي ما أنفك شعبنا متشبعا بها .
ومن الضرورى أن يبذل جهد خاص تجاه المرأة الريفية لجعلها عنصرا واعيا لانجاح الثورة الزراعية، وقوة محركة لما يجرى في الارياف من تحول اجتماعي واقتصادي وثقافي .
ولبلوغ هذه الاهداف ينبغى للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات أن يقوم بعمل دائب في مجال التوعية والتربية والتكوين، وأن يواظب على رفع مستوى المرأة الثقافي ووعيها السياسي، وتجنيدها وفقا لمواهبها وطبقا لظروفها المحلية، وذلك في نطاق المهام العملية التى تكتسي صبغة وطنية. كما عليه أن يسعى باستمرار لتوسيع مجال مساهمتها الفعلية في يجب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد .
ثانيا - الدولة الاشتراكية لقد استعادت الدولة الجزائرية وظيفتها التاريخية فتجسدت بذلك السيادة الوطنية المستردة بعد اختفاء دام أكثر من قرن .
وان الدولة الجزائرية المسترجعة بفضل كفاح مرير وتضحيات جسام قدمها الشعب بأكمله، لهى أولا وقبل كل شيء تعبير صادق عن الارادة الشعبية، وضمان لاستقلال البلاد وحرية المواطنين .
لقد استمدت الدولة الجزائرية سمتها الديمقراطية الشعبية من ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 التي أنجبتها، وكانت بذلك بعيدة كل البعد عن أى تصور اقطاعي أو بورجوازى ليبرالي للدولة . وقد جاء بيان التاسع عشر من يونيو 1965، فأكد هذه السمة الديمقراطية للدولة الجزائرية المناهضة للاقطاعية، ونادى بانشاء دولة ديمقراطية جدية تسيرها قوانين، تحترم الاخلاق معنى الكلمة . والممثل العليا، وبمعنى آخر، دولة لا تزول بزوال الحكومات وعلى الثورة الجزائرية أن تستجيب لتطلعات كل النساء في البلاد وذلك بتوفير الشروط الضرورية لترقيتهن. وستظل الثورة دون أهدافها، أن هي لم تصمم على أن تدمج في مسيرتها | والافراد» .
ولقد عبر هذا البيان عن ارادة الانتقال بالبلاد من حالة الفوضى التي كانت سائدة ابان سنوات الاستقلال الاولى الى طور الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 911 من التنظيم المحكم لمجتمع جديد يتطلب ارساء قواعد دولة تتميز بالجدية والاستقرار والقوة .
وخلال العشر سنوات الاخيرة تم ارساء قواعد لجهاز دولة شعبية تستجيب لمقاييس العقلانية والفعالية والاستقرار، وقد تمكن هذا الجهاز الذي ما فتى يتطور ويتأصل في الديمقراطية من أن يستجيب بصفة شاملة للمهام الكبرى التي أنيطت به.
وبما أن تعريف الدولة يتمثل قبل كل شيء في غائيتها الاجتماعية وفي محتواها الايديولوجي، فان هذا المحتوى وتلك الغائية يتجليان في الجزائر من خلال التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد .
لقد أصبحت الوسائل الرئيسية للانتاج بين أيدى الشعب ومستثمرة لفائدة الجماهير الكادحة، وبمشاركتها في التسيير وهذا بفضل التدابير الاشتراكية التي اتخذت منذ 19 يونيو ، والاستثمارات المنتجة التي حققتها الدولة ومافتئ يتزايد وزن العمال والفلاحين بوصفهم القاعدة الواعية التي ترتكز عليها التغيرات الاجتماعية الهائلة. ومن هنا أخذ المحتوى الديمقراطي الشعبي للدولة الجزائرية يتطور شيئا فشيئا الى أن صار محتوى اشتراكيا. وهذا يعنى أنه قد استؤصلت شروط نمو دولة من النوع البورجوازي التي يسيطر عليها القطاع الخاص، المالك لوسائل الانتاج ، على حساب العمال مما مكن الشعب وقيادته السياسية من اقامة دولة من نوع جديد، ألا وهي الدولة الاشتراكية .
I دور الدولة الاشتراكية ان المحتوى الاجتماعى للدولة الاشتراكية قائم على الملكية الجماعية لوسائل الانتاج التي تمثل قاعدة لتطور النظام الاشتراكي . وان ما تهدف اليه الدولة الاشتراكية هو تغيير المجتمع جذريا حتى تضمن الانتقال الكامل من المبادىء الموروثة عن التنظيم الاجتماعي السابق الى مبادىء التنظيم الاشتراكي .
ان الدولة الاشتراكية، خلافا للدولة البورجوازية، لا تقتصر على التدخلات المحدودة في الحياة الاقتصادية تاركة للمؤسسات الخاصة أمر تسيير شؤونها على هواها. بل هي تحرص على ألا يكون الاقتصاد الوطني محتكرا لصالح فئة محظوظة وتضمن لكل مواطن قسطه حسب عمله، أي أن التحكم في الاقتصاد وتحويله وتوجيهه في نطاق التخطيط الاشتراكي يدخل ضمن مهامها الاساسية ، كما أن الدولة الاشتراكية تنظم الانتاج وتوزع الدخل القومى مؤكدة بذلك دورها كعامل أساسي في تحويل الاقتصاد ومجموع العلاقات الاجتماعية ولا يقتصر دور الدولة الاشتراكية على تغيير علاقات الانتاج فحسب بل يمتد كذلك الى تطوير الطاقات الانتاجية الى أقصى حد ، باعتبارها القاعدة المادية للاشتراكية. وفي هذا الاطار فان الدولة اذ تضاعف باستمرار انتاج المواد المادية، تؤمن الرقى الاجتماعي والثقافي، وتعمم التعليم وتضمن الصحة لكل المواطنين، وتسهر دوما على رفاهية الجميع وفي هذا الاتجاه بالذات يجب على الدولة الاشتراكية أن تزيد من تعزير | | الثورة الزراعية والثورة الصناعية والثورة الثقافية بوصفها مهام أساسية للبناء الاشتراكي
2 - الدولة والديمقراطية ان الاشتراكية هي أداة الجماهير الشعبية التي تضمن لها تحقيق مطامحها .
ليست الدولة الاشتراكية كيانا غريبا عن الشعب ، فهى تستمد علة وجودها وفاعليتها وسلطتها من ارادة الشعب ومن تقبله أياها. ولذا ينبغى انماء روح الدولة وتعهدها لدى جميع المواطنين، وتعميق وعيهم بمهمتها ودورها كأداة في خدمة الجماهير .
والدولة الاشتراكية، بوصفها التعبير الصادق عن تطلعات العمال والفلاحين والحامية للجماهير الشعبية، فانها تمنحهم وسائل المساهمة في تسيير الشؤون العمومية .
ان الدولة الاشتراكية دولة ديمقراطية، لا بالنسبة لاهدافها فحسب، بل بالنسبة لتسييرها أيضا. وان المساهمة النشيطة للشعب العامل في التشييد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وفى الادارة ومراقبة الدولة لهى ضرورة تفرضها الثورة ومن هنا تكون المجالس الشعبية أجهزة رئيسية لسلطة الدولة، تتجسد فيها ارادة الشعب. وهذه المجالس المؤسسة أولا على مستوى البلدية، ثم على مستوى الولاية، وأخيرا على المستوى الوطني، تشكل هيئات توجيه وتقرير ومراقبة .
ان تحسن أشكال التمثيل الشعبي والاتقان الذي يجب أن يتحلى به عمل المجالس وتكييف صلاحياتها مع التطور العام للمجتمع يجب أن يكون الشغل الشاغل للثورة مما سيمكنها من توسيع القاعدة الديمقراطية للدولة، واعداد الشعب لانجاز المهام الكبرى التي تتطلبها التنمية الوطنية. وبهذا الصدد يجب السهر بصفة خاصة على أن يخضع اختيار المرشحين المقاييس صارمة تعطى الأولوية لمعايير الكفاءة والاخلاص للمصلحة العامة، والالتزام الذى يتأكد من خلال العمل اليومي .
ان طبيعة الديمقراطية الاشتراكية تختلف اختلافا جوهريا عن الديمقراطية الشكلية في البلدان الرأسمالية التي تقوم أجهزتها على التملك الخاص لوسائل الانتاج، واغتصاب السلطة واحتكارها من طرف الفئات المحظوظة المهيمنة. فالديمقراطية الاشتراكية تضمن للجماهير الشعبية ممارسة الحكم حتى تتمكن من أن تحقق بذاتها وبدون عائق تطلعاتها المشروعة، وتدافع عن مكتسبات الثورة. وهو ما يفرض أن تكون الاغلبية داخل المجالس الشعبية مؤلفة من العمال والفلاحين، مضافا اليهم عناصر ثورية محنكة • وفي مستوى الانتاج، فان الدولة الاشتراكية هي التي تضع قواعد الديمقراطية ليس فقط بتحقيق اشتراكية وسائل الانتاج، بل أيضا بجعل العمال يساهمون بكيفية مباشرة 912 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه في ايجاد الحلول لاهم القضايا التي تطرح في هذا المجال.
وخلافا للتصور البورجوازي الذي يجعل الديمقراطية مقتصرة على الحياة السياسية دون سواها، فان الديمقراطية الاشتراكية تمتد الى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهي تتجسم خاصة في اقامة مجالس للعمال ذات سلطة واسعة تساهم في تسيير المؤسسات -3 الدولة والمواطن ان الديمقراطية الاشتراكية تتجسد آخر الأمر، في تحرير المواطن من كل أشكال استغلال الانسان للانسان، فهى تلغى الامتيازات وتعطى الفلاح الارض، وتجعل من العامل مسيرا، وتعيد توزيع الدخل القومى لصالح الجماهير الكادحة، وتفتح لها آفاق الرقى التاريخي .
وان الدولة الجزائرية بتأسيسها للديمقراطية الاشتراكية تضمن الحرية الحقيقية للفرد بتحريره من الاستغلال والبطالة، ومن غوائل المستقبل، والمرض والفقر، ومن قلقه على مصير أبنائه. وبهذا، فان الديمقراطية الاشتراكية، تهيء الظروف الموضوعية لممارسة حقيقية لحريات وحقوق المواطنين الاساسية التي تحرص على نشرها بكيفية كاملة وان الدولة الاشتراكية تضمن مجموع الحريات العمومية وبخاصة حرية التعبير، والرأى والتفكير والتنقل، شريطة أن لا تستعمل للمساس بالثورة. وان ممارسة هذه الحقوق محددة بالقانون .
كما أن حرية المعتقد هي مبدأ أساسي للدولة تضمن الدولة الاشتراكية لكل المواطنين الحق في اعلام كامل وموضوعي سواء بالنسبة للقضايا الوطنية أو الدولية كما تدير الدولة الاشتراكية شؤونها على أساس احترام القوانين وتنفيذها ... اذ هي تهدف الى وضع القواعد المسيرة العملية بناء المجتمع الاشتراكي، والنص على حقوق المواطنين وواجباتهم وحرياتهم وذلك يقتضى بذل جهود متواصلة لاعادة صياغة تشريعاتنا و تعديلها لتتكيف وأهداف الثورة، عن طريق سن قوانين جديدة وجعلها تتلاءم وتطور المجتمع ومن هنا يتحتم على أعوان الدولة ، وخاصة ممثلي السلطة، ان يكونوا في مقدمة من يتصدى للدفاع عن القانون . وأن ممارسة السلطة داخل جهاز الدولة يجب أن تندرج في اطار الصلاحيات والمهام الواضحة المحددة بالقانون. كما ينبغى أن تكون موضوعا لمراقبة منتظمة ودائمة . فعلى أعوان الدولة أن يقوموا بوظائفهم في اطار الاحترام الصارم لحقوق المواطنين ، ومصالح الدولة . كما يجب على الدولة أن تعاقب بشدة أي شطط في استعمال السلطة، سواء كان خرقا أو انكارا لحقوق المواطنين • انه من المبادىء العليا للثورة أن لا يعلو احد على القانون.
ويتحتم ان يتجسد هذا المبدأ في جميع مؤسسات الدولة، والمجموعات العمومية والمؤسسات الاشتراكية .
ان حماية المواطن هي احدى وظائف الدولة. اذ عليها ان تضمن له الامن والتمتع بثمار عمله في كامل الاطمئنان . وهذه الوظيفة تقوم بها مصالح الامن باعتبارها جهازا ضروريا للادارة القضائية التي يجب ان تسهر بدورها على حماية الثورة من كل أشكال التخريب داخليا وخارجيا، وعلى مساهمتها في الدفاع الوطني .
ان مصالح الامن هي في خدمة الشعب والمواطن. ويجب أن تكون العلاقات بين المواطن ومصالح الأمن قائمة على الارادة المشتركة فى حفظ السلم واستتباب الأمن العمومي، وصيانة فضائل الثورة . وان حماية حقوق المواطنين هي احدى وظائف الدولة . وأن مبدأ مساواة الجميع أمام القانون لهو مبدأ ثابت ، وهو يقتضى ضمان الممارسة الحرة للحقوق بالنسبة لجميع المواطنين الذين ينبغى أن يطمئنوا على أن حقوقهم لن تهضم، وان باستطاعتهم استعمال الوسائل القانونية لحمايتهم، وفرض احترام حقوقهم وهذا يتطلب عدالة ، ووظيفة قضائية يقظة ونزيهة وحازمة خاصة أن العهد الاستعماري البائد كان يجسد بالنسبة للمواطن الجزائري سلطان الظلم وان الثورة بالنسبة اليه هي عين العدالة .
ان تعزيز العدالة من أجل الدفاع عن مكاسب الثورة حتى تكون قادرة على تمكين كل مواطن من التمتع المشروع بما له من حقوق سوف يكون من الاهتمامات الدائمة للدولة . وسيعني بتحسين مستوى كفاءة الاطر القضائية عن طريق اجراء دورات تدريبية مستمرة. وينبغى أن تحدد الدولة اجراءات وتنظيمات ملائمة تضمن للقاضى سيرا طبيعيا لوظيفته، وتحميه من أى تدخل مهما كان مصدره ، كما ستقام رقابة صارمة من شأنها اكتشاف النقائص والعيوب، لان الدفاع عن صلاحيات القضاء، وكذلك الدفاع عن المتقاضين ضد ما قد يقع فيه القاضي من انحراف ، شرطان أساسيان للعدالة ان القضاة مدعوون في المرحلة الراهنة من التشييد الاشتراكي للقيام بدور هام باعتبارهم أعوانا للدولة مكلفين بتفسير وتطبيق القوانين ، ومن ثم تبدو ضرورة تكوين اطارات القضاء تكوينا ايديولوجيا . وهذا لا يعنى البتة أي تدخل من الجهاز الادارى ، أو من أعوان السلطة، فيما يصدر عن القضاء من الاحكام . ان تمكين القضاة من فرصة التحكيم النزيه لهو قاعدة أساسية يجب على أجهزة الحزب والدولة احترامها احتراما كاملا . كما يجب أن تتمتع الاحكام التي تصدرها العدالة باسم الشعب ، بالاحترام التام المطلق .
واذا كانت الدولة الاشتراكية تضمن حرية وحقوق المواطنين فانها بالاضافة الى ذلك، تحدد واجباتهم نحو المجتمع . لان الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 913 تطور البلاد وارتفاع المستوى المعاشي للجماهير الشعبية ، يتوقفان بالدرجة الأولى على التزام كل مواطن بأداء واجباته وتطوير الحس المدنى وروح التضامن الوطني.
ان التجريح المطلق للدولة ، واتخاذ موقف عدائي مسبق ازاد كل جهاز للدولة، مرض صبياني ناتج عن تصفية الاستعمار ويشكل تصرفا مناهضا للثورة .
ان الدولة الاشتراكية هي أداة لتحقيق المطامح الشعبية.
ولا تستطيع أن تضطلع بمهمتها الا عندما يساهم جميع المواطنين في بسط سلطانها. وهكذا فان الانضباط المدني، وتطبيق القانون، والاخلاص للصالح العام، واحترام الأملاك العمومية، تشكل واجبات لا يقتصر القيام بها على أعوان الدولة فقط، بل هي واجب مقدس على كل مواطن .
4 - المراقبة اذا كانت الثورة تضع ثقتها فى الناس، فهذا لا يمنعها أن تفكر في وضع أجهزة للمراقبة من القاعدة الى القمة، مهمتها التحقق مما اذا كانت ممارسة المسؤولية وتنفيذ القرارات يتلاءمان مع التوجيه العام للبلاد، ويتطابقان مع المقاييس التي ينص عليها القانون .
فما من ضعف يعترى أجهزة المراقبة الا ويكون مصدرا للشطط والاهمال، بل وللرشوة أيضا، ويكون سببا في خلق ظروف تساعد على تدهور الظاهرة الثورية، الأمر الذي قد يؤدى في النهاية الى اختناقها ولذا فالمراقبة تشكل عنصرا أساسيا في المسيرة الثورية، وهي تعبر عن ارادة الثورة في تسيير البلاد ضمن نطاق النظام والوضوح والرشاد، وفي السهر على وقايتها من النقائص والقصور والانحرافات .
فعلى المراقبة اذن، أن تضمن بالدرجة الاولى التطبيق الصارم لمبادىء الاخلاقية الاشتراكية، وعليها أيضا ان تكتشف ما يرتكب من مخالفات ازاءها، وكذلك التلاعب بأموال الدولة واختلاسها، وأن لا تتردد في انزال أشد العقوبات بمقترفي هذه الاعمال مهما كان مرتكبوها ومهما بلغت مراكرهم في الدولة.
وعليها أخيرا أن تحرص على كشف كل من تسول له نفسه استخدام وسائل الانتاج التي وضعت تحت تصرف الاجهزة الادارية والاقتصادية للدولة، وتسخيرها لاغراضه الخاصة، وأن تشدد النكير على مختلف أوجه التبذير والاسراف .
ان المطلوب من المراقبة هو الاهتمام بالظروف التي يتم فيها استخدام وتسيير الوسائل البشرية والمادية الموضوعة تحت تصرف الاجهزة الادارية والاقتصادية للدولة، تمكينا لها من القيام بالمهام المحددة لها. وعلى المراقبة أن تستكشف التنظيم السىء للعمل، والاستعمال السيء لطاقة الانتاج، والتضخيم المفرط للتكاليف، وعدم الصرامة في العمل داخل الادارات والمؤسسات، كما عليها أن تتأكد من حسن استعمال الموارد المادية والوسائل المالية، ومن التوزيع المنطقى للاطارات، ومن مقاييس المردودية وتطبيق التقنيات الحديثة وعليها أن تسهر | على تطابق الاعمال التي يقوم بها الاعوان الاقتصاديون مع أهداف التنمية، وتسمح بادخال التعديلات الضرورية لتجسيم الاهداف الوطنية المرسومة .
ومن ناحية أخرى يجب أن تمتد المراقبة الى تطبيق القوانين وتوجيهات الدولة وتعليماتها تطبيقا حقيقيا، وتسهر على احترام أصول الانضباط والشرعية، وتحارب البيروقراطية، وشتى أنواع التباطؤ الاداري .
ويجب أن تمتد المراقبة الى ما بين الادارات والمواطنين من علاقات، كما يجب أن تعمل على اصلاح مظاهر اللامبالاة والاهمال والاحتقار حيال المواطنين، وكل ما من شأنه ان يقلقهم أو يضر بهم من تباطؤ وسوء معاملة فى هذا الميدان ينبغي ان تكون المراقبة اليقظة متواصلة لان القطيعة بين الادارة والشعب تؤدى لا محالة الى تفكك التعبئة لدى الجماهير .
ولا ينبغي للمراقبة أن تقتصر على كشف النقائص والانحرافات وانما يجب أن تتعداها الى اجراء عملية تفتيش لا تهدف الى تجريم المسؤولين بقدر ما تهدف الى تحسين مستوى عملهم. وبالتالى فان الغاية المثلى للمراقبة لا تتمثل في مطاردة النقائص ولكن في القضاء عليها قضاء مبرما، ولهذا فعلى المراقبة أن تجتاز المواقف السلبية المتمثلة في مجرد المعاينة لتصل الى تطور تشخيص الداء، وهي عملية ضرورية لضبط الاجراءات الكفيلة بوضع حد نهائي للانحرافات المكتشفة، والحيلولة دون تجددها. وهنا تكمن مساهمتها الحاسمة في المجهود الوطني لانها لا تهدف الى الردع فقط، ولكنها تهدف أيضا الى توفير المعلومات والمقترحات التي من شأنها أن تفضى الى تحسن عام في سير الادارات والمؤسسات. وبهذا الصدد لا بد أن يكون بوسع المراقبة أن توحى بقوانين وتنظيمات جديدة ...
حقا يجب ان تسفر المراقبة عن عقوبات صارمة ازاء مظاهر النقص والاهمال والانحراف، ولكن يجب، لكي تتمكن من اداء دورها على الوجه الأكمل ، ان تهدف أيضا الى التصحيح والتربية، وحتى يبلغ هدفها السياسي مداه الكامل ، يجب أن تسعى المراقبة الى تشجيع العمال الذين يساهمون باخلاصهم فى رفع الانتاج و في الرقى الاجتماعي وان تسمح بترقية الاطارات الكفأة والملتزمة .
ومن هنا يجب أن تستند المراقبة على اجهزة دائمة تكون تابعة لمختلف ادارات الدولة وتتكون كلها من رجال يتصفون بالالتزام والكفاءة والنزاهة ومن ناحية أخرى فهي تمارس عن طريق المؤسسات الوطنية الملائمة.
ولكن مهما كانت يقظة الموظفين المكلفين بالمراقبة وكفاءتهم فلا يمكن لاجهزة الدولة وحدها الاحاطة بمختلف مهام المراقبة المتشعبة ولكى تكون المراقبة شاملة يتحم ان تكون شعبية، اذ بذلك تستجيب لاحد متطلبات الديمقراطية الاشتراكية ، فهى تستلهم من المبدا القائل بوجوب عدم اخفاء أي شيء في دولتنا عن الجماهير ، ولا سيما اذا تعلق الامر بقضايا التسيير او التصرف في ممتلكات الشعب أو أي مساس بالثروة الاقتصادية للامة . 914 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ولذا فانه لا يمكن معالجة هذه القضايا في نطاق مغلق .
بل لابد ان تخضع باستمرار لتحرى الجماهير الشعبية ، وان تسلط المعاقبة الشديدة لمقترفى المخالفات على مرأى ومسمع من الجميع .
وتستند المراقبة الشعبية على مؤسسات منتخبة تتوفر في أعضائها شروط الالتزام والكفاءة والنزاهة، وتمارس في اطار منظم عن طريق المجالس الشعبية على اختلاف مستوياتها أى المجلس الوطني والمجالس الشعبيية للولايات والمجالس الشعبية البلدية كما تمارس عن طريق مجالس العمال ضمن المؤسسات الاشتراكية .
وهكذا ، فان وظيفة المراقبة تندرج فى اطار التنظيم المنسجم الذي تتسم به الدولة الاشتراكية اى ان تتكامل وسائل المراقبة للحزب والدولة والمجالس المنتخبة بكيفية متناسقة من اجل وقاية المجتمع وتراثه ضد كل اشكال التجاوز والمساس بأسسه او بأهدافه، ومهما تكن طبيعة العون فان المراقبة يجب أن تجرى فى اطار منظم وأن تكون مصحوبة بما يترتب على ذلك من مكافأة وعقاب. 5 سياسة اللامركزية ان الدولة الجزائرية دولة موحدة غير ان هذا لا يمنعها ان تتحصن ضد مخاطر المركزية واستفحال مظاهر البيروقراطية .
ولقد وضعت هياكل دولتنا بكيفية تكفل لها تحقيق الاهداف المسطرة بأقصى ما يمكن من الفعالية ولا بد أن تستهدف أنماط | تنظيمها تحقيق التنمية السريعة للبلاد بواسطة الشعب | ولفائدته. وهكذا لا يجوز للدولة أن تبرز في هيكل تكون فيه مركزية السلطات سببا في خلق جهاز ثقيل تتمخض عنه بيروقراطية تشل النشاط وتقضى على كل روح للمبادرة لدى القاعدة بل على العكس من ذلك، يجب أن يعمل تنظيمها على ازالة العراقيل الادارية وتقريب القاعدة من مراكز اتخاذ القرار وأن يعمل على تحرير مجموع الطاقات الخلاقة في كل المستويات وتمكين الجماهير الشعبية من حل مشاكلها بنفسها. اذن فان | الدولة الاشتراكية في الجزائر قد اتخذت اللامركزية أساسا لتطورها وتنظيمها وترتكز سياسة اللامركزية على توزيع متزن للصلاحيات والمهام حسب تقسيم منطقى للمسؤولية داخل اطار وحدة الدولة. فعلى البلديات والولايات حل مشاكلها الخاصة بها، وعلى السلطة المركزية البت في القضايا ذات الاهمية الوطنية. ومن هنا ينبغى للامركزية أن تخول الولايات والبلديات كامل الصلاحيات للنظر في كل المشاكل ذات المصلحة المحلية أو الجهوية التي بامكانها حلها. ويجب ان تشمل هذه الصلاحيات الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وتساهم الولايات والبلديات، بوصفها خلايا قاعدية للتخطيط، في وضع وتنفيذ استراتيجية التنمية والتخطيط على المستوى الجهوى، وبالاضافة الى ذلك فان اللامركزية تسمح للمجموعات المحلية بأن تلعب دورها كسند لتعميم التنمية وخاصة في نطاق سياسة التوازن الجهوي .
وتستهدف اللامركزية منح المجموعات كل الوسائل والمسؤولية التي تؤهلها للقيام بنفسها بمهام تنمية المنطقة التابعة لها، كمجهود مكمل لما تقوم به الامة. وبذلك تصبح هذه المجموعات هي الجهاز القاعدي للبناء الوطني الذي يرتبط نشاطه الشعبية، مما الخلاق يشكل بالمشاكل محركا قويا الملموسة التي لعملية التنمية تعيشها في البلاد . الجماهير ومن ثم فلا يكون للامركزية معنى الا اذا مكنت الجماهير الشعبية من تحمل مسؤولياتها في التسيير والمراقبة، وعليه فمهمة الاعراب عن سياسة اللامركزية وابرازها للواقع تعود الى المجالس الشعبية للبلديات والولايات المنتخبة عن طريق الاقتراع العام. فلها وحدها حق البت في كل الميادين المندرجة في اطار اللامركزية .
غير أن اللامركزية لا تعنى بأية حال أن السلطة المركزية تخول جزءا من صلاحياتها الى المجالس الشعبية دون أن تمنحها في نفس الوقت الوسائل الكفيلة بادائها ، فهي لا تشكل مجرد عملية تحويل للمشاكل من مستوى الى مستوى آخر ، بل هي عملية شاملة تخص كلا من الصلاحيات والوسائل .
ولا يكون لها أى معنى اذا كانت المجالس الشعبية التي تملك حرية البت تفتقر الى الوسائل الضرورية لتحقيق ارادتها. ويكون فى المستقبل للمجموعات المحلية والجهوية امكانيات مالية أوفر . اذ هناك مشروع اصلاح لنظام الضرائب سيدخل حيز التطبيق من أجل تحويل بعض مداخيل الضريبة العائدة سابقا الى الميزانية الوطنية، الى البلديات والولايات، وهكذا يمكن للمجالس الشعبية، بعد حصولها على الوسائل الملائمة أن تلبى أكثر فأكثر الآمال المعلقة عليها .
وان سياسة اللامركزية تعتمد قبل كل شيء ، على الجماهير الشعبية وعبقريتها المبدعة التي لا يمكن أن تتبلور الا في العمل وممارسة المسؤولية . فهي تنطوي على مضمون ديمقراطى خالص يجب توسيعه ودعمه على الدوام .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 915 الباب الثالث المحاور الكبرى لبناء الاشتراكية اولا - الثورة الثقافية ان الاستعمار الذي دام مائة وثلاثين سنة، ترك في الجزائر آثارا عميقة نتيجة لسياسة التجهيل، التى اتخذ منها نظاما للسيطرة والاستبداد ، ونتيجة للاضرار البليغة التي ألحقها بشخصية الشعب الجزائرى المتمثلة خاصة، في لفته القومية التي كانت محظورة ممتهنة ، وفي تاريخه وثقافته اللذين ابتليا بالجحود والازدراء • ومن البديهي أنه لا يمكن لثورة ما أن تبلغ جميع أهدافها، اذا كانت من صنع شعب أغلبيته من الاميين، وكانت تستند الى عقليات مستلبة، وانماط من التفكير والعمل، غالبا ما تكون منافية لتلك الاهداف المنشودة أو قاصرة عنها، فتؤول حينئذ الى الركود وعدم الابداع والخلق، ورفض التجدد، وهذه كلها عوامل من شأنها أن تحدث ظروفا موضوعية تؤدي الى التأخر والتقهقر بل تساعد على بروز ثورة مضادة .
اذن فالدفع الثوري في المجال الثقافي يجب أن يساهم في رفع المستوى الفكرى والتقني للجماهير ، وتغيير العقليات بغية خلق الشروط النفسانية والايديولوجية والسياسية دعما للاستقلال الوطني والتطور الاقتصادي والاجتماعي ان تحقيق اشتراكية وسائل الانتاج هو الشرط الاساسي لبناء الاشتراكية ، ولكن من الضروري أن يكون ذلك مرفوقا بتحول فكرى وأخلاقي عميق . والحق أن عملية تحويل الانسان ليست أقل ضرورة من عملية تحويل البلاد، ولا يمكن أن تؤمن مسيرة الثورة ما لم تكيف الاخلاقيات الاشتراكية العنف المضر بالمجتمع والتزمت، والافكار التعصبية الخاصة بالثقافة ونمط الحياة. فهذا البعد في الثقافة هو الذي يبعث على تضامن أكبر مع الشعوب المضطهدة التي تعاني الميز أو الاحتقار العنصري، أو تلك التي كانت مستعمرة، أو ما زالت مستغلة. وهو الذى يمكن من فهم أفضل لتاريخها ونضالها التحريري ، ومن تقدير أسلم لمشاكل بنائها الوطني. وهو الذي يحمل بصفة عامة على احترام الثقافات والحضارات المختلفة عن ثقافتنا وحضارتنا.
ان للتربية والثقافة دورا بالغ الاهمية في تطوير الشخصية الوطنية والهوية الجماعية، وفي اقامة مجتمع متوازن لا يكون فيه المواطن مبتورا عن أصوله ، ولا متروكا على هامش التقدم والثورة الثقافية، اذ تهدف الى انجاز كل ذلك، تساهم في ازدهار كياننا الوطني وفقا للثقافة التقدمية المعاصرة ، وهذا يعني تأكيد ارتباطنا بتراثنا الثقافي، وثقتنا في قدرات الشعب الجزائري على التكيف مع الحاضر، والانفتاح المتزايد على العالم المعاصر .
غير أن هناك نوعا من «الثقافة» المشبوهة الشائعة الى حد ما ، والمتصلة بمجموعة من أعمال وتصرفات وعقليات يفرضها المناخ المدسوس الانماط الحياة والتفكير التي خلفتها السيطرة الفرنسية الطويلة المتسمة بطابع البورجوازية الصغيرة ، وهذه الثقافة التي ما زالت تكيف السلوك الاجتماعي في الاوساط الحضرية ليست كما يتبادر الى الذهن، بقايا ثقافة أجنبية منتظمة ذات طابع عالمي، بل هي ضرب من مناخ أخلاقي تحدده أشباه الثقافات التحتية الهزيلة، وتصرفات متولدة من العقليات والسلوك. وفي هذا المنظور فان للثورة الثقافية | التبعية الطويلة للبنيات الادارية والتجارية ، والضغوط ثلاثة أهداف تمكن من تكوين انسان جديد في مجتمع جديد : 1 التأكيد على الهوية الوطنية الجزائرية وتقويتها ، - وتحقيق التنمية الثقافية بجميع أشكالها • ب الرفع الدائم لمستوى التعليم المدرسي والكفاءة التقنية .
ج - اعتماد أسلوب في الحياة ينسجم مع مبادىء الثورة الاشتراكية كما يحددها هذا الميثاق.
وينبغي أن تضاف الى هذه الوظائف الاساسية للثورة الثقافية ما يلي :
1 - أنها أداة لاكتساب الوعى الاجتماعي، والعمل الملائم في سبيل تحويل البنيات الاجتماعية الباليه المجحفة .... 2 وأنها نضال منظم ومعبأ للقضاء على التخلف الاجتماعي والاقتصادي للبلاد . -3 وأنها، أخيرا، جهد تربوى واع يرمى الى محاربة كل الاحكام المسبقة المتعلقة بالعرق او الطبقة او الجنس أو المرتبطة بالعمل اليدوي • كما يرمى الى محاربة النزوع الى الاجتماعية للمحتل السابق. وهى مجموعة من الأذواق المبندلة والمواقف الببغائية المستوحاة من أنماط العدو الثقافية السطحية طغت على جزائريين من مختلف الاوساط ، بصرف النظر عن لغة التعبير لديهم ومستواهم الفكرى، بل مست حتى عناصر أمية منهم. وباختصار، فان هذا التأثير الذي أوجدته بعض الظواهر الاجتماعية العالقة بالسيطرة الاستعمارية الاستيطانية الاجنبية، والذي هو في الغالب منفصل عن ممارسة لغة المستعمر القديم قد امتد تقريبا الى جميع الناس، وخاصة في المدن وان ثقافتنا الوطنية، مهما كانت الصيغة المعبرة عنها، ما زالت تعاني هذه التأثيرات التي يعتبر الفكر البورجوازي ، بجميع أشكاله، أهم مميزاتها .
اللغة الوطنية ان اللغة العربية عنصر أساسى للهوية الثقافية للشعب الجزائرى. ولا يمكن فصل شخصيتنا عن اللغه الوطنية التي تعبر عنها. ولهذا، فان تعميم استعمال اللغة العربية، واتقانها كوسيلة عملية خلاقة يشكلان احدى المهام الاساسية للمجتمع | الجزائري في مجال التعبير عن كل مظاهر الثقافة، وعن 916 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الايديولوجية الاشتراكية. وان الجزائر باستعادتها توازنها.
من خلال التعبير عن ذاتها الوطنية بالاداة المشروعة الاصلية والمحكمة التجهيز، ستساهم في اثراء الحضارة الانسانية بصورة أفضل، وتستفيد في نفس الوقت، عن دراية من مكتسباتها وخبراتها • ان الخيار بين اللغة الوطنية ولغة أجنبية أمر غير وارد البتة. ولا رجعة في ذلك. ولا يمكن أن يجرى النقاش حول التعريب بعد الآن الا فيما يتعلق بالمحتوى، والوسائل، والمناهج، والمراحل والمفهوم العام للغة مدعوة للقيام بالدور الذي يجب أن يعود اليها اذا عرف أبناؤها، بعملهم الشاق وجهدهم الايجابي لتنميتها، كيف يجعلون منها أداة ثقافية وعلمية تدفع مسيرة الجزائر الاشتراكية الى الامام.
واذا كانت مسيرة التعريب قد أصبحت واقعا لا رجعة فيه فان العبء الثقيل المتمثل في الاحكام المسبقة الموروثة عن العهد الاستعماري، وما الحق باللغة العربية في الجزائر من تخلف، قد أديا الى عدم امكانية ايجاد حلول لهذا القضية دون توفير ظروف تستجيب لمقتضيات النوعية الرفيعة، ودون مراعاة مراحل ضرورية تستطيع وحدها أن تتغلب على العقبات المادية والمعنوية، ومع ذلك فلا بد من بلوغ الهدف المنشود ، ليس فقط لمجرد ارضاء النفس بل لتصبح اللغة العربية بالصرامة والتبصر وروح المسؤولية، أداة للنهوض، والابداع، والتطور، والرقي، والبحث العلمى، والتحول الاجتماعي • ان التعريب المرتكز على الرغبة الشعبية لم يفتأ يحقق من يوم لآخر، تقدما مرموقا في الجزائر، ويسمح لقطاعات واسعة خاصة ضمن الشباب، أن تكتشف نفسها من خلال ممارستها للغة الوطنية. وهذا يعنى موضوعيا، مكسبا واسع المدى بقطع النظر عن ميزته المشروعة، ذلك أنه يشكل عمليا، اجابة لاحد المطامح الاساسية التي كان يصبو اليها الشعب الجزائرى أثناء الاحتلال الاجنبي، كما يشكل في نفس الوقت محيطا ثقافيا ونفسيا حقيقيا، من شأنه أن يساعد على اعداد جهاز الدولة ، والحزب، والمنظمات الجماهيرية ، ومختلف الادارات والشركات الوطنية والاجهزة الرسمية والمؤسسات الاقتصادية، لتعرب بالفعل، أكثر فأكثر، مصالحها، وذلك بما تتخذه من تدابير ملائمة. ومن هنا، وبمساعدة مبادرات القيادة الثورية الرامية الى التعجيل بالانجاز المنهجي لهذا المشروع العظيم، يتجسم توحيد استعمال نفس اللغة في العمل، والتعليم والثقافة، وهذا هو الهدف الذي يتطابق، ضمن أهداف أخرى، مع استرجاع جميع المقومات التاريخية للامة الجزائرية .
ان هذه الاستعادة التامة للغة الوطنية، وتكيفها الضرورى مع كل حاجيات المجتمع، لا يمنع من التشجيع الأكيد على اكتساب اللغات الاجنبية. وان مثلنا الأعلى، في هذا الصدد، هو أن نحافظ على أصالتنا كاملة مع تفتحنا على الغير، ونتمكن في نفس الوقت من لغتنا التي تبقى لها الأولوية والصدارة.
و من لغات الثقافة التي تساعدنا على الاتصال المستمر بالخارج أى بالعلوم والتقنيات العصرية، وروح الابداع ببعده العالمي الأكثر خصوبة.
التربية ليست الثورة الثقافية اذن شعارا، ولا تعبيرا عن ارادة مترددة، ولا عملا ظرفيا وليد الصدفة، بل هي مقوم رئيسي المسيرة شاملة ترمى الى تحويل المجتمع واصلاحه. ولذلك يجب أن نسخر لتطبيقها كل الوسائل الضرورية المتوفرة لدينا لكونها عاملا حاسما في نجاح الثورة الجزائرية .
وفي هذا الاطار، يأتي بطبيعة الحال، دور التربيية التي تمثل قيمة فعالة حاسمة كثيرا ما نهمل الحديث عنها بصفة مستقلة، ولا نتصورها الا من خلال مدرسة روتينية عديمة التفتح على الحياة. وهناك خطران يهددان الثقافة والتربية :
الاول من الخارج عن طريق الوسائل الاعلامية المتأثرة بالاستعمار الجديد والبورجوازية، والثاني من الداخل بسبب بعض المفاهيم المحافظة. ومن باب التناقض، أن يستمر بلد ثوري في عنفوان التحول مقدم على بناء مجتمع فتى مبدع أخذ بأسباب التمدن العصري والتشييد المحكم المجتمع اشتراكي، أن يستمر في معاناة نقائص وآفات منهج من التفكير يتعارض مع مطامحة المشروعة، وتتولد عنه انعكاسات يكون لها أسوأ الأثر على تربية أبنائه .
ان التربية الوطنية هي حجر الزاوية في أي بناء محكم، وهى المنشأ الذى لا بديل عنه للاحساس لدى الانسان وتكوينه، والقطب المشع للشخصية الجزائرية، ونقطة الانطلاق لكل حياة فكرية خصبة وتتمثل على الاخص، في الوظيفة التعليمية التي يجب تجديد قيمها، وتصحيح مكانتها، ورفع مستوى مناهجها وبرامجها وكتبها المدرسية، وهي كلها وسائل وطرق تبرر وجودها، والغاية من عملها، وبصفة عامة، يجب تحديث الوسائل التربوية، ومكافحة نقص الضمير المهني لدى بعض المعلمين، ورفع مستوى تكوينهم الثقافي والتربوي، والتشدد فى اختيارهم عند التوظيف حتى لا ينخفض مستوى التعليم واذا كان من المستحيل الآن تمديد الدراسة الاساسية الى ان يبلغ الشبان الجزائريون سن الخدمة الوطنية، فان الدولة الاشتراكية ستضمن التكوين المهني، أو فتح مراكز لتدريب الذين لم يستطيعوا متابعة الدراسات الثانوية .
ومن الضروري تنظيم البحث التربوى الجاد في جميع المؤسسات المتخصصة للنهوض علميا بالوظيفة التعليمية ، والمحتوى التربوى الذي ترتكز عليه .
ثم ان التربية، لاسباب عديدة ولانها القاسم المشترك لمختلف اصناف الثقافة تلتقى فى الاساس، مع الايديولوجية، والعلوم والآداب والفنون والهوية الوطنية المسترجعة في اطار التعريب الفعال، والوعى الجزائرى الوفى لتاريخه التليد، لا لمجرد التعلق العاطفى بها، ولكن لاثرائها وتحديثها، وارسائها على المعرفة العقلانية الصحيحة المتصلة بالحياة ..
وفي هذا المنظور ينبغى أن يكون التعليم العام موحدا، أي واحدا بالنسبة للجميع وان يتم اصلاحه وفقا لمعايير واقعية. ان توحيد التعليم فى الجزائر يقضى على الاختلافات في المحتوى، والتوجيه والوظائف المعروضة على المتخرجين ، الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 917 تلك الاختلافات التي تخلق الآن فرزا خطيرا ، وتحول دون الوحدة النوعية الضرورية، بسبب بعثرة الوسائل المادية والبشرية. واذا كانت الاصناف الثقافية الاخرى فى الجزائر تفتقر الى تحسين او تغيير في بنياتها ومحتواها الايديولوجى والفكري، فان التربية تتطلب أكثر من ذلك ، اذ هى فى حاجة الى صياغة جديدة شاملة، والى طرائق تربوية متطورة، والى وحدة قوية تستبعد قيام قطاعين متجاورين والى اطارات واختيارات، ومبادىء، ومحتويات جديدة كل الجدة.
وبهذا الصدد، وانطلاقا من المبدا الثابت لوحدة التعليم، وتوحيد التوجيه الايديولوجي للشباب، وحتى يكفل لجميع الجزائريين فى أقرب الآجال نفس التعليم ، فمن الضروري أن يدمج التعليم الإصلى والتعليم العام فى تعليم عام موحد، وان يدرج النظامان التعليميان فى نظام واحد بنفس الروح ، ونفس البرامج، ونفس المواد ويدعم فيه تعليم مادة الدين، سواء في مرحلة الدراسة الابتدائية او الثانوية ..
ويجب قبل كل شيء، أن يكون التعليم جزائريا في برامجه واتجاهاته، وذلك بالرجوع الى المنابع الحية للتراث الشعبي الثرى، وتمتين العلاقة بين المدرسة والبيئة الجغرافية والبشرية، ومعرفة المحيط الطبيعي، والواقع الاجتماعي ، والتجربة التاريخية والثورية لامة عريقة، قطعت مراحل صيرورتها الطويلة الصاخبة بعزيمة وحزم الى ان وصلت اليوم الى الاستقلال القائم على النظم التأسيسية والى الديمقراطية الاشتراكية. كما يجب أن يوجه النظام التربوى لا لتهيئة الفرد للقيام بوظيفة معينة فقط، بل لتمكينه، على الخصوص، من أداء دوره كمواطن واع بمتطلبات الوضع الراهن، وباهتمامات شعبه. وهكذا تجعل التربية المرتبطة بتكوين نوعى سام من المواطن الجزائرى انسانا بناء للاشتراكية .
التكوين العلمي والتكنولوجي وفى ميدان التكوين سترتكز الثورة الثقافية على التحكم في العلوم والتكنولوجيا أكثر من ارتكازها على المعرفة التقريبية ، التي ترمي الى مجرد السمعة الاجتماعية، وسيكون الانسان الجزائرى غدا أكثر ميلا الى الدقة العلمية والعقلانية منه الى البلاغة والمعارف المبهمة البالية، دون اهمال مافي التراث العربي الاسلامى من قيم سامية. ونتيجة لذلك لابد ان يحتل تعليم العلوم فى المستقبل، حيزا أوسع في مؤسساتنا التعليمية، وستدخل الجزائر، بفضل البحث العلمي والعناية المتزايدة بالتكوين التقني، عهد الإبداع العصرى، وتتمكن من ضمان نجاح الثورة الصناعية والثورة الزراعية. ويجب | بالعناية. فالعلوم الاجتماعية مثل الفلسفة، وعلم النفس ، | واللغات الحية والادب المقارن، والتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع هي مما يمكن لمواطن الغد ان يدرسه بالاضافة الى التكوين الذى يعتمد اساسا على العلم التجريبي والتقنيات المتقدمة. لان العلوم الانسانية تعزز لدى المواطن الجانب العقلاني، وتشحذ روح النقد فيه وتنمى ميله الى البحث ، وتقوى الاسس الايديولوجية لقناعته الاشتراكية، وتمكنه من وسائل الاستقراء والتحليل ورد الاعتبار للتراث الثقافي الجزائرى الشعبى والكلاسيكي الذي بقى حتى اليوم مهملا ، محتقرا ومنتقصاء ومهما كان نصيب الثقافة الجزائرية من العلم والتكنولوجيا لمواجهة الحاجات الملحة للاقتصاد، فانها سترعى وتنمى الحقل الهام المتعلق بمعرفة الانسان ومحيطه الاجتماعي وابداعه الفنى المتعدد الاشكال ، وبدراسة تراث الماضي والعلاقات الحميمة بين الكائن الانساني والطبيعة.
محو الامية وتعليم الاطفال والكبار ان القاعدة الاساسية للتغيير الثقافى تتمثل في محو الامية وتعميم التعليم. وان محو الامية التي هي من مخلفات الاستعمار، يجب أن يتعزز في السنوات القادمة ليشمل كل المواطنين، بما فيهم الرجال والنساء ، وستوضع جميع مرافق الاستقبال في خدمة هذه العملية الوطنية الكبرى، بحيث يتمكن الشعب فى مختلف الاحياء والمداشر وفي قرى الريف الصغيرة من ممارسة حقه في اكتساب المعرفة. ويجب أن لا تتم عملية محو الامية و نشر التعليم القاعدى للكبار بطريقة فوضوية ارتجالية، بل ينبغى أن تعتمد على كل الطاقات المتوفرة، بعد تكوين العناصر اللازمة تكوينا سليما لتساهم بفعالية فى تعليم الجماهير ، وفقا لمناهج تربوية مدروسة، ومضمون ملائم، وبرامج مناسبة، وهذه مهمة من المهام الجديرة بالشباب .
ويجب ان يتجاوز التعليم المخصص للكبار في المدن والقرى مرحلة محو الامية ليصبح قادرا على تلقينهم، في أوقات فراغهم، المعارف الاساسية الملائمة التي تنقصهم، ليتمكنوا من القيام بمسؤولياتهم كمواطنين وآباء وأمهات، وعمال، ومتعاونين ومنتجين صغار، وكرجال ونساء متعطشين الى المعرفة، وتواقين الى استكمال اسباب الاتصال بالعالم المعاصر، والتمرس بالقضايا الايديولوجية والتطبيقية للاشتراكية ، وادراك الحقائق الوطنية .
ان مسؤولية الدولة، فيما يتعلق بتعليم الاطفال المولودين بعد الاستقلال كاملة وكلية. ويتمثل الهدف بعد اليوم، في الانتقال الى مرحلة جديدة يسودها الاهتمام بالنوعية. ويتعين أن يبسط التحسين التقني وان يشجع العمال على الاقبال | تمديد سنوات الدراسة الالزامية بتعميم «المدرسة الاساسية عليه في جميع المستويات، وان يكون جزءا لا يتجزأ من التعليم القاعدى المنظم للكبار .
واذا كانت العلوم والتكنولوجيا تحظيان فى التعليم بشيء من الاولوية لتدارك تأخرنا فيهما والتمشى مع مقتضيات التنمية السريعة للبلاد فان هذا لا يعنى مطلقا افرادهما | ذات التسع سنوات. وهكذا، فان جميع الاطفال الذين يدخلون المدرسة، بعد المصادقة على هذا الميثاق، سيستفيدون من دراسة كاملة تستمر الى شهادة التعليم الاساسي .
وفي نفس الوقت ستقام عبر البلاد شبكة من الجامعات ) والمعاهد الجامعية ومدارس التعليم الثانوى . 918 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه التجهيز الثقافى وتكوين المنشطين الثقافيين واذا كان تحقيق اشتراكية وسائل الانتاج هو الشرط المسبق لاقامة الاشتراكية ، فان تحقيق اشتراكية وسائل الانتاج الثقافي ونشرها هو أيضا شرط لازم للثورة الثقافية، وهذا يستلزم حسب ما يقتضيه التصور العصري والاشتراكي للثقافة، توفر أجهزة ثقافية كثيرة تساندها روح التجديد والحرص على خدمة الجماهير الشعبية وافقا للوجهة التي يقتضيها التقدم، وينشطها اعوان مكونون لهذا الغرض. ان العمل الثقافى ليس قضية تقنيات او مهارة آلية او حذق مهنى لخال من الوعى، بل هو نشاط يستند الى تجهيزات مناسبة ويقيم انطلاقا من اختياراته واتجاهاته ومحتواه، وقدرته على تصوير الحقائق والتطلعات الوطنية والفنانون والمنتجون الثقافيون لا يمكن ان يبلغوا الجودة في أعمالهم الا اذا كانوا مهيئين في ميدان تخصصهم، ومقتنعين بالافكار التقدمية التي يدافعون عنها. ان الالتزام فى هذا الميدان يجد مبرراته فى كل من النوعية والقناعة.
وعلى الصحافة والاذاعة والتلفزة، ودور الطباعة والمتاحف ومدارس الموسيقى، والسينما والمسرح، الى جانب الشبكة الواسعة الكثيفة من المكتبات المنتشرة في البلديات، والاحياء ومعها الوسائل السمعية البصرية بجميع أنواعها، أن تعمل على نشر ثقافة رفيعة مشوقة كفيلة بالاستجابة للحاجات الايديولوجية والجمالية، مع رفع المستوى الفكرى لدى المواطن ولهذا فانه يجب على الاختصاصيين، والتقنيين، والمنشطين وكل الذين يمثلون تلك المؤسسات الثقافية التي يتحتم تطويرها وتحديثها أن يحصلوا على تكوين دقيق يعصمهم من الارتجال والسطحية. فسياسة الكتاب ،مثلا، يجب أن تبنى على أساس الاستجابة للحاجيات المتزايدة لدى الطلبة، والشبيبة المثقفة، والتقنيين ورجال الثقافة، والباحثين والعمال الذين هم في طريق التخصص، وبصفة عامة، لدى القراء العاديين الذين يشكل تزايد عددهم في كل الاوساط، ظاهرة حضارية في مجتمعنا الحالى، مجتمع ما بعد الاستقلال وبما أن التنشيط الثقافي والتربوى يولى مكانة كبرى للقضايا الايديولوجية والجمالية والتكوينية فانه يتعين أن يكون الهدف الرئيسى الذى تجند له وسائل الاعلام كالصحافة والاذاعة والتلفزة والمتاحف ومن المؤكد أن انجاز المهام الوطنية الكبرى، والمساهمة الجماعية في تنمية المجتمع الجزائرى وازدهاره يفرضان أن يسخر كل ما لدينا من وسائل الاعلام المواطنين اعلاماً كاملا | وتبصيرهم وتقوية دوافعهم .
ان هذا الجانب العملي الهام في الجزائر اليوم، يجب أن يتوسع في المستقبل، ويجب أن يحدد القانون تحديدا سليما دور الصحافة والاذاعة والتلفزة والسينما الطلائعية ومسؤولية هذه الوسائل جميعها في تربية الجماهير. على أنه ينبغى البدء بتكوين الصحافيين وتمكينهم من معرفة القضايا الوطنية والعالمية، وتربيتهم على التمسك بالحقيقة، والحرص الدائم | على الموضوعية، وهكذا يتأكد الحق في اعلام جيد لشعب يقيم الدليل القاطع كل يوم على نضجه، وحسه المدنى .
مكافحة الانحرافات ان الثقافة الوطنية، وقد أثريت على هذا النحو انطلاقا من محورها الخاص واعتمادا عليه، ستعزز الجهود التي شرع في بذلها من أجل خلق عقلية اشتراكية لدى المواطنين، ومن ناحية أخرى، ودون الاقتصار على الجانب الاقتصادي وحده، فان التحويل الاجتماعي يقتضى أن تؤمن للمواطن نوعية الحياة والكرامة الانسانية، وذلك بفضل التربية والقيم الفكرية والعدالة الاجتماعية والتقنيات، كما يقتضى، كذلك، ازالة المعوقات الموضوعة بكل أشكالها، التي تكرس الركود وتتنافى والمعانى الاخلاقية. ولهذا لا بد أن تقضى الثورة الثقافية في المقام الاول أو تساعد في القضاء على كل البنيات الذهنية الضارة التي تعوق نمونا وتشوه أحيانا رؤيتنا للعالم.
ان هيمنة الاقطاعية التي طالما استعبدت الفلاحين قد تتجاوز اليوم الارياف الى المدن وان تأثيرها السيء أصبح يسيطر بوضوح على الكثير من ميادين الحياة الوطنية، وهو تأثير يبرز من خلال تشخيص السلطة واستعمالها جورا، ومن خلال احتقار الجماهير الشعبية. وينبغى أن تقضى الثورة الثقافية على أى سلوك أو أى تفكير من هذا النوع حيثما وجد وخاصة في المؤسسات السياسية والاقتصادية والادارية، وأن تحارب أيضا الانتهازية، وعدم الشعور بالمسؤولية، والوصولية، والارتشاء، والديماغوجية التي تمثل حالة حادة لتفسخ القيم الثورية ان سلوك الموظفين، ورجال الدولة، واطارات الحزب والمنظمات الجماهيرية، والمسؤولين في المؤسسات الاشتراكية على كل المستويات وفى كل القطاعات، يجب أن يكون في المستوى الذي يجعل المواطن يعتبرهم رجالا، هدفهم الرئيسي هو خدمة البلاد باخلاص، ولهذا يجب أن تحارب كل التصرفات والمواقف البيروقراطية بكيفية حازمة، اذ لا يمكن بأي حال من الاحوال، ترك الاساليب البيروقراطية تطغى على المفهوم النبيل والدقيق للخدمة العمومية التي تستهدف مصلحة الجميع، وتعمل لصالح المجتمع .
مقاومة الآفات الاجتماعية ان الثورة في الافكار لا تنفصل عن الثورة في البنيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وان المجتمع الاشتراكي تقوده أخلاقيات يجب أن تتمثل في احترام مجموعة من المقاييس المتعلقة بالعمل، وأساليب العيش وطرق التصرف مثل اليقظة والدفاع المستمر عن مبادىء ومكاسب الثورة والحفاظ على الاملاك الجماعية، واعطاء المصلحة العامة الاسبقية على المصالح الخاصة، والضمير المهنى، ومحاربة النقائص والتبذير والتخريب والتعديات والتهافت على المادة وحب البذخ . ومنها أيضا الحرص على تحسين مستوى التكوين وارهاف الحس المدني، وشحذ روح الانضباط الجماعي.
وزيادة على هذه المهام المتنوعة التي يجب أن تؤديها الثورة الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 919 الثقافية، فان عليها أيضا أن تقضى على الآفات الاجتماعية ، مثل جنوح الكبار والشبان ، والدعارة، والسكر، والتسول، التي تسيء الى سمعة البلاد ، وتخل بأمن المواطن، وتتنافى مع الاخلاق الاسلامية والسلوك الاشتراكي ولكي يتم القضاء نهائيا على كل العقليات الرجعية والتصرفات السلبية والمناهضة للمجتمع، يجب أن يبذل مجهود متواصل في مجال الاقناع تسانده عدالة صارمة وعقوبات ملائمة، وهو أمر لازم لدعم التأثير العميق للثورة الثقافية على الافكار .
وهذا المجهود سيقوم به ، وبصفة منظمة ، الحزب ، والادارات ، والمجموعات المحلية والجهوية ، والمنظمات الجماهيرية ، والمعاهد التربوية، والمؤسسات الاشتراكية .
ترقية المرأة الجزائرية ان وضع المرأة الذي طالما أضرت به الافكار الاقطاعية والتقاليد المضادة لروح الاسلام التحررية، قد تحسن كثيرا منذ حرب التحرير ، بعدما كانت المرأة في المجتمع الجزائري محرومة من حقوقها، تلازم دركا منحطا وهي عرضة لسلوك تمييزي لجنسها، حظها الجهل، والاعمال الشاقة باختلاف البيئات التي كانت تعيش فيها، وبالرغم من تحسن حالها الملحوظ ، فان ترقيتها المشروعة تتطلب المزيد من الجهود المستمرة والمبادرات الجريئة، وهي ليست مرهونة بالدور الوطني والاجتماعي الذي أدته المرأة بجانب رفيقها الرجل أثناء الثورة المسلحة، بل هي مطلب تستلزمه روح العدالة، ، والانصاف، ومنطق التقدم، ومقتضيات الديمقراطية والتنمية المنسجمة السليمة للبلاد، والواجبات المطلقة التي تفرضها وضعيتها كمواطنة في جزائر حرة ثورية اشتراكية. واذا أخذنا بعين الاعتبار أمر تحسين مصير المرأة ، فان هناك عدة أعمال من شأنها أن تغير من المحيط الذهني والعرفى السلبى الذي يمس حقوق المرأة المشروعة كزوجة وكأم، كما يمس أمنها المادى والمعنوى. وهكذا، فانه يجب، فيما يخصها، منع المهر الباهظ ، واهمال أولادها الصغار من طرف أزواج لا خلق لهم يتركون الزوجات بدون موارد ولا رعاية لاطفالهم.
ويجب ، كذلك ، أن يجعل حد لانتزاع الاطفال بدون مبرر شرعى من حضانة أمهاتهم وحنانهن، وأن يمنع، علاوة على ذلك الطلاق بدون سبب والذى لا يضمن للزوجة المطلقة أية منحة شرعية ، ولاعناية بما تحتاج اليه من أسباب الصحة وغيرها ، وأن يجعل حد لاساليب العنف والعدوان التي تتعرض لها النساء ، ولاستغلالهن على أيدى فئة من العناصر المضرة | بالجتمع. ومهما يكن من أمر، فان المرأة هي أجدر وأحسن محام ومدافع عن حقوقها وكرامتها، تقوم بذلك انطلاقا من سلوكها وأخلاقها، وارتكازا على كفاح متواصل ضد المفاهيم السيئة ، والاحكام المسبقة ، والنوايا الجائرة ، والمظالم والاهانات. أما الدولة التي اعترفت لها بكل حقوقها السياسية فانها لا تزال ملتزمة بالنهوض بتربية المرأة الجزائرية ومصرة على متابعة الجهود في سبيل ترقيتها اللازمة ..
التكوين السياسي هنا يأتي الدور الهام للوعي السياسي الهادف الى منح كل أنشطتنا واعطاء التكنولوجيا وجهة أكثر تلاؤما مع متطلبات التنمية والاستقلال الوطني، وتطوير الافكار، ولهذا يتحتم أن تندمج الثقافة بمختلف مظارها من تكوين، ونحث، وترقية اقتصادية واجتماعية، في الجهود الايديولوجية والعمل التربوى المتبصر وهذا البعد الذي أصبح مكسبا يجب اثراؤه باستمرار لجعله ملائما للواقع ومطابقا لاحداث الحياة الوطنية والدولية يعتبر بحق ثقافة جدية مدعومة بايديولوجية سليمة، لان الثفافة الايديولوجية تعمل بكل مثابرة وفعالية وبعيدا عن الاساليب الرتيبة والشعارات المزيفة، على تكوين الاطارات العليا للبلاد و تنشىء أفواجا غفيرة ومؤمنة من المناضلين والعمال والمواطنين المسؤولين .
وبالاضافة الى ذلك فان الثقافة الايديولوجية الاشتراكية لا يمكن أن تسمح منذ الآن بوجود ايديدلوجيات وعادات رجعية واقطاعية وبورجوازية جديدة وغوغائية ترمى الى تكريس الاستغلال والطفيلية واحتقار العمال وتخريب الاقتصاد والاستقلال الوطني .
ثانيا - الثورة الزراعية ان الثورة الزراعية التي جاءت لتضع حدا لمظالم تاريخية نتجت عن مناكر الاقطاعية والاستعمار، تحمل في طياتها كل آمال جماهير الفلاحين وتطلعاتهم، لانها ترمى الى تغيير عالم الارياف والى تحرره والى ادماجة في المسيرة الثورية والاقتصاد الوطني الحديث ان استغلال الفلاحين الفقراء عبر العصور، ومساهمتهم الفعالة في مقاومة الاحتلال الاستعماري الفرنسي، قد اديا الى جعل مشكل الارض احدى القواعد الاساسية للحركة الوطنية الشعبية الجزائرية، وعنصرا هاما في ابراز مضمونها الاجتماعي. وهكذا صار الكفاح من أجل التحرير الوطني مدعوما برغبة استرجاع الاراضي والنهوض بالفلاحين اجتماعيا واقتصاديا. ومن المؤكد أن حرب التحرير، باعتمادها، أساسا على الارياف قد حطمت الاسس البالية والمعادية للمجتمع التي كانت وصفا ملازما لها، وبنت قوى جديدة شعبية كانت بفضل كفاحها ومقاساتها، سببا في تعميق المحتوى السياسي والايديولوجي للثورة الجزائرية.
ان الانقلابات السياسية والاجتماعية التي اتسمت بها هذه الفترة والفترة التالية مباشرة للحرب، كانت سببا في المحاولات التي استهدفت بواسطتها نصوص جبهة التحرير الوطنى الاساسية إيجاد جواب للتطلعات المشروعة لجماهير الفلاحين ولطول انتظارهم، ولكن الفضل في سن قوانين الثورة زراعية حقيقية على أساس من التحليل المنطقى للمعطيات التاريخية والواقع الذي يعيشه العالم الريفي يعود الى السلطة الثورية، سلطة 19 يونيو 1965. وفي الفترة الراهنة، وهى فترة دعم للمكتسبات الاشتراكية وتوسيعها الى كل القطاعات، فان المستوى الذى تم بلوغه في تطبيق 920 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الثورة الزراعية، يجعل القطاع الفلاحي المسير ذاتيا والفلاحين الفقراء من بين القوى الطلائعية للاشتراكية .
وما كان للثرة الزراعية، بعد ما استهدفت التحويل الجذري المجتمع ريفي بقى طويلا حبيس اسس اجتماعية اقتصادية جائرة ومنحطة، أن تكتفى بمجرد توزيع للاراضي من دون ان تمكن فى نفس الوقت كافة الفلاحين من بلوغ ظروف العيش والعمل الملائمة للمبادىء الاشتراكية ومقتضيات التقدم .
ان الثورة الزراعية بتوسيعها هياكل الانتاج والاستثمارات واستعمالها استعمالا احسن، وبتحويلها الكامل للعلاقات الاجتماعية، لتستهدف : 1 تحويل العلاقات والصلات الاجتماعية ودعمها بجهاز يتضمن اساليب جديدة للتسيير، واحداث القرى الاشتراكية .
ب - تنظيم مصالح متصلة بالانتاج، وذلك بفضل سياسة للتسويق واسعار تضمن الحصيلة العمل الاجر اللائق بها ج تحديث مناهج الانتاج وتقنياته، بفضل طرق جديدة للتسيير تعتمد على مساهمة حقيقية للعمال وعلى مكافحة التفتت .
وهكذا إفان الثورة الزراعية تعمل فى الارياف على تحطيم الاسس المادية والمفاهيم المعادية للمجتمع المتمثلة في استغلال الانسان للانسان، وتجريد الملاك المتغيبين مما يملكون، وكذلك كبار الملاك والمربين للمواشى الذين كانوا يتحكمون في وسائل العيش والانتاج للفلاحين والرعاة، دون ان يشاركوا بأنفسهم في العمل مباشرة، ويعملون على ابقائهم فى تبعية اقتصادية كاملة .
وقد استطاعت الثورة الزراعية بتفكيكها أوصال الملكية العقارية الكبرى وتحديدها كل المساحات الزراعية وعدد النخيل، ورؤوس الماشية، أن توزع على الفلاحين بدون ارض، وعلى الرعاة المستغلين وسائل الانتاج التي كانوا في حاجة ماسة اليها ليعيشوا حياة كريمة، وان تعطى عملهم معناه كاملا وان تساهم فى ترقيتهم كأناس أحرار وبعملها هذا تمكنت الثورة الزراعية من تحطيم قيود النظام الاقتصادى القديم القائم على التبعية والاستغلال العشائري، مع ارساء | قواعد العلاقات اجتماعية جديدة في الوسط الريفي .
وبهذا الصدد فان الثورة الزراعية تستبدل الاستغلال الاستعماري والاقطاعي بنظام اشتراكى يضع حدا لتلك الازدواجية المعهودة بين القطاع التقليدى والقطاع المتطور ، و توجه بكيفية خاصة، الانتاج نحو تلبية الحاجات الوطنية ، وتزيل التغيب والخضوع لنظام عشائري مستغل وتقضى | على ( الخماسة » والاصناف المماثلة لها فى المراعي، كما انها تقضى في نفس الوقت على كل اشكال المضاربة التجارية | المتعلقة بالموارد المائية، وذلك بتأميم هذه الموارد .
فالطريقة الاشتراكية للانتاج التي انتجتها الثورة الزراعية ، تعيد الارض لمن يخدمها مباشرة ، وتنظم المستفيدين داخل اجهزة جماعية وميدانية للانتاج والتسيير.
ومن بين اشكال التسيير التي تقرها الثورة الزراعية، أن التعاونية تمثل نوعا من التجمع الديمقراطي، كفيلا بتحقيق وتوسيع الاشتراكية في الميدان الفلاحي، وبالفعل فانه اذا كانت معركة الانتاج من أهم الضروريات فان خلاصتها تبقى هي نجاعة الاسس التي وضعت سواء فى مستوى الانتاج او في مستوى الخدمات التي يستلزمها الانتاج . وبهذا الصدد ينبغي توضيح بعض معطيات المشكل المتعلق باختيار انواع التسيير الاشتراكي في علاقاتها بمعركة الانتاج التي هي من اهتمامات الساعة حقا أن التعاونيات تشكل بالنسبة للفلاح، ضربا من التنظيم يناسب التسيير الجماعي لوسائل الانتاج، كما ان مختلف انواع التعاون تسهل التكيف المرن مع الظروف الثقافية حسب مفهومها العام والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يتميز بها الوسط الريفي. واذا كان التعاون في المجال الفلاحي قد مكن فى العالم، خلال الثلاثين سنة الماضية من الوصول الى تنمية وفعالية اقتصادية لاجدال فيها، فمن الجدير بالملاحظة ان وظيفة الانتاج، داخل مجمل عملية اضفاء مزيد من القيمة عليها فى القطاع التعاوني، تتطلب، لتتم في أحسن ظروف ممكنة، صيغا مناسبة من التسيير تفرضها الحقائق الاجتماعية والثقافية لحياة الانسان، فضلا على المقتضيات الاقتصادية والتقنية. ففى النظام الاشتراكي لا يحكم على شكل من أشكال التسيير الا من خلال النتائج المترتبة عليه، وان احسن شكل للتسيير لهو ذلك الذي يعود باحسن مردود فى الانتاج. ومع هذا يتعين الوصول في اقرب الآجال الى تصور موحد للمبادىء العامة لتسيير القطاع الفلاحي وعلى مر الايام، وبمساعدة وعى الفلاحين المتزايد وتمكنهم من التقنيات العصرية، وبفضل مناهج تنظيمية وفلاحية ملائمة للبلاد، فان الثورة الزراعية التي تقترح اشكالا معينة واحيانا متطورة لتحقيق اشتراكية وسائل الانتاج، ستكتشف بنفسها التصحيحات الضرورية، وستحقق مكاسب أخرى يفيد منها عالم الارياف الذى انتشلته من حياة هامشية كانت كلها حيفا وقسوة وعلى سبيل المثال، فان المجموعات الموكول اليها استصلاح الاراضي تمثل منذ الآن، العمل الرائد الذى يقوم به الفلاحون في المستقبل، لاضافة اراض جديدة ومساحات مروية للاقتصاد المعيشي .
ليست الثورة الزراعية مجرد عملية اصلاح عقاري يقتصر على اعادة النظر في تقويم مساحات كل قطعة من الارض، أو على تحديث استغلالها، وليست مجرد عملية اصلاح زراعي تنحصر في تحقيق سياسة ترمى الى الحد من الممتلكات الكبرى واعادة توزيع الاراضي على الفلاحين، وانما هى فوق هذا وذاك، ومن خلال تصورها للانتاج تتوفر على الشروط الملائمة لتحديث تقنيات الانتاج واجراء استصلاح مركز للاراضي عن طريق تخطيط شامل للاعمال التي تتضمنها الانشطة الفلاحية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 921 والرعوية. ومما تجدر الاشارة اليه من بين منجزات الثورة الزراعية تأميم موارد المياه وسياسة التشجير .
والثورة الزراعية في مناطق الرعي، هي من الضروريات الهامة ولا يقل شأنها عن أحياء ما تبقى لنا من غابات وعن توسيع مساحاتها، فانها تهم صغار المربين للمواشي، والرعاة الذين من جراء بؤسهم الشديد ومالهم من وسائل انتاج رديئة وغير مضمونة، ومن جراء انتمائهم الى مهنة طالما مسها الازدراء في العهد الاقطاعي، كانوا يعيشون ظروفا اقتصادية واجتماعية وثقافية كادت تجعل منهم فئة من المنبوذين في المجتمع. والاغراض التي التزمت الثورة الزراعية بتحقيقها في السهوب والاراضي الرعوية، هى تنظيم الوظيفة الرعوية على اساسى علاقات اجتماعية - اقتصادية جديدة، واعادة الاعتبار المكانة الرعاة في المجتمع، ورفع مستوى معيشتهم وتحديث وسائل الانتاج لصغار المربين، وصيانة المراعى بكيفية معقولة والسعى المتواصل المثمر الرامي الى تحسين وصيانة الموارد المائية المخصصة لانجاح هذه السياسة الرعوية ولاستصلاح أراض جديدة في السهوب .
ليست الثورة الزراعية عملا يرمى الى تحقيق العدالة الاجتماعية فقط، بل هي أيضا عمل سياسي واسع النطاق يتناول في الوقت نفسه الفلاحين الذين لا أرض لهم والفلاحين الصغار، وفيما يخص هؤلاء الفلاحين الصغار فان الثورة الزراعية قد استطاعت أن تحسن الظروف التي تم فيها ادماجهم في عملية التنمية الوطنية، واعتمدت في ذلك بصفة خاصة على ما أجرته من تطوير واحكام للسياسة التى توختها في اعادة توزيع الدخل في الارياف ويتمثل ذلك في توزيع الاراضي، وبناء القرى الزراعية الاشتراكية، وانجاز المخططات الانمائية على مستوى البلدية، والغاء الضرائب، وضمان دخل ثابت و مناسب وحمل الفلاحين على ادراك ما للارض من قيمة نفسية وما يترتب على ذلك من ضرورة استغلالها كاملة وعلى الدوام وضرورة الحفاظ عليها .
وهكذا أصبح صغار الفلاحين اليوم يندمجون في القطاع الاشتراكي الجديد، وهذا السبيل الذي انتهجته الثورة الجزائرية، من خلال الثورة الزراعية هو بالنسبة لها خير ما يمكنها أن تنتهجه لكسب حلفاء لها وتبرير غايتها في الارياف .
ان الثورة الزراعية هي التي أقامت في الارياف حياة سياسية واجتماعية مبنية على الديمقراطية كما أنها نشطت بحركة ديناميكية، جميع الهيئات والمؤسسات الإدارية والسياسية المعنية بتنمية العالم الريفي .
ان انجاز عملية ذات اهمية بالغة مثل الثورة الزراعية لا تتم فى جميع الاحوال من دون بعض النقائص ولذلك فانها تقتضى عملا دقيقا و منسقا لا يفرط في شيء حتى لا يبقى مكان الا وقد انتهت فيه عمليات التأميم وتوزيع الاراضي، ويكون اختيار اشكال التعاونيات اختيارا موفقا مع تذليل الصعوبات الخاصة بالاسكان في اقرب وقت .
واهم شيء يتلخص في الآتي : 1 ان تكيف جميع المصالح المساعدة للانتاج ( كتقريب المفاهيم الى الاذهان، والتموين، والتمويل ، والتسويق، والتنشيط السياسي والاداري تكييفا سريعا مع الوضع الجديد .. 2 ان تكون مساهمة الفلاحين الصغار والمستفيدين وكذا مساهمة الاتحاد الوطنى للفلاحين الجزائريين في اتخاذ القرارات والقيام بالمراقبة على ما يجرى تطبيقه من الثورة الزراعية افضل من ذي قبل.
ان ضرورة مواصلة العمليات فى مجال الثورة الزراعية وتدارك النقائص التي ظهرت اثناء التطبيق، هي التي تحدد المهام الحالية والمستقبلة.
اما النقائص التي تمس الجانب السياسي فستعالج تدريجيا بفضل اسهام وتعبئة اوسع للفلاحين الفقراء داخل الاتحاد الوطني للفلاحين في اتخاذ القرارات وعمليات الانجاز الخاصة بالثورة الزراعية. وفيما يخص النقائص التي تمس الجانب المادى فانها الآن على وشك الزوار بفضل ما أقيم وعزز من هياكل للدعم تتكيف مع الوضع الجديد .
ان المشاكل الكبرى التي يتوقف عليها نجاح الثورة الزراعية تكمن في التوعية السياسية للفلاحين، ثم الانتاج والتسويق وتحسين دخل المتعاونين الجدد وسائر الفلاحين .
وتتمحور هذه الاهداف حول فكرتين رئيسيتين ترتبطان ارتباطا وثيقا، وتتلخصان في تعزيز القواعد المادية وهياكل الارتكاز التي يعتمد عليها الانتاج الفلاحى من جهة، والعمل على سد حاجات الفلاحين وجميع سكان الارياف من جهة أخرى. وعلى الثورة الزراعية ان تجعل وجوبا، من هؤلاء الفلاحين الصغار والمتوسطين حلفاء لها يستفيدون من التسويق والخدمات المبذولة لهم، وعليها أن تبعث في نفوسهم رغبة في تعاون متزايد، ويمكن أن يكون هذا التعاون في بدايته على اشكال تنظيمية بسيطة ثم تكتمل فيما بعد.
اما فيما يعود الى المهام الأخرى المتوسطة المدى، فان الزراعة لا يمكن أن تنمو دون أن ترتبط بالقطاعات الاخرى.
ويجب على هذه الاخيرة ان تراعى نوعية التربة، لان التبذير في استعمال الاراضي يعتبر خسارة كبيرة بالنسبة للمجتمع باكمله لانه فى حاجة الى رعاية كل الاراضى القابلة للزراعة في البلاد وتوسيع رقعتها بردها للزراعة بكيفية مستمرة .
وتندرج في اطار الاعمال المتوسطة والطويلة المدى بعض المهام، مثل مكافحة النزوح الريفى وكذلك المشكل الكبير الذى يتمثل في البنيات الاساسية الاقتصادية وكيفية تنويعها . 922 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ان علاج النزوح الريفى يكمن في أقدامنا على بعض الاجراءات ان الثورة الزراعية بما لها من حركية ذاتية تبدو للوجود المتعددة الاشكال لنتمكن من وقف انتقال احسن العمال | كأنها عامل تقوية لمقدرة الفلاح على القيام بدوره السياسي الزراعيين الى القطاعات الأخرى، وسيتم ذلك بجملة من التدابير كاعتمادنا سياسة عادلة وفعالة للدخل، تجعل العمال الزراعيين يتمسكون اشد التمسك بالارض وبمهنتهم الفلاحية وتستند سياسة الدخل هذه قبل كل شيء، على ضرورة تدارك الفرق المتمثل في مستوى المعيشة بين الارياف والمدن اما بث روح المسؤولية في نفوس الفلاحين، وحملهم على خلق محيطهم الخاص بهم بأنفسهم، وتحصين هذه الروح بشتى الوسائل السياسية منها والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، داخل قرى اشتراكية تناسب حاجياتهم وما تعودوه من اساليب الحياة والعمل، فستساهم كلها في تسوية مشكل النزوح من الارياف .
وما بقى بعد ذلك سوف يتولى معالجته العمل القاضي بمحاربة الفروق الاقتصادية والاجتماعية القائمة بين الحضر والبادية، أي يوم تتوفر لدى الفلاح الخدمات الصحية والثقافية والتجارية التي يعاني اليوم من فقدانها، وهذه احدى الوظائف الاساسية للقرى الاشتراكية .
واخيرا يجب على الثورة الزراعية أن تولى عناية اكبر في المدى القريب والمتوسط والبعيد، مهام البحث عن انسب الظروف الاستثمار الامكانيات العقارية المتوفرة فى كافة ارجاء البلاد، ثم تلقين المتعاونين والفلاحين طرائق تمكنهم من تجويد واحكام تنظيم العمل، واساليب التسويق، ويجب على القطاع الزراعي، في أول مرحلة وهو أمر بديهي - أن يعمل جاهدا في سبيل تحقيق الاستقلال الغذائى، ويعنى هذا انه سيحاول الا يحقق الاكتفاء الذاتى المطلوب فحسب، بل ان يكون أيضا مصدرا من مصادر التراكم، ومن ثم تتضح حاجتنا الماسة الى تحديد المقاييس والمعايير الاكثر نجاعة، والكفيلة بتحسين أحوال المعيشة لدى الفلاحين .
ان الثورة الزراعية بقلبها البنيات والتنظيمات القديمة ترمى الى تغيير انسان الريف، كما تهدف الى تحقيق اشتراكية الزراعة.
وهي لن تتقدم خطوة الى الامام ما لم تتوصل الى تغيير ذهنية الفلاح، والقضاء على ما في عقله من بنيات بالية تتصل بالفكر والعمل ورؤيته للعالم، وبهذا صارت الثورة الزراعية اداة للتغيير الاجتماعى الذى لا ينفصل عن الثورة الثقافية الرامية الى التحويل الجذري للعقليات واساليب العيش وكذا العلاقات الاجتماعية، ولهذا، فكل عمل من أعمال الثورة الزراعية ينصب في الوقت ذاته على كل من الشروط التقنية والاقتصادية، والسياسية والاجتماعية، ولا سيما ان الفلاح وعالم الارياف برزا كلاهما من عهد متجمد كأنه على هامش الزمن اذا ما قورن بالحياة الحضرية، وأصبحا يشعران بحاجة ماسة اكيدة الى تجديد جوهري شامل للانسان ولمحيطه الطبيعي .
والاجتماعى على أكمل وجه، وعلى أن يكون عنصرا واعيا في الثورة الاشتراكية وأحد محركات التنمية المنسجمة للبلاد. ان الثورة الجزائرية تضع تحت تصرف الفلاحين الفقراء الذين طالما عاشوا مهضومى الحقوق ومحرومين من العيش الكريم، كل الفرص الايجابية ليتحرروا وليغيروا محيطهم الجغرافي وظروف حياتهم ويحققوا ازدهارا لشخصيتهم ويكونوا مواطنين في عالم جديد هو من صنع الثورة بفضل ما يقدمونه من عمل منتج، وما يحدوهم من تطلع الى الرقى .
وعطفا على ما سبق، فان تغيير البنيات الزراعية البالية بالاضافة الى ما بلغته الحركة التعاونية من السعة والتأثير وما أدخل فيها من تقنيات جديدة في مجال العمل، والتنظيم الاجتماعي، ومن ازالة للفروق ذات الصبغة الاستعمارية بين قطاعين اثنين : تقليدى وعصرى ازالة فعلية تجعلهما يسيران نحو مستوى واحد من الرقى هي اعمال تندرج اليوم في الواقع الجزائرى بفضل الثورة الزراعية وزيادة على كل هذا، هناك مآثر أخرى ملموسة تتسع وتقوى على المدى المتوسط والبعيد على الرغم من الصعوبات التي تعود الى البيئة ونقصان التجربة في البداية، وكل المعارضات والاعمال التخريبية والعادات الذهنية المتخلفة، وذلك كله يشكل مجموعة من المكاسب.
والوسائل الموضوعية تعمل من أجل القضاء على استغلال الانسان للانسان الى الابد، وعلى دعم الكفاح ضد البطالة وضمان والتشغيل نوعية المحدود وعلى تدارك التأخر ووقف النزوح نحو المدن معينة من المعيشة في الارياف التي أصابها الحرمان، منذ أمد بعيد، واحداث وعى سياسى في نفوس الفلاحين الفقراء وشعور أقوى بحقوقهم وواجباتهم، والتوصل الى جعل القرية الاشتراكية البوتقة الحقيقة لمجتمع الغد العمالي، المتحرر من الحاجة تمكينا للجماهير الريفية من تولى ادارة شؤونها العامة في اطار مؤسسات بلدية ملائمة ان المجتمع الفلاحي الجزائرى لا يزال يعترض طريقه الكثير من العقبات ومن أخطرها مخلفات الروح الاقطاعية، والميل الى التبذير والبيروقراطية، والحقد الذي يكنه له الوسطاء والسماسرة، الا أن كافة العمال الذين لهم وعى تام وفعال بمعنى التضامن الاجتماعي، سيساعدونه في هذا المسعى العظيم في سبيل البقاء والترقية بعد كل ما أصابه من المحن المهولة التي أوشكت أكثر من مرة أن تقضى عليه . ولئن كانت الدولة تبذل الاموال الطائلة للنهوض بالزراعة وانعاشها، وتوفر كل ما لديها لتعضيد الفلاحين وامدادهم بالمساعدة المادية والتقنية. فان الجهود الشخصية التي يبذلها المنتجون الصغار ومستفيدو الثورة الزراعية، وعمال القطاع المسير ذاتيا هي التي ستحقق، في نهاية الامر، النصر في معركة الانتاج .
ثالثا الثورة الصناعية - ورث الشعب الجزائرى من الاستعمار اقتصادا بالى الهياكل مبنيا على الزراعة واستغلال المواد الاولية متجها أساسا نحو الجمعة 3 شعبان عام 1396 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 923 تصدير المواد الخام، ومتميزا، على الاخص، بانعدام القاعدة الصناعية .
وان دعم الاستقلال وبناء الاشتراكية وارادة التنمية الاقتصادية، تتطلب أكثر من مجرد انتهاج سياسة تصنيعية جريئة، بل تقتضى القيام بثورة صناعية حقيقية .
ولا يمكن أن تنحصر الثورة الصناعية في التصنيع وحده، لان مفهوم التصنيع ليس مجرد وسيلة للانماء الاقتصادي، بل ان مضمونه يتوقف على الاهداف التي يرمى الى تحقيقها لانه يندرج في مسيرة ثورية، ويكون أحد مقومات الثورة الصناعية ان للتصنيع في الجزائر مدلول وأبعاد ثورة حقيقية. ذلك أنه مثل الثورتين الثقافية والزراعية، يجعل، ضمن اهدافه المتمثلة في عمليات الاستثمار، وما يحدثه من أنشطة، وضمن تحويل علاقات الانتاج الناجمة عن الاختيار الاشتراكي التغيير العميق للانسان، واعادة تشكيل المجتمع في نفس الوقت الذي يعمل فيه على تغيير ملامح البلاد .
و ترمى الثورة الصناعية الى احداث تغييرات عميقة في البنيات الاقتصادية للبلاد، لتنتقل من اقتصاد تقليدي يعتمد بصفة اساسية، على قطاع الخدمات والانشطة الزراعية الى اقتصاد عصرى تتداخل وتتكامل فيه الانشطة الانتاجية المتميزة بتكثيف المبادلات بين فروع قطاع اقتصادي واحد، أو بين قطاعات اقتصادية متعددة، بحيث تؤدى الى تنمية شاملة منسجمة، وذلك بتوسيع المناهج الصناعية الى جميع القطاعات الانتاجية .
وبذلك تندرج الثورة الصناعية ضمن منظور اشتراكي يعطيها مدلولها العميق وابعادها السياسية، ترسى القواعد المادية للاشتراكية، التي يقاس واقعها بالاساس الاقتصادي الذي ترتكز عليه .
ذلك أن الاختبار الاشتراكي، في الجزائر، ينبع من مفهوم الاستقلال الوطنى ويستلزم الاستقلال الاقتصادي .
ويقتضى تشييد القاعدة المادية للاشتراكية انشاء صناعة متطورة ومتنوعة، تمتد الى كل الفروع. وهذه الصناعة ضرورية لسير اقتصاد عصري متحرر من التبعية الاجنبية .
ومن ناحية أخرى فان الثورة الصناعية تندرج في عملية رفع مستوى العيش لكل مواطن فهى ليست مجرد أسلوب للانماء الاقتصادي، وتراكم رأس المال، بل انها تهدف الى القضاء على البطالة، وتحسين الظروف الحياتية للعمال، واعادة توزيع الدخل القومي، من أجل ترقية الجماهير المحرومة .
ان الثورة الصناعية لا تندرج في المنظور الاشتراكي، بحكم | غاياتها الاجتماعية فقط، بل تندرج في هذا المنظور على الاخص وتتضح الآفاق الاشتراكية للثورة الصناعية كذلك من خلال الكيفية التي تسير بها وحدات الانتاج فالدولة الاشتراكية التي تقوم بدفع الثورة الصناعية وانجازها، تنظم المشاركة المسؤولة للعمال في تسيير المؤسسات. وهذا جانب هام آخر من جوانب الثورة الصناعية التي تهدف الى توفير الشعور بالمسؤولية لدى العمال، وترسى قواعد التسيير الديمقراطي لوحدات الانتاج .
وأكثر من ذلك، فان الثورة الصناعية تحدث تغييرات عميقة فى عقليات الاطارات، والعمال والفلاحين وكل افراد الشعب، بما تؤدى اليه من رفع للمستوى العام من الناحيتين العلمية والتكنولوجية وما تستلزمه من تفتح على الطرق العصرية في العمل والتنظيم .
وهكذا، فالثورة الصناعية تفرض ايجاد أنشطة صناعية في جميع مناطق البلاد لتستفيد كلها من التحولات الكبرى التي يحدثها في المجتمع نظام الانتاج الصناعي .
فاللامركزية تتيح بالفعل لمجموع الشعب وخاصة سكان الارياف الاخذ بقسط من الانتاج الصناعي الذي يغير بصفة جذرية ملامح البلاد، بادخال مناطق الوطن كلها في عصر الحضارة الصناعية.
ان الثورة الصناعية بهذا المعنى عامل حاسم في تنمية البلاد من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي بكل تأكيد لا تهدف الى مجرد انماء قطاع اقتصادي معين واذا كانت الاشتراكية تقتضى الإنماء الاقتصادي، فان هذا الانماء في حد ذاته ليس هو التنمية ولا الاشتراكية من باب أولى، وهذا ما يتجلى بوضوح في بعض بلدان العالم الثالث التي ما زالت تحمل طابع التخلف بالرغم من توفرها على امكانيات صناعية هامة. فالتصنيع لا معنى له الا اذا اتاح دعم الاستقلال الوطني وتقوية الاشتراكية.
ومما يترتب على انتهاج مثل هذه السياسة هو تأكيد الاختيار الاشتراكي باعتباره الطريق الوحيد الممكن لتحقيق التنمية. اما الاعتماد على صيغة اخرى فى التصنيع تكون مماثلة للمنهج الرأسمالي الذي يسلكه المستثمر الخاص، والذي يقتصر معنى المردودية فيه، على تحصيل الربح والتنمية الفورية لرأس المال دون ادنى مراعاة لاولويات التنمية الوطنية، والذى يسعى فيه المستثمر للاستحواذ على فائض الاستثمار الفائدته الخاصة، فان ذلك يقضى بتحمل التنمية البطيئة والتنازل نهائيا عن تدارك ما تراكم من تأخر عن الامم المتقدمة. وبدلا من انتظار توفر الظروف الملائمة للصناعة، وانتظار تطور الانسان والوسط الاجتماعي الى الحد الذي يجعلهما مهيأين للدخول فى العهد الصناعي، كما تقول نظريات التنمية التي تحاول الدوائرة الرأسمالية اقنعاع شعوب العالم الثالث باعتمادها، فان الثورة الصناعية بما تتيحه من توسيع وتقوية ل «البروليتاريا، باعتبارها عنصرا | تنطوى على شيء من تقديم الصناعة على اعداد البيئة الصناعية اجتماعيا ثوريا .
اللازمة للانشطة التي تحدثها. لذلك تشتمل السياسة 924 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه التصنيعية في استراتيجيتها، على أنشطة ترمى الى اعداد البيئة وتهيئة الناس للمهام الجديدة التي تنتظرهم. وتحدث هذه الانشطة فى الاقتصاد اختلالا لا يلبث أن يتحول الى دفعة كبرى تصبح بدورها قوة تجر باقى قطاعات النشاط الوطني وبهذا تؤدى الصناعة بفضل ما لها من قدرة معروفة على التكاثر فى شتى المجالات الى احداث البيئة اللازمة لازدهارها.
حتى وان لم يتم اعداد ظروف استقبالها في مرحلة سابقة.
على ان اختيار مثل هذه السياسة يترتب عليه امر بالغ الاهمية، يتمثل في أن انجازها لا يمكن أن يتم الا بالاعتماد على النفس. فالعالم الرأسمالي لا يستطيع أن يساهم في سياسة ليس من شأنها ان تعود عليه بالربح المحقق الذى ينشده في صورة فوائد ضخمة وفورية. ولا يمكنه أن يوافق على سياسة تعتمد نمطا من التنمية يتعارض بشدة مع اساليبه في النهب والسيطرة، التي تجعل كثيرا من شعوب العالم الثالث لتعرض لاستنزاف ثرواتها وسلب ثمرة جهودها، وتقاسي من وضعية التأخر التكنولوجي المتزايد باستمرار.
ان هذا التصور للثورة الصناعية يؤدي بنا الى تحديد اختيارنا في ميدان التصنيع وفقا لتلك المقومات وهذه الغايات .
وللتمكن من بلوغ هذه الغايات يجب أن ترسى الثورة الصناعية أسس صناعة قاعدية قادرة على خلق صناعات جديدة يؤدى اتساعها بدورها الى احداث حركية كبيرة في تنمية الاقتصاد بصفة عامة، وتنمية الصناعة بصفة خاصة ان الثورة الصناعية ترمى الى تمكين البلاد من أسباب العلم والتكنولوجيا .
، ذلك، أن العلم والتكنولوجيا هما المنطلق الاساسي لكل العمليات الانتاجية في العالم المعاصر. فالتحكم فيهما من الجانب النظري والتطبيقى يشكل أحد المقومات اللازمة لتحقيق التنمية المستقلة والعاجلة للبلاد، وركيزة لكل تغيير اقتصادي و اجتماعي .
ثم ان الثورة الصناعية، من ناحية أخرى تشكل مدرسة واسعة للتكوين العلمي والتكنولوجي بفضل تعدد وتنوع وحدات الانتاج الصناعي في البلاد. فالتكوين الذي تتلقاه الاطارات في الجامعة ضروري لهم، ولكنه غير كاف للتحكم التام في العلم والتكنولوجيا بل أن عليهم زيادة على ذلك، أن يستخدموا معارفهم في حل المشاكل التقنية الملموسة التي تتولد عن اقامة الصناعات وتشغيلها في الظروف الخاصة بالبلاد وبهذا الصدد، فانه يستحسن مع تزايد الاطارات المكونة تشغيل الخريجين منهم في المؤسسات والادارات بعد تخرجهم وتكليفهم بأعمال ميدانية ملموسة، قبل أن تسند لهم المسؤوليات، وخاصة على مستوى الادارات المركزية ..
ان أهم انتاج صناعي يتم في وحدات كبرى تستخدم التقنيات المتطورة، وتشكل مجمعات ضخمة، وتتطلب اقامتها وادارتها كل دقة وحزم، كما تتطلب توفير الاطارات المجربة ويدا عاملة تتزايد كفاءتها باستمرار. ان الثورة الصناعية لا تقوى ولا تتقدم اذا اكتفت البلاد بأساليب الانتاج الصناعي المتماشية مع ضعف امكانيات الانجاز والتسيير التي تتميز بها حالة التخلف الموروثة عن العهد الاستعماري .
فبمواجهة المصاعب والتحديات التي تثيرها أنظمة الانتاج الصناعي الحديث تتمكن الاطارات من تحصيل المعارف والتجارب الضرورية لانشاء وتسيير وحدات الانتاج، مما يؤدى الى دفع الثورة الصناعية الى الامام .
وهذا لا يقتضى أبدا، انتهاج سياسة تعتمد دائما التكنولوجيات الأكثر تقدما بصفة آلية وبدون ترو، بل ان المطلوب هو أن تشمل الثورة الصناعية كل الفروع التي يتألف منها، ويتميز بها وجود صناعة عصرية، ثم تتعمق في الفروع التي تنتمى بطبيعتها الى التكنولوجيا المتطورة. ومن البديهي أيضا ان تحسين المستوى التكنولوجي للعامل يتماشى مع ارتفاع مستوى انتاجيته الذي يتحكم الى حد بعيد، في ارتفاع دخل العامل وتحسين ظروف حياته .
وباستثناء الميادين التي لا مناص فيها من اللجؤ الى ذروة التكنولوجيا، فان اعتمادها يجب أن يرتبط بتحسن الانتاجية.
أما التكنولوجيا المتوسطة أو الاقل تعقيدا فانه ينبغى الابقاء عليها في المنشآت القديمة، أو استعمالها في منجزات جديدة، شريطة أن لا يحول ذلك دون تحسين مستوى التأهيل لدى العمال، وأن لا يؤدى بأجورهم الى التجميد الذي يضر بمستوى معيشتهم .
فالتكوين المهني المنظم في البلاد على أوسع نطاق، والجهود الرامية الى تحسين تأهيل العمال بصفة دائمة، تمكن هؤلاء من التكيف أحسن فأحسن مع متطلبات التكنولوجيا العصرية .
ان الثورة الصناعية تخلق أثناء مسيرتها كل العوامل الكفيلة بتقويتها، وتفرز ما يلزمها من العناصر التي تضمن لها التقدم فلا التكوين الضرورى للكفاءات اللازمة لتسيير المؤسسات الكبرى، ولا الروح الخلاقة والجرأة المبدعة، ولا القدرة على التصرف، يمكن لها أن تبرز اذا لم تمنحها مسيرة الثورة الصناعية الفرص التي تتيح لها ذلك بالفعل وينبغي أن تشمل الثورة الصناعية التحكم في سلسلة متزايدة من العمليات الصناعية بتنويع فروع الصناعات الموجودة في البلاد .
وعليها أن تمد البلاد بوسائل التنمية، وذلك بجعل الانتاج الوطني قادرا على تلبية أهم حاجاتها من المواد الاستهلاكية والمواد التجهيزية .
ان الثورة الصناعية تهدف الى ازالة البنيات الاقتصادية الاستعمارية التي تبقى بلدان العالم الثالث مصدرة للمواد الخام، ومستوردة للمنتجات المصنعة. كما ترفض بنيات الاستعمار الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 925 الجديد والامبريالية التي تحاول، بحجة توزيع عالمي جديد | للعمل، أن تنقل الى بلدان العالم الثالث الصناعات التي تعتبرها البلدان المتقدمة قليلة الفائدة على أراضيها، والتي تريد مع ذلك الاستمرار في مراقبتها بصفة مباشرة أو غير مباشرة عندما تنجح في اقامتها بالبلدان النامية. وتلك هي المميزات التي تتيح لاكثر البلدان تقدما، مواصلة سيطرتها على بلدان افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية دعم الاستعمار الجديد.
ان الاستقلال الاقتصادى، وبالتالى الاستقلال السياسي لا يمكن تحقيقهما بصفة كاملة على مثل هذه الاسس. ومن هنا كانت الثورة الصناعية تهدف الى تحويل الموارد الطبيعية داخل البلاد نفسها، وتصديرها في شكل مواد مصنعة أو نصف مصنعة.
ويجب أن تؤدى الثورة الصناعية الى دعم قدرتنا على توفير التمويل الخارجي لان التبعية المالية تفضى الى الخضوع السياسي والسيطرة الاقتصادية. وهكذا يتجلى أن الثورة الصناعية بانتشارها وتقدمها تمثل عملا تحريريا كاملا للفرد والمجتمع، وعنصرا أساسيا للثورة الشاملة رابعا - التوازن الجهوى اذا كانت الثورة الجزائرية تهدف الى ترقية الانسان | وتحقيق المساواة بين كل المواطنين، فانها لن تبلغ أهدافها المنشودة الا اذا وضعت حدا لانعدام المساواة في الفرص المتاحة لكل الجزائريين بقطع النظر عن الجهة التي يعيشون فيها. والثورة لا يمكنها ان تقبل تطورا غير متساو بين الاجزاء المختلفة للبلاد. ان مبدأ المساواة وتحقيق فرص الازدهار لكل المواطنين يستلزم ان لا نقبل ابدا بأية وضعية يضطر فيها جزء من السكان الى النزوح عن مواطن استقرارهم والبحث في أماكن أخرى عن التعليم والعمل ووسائل العيش التي افتقدوها في منطقتهم الاصلية.
ان الثورة الجزائرية قد آثرت توجيه اضخم جهود التنمية نحو المناطق الفقيرة حتى تتمكن من الارتقاء في ظرف وجيز الى مستوى المناطق الاكثر ازدهارا وهنا يكمن مغزي التوازن الجهوى ان هذه السياسة مبنية علي الديمقراطية الاشتراكية التي تفرض تنمية لصالح الجماهير الشعبية، ومن باب أولى الفائدة الفئات الأكثر فقرا. ان سياسة التوازن الجهوى تجسم الاحتيار الاساسي للثورة الذى يتمثل في القضاء على البؤس وفى توفير حياة لائقة لكل مواطن دون ادنى تمييز وهي اذ تعبر عن التضامن الوطنى، تبرز مدى الدعم الذى يطبع الروابط القائمة بين كل عناصر الامة. انها تهدف فى مرحلة اولى الى ضمان حياة كريمة لكل مواطن كي تتوصل في مرحلة ثانية الى خلق تجانس في اساليب الحياة لكل الجزائريين. وبهذا ترسم وجه مجتمع الغد، مجتمع عادل ومتطور بكيفية متساوية | يصبح فيه تحسن ظروف الحياة واقعا ملموسا لكل فرد.
فى كل ركن من اركان البلاد.
ان سياسة التوازن الجهوي تندرج في اطار منظور اشتراكى لتهيئة اقاليم البلاد تهيئة محكمة وفقا لما تقتضيه التنمية في كل منطقة، وذلك عن طريق الاسراع بتحقيق استثمارات فى مراكز لا تتوفر بالضرورة على احسن الظروف الملائمة للتنمية وتؤدى بهذا الى توظيف استثمارات متوالية في مجال هياكل الارتكاز الاضافية التي توفر شروط الانطلاق الاقتصادي ان الامر يتعلق بالقضاء فى اكثر جهات البلاد حرمانا على جيوب الركود، واقامة القواعد اللازمة لتطور نشيط، يستمد طاقته من ذاته.
ان التوزيع الدقيق للاستثمارات عبر انحاء البلاد، يجب ان يتجسم من خلال استثمار موارد كل جهة. وهو ما يتطلب دمج التخطيط الجهوى ضمن التخطيط الوطني وتوزيع الاطارات توزيعا عادلا بين مختلف جهات البلاد. كما يتطلب توزيعا متوازنا للانشطة الاقتصادية عبر البلاد وكذلك الاستخدام السليم للتربة من اجل تطوير التنمية في اطار متجانس، وتأمين الخفاظ على الاراضي الزراعية. وهذا يستلزم على الخصوص رؤية متناسقة لتنمية هياكل الارتكاز في البلاد، كما يستلزم تصورا عقلانيا لتنظيم المراكز العمرانية انطلاقا من تناول عصري لقضايا العمران.
وهذه السياسة، اذ تستهدف ترقية كل فرد بدل العمل على تحقيق تطور اجمالي غير متساو، تستجيب بكيفية ملموسة للمسيرة الهادفة الى خلق ديمقراطية اشتراكية حقة. فهي مبنية على توزيع متجانس بين الجهد المبذول لتنمية منشآت الانتاج وبين توسيع شبكة التعليم والتكوين المهني ونشر الثقافة. وهي بذلك تعد المواطن اعدادا كاملا للقيام بدوره الاقتصادي والاجتماعي أن توسيع الانشطة الاقتصادية بكيفة لا ترافقها تنمية ثقافية وعلمية وتكنولوجية، ستؤدى الى استغلال سكان المناطق المحرومة التي يقتصر دورها آنئذ على توفير اليد العاملة الرخيصة لعدم تخصصها.
واذن فسايسة التوازن الجهوى تخلق في شمولية تصورها الظروف التي تكفل تنمية الجهات بواسطة سكانها، وتحول دون استفادة اشخاص قادمين من مناطق اكثر حظوة من وظائف العمل التي تخلق فى المناطق الفقيرة. كما تهدف الى تصحيح قاعد تقسيم العمل التي تقضى بأن تقدم بعض المناطق اليد العاملة غير المتخصصة، بينما تقدم أخرى الفنيين المؤهلين لتنظيم وتسيير الوحدات الانتاجية، وهي زيادة على ذلك تحول دون ان يتفاقم انعدام المساواة فى المداخيل، ودون ان تتضاعف الفروق الاجتماعية والثقافية بين مختلف الجهات بحيث يحقق بعضها تطورا متزايدا بينما يزداد فقر الاخرى في الامكانيات البشرية والمادية.
ومن أجل هذا، تولى سياسة التوازن الجهوى أهمية خاصة للاستثمارات الاجتماعية حتى تضمن لكل المواطنين نفس نوعية 926 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الحياة، وذلك بفضل انشاء المستشفيات وتوسيع المنشآت الصحية وبناء المساكن وتشييد القرى، وتعميم الكهرباء ومضاعفة المواصلات الهاتفية، وتنمية وسائل الاتصال، وتقريب الادارة من المواطنين، وايصال الاذاعة والتلفزة الى أقصى جهات البلاد ان الجوانب الاجتماعية لهذه السياسة تمنحها كل مداها وتعطيها بعدا يتجاوز مظاهرها المادية ، اذ تعطى كرامة الانسان قيمتها الكاملة ان سياسة التوازن الجهوى بما تتيحه للجميع من ظروف متماثلة فى المعيشة تسمح بتوزيع سليم للسكان بين مختلف أجزاء البلاد، كما تؤدى الى التخفيض من التنقلات الداخلية للسكان، وهي تنقلات تفضي، اذا لم تراقب الى اخلاء جهات واسعة، وبالتالى الى ركودها، حيث أنها تفرغ من عناصرها الفتية أى من أنشط العناصر وأكثرها تفتحا. كما ينتج عن تلك التنقلات تمركز السكان في بعض النقاط من البلاد، وتطور مدن ضخمة حيث تتخذ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مظاهر مفجعة. ان التجمعات السكنية الضخمة في المدن تساعد على تفكك النسيج الاجتماعي الذي ينتج الاختلال والتمزق سواء بالنسبة للافراد أو العائلات، بحيث ان الانسان يجد نفسه وسط محيط شكلي و مادي تزداد فيه متاعبه وأسباب توتره.
وزيادة على ذلك، لا يوجد مبرر اقتصادى لهذه التجمعات مادام والاجتماعية والثقافية للامة حسب قواعد الفعالية ولصالح الجميع، وادماج وتكييف التحولات التي يحققها الرقى باستمرار، والسهر على احترام مبادىء العدالة الاجتماعية التي هي قاعدة الاشتراكية، وأخيرا العمل لكى يصبح العامل سيد مصيره واذا كان التملك الجماعى لوسائل الانتاج يزيل القاعدة المادية والاجتماعية لاستغلال الانسان للانسان، فعلى الاشتراكية لكي تحقق كامل مدلولها وتستكمل المحتوى الثوري للتحولات التي تغير بها النظام الاجتماعى البائد، أن ترفع العمال الى مستوى المنتجين المسؤولين وأو تجعلهم مصدر المهام، وقوة تنفيذ للقرارات التي تهم مصيرهم .
وهكذا يمكن لنظام التسيير الذي ينجم عن الاختيار الاشتراكي أن يكتسى اشكالا مختلفة، حسبما تتطلبه طبيعة ودرجة تشابك الانشطة التي تطبق عليها أشكال التسيير. ان أحد شروط النجاح لنظام التسيير الاشتراكي هو منع تقلصه الى نظام بيروقراطي يتسم باخماد روح المبادرة وبظهور أشكال أو توقراطية للسلطة وبلورة امتيازات جديدة لا مبرر لها ومتناقضة مع اخلاقية الاشتراكية، وفحواها .
والملاحظ انه عندما تمت استعادة الاراضي التي كان الاستعمار يستغلها، وتخلى العديد من الملاك الاجانب عن انجازها والسهر على صيانتها وتسييرها يتطلبان تسخير | الوحدات الاقتصادية، انتظم عمال جميع القطاعات في لجان تسيير، أموال طائلة تتحمل أعباءها الامة بكاملها • وترمى سياسة التوازن الجهوى الى اقامة هيكل عمراني يوزع توزيعا منسقا على كافة مساحة البلاد وذلك باستعمال مدروس لطاقة الانسان. اذ الأمر يتعلق هنا بمضاعفة المجهودات الحضرية حيث يجد الانسان وسائل اندماجه التام، وحيث تتوفر لكل فرد الظروف الكاملة لازدهاره الثقافي والاجتماعي والاقتصادي .
ان سياسة التوازن الجهوى ترتكز على البرامج الخاصة التي يتم اعدادها باتصال مباشر مع الجماهير الشعبية نفسها وان هذه السياسة التي يجب أن تتواصل بالبرامج البلدية وبوسائل أخرى تعبر عن ارادة التحكم في مسيرة التنمية فهي تتطلب يقظة مستمرة لتفادى الانحرافات والفوارق والتوترات التي تنجم عن أى توسع سريع لا يخضع للمراقبة الكاملة. وسوف تطبق كلما اختل التوازن وأدى الى تخلف اقتصادى لجهة ما بالنسبة للجهات الاخرى في البلاد .
خامسا الاساليب الاشتراكية للتسيير ان التملك الجماعي لوسائل الانتاج وكذلك دفع تنمية البلاد وفقا للمنهج الاشتراكي يطرحان قضية أسلوب تسيير أملاك الامة وأنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وان هياكل وانماط التسيير التي يقتضيها حل هذه القضية يجب أن تستجيب بصفة لائقة لمجموعة من الاهداف تتمثل في تأمين محافظة سليمة لاموال الشعب، وضمان الماء متواصل وعال لطاقات البلاد في جميع المجالات، وتسيير الحياة الاقتصادية وحلوا محل المستغلين المستعمرين. وقد تحولت تلك اللجان الى وحدات مسيرة ذاتيا كانت هي اول شكل للتسيير الاشتراكي عرفته البلاد غداة الاستقلال ومع ما انجزته القيادة الثورية من عمليات كبرى لاستعادة الموارد الوطنية، وتأميم القطاعات الحيوية في مجال الاقتصاد، وانطلاق المخططات الانمائية الكبرى وتطبيق الثورة الزراعية والشروع في التسيير الاشتراكي للمؤسسات، تبلورت المؤسسة الاشتراكية باعتبارها الهيكل الذي يسير النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الجزائر . وأصبحت المؤسسة الاشتراكية اليوم تعم تقريبا، كل قطاعات الانشطة الوطنية، بما فيها جزء من القطاع الزراعي الاشتراكي.
وقد اخذ النظام التعاونى، الذى كان يعم جزءا من انشطة الانتاج والخدمات الزراعية، يزداد اتساعا مع تطبيق الثورة الزراعية. ان التعاونية تشكل وسيلة لائقة تلقن الفلاحين المستفيدين روح العمل الجماعي، وتعطى تضامنهم شكلا منظما وتتيح لهم بلوغ المستوى اللائق لاستعمال التقنيات والوسائل العصرية فى الميدان الزراعي، وتمكنهم في نهاية الامر من تقوية وتعزيز روح المبادرة التي هي مطلب أساسي في حياة الزراعة. ومما لا شك فيه ان التجربة الجارية في نطاق الثورة الزراعية وفيما يتصل بالاجهزة التنظيمية وبكيفية التسيير، ستؤثر فى المستقبل على تطوير مجموع القطاع الزراعي.
ان ملكية الدولة التي تتحدد كملكية للمجموعات الوطنية من خلال الدولة المنبثقة عنها هي أعلى أشكال الملكية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 927 الاجتماعية، كما أن المؤسسة الاشتراكية هي البنية الملائمة لما تقوم به الدولة في بناء الاشتراكية.
ان المؤسسة الاشتراكية، باعتبارها وحدة تابعة لملكية الدولة التي تشرف عليها مباشرة، هى الاداة الأكثر ملاءمة لتجسيد اهداف الثورة فى مجال تحقيق اشتراكية وسائل الانتاج، اذ ان ملكية الدولة هي أعلى شكل من اشكال الملكية فانها المؤسسة الاكثر أهلية للاشراف على تسيير ممتلكات هذا التصنيع التي قامت بها القيادة الثورية قد تضمنت كهدف لها، زيادة على استرجاع الثروات الوطنية وتشييد منشآت انتاجية تكوين القاعدة البشريه لهذا التصنيع الذى يتمثل في العمال اليدويين والاطارات الضرورية لتسيير الانشطة الجديدة.
وبعبارة أخرى فان وجود فئة عمالية واسعة تشتمل على العناصر الضرورية لتأطيرها ولتحمل أعباء المسؤوليات المتعددة الناجمة عن سير أنشطة الانتاج، كان غير ممكن الا عن طريق تطبيق التصنيع نفسه الامر الذي جعل من الصعب تصور هياكل المجتمع. انها بالنسبة لدرجات التنظيم الاساسي للبلاد، تحتل | للتسيير الاقتصادى لا ترتكز، بادىء ذي بدء، على التدخل المباشر الدرجة التي تتأكد فيها وتتجلى مصالح الامة وارادتها في مجموعها وليس مصالح وارادة مجموعة محدودة لا تعدو مهما كانت اهميتها ان تكون جزءا من الأمة.
ان الدولة بوصفها منبثقة عن القوى الاجتماعية التي تؤيد الثورة والتي يهمها بالدرجة الأولى نجاح الاشتراكية تكتسب محتوى اشتراكيا وتتأكد كتعبير عن سلطة جميع العمال على الصعيد الوطني. فبفضل نشاط الدولة من خلال تدخل ممثليها، يمارس العمال سلطتهم على قيادة الاجهزة وانشطة البلاد فى جميع المجالات وخاصة في مجال الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبهذا الصدد ينبغى الكشف والتنديد ببعض الميول التي تهدف عن طريق محاولتها ايجاد تعارض بين فكرة الديمقراطية الاشتراكية وفكرة الدولة فيما يتعلق بتطور ثورتنا الى التشكيك فى الطابع الاشتراكي الدولتنا وفي القيادة الثورية التي تقود عملية البناء الوطني وتشييد الاشتراكية.
ان نشاط الدولة نفسه، لكى يكون ناجحا ويسير كما ينبغى وفق الخط الرئيسي للثورة، يقتضى وجود حزب طلائعي متين متسلح بتصور نظرى صحيح لمهام الثورة حزب يحدوه ايمان نوري عميق بمستقبل الامة وبعدالة قضية الاشتراكية، حزب يحسن تكييف عمله على ضوء التجارب المستخرجة من الممارسة وعلى ضو الافكار الجديدة | المنبثقة عن تطور الفكر.
ولذا فمن الطبيعي ان توجد المؤسسات التي هي ملك للدولة، ضمن الهياكل التي يعتمد عليها مسار تحقيق اشتراكية وسائل الانتاج الذى قادته الثورة، تلك المؤسسات التي تشكل زيادة على ذلك، احدى الادوات المباشرة لنشاط الدولة في المجال الاقتصادي. ويعتبر الشروع في تطبيق ميثاق التسيير الاشتراكي للمؤسسات، مرحلة جديدة في تنظيم المؤسسات وتعبئة العمال فى عملية تحقيق اشتراكية الاقتصاد.
والواقع انه لا يمكن تصور استغلال الثروات الباطنية أو تسيير المنشآت المنجزة بفضل موارد طائلة سخرتها الدولة الاشتراكية اذا لم تتول الدولة نفسها ادارتها المباشرة والاشراف عليها.
و بالاضافة الى ذلك، وحيث لم تنشأ خلال العهد الاستعماري الا بعض الانشطة الصناعية المحدودة والهامشية، فان سياسة للدولة. وان مثل هذه المشاكل تطرح كذلك على قطاعات الانشطة الاخرى وتتطلب حلولا مماثلة وباعادة تنظيم الولايات والبلديات التي تمت بفضل القانونين اللذين صادقت عليهما بهذا الصدد القيادة الثورية، تعزز القطاع الاشتراكي في الجزائر بنوعين جديدين من المؤسسات :
مؤسسة الولاية، ومؤسسة البلدية، بحيث أصبحت كل من الولاية والبلدية أرضية جديدة لتعزيز وتوسيع نطاق القاعدة الاقتصادية للاشتراكية في الجزائر .
وهذان النوعان من المؤسسات يلبيان أساسا الاهداف التالية :
استكمال عمل المؤسسات الوطنية بالتركيز على أنشطة - التحويل التابعة للصناعة الخفيفة والمتوسطة وكذلك أنشطة الخدمات خاصة في مجالى التوزيع والاشغال العمومية .
تحقيق اللامركزية الاقتصادية، وارساء التوازن الجهوى الرامى الى منح جهات البلاد درجة معينة من الاستقلال الذاتي في ميدان وسائل التنمية والتموين العادى .
ولقد أصبحت الولايات والبلديات، بفضل تكفلها بايجاد الحلول لجزء من مشاكلها العاجلة، وبتدخلها المباشر في الانتاج وتسيير الانشطة الاقتصادية هيكلا مساندا وقوة حيوية تعمل لبناء الاشتراكية .
أما في قطاع الزراعة، فان هياكل التسيير هي أقل مركزية نظرا لخاصيات الانشطة الفلاحية التي يصعب أن يطبق عليها نمط لتسيير موحد شديد التركيز. ان الميثاق الوطني يطرح بالنسبة للثورة الزراعية المفاهيم التي تشكل قاعدة لتطبيق المناهج الاشتراكية على تسيير الانشطة الزراعية، سواء تعلق الامر بالاراضي التي تملكها الدولة والمخصصة للقطاع الاشتراكي بما فيها التعاونيات أو تلك التي يملكها صغار الفلاحين فيما اذا أبدى هؤلاء رغبتهم فى التعاون سعيا للحصول على فعالية أفضل في مجال استعمال وسائلهم والاستفادة من مزايا التنسيق والتضامن على أن الدولة تمارس دورها في التوجيه والتنسيق من خلال نشاط الادارات المختلفة والدواوين التي تجمع بين يديها الانشطة المشتركة لاضفاء القيمة والخدمات المشتركة .
وأخيرا فان المؤسسة الاشتراكية تتضمن، بحكم وجهتها، مهمة اجتماعية تهدف الى اكمال المجهود الوطني في مجال التربية 928 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه والتكوين بما تقوم به من اسهام في حل مشاكل المحيط | الاجتماعي الثقافي للقطاع الانتاجي، ورفع المستوى المهني والتقني والثقافي للعمال
2 - التسيير الاشتراكي للمؤسسات يجعل العمال واعين بوضعيتهم كمنتجين احرار ومسؤولين، ويمكنهم من أداء دورهم كاملا في بناء الاشتراكية .
لقد أصبح العمال بفضل السياسة التي سلكتها القيادة الثورية قادرين على احتلال مكانتهم التي يستحقونها في تسيير الاقتصاد وبذلك أصبحوا مؤهلين ليقدموا دعما قويا وواسعا لنشاط الدولة. وهذا هو الهدف الذى ينشده التسيير الاشتراكي للمؤسسات الذي طبقته القيادة الثورية • ان بناء الاشتراكية يقتضى، بالاضافة الى تحقيق اشتراكية وسائل الانتاج، أن تكون سلطة الدولة بين أيدى القوى الاجتماعية المؤمنة بالثورة الاشتراكية كما يقتضى مشاركة العمال في تسيير الاقتصاد والتزام الجماهير الكادحة في كل مراحل بناء الاشتراكية والنضال من أجل ضمان انتصارها ومن الطبيعى والحالة هذه أن يكتمل تنظيم هياكل تسيير القطاعات الاقتصادية، اعتمادا على الميثاق المتعلق بالتسيير الاشتراكي للمؤسسات بتنصيب هيئات ووضع قوانين تسمح بمشاركة العمال مشاركة مسؤولة في التسيير تظهر في مجال اعداد واتخاذ القرارات ومراقبة تطبيقها. تلك القرارات التي تتوقف عليها وضعية العمال ومستقبلهم من خلال مصير المؤسسة التي ينتمون اليها. وبذلك يسجل ميثاق التسيير الاشتراكي للمؤسسات بداية مرحلة جديدة في مجال اقامة العلاقات الاجتماعية الجديدة التي أقرتها القيادة الثورية أما فيما يخص عمال القطاع الانتاجي في الزراعة فان هؤلاء يساهمون مساهمة نشيطة في تسيير وحداتهم بفضل الهياكل التي أسست لهذا العرض في القطاع الفلاحي .
وقد أصبح التسيير الاشتراكي للمؤسسات يشكل اليوم اطارا ملائما لتعبئة العمال من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وزيادة اندفاعهم في معركة الانتاج وفي عملية دعم القطاع الاشتراكي.
وهو يخلق الشروط التي تسمح لكل العمال بأن يعوا وضعيتهم كمنتجين أحرار، وان يضطلعوا بدورهم كاملا في صنع الاشتراكية بالجزائر. وسيكتسى هذا الدور طابعا خاصا كلما تأكد التسيير الاشتراكي للمؤسسات من خلال مجموع الانشطة الاقتصادية والاجتماعية للأمة، وكلما زادت جزارة الاطارات في جميع المستويات، تلك الجزارة التي تحظى بالاولوية ضمن الاهداف التي حددتها سياسة البلاد • ان تطبيق سياسة مساهمة العمال في تسيير المؤسسة | يشكل مرحلة جديدة في تعزيز ممارسة العمال سلطتهم في تسيير النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد. وهو لا يمثل بداية لاستيلاء العمال على التسيير لان سلطتهم قد تمركزت بعد في تسيير الثروة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد عندما برزت الدولة الاشتراكية كنتيجة للمسار الثورى الذي حول قواعد المجتمع الجزائرى. لذا فان التسيير الاشتراكي للمؤسسة يندرج ضمن المسار الثورى كخطوة إلى الامام نحو تثبيت السلطة الاشتراكية، ويستحيب لاحد الاساليب المفضلة التي يمكن أن تنتهجها هياكل التنظيم لتسيير النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في اطار المجتمع الاشتراكي .
وبهذا الصدد، ينبغي أن نفرق بوضوح بين مساهمة العمال المجسدة عبر التسيير الاشتراكي للمؤسسة، في اطار بناء المجتمع الاشتراكي لبلادنا من جهة، والمساهمة في التسيير التي تطالب بها لفائدة العمال بعض المنظمات السياسية أو النقابية في البلدان الرأسمالية من جهة ثانية. ففي الحالة الاولى تعنى المساهمة تعزيز سلطة العمال التي تجسدت في الدولة الاشتراكية، أما في الحالة الثانية، فالمساهمة لا تعنى بالنسبة للعمال، الا انتزاع أو تحصيل قسط من السلطة التي بين أيدى ملاك خاصين لرأس المال ضمن اطار دولة ما زالت تمثل سلطة البورجوازية .
ان مساهمة العمال في اطار التسيير الاشتراكي بالجزائر، تشكل وسيلة تؤدى في مجال تسيير شؤون مؤسسة معينة و بواسطة مجالسها المنتخبة، الى أشراك عمال هذه المؤسسة فى التسيير مع المسيرين الذين عينتهم الدولة على ان هؤلاء الذين يعتبرون بدورهم عمالا يتقاضون أجرة من نفس المؤسسة، لا يمثلون فئة متناقضة مع العمال الآخرين. وخلاصة القول، فان التسيير الاشتراكي للمؤسسات هو بمثانة بوتقة تنصهر فيها جميع الطاقات البشرية للمؤسسة، كما انه عنصر انسجام بين جميع العمال المنهمكين بصفة متضامنة، في نفس المهمة التي تتمثل في بناء الاشتراكية. أما في المجتمع الرأسمالي فالامر على عكس ذلك، اذ ان المساهمة حتى ولو كانت واسعة الى درجة التسيير المشارك فليس لها من مدلول الا معنى توازن جديد لقوى متجابهة : العمال من جهة والملاك الخواص لرأس المال من جهة أخرى .
ولا شك ان التسيير الاشتراكي للمؤسسات لم يطبق بعد تطبيقا تاما، وانه من الضرورى توسيع مجالات تطبيقه، في أقرب الآجال، الى مجموع المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي كما ينص على ذلك ميثاق التسيير الاشتراكي للمؤسسات .
ولا شك أيضا في أنه قد طرأ عند تطبيق التسيير الاشتراكي للمؤسسة، صعوبات في الميدان تنجم في الغالب عن ضعف في تنظيم المؤسسات ونقص في نضج الاطارات المسيرة أو المسؤولين النقابيين .
الا ان هذه الصعوبات سيسهل تذليلها بالتربية السياسية وبعمليات التوضيح التي يجب القيام بها ازاء مجموع العمال وفي كل المستويات .
ان دور التنظيم النقابي دور أساسي في القيام بالعمل السياسي الذي يجب الشروع فيه وتوجيهه باشراف الحزب.
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 829 وان تحسين قواعد التسيير بصورة عامة وحسن سير الديمقراطية داخل المؤسسات ، سوف يساهمان ولا شك في تحقيق النجاح الكامل للتسيير الاشتراكي للمؤسسات على أنه، بالرغم من هذه الصعوبات التي لا تعتبر، اذا قورنت بالنجاحات التي حققتها معظم المؤسسات الاشتراكية، بما فيها كبريات المؤسسات، فان التسيير الاشتراكي للمؤسسة قد تأكد بعد كأختيار عادل وحل مستقبلى .
ان الحزب بوصفه يضم الطليعة النضالية من بين كل فئات العمال وضمن مجموع القطاعات التي يتشكل منها نشاط البلاد يجب أن يقوم بدور أساسي من أجل تحقيق الانسجام الضرورى بين ممثلى عمال المؤسسة أو الوحدة وبين زملائهم الذين أنيطت بهم مهمة تمثيل الدولة الاشتراكية التي تنسجم فيها مصالح وسلطة المجموعة العمالية للامة
3 - ان تدخل القاعدة يمثل نقيض الظاهرة البيروقراطية وان خير علاج لهذه الظاهرة هو مقدرة الدولة وهياكل التسيير على أحداث تحسينات داخلية في أجهزتها .
ان تشييد الاشتراكية والاقتصاد يحمل في طياته خطرا دائما لبروز الظاهرة البيروقراطية، مثلما هو الشأن في كل عمل يرتكز على هياكل منظمة تستدعى تدخل مراكز اصدار القرار، التابعة لسلم تصاعدي مركزي .
ان البيروقراطية تمثل تقلصا بالنسبة للوظيفة الادارية ونظام التسيير، وبذلك فانها تشوه النظام وتبعده عن أصله | أو تحدث التحجر أو الشلل وربما أدت إلى انحرافات تبعد عن أهداف الثورة وتخل بمفهوم الاشتراكية وروحها .
لذلك تمثل الادارة والتسيير وظيفة حيوية في حياة كل منظمة وتشمل هذه الوظيفة في نفس الوقت الهياكل التى | ترتكز عليها هذه المنظمة وطريقة تسييرها. وليست الادارة والتسيير غاية في حد ذاتهما بل ما هما الا وسيلة ضبطت من أجل الوصول الى هدف يراد تحقيقه بالعمل. وان التسيير داخل النشاطات الاقتصادية له مكانته في بداية الانتاج ونهايته.
فهو الذي يضمن امداد النشاط الانتاجي نفسه بما يحتاج اليه وعليه يعتمد تنظيم تطوره التقني وعلى وجه العموم فان الإدارة هي التي تنظم العلاقات الموجودة بين مختلف قطاعات النشاط الوطني وبذلك يصبح لسلوكها ونشاطها تأثير مباشر على حياة الوطن. وهكذا يبدو ما للوظيفة الادارية من أولوية في الاقتصاد، فكيفية القيام بالمهام الادارية بالنسبة لأية مؤسسة اشتراكية تكون فى نفس الوقت شرطا للنجاح ودليلا عليه. ولهذا ينبغي للمؤسسات | الاشتراكية ان تعمل دوما على تحسين أساليبها الادارية وان تشغل في هذا الميدان موظفين تعتنى بتحسين مؤهلاتهم باستمرار. وتجدر الاشارة الى ان النتائج التي حصلت عليها البلدان المتقدمة وكل الاقطار التي نجحت في عملية التنمية ترجع في معظمها الى فعالية ادارة شؤونها ونجاعة طرق تنظيمها . | ولكن بمجرد ما تتخذ الاجهزة الادارية من وجودها ذاته غاية لنشاطها فان الظاهرة البيروقراطية تحل محل التسيير الحقيقي، وتصير بالنسبة للانتاج وسير الأمور، مصدر تحجر واختناق. وتبلغ هذه الظاهرة أوجها عندما يتأثر بها سلوك المسؤولين وكل ارباب السلطة. فأنذاك تصدر القرارات دون أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورات الانتاج والعمل كما يفرضها الواقع، بل كثيرا ما تكون هذه القرارات في تناقض مع مصلحة المؤسسة، ويمكن كذلك ان تنجم نفس الحالة، اذا صدر عن الادارة تصور خاطىء لدورها يجعلها، بدعوى التسيير الحسن تتدخل في شيء، مما يفضي في النهاية الى نظام متحجر يخنق المبادرة ويقضى على روح الابداع.
ان البيروقراطية لا تشكل ظاهرة تختص بالمؤسسة والاجهزة الاقتصادية فقط.
ان جهاز الدولة على مختلف مستوياته معرض ايضا لداء البيروقراطية ويمكن ان يكون بدوره مصدرا لعرقلة حسن سير المؤسسات والنشاط الاقتصادي. وتتصف البيروقراطية داخل جهاز الدولة بتعدد الاجراءات والتنظيمات التي تتصف أحيانا بالسطحية والعجز عن تقديم أى حل للمشاكل التي يفترض فيها أن تسويها، وتنتهى غالبا الى تناقض بعضها مع بعض، لتشكل تداخلات معقدة تحير المسيرين الاقتصاديين و تدخل البلبلة على المواطنين بل انها زيادة على ذلك، قد تخلق مشاكل جديدة أشد ضررا من تلك التي أرادت تفاديها او تسويتها وفعلا فان متطلبات التنظيم والرقابة تستلزم وجود اجراءات ملائمة. لكن لا بد من التفرقة بين الاجراءات التنظيمة البالية التي يحافظ عليها لمجرد رتابة التسيير، والتنظيمات اللازمة لاكتمال الرقابة الاشتراكية. وأن مكافحة تعدد الاجراءات التي لا جدوى منها هي جزء من معركة التنمية لانها تسمح بتوفير وقت ثمين في بناء الامة، وتدخل في نفس الوقت بعدا هاما على الثورة الثقافية من أجل تكوين ادارة في خدمة الشعب.
ولتفادي كل هذه المضار يصبح تدخل القاعدة عملية انقاذ.
ان المجالس الشعبية ومجالس العمال داخل المؤسسات والوحدات المسيرة ذاتيا والتعاونيات تشكل ناقوس انذار يلفت انتباه المسؤولين وتعتبر في نفس الوقت مركز اجتهاد وعمل يوجه وسائل التصحيح.
وبهذا تفرض المجالس الشعبية ومجالس العمال نفسها كوسيلة ديمقراطية لمكافحة ظاهرة البيروقراطية، لكن من حق الهيئات المسؤولة على مختلف مستوياتها ان تبحث عن الحلول الملائمة وتطبقها لتظل الهياكل الادارية وفية لدورها الرامي الى مساندة الانتاج وضمان سير الامور في البلاد على احسن وجه واحسن علاج للبيروقراطية يتمثل في المهارة والسرعة اللتين يعمل بهما الجهاز الاداري للدولة وفي بنيات تسيير الاقتصاد من أجل كشف وتصحيح نقائصهما وتحسين أساليبهما وفعاليتهما 930 - الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه - فالعمل الواعي للاطارات والمناضلين الثوريين داخل الجهاز الادارى للدولة، واجهزة التسيير وداخل نشاط الحزب والمنظمات الجماهيرية، وكذلك المراقبة الصادرة عن جمهور العمال ومساهمتهم في التسيير من خلال مجالسهم داخل التعاونيات الفلاحية، وفى اطار التسيير الاشتراكي للمؤسسات تشكل كلها انشط سلاح لتفادى المخاطر الناجمة عن البيروقراطية والقضاء عليها.
واذا كان من الضرورى خوض معركة صارمة ضد كل شكل من اشكال البيروقراطية، فانه يجب التمسك بالحذر الشديد من تلك التصرفات التي تخفى تحت عنوان انتقاد البيروقراطية، نزعات ترمى الى تقليص دور الدولة وتفضى عمليا الى توسيع رقعة الرجعية. ولهذا يجب الاحتراس من النظريات المزيفة حول الاشتراكية التي لا تعبر في الحقيقة الا عن النزوع الى المساواة المطلقة التي تصدر عن روح بورجوازية صغيرة، والتي برهنت تجربة بلدان عديدة على انها تخدم القوى المحافظة، بواسطة بث الافكار التى تؤدى الى تمييع الثورة.
ان استرجاع السيادة الوطنية وتشييد الاشتراكية والكفاح ضد ، التخلف، وبناء اقتصاد عصرى مزدهر، والتسلح باليقظة أزاء الاخطار الخارجية، كل هذا يتطلب دولة قوية تزداد قوتها باستمرار، لا دولة يراد لها أن تضمحل وهى فى المرحلة الأولى من عمرها بدعوى أن الاشتراكية لا يمكن أن تسمح بازدهار الفرد وتحرر الانسان، مع وجود سلميات مركزية وأجهزة منظمة.
4 - يجب ان يخضع تسيير المؤسسات الاشتراكية اكثر فاكثر لمقاييس الفعالية الاقتصادية.
ان اقامة المؤسسة الاشتراكية قد خلقت الاطار التنظيمي الملائم الذي يسمح لمختلف القطاعات الاقتصادية، ما عدا القطاع الانتاجي في الزراعة الذى نظم حسب اساليب اخرى، أن تنظم هياكلها وتسفر عن كيانات يتعين عليها أن تتكيف مع مختلف مراحل التنمية الوطنية ومع ما تحقق من رقي في مجال التمكن من التكنولوجيا والتقنيات العصرية المتصلة بتسيير المؤسسات.
وتشمل المؤسسة الوطنية في الغالب، وعلى المستوى الوطني، كل ما يمثله القطاع الاقتصادى من فروع كما تشمل فيما تبقى من الحالات اجزاء معينة ومتجانسة من النشاط الاقتصادى مدمجة احيانا وظائف الانتاج والتسويق والخدمات فيما بينها حتى تضمن بذلك دعم الانتاج وترسيخ فعالية الامكانيات المتوفرة بصورة افضل.
وفي ظروف بلد طبعته الضغوط الموروثة عن التخلف الاستعماري، لا يمكن بناء المجتمع الجديد وتشييد الاقتصاد الا باشراف الدولة التي ينبغي بالضرورة أن تتدخل لتنسق الجهود، وتدفع وتقود العمليات التي تستهدف استدراك النقص في التأطير البشرى المناسب وفى التقاليد المعروفة في ميدان تسيير الانشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسب متطلبات العصر، وتجابه كل المصاعب المرتبطة بما في المحيط | الداخلي من ضعف وبما فى الخارج من أوضاع معادية في أكثر الاحيان .
ينبغي أن لا يؤدى تمركز الامكانيات التي تريد القيادة الثورية أن تحصل عليها بهدف اعطاء المؤسسات الاشتراكية الحجم الضرورى للنجاح في مهمتها الى مركزية معرقلة وبيروقراطية خانقة • ان قوة المؤسسة ترجع أساسا إلى كيفية استعمالها لوسائلها اكثر مما تعود الى مدى حجم هذه الوسائل .
ولهذا يجب أن يحترم التنظيم الداخلى للمؤسسة وقوانين | تسييرها مبدأ اللامركزية ومبدأ توزيع الصلاحيات اللذين جعلت منهما القيادة الثورية أساسا للتنظيم السياسي والاقتصادي | للبلاد .
وبهذا الصدد فان على الادارة والمصالح المركزية أن تتكلف بكل ما يتعلق بسياسة الانتاج والتسويق والتطوير والمراقبة، وبكل ما يتصل باقامة الهياكل والوسائل الاكثر تكيفا مع انجاز الاهداف المنوطة بالمؤسسة وكذلك كل ما يساعد على تعزيز فعاليتها ورفع كل من مستوى المردودية ومستوى انتاجية العمال .
ومن جهة أخرى يجب أن يترك قدر كبير من حرية المبادرة للوحدات والاقسام الكبرى التي تتناسب مع توزيع المهام داخل المؤسسة بحيث يمكن لها انجاز عملها دون عرقلة ودون تحمل لاعباء بيروقراطية لا تجدي نفعا ان المؤسسة ذات الطابع الوطني تخضع للسلطة المباشرة للحكومة بواسطة الوزارة الوصية. كما تتولى الولاية الوصاية على المؤسسات الولائية والمجلس الشعبي البلدى الوصاية على المؤسسات البلدية. وتمارس انشطة كل انواع المؤسسات، حسب طبيعتها، في اطار قواعد مضبوطة من طرف الحكومة وفقا للصلاحيات المعطاة لمختلف الدوائر الوزارية .
واذا كان من الضروري، في الوقت الذي تحتم فيه البدء في بناء البلاد والشروع في عملية التنمية، أن تعطى الاسبقية لما من شأنه أن يمكن من بلوغ الأهداف المحددة وذلك بالسعى قبل كل شيء الى تذليل العقبات الصعبة الناجمة عن الوضع الذي خلفه الاستعمار . فقد حان الوقت للعمل داخل كل المؤسسات الاشتراكية، وفي مجموع الوحدات وتعاونيات القطاع الانتاجي الزراعي على احلال الصرامة في تطبيق قواعد التسيير والقيام اكثر فأكثر باعادة الاسبقية للفعالية الاقتصادية التي تتركز على النتائج المالية للمؤسسة تمشيا مع تحقيق الاهداف العليا للثورة. اذ يجب عليها بصفة خاصة أن تبذل الجهود الضرورية للتخفيض من تكاليف الانتاج والتوزيع، وتحسين نوعية " منتوجاتها وتسويقها باسعار تتزايد قدرتها على المنافسة.
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 931 وبهذه الشروط يتم ضمان الانماء الاقتصادي للبلاد ومواصلة السير نحو الرقى التقني والثقافي والاجتماعي كما تؤمن الاستمرارية الضرورية لرفاهية الامة وازدهارها.
ومن جهة اخرى يجب ان تتسم المؤسسات الاشتراكية اكثر فاكثر بالحرص الشديد على تلبية رغبات المتعاملين معها وارضاء المستهلكين المستغلين لمنتوجاتها المنتفعين من خدماتها بحيث تصبح الرغبة والحرص على تحسين نوعية منتوجاتها بمثابة المؤشر المميز القابلية كل مؤسسة اشتراكية على تحمل مهمتها ازاء المواطنين. كما يجب على المؤسسات الاشتراكية ان تتشبع بفكرة انها هي التي في خدمة | الاشتراكية فى الجزائر ستعمل ككيان حيى وفعال يستمد حيويته من نفسه ويقوم داخل الاقتصاد بوظيفة الحث والتجديد التي هي منبع الازدهار والرقى.
5 - ان أساليب التسيير ليست قواعد جامدة :
اذا كان كل من ازالة استغلال الانسان للانسان، والتملك | الجماعي لوسائل الانتاج، وممارسة سلطة الدولة من طرف القوى الاجتماعية للثورة، ومساهمة العمال في تسيير المؤسسة، والتوزيع العادل للدخل القومى، اذا كان كل هذا يمثل القواعد الاساسية للاشتراكية ويشكل المبادىء الدائمة التي لا يمكن الشعب وليس العكس، وان عليها التزامات نحو الجمهور. اذا تغييرها دون المس بالطابع الاشتراكي للنظام الاجتماعي، فان ان ما ستقوم به من ارضاء رغبات المتعاملين معها يزيد لا محالة من الاقبال على منتوجاتها، الأمر الذي يشكل عاملا حاسما في استمرارية توسعها وازدهارها.
وبعد ماتحترم مبادىء التنظيم وقواعد التسيير هذه وبقدر ما يجرى تطبيقها عمليا بكيفية سليمة، باستخدام كل الموارد التقنية الحديثة في تسيير المؤسسات، فان المؤسسة هياكل التسيير، سواء في المؤسسة الاشتراكية أو في التسيير الذاتي أو في التعاونية، هي على العكس من ذلك قابلة، بطبيعتها، للاكتمال وبالتالى للتطور. فهى لا تشكل قواعد غير قابلة للتحول و معنى هذا أنه يمكن تعديل هذه الهياكل وتحسينها، أو تحويلها طبقا للتجربة والاهداف الجديدة التي ينبغى بلوغها، ولتنمية القوى الانتاجية، ورفع درجة النضج والوعي الاجتماعي لدى | العمال وما تم من تقدم ورقى على جميع الاشكال .
الباب الرابع الدفاع ان جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني اللذين توحدهما أوثق الروابط ، قد استمدا معا على وجودهما من ارادة الامة الجزائرية في التحرر من النير الاستعماري معتمدين فى ذلك على الطاقات الحية للشعب بأكمله. ولقد شكل جيش التحرير الوطنى، الذى طبق المبادىء الاستراتيجية للحرب الثورية، رأس حربة للكفاح الذى خرج الشعب الجزائري منه منتصرا .
وقد صهرت حرب التحرير الوعى الثورى لدى المناضلين :
جنود جيش التحرير الوطنى الذين نبعوا من الجماهير الشعبية ومن الفلاحين أساسا ، واستهدفت تضحياتهم، علاوة على الاستقلال، احداث التغيير الجذري في المجتمع. ومن هنا استبعد المفهوم التقليدى الذى يجعل من الجيش، مؤسسة على هامش المجتمع بعزل الجندى عن الشعب لانه لا يمكن ان تقوم ثورة في بلدان العالم الثالث بدون جيش ملتزم بالثورة .
ان الجيش الوطني الشعبي ، سليل جيش التحرير الوطني، قد استمد منه طابعة العميق ، وهو لذلك يشكل الدرع الاساسي للدولة الاشتراكية .
وقد برز الجيش الوطني الشعبي منذ سنوات الاستقلال الاولى بوصفه القوة الوحيدة المتناسفة المنظمة القادرة على مواجهة المشاكل الخطيرة التي كانت تجابهها البلاد آنذاك ووضع الكثير من اطاراته تحت تصرف مصالح الحزب والدولة لسد الفراغ الاقتصادي والاداري السائد في تلك الفترة ..
الوطني كما أعاد الجيش تنظيم نفسه وفقا للمهام الثورية الجديدة فى نفس الوقت الذي كان يضطلع فيه بالمسؤولية الصعبة المتمثلة في تحوير بنياته وكان عليه، في اطار الاهداف التي تثرى يوما بعد يوم، الا يكتفى بضمان الدفاع عن الميلاد، بل كان عليه ايضا أن يشارك فى اعادة بناء الوطن، ويساهم في تعميق الاختيارات الاشتراكية وهكذا ، فان الجيش الوطني الشعبي الذي يضمن استقلال البلاد وسيادتها ، ويشكل عامل استقرار ووحدة وطنية، قد اسندت اليه بصورة دائمة المهام التالية :
الدفاع عن سلامة التراب الوطنى وحدوده الثابتة . - الدفاع عن الثورة الاشتراكية .
المساهمة في تنمية البلاد، وفى تشييد مجتمع جديد .
ومن بين المهام العسكرية التي قام بها الجيش الوطني الشعبي ، تجدر الاشارة الى نشاطه من أجل الدفاع عن سلامة التراب الوطني، ومشاركته في الكفاح ضد الاعتداءات الصهيونية في المشرق العربي. وعلاوة على ذلك فان الجيش الوطني الشعبي ، طبقا لاختيارات البلاد، لم يدخر وسعا في تقديم الدعم، سواء لحركات التحرير الوطني للبلدان التي مازالت ترزح تحت نير الاستعمار، أو التي تتعرض لسياسة 932 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه التفرقة، والميز العنصرى ، أو للدول الصديقة المهددة من طرف الامبريالية ...
ولقد تجسد التزام الجيش الوطني الشعبي بجانب الفلاحين الفقراء وعمال الارض في جميع الميادين. وهكذا ساهم مساهمة فعالة في تطبيق ميثاق الثورة الزراعية، وقام كذلك بأعمال كبرى في نطاق الثورة الصناعية، وشارك في انجاح التدابير الخاصة باسترجاع الثروات الوطنية. أما في نطاق الثورة الثقافية فان كثيرا من المنجزات الهامة في مجال بناء المجموعات المدرسية والجامعية قد ارتبطت باسمه. وقد ساهم فني هذا الميدان بصفة خاصة بتنازله عن جزء من الممتلكات العسكرية التابعة له كالثكنات والاراضي المخصصة للاستعمال العسكري لتستخدم في الاغراض التربوية، كما ساهم من جهة أخرى في حملات التعريب ومحو الامية، وكذا في تكوين التقنيين والاختصاصيين لخدمة الاقتصاد الوطني. وينبغى أن يضاف الى هذه الانجازات تنفيذ عدد من العمليات الهامة مثل نزع الالغام من مناطق الحدود، وشق طريق الوحدة الافريقية، واقامة السد الانحضر ، وحماية الاراضي واستصلاحها، وبناء القرى الاشتراكية الفلاحية التي يندرج انجازها في اطار الثورة الزراعية والقضاء على الفوارق الجهوية ..
ان الجيش الوطني الشعبي هو الجهاز الدائم للدفاع الذى يتمحور حوله تنظيم الدفاع الوطني ودعمه ...
وتتحدد سياسة الدفاع الوطنى طبقا لاختيارات البلاد الايديولوجية ، والتجربة الثورية المكتسبة خلال الكفاح المسلح ، والتقدم التكنولوجي وواقع البلاد وموقعها ..
ان الجزائر التي هي بلد عربي وافريقى و متوسطي، تقع في مفرق عالمي سريع التأثر بما يحدث من صراع وتوتر بين الدول الكبرى .
وهذا الموقع الاستراتيجي للجزائر ، واختياراتها الايديولوجية تفرض عليها مزيدا من الحرص على صيانة سيادتها الوطنية ويحتم عليها انتهاج سياسة دفاع تجعلها في مأمن من التأثيرات الخارجية. وهى بوصفها بلدا غير منحاز لا يمكنها أن ترضى باستراتيجية الكتل ولا أن تصبح ورقة في سياسة الدول الكبرى وما ينجر عن ذلك من قواعد وأحلاف عسكرية ..
ان الجزائر تناضل من أجل السلام والتعايش السلمى وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتسوية المشاكل الدولية بطريق التفاوض، وتتطلع الى اقامة علاقات ودية مع جميع بلدان العالم، والعيش في سلام داخل حدودها. وهي لا تضمر أية نوايا عدوانية أو توسعية. ومن هنا يتضح أن مفهوم الدفاع الوطنى عندها يكتسى الطابع الدفاعي المحض. ان المسؤوليات العليا في مجال الدفاع وتحريك القوات المسلحة هي من اختصاصات قيادة البلاد التي يرجع اليها تحديد سياسة | الدفاع .
ويجب أن يكون الدفاع الوطنى شعبيا شاملا ومتكاملا، دائما ومتطورا، متناميا بانسجام مع سياسة البلاد الاقتصادية والاجتماعية .
وحتى يكون تصور الدفاع الوطني تصورا منطقيا مع روح الثورة، يجب أن يجعل من العنصر الشعبي عاملا حاسما في الاستراتيجية التي تعتمد على العدد والمدة وعمق المجال .
لقد كانت الفضائل العريقة للشعب الجزائري، وتعلقه الشديد بالارض والحرية، وايمانه بالاستقلال، وقدراته الثورية، أساسا لانتصاراته في حرب التحرير الوطني، ولا تزال هذه الفضائل راسخة في بلادنا. ولهذا فان تصورنا للدفاع الوطني ينبغى أن يغترف من معين التاريخ العسكري لبلادنا، لان حصيلة الخبرات التي تجمعت أثناء الشدائد تشكل مرجعا يتناسب مع عبقرية الشعب الجزائرى. وعلى الشعب، بعد أن صار سيد مصيره، أن يتصدى لكل الاخطار والاعتداءات التي قد تهدد الاستقلال وسلامة التراب الوطني وأمن الثورة .
ويقتضى بلوغ هذا الهدف تنظيما منطقيا محكما لجميع القوى الشعبية. وحيث أن الفلاحين والعمال والشباب الذين هم القوى الاساسية للثورة، يشكلون مصدرا هائلا للطاقة والفضائل النضالية فان مساهمتهم الفعلية في الدفاع الوطني تكون في مستوى الوعى الذى يكتسبونه بفضل التربية والتكوين الايديولوجي والتأطير. وهذا الاعداد هو من مهام الجيش الوطني الشعبي .
ان الدفاع الوطني الشعبي يقتضى ايجاد صيغة ناجعة لتكوين الشعب عسكريا، حتى يستطيع القيام بواجبه الدفاعي بكل فعالية. أما بالنسبة للشباب بوجه خاص فإن اعدادهم عسكريا يمكن أن يتم أثناء فترة الدراسة .
ان مفهوم الدفاع الوطني يجب أن يكون تعبيرا عن مقدرة الامة على تعبئة كل الطاقات الكفيلة بضمان أمن البلاد والثورة.
وتشكل الطاقة الاقتصادية مقياسا أساسيا لكل سياسة للدفاع الوطنى، ذلك أن الاقتصاد، والدفاع الوطني مترابطان، اذ ان التنمية الاقتصادية للبلاد تستلزم دفاعا وطنيا ملائما، كما أن سياسة الدفاع ترتكز على الاقتصاد، ويجب أن تأخذه بعين الاعتبار .
لذلك يجب أن توضع كل سياسة دفاع وطني، شعبي الطابع في منظور الاندماج في جميع ميادين الحياة الاقتصادية، بحيث يجد مفهوم الدفاع الوطني امتداده العملي في كل قطاعات البلاد وخاصة القطاعات الهامة المتصلة باستمرارية التشييد الاشتراكي وحمايته .
وعلاوة على الاجهزة المختصة التي تقع على عاتقها مسؤولية توفير وضمان الامن الوطنى، فان على كل مواطن أن يشعر بأنه معنى بالامن، ويساهم في توفيره باليفظة الدائمة لمصلحة البلاد. + يجب أن يكون الدفاع عن الوطن منظما باستمرار، وأن يكون قادرا على ضمان أمن البلاد والثورة في كل وقت، ومهما كانت الظروف، ضد أي اعتداء. ويجب أن يكون العرض منه اعداد الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 933. 933 الامة وتعبئتها لتكون متأهبة في حالة الحرب للقيام بواجب الدفاع، والتحوير السريع لجميع الطاقات البشرية والمادية واستعمالها، وحمايتها، بكيفية فعالة • ويجب أن يتطور الدفاع الوطني باستمرار ليتكيف مع تطور التقنيات الحديثة، فالتقدم التكنولوجى يضيف باستمرار الى وسائل الدفاع التقليدية، وسائل حديثة تقلب أحيانا مجموع المشاكل الاستراتيجية بصفة جذرية. ومن هنا فان احدى المهام الاساسية لجيشنا تتمثل في العمل باستمرار على رفع مستواه التكنولوجي، وزيادة طاقات المقاومة لدى الامة بأسرها فعلى الدفاع الوطني أن يستجيب لمقتضيات الاوضاع الاستثنائية، ولضرورات الحماية المستمرة للثورة وتكتسى هذه الحماية أهميتها القصوى في الوقت الذى تشهد فيه الجزائر تحولات عميقة في جميع الميادين .
ولقد شرعت البلاد في انجاز عدد من المشاريع التي تهدف الى تحقيق الاختيارات السياسية والاقتصادية للامة. وقد ضربت الثورة الجزائرية في الصميم، مصالح جميع الذين حاولوا، وما زالوا يحاولون، في الداخل أو في الخارج، الاستحواذ على الثروات الوطنية، أو توجيهها لفائدتهم الخاصة على حساب الجماهير الشعبية. ثم ان الجزائر تقوم على الصعيد الدولى بعمل يجعلها، من بين بلدان العالم الثالث في طليعة الكفاح ضد الامبريالية. ولذلك يتعين عليها ألا تهون بحال من الاحوال من خطر التهديدات الكامنة أو المعلنة لقوى العدوان المتشبثة بابقاء نظام السيطرة على الشعوب، واستغلال الانسان للانسان وتفرض هذه التهديدات تنظيم دفاع وطنى قوى يكون الجيش الوطني الشعبي محورا له واذا كان من واجب العمال والفلاحين والشبيبة الدفاع | عن الثورة وضمان أمنها، فان الجيش الوطني الشعبى يجب ان يظل هو الدرع الحصين الذى تتحطم عليه كل محاولات الامبريالية، وحلفائها وأعوانها.
الا ان هذا الدور لا يقتصر على مهمة الحماية وحدها فالجيش الوطني الشعبي يشكل أيضا عنصرا محركا لتقدم الثورة والتشييد الاشتراكي فهو مشارك في جميع ميادين بناء المجتمع الجديد. وتشكل طاقته الهائلة عنصرا هاما في ترقية الثورة الثقافية والثورة الزراعية والثورة الصناعية وفي اطار اعادة بناء البلاد، وتحقيق التقدم الاجتماعي، فان الجيش الوطني الشعبى كان دائما في طليعة خدمة الانجازات الوطنية، وذلك في معظم القطاعات. فمهام التنمية الكبرى التي يقوم بها تجعل منه مؤسسة تامة الاندماج في الحركة الشاملة للثورة .
ان الخدمة الوطنية بتكوينها العسكرى للشبان المجندين تشكل قاعدة للدفاع الوطني الشعبي، كما انها ترمى الى تحقيق اهداف لا تنفصل عن المسيرة الثورية للتشييد الاشتراكي. فالخدمة الوطنية، زيادة على كونها تسمح للشبان پاكتساب تكوين عسكري تتوفر على بعد اقتصادي و اجتماعي | عميق، بما تحققه من رفع لمستواهم السياسي والثقافي ، وتعميق لوعيهم الاجتماعي ودمجهم في نشاطات التنمية .
وهي تجعل الشبيبة تعيش ظروف حياة الجماهير الشعبية، فتحس بها وتصبح أكثر تفهما لها، كما تضمن للشبيبة الاحتكاك المباشر بالحقائق، اذ تلمس المصاعب الموضوعية التي تواجهها جهود التنمية .
وهكذا يتعرف الشباب على جميع ابعاد الثورة، بفهم كل مقوماتها وانعكاساتها، ويدركون أن الثورة لا تتحقق في النظريات، وانما تتحقق على أرض الواقع بفضل العمل اليومي، المتميز بالتجرد ونكران الذات، وبذلك يتمكن الشبان من اعط مفهوم الثورة معناه الحقيقى ومضمونه الفعلي .
ومن هنا يتجلى أن الخدمة الوطنية تساهم بفعالية في نشر العقلية الاشتراكية وتأصيلها. ولذلك فان مفهومها وطريقة تنظيمها، يجب أن يستهدفا جعلها مدرسة حقيقية للاشتراكية، ذلك أنها تمنح الشبيبة فرصة التعرف على الحياة الجماعية القائمة على مساواة حقيقية في التعامل بين أعضائها، وتلقنهم روح التقشف لصالح الجماعة، وتمكنهم من تعزيز روح الجهد النزيه لفائدة الترقية الشعبية. وهكذا تتيح الخدمة الوطنية للشبيبة أن ترتقى الى مستوى المسؤولية الاجتماعية، وتجعلها واعية بضرورة الانضباط الذي تلتزم به عن رضى واقتناع، والذى يكون اساسه اتفاق الجميع على الاهداف المنشودة، ذلك الاتفاق الذى يسمو عن النزعات الفردية، ويحول مجموعة من الناس الى وحدة ملتحمة حول تلك . الاهداف. ان جميع هذه العوامل تجعل من الخدمة الوطنية وسيلة للتربية الثورية التي تصنع المناضلين الواعين القادرين على تصور الحلول الملائمة لمزيد من التنشيط للمسيرة الثورية للبلاد .
على أن للخدمة الوطنية، بحكم مقوماتها وأهدافها، بعدا آخر يتمثل في تعزيز التضامن الوطنى، اذ تجمع بين شبان ينتمون الى مختلف الفئات الاجتماعية والمستويات الثقافية، يتقاسمون نفس الحياة، ويمارسون نفس العمل، وهي تخلق لديهم روح التضامن والمساواة وتعزز شعورهم بالواجب في نطاق المشاركة في الدفاع الوطني وجهود التنمية، وهكذا تكسب الشبان، عن طريق ممارسة العمل الوعي بوحدة تطلعاتهم مع العمال والفلاحين، وارادة المساهمة في بناء مجتمع، يمكن فيه لجميع المواطنين أن يحيوا حياة كريمة محترمة، وأن يتوفر لهم تكافؤ الفرص في الترقية الاجتماعية .
ان الخدمة الوطنية هي منظمة ترقية ثقافية واجتماعية للشباب الذين ينتمون الى فئات محرومة من الشعب وان دروس محو الامية المخصصة للمجندين الاميين سواء في الثكنات أو في الورشات وكذلك دروس التكوين المهني التي تتزايد أهميتها في تكوين الشبان المجندين الذين لا مهنة لهم، تعطى كلها بعدا آخر للخدمة الوطنية كمؤسسة لترقية الشبيبة. وهكذا تكون مهمة الخدمة الوطنية هى تهيئة أحسن الظروف لادماج المجندين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ليكونوا، وبفعالية متزايدة بناة الجزائر الجديدة . 934 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ومن أهم الاهداف التي أسندت للخدمة الوطنية، كامتداد لمهام الدفاع الوطني، تعبئة الشبيبة من أجل انجاز مهام التنمية الكبرى، وخاصة في صالح المناطق الأكثر حرمانا بالبلاد وهي مدعوة لان تقدم مساهمة متزايدة الاهمية في مجهود البناء العام للوطن ، والنضال من أجل محو الفوارق الجهوية، وانجاح الثورة بجميع مقوماتها وسيشكل الطريق الصحراوى انجازا هاما لما له من بعد وطني وافريقي. كما ان السد الاخضر الذي سيغطي آلاف الكيلومترات المربعة ، ستنجم عنه ظروف حياة جديدة ، بل سيساهم في تغيير وجه جزائر المستقبل .
ان الخدمة الالوطنية سوف توجه اكثر فاكثر لمثل هذه المهام وسيقوم الشبان بانجازها بحماس متزايد، لا سيما أنهم سيكونون مقتنعين بان عملهم هذا يساهم بصورة حاسمة في تحسين حياة الجماهير الشعبية وفى تنمية البلاد وتقدم الثورة .
ان الخدمة الوطنية تندرج في اطار الدفاع . الوطني. ويجب ان تتم فى اطار الجيش الوطني الشعبي، وان تسمح لكل الشباب باكتساب تكوين عسكرى يجعلهم قاديرين ، في كل لحظة ، أن يكونوا الحماة المسلحين للثورة، وللاستقلال ، وسلامة التراب ، الوطنى، وهكذا يمكن ان يتحقق بالتدريج، عبر الدفعات المتتالية، الهدف السياسي المتمثل في اعداد جميع المواطنين للدفاع الوطنى، الذى يجب ان يكون قضية الشعب بأكمله .
فالخدمة الوطنية، اذن هي مؤسسة رئيسية في المسيرة الثورية، ومقوم اساسي للتضامن والوحدة الوطنية حول اهداف مشتركة ترمى الى بناء مجتمع اكثر عدالة وازدهارا.
انها واجب نحو الشعب والثورة، يندمج فيه الدفاع والتنمية ايما اندماج .
الباب الخامس السياسة ان سياسة الجزائر الخارجية مرآة لسياستها الداخلية | وهي تستهدف اساسا خدمة المصالح العليا للشعب الجزائرى وثورته، مع السهر على مقتضيات الامن والدفاع عن السيادة الوطنية. فاختيارنا لمجتمع اشتراكي مبنى على الاستقلال الوطنى، والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين والنهوض بالانسان ومكافحة التخلف هو الذي يحدد تصورنا لسياستنا الخارجية. فالجزائر تسعى لدعم.
التضامن في الكفاح ضد الامبريالية والاستعمار، قديمه وجديده. ولهذا فان جهودها تندرج في اطار الدعم غير المشروط للشعوب المكافحة في سبيل تحريرها الوطنى الخارجية الى السيطرة على ارجاء المعمورة. وهكذا صار العالم الثالث الموقع المفضل الذي تندلع فيه وتحتدم كبريات الحروب في العالم المعاصر.
ان احدى المميزات الرئيسية لهذا العصر تكمن في التناقض الجوهرى بين قوات العدوان الامبريالي من جهة، وحركة تحرير شعوب العالم الثالث، من جهة اخرى.
ان الجزائر لمغتبطة بما انجز من تقدم بفضل الانفراج الدولي الذي تعتبره عنصرا رئيسيا في تطور العالم نحو الرقى والسلام على انها لا يمكن أن تقبل بأن يعطى هذا الانفراج واحترام حقها في تقرير مصيرها واستقلالها وتواصل | تفسيرا ضيقاء بحيث يقتصر على البلدان المتطورة دون بقية الجزائر كفاحها المستميت لاقامة نظام اقتصادي عالمي جديد وعلاقات دولية تضمن لكل الدول حق المساهمة فى تسوية المشاكل الكبرى المطروحة في هذا العصر.
ان تعاظم القوى الإشتراكية والديمقراطية في العالم، والنمو المتزايد لحركات التحرير الوطني قد وفرا ظروفا تاريخية مساعدة لقضايا الاستقلال الوطنى والتحرر الاقتصادي والاجتماعي لشعوب العالم الثالث.
ان تقهقر الحرب الباردة، وما تحقق من التقدم في مجال الانفراج الدولى بحكم التوازن النووى بالذات، لم يؤديا الى تحقيق السلام والامن الجميع.
ان آسيا ، وافريقيا وامريكا اللاتينية هي الآن المواطن التي تجرى على أديمها الحروب 4 وانزامرات والانقلابات التي تدبر من الخارج، وهي التي يدور فيها الصراع العنيف الرامي | العالم، أي الاغلبية الساحقة من البشرية ، التي يسلمها الى مخالب الاستغلال وانعدام الامن وويلات الحروب .
ربما كان التعايش السلمى الذى لا يكتنف جميع الشعوب، خطيرا ولا مستقبل له لانه لا فائدة من التحدث عن الانفراج اذا قضى على التوتر والصراع في بعض المناطق الجغرافية، لينبعثا على اشدهما في مناطق اخرى ان السلم كل لا يتجزا ويجب أن تكون شاملة لا تقتصر على علاقات «الكبار فيما بينهم ، بل تشمل ايضا علاقاتهم مع البلدان الصغيرة.
ولا يمكن أن يكون أمن الشعوب، واقامة سلام دائم على الاسس الديمقراطية ناتجين عن مشاورات تتم بين دول كبرى، تعكس توازنا ظرفيا في ميزان القوى. كما ان علاج القضايا الدولية الراهنة لا يمكن أن يكون حكرا على دوائر مغلقة، تملى فيها بعض الدول ارادتها على مجموع العالم. بل انه الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 935 يستلزم تنظيما ديمقراطيا للعلاقات الدولية، ويفترض توفر ارادة حقيقية في اجراء تغيير عادل على العلاقات القائمة بين البلدان المصنعة وبلدان العالم الثالث ..
ان كفاح بلدان افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، من اجل تحررها السياسي قد وجد في السنوات الاخيرة امتداده الطبيعي في معركة التحرر الاقتصادي ولقد تولد عن الحركة في منظمة البلدان المصدرة للبترول وتشكيل هيئات البلدان المنتجة للمواد الاولية، واستعادة كثير من البلدان الثرواتها الوطنية، تبرز كلها بوضوح أن الانطلاقة التحررية للعالم الثالث، قد اصبحت قوة جبارة تغير على مر الايام، أكثر فاكثر، طبيعة العلاقات الدولية.
والجزائر باعتبارها بلدا من بلدان العالم الثالث، متضامنة الواسعة لتحرير بلدان العالم الثالث، تناقض خطير بين البلدان | مع كل شعوب آسيا، وافريقيا، وامريكا اللاتينية، من اجل المتخلفة والبلدان المصنعة التي تبذل كل ما في وسعها من اجل الابقاء على النظام الحالى للاقتصاد الدولي.
ان خوض المعركة من اجل اقامة نظام اقتصادي دولى جديد في الوقت الراهن هو احدى المهام الاساسية فى كفاح الشعوب من اجل استقلالها وتحررها الاقتصادي والاجتماعى ويبرهن تاريخ السنوات الاخيرة، أن الانتصار في هذا الكفاح يتوقف على ممارسة السيادة التامة والكاملة على الثروات الطبيعية. إفتأميم الموارد الوطنية مع وسائل استغلالها، هو الشرط الضرورى لكل تنمية مستقلة وكل كفاح جاد ضد الاستعمار الجديد ذلك انه يتيح الاستفادة العادلة من خيرات البلاد، ويمكن من اقامة القواعد السليمة لعملية التنمية المستقلة.
ان الكفاح الذي تخوضه بلدان العالم الثالث من اجل استعادة ثرواتها الوطنية يفضي حتما، الى خوض المعركة من اجل التحكم في الاسعار وان جدلية الكفاح تبرهن دائما انه لا يمكن أن تكلل هذه المعركة بالنجاح، الا اذا كان هناك تضامن في العمل على مستوى العالم ينتظم جميع البلدان التي تتعرض للاستغلال .
تحررها السياسي ودعم استقلالها ونموها الاقتصادى والاجتماعى وهى فى حدود ما لديها من الامكانيات، لن تدخر وسعا في تقديم المساعدة الفعلية للذين يكافحون في سبيل حريتهم. وستأخذ كل المبادرات الكفيلة بتجنيد قوى القارات الثلاث من اجل التضامن في الكفاح، حول غايات مشتركة، لفرض حقوق شعوبها وضمان احترامها ان وسائل الضغط الضخمة والمتنوعة التي تسخرها الامبريالية لاخضاع الدول المستعمرة سابقا، خدمة لمصالحها، بل لاستراتيجيتها، تحتم الاقدام على وضع خطة عمل ملائمة ومتضامنة بغية احباط جميع محاولات السيطرة .
ان تضامن الجزائر مع بلدان العالم الثالث في كفاحها التحرري، نابع من المثل العليا للثورة الجزائرية، المتجسدة في الحرية والاستقلال ومناهضة الامبريالية. وهو يشكل أحد المقومات الرئيسية لسياستنا الخارجية كما أنه امتداد لاختيارنا المتمثل في عدم الانحياز .
ان حركة عدم الانحياز : التي هي وليدة الشعور بما تتسم به العلاقات الدولية من نقائص واختلال في التوازن، تزداد قوة يوما بعد يوم، وهي بالاضافة الى التزامها بقضية العدل والسلام وبصرف النظر عن اختلاف الانظمة السياسية 1 بين بلدان | تتيح للبلدان الصغيرة تحمل نصيبها من المسؤولية في تدبير العالم الثالث فانها تشعر امام خطورة المشاكل التي تواجهها بضرورة تنظيم صفوفها، وتوحيد جهودها، لتكوين جبهة مشتركة ضد سياسة الاستغلال والنهب التي تعانيها. لقد أصبح العالم الثالث يدرك مدى قوته، ويعى مدى قدرته على نيل النصر الذي يسعى لتحقيقه، بفضل التضامن في الكفاح. وتلك ظاهرة سياسية جديدة تكتسى اهمية قصوى.
ان الانتصارات التي حققتها شعوب العالم الثالث على الامبريالية والاستغلال وعلى الصراع من اجل النفوذ، تشكل احد العناصر الحاسمة في تطور العلاقات الدولية، وقد شهدت السنوات الاخيرة حصول بلدان افريقيا وآسيا، وأمريكا اللاتينية على انتصارات فاصلة فى كفاحها العادل من اجل الاستقلال الوطني، والتحرر الاقتصادي والاجتماعي فالانتصارات التي احرزت عليها شعوب الهند الصينية واستقلال الشعوب الافريقية التي كانت تحت الاحتلال البرتغالي والتقدم الكبير الذي حققته الشعوب العربية والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص، في مكافحة الصهيونية، والتدابير الثورية التي اتخذتها الدول الاعضاء | الشؤون الدولية .
ان عدم الانحياز هو التعبير عن ارادتنا في الاستقلال التام عن كل قوة أجنبية. وهو يجسد اصرار الثورة على أن تكون حرة من كل القيود الخارجية، وان تقرر سياستها الداخلية والخارجية وفقا لمصالح شعبنا، ومثله العليا التي توجه نشاطه على المستوى الدولى. وتشكل سياسة عدم الانحياز قاعدة صلبة لعمل تضامني تخوضه، ضد أى تسلط أجنبي، كل بلدان العالم الثالث، التي تعبر عن ارادتها في النضال من أجل استقلالها التام، وحريتها السياسية والدفاع عن مصالحها الاقتصادية ان منظمة الامم المتحدة، تمثل بالنسبة للبلدان غير المنحازة اطارا ملائما تساهم ضمنه في تقوية أسباب الامن في العالم، وفى اقامة التوازن العادل الذى يفتقر اليه نظام العلاقات الدولية . :
ان عدم الانحياز خط سياسي دائم تلتزم به الجزائر. وهي سياسة تمثل على المستوى الخارجي، أصدق تعبير عن سياسة الاستقلال الوطني . 936 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ان الجزائر، التي هي من بلدان العالم الثالث ومن بلدان عدم | الانحياز، جزء لا يتجزأ من الوطن العربي. ومن هنا، فان الاعمال التي تقوم بها تدخل في نطاق الكفاح الموحد، والمصير المشترك الذي تلتقى فيه مع سائر الشعوب العربية، وهي تولى أهمية خاصة لتمتين عرى الاخوة معها .
ان قضية تحرير فلسطين تعيش في وجداننا، ويشكل تحريرها الشغل الشاغل لاهتماماتنا وان التزامنا التام مع الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الاخرى، التي احتلت أراضيها، لهو بالنسبة الينا أكثر من ما تمليه ضرورة التضامن.
انه يدخل في صلب العمل من أجل تحررنا بالذات. ولهذا، فان التزامنا التزام مطلق يقتضى قبول كل التضحيات بما في ذلك التضحية بالنفس .
ان الجزائر تعمل جادة في سبيل الوحدة العربية، وتؤمن بامكانية تحقيقها، لانها أصبحت في عهد التجمعات الكبرى، مطلبا مستعجلا لرقى الشعوب العربية. ويدل تاريخ السنوات الاخيرة على أن الاحداث تتطور لصالح هذه الوحدة. وقد مضى الوقت الذي كانت تبدو فيه مجرد وهم .
وبهذا الصدد، فان الجامعة العربية تمثل اطارا مناسبا للتعاون بين الدول الاعضاء وهي تعمل منذ نشأتها لدعم أسس التضامن العربي الثقافي والاقتصادي والتجاري. غير ان اعادة النظر في ميثاقها وتجديد هياكلها هو العلاج الوحيد الذي يمكن أن يتيح لها التكيف مع ما تقتضيه الاوضاع الدولية الراهنة، واداءها لدورها بفاعلية أكثر لتحقيق تطلعات الشعوب العربية نحو الوحدة والتقدم .
على ان دوام الوحدة يفرض ان لا تكون هذه مجرد ثمرة لاتفاقيات بين الحكومات، فضلا على أن تكون نتيجة لاوضاع ظرفية مؤقتة. ذلك أن مثل هذا التناول للوحدة، بدل أن يعجل بتحقيقها، يؤجلها ويتسبب في خيبات آمال خطيرة. وعلى هذا الاساس فان التحولات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الاختيارات السياسية التي تستلزمها على مستوى الجماهير، هي التي تصبح العامل الحاسم لتحقيق هذه المهمة التاريخية .
ان مفهوم الوحدة يكتسى أهمية حيوية بالنسبة للمصير العربي. ومن هنا يتعين أن تحلل التجارب التي تمت في هذا الميدان بصفة موضوعية، بغية الوصول إلى تصور سليم وجرى يتيح الفرصة، حينما تهيأ الظروف لتطبيق صيغ وحدويه تكاملية أو اندماجية ، كفيلة بأن تستجيب للمطامح المشروعة والعميقة للشعوب العربية . :
ان أمام الوطن العربي فرصة تاريخية لتحقيق أهدافه، فهو يملك القدرات الضرورية التي تتيج له أن يصبح من أكثر المناطق ازدهارا اقتصاديا، مما يجعله قوة سياسية محترمة. ومن واجبه أن يشرع في احداث تغييرات اقتصادية وثقافية ، و تكنولوجية كبرى، وتكوين الاطارات التي يحتاج اليها، وخلق الظروف الموضوعة لتحرره الشامل . اذ ان المشكل لم يبق مطروحا من حيث الوسائل، منذ أن أصبحنا نتحكم في مواردنا | ونتصرف فيها حسب مشيئتنا، ولكن القضية تنحصر أساسا في الاختيار وفى الارادة السياسية .
ومن البديهي أن هذه الارادة يجب أن تتجه نحو أهدف ملموسة تعكس مصالح الجماهير الشعبية، وتكون مجموعة من المحاور تتبلور حولها التطلعات الوحدوية .
وعلى الرغم من الفروق السياسية واختلاف التصورات، فانه يجب تجاوز بعض الاحوال الظرفية وارساء أسس وضعية لارجعة فيها، بانشاء شبكة من المشاريع المشتركة في جميع الميادين، وتهيئة الاسباب لتداخل المصالح، وتعميق هذا التداخل باستمرار .
ومن جهة اخرى فان الوطن العربي يتبوأ منزلة مرموقة ضمن مجموعة الشعوب الإسلامية، بحيث ان اية مبادرة مناسبة ومندرجة فى المجرى التاريخي لتحرر الشعوب تكسب البلدان العربية مزايدا من التضامن الفعال، وتبرز في نفس الوقت وزن البلدان الاسلامية ضمن العالم الثالث وفي المحافل الدولية.
ان المغرب العربي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وسيؤدي تحقيق وحدته الى دعم التيار الوحدوي في الوطن العربي والى التعجيل بقيام الوحدة العربية.
فعلى مستوى الدول بينت تجربة السنوات الاخيرة ان تقوية الروابط الاقتصادية والتجارية والثقافية، وتنمية التعاون المبنى على تبادل المصالح، واحترام الظروف الخاصة بكل بلد، تشكل في المرحلة الراهنة وسيلة للتقدم على درب تشييد المغرب العربي.
وبغض النظر عن مصالح الدول، فانه يجب أن نعمل على بناء معرب الشعوب. لان سكان هذه المجموعة الواسعة يشكلون أساسا وحدة، بحكم لغتهم ودينهم وحضارتهم، وانماط تفكيرهم، وتاريحهم ونظرتهم الى المستقبل. ويشهد التاريخ الحديث ان الوحدة لا يمكن أن تتحقق بالاتفاقيات التي تبرم على مستوى القمة، وانما تنصهر في مستوى القاعدة، بالتضامن بين الجماهير الشعبية ونضالها المشترك حول نفس . الاهداف ولن تتحقق وحدة المغرب العربي بصفة مؤكدة ودائمة الا اذا ساهمت في انجازها الجماهير الشعبية، وفي طليعتها العمال والفلاحون والشبان وكل العناصر الوطنية الصادقة.
وبما ان الوحدة المغربية لا يمكن ان تكون لها غاية أخرى غير رفاهية الشعوب، فإنه يتحتم ان تهدف قبل شيء الى تحرير الجماهير المحرومة المستغلة وان ما يجب أن نناضل من اجله، حينئذ هو وحدة تحررية تعمل للقضاء على البؤس، وعلى اللامساواة بين الناس، وحدة تستطيع ان تغمر شعوب المنطقة في حركة تاريخية واحدة، وتجندها في سبيل تحقيق ما تصبو اليه من مغرب عربي موحد، قوى، مزدهر، وتقدمي.
أن مثل هذا التصور للوحدة يستبعد كل الاشكال التي تكون في صالح اقلية محظوظة تتخذ منها فرصة لمضاعفة ارباحها الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية : 937 على حساب العمال. وهذا التصور يعنى بالدرجة ، الأولى، وحدة ديمقراطية، لانها ترمى الى جمع كل مقدراتنا، ليستفيد منها كل مواطن فى المغرب العربي، وخاصة الجماهير المحرومة. وفى هذا السياق يتضح ان الاندماج الاقتصادي للمغرب العربي لا يمكن تحقيقه ما بقيت في هذه المنطقة تصورات وهياكل اقتصادية واجتماعية مبنية، لا على اساس المصالح الحقيقية للجماهير الشعبية، ولكن على اساس خدمة الرأسمالية الدولية، وكمشة من المستغلين.
ان وحدة المغرب العربي المنطلقة من فكرة تحرير الجماهير المستغلة وخدمة مصالح الشعب، تنطوى من الناحية العملية على عدد من المقتضيات التي تترتب عليها تغييرات عميقة في بنيات البلدان التي يتكون منها كيان المغرب العربي.
وسيصبح حينئذ بالامكان، وخاصة في الميدان الاقتصادي، انتهاج سياسة من اجل تحقيق تنمية منسجمة، وستؤدى هذه السياسة حتما بارتكازها على مصالح الجماهير الشعبية الى اتفاق الجميع على ضرورة التخلص من الاستغلال الرأسمالي وضمان التحرر والاستقلال الاقتصادي والنهوض بسياسة التقدم الاجتماعي التي تهدف على الاخص، الى تحسين ظروف المعيشة الفئات التي عانت اكثر من غيرها ويلات الاستغلال وبذلك يمكن الوصول بسهولة الى جعل بلاد المغرب العربي كلها مجالا اقتصاديا واحدا، تطبق فيه سياسة تنمية وتصنيع تخضع لمؤشرات توجيهية لاتترك فرصة لاختلال التوازن بين الجهات المختلفة. وعندئذ تنتقل البضائع التي تنتجها كل القطاعات الاقتصادية بحرية كاملة داخل السوق المغربية كلها، بقطع النظر عن المكان الذي انتجت فيه. وهكذا لا تتعرض السلع التي تم انتاجها بوسائل وطنية بحتة، لمنافسة المنتوجات الاجنبية التي تدخل السوق تحت عنوان صناعات محلية مزعومة، تمثل في الغالب ستارا تسخدمه الشركات الامبريالية للسيطرة على اسواق البلدان النامية. وسيتم القضاء على التفاوت في أجور العمال الذي ينعكس على الفروق فى الاسعار ويؤدى الى وضعيات مجحفة في المبادلات. ولن يكون التوسع الاقتصادى الذى يرتكز على سوق مكونة من الجماهير اداة لتحقيق الارباح الطائلة لصالح الاحتكارات الاجنبية والابقاء على هيمنة الفئات الداخلية من اصحاب الامتيازات.
وعندئذ يكون التوسع الاقتصادى فى كل اقطار المغرب العربي لصالح الشعوب وحدها، ويصبح مصدرا لتراكم يخدم سياسة متجهة نحو تحسين احوال الجماهير الشعبية والنهوض بها دوما نحو التقدم تلك هي الشروط الموضوعية لاندماج اقتصادى يخدم المصالح الحقيقية للشعوب ويستجيب لتطلعاتها المشتركة نحو التضامن والعدالة الاجتماعية. وهكذا يتجلى ان مفهوم الاندماج الاقتصادى المغربي لا يمكن أن ينفصل عن مفهوم وحدة الشعوب.
ان وحدة الشعوب تندرج فى المنظور التاريخي للمغرب العربي، وتأتى نتيجة طبيعية لحركية تنمية اقطارنا، وتفرض نفسها بحكم منطق الاحداث. :
ان تضامن القارة الافريقية مع البلدان العربية في كفاحها ضد الصهيونية، وكذلك تضامن العرب في الكفاح ضد الاستعمار والتمييز العنصرى، قد انصهرا كلاهما اثناء النضال والشدائد، وارتكزا على تقدير سليم لوحدتنا الاساسية في أهداف الكفاح، وهو ما ينبغى دعمه بالاعمال المشتركة سواء كانت سياسية ام اقتصادية. فالحفاظ على هذا التضامن شيء ضرورى لكي يتمكن الجميع من السير الحثيث على درب الاستقلال والتقدم فالقارة الافريقية والوطن العربي متداخلان، لا على المستوى الجغرافي فحسب، بل كذلك من حيث وحدة مصالحهما الكبرى.
والجزائر بصفتها بلدا افريقيا، تدرج سياستها الخارجية في نطاق التضامن الافريقى، من أجل التحرر السياسي للفارة، و نهوضها الاقتصادي والاجتماعي. وهكذا يكون التحرر الكامل لافريقيا جزءا من كفاح الشعب الجزائري في سبيل استقلاله وكرامته. ويعنى هذا بالنسبة الينا التزاما ايجابيا الى جانب الشعوب الافريقية المكافحة ضد الاستعمار والتمييز العنصري، كما يعنى الوقوف الى جانب البلدان الافريقية التي تكافح في سبيل تنميتها وتحررها من تسلط الاستعمار الجديد .
ان الجزائر تتبنى كل القضايا الافريقية العادلة، وتقف دائما في طليعة الكفاح من أجل انتصارها وليس الاتجاه الافريقي لسياستنا اختيارا ظرفيا، وانما هو نابع من انتمائنا لافريقيا.
واحساسنا بالكرامة الافريقية، وضرورة التضامن النضالي بين جميع شعوب القارة ...
ثم ان الجزائر تكافح بلا تحفظ من أجل تحقيق الوحدة الافريقية، وهي تؤيد كل التدابير الواقعية الكفيلة بدفعها.
الى الامام، وكل المبادرات القادرة على تعبئة الشعوب الافريقية من :
أجل تحقيق الاهداف المشتركة .
ان الوحدة الافريقية لم تعد ضربا من الاساطير. ذلك أنها فرضت نفسها بصفة متزايدة، بما اقامته من منطلقات نضالية، تتحول بصفة منهجية إلى واقع ملموس. ان افريقيا تمثل الآن فى العالم قوة سياسية هائلة بفضل الاحساس الوحدوي الذي يعم جميع اقطارها. وينبغي أن نعمل، في السنوات القادمة على توفير المزيد من الدعم لهذه القوة بتضمين مشاعر الوحدة والتضامن الافريقى مزيدا من الفعالية، يتجسد على الاخص في اقامة الروابط الاقتصادية المتينة بين مختلف بلدان القارة . .
وتمثل منظمة الوحدة الافريقية الاطار اللازم لتنسيق السياسات الافريقية. ولقد برهنت هذه المنظمة على قدرتها | بالفعل، واتاحت تسجيل الكثير من الانتصارات التي اضيفت الى رصيد قارتنا. ويتعين علينا تعزيزها والقضاء على كل المحاولات الرامية الى احداث الانقسام بين صفوفها، ودعم روح التضامن فيها واتخاذها أداة مفضلة لتحقيق وحدة قارتنا. 938 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ان الجزائر بلد يطمح الى السلام. وهي ترغب في تنمية علاقات الصداقة مع جميع البلدان في العالم. وسوف تسعى الى المحافظة على العلاقات الودية المثمرة مع البلدان المتقدمة صناعيا على أساس احترام السيادة، وتوازن المصالح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية .
أما مع البلدان الاشتراكية فان سياسة التعاون ما فتئت تنمو وتتوسع في جميع الميادين. وستعطى تنمية الجزائر وهي السريعة تنطلق هذه من الكفاح السياسة المشترك امكانيات ضد جديدة الاستعمار، باستمرار، لاسيما والاستعمار الجديد، والامبريالية، وستعمل الجزائر في المستقبل على زيادة دعم علاقاتها مع البلدان الاشتراكية على أساس من الصداقة وتوازن المصالح .
وفي مجال أوسع ستواصل الجزائر بكل حزم نشاطها من أجل تعزيز أواصر التضامن بين القوى التقدمية لبلدان العالم الثالث، والقوى الديمقراطية في البلدان الغربية، وكل القوى الاشتراكية في العالم .
ويتعين القيام بمجهود مطرد لايجاد الظروف التي يتحقق بفضلها تعاون دولى نشيط، مبنى على تضافر الغايات التي تسعى لبلوغها مختلف الاتجاهات التقدمية في مجال التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي وباستطاعة البلدان الاشتراكية ، المهيأة لذلك بوجه خاص، أن تساهم كماً وكيفاً في النهوض بهذه المهمة .
أما مع أوربا فيمكن اعطاء التعاون حجما أكبر اذا تأكدت نزعة بعض البلدان الأوربية الى اقامة علاقات من نوع جديد خالية من الطرائق والممارسات التي كانت متبعة في عهد مضى. وبهذه الروح فان التعاون مع أوربا يمكن أن يفتح آفاقا مثمرة تتجاوز الاطار الثنائي ، وتكتسب بعدا أوسع. وفي هذا المنظور فان العمل في نطاق البحر المتوسط يقتضى تحديد أهداف | الباب التعاون الجهوي بدقة، واقامة اطار من التضامن مع التيارات .
التقدمية الموجودة في أوربا الغربية، والتي تأكدت مواقفها المعادية للامبريالية.
ان التقدم الهائل للاقتصاد العالمى والازدهار المستمر للثورة العلمية والتقنية، وتعاظم حركات التحرر الوطني والاجتماعى تؤدى كلها وبشكل متصل الى خلق اوضاع جديدة، وانماط حديثة في التفكير، واختلال في التوازن لم يسبق له مثيل، وتطورات هي في تغيير مستمر.
وهذا العالم هو الذي يجب أن تدرج فيه أعمالنا، ونتصور فيه الاشكال الجديدة للكفاح، فحيث كان الجمود والركود السياسي يبدوان امرا نهائيا، تتابعت الحوادث فجاة واشتدت سرعتها بفعل انتفاضات الشعوب التي لا تتردد في بذل كل التضحيات لفرض المستقبل الذي ترتضيه • ومن البديهي أن أصحاب الامتيازات الذين طالما نهبوا الثروات العالمية لخدمة مصالحهم، لن يلقوا السلاح بسهولة.
ويجب ألا نتوقع توقف مناوراتهم، ذلك أنهم سيستخدمون كل ما لديهم من وسائل الضغط لمحاولة استرجاع جزء مما فقدوه .
وهكذا يتبين أن الجزائر تخوض كفاحا طويل الامد متعدد الاشكال، يتطلب ارادة صلبة، ونفاذ بصيرة. ويتعين أن يشمل هذا الكفاح المجالين الخارجي والداخلى لانهما أصبحا متلازمين في عصرنا هذا، بحيث ان مضاعفة جهودنا في أحدهما لا تكون ناجعة الا اذا رافقتها جهود متواصلة في المجال الآخر. ان محور الصراع لا يكمن فقط في المصالح الاقتصادية التي تتوقف عليها تنمية البلاد، وانما يتعداها الى حقنا في الوجود بالذات. ان معنى ونتائج جهودنا تتجاوز الى حد بعيد، اطار مصالحنا الوطنية ورقعتنا الجغرافية، ذلك اننا بكفاحنا نساهم في شق الطريق أمام عالم الغد، عالم الكرامة المستعادة والحرية والرخاء.
السادس الاتجاهات الرئيسية لسياسة التنمية أولا - التنمية قاعدة ومطلب للاستقلال | الاجتماعية والسياسية، أم من حيث الاستراتيجية الواجب الاقتصادى وللرقى الاجتماعي ان مسيرة الثورة في جميع الميادين الاجتماعية والاقتصادية تؤدى حتما الى بناء مجتمع يرتكز على المبادىء الاشتراكية. ولهذا تتمثل خطوط العمل الرئيسية للثورة في الاسراع بترقية الانسان الجزائري الى مستوى تتوفر فيه الشروط المطابقة لمعايير الحياة العصرية، كما تتمثل في تمكين الجزائر، باعتبارها أمة من قاعدة اقتصادية متحررة من التخلف الذي أورثها أياه النظام الاستعماري، وبالتالى فان تصورنا للتنمية يستند الى فكرة أساسية، وهي عدم الفصل بين التنمية وتصورنا للاشتراكية ركما حدده الميثاق الوطني، سواء من حيث الغائية | اعتمادها لتحديد أهداف التنمية بدقة وتوفير الطرق والوسائل الكفيلة بانجازها. وبعبارة أخرى فان التنمية في الجزائر هي أولا وأساسا الاضطلاع بصورة منسجمة وفي اطار سياسة مخططة، بالانشطة الضرورية لتحقيق الاهداف التاريخية التي ترمى اليها الاشتراكية في الجزائر .
ان المطلوب في آخر الأمر هو تحويل المثل العليا للثورة من حالة المفاهيم والصيغ النظرية الى الواقع اليومى الملموس الذي يحدد شيئا فشيئا الملامح الحية للجزائر الاشتراكية الجديدة .
وبهذا الصدد، فان عمل القيادة السياسية في ميدان التنمية ينصب بطبيعة الحال، على التخطيط الوطني وفقا لكل العوامل الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية • 939 الموضوعية المتصلة بالواقع على أن هذا لا يمنع أن تبقى نظرة القيادة السياسية في هذا الميدان وفي غيره موجهة نحو الآفاق الواسعة والاهداف العظمى التي استهدفتها تطلعات شعبنا منذ أمد بعيد وطيلة كفاحه من أجل الاستقلال والاشتراكية .
ان هذا التصور للتنمية الذي يستلزم دعم الاستقلال الوطني، يرمى أساسا إلى ترقية الجماهير الشعبية وتمكينها من التمتع بمزايا التقدم المادى والاجتماعي والثقافي، حتى يتخلص مجتمعنا من جميع ما علق به من أسباب التخلف ويكون الانسان الجزائري في مأمن من الضائقات المادية ومن غوائل الدهر، ويتمكن من تفتيق جميع مواهبه وتحقيق تطلعاته ضمن قيمه الاصلية وروحانيته الاسلامية ...
وان الثورات الثقافية والزراعية والصناعية هي التي تحدد المبادىء والخطوط الكبرى التي تضبط المحتوى العملي الاهداف الاشتراكية من حيث اتاحة كل فرص التفتح للانسان الجزائري.
وهكذا، فان التنمية في منظور ثورتنا ليست الا استراتيجية وضعت لتجديد الاتجاهات والوسائل اللازمة للمساهمة في تشييد الاشتراكية، وضبط الاهداف الملموسة التي هي علامات بارزة على درب هذا التشييد وهذه الاستراتيجية تتضمن ايضا القضاء على الفوارق والتناقضات المتبقية في مجتمعنا واقتصادنا، والتي هي عبارة عن رواسب خلفها الاستغلال الاستعمارى ونتائج نظم اجتماعية موروثة عن الماضى، وقد بات من الحتمى أن تؤدى التغييرات المترتبة عن التطور الثورى الى القضاء على هذه المخلفات لضمان الانتصار النهائي للاشتراكية .
ولئن كانت تيارات الاستقلال السياسي والتحرر الوطني.
هي التي طبعت الحياة الدولية وكيفت مواقف الشعوب طوال العقود التي اعقبت الحرب العالمية الثانية، فانه يبدو ان مفاهيم التنمية والتحرر الاقتصادى هي التي ستؤثر، خلال الربع الاخير من القرن الحالي، في العلاقات القائمة بين الدول أو بين مجموعات الدول، كما تؤثر في ظروف الحياة السياسية داخل كل بلد وبخاصة في بلدان العالم الثالث ..
وان المحتوى الذي يعطى هذه المفاهيم، والطرائق والمناهج المعتمدة لتطبيقها هي التي تحدد أكثر فأكثر المواقف السياسية على الصعيد الخارجي، وتصنف انظمة الحكم والايديولوجيات على الصعيد الداخلي.
والواقع ان مدار الصراع حول مفاهيم التنمية والتحرر الاقتصادي ، يصعب ادراكه اذا ما طرح بمعزل عن سياقه السياسي والتاريخي .
1 - لا يمكن الفصل بين مفهومي التنمية والتحرر الاقتصادي ان مدى التنمية يجب أن يتناسب في واقع الأمر، مع حجم التأخر المتراكم فى جميع الميادين لدى الشعوب التي تعرضت للسيطرة الاستعمارية أو التي عانت الاستغلال الامبريالى فالتنمية بالنسبة لهذه الشعوب نعبر عن الجهود الواجب بذلها لتدارك تخلفها، وتحدد طبيعة التغييرات التي ينبغي القيام بها | | في كل الميادين للتخلص من حالة التخلف، كما ستحدد مدى الرقى الذى يجب تحقيقه لبلوغ مستوى من المعيشة يكفل الاستجابة السليمة لحاجات الانسان • أما في الجزائر فان مفهوم التنمية ينصرف إلى أنها عملية تمكن الثورة من بلوغ غاياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وهذا التصور الذي وضعته الثورة الجزائرية للتنمية يعني ان الاستقلال السياسي هو مجرد مرحلة في تطور المسيرة الثورية.
وتمثل السلطة السياسية، في منظور الاستراتيجية الثورية، الموقع الذي تنطلق منه العمليات الرامية الى السيطرة على الرسائل الاخرى اللازمة لمواصلة الثورة والى تحديد المراحل الجديدة والمتعاقبة التي يجب أن تفضى الى الاستقلال الحقيقي والى بلوغ أهداف الثورة كاملة ان الاستقلال الحقيقى يستلزم الاستقلال الاقتصادي المرتكز أساسا على استعادة الثروات الطبيعية، وعلى تملك وسائل الانتاج الكبرى، وتوازن المبادلات الخارجية، والاستقلال المالي للدولة، واحداث سوق وطنية مع التحكم في التكنولوجيا.
وبعبارة أوضح فالمسألة تتعلق بانتهاج تنمية تشمل جميع جوانب الحياة الوطنية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية.
وتستند اساسا الى الارادة الشعبية، وضرورة اعتماد الامة على نفسها أولا، لتوفير شروط الاستقلال الفعلي، السياسي والاقتصادي ان أرباب النظام الامبريالى العالمى لم يتخلوا أبدا عن اطماعهم في ثروات الشعوب التي كانت ضحية لاستغلالهم .
ذلك ان الاستقلال الذي اضطروا الى الاعتراف به، نتيجة للكفاح الوطنى التحريرى الذى خاضته الشعوب المضطهدة، لا ينبغي أن يكون في نظرهم الا استبدال شكل السيطرة بشكل آخر.
ولهذا فانه من اليسير ادراك السبب الذي جعل بلدانا أخرى، غير التي يعنيها الامر، تتطفل على قضية التنمية وتجند لها النظريات والاستراتيجيات، وتسخر لها حشدا من الوسائل المختلفة بغية تحويل سياسة العالم الثالث الانمائية عن مراميها، و توجيهها نحو ما يخدم مصالح البلدان الامبريالية. ان ما يجرى من الجدال حول مختلف الطرق التي يمكن سلوكها لتحقيق التنمية، ليس في واقع الامر الا تعبيرا عن الهجمة النفسانية التي تهدف إلى تضليل مقاصد الاقتصاديين في العالم الثالث، لينحر فوا عن السبيل السوى فى ميدان التنمية، وليقتصروا على انشطة اقتصادية واجتماعية لا تقوى على النيل من اسس النظام الاقتصادى القائم على خدمة المصالح الامبريالية دون سواها ..
ان البلدان التي جعلت من مسألة المحافظة على النظام الامبريالي العالمي احدى الغايات الكبرى لسياستها، تناهض اليوم بشدة فكرة اقامة نظام اقتصادى عالمي جديد، يكون .
مبنيا على المبادىء والاقتراحات التي صادقت عليها الجمعية...
العامة للامم المتحدة، أثناء دورتها الاستثنائية السادسة المنعقدة في افريل 1974، والتي خصصت للمواد الاولية وقضايا التنمية. 940 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية • الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه وهكذا فان سياسة التنمية فى الجزائر مبنية على العمل من أجل الاستقلال الاقتصادي ودعمه الامر الذي يستلزم القيام بعمل متواصل لتجنب الوقوع تحت اية سيطرة مهما كان شكلها قد يريد النظام الامبريالي العالمي فرضها على حياة الامة او على مستقبلها .
2 - ان التنمية في الجزائر كل متكامل، سواء من حيث منهجها ام من حيث غائيتها ان الفكرة الرئيسية التي ترتكز عليها سياسة التنمية في الجزائر تتلخص في اعتبار التنمية كلا متكاملا، أي مجموعة انشطة تتناول كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية وتنتظمها روابط متلاحمة في حركة موحدة المنهج والغاية. ويعنى هذا بعبارة اخرى، أن سياسة | التنمية، سواء على صعيد الوسائل المستخدمة، أم على صعيد الاهداف المنشودة، يجب ان تحرص على ضمان الانسجام في العلاقات التي لا بد أن تكون بين التغيرات والتطورات .
التي تحدث داخل كل قطاعات الحياة الوطنية. وهكذا ترتكز سياسة التنمية على اقامة العلاقات الوثيقة التي تؤدى الى ربط المنجزات الصناعية أو البرامج المطبقة في مختلف قطاعات التعليم بعمليات تجديد بنيات الزراعة، واعادة تنظيم التجارة وتطوير هياكل الارتكاز، ومنشآت الاسكان وتنظيم البلديات والولايات الخ ...
ان السعى لترقية الانسان يمثل الهدف الرئيسى الذى تتوخاه عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فجميع الانشطة ذات الصبغة الاقتصادية البحتة، لا سيما في مجال الزراعة والصناعة تسهم بصفة قوية فى النهوض بالانسان بالاضافة الى مهامها في ميدان الانتاج .
وهذا التصور للتنمية من شأنه أن يوفر الظروف اللازمة لبناء ودعم اقتصاد وطني مستقل، متكامل يحقق توازنه الذاتي وينشط من داخله العلاقات بين مختلف قطاعاته وينعش المبادلات بين جميع فروعه .
ثم أن الاهداف المرسومة للثورة الثقافية والثورة الزراعية لرفع مستوى معيشة الجماهير، وتغيير انماط حياتها، قد ثبتت سلامتها اذ بدأ الاقتصاد يجنى بالفعل ثمار هذه السياسة.
فالمواد التي كانت تعد من خاصيات استهلاك سكان المدن بل الفئات التي تتمتع من بينهم بدخل محترم، بدأت اليوم تعم لتصبح من مواد الاستهلاك الجماهيرى وان تزايد الطلب على المواد الغذائية كالسكر والحليب والسميد، والغاز والمنسوجات ومواد التنظيف والاجهزة الكهربائية المنزلية، والآلات السمعية للمحافظة على النظافة البدنية والمنزلية والوصول الى الاستفادة بمزايا الاعلام والثقافة • وفي هذا السياق فان ازدياد الطلب على المساكن الجديدة اللائقة للتخلص من الاكواخ والبيوت القصديرية قد ترتب عنه اشتداد الحاجة الى مواد البناء بدرجة لم تكن معروفة اثناء العهد الاستعماري. كما أن ادخال التقنيات الحديثة في الزراعة أدى الى مضاعفة الطلب على الاسمدة والآلات الزراعية .
3 - ان الثورة تعيد للعمل مكانته باعتباره قيمة تضمن مستقبل الاقتصاد الوطني وازدهاره وسلامته ان التنمية التي تحدثها الثورات الثقافية والزراعية والصناعية هي التي تتيح للفئات الشعبية، التي كانت حبيسة البؤس والظلام والخمول، أن تسترد وظائفها باعتبارها طاقات منتجة حية، وتستعيد موقعها في الدوائر الاقتصادية النشيطة.
وهكذا تصبح هذه الفئات بحكم دورها المزدوج في الانتاج والاستهلاك القاعدة المتينة التي ينطلق منها التصنيع وترتكز عليها التنمية وان الانتقال الى نمط عصري من المعيشة تكثر فيه الحاجات وتتنوع مما يقتضى توفر موارد مالية متجددة هو أمر يدفع الناس الى تجاوز اقتصاد التعيش، وبالتالي الى البحث عن عمل يدر عليهم دخلا منتظما ويصرفهم عن حياة التطفل، ذلك أن أخبث آفة تصاحب البؤس هي بكل تأكيد، عقلية من ينتظر مساعدة الغير، وما يترتب عليها من احتراف البطالة. فالثورة باحيائها لفضيلة الجهد المبذول، انما تعزز أوثق القيم وأبقاها لازدهار الاقتصاد وسلامته، الا وهي العمل، لا من حيث هو حق وواجب فقط، ولكن أيضا من حيث هو فضيلة اخلاقية لها نصيب في تكوين شخصية الانسان وكرامنه.
ان الثروات والتراكم، والقدرة الخلاقة التي يوفرها العمل هي التي تمنح الحرية أقوى مبرراتها وامتن قواعدها على مستوى الفرد وعلى مستوى الامة • ثانيا - وسائل التنمية المستقلة
- العمل على ايجاد وتطوير الموارد التي توفر التراكم .
ان السياسة التي تنتهجها الجزائر في مختلف الميادين تستلزم اقتناء الوسائل اللازمة للتنمية، وفى نفس الوقت توفير شروط الاستقلال الاقتصادى. وتعتمد هذه السياسة أساسا على توفر موارد التراكم والتحكم فيها .
ولهذا يجب العمل باستمرار على مضاعفة الوسائل الكفيلة بزيادة المدخولات للحصول على رؤوس أموال متزايدة لتمويل المشاريع الانمائية وتغطية تكاليف الخدمات الاجتماعية والثقافية الرامية الى تحسين الظروف المعاشية للجماهير .
وهكذا يصبح ايجاد الوسائل الكفيلة بزيادة المدخولات البصرية، ليس الا نتيجة مباشرة للجهود المبذولة لانقاذ الجماهير وتراكم الموارد المالية الضخمة هدفا رئيسيا، له الاولوية في الشعبية من البؤس والجهل، وجعلها تتطلع الى نمط من المعيشة يستدعى تغذية أكثر توازنا، والتخلص الى حد ما من المتاعب | السياسة الاقتصادية للثورة. ومما يعطى هذا الهدف أولويته المطلقة هو أن الجزائر لا تستطيع أن تعول الا على نفسها عندما المنزلية، والتحلى بروح الاقتصاد، واستخدام ما هو ضروري | يتعلق الأمر بتطبيق مبادىء الثورة .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 941 وان الثروات المعدنية تعد بالنسبة للجزائر، كما هو حال جميع البلدان التي ابتليت بالاستغلال الاستعماري مصدرا حيويا يكسبها في الامد القريب القدرة على التراكم بما يتلاءم والحاجيات التي تقتضيها اختياراتها الانمائية. أما في الامد البعيد فان عمل الانسان بفضل التقدم الناتج عن التنمية ورفع المستوى التكنولوجي للمواطنين، هو الذي سيكون المنبع الاساسي لخلق الثروات فى البلاد، ومن ثم خلق القاعدة الاساسية للتراكم.
ان مصادر التراكم التي يجب العمل على تنميتها في الظرف الراهن لتطورنا، هي :
أ الثروات المعدنية ، وبالدرجة الاولى المحروقات . - ان الموارد الطبيعية وتسخير طاقتها التراكمية هي أمور أساسية في مرحلة الانطلاق وعليه فان نشاط الدولة في هذا الميدان يرمى أساسا الى دفع عجلة الانتاج والعمل المتواصل على مضاعفة حجم الاحتياطي المعروف. ذلك أنه اذا كان الانتاج الفعلى يتحكم في مستوى العائدات المحققة، فان مقدار الاحتياطى المؤكد يشكل ضمانا للمستقبل، لانه يزيد من قدرة البلاد على الوفاء بديونها ومن الثقة التي تتمتع بها في الاسواق المالية، فيتيح لها الحصول على القروض الضرورية لانجاز مشاريعها الانمائية وان الزيادة في حجم الاحتياطي المعدني للبلاد تستلزم تنشيط عمليات التنقيب عن الثروات الجوفية سواء كانت في المناطق الترابية أو في المناطق البحرية .
ب الصناعة تمثل هي الاخرى مصدرا هاما للتراكم على أن هذا المصدر يستلزم فترة من النضج والاكتمال التحقيق جدواه وبقدر ما يتعزز تنظيم المؤسسات الاشتراكية وتزداد فاعليتها يتعين اختصار المدة التي يتطلبها نضج الاستثمارات وانتقالها الى مرحلة المردود الاقصى كما يتعين تكييفها مع الآجال التي تقتضيها تنمية البلاد.
ج ان الزراعة التي تشكل مع الثروات المعدنية والصناعات التحويلية قاعدة القطاع الانتاجي، تمثل مصدرا للتراكم له أهمية خاصة لكونه ثروة مستمرة لا يهددها الاستنفاد المحتوم مثل الثروات المعدنية، ولا تكون عرضة للتقادم الذي تتعرض له .
الصناعة التي يتحتم عليها ملاحقة التقدم التقني على الدوام.
ان الزراعة، وهي تمثل في القطاع الانتاجي القسم الذي يمارس فيه، ولمدة طويلة، عدد كبير من السكان، عملا يزداد قيمة، تكون مصدرا رئيسيا للتراكم ولا سيما عندما تعطى كل الاستثمارات التي خصصت لتوسيع الزراعة وتحديثها أكمل نتائجها. واذا كانت الثروات المعدنية والصناعات تقوم بدور أساسي في تراكم العملة الصعبة فان الزراعة تحتفظ بدور حاسم في تكوين الادخار الداخلي. وهي اذن احدى قواعد النمو الاقتصادي في البلاد، وعامل ذو أهمية كبرى في التقدم الاجتماعي .
د ب ان الانشطة الخاصة بالخدمات يمكن أن تشكل ايضا | بتنوعها واتساعها، وسيلة معتبرة لتقوية مقدرة البلاد على | التراكم.
2 - ضمان توازن المبادلات مع الخارج . - ان الاستقلال الاقتصادى لاى بلد بل الاستقلال من حيث هو يرتكز أساسا على قدرة البلد فى مواجهة مدفوعاته الخارجية، وخاصة اذا كان ينتمى الى البلدان النامية. ذلك ان الارصدة المتوفرة من العملات القابلة للتحويل تكتسي اهمية خاصة فى سياسة البلاد. ومن هنا يعتبر ضبط توازن المدفوعات مقياسا لمعرفة مدى الصرامة المتبعة في تسيير الاقتصاد، كما أن مبلغ الاحتياطى من العملة الصعبة يعتبر دليلا للتعرف على درجة الاحساس بالتأثيرات الخارجية ومدى المقدرة على الصمود أمامها..
والواقع أن ميزان المدفوعات ليس الا مرآة لتوازن المبادلات مع الخارج، وهذه بدورها ليست الا انعكاسا لبنية ووضعية الانتاج الداخلي على صعيد العلاقات القائمة مع السوق الدولية.
ولا بد أن يخضع السعى الى تحقيق وضعية مناسبة ودائمة فيما يخص المدفوعات الخارجية، لقواعد واهداف تقرر ضمن الخطة الوطنية، وهذا يستلزم ميزانا تجاريا متوازنا او راجحا، يمكن الحصول عليه عن طريق الانشطة التالية : 1 تحديث الزراعة والتوسع فيها، وتصنيعها أيضا مما يمكن من تخفيض المستوردات واتاحة الاستعمال الأفضل لما يتوافر لدى البلاد من العملة الصعبة.
ان تغذية السكان بما تنتجه البلاد وتنمية المزروعات الموجهة للتحويل الصناعي واللازمة للاقتصاد، تمنحان الزراعة دورا حاسما في مجال تخفيض مستورداتنا وخلق الظروف الكفيلة بضمان الاستقلال الاقتصادي اما التصنيع، وهو الذي يتطلب انطلاقه و انجازه موارد هائلة من العملات الصعبة، فانه يرسى القواعد التي تؤدى على المدى البعيد الى تحرير البلاد من التبعية للخارج فالتصنيع، بما يحققه من تغطية متزايدة لحاجات البلاد من مواد الاستهلاك والاستثمار انطلاقا من الانتاج الوطني نفسه يؤدى الى تخفيض الاستيراد، بحيث يقتصر عمليا على بعض انواع التجهيزات، وبعض المواد الاولية ومجموعة من المنتوجات المصنعة ونصف المصنعة، التي لا يمكن الحصول عليها داخل الوطن.
ب - رفع قيمة المواد المصدرة وتنويعها بفضل التصنيع وتحديث الزراعة. 942 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ان المنتوجات الزراعية الفنية التى تتميز بها الزراعة المتطورة، شأنها شأن الانتاج الصناعي الرفيع توفر مزية تصدير فائض القيمة، وتلك احدى علامات النجاح فى التنمية واذا كان استغلال المواد الاولية بشكل رفها لقيمة الثروة الطبيعية، فان استثمار المحاصيل الزراعية الفنية والمنتوجات الصناعية هو الذي يرفع مباشرة حاصل جهد الانسان وذكائه، وهما يمثلان في جوهرهما مصدرا لا ينضب . ومن هنا فإن تحديث الزراعة والتصنيع يهيئان المستقبل اذ يتخذان من الانسيان منطلقا للنمو والازدهار الاقتصادي.
ثم ان تحديث الزراعة، وتنمية الصناعة يؤديان الى تنويع الانتاج الوطني الذي يحدد بدوره تنوعا أكثر في بنية الصادرات الوطنية .
فمن المعروف ان ضعف اقتصاد البلدان النامية ينجر غالبا عن كون مداخيلها من العملة الصعبة لا تأتيها الا من قائمة محدودة للصادرات تقتصر في كثير من الاحيان على منتوج واحد او منتوجات لها مقدار ضئيل من القيمة المضافة ولا سيما في القطاع الزراعي وهكذا يظهر ان تجديد بنية الصادرات في اتجاه تنويع اوسع لا يطغى فيه منتوج واحد، يمثل هدفا رئيسيا للسياسة الاقتصادية الجزائرية على الأمد البعيد. وهذا التنويع يجعل الاقتصاد الجزائري أقل تأثرا بالتقلبات الناتجة عن الملابسات الدولية، وبالتالي فهو يتماشى مع دعم الاستقلال الاقتصادى للبلاد.
ج انشاء وسائل وطنية في قطاعات النقل البحرى والجوى وباقي الخدمات الاخرى، يتيح تحقيق أرباح هامة من العملات الصعبة .
ان النفقات الخاصة بنقل وتأمين البضائع المستوردة تكلف الاقتصاد مبالغ ضخمة من العملة الصعبة، بينما يكون فقدان الوسائل الوطنية في هذا الميدان سببا لحرمان البلاد من العائدات الهامة التي يمكن أن تكسبها بالمساهمة الواسعة في نقل البضائع التي تصدرها.
ان استعمال الوسائل الوطنية الملائمة فى مجال النقل والتأمين يساهم، إلى جانب التقليل من الاستيراد، في تحسين ميزان المدفوعات وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للبلاد.
د ان رفع اسعار المنتوجات الاساسية عامل رئيسي - لتحسين حدود التبادل مع الخارج.
ان الزيادة في أسعار المنتوجات الاساسية، ولا سيما المعدنية منها ، تشكل بالنسبة للجزائر عاملا رئيسيا في عملية.
تحسين حدود التبادل مع الخارج. وهذا الهدف الذي يندرج ضمن منظور الخطوط العريضة لسياستنا الخارجية، يمكن بلوغه من خلال النشاط الرامي لوضع صادراتنا في أحسن | الظروف الممكنة، والعمل في المجال الدولي على ايجاد صبغ جديدة للتعاون، تتيح الحفاظ على عائدات المبيعات من المنتوجات الاساسية، وتحسينها.
3 - ضمان الاستقلال المالي للدولة من اجل دعم التحرير الاقتصادي للجزائر، بصفة نهائية :
أ ان الاستقلال المالى للدولة هو الذي يكفل تأمين الشغل واستمرار التنمية الاقتصادية والاجتماعية فالاستقلال المالي للدولة، أى قدرة البلاد على تمويل مشاريعها الانمائية بمواردها الخاصة هو الذى يستكمل تحرر الاقتصاد الجزائرى ويدعمه بصفة نهائية.
ثم ان الاستقلال المالى للدولة يظل أحسن ضامن لتأمين الشغل لجميع العاملين، ولهذا فان المساعي الرامية لزيادة مصادر الدخل المالى لتحقيق هذا الاستقلال شأنها شأن العمليات الاخرى الموجهة اساسا لاحداث وظائف جديدة للشغل، ليست في حقيقتها الا عناصر تشكل كلا لا يتجزاء وسياسة المائية جديرة بهذا الاسم، ومنبثقة من مبادىء الثورة .
وقد يقال ان رؤوس الاموال التي صرفت في المعدات الخاصة بتصدير الغاز الطبيعى، وانتاج النفط، واستثمار المواد الطبيعية بصفة عامة، كان يمكن أن تقام بها صناعات تحدث عددا أكبر من مناصب الشغل، ولكن هذه النظرة تنطوي على تناول خاطيء لقضية التنمية. ذلك أن المشكل يكمن في توفير وسائل التمويل الضرورية لاحداث مناصب للشغل على مستوى واسع.
فالعائدات المالية التي تنجر عن استغلال الثروات الطبيعية هي التي تسمح بانتهاج سياسة تكفل احداث مناصب للشغل على أوسع نطاق، وتعزز في نفس الوقت الاستقلال الاقتصادي للبلاد .
ب - ان الممارسة الفعلية للسلطة النقدية، التي هي خير دليل على مدى ما بلغته الدولة من الاستقلال المالي، ترتكز أسياسا على وجود الصناعات القاعدية التي هي مصدر كل الثروات .
ان انشاء العملة هو من صلاحيات السيادة الوطنية. لكن ممارسة هذه الصلاحية لا تكتسي معناها الحقيقي إلا اذا استندت الى اقتصاد قوى تتجلى قوته في قدرته على خلق الثروة اى قدرته على الانتاج. ولهذا السبب نجد، في الملابسات الحالية، ان البلدان التي تملك الاقتصاد الاكثر تطورا وازدهارا هي التي تحتل أحسن المواقع في مجال النقد الدولي، والذي يفسر هذا الوضع هو أن النقد الداخلى يمثل السند الاساسي لسير الاقتصاد في هذه البلدان التي لا تحتل المبادلات مع الحارج الا حيزا ضئيلا نسبيا، في تكوين دخلها القومي .
وعلى النقيض من ذلك فان بلدان العالم الثالث هي التي تعانى أكثر من غيرها من نقص رؤوس الاموال، لان حالة التخلف التي تطبع اقتصادياتها، تتميز بقدرة انتاجية جد محدودة .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 943 ان السيادة التي تتمتع بها هذه البلدان من حيث المبدأ، في المجال النقدي، هي في الواقع صلاحيات ذات مدى عملي محدود، وليست المواقع الهزيلة التي تحتلها بلدان العالم الثالث في المنظمات النقدية الدولية الا انعكاسا لهذا الواقع .
ان وجود زراعة مزدهرة ترتكز على مستوى رفيع من الانتاجية تشكل نقطة ارتكاز قوية للعملة الوطنية .
ولكن قوة الاقتصاد العصري تكمن أساسا في الصناعة والصناعات الاساسية التي تحول المواد الأولية، وتصنع أدوات التجهيز هي التي تتحكم ضمن الانتاج الصناعي، في مستوى التنمية، لإنها هي التي تمثل منبع الثروات، وهذه الصناعات هي التي توفي في الواقع أهم التموينات الاساسية اللازمة لانشطة التحويل وسير مختلف قطاعات الحياة الاقتصادية وبفضل هذه الصناعات الاساسية على الاخص يستفيد الاقتصاد الوطني من آثار الاستثمارات الموظفة في البلاد. ولهذا يتيسر حينئذ تخطيط وتحديد حجم هذه الاستثمارات بالاعتماد الى حد كبير على التمويل الداخلي، مما يخفف من اللجوء الى التمويلات الخارجية. وبما أن الانتاج الزراعي يوفر، من جهة أخرى، القسط الأكبر مما هو ضرورى لتغذية السكان، فان العملة الوطنية تستطيع أن تحافظ الى أقصى حد على القدرة الشرائية | المنوطة بقيمتها .
وهكذا يكتسى النقد الداخلى معناه كاملا باعتباره عاملا حاسما في حركة النمو، اذ انه يمكن الحصول داخل الاقتصاد الوطني نفسه على المواد والخدمات اللازمة لعمليات التنمية وضرورات الحياة اليومية، وبذلك يساهم التمويل الداخلي بنصيب وافر في تنفيذ مخططات الاستثمار وبذلك أيضا تملك السلطة السياسية حرية أكثر في عملها عندما تحدد السرعة التي تريد أن تسير بها الحياة الاقتصادية للبلاد، وتمتلك في نفس الوقت المقاليد الفعالة عند مكافحة ظواهر التضخم. لان وجود طاقة وطنية للانتاج تمكن ضمن تفاعل الدواليب الاقتصادية الداخلية من تخفيض عبء الاستيرادات وما تنطوى عليه تأثيرات التضخم المالى، ومن هنا فان السياسة النقدية تكتسي معناها الكامل. اذ تكون أداة حقيقية في يد السلطة، تسير بواسطتها شؤون النشاط الاقتصادي • واذ يجد النقد ضمانه المؤكد في الانتاج، فإن ممارسة السلطة النقدية تصبح وظيفة تتوقف على مستوى التنمية الذى يرتبط هو الآخر بمكانة الزراعة في الاقتصاد، وبدرجة التصنيع في هذا الاقتصاد ان نجاح التصنيع الشامل المكثف المرتكز على وجود الصناعات 1 الاساسية وعلى التحكم في التكنولوجيا، هو الشرط الذى تتوقف عليه أهلية الإضطلاع الكامل بممارسة الصلاحية الاساسية للسيادة الوطنية المتمثلة في احداث النقد فعندئذ تظهر جلية آثار المجهودات التي بذلتها الامة في مجال التراكم من أجل تمويل التنمية، ويصير النمو المطرد للدخل الوطني المبنى على التزايد في مقدرة الانتاج، وعلى التحسن المستمر لفاعلية كل الاقتصاد هو الشرط الاساسي لتزايد الموارد المالية للامة .
4 - جعل السوق الوطنية اضمن قاعدة للتنمية الاقتصادية :
1 - أن السوق الوطنية هي التي تجعل الاقتصاد في ما من من تقلبات الملابسات الدولية، وتمكن من دعم انطلاقة الصناعة الوطنية وتهيء الانتقال الى مرحلة تصدير المواد المصنعة.
وبالرغم من أن السوق الدولية قد تتيح امكانيات هامة ومفيدة لتصريف الانتاج، الا انها تظل خاضعة لتقلبات لا تملك البلاد التحكم فيها، من شأنها والحالة هذه ان تتسبب في انتكاسات مضرة بسير الاقتصاد الوطني.
ولهذا السبب يجب أن تسير الاعمال الرامية الى اعداد السوق الوطنية توسيعا وتنشيطا، جنبا الى جنب مع السياسة الخاصة بتطوير التصنيع. وقد بدأ ضيق السوق الوطنية، عند الشروع في المخطط الأول للتنمية، بمثابة عائق لانطلاقة التصنيع ذلك ان السوق الداخلية التي جرى تقديرها على اساس احصائيات النشاط الاقتصادى الاسبق، ظهرت دون المستوى الانتاجي الذي يعتبره اقتصاديو البلدان المتقدمة حدا أدنى لتحقيق مردود الصناعات التي كانت مقررة في اطار ذلك المخطط.
وبفضل الجهود المختلفة التي بذلتها القيادة الثورية لتعجيل النهوض بمستوى الحياة لدى الجماهين الشعبية، فإن طاقة الاستهلاك لدى السوق الوطنية قد توسعت بكيفية هائلة بحيث ان تسويق الانتاج المتوقع من وراء تنفيذ مخططات التنمية، لم يعد هو شغلنا الشاغل عند وضع مشاريع التنمية.
وهكذا فان اهداف المخطط، مهما بدت طموحة من خلال الارقام، لا تكاد في الوقت الراهن تبلغ المستوى الضرورى لتلبية احتياجات البلاد من المنتوجات المصنعة، بفعل التزايد السريع والمطرد للطلب الداخلي فالنمو الحثيث للسوق الوطنية يتيح للصناعات الناشئة في بلادنا قاعدة انطلاق تجعلها في مأمن من التقلبات والأزمات التي تلازم السوق الخارجية. وفى الوقت الذي تواجه فيه الصناعة الجزائرية ما يطرحه انطلاقها من مشاكل عديدة بفعل حرمان بلادنا من البيئة الصناعية الملائمة نتيجة الاستغلال الاستعماري، فان هذه الصناعة قد اصبحت تتمتع بمنافذ مضمونة، وفي الوقت نفسه، تمنح الاقتصاد ميزة الحصول على تموين داخلي .
وبهذا تجد الصناعة لدى السوق الوطنية الدعم الضروري للتغلب على المشكلات المرافقة لانطلاقها، واستكمال نضجها.
وعليها أن تستفيد من هذا الدعم لتجويد منتوجاتها، وخلق 944 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الظروف التي تمكنها من دخول المنافسة لتحتل موقعها من السوق الدولية، وذلك فى نطاق ما يبذل من الجهود لتنويع صادرات البلاد، والانتقال بالجزائر من مرحلة تصدير المواد الأولية الى مرحلة تصدير المنتجات المصنعة .
وفي انتظار بلوغ هذا الهدف على أوسع نطاق ممكن في المجال التجارى الدولى، يجب أن تنجح الصناعة الوطنية في النفاذ الى الاسواق الخارجية، ومنافسة منتوجات بلدان اخرى وان وجود سوق داخلية واسعة، سيؤدى الى ان يبقى نصيب الانتاج الصناعي المصدر في المستقبل هامشيا، بالقياس الى الحجم الاجمالي لهذا الانتاج، في نفس الوقت الذي يحتل فيه تصدير المواد المصنعة نسبة ملحوظة ضمن قائمة ما تصدره البلاد الى الخارج، اذ ان الجزء الاكبر من انتاج المواد المصنعة يظل مخصصا لتلبية الطلب الداخلي اى ان تصريفه يتم في سوق مضمونة تخضع للسيادة الوطنية. وهكذا تتضافر نتائج كل من التطوير السريع للسوق الداخلية وتنويع الصادرات ورفع قيمتها، على تعزيز وترسيخ الاستقلال الاقتصادي للجزائر.
ب - ضررة تنمية السوق الوطنية عن طريق رفع مستوى حياة الجماهير، بغية تحويل آثار التزايد السكاني الى عامل من عوامل النمو الاقتصادي ..
ان تنمية السوق الداخلية وتنظيمها يرتبطان أوثق الارتباط بمشكلة التزايد الديموغرافي الذي تعرفه البلاد .
والمطلوب هو العمل على أن لا يقضى النمو الديموغرافي على نتائج النمو الاقتصادى وأن لا يؤول السباق الذي يبدو قائما بين هذين النوعين من النمو إلى تجميد مسيرة التقدم، أو تدهور الظروف المعاشية للجماهير .
ويعنى هذا بعبارة أخرى، أنه ما دام من المتعذر في الوقت الراهن العمل بفعالية على الحد من سرعة التزايد الديموغرافي فينبغي تحويل نتائج هذا التزايد، بحيث يصبح عاملا من عوامل التنمية الاقتصادية .
وبهذه الطريقة اختارت الجزائر أن تسوى تسوية ايجابية مشكلة التزايد السكاني، فهي بدلا من تبذير الجهد في محاولة التخفيف من حدة هذه المشكلة، ببذل مساع لا طائل تحتها للتخفيض من نسبة المواليد، قد ارتأت أن تجعل منهم منتجين بأتم معنى الكلمة، في اطار مجتمع نشيط يقوم بالعمل الجاد، وان توفر لهذا المجتمع البنيات الملائمة لاستخدام هذا العدد الضخم واستثمار جهوده .
ان هذه الطريقة بما تتيحه من المحافظة على فرص التقدم بواسطة رفع مستوى الحياة، كفيلة بتوفير الظروف الموضوعية التي ستؤدي في النهاية إلى تخفيض نسبة الترايد السكاني الى الحد الذي يتناسب فيه مع المحافظة على معدل سريع في التقدم .
فبفضل المجهودات التي تبذل لرفع مستوى معيشة الجماهير ولا سيما في المناطق الريفية عن طريق نشاطات الثورة الزراعية والثورة الثقافية والبرامج الخاصة، والانتشار الواسع لحركة التصنيع في مجموع الوطن، يتحول وجود هذا العدد الضخم من السكان تدريجيا الى قاعدة تضمن ازدهار الاقتصاد اعتمادا على التربية، وتنشيط الحياة الاجتماعية والسير بالجماهير في طريق التقدم .
5 - توسيع العلاقات الاقتصادية الخارجية وتنويعها بما يجعلها اداة كفاح ضد التبعية للخارج، وعاملا لتوطيد الاستقلال الوطنى وانجاح سياسة تنمية مستقلة .
اذا أردنا أن نضمن النجاح لاية سياسة تنبني على متابعة تنمية مستقلة ترمى الى تشييد الاشتراكية فلا بد في ممارسة العلاقات الاقتصادية مع الخارج من البحث عن جميع العوامل الملائمة التي تصون حرية تحرك البلاد وتجنبها مخاطر السيطرة التي ربما تصدر عن قوى اقتصادية خارجية • ولا بد أن يعتمد هذا البحث أساسا على تنويع أطراف التعامل الخارجي باستمرار، وعلى مجهود يرمى دوما الى الحصول أو الحفاظ على التوازن في المبادلات وعمليات التعاون مع الخارج، كما يجب أن تعتمد على تمتين علاقاتنا مع الاقطار الصديقة على أساس احترام قاعدة التعامل بالمثل .
ثالثا - ان السياسة الاشتراكية للتنمية تستلزم - تحكم الدولة فى دواليب الاقتصاد، كما تستلزم تعبئة مكثفة للادخار I استعادة الثروات الوطنية وتملك الدولة لوسائل - الانتاج :
ا - المؤسسة الرأسمالية تتعارض مع مقتضيات التنمية والاستقلال الاقتصادي .
ان هدف الاستفادة من الثروات الطبيعية للبلاد وتوجيه الانتاج طبقا لمقتضيات التنمية والاستقلال الاقتصادي يطرح على الفور مشكلة التعارض مع المصالح الرأسمالية .
ان المؤسسة الرأسمالية اذ تسعى وراء الربح، وتعتمد معيار المعدلات التي تقيس سرعة تجدد رأس المال وتكاثره لا تستطيع أن تؤيد سياسة تحرص على الكيف، والجوانب الانسانية حرصها على المردود المالى ان أثر استثمار ما على رقى الانسان وعلى انبعاث منطقة ما من البلاد أو تنشيطها اقتصاديا، وكذلك أثره على تحسين الظروف العامة لسير الاقتصاد الوطني، هي معطيات لا تقرأ لها المؤسسة الرأسمالية حسابا عند تقييمها اية عملية استثمار، ولا تنظر اليها الا باعتبارها عاملا سلبيا لا يشجع على الاستثمار .
وعلى عكس ذلك فان المؤسسة الرأسمالية لن تتردد في الاقدام على كل عملية مربحة، أى كل عملية تتوسل بها لابتزاز خيرات البلاد، أو الاستحواذ على ثمار جهود عمالها .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 945 فالمؤسسة الرأسمالية التي تعمل غالبا متسترة « بمجهولية الاسم، تتلخص وظيفتها الاساسية في مضاعفة رأس مالها عن طريق الاستحواذ على نتاج استثمار الموارد الطبيعية، وتحويل عائدات البلاد لفائدتها، وتملك فائض القيمة الذي تحقق بعرق العمال الذين تستغلهم. ورأس المال هذا اذ يتضاعف باستمرار، يصبح أساسا لقوة اقتصادية لا تلبث أن تتحول الى قوة سياسية تطمح الى السيطرة على المجتمع والتحكم في الدولة. وان دور المؤسسة الرأسمالية، يبدو من منظور التنمية سلبيا إلى أبعد الحدود. لان المؤسسة الرأسمالية بدل أن تعيد توظيف الاموال التي تدرها أنشطتها داخل البلد نفسه، وتساهم بالتالي في دعم التراكم الوطني تسعى على العكس من ذلك الى تحويل فوائدها نحو الخارج مما يجعل منها وسيلة لجر الثروة الوطنية نحو عوالم أخرى .
فالمؤسسة الرأسمالية ليست نعمة على البلد الذي تعمل فيه أو مصدر غنى له، بل هي على نقيض ذلك سبب من أسباب افقاره واضعاف اقتصاده وعلى هذا فان مجرد المنطق يدعو بالاضافة الى مقتضيات الاختيار الاشتراكي الى ضرورة استبعاد المؤسسة الرأسمالية من مجال تنظيم الاقتصاد الوطني .
اما فيما يتعلق براس المال الوطنى الخاص، فيجب التذكير بأن هناك فرقا بين المؤسسة الراسمالية التي تمثل اقصى اشكال الملكية الخاصة المستغلة، وبين المستثمر الخاص الفردي او المؤسسة الخاصة التي يكون حجمها متواضعا ولو كانت ذات طابع جماعى واذا كانت الانشطة الخاصة التي تمارس بصفة فردية من أنواع الملكية الخاصة غير المستغلة التي حددها الميثاق الوطني، والتي أدمجت في نظامنا الاجتماعي الجديد، فان المؤسسة الخاصة ذات الحجم المتواضع، مقبولة في المرحلة الحالية من تطور مجتمعنا اذا كانت ميادين نشاطها لا تعرقل بناء الاشتراكية على ان هذه الانشطة تخضع لقواعد ملائمة تصدرها الدولة بهدف مواجهة كل ما من شأنه ان يعرقل تطور النظام الاشتراكي. وينبغي ان توجه هذه الانشطة توجيها يساهم في تنويع المنتوجات الوطنية وزيادة حجمها وتوفير فرص العمل ان الامر يتعلق بالسماح للمبادرة الخاصة ان تمارس نشاطها في اتجاه مفيد اجتماعيا، وباتاحة | الفرصة لمقاولى القطاع الخاص أن يحصلوا، مقابل أعمالهم، على تعويضات معقولة ومرضية، مع تمكنهم في نفس الوقت من تغطية تكاليفهم وواجباتهم القانونية والاجتماعية .
لكن ينبغى الحيلولة دون تجمع وسائل الانتاج الصغيرة والمؤسسات المتواضعة الحجم في يد شخص واحد، وبالاحرى اذا كانت هذه الوسائل أو المؤسسات كبيرة، لان مثل هذا العمل ليس الا تجميعا ذا طابع رأسمالي ومن ناحية اخرى يجب على الدولة ان تحرص - داخل بعض قطاعات الاقتصاد على أن لا يتغلب مجموع الانشطة الخاصة ، حتى اذا كانت مكونة من مؤسسات حرفية أو مؤسسات متواضعة ، على القطاع الاشتراكي، سواء بالنسبة لحجم المبيعات أو بالنسبة للتشغيل.
ولكن الثورة الجزائرية لا يمكنها أن تأخذ بالمفهوم القاضي بتحمل الدولة متاعب الاستثمارات الثقيلة التي لا تؤتي أكلها عاجلا، ولا تصبح مجزية الا على المدى البعيد، وتتخلى بشكل كامل للقطاع الخاص عن كل المعاملات التي تدر مردودا معتبرا وربحا وفيرا لان مثل هذا التصور يأتي مطابقا لمقاييس رأسمالية الدولة التي تعبىء وسائل وموارد الامة لزيادة ارباح المؤسسات الخاصة.
وبالتالي، فان المدى البعيد الذى يتلائم مع حجم المشاكل التي تطرحها التنمية، لا يتفق دائما مع مشاغل رأس المال الخاص، لان هذا الاخير، اذ يستبد به البحث عن تأمين استثماره قبل كل شيىء، يسعى عادة الى تجنب المخاطر أو التقليل منها، ويحاول استعادة ما قدمه من رساميل باسرع ما يمكن مع العمل على تضخيم ارباحه الى اقصى حد انه لا يثق في المستقبل الذى يتراءى له مليئا بالتغيرات التي يخشاها من طرف الثورة .
ثم ان التحكم في الموارد الطبيعية يكتسي طابعا استراتيجيا من حيث كونه الوسيلة الوحيدة التي تمكن من تعبئة أمكانيات التراكم في هذا القطاع لفائدة التنمية .
ومن هنا فان استرجاع الثروات الوطنية، والاشراف المباشر عليها، والتحكم فى وسائل الانتاج، وتدخل الدولة في عملية انجاز الاستثمارات الانتاجية تشكل احد المحاور التي تدور حولها سياسة التنمية المطبقة في الميدان الاقتصادي، وقد يكتسى هذا التدخل أحيانا شكل احتكار الدولة لنشاط معين.
أن هذا الاحتكار باستثناء حالات خاصة لا يستلزم بالضرورة، منح مؤسسة وحيدة حق الامتياز بهذا النشاط.
لان الامر يتعلق فقط باستبعاد القطاع الخاص من ذلك النشاط، مع السهر على ابقاء مرونة تسيير مرضية داخل القطاع الاشتراكي، وقد يدعو الامر الى تشجيع نوع من التنافس في هذا القطاع.
اما التعاون مع المؤسسات الاجنبية فيجب أن يتم على اساس تبادل المنافع واحترام الاختيارات الوطنية.
ب ان تأميم الثروات الوطنية عملية تحرر ذات مغزى سياسي عظيم .
ان استعادة الثروات الوطنية والاراضي، والمؤسسات الصناعية والاملاك الشاغرة كان عاملا رئيسيا في خدمة التحرر الاقتصادي وبالتالي في دعم استقلال الامة .
فاستعادة الثروات الطبيعية، وبسط الرقابة على الاقتصاد يشكلان عملا تحرريا ذا مغزي سياسي عظيم، ومثل هذا العمل لا يمكن ان يصدر الا عن قرار من القيادة الثورية التي تتحمل مسؤولية تحقيق الاهداف التي يعتبر تجسيمها علة لوجود الثورة .. 946 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ان التأميم في الجزائر قد أتاح من الناحية العملية، ارتقاء العمال والاطارات الوطنية بسرعة إلى مستوى المسؤولية الاقتصادية الحقيقية، وهو لهذا يعتبر رمزا لانتقالهم الى طور الرشد على الصعيد الاقتصادي. فالتأميم هو الذي مكن مجموع العمال أن يعوا دورهم في القيام بوظيفتهم كمنتجين مسؤولين وهو الذي فتح للاطارات سبيل التحكم في التسيير، اذ فرض عليهم مهمات جديدة تستلزم التحلى بروح المبادرة والجسم كما وضع المسيرين وجها لوجه أمام مصاعب السوق الخارجية، والانشطة المعقدة التي تحتم عليهم مسايرة ركب التقدم التقني والاقتصادي ان الاعمال العديدة التي قامت بها القيادة الثورية، والتي استولت الدولة بفضلها على مقاليد التصرف في الاقتصاد وفرضت مراقبتها على مختلف فروع القطاع الانتاجي، وخاصة منها التأميمات التي استهدفت الثروات الوطنية، والاراضي والمؤسسات الصناعية، و « الاملاك الشاغرة »، وكذلك احتكار الدولة للجهاز النقدى والمصرفي، والتجارة الخارجية، وتجارة الجملة، ومختلف أنشطة الخدمات، ان هذه الاعمال كلها أدت الى التحول الاساسى الذى تسبب في تغيير علاقات الانتاج الاجتماعية داخل اقتصادنا، وكانت بمثابة مرحلة تمهيدية ضرورية لقيام صيغ اشتراكية للتسيير وخاصة التسيير الاشتراكي للمؤسسات الذى يقتضى الشروع فيه استيلاء الدولة على الانشطة التي ينطبق عليها .
ومن المعلوم ان مجابهة الثورة للنظام الرأسمالي لم تتم حقا فهما يقومان بدور رئيسي في تكوين واستعمال الموارد المالية التي يحققها نشاط القطاع الانتاجي ثم ان التسيير المخطط لهذه المبادلات يتيح توجيه الاستهلاك والمساهمة في تمويل التنمية. ومن هنا فان القطاع التجارى يمثل وسيلة ذات أهمية استراتيجية لتوجيه السياسة الاقتصادية ومراقبتها .
فسيطرة الدولة على التجارة الخارجية وتجارة الجملة لازمة وحتمية لتأميم النظام الانتاجي وتبنى سياسة تنمية قائمة على الاشتراكية 3 !
وتأميم التجارة الخارجية، يشكل زيادة على ذلك عاملا فعالا لحماية الانتاج الوطني.
ومن جهة أخرى، فان دخول السوق الوطنية، عند البحث عن شركاء اجانب الانجاز برامج الاستثمار، ولا سيما في المجالات التي يوجد فيها نوع من احتكار التكنولوجيا، يجب أن يبقى من احتكار الدولة وحدها. وبهذا يكون في يد الدولة أداة صالحة وفعالة للتفاوض مع المجموعات الاجنبية وحملها، في مقابل السماح لها ببيع منتوجاتها بالجزائر على المساهمة في انجاز المشاريع الصناعية الجزائرية وتوفير الشروط لتحويل التكنولوجيا الفعلى . ان هذه المزية التي يوفرها التحكم في التجارة الخارجية لا توجد في حالة ترك الحرية للشركات الاجنبية كي تعرض مباشرة منتوجاتها وخدماتها على المستعملين الجزائريين، اذ ان التعامل في هذه الحالة لا يأخذ بعين الاعتبار الا المصالح العاجلة الذاتية للمستعمل، ولا يعير ادنى اهتمام الا عند قيامها بالتأميم وبالاستيلاء على مجموع دواليب التصرف المجموع قضايا البلاد.
في الاقتصاد، الشيء الذي مكنها من فرض الاختيار الاشتراكي كصيغة لتنظيم أمتنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا • والواقع أن الاختيار الذي أقدمت عليه الثورة مراهنة في ذلك بمصيرها، والذي مكنها من القضاء على القاعدة المادية للرأسمالية، يشكل مرحلة تاريخية فى كفاحنا من أجل تأسيس الاشتراكية .
ولا يصح بحال من الاحوال الخلط بين التأميم واستيلاء الدولة على مقاليد التصرف في الاقتصاد من جهة، وتأسيس رأسمالية الدولة من جهة أخرى . اذ لا يمكن لهذه أن توجد في بلد تمارس فيه السلطة من طرف القوى الاجتماعية المؤمنة بالاشتراكية، وتستعمل فيه ثمار التنمية والنشاط الاقتصادي لصالح الجماهير الشعبية .
وهذا ما يجعل التأميم يفرض نفسه بجدارة كعامل في أبعاد سياسية هامة . 2 ان تأميم التجارة الخارجية وتجارة الجملة شرط لا بد ثم ان انجاز عمليات الاستيراد عن طريق مؤسسات الدولة يمكنها من قوة تدعم عمليات التصدير لانه يفتح امامها أسواقا جديدة نظرا الى ان التجار الاجانب الذين تهمهم السوق الوطنية يضطرون الى التعاقد من أجل شراء المنتوجات الجزائرية.
وفي النهاية يتعين استكمال تأميم تجارة الجملة في أحسن الظروف، وصيانة قطاع الانتاج والمستعملين والمستهلكين من كل التدخلات ذات الطابع الطفيلي.
ان المؤسسات الاشتراكية وكذلك مؤسسات الولاية والبلدية يمكنها الى حد كبير - القيام بدور رئيسي في تنظيم توزيع منطقى ومحكم ، عبر التراب الوطني كله، المجموع المواد الضرورية لسير الاقتصاد والحياة اليومية للسكان.
وبهذا الصدد فعلى المؤسسات الاشتراكية التي اعطتها الدولة احتكارا معينا، بالاخص فى مجال الاستيراد، ان لاتترك أى مجال لتدخل القطاع الخاص، واستغلال التوسط لديها من منه لتحقيق اشتراكية الاقتصاد وهو يتماشى جنبا لجنب مع أجل أن يحول احتكار الدولة لفائدته .
تأميم القطاع الانتاجي .
ان المبادلات مع الخارج والتسويق بصفة عامة مسألتان مرتبطتان مباشرة بمشكلة رفع قيمة الانتاج وتموين الاقتصاد | ويجب عليها خاصة ان تضمن التموين الكافي والمنتظم للوحدات الانتاجية ومختلف الجهات التي تتدخل في النشاط الاقتصادي للبلاد. وعليها في هذا المضمار، أن تسهر على الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 947 توفير المواد وازالة اسباب فقدانها التي نضر بالاقتصاد | وفرض احترام ما وضع من النسب التسيير التنمية وتحدث تأثيرا سلبيا في الحياة اليومية للمواطنين .
والمحافظة على ما حدد من المعايير لتوزيع الدخل ، وينبغى ايضا ان يحول هذا النشاط دون اخلال نظام الخدمات
3 - ان تجارة التجزئة على العكس من ذلك، لا تشكل والتوزيع بالنتائج التي تحصل عليها القطاعات الانتاجية، احتكارا تمارسه الدولة بل انها تبقى مفتوحة لنشاط القطاع الخاص .
ان تجارة التجزئة باستثناء المحلات الكبرى وشبكات التوزيع التابعة للمؤسسات الاشتراكية، تقع في نهاية سلسلة التوزيع بالجملة المسير من قبل المؤسسات الاشتراكية، وهي تشكل بهذا امتدادا ضروريا لها . ولئن كان التموين بالجملة عنصرا أساسيا بالنسبة للتوزيع، فأن تجارة التجزئة هي التي تكون تلك الشبكة من التفريعات التي تمكن المواطن من الحصول على المواد الضرورية وتجعلها في متناوله وخاصة في الجهات النائية التي يصعب الوصول اليها. فالتجار الصغار الذين يعدون من اصحاب الملكية الخاصة غير المستغلة ما يزالون يحتفظون بمكانتهم فى تجارة التجزئة، وسيحتفظون بها في المستقبل.
ولكن على الدولة ان تتدخل فى تجارة التجزئة عن طريق المحلات التجارية الكبرى التي يرمى نشاطها الى ضمان توسع التوزيع وانسجامه ولاسيما في التجمعات الحضرية في نفس الوقت الذي تنشأ فيه مراكز نموذجية للبيع في مجموع أرض الوطن، من اجل التأثير على تحديد الاسعار ومحاربة المضاربة، ومواجهة فقدان بعض المواد، ولا سيما تلك التي قد يقدم القطاع الخاص على افتعال الازمة فيها للحصول على مزيد من الارباح.
ويجب على الولايات والبلديات أيضا أن تحتل بواسطة مؤسساتها التجارية الخاصة، مكانا يتسع باستمرار ضمن أنشطة التوزيع ولا سيما بالمناطق التي تعاني نقصا في هذا الميدان .
4 - ان تطبيق سياسة للاسعار مندمجة فى العمل التخطيطي للاقتصاد، يشكل اداة لتنظيم العلاقات القائمة بين مختلف قطاعات النشاط الوطنى، ويمثل وسيلة لتوزيع الدخل الوطني، ويسمح بمكافحة ظواهر التضخم، ويضمن المحافظة على القدرة الشرائية للجماهير الشعبية.
ان الاسعار تدل على الصلات التي تربط بين مختلف فروع الاقتصاد، بل قد تعكس أحيانا ميزان القوى الذى يمكن أن تتصف به العلاقات بين تلك الفروع، ولا يتصور في نظام اشتراكي يعتمد التخطيط، ان يخضع تحديد الاسعار .
لتقلبات العرض والطلب. ولهذا لا بد ان تكون سياسة الاسعار عاملا اساسيا لنشاط السلطة السياسية فى ادارة الاقتصاد، وتنظيم توازنه وانعاش نموه وهذا النشاط الذي يجب ان يخضع للمبادىء التي تحدد الأولويات الوطنية يستلزم بذل جهد متواصل يرمى للتخفيض من التكاليف | وبتحقيق التراكم الوطني والمحافظة على القدرة الشرائية للجماهير الشعبية، وهذا لا يحول دون أن تمنح انشطة الخدمات والتوزيع نصيبا ضروريا وعادلا من الارباح، يضمن سيرها على الوجه الأكمل وتوسيعها الملائم لما حدد من أهداف في اطار التخطيط .
وفى النهاية فان نشاط الدولة في ما يخص المواد الاساسية ومواد الاستهلاك العادى للجماهير الشعبية او المواد الضرورية لسير الاقتصاد، يجب ان يرمى الى تحديد اسعار موحدة لها عبر التراب الوطنى كله، حتى يكون سكان الجهات البعيدة عن السواحل والمدن الكبرى متساوين مع سكان المدن، وفقا لسياستنا الدائمة الرامية الى اقامة توازن جهوى وتوزيع عادل لثمرات التنمية وتكاليفها . 5 ان انطلاق سياسة التنمية يتوقف على تأميم المصارف وشركات التأمين والنقل ومختلف الخدمات المتعلقة بالتجارة الخارجية كما يتوقف عليه تحقيق اشتراكية الاقتصاد ان المصارف وشركات التأمين مثلها مثل سائر المرافق التي تتولى جمع المدخرات تشكل احدى الادوات الاساسية التي تعتمد عليها الدولة لادارة الاقتصاد ومراقبته وتنفيذ سياستها في جميع مجالات النشاط الوطني . :
وللمصارف وشركات التأمين التي تتعاون على جمع الموارد المالية، وظيفة أخرى تتمثل في تأمين استخدام هذه الموارد لتمويل الاستثمارات. ومن هنا فهي تشكل حقا أدوات تدخل لا يسع الدولة الا ان تحوزها وتتحكم فيها. وان التحكم فى المسالك المالية من خلال السيطرة على المصارف والتأمينات أمر يمثل زيادة على ذلك، شرطا مسبقا ضروريا لانطلاق سياسة.
التنمية. ولهذا السبب أقدمت الدولة منذ عام 1966 على احتكار هذه الانشطة .
وبالاضافة الى ما سلف، فان تأمين هذه الانشطة يشكل مقوما أساسيا في تحقيق اشتراكية الاقتصاد ان وسائل النقل تحتل مكانة حامسة باعتبارها قاعدة لامداد سير الاقتصاد بما يحتاج اليه وتشكل في نفس الوقت نشاطا وافر الربح ضمن هذا الاقتصاد. ولذلك ادرج قطاع النقل ضمن احتكار الدولة، وهذا في اطار ارساء الهياكل الضرورية التي تمثل نقطة ارتكاز لتنمية البلاد وتجسم اشتراكية الاقتصاد وبالاضافة الى الدور المسند إلى المؤسسات الوطنية في ممارسة هذا الاحتكار، فان مؤسسات الولايات والبلديات مدعوة الى أن تضطلع بقسط متزايد في مجال النقل، مما يؤدي بخاصة إلى الاسهام في تسوية مشكل تنقل الاشخاص وتوزيع السلع عبر التراب الوطني . 948 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه واستكمالا لتحقيق اشتراكية وسائل النقل فان احتكار | الدولة قد شمل أيضا أنشطة الخدمات المتعلقة على الاخص بانجاز عمليات التبادل مع الخارج، وذلك حتى تتمكن الدولة من التحكم الكامل في مجموع التجارة الخارجية ..
6 - تعبئة الادخار ..
ان بناء الاشتراكية وتنمية البلاد في جميع الميادين تتطلب وسائل مالية ضخمة يجب أن تستمدها الامة من مواردها الخاصة بانتهاج سياسة تخصص قدرا كبيرا من الدخل القومي للادخار، وتعبىء هذا الادخار نفسه تعبئة مكثفة .
ولهذا فان النظام الجبائي الذي أدخلت عليه كثير من التعديلات منذ الاستقلال، ستلحقه تغييرات جديدة تجعل منه أداة ملائمة للاسهام العادل في المجهود الذي تبذله البلاد | للاضطلاع بعبء التنمية والاستجابة لحاجيات المجتمع .
وسيجعل هذا التغيير من تحصيل الضرائب قناة لجمع المدخرات، دون أن يكون سببا لارتفاع الاسعار وذلك لتجنب اختلال التوازن الاقتصادي .
ومن مهام الجباية أيضا ادخال التصحيحات الضرورية لتوازن العائدات وابعاد جانب هام من الدخل القومى عن الاستهلاك والتبذير. وهكذا تجنب الجباية تحويل الموارد لفائدة اصحاب الدخل المرتفع وتحول دون تجمع رأس المال الخاص .
كما سيتم تشجيع الادخار الفردى، والعمل في نفس الوقت على دراسة وتطبيق الصيغ الملائمة لجعل مدخرات المجموعات الاجتماعية في خدمة التنمية ...
7 - التقشف مطلب ضروري لبلوغ أهداف الثورة .
ان الجهود التي يجب بذلها لبلوغ أهداف الثورة ما تزال ضخمة. وان الجزائر تخصص فى الوقت الراهن 40% من دخلها القومى لتمويل تنميتها، وهذا يمثل حدا استثنائيا في العالم.
وتتطلب مواصلة مجهود كهذا استبعاد سياسة السهولة كما تتطلب استمرار البلاد في مراعاة قواعد التقشف التي فرضتها على نفسها حتى اليوم. ذلك ان انجاح التنمية في بلادنا مازال في حاجة الى تحمل تضحيات هامة، والتغلب على كثير من العقبات التي ما تزال قائمة. غير أن هذا التقشف لا يتنافى مع ضرورة السعى الى زيادة الرخاء الاجتماعي، وذلك بالعمل خاصة على رفع مستوى معيشة الجماهير الشعبية التي طالما عانت الاستغلال والحرمان. ولكى يكون هذا الرخاء أمرا مضمونا لا مجرد حلم عابر، فان الامة في حاجة الى مراقبة استعمال مواردها لتوزيعها حسب مقتضيات تنميتها وتخصيصها قبل كل شيء لتحقيق شروط التقدم. ولذا يتحتم الاستمرار في تجنب النفقات التي لا فائدة منها، واعطاء الاولوية دائما للاهداف التي ترمى الى رفع مستوى معيشة الجماهير المحرومة. ان التقشف يقتضي بصفة خاصة مكافحة التبذير على اختلاف اشكاله، سواء | على مستوى ادارات الدولة أو على مستوى مجموع الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يقتضى أيضا اعطاء الاولوية فيما يخص الاستيراد للمواد الضرورية لاستهلاك الجماهير الشعبية والتنمية البلاد. وهذا يستلزم على الخصوص أن يطبق التقشف على جميع المواطنين دون تمييز، وأن يهدف بالدرجة الاولى الى القضاء على استهلاك الكماليات، حتى يتغلب الاستهلاك الجماعي على الاستهلاك الفردى. ولهذا فان الاستقلال المالى للبلاد، والحفاظ على الثقة في الدولة وفي قدرتها على الوفاء بديونها، سيظلان من أوكد الواجبات في تسيير السياسة الاقتصادية .
وان طابع التقشف الذي اتسمت به مرحلة بناء الاشتراكية والنهوض بالامة والذى كان بالامس القاعدة الذهبية للمجاهدين من أجل التحرير، سيبقى احدى الفضائل الاساسية للشعب الجزائرى واحدى القيم الخلقية التي تصنع عظمة الثورة الجزائرية .
رابعا - يجب أن يجسد التخطيط محتوى السياسة الثورية وتطبيقها ان وضع سياسة انمائية تشمل جميع مظاهر الحياة الوطنية، يعنى الاقرار بضرورة العمل فى اطار تنسيق شامل لتنظيم التعاون بين سائر القطاعات، وتوفير الموارد وتسخير الوسائل التي تتناسب والاهداف المحددة، وبالمقابل تكييف هذه الاهداف مع الامكانيات المتوفرة. ووسيلة تحقيق مثل التنسيق تتمثل في التخطيط . 1 ان التخطيط يشكل الاداة التي تتيح تنظيم العمل لانجاز اهداف الاشتراكية .
الواقع أن التخطيط ينبثق مباشرة من الاختيار الاشتراكي.
ففى الاقتصاد الليبرالى يشكل البحث عن الربح ورفعه الى الحد الاقصى، حافز النشاط الاقتصادى والمحرك الاساسي للنمو في آن واحد. أما الاقتصاد الاشتراكي فهو يقتضى على العكس من ذلك تدخل السلطة السياسية أولا من خلال التخطيط الوطني لتوجيه الاعمال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتقرير استخدام مجموع الوسائل التي تملكها الامة في الاتجاه الذي يتطلبه انجاز أهداف الثورة حسب الاولويات المطابقة لمقتضيات البناء الاشتراكي. ومن بين هذه المتطلبات يأتي بطبيعة الحال التراكم ودفع النمو في اتجاه تلبية مطامح الجماهير الشعبية، ورقى الامة وتنميتها ..
ان هذا التصور للتخطيط يستلزم ارادة سياسية حازمة تقوم على وعى عميق بأهداف التشييد الاشتراكي، وعلى نظرة استراتيجية سديدة للشروط اللازمة لضمان تقدم مستمر للثورة على جميع الجبهات. وهو يقتضى أيضا تقديرا سليما للمراحل المتلاحقة التي يجب أن يقطعها النشاط، ومعرفة صحيحة لطاقات البلاد، اعتمادا على جرد دقيق للموارد الوطنية.
يكون مطابقا للواقع باستمرار .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 949 ومن هنا فان التخطيط يكتسي طابعا الزاميا. ويقتضى بالتالي متابعة النشاطات الجارية من خلال مختلف مؤسسات الدولة حتى تحترم الاهداف التي سطرتها القيادة السياسية ويشكل التخطيط ايضا الاداة التي تسمح للقيادة السياسية بتحديد الآجال التي تتلاءم وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
3 - يجب ان يعتمد التخطيط على الفنيات والطرق العلمية.
ان التخطيط يتطلب جهدا كبيرا في التفكير والاستنباط لاكتشاف واستثمار الامكانيات الجديدة، وجعل الوسائل المستخدمة أكثر فعالية وأوسع اثراء والاحتياط للصعاب وتجنب المخاطر وتأمين نجاح العمل في نهاية الامر.
وهو يقتضى كذلك العناية بتربية القائمين بالعمليات وهذا يقتضى، على الخصوص، الاضطلاع بمراقبة تنفيذ | الاقتصادية وشحذ حساسيتهم ازاء كل ما يتصل باستثمار الخطة، ومجازاة المسؤولين في جميع المستويات على تحقيق الاهداف التي رسمتها حسب النتائج المحصلة سلبا أو ايجابا كما تجب مجازاة كل من كانوا بحكم وظيفتهم، مكلفين، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بتوفير الظروف اللازمة لانجاح خطط التنمية التي قررتها القيادة السياسية .
ولكي يقوم التخطيط بالدور المسند اليه، كاملا، في بناء الاشتراكية وفي اتجاه الرقى السريع للشعب الجزائري، فلا بد أن يكون تناوله للقضايا مبنيا على الافكار التي تسترشد بها الثورة لتغيير المجتمع والانسان. وبعبارة أخرى، فان التخطيط ليس مجرد وسيلة تقنية للتوقع والبرمجة بل انه قبل كل شيء تعبير عن سياسة معينة وتطبيق لها أن سياسة التنمية في الجزائر تتميز من جميع الوجوه، بكونها تصدر عن الايمان بمصير الثورة، والثقة المعقودة على حركية الجزائريين وطاقتهم المبدعة، ولهذا فالمطلوب هو ان يجعل التخطيط سياسة التنمية متشبعة بروح الثورة وقوة دفعها دون ان يتخلى عن الصرامة التي يجب أن تتحلى بها مناهجه.
2 - يجب ان ينطبق التخطيط على كافة دواليب الدولة ويتخذ صبغة ديمقراطية جلية ويصبح شغل الامة الشاغل.
ولكي يكون التخطيط قادرا على القيام بدوره، والنجاح فيه، يجب أن يطبق على كافة دواليب الدولة مع مراعاة اهتمامات جميع الخلايا الحية فى الامة وتطلعاتها. وهذا الأمر يحتم أن يفرض التخطيط نفسه، فكرة وتطبيقا، لا على مستوى الادارات المركزية فحسب، بل على مستوى المجموعات المحلية، وخاصة البلديات والمؤسسات، حتى يشمل مستوى الوحدة فيها كما ينبغى أن يشمل التخطيط ايضا القطاع . الخاص. وهذا يستلزم قبل كل شيء، وزيادة على ما تقدم ان تكون الخطوط الاساسية في التخطيط، مثل الاهداف والبرامج التي تتشكل منها المخططات، موضوع مناقشة وصياغة تساهم فيها مساهمة فعالة، المجالس الشعبية على جميع المستويات، وكذلك مجالس العمال والمؤسسات الاشتراكية.
وبهذه الطريقة يساهم التخطيط فى تعميق واثراء الديمقراطية الاشتراكية بقدر ما يشكل عبر التنظيمات التي تمثل الجماهير، اداة مفضلة للتعبير عن الحاجيات الملموسة التي تتطلب الاستجابة على الصعيد الاجتماعي او على صعيد التنمية بصفة عامة. وهكذا تتمكن الدولة الاشتراكية من توجيه نشاطها الاقتصادي، على سبيل الاولوية ، لانجاز الافضليات التي عبر عنها السكان.
المعلومات اللازمة لضبط المعطيات الاساسية للتخطيط، لانها تشكل مادة لاغنى عنها لتفكير وعمل المخطط والمسير معا. ان جمع العلومات واستغلالها وتنقلها بين الاجهزة المعنية تفترض وجود اجهزة فعالة للاحصاء والتعداد الا ان هذه الاجهزة لا يمكن أن تقوم بالمهام الملقاة على عاتقها على الوجه المطلوب الا اذا كان كل عامل في الجهاز الاداري والاقتصادي التابع للدولة، وكل فئة، أو مجموعة تدرك قيمة المعلومات، وتسهر على جمعها وتبليغها بصفة منتظمة الى الجهة المختصة وتحرص على تحرى صحتها.
وبعبارة أخرى، فان التخطيط الذي يمكن من تسيير دفة الاقتصاد في وضوح، ويوفر بالتالي الوسيلة الكفيلة باجتناب العقبات، وتحسس الامكانيات الجديدة، يجب ان يكون شغل الامة جمعاء ولا يجوز ان يعتبر مهمة تلقى على عاتق الاجهزة المتخصصة وحدها.
خامسا - ان تشغيل المواطنين القادرين على العمل يجب أن يواكب تطبيق سياسة عادلة وفعالة في ميدان الاجور، وتنظيم الحماية الاجتماعية للعمال، والتوزيع العادل لثمار التنمية وأعبائها
1 - ان تشغيل كل المواطنين القادرين على العمل ضروري لبناء البلاد ومطلب من مطالب الاشتراكية .
ان كل مواطن سليم، قادر على العمل يعتبر، في الاقتصاد الاشتراكي، جزءا من القوى المنتجة فى البلاد، أي ثروة بعد رفع قيمتها من مستلزمات التنمية، تماما كما هو الشلن بالنسبة للارض والثروات الطبيعية والامكانيات الاخرى التي تملكها الامة. وبهذا المعنى تكون وضعية العامل الذي لا يقوم بأي نشاط خسارة للاقتصاد.
ومن جهة اخرى فان الحق في اخذ نصيب من الدخل القومى مرتبط في المجتمع الاشتراكي، بواجب القيام بالعمل، ويعنى هذا ان العدل في توزيع الدخل القومي يمر قبل كل شيء بالمساهمة في المجهود الوطني أي في العمل.
ولهذا كله أخذت الثورة على نفسها : ضمان العمل للجميع ومنح كل انسان الفرصة لتحسين طاقاته ومؤهلاته الى أقصى حد حتى تضمن لكل أسرة أسباب معيشتها، وتستثمر الثروات البشرية الطائلة الموجودة في بلادنا لفائدة التنمية، وهذا يعنى القيام بتوظيف جماعي مكثف للعمل، وهو ما يقتضى المشاركة الواعية من قبل الافراد والجماعات في المجهود الذي تتطلبه التنمية. 950 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه 2 ان تشغيل مجموع المواطنين القادرين على العمل يجعل من قضية إحداث مناصب الشغل غرضا أساسيا للتنمية .
والمطلوب بهذا الصدد هو انتهاج سياسة مكثفة وعلى أوسع نطاق لاحداث مناصب الشغل من أجل :
القضاء على البطالة، والعمل الجزئي بتوفير الشغل للمواطنين .
اعداد منفذ للعمال الوافدين من الارياف الذين يترشحون للشغل في مجموع قطاعات النشاط الوطني، نتيجة التقدم الذي أدخلته الثورة في المناطق القروية .
اعطاء القيمة الحقيقية لكل ما للامة من طاقات منتجة . - ان انجاز المشاريع والاعمال المدرجة في اطار مخططات التنمية، وتطبيق عمليات الثورة الزراعية، وتوسيع الزراعة وتحديثها، وتشغيل وحدات صناعية جديدة بدون انقطاع تقريبا، ومضاعفة أشغال هياكل الارتكاز والزيادة الكبيرة للانشطة ذات الطابع الاجتماعي والثقافي، ستؤدى كلها الى احداث مناصب شغل يتزايد عددها على الدوام ولا سيما في السنوات القليلة القادمة. وبهذا يصبح تشغيل المواطنين القادرين على العمل حقيقة واقعة تتجسد كل يوم أكثر فأكثر .
3 - ان التشغيل الكامل يستلزم انتهاج سياسة ثابتة لتكوين العمال ، ورفع مستوى انتاجيتهم .
هكذا تستوعب عملية بناء البلاد وسير اقتصادها كل الجزائريين القادرين على الانتاج. ومن هنا فإن قضية المستقبل لن تتمثل في ضمان العمل للجميع فقط، بل ستتمثل على الاخص في تطبيق مبدأ الزامية العمل الذي هو فرض على كل مواطن يؤديه لتشييد البلاد وضمان الانتاج .
ولهذا يجب بذل جهد جهيد في مجالات التنظيم والتوجيه والتكوين لحمل مختلف فئات العمال على الاستعداد للمهام التي تنتظرهم وضمان تعبئة منطقية شاملة لكافة القوى العاملة المتوفرة بين المواطنين. ذلك ان المشكل الذي بدأت تواجهه الجزائر ليس هو القضاء على البطالة، ولكنه الاستخدام الكامل للقادرين على العمل في البلاد، حتى يمكن تجنيب الاقتصاد الضغوط التي قد تنجم عن النقص في اليد العاملة • ان التعبئة المكثفة لكل المواطنين القادرين على العمل في ميدان الانتاج تطرح قضية تشغيل المرأة . فالنساء يمثلن نصف السكان القادرين على العمل، ويشكلن احتياطا هاما من قوة العمل في البلاد لا يعنى تعطيلها الا ضعفا في الاقتصاد وتأخرا في التطور الاجتماعي على ان ادخال المرأة الجزائرية الى دوائر الانتاج يجب أن يراعى ما يقتضيه دورها كزوجة، وكربة أسرة في بناء ودعم العائلة التي تشكل الخلية الاساسية للامة ولذا يجب أن تشجع الدولة المرأة على شغل المناصب التي تناسب استعداداتها وكفاءاتها وتكثر بالتالى من مراكز التدريب المهني المتخصصية في أعمال المرأة كما يجب أن يحاط تشغيل المرأة بقوانين صارمة تحفظ الامومة | وتوفر أمن الاسرة، وتدخل التحويرات اللازمة على الاعمال التي يباشرها النساء ، حتى يكون عمل المرأة أحد عناصر الانسجام العائلى والاجتماعي. ومع هذا فان التشغيل الكامل يعنى انتهاج سياسة متواصلة لاحداث مناصب الشغل وتكوين العمال، لان المطلوب ليس فقط توفير العمل للافواج الجديدة من العمال التي يقذف بها التزايد السكاني، واعداد هؤلاء العمال للنهوض بمهامهم في الانتاج، بل ان المطلوب كذلك هو الاستجابة لمقتضيات الانتاجية التي يؤدى ارتفاعها إلى توفير فائض من السواعد يجب اعادة تشغيلها، واستعمالها من جديد بصفة أنجع .
4 - تنويع انماط الشغل، ورفع مستواها بما يمكن من توفير الاعمال الملائمة للاجيال الجديدة .
ان نمو البلاد يؤدى الى ظهور نمط جديد من العمل يتطلب مستوى معينه من المعارف التقنية والفكرية ويتيح الفرص الملائمة لتشغيل الاجيال التي ولدت بعد الاستقلال. هذه الاجيال التي لا تستطيع بحكم ما منحت من التعليم والتكوين ان تقنع بالاعمال التقليدية، بل انها تطالب بانواع اكثر دقة من العمل لا تتوفر أساسا الا في الانتاج الصناعي والاشكال الزراعية العصرية، وانشطة الخدمات المتصلة بهما.
ان اقامة المنشآت الصناعية في الارياف ورفع المستوى التقنى للزراعة، وايصال الوسائل والانشطة اللازمة لبث انماط الحياة العصرية الى الريف، سيكون من نتائجها تغيير ظروف المعيشة داخل المناطق التي ظلت على هامش التقدم، وايقاف الهجرة الى المدن والقضاء على أسباب الاغتراب بحثا عن نوع رفيع من العمل وسعيا وراء مستوى من العيش يواكب العصر.
ان رصد مبالغ ضخمة لتكوين الانسان في نطاق الثورة الثقافية دون السعى فى نفس الوقت، وفي موازاة مجهود التكوين الى توفير مناصب عمل داخل البلاد تتلاءم مع التخصص الذى أعد له العمال، يعنى بالنسبة للجزائر احد أمرين : أما أن تحكم على نفسها بمواجهة ازمة اجتماعية واخلاقية حادة، واما ان تقصر دورها على تزويد البلدان المتقدمة بالاطارات والعمال الاكفاء وتجعل هذه البلدان تقطف ثمار الموارد الطائلة التي ضحت بها الجزائر في سبيل تعليم شبابها وتكوينه .
وهكذا فان مختلف الانشطة التي تقوم بها الثورة لتنمية البلاد، كيفما كان تنوعها، وبصرف النظر عن اختلاف طبيعتها الذي يجعلها متمايزة فى الظاهر، تحتفظ في واقع الأمر بترابط وثيق فيما بينها.
5 - مشكل الاغتراب .
ان الاغتراب ظاهرة أفرزها الواقع الاستعماري، وهو من أخطر المشاكل التي خلفها الاستعمار لبلادنا أن العمال المغتربين يعانون بالاضافة الى محنة الغربة انواع التمييز الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 951 العنصرى وما ينجر عنه من أضرار جسام واخطار كبيرة تهدد سلامتهم، ولهذا فان عودة الجالية المغتربة الى الوطن ودمجها بكيفية تدريجية في الحياة الوطنية يعتبر من أهم الاهداف التي ترمى اليها الثورة الاشتراكية ويمثل أيقاف حركة الاغتراب مرحلة جديدة فى الطريق المؤدى الى تنمية البلاد. وهو في الواقع تمهيد لعودة جميع المغتربين نهائيا، إلى الوطن ثم أن الطاقات الكامنة لدى الجالية المغتربة - وأخص صفاتها الشباب والقدرة على العمل تساعد على جعل هذه العودة منسجمة مع استراتيجيتنا الأنمائية أن العمال الجزائريين، بفضل نمو البلاد، لن يكونوا في حاجة الى السفر.
خارج الوطن بحثا عن العمل، بل ان الثورة بما تقوم به من أنشطة لتغيير المجتمع، وتشييد الاشتراكية، تجعل من الواجب على كل جزائرى ان يقدم، فى عين المكان ، مساهمته في المهمة الجماعية المتمثلة فى بناء الوطن وسيكون حينئذ من غير المعقول أن يستمر آلاف الجزائريين فى التغرب عن الوطن بينما توجد داخل البلاد مناصب عمل شاغرة، وأراض زراعية مهملة.
ان الامة ستظل قائمة بكل واجباتها نحو الجالية المغتربة التي قامت بدور بارز فى انتصار الثورة بفضل ما قدمته من تضحيات بالنفس والنفيس وسيظل الدفاع عن حقوق اخواننا المغتربين وعن أمنهم وسلامتهم احد الاهتمامات الرئيسية للبلاد. وستبذل الجهود اللازمة لتسهيل ادماج المواطنين المغتربين في المجموعة الوطنية، كما تستمر النساطات الرامية الى تمكينهم، في المهجر، من تقوية وصيانة شخصيتهم، وشخصية اولادهم الوطنية والثقافية.
وستتولى الدولة، بصفة خاصة، التنسيق بين جميع قطاعات الحياة الوطنية لتسهيل عودة المغتربين واستقبالهم .
وتنشىء، اذا اقتضى الحال الهياكل المناسبة لتحقيق هذا العرض، كما ستبذل كل ما في وسعها لحل المشاكل الاجتماعية الناجمة عن دمجهم من جديد في الحياة الوطنية.
أما المغتربون الجزائريون فانهم يجعلون من قضية عودتهم الى الوطن والالتزام بالكفاح في سبيل تشييد الاشتراكية أحد تطلعاتهم الاساسية . 6 ان تعبئة مجموع العمال ودمجهم فى الدوائر الاقتصادية النشيطة يرتبط أشد الارتباط بسياسة الاجور. وبمجموع نظام الرواتب في البلاد.
ان سياسة الاجور في أى اقتصاد أساسه الاشتراكية، يجب لكي تتسم بالعدل والفعالية أن تكون مستمدة من المباديء التالية :
التساوى في العمل يستلزم التساوي في الإجر ».
من كل حسب مقدرته ولكن حسب عالى .
ومن الجدير بالملاحظة أن اقامة اقتصاد اشتراكي في الجزائر تجرى بدون أى ضغط على الفرد الذى يبنى على الصعيد الشخصى، حرا في اختيار الوضع الذى يبدو له أكثر تلاؤما مع مصالحه وذوقه. وهذا يفسر ما نلاحظه أحيانا داخل المؤسسات الاشتراكية من اساليب لجلب الاطارات والعمال المؤهلين تحمل نفس الطابع الذي تتسم به المناهج المتبعة عادة في الاقتصاديات الليبرالية.
وان اتساع القطاع الاشتراكى الذى أصبح اليوم هو المسيطر على الاقتصاد الوطنى، يقتضى تحقيق شيء من الانسجام في سياسة الاجور المطبقة في قطاعات النشاط الوطني .
ويجب ان يؤدى هذا الانسجام الى محو الفوارق الناشئة عن تنوع انظمة الاجور التي كان معمولا بها في الماضي والتي لا تعتمد على مقياس مقبول. كما يجب ان ينطلق هذا الانسجام بصفة خاصة من بحث ووضع تصنيف وطني شامل لمناصب العمل، بعيدا عن كل أشكال الجمود البيروقراطي حتى يمكن تطبيق المبدأ القاضي بتساوى الأجر عند تساوى العمل فعندما تكون ظروف العمل متساوية فى كافة فروع النشاط يجب ان تكون الرواتب متساوية كيفما كانت أشكالها سواء كانت رواتب اساسية ام علاوات ام تعويضات ... الخ غير ان الاطارات والعمال المؤهلين سيستفيدون من علاوات خاصة عندما يعينون فى المناطق المحرومة التي تحتضن نشاطا اقتصاديا خاصا، او يقبلون بالعمل والاقامة بمراكز التنمية الجديدة وان منح علاوات ومزايا خاصة للذين يقيمون ويعملون خارج كبريات المدن الحالية يساعد على تحقيق توازن افضل فى توزيع الانشطة الصناعية عبر التراب الوطني.
كما انه يضع بصفة خاصة، حدا للنزوح من الارياف والتوافد على العاصمة الذي يتم على حساب المراكز الصناعية الجديدة التي هي في طور الانشاء داخل البلاد. + وسترتكز سياسة الاجور على مبدأ ضمان حد ادنى من الاجر يرتبط بتكاليف المعيشة وبمبدأ مكافات اضافية تتطور نسبتها تبعا لانتاجية العمل، ونتائج المؤسسة، وزيادة الدخل القومي في البلاد. وبهذا الصدد فان معالجة قضية الاجور ستشكل احد الاسس الرئيسية للسياسة التي ستقررها القيادة السياسية فى توزيع الدخل القومي من خلال التخطيط...
وحتى يتحقق النصر فى معركة الانتاج ويرتفع مستوى الانتاجيه ويتم توسيع وتعميق مكاسب الثورة، فستحدث في اطار السياسة الوطنية للاجور، حوافز مادية ومعنوية، تعزز التعبئة الشاملة للعمال وتضاعف الجهود التي يبذلونها في سبيل التنمية كما تتيح الفرصة لتوزيع الدخل القومي توزيعا أكثر عدلا، حسب المبادىء التي حددها الميثاق الوطني .
ان انتهاج سياسة حقيقية للاجور، وخاصة في ميدان الاقتصاد، يجب أن تتضمن عند تطبيقها اجراءات صارمة تضبط مستوى المكافآت والعلاوات المدفوعة بما يتناسب مع نوعية وكمية العمل المنجز بالفعل. فليست الاجرة والمزايا المتصلة بها في قطاع الانتاج سوى مقابل القيمة التي يحدثها 952 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه العمل، وهي تدفع أجرا عليه، وبالتالى فان الاجرة تفقد ما يبررها جزئيا او كليا اذا لم تسترد المؤسسة بعض أو كل ذلك المقابل من خلال نتيجة العمل المأجور.
وهكذا فان تطبيق هذا المبدأ يسمح بتأمين حياة المؤسسات الاشتراكية، ويشجع الانتاج، وينهض به ويثير التنافس الايجابي بين العمال ويبرز أو يعزز النحبة المجدة منهم .
ان مواصلة سياسة أجور لا تأخذ بعين الاعتبار النتيجة المحصلة تؤدى الى تفشى التهاون في مجهود الانتاج لان كل واحد ينتظر أن يقوم غيره بتحمل القسط الأكبر من العمل.
وتكون هذه السياسة فى نهاية الأمر بمثابة مكافأة على الرداءة، وهو أمر غير مطابق للمبادىء الاساسية للاشتراكية التي تقضى بأن «المساوى في العمل يستوجب التساوى في الاجور»
و « من كل حسب مقدرته، ولكل حسب عمله ...
7 - الحماية الاجتماعية للعمال .
لا يمكن تصور سياسة حقيقية للاجور، تهمل توفير ضمان تقاعد محترم لجميع العمال وتغطية كاملة ضد حوادث العمل و تقلبات الدهر .
ان التدابير التي طبقتها القيادة الثورية حتى الآن ستكملها تدابير أخرى تتخذ من أجل حماية مستوى معيشة العمال وعائلاتهم ووضعهم في مأمن من المشاكل المادية الناجمة عن المرض وكبر السن وعن حوادث العمل ونكبات الحياة .
و يعنى هذا أنه سيقام تدريجيا، بالاضافة الى النتائج المترتبة | لحماية الامومة على الخصوص وذلك بأن تقام تدريجيا وحسب امكانيات البلاد دور الحضانة ورياض الاطفال والمطاعم المدرسية .
وبصورة عامة فان التشريع المتعلق بالحقوق الاجتماعية للعمال، ستعاد صياغته حتى تكون الأحكام المتعلقة بالعمل منسجمة في جميع قطاعات الحياة الوطنية، وحتى يتم تقنين النظام الوقائي الاجتماعى الصحى للسكان على أسس عصرية، وبكيفية متناسقة، مع السعى خاصة الى تمديد مزايا هذا النظام الى الفئات التي لم تستفد منه بعد، والى الاشخاص المسنين بصفة أخص .
وستصدر، فيما يتعلق بالمصالح المكلفة بالخدمات الاجتماعية في المؤسسات وفي مختلف أجهزة البلاد، تدابير اضافية تضبط تسييرها، وتقيم التضامن الكامل بين مختلف فئات العمال. وعلى هذه المصالح أن تولى في اطار المساعي التي تكفلت بها اهتماما خاصا بحل مشكل السكن وانشاء دور الحضانة ورياض الاطفال والتعليم التحضيرى، وتنظيم وسائل التسلية للعمال وأسرهم، وذلك بقدر ما تسمح به امكانياتها والأولويات التي تقتضيها مشاكلها الخاصة بها .
سادسا - النهوض التكنولوجي ان التكنولوجيا ناجمة عن تطلع الانسان دوما الى مضاعفة طاقاته، ورفع مستوى قدرته ومدى تأثيره على الطبيعة والتخفيض من نسبة اتعابه، وتحسين نتائج اعماله كما وكيفا. ويتأكد اليوم دور التكنولوجيا على الاخص باعتبارها على التطبيق الواسع لمبدأ مجانية العلاج، ومضاعفة الخدمات | وسيلة لرفع انتاجية العمل، ووضع موارد العلم في خدمة الاجتماعية داخل مختلف قطاعات الانشطة في البلاد، نظام عام للمعاشات والمنح لتوفير الحماية الاجتماعية للعمال، والمسنين، والمعوقين. على أن مستوى المعاشات والمنح لا يجوز أن ينحفض عن مستوى الاجرة التي كان العامل يتقاضاها قبل تقاعده، أو عامته أو وفاته وفي حالة وفاة العامل المتقاعد أو المحال على المعاش، فان منحة التقاعد أو المعاش يجب أن تصرف الى الاسرة التي كانت في كفالته ويجب أن تشمل منح التقاعد والمعاش شروط الزيادة التي تطبق على الراتب الادنى المضمون. كما يجب صدور تدابير تشريعية وتنظيمية، واتخاذ المؤسسات لاجراءات أخرى سعيا لمزيد من التحديد والتعزيز للظروف المتعلقة بتنظيم أفضل للوقاية الصحية والتأمين وطب العمل. ويجب أن يقع التركير خاصة على تنظيم الوقاية في مجال مكافحة الاحطار المهنية، وعلى تحسين ظروف العمل في القطاعات المعروفة بالاعمال المضنية وكذلك الأمر فيما يتعلق بعمال الارض .
وستتخذ اضافة الى ما سبق وفي نطاق مجموع التدابير الاجتماعية المتحدة لصالح العمال اجراءات خاصة وضرورية لتنظيم عمل المرأة بما يتلاءم مع واجبات المنزل والاسرة ضمانا التقدم والنهوض بالانسان.
ومن هنا فان اكتساب التكنولوجيا يشكل شرطا لابد منه للخروج من التحلف، واللحاق بالركب العالمي السائر نحو التقدم ويتم ذلك بواسطة طريفين رئيسين : طريق التعليم وطريق الحياة المهنية، وعلى هذا الاساس تعتبر التكنولوجيا من المقومات الاساسية للثورة الثقافية واحدى الدعائم التي يقوم عليها اختيار السلطة الثورية فيما يتعلق باللجوء الى التقنيات المتقدمة في التصنيع وتجهيز البلاد، وانجاز صناعات ذات مستوى تكنولوجي رفيع على ان التمكن من التكنولوجيا يجب ان يشمل جميع الاوساط التي يتألف منها النشاط الوطني حتى تضمن نتائجها كاملة، وتحول دون احداث انواع جديدة من التفاوت في حياة البلاد تؤدى الى الاخلال بتوازن مجتمعنا المتفاعل مع ما يحدث فيه من تحولات .
وهكذا فان اعتماد التقنيات الحديثة فى اطار التصنيع أو تجهيز البلاد، وادخال مواد جديدة في البرامج التعليمية.
يجب أن يرافقهما عمل معمق يهدف الى تهيئة ظروف الاستقبال | التي تتطلبها التكنولوجيا، حتى تتحقق جميع الفوائد المنتظرة الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 953 من استخدامها. اذ ان التكنولوجيا، بدون ذلك قد تغدو مصدر خسارة كبرى بل قد تتولد عنها عراقيل جديدة في طريق التنمية.
ان الاعداد والاستقبال اللذين تتطلبهما التكنولوجيا يتمثلان في تقدير جميع النتائج التي تترتب على استخدامها وفي اجراء التحويرات الضرورية لمواجهتها، بما في ذلك الميادين المتصلة بظروف الحياة والصحة والترفيه ان المطلوب ليس فقط أن يكون المدعوون لاستخدام التقنيات الحديثة مهيئين لتغيير انفعالاتهم، وطرقهم في التفكير والممارسة، بما يتلائم مع استعمال التكنولوجيا، بل العمل، في الوقت نفسه، على أن يكون الذين يتصلون بهم بحكم وظائفهم المهنية، قاديرين أيضا على فهم التغيرات الخاصة، واستكمال معلوماتهم، وتكييف سلوكهم، حتى لا يجدوا انفسهم على هامش التطور الذي تدفع التكنولوجيا دواليبه دفعا قويا.
ويجب أن لا تكون لغة التكنولوجيا وقفا على فئات محدودة تتحول بحكم قوة الاشياء، الى أوساط مغلقة تحيا على هامش الاطار الاجتماعي للبلاد.
وينبغى، زيادة على ما سبق وفى السياق نفسه، السهر على أن يتطور استعمال التكنولوجيا بصفة متناسقة في جميع القطاعات. ان التقنيات التي يجرى استخدامها في قطاعات معينة تستلزم تعديل بعض المنشآت في هياكل الارتكاز وتكييف المناهج الادارية، وادخال أساليب جديدة في التسيير والتكوين، واستعمال المستخدمين. وبهذا الصدد فان اللجو الى الرتابة أو العقل الالكتروني) لا ينجر عنه مزيد من الفعالية والسرعة اذا لم يكن مصحوبا بتهيئة وترتيبات تضمن المردودية الكاملة لاستعمال الرتابة ونظرا الى أن التكنولوجيا تبدو ظاهرة شاملة تتطلب الانطلاق من مختلف الانشطة اللازمة لاستعمالها في حركة منسجمة متناسقة فانها تستدعى نوعا من التمييز الدقيق كلما تعلق الأمر بتبنى اختيار معين في الميدان التقنى. ولهذا يجب أن يكون اختيار التكنولوجيا المتقدمة جدا اختيارا انتقائيا معقولا، وان يستجيب لاستراتيجية تتلاءم مع كل مرحلة من مراحل تطورنا، وأن يقتصر استعمالها فى الوقت الراهن على بعض الميادين. ان النهوض بالتكنولوجيا ليس مرادفا لاقتناء أكثر الآليات تعقيدا، واعتماد الاساليب والطرائق التي تقضى باستعمال الصيغ والادوات الالكترونية الى أقصى الحدود. ان اختيار آلة أو طريقة أو منهج يستلزم مستوى أعلى في استخدام التكنولوجيا، يجب أن يرافقه من ناحية أخرى اعداد التدابير الضرورية كي تجنى كل الثمار المنتظرة من ذلك الاختيار. واذا كان استعمال احدى التقنيات الجديدة يحرر الانسان من بعض الاعباء ، فانه بالمقابل يثقل كاهله بأعباء أخرى جديدة تتطلب في الغالب مزيدا من الانتباه، وروح الانضباط، وتفرض عليه الاعتماد على موارد ذكائه وقدرته على التكيف ان الجزائر - التي ورثت التخلف عن النظام الاستعماري ، والتي تحدوها ارادة صلبة لتحطيم السدود، والعقد النفسية | التي يستغلها الماسكون بزمام التكنولوجيا لتأبيد التخلف في العالم الثالث أى تمديده - تدخل الثورة التكنولوجية من خلال المنافذ التي تم احداثها في مختلف قطاعات أنشطتها. ولهذا فان اكتساب التكنولوجيا كثيرا ما يظهر ظهورا مفاجئا في بيئة لم يجر اعدادها لذلك بصفة كافية. ويستحسن الآن أن نباشر اعداد هذه البيئة، وأن نجعلها تتلاءم مع الظروف الجديدة التي هي وليدة التحولات الناتجة عن التقدم التقني .
ولقد آن الأوان أن تنهض البلاد بالتكنولوجيا اعتمادا على مواردها البشرية، وعلى ما تجمع لديها من الطاقات في المجال التكنولوجي. واذا كان الفراغ الذي تركه الاستعمار قد حتم اللجو الى الخارج للحصول على التكنولوجيا، فان المعلومات والتجارب التي اكتسبها عدد كبير من الاطارات والفنيين ستساعد أكثر فأكثر، على توفير الظروف المطلوبة التي تجعل من قضية اكتساب التكنولوجيا عملية داخلية تؤدى الى الابداع التكنولوجي .
ان النهوض والارتقاء بالبحث العلمى في الجزائر وخاصة توجيه هذا البحث الى أن يأخذ بعين الاعتبار القضايا الملموسة الخاصة بالبلاد، يسهم الى حد كبير في توسيع ودعم قدرة البلاد التكنولوجية، والتخفيض من نسبة تبعيتها الى الخارج في هذا المجال .
سابعا - التعاون مع الخارج ان حالة التخلف الموروثة عن الاستعمار، قد فرضت على الجزائر، كما هو الشأن في بقية اقطار العالم الثالث، اللجوء الى التعاون مع الخارج، لا لتوفر قسطا من احتياجات التطور فقط، ولكن لتسهم أيضا في تأمين حسن سير بعض الخدمات 6 وتضطلع بمهام التكوين . 1 يجب ان يكون اللجوء الى المساعدة التقنية في اطار سياسة حكيمة مرتبطة اوثق الارتباط بتكوين الاطارات الوطنية.
ان هذه السياسة، يجب أن تراعى في آن واحد حاجات البلاد والمقتضيات الخاصة بحياة المتعاونين بين المواطنين، وضرورة المحافظة على استقلالنا. ويستدعى هذا على الاخص ترابطا وثيقا بين استخدام المتعاونين الاجانب، وتطبيق سياسة تكوين الايطارات الوطنية، بحيث تتاح تدريجيا جزارة متواصلة وسريعة لكل المناصب التي يتوفر لها العنصر الجزائري وان هذه الجزارة التي ينبغي أن تخضع لمقاييس صارمة من حيث الكفاءة، وتتجنب مزالق التهالك على المناصب المرغوب فيها، يجب أن تكون على الدوام هى الشغل الشاغل لاهتمام المسؤولين عن جميع الميادين التي تطبق فيها سياسة التعاون، ولاسيما تلك التي تكتسي طابعا حيويا في حياة الامة. وينبغي أخيرا السهر على أن يجرى انتقاء المتعاونين، فيما يتعلق بالمؤهلات، على اساس معايير صارمة
2 - يجب ان يكون التعاون مع الخارج فى الميدان الاقتصادي ضمن الاحترام الكامل لاختيارات البلاد . 954 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ان انعدام اي نشاط صناعى حقيقى نتيجة للسياسية التي طبقها المستعمر في الماضي ، وانعدام القاعدة العلمية التكنولوجية وعدم وجود تقاليد صناعية، ونقص الاطارات والمستخدمين المؤهلين، وعدم توفر الموارد المالية الكافية في الحال، كل هذا يجعل اللجوء الى التعاون مع الخارج أميرة ضروريا لتحقيق تنمية البلاد وتجهيزها باقتصاد يحتوى على قطاع صناعي واسع ومكثف. ومع ذلك فان التطلع الى مستوى من التنمية يقارب بقدر المستطاع مستوى الامم العصرية، فى عالم يتميز بكثرة المبادلات والعلاقات بين شعوب جميع القارات، وفي مختلف ميادين النشاط الانساني، يجعل التفكير فى الانغلاق والانزواء ضربا من السبت.
وينبغي أن يوجه التعاون مع الخارج ويستفاد منه في حدود الاحترام الكامل لاختيارات البلاد. وعلى هذا يجب أن يندرج التعاون ضمن سياسة تؤمن توازن المبادلات وترعى المصالح المتبادلة بين الاطراف المعنية، وهذا يقتضى تجهيز الاقتصاد الوطنى بهياكل تسيير تضمن استقبال المتعاونين واستخدامهم بفعالية للاستفادة من كل عطاءاتهم، مما يفرض على الشركات الاجنبية احترام الالتزامات التالية :
ا أن تمارس نشاطها بالاتصال مع ادارات الدولة أو مع مؤسسات القطاع الاشتراكي، سواء فيما يتعلق بتصريف منتجاتها في الميدان التجاري، أو المساهمة في انجاز مشاريع التنمية.
ب يجب على الشركات الاجنبية، عندما يسمح لها بالمساهمة في الاستثمار الاسباب تكنولوجية أو تجارية تجعله مفيدا، ان تشترك مع مؤسسة تابعة للقطاع الاشتراكي على أن تبقى الرقابة، في جميع الاحوال، بيد المؤسسة الوطنية المعنية بالامر، سواء فيما يتعلق بإدارة المشروع أو بتوزيع المصالح داخل التشارك .
ج۔ عقد اتفاقيات طويلة الأمد تتعلق اما بالتسويق في الخارج لمنتجات تصنع فى الجزائر، أو بتبادل مصنوعات تغطى أجزاء معينة أو مركبات فرعية أو بتبليغ النتائج الخاصة بتقدم البحوث وتحسين تقنيات الانتاج . 3 يجب ان يستبعد التعاون الاقتصادى مع الخارج كل الاشكال الخفية للاستعمار الجديد .
لم يبق عمليا، ماعدا السبل المشار اليها سابقا، أي شكل آخر للتعاون الا الاشكال المتسترة للاستعمار الجديد التي تهدف الى تمديد استغلال ثروات البلاد، وامكانياتها، واليد العاملة المتوفرة فيها. ولذلك ينبغى أن تواجه بحذر شديد كل الافكار الرامية الى اقامة مشاريع صناعية في البلدان النامية لفائدة الشركات الرأسمالية، بحجة أن هذه المشاريع تستوعب ان قبول مثل هذه الافكار واتخاذها كقاعدة للتنمية، يعنى | المخاطرة بالاقدام على خيبة قاسية ومؤكدة. وان الاقبال على | أنشطة صناعية تعمل لحساب مصالح أجنبية تجلبها يد عاملة رخيصة، يعنى تبنى الاختيار الذى يقضى بارغام هذه اليد العاملة على تحمل ركود طويل الأمد في مستوى معيشتها، وجعلها تعيش داخل بلدها، في ظروف أسوأ من ظروف الطبقة العاملة.
ان الاستسلام لسهولة التكنولوجيا غير المتقدمة، وتسرك احتكار التقدم التكنولوجي وما يترتب عنه من فوائد للبلدان المصنعة وحدها، يعنيان الوقوع في فخ يؤدى الى ابقاء التخلف التكنولوجي للبلاد ومضاعفته، بدعوى احداث المزيد من مناصب الشغل. وبذلك تصبح البلاد التي تقبل هذا الوضع محكوما عليها بالبقاء على الدوام بعيدة عن الابتكارات التي تحقق تحسين الانتاجية وتساهم، نتيجة لذلك، في رفع المستوى المعاشي للعمال ودعم مسيرة الإنسان على درب التقدم .
ومن البديهي ان أية سياسة تنمية لن تكون فعالة، الا اذا اتسمت بالواقعية والجرأة في نفس الوقت. وبناء على هذا ينبغي ان تحرص على استخدام أفضل الامكانيات المتوفرة لديها، دون ان تهمل اغتنام الفرص والمناسبات التي يمنحها التعاون الدولي.
الا أنه ينبغى الاحتراس أيضا من تصرفات دعاة الاستعمار الجديد الذين يتعمدون استغلال الصعوبات الخاصة بوضعية بعض البلدان، ليجعلوا من الحلول التي قد تلائم حالات معينة.
نظرية شاملة للتنمية. وبعبارة أخرى، فان بعض الطرق المتبعة في التعاون مع الخارج والتي قد تفسرها وضعية بعض البلدان المحرومة تماما من الموارد الطبيعية ومن الطاقات الاقتصادية، لا يمكنها أبدا أن تشكل مرجعا فيما يتعلق بوضع القواعد التي يجب أن تقود العلاقات القائمة بين بلدان العالم الثالث والبلدان المصنعة وبهذا الصدد، ينبغي الحذر من بعض التصورات الحديثة التي تظهر في أوساط الرأسمالية الجديدة والتي ترمي إلى التخلص من الصناعات التي يضيق مجال انشائها يوما بعد يوم في البلدان المتطورة بصرفها الى بلدان العالم الثالث. والواقع أن ظاهرة الرفض التي تتعرض لها تلك الصناعات في البلدان المتطورة، قد تولدت عن اعتبار أن مردودها أصبح ضئيلا بالنسبة لرأس المال الذي يصر على الاحتفاظ لنفسه، وفوق ترابه بالانشطة التي تدر أكثر الارباح .
ان ارتكاز التنمية الصناعية على أنشطة لا تدر الا ربحاً ضئيلا لرأس المال، يعنى العدول عن جعل الصناعة مصدرا للتراكم، ويعنى بالتالي عدم الاستفادة من احدى الامكانيات التي تتيح يدا عاملة كثيرة ورخيصة، ولا تحتاج الى مستوى تكنولوجي | التغلب على التخلف الذى يتمثل بالضبط في قلة وسائل رفيع التراكم أو انعدامها على الاطلاق .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 955 الباب السابع الاهداف الكبرى للتنمية تخضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للخطوط التوجيهية التي تحددها استراتيجية تشييد الاشتراكية وبناء اقتصاد مستقل. وهي تتضمن عددا من الاهداف الكبرى التي تندرج في تصور شامل ومتكامل للتنمية، وتخضع للمبادىء والمفاهيم المحددة في الميثاق الوطني، وخاصة تلك التي تنص عليها المحاور الكبرى للاشتراكية. ولا شك أن إنجاز هذه الاهداف سيعطى مضمون اختيارنا الاشتراكى مدلوله الكامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا . وان القيادة السياسية التي تتولى مهمة تنفيذ سياسة الثورة، عبر التخطيط الوطني هي التي تترجم تلك الاهداف الى الواقع وتجعلها عماد المخططات الوطنية والجهوية .
أولا - تحديث الزراعة وتوسيعها i نظرا للامكانيات التي تتوفر عليها البلاد زراعيا، ونظرا الضرورة اعطاء الاولوية لتأمين الاحتياجات الوطنية من المواد الغذائية، ونظرا إلى أن سرعة التنمية الزراعية تتحكم الى حد كبير في مجموع الاقتصاد الوطني فستظل التنمية الزراعية هي احدى المهام الرئيسية التي تحظى بالاولوية .
فالى جانب عمليات استرجاع أراضى المعمرين، والعمليات التي قامت بها الثورة الزراعية لتغيير الهياكل الريفية التقليدية فان الثورة الزراعية تستلزم في ميدان الفلاحة بوصفها احد المكونات الكبرى للقطاع الانتاجي، تنمية تجعل القطاع الزراعي قادرا على الاضطلاع بالمهمة المنوطة به ضمن استراتيجية البناء الاقتصادي للبلاد. وهذه المهمة التي ترمي قبل كل شيء الى تأمين الاكتفاء الذاتى للبلاد بالنسبة للمنتوجات الزراعية تعتمد طبقا لما نص عليه الميثاق الوطنى فى باب المحاور الكبرى لبناء الاشتراكية، على تطبيق التدابير التالية : 1 تحديث الهياكل التنظيمية والتنسيق فيما بينها حتى تتضح وضعية مجموع القطاع الزراعي الاشتراكي ، ويتسم التوصل الى نمط منسجم لتسيير هذا القطاع.
فبعد الغاء أشكال استغلال الانسان للانسان في الانشطة الزراعية والرعوية، يجب تحقيق الانسجام بين الانماط التنظيمية للقطاع الزراعى الاشتراكي بطريقة تسمح بتكييف هياكل التسيير مع ظروف المحاصيل الزراعية ومميزات الاراضى المستثمرة، والخصائص الاجتماعية - النفسية لجماهير الفلاحين الجزائريين، ومع المتطلبات التي يستلزمها الاعتماد على التقنيات العصرية للاستثمار والبحث عن الفعالية :
ان النمط التنظيمي للتسيير ليس مسلمة بديهية ولا مقياسا ثابتا للمذهب الاشتراكي، فهو يتميز بوضوح عن العناصر الاساسية لهذا المذهب التي تتمثل في تحديد الملكية وتطبيق مبدا ( الارض لمن يخدمها ». لكن موضوع نمط التسيير وجوهره ،يكمنان اساسا في اهليتهما لتحقيق استثمارات فعالة ومربحة اقتصاديا ضمن زراعة اشتراكية، وهو ما يمكن تحقيقه بواسطة استثمارات زراعية تنظم بدرجات مختلفة، وتمتد من المزرعة الفردية الى الوحدة الزراعية الكبرى ذات الحجم الصناعى. وبما انه تمت تسوية مشكل الملكيات الفردية الكبرى، ووضع حد لاستغلال الفلاح، فان المشكل الذي يتطلب اهتماما فكريا مستمرا، بحثا عن افضل الحلول له، هو الذى يتعلق بتزويد القطاع الاشتراكي الزراعي بهياكل ملائمة تسمح للفلاحة بمضاعفة انتاجها وتحسينه، واداء دورها كاملا في اطار اقتصاد البلاد والسعى باستمرار لرفع مستوى الفلاح.
ولتحقيق هذه النتيجة، يتعين خاصة، الغاء الفروق الموجودة بين الفلاحين، وجعل الحوافز التي تربط الطلاح بثمرة عمله متجانسة وعادلة فى نتائجها، وتحقيق تجانس القواعد التي تنظم دور مختلف الادارات ازاء المستثمرات الزراعية وتحدد مدى استقلالية هذه المستثمرات فيما تتخذه من تدابير بشأن تسيير انشطتها.
وينبغي زيادة على ذلك، اعادة هيكلة النظام العقاري اختلف المزارع حتى يعقلن حجمها ويبلغ أقصى ما تتطلبه طبيعة المزروعات وخصائص التربة، مما يسمح باعادة توازن امكانيات الوحدات في اطار مناطق متناسقة موحدة التركيب .
ان طبيعة النشاط الزراعي تتطلب روح المبادرة وتتضرر تضررا كبيرا من مساوىء البيروقراطية. وان الزراعة، من بين جميع قطاعات الحياة الاقتصادية، هي أكثرها استفادة من تحقيق اللامركزية التي تطلق روح المبادرة وتسمح في عين المكان بحل المسائل التي لا يمكن تقديرها كما ينبغي من طرف ادارة بعيدة عن ظروف العمل، في حين أن ظروف العمل مرتبطة أوثق ارتباط بالاطار المحلى على أنه من الضروري، لتجنب مساوى التشتت التي يمكن أن تتولد عن اللامركزية، تأمين مشاركة الفلاحين في تحديد السياسة الزراعية بواسطة هيئاتهم المختصة وممثليهم المحليين ..
وأخيرا يجب أن تضمن الهياكل التي تؤطر النشاط الزراعي للفلاح، مردودا مرضيا مقابل عمله، وان تسمح بتقييم افضل للمحصول الزراعي في نطاق سياسة تؤدى في نفس الوقت إلى صيانة المقدرة الشرائية لمجموع العمال. ان اكتمال هذه الهياكل ونجاح تجديدها يتوقفان على تكوين الفلاحين وعلى اختيار دقيق | للرجال المكلفين بتسيير وتنشيط الاعمال الزراعية 956 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه
2 - ادراج القطاع الخاص فى عملية التحديث والتنمية العامة | للفلاحة .
ان القطاع الزراعي الخاص يهم قطاعا واسعا من الفلاحين ولذلك ينبغي أن يستفيد استفادة اوسع من الانشطة الرامية الى تعزيز المستثمرات الزراعية فنيا، ومن القروض المخصصة للمواسم الفلاحية، ومن تحسين قيمة المحاصيل الزراعية. ذلك أن ترقية الريف التى هى هدف الثورة الزراعية، تشمل فلاحي القطاع الخاص، خصوصا وقد تحقق الآن القضاء على الملكيات الزراعية الكبرى ... 3 تحديث الوسائل والزراعات بالاعتماد على اكثر التقنيات تقدما .
بعد القضاء على عوامل التخلف الذى عانى منه المجتمع الريفي وزيادة على مشكل هياكل التسيير ، تتمثل فرصة ترقية وتوسيع الفلاحة في نجاح عملية تحديثها وفى فتح ابواب العصر التكنولوجي أمامها.
وبهذا الصدد يجب أن تولى السياسة الزراعية، أهمية خاصة لادخال الطرائق والتقنيات الملائمة على انشطة التسيير والانتاج، بل واستعمال اكثرها تقدما ان تأكدت فعاليتها.
على ما هو اخطر من ذلك ، اذ يفضى الى القول بأن التقانة عاجزة عن تقديم حلول صالحة لمشاكل الزراعة الجزائرية.
ان الزراعة بكل مقوماتها، ومن ضمنها الرعى، تقوم في وسط طبيعى حى، وبالتالى فهى تابعة لميدان علم الاحياء. وكما هو الشأن في كل ما يتصل بالحياة، تعتبر التجربة والبحث عن التأقلم، واستنباط العناصر التي تحدد ظواهر انعدام التكيف أمورا ضرورية. ويجب أن تشكل أساس المنهجية المتبعة لتحديث الزراعة. ومن هنا فان اقامة مراكز تجريبية و مخابر مختصة تستغل في آن واحد المكاسب التقليدية وحاسة الملاحظة عند فلاحينا، وكذلك نتائج الاعمال العلمية، يجب أن تتوالى وتتضاعف عبر انحاء الجزائر. وينبغى اقامة هذه المراكز والنظر في امكانية تخصصها حسب الزراعات المعالجة والمناطق المدروسة. وتنطبق هذه الاعمال على الاشجار المثمرة والزراعات الموسمية على السواء.
ويهدف ذلك كله الى تحسين مختلف أنواع المزروعات ونوعيتها ومردودها، وقدرتها على مكافحة الظواهر الطبيعية غير الملائمة. وهكذا يصبح فى الامكان استثمار سهول شاسعة والاستفادة من أراض يساء استغلالها أو غير مستغلة على الاطلاق بفعل عوامل مناخية لا تتلاءم مع الزراعات التي تمكن فلاحتها، أو مع زراعات أكثر غنى يكون ادخالها مرغوبا فيه أن البحث بواسطة اعمال مناسبة تطبق
ا - يعتبر استعمال اكثر الآلاث فعالية لانجاز الاعمال | بكيفية علمية على الاصلاحات والتعديلات التي تدخل على الزراعية ، عاملا أساسيا في رفع انتاجية عمال الارض واستثمار | مساحات جديدة من الاراضي.
ب ان استعمال المواد الكيماوية والطرائق الملائمة لاغناء التربة، وضمان تغذية المحاصيل وحماية النباتات يسمحان برفع مردود الاراضي القابلة للزراعة، وتجنب نظام تعطيل الارض أو الحد منه لان الارض من وجهة النظر الاقتصادية عنصر ثابت من عناصر رأس المال بحيث يعتبر عدم استعمالها، ولو بصفة مؤقتة تجميدا يشكل خسارة حقيقية.
ان قيمة رأس المال ومدة استعماله يشكلان جانبا من المعطيات الاساسية في تقدير مردود رأس المال. ولذلك يتعين على فلاحينا ان يتدربوا على اعتبار عنصر الوقت عاملا اساسيا في وضع خططهم، وتحديد أهدافهم من الانتاج أن استعمال الاسمدة، يسمح باستثمار مكثف للارض، ويلعب أيضاء حسب المصطلح الاقتصادى دور العامل المعجل فيما يتعلق بتنقل واستثمار رأس المال الذي يتمثل هنا في الارض.
ج - ان البحث عن القواعد العلمية الضرورية لتكييف التقنيات الزراعية الحديثة حسب ظروف البلاد ( مناخ ، تربة ماء، الخ (000 يعتبر مطلبا ملحا وحيويا لنجاح تحديث الزراعة. اذ أن الخطأ الذى يجب تجنبه في هذا المجال، هو الاعتقاد بأن المناهج والتقنيات التي ضبطت في مناطق أخرى من العالم، يمكن نقلها الى الجزائر وتطبيقها بكيفية آلية ان مثل هذا التصور قد يؤدى الى خيبات خطيرة بل يشتمل | المزروعات، يمكن الفلاحة أن تجعل الزراعات أكثر مقاومة للظواهر التي تنال من حيويتها، ويسمح بمضاعفة خصوبة التربة بجعلها ملائمة لزراعات جديدة ..
د من النتائج التي يحققها الرى رفع مستوى انتاج الاراضى، والتخفيف من المخاطر الناتجة عن تقلبات الجو والخاصيات الطبيعية الاخرى، او ازالتها.
ولا شك ان قلة منسوب الامطار تعتبر من أكثر العوامل تأثيرا على الانتاج الفلاحي. وفضلا على ذلك فان من الخاصيات.
التي تمتاز بها الجزائر هي ان المناطق الجبلية التي لا تصلح عموما للزراعة تحظى بمنسوب امطار احسن مما تحظى به السهول الصالحة للزراعة. ان عمليات الرى تسمح بادخال انتظام أحسن على مختلف أنواع الانتاج الزراعي، كما تسمح في غالب الاحيان باستعمال الماء في مكافحة بعض الجوائح مثل الجليد في المناطق المعرضة لتفاوت حاد في درجات الحرارة والبرودة.
وهكذا تشكل تعبئة الطاقات المائية شرطا للنهوض بالفلاحة ورفع حجم انتاجها.
4 - تحويل الزراعات القديمة وادخال انواع اخرى جديدة لتلبية حاجات البلاد، لا فيما يتعلق بالاستهلاك فحسب بل حتى فيما يتعلق أيضا بالمواد الاولية الضرورية بالنسبة لمختلف الانشطة الصناعية .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 957 ان المهمة الملقاة على عاتق الفلاحة، في اطار استراتيجية تطورنا | وتلبية حاجاتنا الوطنية من المنتوجات الفلاحية تطرح على صعيد الانتاج لا قضية الحجم فحسب، وانما تطرح أيضا قضية التنويع. واذا كانت الزيادة في حجم الانتاج تلبى تزايد الطلب من ناحية الكم، فهناك تحسين مستوى معيشة الطبقات الشعبية الذي لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار، اذ يتميز هو الآخر بتطور زراعي نوعي في العادات الغذائية للسكان. ان التوصل الى مستوى الحياة العصرية لا يعنى فقط أن كل جزائري يجد في متناوله ما يحتاج اليه من الغذاء ليشبع، بل ان هذه التغذية يجب ان تتجاوز حدود التمعش وتصبح متوازنة ومتماشية مع متطلبات التنمية وكافية لصيانة جسد الانسان ان البحث عن أحسن توازن في التغذية، علاوة على أنه يطابق الضروريات الطبيعية، فانه يلبي حاجيات السكان الذين يقومون بنشاط اقتصادي ويبذلون جهدا بدنيا وفكريا كبيرا. وبعبارة أخرى فانه لا يمكن تغذية مجموعات السكان التي تحرك دورات الانتاج وتحيا في مجتمع اشتراكى كما كانت تتغذي فئات السكان التي اجبرها البؤس والتخلف على الاقتيات من النباتات فقط.
ان بعض المنتوجات مثل اللحم والفواكه والحليب ومشتقاته لا يجوز أن تظل علامة على الاستهلاك الكمالى، بل يجب ان تدخل ضمن الاستهلاك الاساسي على نطاق واسع، وهذا يفرض أن يتنوع الانتاج الفلاحى ويتلاءم مع تنوع الطريقة الغذائية من حيث هى انعكاس للغذاء المتوازن وعادات الاستهلاك الخاصة بالبلاد .
وهكذا فان توفير مختلف المنتوجات التي تقدمها الفلاحة يعني توفير كميات كافية من البروتينات والسكريات والدهنيات - والمواد الفيتامينية الضرورية للسكان، دون أن ننسى ان بعض هذه المواد ضرورى لتغذية الانعام، وهو يشكل مرحلة وسطى حتمية في العملية التي تؤدى الى الحصول على منتوجات يستهلكها الانسان • ان استراتيجية التنمية الفلاحية في مجموعها، تتحدد وتنفذ انطلاقا من تصور معين لتغذية السكان يكون بمثابة الهدف، ومن التطور الذي يجب أن يبلغه السكان للوصول الى هذا الهدف .
ان جوهر المشكل يتلخص في صنع منتوجات تتضمن المواد الاساسية للتغذية، وذلك بتطبيق عمليات طبيعية. وهذا المشكل يطرح نفسه من وجهة نظر اقتصادية تبعا لما يستلزمه من تكاليف، وعلى هذا الاساس يحسن اعتماد أقل الطرق تكلفة في للحصول استهلاك على لحم منتوج الغنم معين على . نطاق فليس من واسع الضروري للحصول على مثلا البروتينات الاستمرار في حين أن الفنم هي أقل فصائل الحيوانات انتاجا لهذه البروتينات .
وبما ان تربية الماشية قد صارت عملية اقتصادية يجب النظر اليها في اطار ما تحققه من مردود، فانه يجدر البحث عن احسن الاشكال انتاجا للبروتينات، أى الاشكال ذات المردودية الافضل وفي هذا الصدد فان لحم البقر والدجاج والسمك والبيض يجب أن تعوض لحم الغنم وتكمله في تزويد السكان باللحم والبروتينات .
على أنه لا يكفى التوقف عند الاعتبارات الاقتصادية الخاصة بالتكاليف لتحديد وجهة الفلاحة بالنسبة لاختيار أنواع الزراعة وتربية الماشية. فهذا يعنى الوقوع في حلول تكنوقراطية وتجارية بحتة ان لم نقل غير معقولة، لا تتطابق مع المسعى الاشتراكي طبعا ينبغى أن تكون المنتوجات الغذائية متوفرة بأسعار تكون في متناول المستهلك، وفي نفس الوقت تسمح بتحقيق ربح معقول للفلاح، لكن ينبغى أيضا أن تكون هذه المنتوجات مقبولة لدى المستهلك أى أن يتقبلها ذوقه ويستسيغها جهازه .
ان توجيه وتنويع فلاحتنا يجب أن يخضعا لمجموع هذه الاعتبارات، وهي فضلا على ذلك يجب أن تضع في الحسبان المعطيات الخاصة بالارض والمناخ وبالخصائص النفسية الاجتماعية للفلاحين. وعلاوة على ذلك ينبغى ايضا ان تؤخذ بعين - الاعتبار الحاجة الى اشكال الفلاحة الصناعية لتحديد المحاور المختلفة التي يجب ان يسير عليها تنويع الفلاحة .
وفي هذا النطاق سوف تتخذ اجراءات ملائمة للوصول الى ما يلى :
1 - تكثيف زراعة الحبوب التي ينبغي ان يرتفع عائدها ويظل القمح، في هذا الميدان، اساس تغذية مجتمعنا ومن هنا يصبح انتاجه محليا بكميات تسد الاحتياجات الوطنية، مطلبا ملحا من مطالب تنميتنا واستقلالنا الاقتصادي. وينبغي ايضا انتاج حبوب أخرى على نطاق واسع مثل الذرة، لسد الاحتياجات الغذائية للانسان، ولتغذية الانعام ومواجهة مطالب الصناعة .
ب - تطوير تربية الماشية والدواجن في المزارع (البقر، الغنم الدجاج، النحل، الخ (000) وذلك بفضل توسيع زراعة الكلأ التي يمكن أن تخفض من نسبة الاراضي البور وتسمح باستصلاح المناطق السهبية التي لا يجوز أن تظل مجرد مناطق رعوية ان تربية الحيوانات على نطاق واسع، اذ تشكل الحل الوحيد الصالح المشكل تزويد البلاد باللحم، لا تتنافى مع وجود صغار المربين، بل على العكس من ذلك أن تكون عملية الوحدات الكبرى مصحوبة بالحفاظ على صغار المربين وتوسيع نشاطهم وتشجيع جميع الاصناف (بقر، دجاج نحل، الخ (...) وبهذا الصدد يجب أن تتواصل عملية توسيع وتنظيم الطب البيطري، اسهاما في نجاح التنمية الرعوية .
ج مضاعفة زراعة الخضر والبقول عبر أنحاء البلاد وخاصة في المناطق الساحلية التي هي من أصلح الاراضي لزراعة الخضر في العالم، وعلاوة على ان زراعة الخضر تمثل زراعة غنية، فانها تأخذ أهمية حيوية تتعاظم باستمرار، فيما يتعلق بتغذية السكان، نظرا لارتباطها بتحسين المستوى المعاشي والسعى لتوفير تغذية أكثر تنوعا وأحسن توازنا ان هذه الزراعة تشكل احد الميادين التي ينبغى أن تظهر فيها أحسن النتائج المترتبة على تحديث الزراعة، مما يستلزم مضاعفة التشجيعات التي تبذلها الدولة في هذا الميدان . 958 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه د توسيع أشكال الزراعات الصناعية ( حبوب زيتية، قصب | السكر، قطن تبغ ورق توت لدودة القز، الخ (000) التي تتطلب أعمالا وعناية هامة، وتساهم أحسن مساهمة في ابراز تحولات | الفلاحة الجزائرية في اتجاه التحديث والتقدم .
ه تطوير زراعة الأشجار التي تنبت في المناطق الجافة وهذا ما يساعد على استقرار الاراضي المنحدرة والحفاظ عليها من الانجراف خاصة في الاطلس التلي وسفوحه وينبغى تخصيص مكانة هامة لزراعة شجر الزيتون الذي تأكدت تاريخيا | اهمية الجزائر - وهي بلد متوسطي - لانتاجه، خصوصا انه بعضي منتوجات قيمة بالنسبة للمستهلك الجزائري، ويتزايد عليه الطلب في السوق الدولية .
كما ينبغى أن تحتوى الغابات بدورها على أشجار تعطى المواد الصالحة لان تستعمل في الصناعات التحويلية وخاصة فيما يتعلق بالمنتوجات السيليلوزية. ويجب أن تتخذ تدابير خاصة قصد مساعدة صغار الفلاحين على تطوير زراعة أشجار الفواكه في مزارعهم .
أما في المناطق الصحراوية فان أشجار النخيل، التي تمثل ثروة كبرى للجزائر ، ستكون موضوعا لعمل خاص من اجل حمايتها وتنميتها •
و - مضاعفة الجهود لتطوير الصيد البحرى في نطاق الجهود المبذولة لتموين البلاد باللحوم، ان منتوجات الصيد البحرى تشكل مصدرا لا يستهان به لنيل البروتينات كما أنه في امكانها أن تساعد على ايجاد حل لقضية تأمين احتياجات البلاد من اللحم. وينبغي أن لا يقتصر استغلالها على الموارد الهائلة التي تملكها الجزائر فحسب، بل يجب أن يشمل ممارسة الصيد في عرض البحر بوسائل صناعية، تكون مصحوبة بتوسع كبير في صناعة المصبرات .
ان تطوير الصيد البحرى يستلزم تحسين ظروف عمل الصيادين، وخاصة من أجل تخفيف عزلتهم الاجتماعية والاقتصادية وجعلهم أكثر اقبالا على التقدم. وبهذا الصدد سوف | تتخذ التدابير الضرورية لتجديد هياكل الصيد البحري و توسيع المؤسسات الاشتراكية العاملة في هذا القطاع وتحسين مردود أنشطة القطاع الخاص بنفس الميدان، وذلك بالقضاء على الوسطاء الطفيليين. وزيادة على ذلك فان موانىء الصيد البحرى ستحظى بعناية خاصة لمواصلة تحديثها وتوسيعها، في نفس الوقت الذي ستطور فيه أحواض السمك في النقاط المهيئة لذلك على السواحل .
وينبغي القيام بنشاط هام لتوزيع السمك توزيعا واسعا على مختلف مناطق البلاد، وتشجيع استهلاكه بغية تخفيف لضغط الناتج عن طلب استهلاك النجم .. 5 صيانة الاراضى وضبط سياسة رشيدة لاستخدامها.
ان انعدام نشاط واسع لحماية الاراضي وغياب سياسة | شاملة لاستعمالها بكيفية رشيدة، سوف يؤدي حتما إلى انخفاض خطير في مساحة التربة الصالحة للزراعة، ويفرض اتخاذ التدابير التالية :
ا - مواصلة وتكثيف أعمال التشجير التي شرع فيها بغية أحياء غابات البلاد، بطريقة تمكن من تغيير الوسط الطبيعي وخلق مناخات صغيرة ملائمة للفلاحة .
وان السد الاخضر الكبير الذي يضطلع بانجازه شباب الخدمة الوطنية يشكل بداية للنشاط الوطني الكبير الذى يتمثل فى تخصيب تربة البلاد على نطاق واسع.
على أن السد الاخضر بالرغم من اتساعه يجب اكماله بالعمليات التالية :
- توسيع فراسة اشجار الفواكه في المناطق الملائمة من الاطلس التلي وخاصة منها، اشجار الزيتون على مساحة ثلاثة ملايين هكتار، وذلك لانقاذ أراضي المنحدرات من آثار الانجراف ومضاعفة انتاج الفواكه في البلاد .
- استصلاح السهب شمالى الاطلس الصحراوى على مساحة تتراوح ما بين 15 و 20 مليون هكتار في اطار تطبيق الثورة الزراعية .
- بناء قرى اشتراكية في الغابات وخاصة بالمناطق الجبلية بغية المحافظة على موارد الغابات وتطويرها، حتى نضمن للسكان الذين يعيشون في هذه المناطق موارد دخل تحقق هدف الترقية الريفية الذي حددته الثورة الزرعية .
ب - تحديد المناطق المخصصة لاغراض غير فلاحية عبر الوطن، دون المساس بتنمية القطاعات الأخرى، وذلك بطريقة تحافظ على الاراضى الاكثر صلاحية للزراعة وتحول دون استثمارات فلاحية لا فائدة منها في أراض تقام فوقها نشاطات أخرى .
6 - توسيع المساحة الفلاحية عبر البلاد خاصة في السهول والهضاب العليا، وفى المناطق الصحراوية بفضل اشغال استصلاح الاراضي حتى تكون صالحة لاستقبال وانتاج اصناف متنوعة من المزروعات .
وفي هذا الصدد، فان هدف الجزائر يتمثل في توسيع مساحة الاراضى المسفية عبر مجموع التراب الوطني الى أن تتجاوز مليون هكتار وعلى هذا الاساس، سوف تسقى وتستصلح، بصفة خاصة، مساحة 800 ألف هكتار في المناطق غير المفلوحة حاليا بسبب انعدام الماء وخاصة في سهول الهضاب العليا، والجهات المتاخمة للصحراء والمساحات القاحلة. وسوف تصاف ال 800 ألف هكتار هذه الى المساحات المروية التي سيعاد استصلاحها من جديد، والى الاراضي المختلفة التى ستستفيد من المساء بفضل بناء السدود الصغيرة .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 959 ان الاستثمار المالى الذي سيخصص في اطار هذا المجهود الاستصلاحي، له ما يبرره اذا أخذنا بعين الاعتبار حاجات السكان المتزايدة الى المواد الغذائية، وضرورة تحرير البلاد من التبعية للسوق الدولية في المنتوجات الفلاحية، مما يجعلنا في مأمن من الضغوط التي قد تميل الدول المسيطرة على هذه السوق الى ممارستها ضدنا
- تنظيم العلاقات بين الفلاحة والصناعة.
ان الفلاحة والصناعة تتكاملان بمدخلاتهما ومخرجاتهما، وهذا التكامل سيعزز أكثر فأكثر بتشييد اقتصاد وطني عصري شمولي تتوازن قطاعات نشاطه وفي هذا الصدد، ينبغى النهوض بتكوين المركبات الفلاحية والصناعية المتكاملة، حتى يمكن الوصول الى تنسيق وثيق بين نشاطات التجهيز لوحدات التحويل وتوجيه الانتاج الفلاحي . وهذا ما يسمح بتحسين النتائج في مجملها وذلك باستعمال رشيد للمنتوجات الفرعية، وبتقوية المبادلات بين النشاطات المتكاملة.
وينبغي أيضا اقامة علاقات تعاقدية بين الفلاحة والصناعة من أجل تزويد كل من هذين القطاعين بتموينات قارة ومخططة، ومن أجل تحديد الأسعار طبقا لقواعد منطقية تصون أهداف التنمية الخاصة بكل نشاط من نشاطاتهما
8 - الفلاحة ضمن الاقتصاد الوطني.
سوف تعبا الوسائل اللازمة، طبقا لأهداف الثورة الزراعية من أجل تجديد قيمة العمل الفلاحي وايجاد الشروط الاقتصادية التي تسمح للريف بأن يشد اليه يدا عاملة مختصة يرتفع مستواها باستمرار حتى تستفيد منها الانشطة الزراعية. وهذا يعنى العمل على أن لا تكون أفضل العناصر هي التي تغادر دائما الفلاحة لفائدة قطاعات اقتصادية أخرى، كما يعنى العمل على أن تصبح الفلاحة أيضا عامل تقدم ورقى اجتماعي و ثقافى وتقنى في الارياف ثانيا - التصنيع لا مراء في أن التصنيع سيكون من أبرز الظواهر التي تطبع الوجه الاقتصادي للجزائر المستقلة. وقد أكدت الجزائر، فيما يتصل بهذا الميدان الذى تبرز فيه أخطار الاستعمار الحديث، أكثر من بروزها فى أى ميدان ،آخر تصميمها على انتهاج طريق
1 - النهوض بتصنيع شامل ومكثف .
أمام الجزائر اختياران فيما يتعلق بمفهوم التصنيع :
الاكتفاء باتباع السلاسل والوحدات الصناعية، التي تعتبرها النظريات المستوحاة من مدرسة الاستعمار الجديد بمثابة الوجهة الوحيدة التي توافق ما تصبو اليه البلدان المتخلفة، أو رفض الرأى القائل بأن التخلف عاهة ثابتة في الشعوب التي تسلطت عليها شتى أنواع الظلم والبطش الاستعماري والامبريالي، وبناء سياستها الصناعية في الاتجاه الذي يتطلبه التصنيع الشامل والمكثف .
لقد قررت الجزائر أن تأخذ دون تحفظ بالاختيار الثاني.
وصممت على السير في اتجاه تحقيق الاهداف التي يستلزمها هذا الاختيار. ان هذا الالتزام ينعكس فى البرامج الموضوعة موضوع التطبيق، وفى التكثيف الصناعي الذي أبرزه البحث عن درجة عالية من التكامل ضمن الاقتصاد الوطني الفائدة انتاج اكثر المصنوعات تطورا وينعكس هذا الالتزام كذلك في مدى كثافة الشبكة الصناعية فى البلاد التي مكنت النشاط الصناعي من أن ينفذ الى اقل مناطق التراب الوطني تنمية.
ويهدف هذا الالتزام الى جعل العلاقات القائمة بين مختلف فروع الانتاج، أكثر وثوقا من أجل دعم أنواع التبادل فيما بين الصناعات • ان تبنى هذا الشكل من التصنيع يصدر عن الاختيار القاضي بأن الارادة السياسة والعزم الثورى قادران على التمكين من اكتساب التكنولوجيا الاكثر تطورا. ان هذه الارادة وهذا العزم لكفيلان في منظور الجزائر الثورى، أن يشقا الطريق التي تسمح بالانتقال من مرحلة الاقتصاد ذي البنيات البدائية القائمة على نشاطات يغلب عليها الطابع الريفي والزراعي المشفوع بامتدادات صناعية محدودة الى مرحلة من الاقتصاد المنوع والمتطور والمتسم بوجود صناعة قوية منتشرة أو في طريق الانتشار، تتطلب استخدام تقنيات متطورة سواء بالنسبة للانتاج أو بالنسبة للتسيير .
2 - اقامة الصناعات الاساسية التي تشكل دعامة التصنيع ، الحقيقي، كما تشكل احد الشروط اللازمة لضمان الاستقلال خاص بها فيما يتعلق بالتنمية، وعزمها على أن تعطى مضمونا | الاقتصادي • ملموسا لفكرة الاستقلال الاقتصادي ان الانجازات العديدة التي تمت بالفعل تقوم شاهدا على مدى الجهد الذي بذلته القيادة الثورية في هذا الميدان منذ 19 يونيو 1965، تلك القيادة التي يرجع اليها الفضل في الدخول بالجرائر فعلا إلى عصر التصنيع. وان هذا التصنيع الذي ما فتى يطبع بعمق واقع البلاد، يجب أن يتواصل تطوره، ويقطع أشواطا جديدة ومراحل هامة لتحقيق الاهداف التي تتطلبها التنمية الوطنية وحتى يحقق التصنيع كامل النجاح، يجب زيادة على ما تقدم، أن يحرص باستمرار على ضمان الاستخدام الكامل للطاقات التي فجرها، وتوفير فعالية متعاظمة لاداة الانتاج التي ساهم في صهرها .
ان انشاء صناعة لها صفة الشمول والتوسع تفترض وجود صناعات أساسية تضفي طابعها على سياسة تصنيع حقيقي، اذ أنها تشكل الدعامة الرئيسية للتصنيع بوصفها المعبر الرئيسي الذي تمر عليه المادة الخام لتصير منتوجا تام الصنع. كما أن الصناعات الاساسية تشكل الركيزة التي بفضلها يترسخ التصنيع في واقع البلاد، متميزا بذلك عن العملية السطحية التي تتمثل في الانشطة الصناعية المحصورة في التحويل النهائي، أو في تجميع وتركيب معدات هي في الحقيقة من انتاج اقتصاد أجنبي ومن جهة اخرى فان أى صناعة ترمى الى اقامة قطاع انتاجى جديد مدعو للمساهمة الهامة والحاسمة في تكوين الدخل القومي، تستلزم بالدرجة الأولى أن يتم امداد هذا 960 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه القطاع بالمواد الحيوية والضرورية لتسييره، بطريقة مأمونة ومنتظمة. وهذا التأمين والانتظام يعتمدان على الضمانة التي يمنحها داخل البلد نفسه، وجود مصدر انتاج هذه المواد وهكذا فان الصناعات الاساسية مثل التعدين ومصانع الآلات الميكانيكية والكهربائية والالكترونية وصناعة السفن والبتروكيماوية وكيمياء المواد الاساسية ، تقوم بدور استراتيجي حاسم لانها تؤمن استقلال الصناعة الوطنية وبالتالى استقلال البلاد ذاته وفى اطار هذا المنطق نفسه، فان وجود هذه الفروع الاساسية للصناعة والسيطرة عليها يتضمنان مزية كبرى، تتمثل في تزويد البلاد بالعوامل الضرورية لتأمين صناعاته العسكرية الخاصة، فتمنح بذلك للدفاع الوطني القاعدة اللازمة لاستقلاله وحرية تحركه. | يصدر عنه من تدفق مالى يترتب على استثمار المنشآت التي مكنت تلك الرساميل من اقامتها. وهذا التدفق المالي هو الذي يتسبب في تكوين الرساميل المتراكمة لدى خزينة الدولة ومختلف هيئات البلاد الاقتصادية التي تتعاون على تأمين | ودعم الاستقلال المالى للدولة .
والحقيقة أن أية سياسة تصنيعية يجب تقييمها في مجموعها ومن خلال كل مقوماتها، ولا يجوز أن يحكم عليها بناء على عنصر معين منها منفصل عن المجموع الذي تشمله تلك السياسة واذا ما نظرنا الى التصنيع في الجزائر من هذه الزاوية، فاننا نجده متضمنا لتشكيلة هامة من الانشطة التي من شأنها انشاء الوظائف واقامتها بوجه خاص في المناطق الأكثر حرمانا من الوطن، والبعيدة عن المراكز الحضرية التي كانت موجودة من اجل كل هذه الاسباب التي تتحكم بصورة اساسية | | | | ابان الاستعمار • في نجاح استراتيجية تنمية البلاد، قررت القيادة الثورية تجهير الجزائر بالصناعات الاساسية التي هي في حاجة اليها ووضع هذه الصناعات ضمن الاهداف ذات الاولوية. 3 تطوير الصناعات التي تضفى مزيدا من القيمة على المواد الاولية وتدعم دعما حاسما انشاء وظائف جديدة.
ان حقول الغاز الطبيعي هي احدى الثروات الاساسية التي التمتع بها الجزائر والاحتياطى من الغاز الكامن في هذه الحقول يعتبر من أعظم ما هو معروف في العالم. وان اضفاء مزيد من القيمة على الغاز الطبيعى يشكل بالنسبة للجزائر موردا من موارد التراكم ذات الاهمية الكبرى والسعى لجعل المبالغ المالية الناتجة عن اضفاء المزيد من القيمة على هذا المورد في متناول اليد، يشكل بالتالى وسيلة قادرة على تأمين التمويل الذي تتطلبه تنمية البلاد، وعلى اقامة قاعدة تضمن استقلال الدولة المالي.
وان ما يصدق على اضفاء مزيد من القيمة على الغاز الطبيعي يصدق على الموارد الطبيعية الاخرى مثل النفط الخام والمناجم.
ولهذا بات من أوكد الواجبات على الثورة وعلى الدولة تأمين أقصى ما يمكن من الاسباب لاضفاء المزيد من القيمة على جميع الموارد التي تتمتع بها البلاد، وألا تترددا في دفع الثمن اللازم لتحقيق هذا المطلب. ان هذا الاختيار هدف استراتيجي للدولة. وان الاستثمارات الضرورية لنقل الغاز الطبيعي واستخراج أحد مشتقاته (الكودانسه الذي يقدر احتياطه بكميات هامة ونقله عن طريق أنابيب عابرة للقارات أو تمييعه وهي عملية ضرورية لنقل الغاز بواسطة السفن الخاصة بالميثان - استثمارات ضخمة تتطلب رساميل هائلة وهذا يصدق على جميع الصناعات الرامية لاضفاء المزيد من القيمة على المواد الاولية • وفعلا فان هذا الامر هو الطابع المميز لكل نشاط انتاجي بدر مداخيل ضخمة. ان الاستثمارات ذات المردود العالي تتطلب من البداية توظيفا ماليا يستوجب مبالغ ضخمة. الا ان تجميد هذه الرساميل يسفر عن تعويضات كافية ومرضية بما | 4 توفير كل الامكانيات التي تتيح انشاء صناعات خفيفة.
ان الجزائر فيما وضعته من خطط للتنمية، لم تهمل أية امكانية ضمن الانشطة الصناعية الموفرة لفرص العمل .
وبالفعل فان هناك بالموازاة الى ما أنجز من صناعات أساسية برنامجا يغطى معظم فروع الصناعات الخفيفة، بدأ الشروع فيه، وسوف يتسع نطاقه في اطار متابعة التصنيع .
ان انجاز هذا البرنامج، الذي سيكثف في المستقبل على نحو مرموق، سوف يمكن البلاد من التزود بتشكيلة واسعة من منتجات النسيج والمشتقات البتروكيماوية، والاخشاب والسليلوز، كما سيمكن من تلبية معظم حاجيات الاستهلاك فيما يتعلق بمصنوعات الجلد والزجاج والخزف وكذلك مختلف الادوات الحديدية والادوات المنزلية الكهربائية، والالكترونيات . :
ان صناعة مختلف قطع الغيار، التي هي اصلا من قبيل الصناعات الكبرى، أصبحت مدرجة ضمن العديد من المشاريع التي بدات تنتج او هي على عتبة الانطلاق.
ان المواد الضرورية للبناء والمنتوجات التي تساعد على استكمال البناءات المختلفة مثلها مثل المواد التي يتم بها تجهيز المساكن والمحلات الادارية والاجتماعية، سوف تتكفل الصناعة الوطنية بانتاج معظمها .
وتتمة لوحدات الانتاج، وكامتداد لها في بعض الاحيان، اخذت منشآت التركيب والصيانة تتشكل في عدة مجالات وسوف تساهم في تكثيف نسيج البلاد الصناعي.
وهناك وحدات اخرى سوف تساعد مستقبلا على الزيادة في تنويع تشكيلة الصناعات الخفيفة المقامة في البلاد، كما ان مصانع أخرى سوف تشيد ضمن الفروع الموجودة من أجل الزيادة فى طاقة الانتاج، وتلبية الحاجات المتزايدة بسبب تكاثر السكان، وتحسن مستوى معيشة الجماهير.
و هكذا تقيم الجزائر اقصى ما يمكن من المشاريع التي تتعلق بالصناعات التحويلية، وصناعة المواد الاستهلاكية المختلفة، والتي يمكن انجازها اعتمادا على الاستعمال التام الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 961 المقدرة استيعاب السوق الداخلية وتحقيقا للهدف الرامي الى تلبية اوسع نسبة من الطلب على المواد الصناعية .
وسوف يبذل مجهود خاص لتنشيط الصناعات الصغيرة المحلية، وخاصة فى نطاق مؤسسات الولايات والبلديات من اجل توسيع ميدان تزايد الصناعات الخفيفة.
وسوف تشجع الصناعات التقليدية أيضا، سواء في مستوى المؤسسات الاشتراكية أو التعاونيات الزراعية أو القرى الاشتراكية، أو على مستوى المبادرة الفردية الخاصة، وذلك من اجل المساهمة فى القضاء على البطالة وتزويد الاقتصاد بالعديد من المنتوجات والمواد الصالحة للاستهلاك • 5 توفير الظروف اللازمة لاستقلال الاقتصاد تقنيا، عن طريق البلوغ التدريجي الى أعلى مستوى التكنولوجيا 1 - مغزى الصناعات التي تستخدم التكنولوجيات المتطرة.
ان شكل تصنيع البلاد من حيث صفة الشمول والكثافة التي يمتاز بها يتضمن بصورة طبيعية اقامة صناعات متطورة تلتزم استخدام التكنولوجيا المتقدمة، وهذا الاختيار يستجيب الى الاعتبارات التالية :
- ان اختيار الاشتراكية التي تستهدف تفتح طاقات الانسان، يشمل، بصورة طبيعية في جملة ما يشمل من الاهداف الموضوعية للتصنيع البحث عن ترقية الانسان ببلوغ كافة الميادين التي يصاغ فيها التقدم. وبعبارة أخرى فقد أصبح الجزائريون بممارستهم شتى المهام وعلى جميع مستويات النشاط الصناعي على اتصال مباشر بالحياة العصرية وبخلاياها التي تصنع التقدم.
وعلى هذا الاساس فمن الضروري أن ينفتح الجزائريون على الصناعات المتقدمة تكنولوجيا، والتي يجب أن تجد مكانتها ضمن برامج تصنيع الجزائر.
لقد دخل الاقتصاد الجزائري اليوم في مرحلة النمو - النشيط المستمر، وهو ما أصبح يتمثل في ازدياد الطلب بشدة على تشكيلة واسعة من المنتوجات والمواد التجهيزية التي اصبحت بالتالي تحتل مكانا هاما في تسيير الاقتصاد.
ومن هنا صار من الضرورى منح البلاد نوعا من حرية التصرف لتزويد نفسها بأنواع المنتوجات مثل العربات الصناعية والعتاد الفلاحي ومعدات الهندسة المدنية والمراكز الهاتفية والمنتوجات الصادرة عن مختلف قطاعات تحويل الصلب والمنتوجات الكيماوية المتطورة، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. ان هذه المواد، عند ما يبلغ استعمالها حجما معينا تصبح مكانتها في الحياة الاقتصادية من الاهمية، بحيث أن صناعتها في عين المكان تصير امرا لايقل حيوية عن صناعة الصلب او صناعة المشتقات الكيماوية.
ومن جهة أخرى، فان ما يتعلق باكتساب التكنولوجيا يتمثل في المصنوعات التي تتم حسب طرائق متطورة تتطلب.
عملا غير منقطع، يستدعى تدخلا أكبر للانسان سواء في مستوى اداة الانتاج او في مستوى مكاتب الدراسات حيث تصمم الخطط وتصاغ انماط الانجاز. وبمقتضى هذا تترك هذه المصنوعات اعمق الاثر في اعداد العمال ورفع مستوى كفاءتهم التقنية.
والواقع ان الصناعات ذات المستوى التكنولوجي العالي.
سواء كثر عدد عمالها او قل، تقوم بدور رئيسي في نهضة الانسان .
ان هذه الاسباب مجتمعة هي التي قادت الجزائر الى العمل على انماء تشكيلة من الصناعات المتطورة، التي هي نتيجة للصناعات الاساسية والتي ولدت بدورها الصناعات التحويلية الصغيرة، والصناعات المقتربة من انتاج مواد الاستهلاك المباشر.
وفي اطار هذه السياسة القاضية بنهضة البلاد، سوف تقام الصناعة النووية بالجزائر. وهكذا سوف تنجز محطات نووية لانتاج الطاقة الكهربائية في نفس الوقت الذي يتم فيه استثمار مناجم الاورانيوم بالبلاد ان اقامة محطات نووية تفسح المجال أمام ادخال تعديلات ملائمة على مستوى المصانع الموجودة أو اقامة منشآت خاصة لكى يكون لهذه المحطات امتدادات صناعية تترعرع في محيط تكنولوجي مناسب. وزيادة على ذلك ستقام اتصالات وثيقة مع المؤسسات المعنية بالبحث | العلمى من اجل اكتساب مزيد من التعرف على التكنولوجيا النووية، ومن أجل دراسة وتكييف تطبيقاتها على مختلف قطاعات البلاد.
وبالاضافة الى الفائدة الناتجة عن التزود ببعض المنتوجات والتجهيزات والمكتسبات التي ستترتب على نهوض البلاد علميا وتقنيا، فان الصناعات ذات المستوى التكنولوجي العالي من شأنها أن تحد من تبعية الصناعة الوطنية وأوجه النشاط الاخرى.
حيال الاقتصاد الاجنبي .
ب بعد أفول عهد الاستعمار الجديد خلفه استعمار تقاني حقيقي تتحتم محاربته عن طريق التحكم في التكنولوجيا .
ان التصدى لمعالجة التنمية بطريقة عشوائية قد يكون من شأنه جعل التنمية نفسها عرضه لتبعية جديدة، تكون أكثر | ارهاقا من تلك التي خلفها لنا الماضى الاستعماري، وهذه التبعية قد تنشأ عن طريق العلاقات التي تتولد عن التزود بقطع الغيار والعون التقني الضرورى لصيانة المنشآت المكتسبة حديثا، وعن | تسلم المواد نصف المصنعة التي تستعمل كقاعدة للمصنوعات .
وبهذا الصدد، تجدر الاشارة الى أنه كلما زحفت بلدان العالم الثالث في طريق استكمال تحررها الاقتصادي انبعثت ضمن | البلدان المتطورة اتجاهات تنزع نحو خلق نماذج جديدة من السيطرة .. 962 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه فنحن نشاهد، منذ أن بدأت بلدان العالم الثالث تمسك بزمام ثرواتها وتشرف على بنيات اقتصادياتها وتتحكم في تحديد اسعار منتوجاتها، ظهور نوع جديد من الاستغلال يتخذ شكل استعمار تكنولوجي بأتم معنى الكلمة ويتمثل هذا الاستعمار التكنولوجي بالنسبة للبلدان المتطورة، في الاحتفاظ لفائدتها باحتكار التكنولوجيا، لتتمكن من - ان الذين تولوا اعداد الدراسات والاعمال التي ادت الى صياغة وانجاز مشروع ما أو الذين سخروا لحبك أحسن الطرق فى الصناعة يظلون أحسن من يحتفظ بمعرفة المشاريع التي ساهموا في انجازها.
ويمكن التوصل الى الاعداد في مجال الدراسات الهندسية والوسائل الكفيلة بتحقيق الانجازات الوطنية بواسطة طرق الزيادة بنسب غير معقولة في تكاليف التنمية ببلدان العالم | شتى وذلك حتى يمكن التكيف حسبما تتطلبه الوضعيات الثالث، عندما تعرب هذه عن ارادتها في تطوير وترقية اقتصادها الى درجة تتجاوز الحد الذي تسمح به البلدان ذات الاقتصاد المهيمن. فعندما تعجز هذه عن منح تنمية البلاد النامية، أو التحكم في توجيهها وسيرها، تبحث عن الحد من سرعتها ان لم تتمكن من تجميدها، وذلك بتنظيم ارتفاع تكلفة التنمية .
وهكذا فان الزيادات التي تمس تكاليف التنمية، لا توجد في مستوى شراء التجهيزات أو بناء المنشآت الصناعية بقدر ما تتصل بعديد الخدمات التي يستلزمها حسن تسيير الانتاج نظرا الى أن مردودية الاستثمارات التي استعملت في انجاز المعامل مرتبطة بتسييرها تسييرا منتظما ان أشكال التبعية هذه تأتي من ضرورة سعى بلدان العالم الثالث لان تكتسب من البلدان المتطورة ما تسميه هذه معارفها التقانية و اتقانها الصناعي .
ان الصناعة الميكانيكية والكهربائية والالكترونية وتحويل المنتوجات التعدينية وتدقيقها في مرحلة ما بعد انتاج الصلب الخام، والبيتروكيمياء التي تمدد الحصول على المشتقات الكبرى الوسيطة للكيمياء، تمكن من ازالة أنواع هذه التبعية أو على الاقل تساعد على التغلب عليها والتقليل من شأنها. ان فئات التقنيين وكذلك العمال ذوو الكفاءات الذين يتم اعدادهم في أعقاب هذه الصناعات يهيئون البلاد لان تضطلع بمسؤولياتها بصفة أوسع على صعيد الدراسات وعلى صعيد تصور المشاريع وصياغتها وعلى صعيد التسيير التقني للمنشآت، عاملين بذلك على توفير الظروف اللازمة للاستقلال التكنولوجي.
ج - تطوير الدراسات الهندسية الوطنية يمكن من بلوغ مرحلة أعلى في السعي وراء التحكم في التكنولوجيا :
ان التهافت للحصول على خدمات المؤسسات الاجنبية من أجل انجاز مشاريع التنمية، ما هو الا انعكاس للقصور الذي تعانيه بلادنا في مجال تملك وسائل التقنيات الهندسية والتحكم فيها. والعلاج السليم المناسب للعديد من المشاكل المطروحة بسبب اختيار الصيغ التعاقدية التي تربط المؤسسات الوطنية بالشركات الاجنبية وطريقة تنفيذها، يكمن بالتالي في العمل على توفير وسائل وطنية ضمن البلاد ذاتها للقيام بالدراسات وصياغة المشاريع ووضعها موضع التطبيق حتى تتوصل بنفسها فى يوم ما إلى القدرة على ابداع تقنيات الانتاج و تحسينها اى بلوغ الهندسة الصناعية وتملك ناصية التكنولوجيا.
المختلفة التي تواجهنا فينبغي على الخصوص ان يستخدم الاعتماد على المؤسسات الاجنبية بكيفية تضمن خلق الظروف المؤدية الى تقليصه وتجاوزه.
وريثما تزدهر العلوم والدراسات الهندسية في البلاد وهو ما سيمكن من التحكم فى اسباب التقانة ويفسح المجال لبلوغ مرحلة الابداع التقنى، يجب الاهتمام خاصة بالصيغ التعاقدية التي تربط الهيئات الوطنية بالشركات الاجنبية التي تتعامل معها. وعلى هذه الصيغ ان تعبر في اسلوبها القانوني عن الوسائل الصارمة التي يجب الاعتماد عليها لحمل الشركات الاجنبية على ان تقبل نقل تكنولوجيتها ومهارتها الصناعية بصورة فعلية، وتفي على الوجه المطلوب بتعهداتها فيما يتعلق بانجاز ما أسند إليها من منشآت والحيلولة دون ان تلقى هذه الشركات على شركائها الجزائريين مخاطر تتحملها هي وجوبا
6 - تنظيم الصيانة التي تشكل شرطا اساسيا لحسن تسيير الاقتصاد وتمثل عاملا من شأنه الحد من التبعية الخارجية.
يجب ان ندرك بأن التصنيع الذى يضع على المدى القريب، قواعد التقدم الاقتصادى، يمكن ان يفضي في الظروف الراهنة، اذا لم نكن يقظين الى نوع من التبعية يزيد من وطأتها. ان الامر يتعلق باستثمارات ضخمة، ولهذا يتعين ان يترعرع التصنيع ضمن محيط مناسب يتيح له الحياة والازدهار، ان انشاء هذا المحيط اللائق هو ما يرمى اليه هدف الشمول والاندماج الذي اسند تحقيقه الى سياسة التصنيع المطبقة في الجزائر.
ان الصناعات الجارى انجازها والمرصودة لانتاج معدات التجهيز سوف تمكن بفضل طاقات الانتاج والدراسات المتعلقة بها من توفير الظروف الضرورية للبلاد كي تتحرر من الضغوط المنجرة عن جلب معدات التجهيز الاجنبية .
انه من أوكد الواجبات الآن أن تقام في الجزائر منشآت وخدمات فورية ضمن كل مؤسسة وطنية كبرى أو ضمن اطار مشترك بين عدة مؤسسات لتأمين صيانة معدات التجهيز والآلات وجميع اللوازم التي هي في حيازة القطاع الصناعي للبلاد .
اقامة حزام صناعى جديد فوق سهول الهضاب العلماء وعلى تخوم الاطلس التلي والاطلس الصحراوي، للمساهمة في الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 963 التوازن الجهوى والمشاركة بكيفية حاسمة في رفع القيمة الاقتصادية للبلاد .
هناك، في موازاة انجاز السد الاخضر والعمليات الكبرى المسطرة للرى واستصلاح المساحات الشاسعة بالهضاب العليا وفي المناطق الصحراوية الهامة سلسلة من الوحدات الصناعية تشتمل على مركبات كبيرة الحجم، سوف تنجز على طول خط يربط بين الغرب والشرق، ويمتد من مغنية الى تبسة مرورا بتيارت وعين وسارة، والمسيلة وبريكة وباتنة، وسوف تقام | مراكز تصل جنوبا الى بسكرة والجلفة والاغواط وبشار .
ان اقامة هذا الحزام الصناعى الجديد زيادة على كونها توفر العمل لملايين العمال وتمتص البطالة، سوف تتولد عنها سلسلة من الانشطة التكميلية في جميع الميادين، وخاصة فيما يتعلق بالتكوين، والطرق والمواصلات والتجهيزات الاجتماعية .
وسوف تقام صناعات في معظم عواصم الدوائر تنضاف بذلك الى كبرى عمليات الاستصلاح الفلاحى والرى، والى بناء محاور جديدة للسكك الحديدية والطرق البرية. وبذلك يتشكل فوق الهضاب العليا، حزام صناعى جديد، يندرج في اطار العمل الثورى العظيم الذى يهدف الى رفع قيمة الامكانيات الموجودة، وادخال تغيير جذرى على ملامح البلاد، وذلك بأن توسع جنوبا مساحة الجزائر الصالحة والعصرية الى ما وراء الاطلسين. وبذلك تمحى الى الابد صورة جزائر العهد الاستعماري التي استقرت في الساحل وأدارت ظهرها للبلاد. لقد استغل المعمرون الاراضي الخصبة والسهلة المسالك لبناء ثرواتهم وهاهي الجزائر المستقلة الاشتراكية تستعمل موارد المناطق المحظوظة من أجل تنمية المناطق المحرومة وبناء بلاد متوازنة تشكل مجموعة متضامنة وصالحة اقتصاديا .
والواقع أن الامر يتعلق في النهاية بتمديد التصنيع الى الارياف، وجعله وسيلة للحد من نزوح سكانه نحو المدن حتى يكون عاملا يساعد على الرقي في المناطق الريفية، ويحول في الوقت نفسه دون تدهور مظاهر التقدم في المدن .
ثالثا - استثمار الموارد المائية للبلاد ان موارد الجزائر في مجال المياه سواء ما يجرى منها على سطح الارض أو الكامنة في جوفها، تشكل احدى الثروات الرئيسية التي يرتكز عليها رخاء البلاد مستقبلا كما يعتمد عليها نجاح تطورها الاقتصادي ، والاجتماعي، ويتطلب هذا التطور من جهة أخرى، تنمية مرموقة للامكانيات المائية من أجل تلبية احتياجات السكان واحتياجات النشاط الاقتصادي.
وبالاضافة الى ذلك، تجدر الاشارة الى أن ارتفاع استهلاك الماء يشكل أحد المظاهر التي تعبر عن تحسن ظروف العيش. ومن هنا فان تسوية مشكل المياه عبر كامل التراب الوطني تعتبر شرطا أساسيا على الدولة توفيره لتضمن التقدم المستمر للتنمية وينبغي أن يؤدي عملها في هذا الميدان إلى التسوية المرضية لمسألة تزويد السكان بالماء في مجموع البلاد .
على أن الحجم الذي اتخذه مشكل المياه، سواء بفعل مطالب التنمية أو تحسن المستوى المعاشي للجماهير الشعبية، أو بسبب أهمية الاستثمارات التي تتطلبها تسوية هذا المشكل يستلزم توعية السكان بكل ما يتصل بالمياه والمحافظة عليها والحيلولة دون تلوثها وتبديدها .
ففي الوقت الحاضر، لا يجرى استغلال مياه السطح الا بنسبة أقل من 10 ، أما تلك التي في جوف الارض فلم يقع.
الشروع في استغلالها الا حديثا جدا. وبالاضافة الى ذلك فان معرفة الموارد المائية للبلاد، يستلزم بالنسبة لسياسة الدولة في مجال الري التأكد المستمر من الاحصاءات والتقديرات المسائية . 1 ان عملية رى الاراضي المزروعة والمساحات التي اكتسبتها الزراعة حديثا، مثلها في ذلك مثل انجاز المشاريع الصناعية والعمل على التهيئة العمرانية بالنسبة للحواضر والبوادي تفترض بذل جهد جبار من أجل تجميع مياه الامطار واستخدام الحقول المائية الجوفية واعادة تصفية المياه المستهلكة ولبلوغ هذا الغرض يجب أن يتحدد كهدف .
I التوصل، في حدود الفترة المرسومة لرى 800.000 هكتار - جديد لحبس أكثر من 40 % من مياه الامطار، مع العمل في نفس الوقت على تنفيذ برنامج متكامل ومنسجم لاستغلال الموارد المائية الجوفية على الوجه المطلوب لا سيما تلك التي توجد في المناطق الصحراوية. وفي نطاق هذا المجهود سوف يقام خمسون سدا هاما، وسوف تقام اضافة للسدود والآبار، شبكات ملائمة تلبي حاجيات الرى وحاجات الحواضر، والبوادي وتمد المناطق الصناعية بما يلزمها من مياه .
2 - تكثيف وتوسيع عمليات الرى الصغيرة بواسطة "
أعمال - تضمن الزيادة الى أقصى درجة استغلال مياه الامطار والمياه الجوفية والانتفاع بها .
وسوف تنجز هذه الاعمال بصفة خاصة في نطاق انشطة التجهيز المحلى، وعلى الاخص ما يندرج منها في المخططات البلدية، وسوف تشجع مزارع القطاع الاشتراكي والقطاع الخاص، على تحسين مردود الارض بعمليات ري فردية أو جماعية تنجز في قطع أرض صالحة للزراعة. وسوف تستفيد المناطق السهبية والصحراوية من تدابير ملائمة ترمى الى تزويدها بتجهيزات الرى الضرورية ضمانا لنجاح عمليات الرى المتعلقة بالثورة الزراعية، ومساعدة على توسيع الانشطة الفلاحية بهذه المناطق 3 بالنسبة للوحدات الصناعية التي سيتم انشاؤها مستقبلا، يجب اعداد منشآت ملائمة لاستعمال المياه التي تحتاج لها الوحدات الجديدة، أو لمعالجة المياه التي يتم تصريفها، وتزويد الوحدات الموجودة حاليا بمنشآت مماثلة.
4 - العمل على تجديد المياه المستعملة الآتية من المناطق الحضرية، وخاصة تلك التي تأتى من المدن الكبرى والمناطق 964 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الصناعية، وذلك حتى يمكن أن نسترجع، لفائدة الاقتصاد، كميات ضخمة من المياه تذهب سدى وبدون فائدة.
ان التراب الجزائري، يشكل في حد ذاته قاعدة للثروة ومصدرا لرخاء البلاد الاقتصادى، بواسطة تشغيل وتنشيط امكانياته الفلاحية وموارده المائية وليست المناطق الصحراوية بأقل امكانيات وعوامل رخاء من بقية انحاء البلاد. وخلافا للرأى الشائع حاليا بسبب الاثر المالى الذى تركه استغلال المحروقات، فان الثروة الحقيقية للصحراء لا تكمن فقط فيما تدخره بباطنها من نفط وغاز، بل فيما سيفتح أمامها مستقبلا | من آفاق للزراعة، وبالتالي لتوطين الانسان الذى يستطيع آنئذ أن يستثمر أراضي الصحراء بفضل عمله ومهارته.
ان اقامة اقتصاد حديث ومصنع يتطلب موانئ كبيرة لمبادلاته مع الخارج، نظرا الى أن هذه المبادلات تتناول بضائع تختلف كل الاختلاف عن السلع التي كانت تجلب في الماضي والتي كانت تتمثل فيما يسمى مواد الاعمار الاروبي . فالامر الآن يتعلق باستقبال تجهيزات ثقيلة ومعقدة وارسال مواد مصنعة، يستلزم حجمها وتنوعها منشآت حديثة للنقل والتخزين .
وبالنسبة لداخل البلاد، يتطلب النقل، نظرا لتقدم التنمية وضخامتها، اقامة محاور كبرى للسكك الحديدية والطرقات البرية، في حين أن توفير الطاقة التي هي القاعدة الاولية للاقتصاد والتقدم الاجتماعي تستلزم تغطية البلاد كلها بشبكة مكثفة لتوزيع الكهرباء والغاز والمحروقات السائلة. وزيادة على ذلك فان نقل الخبر قد أصبح له أهمية حيوية في مجال الحياة فالمناطق الصحراوية تعتبر صالحة جدا لتربية الحيوانات | الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بحيث يستلزم اقامة شبكة لاسيما الابقار ، الأمر الذي سيؤدى الى ميلاد مجال لزراعة جديدة حديثة ومصنعة، وبذلك تملك الجزائر امكانيات تجعل في استطاعتها أن تصبح بلدا مصدرا للحوم.
وفي الوقت الذي اتخذ فيه العالم الغربى، بما له من وسائل مالية وتقنية وبشرية، يعبىء كل طاقاته على نطاق واسع من اجل التخفيض من قيمة المحروقات الموجودة في العالم الثالث يتجند الجزائري من اجل استثمار ثرواته الحقيقية التي تتمثل فى الانسان الجزائرى والأرض التي يعيش فوقها أن ثروة البترول والغاز التي تسخر الآن لتكون نقطة ارتكاز لاعمال التنمية لن يكون لها معنى، ولن تجد تبريرا تاريخيا لاستغلالها الا اذا ساعدت على اقامة ثروة تتركز فى عمل الانسان وفي حسن استثمار التراب الوطني رابعا - الهيكل الارتكازى للاقتصاد لقد تبين أن الهيكل الارتكازئ الموروث عن العهد الاستعمارى لم يثبت قصوره فقط، بل لقد تبين ايضا تهلهله، وعدم ملاءمته، فقد وضع طبقا لخدمة السكان المعمرين الأروبيي ، الاصل، وكان تابعا لمناطق تمركزهم، وحددت أبعاده وفقا لحاجاتهم ولضرورات الاحتلال العسكري.
ان توسيع الزراعة لا يمكن أن يتحقق الا عن طريق اقامة هيكل ارتكازي ملائم عبر ارجاء البلاد، لان ذلك يشكل ضرورة اساسية لتأمين امداد جميع انشطة الانتاج والتنمية لكل القطاعات الاقتصادية بما تحتاجه من مواد وتجهيزات فالواقع أن الاهداف العظمى التي حددتها الثورة الجزائرية من أجل بناء أمة عصرية وتشييد اقتصاد مستقل ومزدهر، تتطلب انجاز برنامج ضخم يشمل جميع أجزاء القطاع الارتكازي.
بل أن انجاز هذا البرنامج هو وحده الكفيل بالقضاء على المخانق التي تعرقل التنمية وتشكل أعمق البقايا التي تركها التخلف الاستعماري • اتصالات بريدية وهاتفية وتلغرافية باعتبار أن ذلك يشكل أحد الشروط الاساسية التي يجب أن تصاحب التنمية ان لم تسبقها .
ان قيام جزائر عصرية، وبناء الاشتراكية فيها، يستلزمان أخيرا انشاء هيكل ارتكازى يشمل كامل التراب الوطني بكيفية منسجمة لا اختلال فيها، ويستهدف استيعاب ما تبقى من الجيوب الموجودة في المناطق التي لم تتسرب اليها الحياة العصرية بعد، أو لم تشملها بصورة كافية .
ولتحقيق هذا الغرض سينجز برنامج استثمارات وأعمال ضخمة وفقا للنقط التالية :
1 - تحديث شبكة السكك الحديدية وتوسيعها وذلك ب :
ا تحقيق ازدواجية الخطوط الرئيسية الحالية وتحويل بعض الخطوط الضيقة الى سكك عادية .
ب بناء خط ثان يمتد من شرق البلاد الى غربها عبر الهضاب العليا • ج وضع سكك ثانوية لتأمين الاتصال بين الموانىء الكبرى و داخل البلاد وتيسير الانتقال بين كل قطب من أقطاب المناطق الصناعية التي أنشئت في اطار التصنيع .
د وصل الحقول النفطية الصحراوية بشبكة السكك الحديدية الوطنية عن طريق بناء سكك حديدية تتكفل بربط تقرت بحاسي مسعود وغرداية والجلفة •
ه - القيام بمد خط حديدى يربط على مسافة 1500 كلم بين مناجم «غار جبيلات ومجمع التعدين بغرب البلاد مما يمكن من اقامة محور قادر على أن يكون دعامة متينة لتنمية الجهة الغربية من البلاد في اتجاه امتدادها من الشمال الى الجنوب .
2 - دعم وتوسيع التجهيزات المرفئية والجوية للبلاد عن طريق :
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 965 ا تحديث الموانىء الموجودة وتوسيعها .
ب - بناء ثلاثة موانى كبيرة جديدة تقام في كل من المناطق الشرقية والوسطى والغربية للبلاد، زيادة على ما هو بصدد الانجاز .
ج التوسع في شبكة الخطوط الجوية الداخلية عن طريق دعم الخطوط الموجودة وانشاء حطوط جديدة مع بناء مطارات حديثة في المناطق التي لم تشملها بعد خدمة النقل الجوى .
يجب ان يتم حل مشاكل التوزيع والتخزين وخاصة بالنسبة للمواد الضرورية والمواد التي ينصب عليها الاستهلاك الجماهيرى بصفة عامة وكل ما يتطلبه سير الاقتصاد، وان تكون موضوع تحسينات مستمرة لان ذلك يشكل عنصرا هاما ضمن العمل الرامى الى التغلب على المصاعب التي يصطدم بها المواطنون في حياتهم اليومية. وهذا يستلزم القضاء نهائيا على المخانق والعراقيل التي تتسبب احيانا في اختفاء مفتعل لبعض المواد من بعض جهات البلاد فى حين أن نفس المواد متوفرة بكثرة في الواقع. وعلى المؤسسات الاشتراكية ان تطور شبكتها التجارية بتنظيمها للتوزيع بالجملة، وبالقضاء على الوسطاء 3 تطوير شبكة الطرق البرية : 1 بتحديث هذه الشبكة وتطويرها طبقا لمتطلبات التنمية وتجار الجملة الخاصين حتى تضمن تموين السكان والانشطة الاقتصادية بصورة كافية ومنتظمة. وبهذا الصدد تستطيع مؤسسات الولاية والبلدية ان تحتل مكانة هامة ضمن هذه وزيادة شق الطرق وجعلها تصل الى الامكنة الأهلة | الشبكة التجارية. وينبغى أيضا أن يحظى القطاع التعاوني في بالسكان وذات الانشطة الاقتصادية، مما يسمح بتيسير الاتصال مع المناطق الجبلية، وتمكين سكان كل قرية بها من الاتصال مع بقية أرجاء البلاد .
ب - بانشاء طرق كبرى تمتد من شرق البلاد الى غربها مكونة | بذلك خطين الاول يشق المناطق الشمالية والثاني الهضاب العليا للربط فيما بين مراكز التنمية التي هي بصدد الانجاز أو تلك التي سوف تقام مستقبلا في نفس المنطقة. ان اتصال هذين الخطين الرئيسيين بالطرق هذا الميدان بالتوسيع والتنشيط.
وبالاضافة الى ذلك فان نشاط الدولة من خلال تدخل المؤسسات الاشتراكية الوطنية ومؤسسات الولاية والبلدية سيبرز في تجارة التجزئة، وذلك ليساعد خاصة على حل مشكل التوزيع فى المناطق التي تعاني من ضعف التوزيع ويشكل نقطة ارتكاز لمكافحة المضاربة ومراقبة الاسعار.
وفى هذا السياق تجب مضاعفة المحال التجارية الكبرى وتوزيع نقاطها بكيفية مدققة. كما ان ايجاد تسوية مرضية الرابطة بين الشمال والجنوب سيضمن انسجاما تاما في المشاكل التوزيع يستلزم المتابعة الدائمة للتعرف على الطلب نظام الشبكات البرية للبلاد
ج - بشق طرق تتغلغل في أعماق الصحراء، على غرار طريق الوحدة الافريقية، من أجل تيسير الاتصال مع البلدان الافريقية المتاخمة 4 تجهيز الجزائر :
بأسطول بحرى يكون سندا رئيسيا ومصدرا للتوسع في التجارة الخارجية وضمانا لاستقلالها، ويكون مساعدا على حل مشكل النقل الداخلي بتطوير واستعمال النقل البحرى ،
- وبأسطور جوى كفيل بدعم علاقتنا مع الخارج، لانه ضروري لتحقيق سياسة الجزائر في التفتح على العالم، وخاصة بلدان العالم العربي والقارة الافريقية . 5 تحسين النقل البرى وتزويد المدن الكبرى خاصة | بتنظيم أحسن للنقل العمومي والتركيز على تسوية مشكل نقل العمال بين مقر سكانهم ومحل عملهم، وتعزيز مصالح النقل في اتجاه الارياف وخاصة المناطق المعزولة أو ذات المسالك الوعرة .
6 - تعزيز الهياكل التجارية عبر البلاد وتحسين نظام التوزيع والتخزين، ومضاعفة حجم التجارة الخارجية .
وتطوره حتى يكيف العرض حسب الحاجات التي تظهر داخل الاقتصاد، وبأساليب ملائمة.
وفيما يتعلق بالمبادلات مع الخارج يجب أن يتعاظم حجم الصادرات وتزداد قيمتها بعد تلبية الاحتياجات الداخلية.
اما فيما يتعلق بالواردات، فيجب البحث عن احسن المصادر نوعا وسعرا وانتظاما وشروط دفع.
7 - توسيع ودعم انتاج الطاقة وتوزيعها عن طريق :
أ انشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء ، على ان بعضا من هذه المحطات يجب أن تقام فى المناطق الداخلية.
ب اقامة محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية.
ج - وضع خطوط كهربائية جديدة ذات ضغط عال لنقل الطاقة الكهربائية، الأمر الذي سوف يمكن من تزويد كل قطب صناعي حديث انشيء في المناطق الداخلية بما يكفيه من الطاقة.
د اتمام قنوات توزيع الغاز الطبيعي ومضاعفتها .
ه - تعميم الكهرباء المنزلية على كافة التراب الوطني ، بكيفية تهدف لتوصيلها الى كافة البيوت الجزائرية قبل نهاية العشرية القادمة . 966 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه و البحث عن أشكال جديدة للطاقة من أجل استعمالها بكيفية تعد البلاد لتجاوز مصادر الطاقة الموجودة حاليا وبهذا الصدد ينبغي العناية خاصة بتطوير الطاقة الشمسية التي يسمح التحكم فيها بالمساهمة في تغطية حاجيات البلاد من الطاقة، وتحقيق استقلال بعض المناطق في ميدان الطاقة •
8 - تحديث شبكة المواصلات اللاسلكية عبر التراب الوطني و توسيعها وتعميمها .
ان الحياة المعاصرة وتسيير أى اقتصاد لبلد عصرى لا يمكن تصورهما من دون وجود وسائل للاتصال السريع في كل حين ليس فقط بأى نقطة كانت بالبلاد، بل حتى مع الخارج. ومن أجل هذا الغرض أصبح من الضرورى تجهيز البلاد بشبكة حديثة للمواصلات اللاسلكية بالالتجاء الى التقنيات الاكثر تطوراء وأخذ تعميم الهاتف الآلى خاصة بعين الاعتبار حتى يشمل أصغر قرية مع العمل على توفير الخطوط المختصة التي تمكن من استخدام التلكس والاعلام الآلى بين مختلف مراكز البلاد الاقتصادية .
وسوف يتم تحديث وتوسيع شبكة البريد، وكذلك فتح مكاتب بريد جديدة في المناطق الريفية .
9 - تطوير العاصمة بما يجعل منها رمزا للسيادة الوطنية المستعادة وقطبا اقتصاديا كبيرا لبلد يتطور بسرعة .
لقد أصبحت مدينة الجزائر تجمعا عمرانيا ضخما يضم أكثر من عشر السكان الجزائريين فبلغت بذلك الحدود القصوى لنمو يؤدى تجاوزه الى تعريض تنمية البلاد للاختلال.
لقد زحزحت مدينة الجزائر، خلال العهد الاستعماري عن مكانتها لعاصمة الى صف مدينة جهوية من الدرجة الثانية. وبذلك أصبحت محرومة من البنية التحتية التي كانت ستسمح لها بمواجهة الانشطة والالتزامات والضغوط التي تختص بعاصمة سياسية واقتصادية لدولة مستقلة، كما حرمت في الوقت نفسه من الهياكل التي تضمن لها أن تستقبل في أحسن الظروف فائض السكان الذين تجذبهم نحوها بدورها الجديد منذ الاستقلال • وعلى هذا الاساس سيوضع موضع التنفيذ مخطط ضخم من أجل تجديد وتطوير مدينة الجزائر في نطاق برنامج يشمل أيضا التجمعات المتاخمة ومجموع المنطقة المحيطة بها. وتقوم الافكار الرئيسية لهذا المخطط على حماية معالم المدينة، وصيانة الاراضي الزراعية، وانجاز شبكة اتصالات واسعة وموزعة توزيعا دقيقا من أجل تسهيل التنقل، ويقوم أخيرا على بناء منشآت ومجمعات تأوى مؤسسات الدولة وتكون مقر الانشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد. وسوف تحتل مشاكل الاسكان مكانة خاصة ضمن هذا البرنامج، بحيث تدرس وتسوى وفقا لتوزع مراكز الانشطة، من أجل تسهيل الاتصال بين | مقر السكن ومكان العمل. وبذلك تكتسى الجزائر وجها جديرا بوضعها كعاصمة سياسية للجزائر الجديدة وكقطب اقتصادي لبلد مندفع بتصميم في تشييد الاشتراكية .
ان سياسة اللامركزية المطبقة فى اطار التنمية سوف تسمح ببروز عدد من مراكز الاشعاع الاقتصادى داخل البلاد مما يؤدى الى تخفيف الضغط على العاصمة، والتوصل إلى توازن أفضل بالنسبة لتوزيع مراكز التنشيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي . 10-10 مكافحة التلوث وحماية البيئة ان تحقيق تنمية سريعة تشمل مجموع قطاعات أنشطة البلاد وتحدث حركة متشعبة تمتد عمليا إلى كافة التراب الوطني، يطرح مشكل حماية البيئة ومكافحة المضار التي تنجم خاصة عن بروز مراكز عمرانية وأنشطة صناعية .
و بهذا الصدد سوف تتخذ الدولة في نطاق التخطيط الوطني التدابير الضرورية، وتنظم كل ما يلزم لصيانة المحيط فى البلاد، والوقاية من كل ظاهرة مضرة بصحة وحياة السكان وان المجموعات المحلية وكذلك مجموع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد ستلعب دورا رئيسيا في تنفيذ سياسة مكافحة التلوث، وحماية البيئة التي يجب أن تكون الشغل الشاغل لجميع المواطنين، اذ لا يجوز اعتبار ذلك مهمة خاصة بالدولة وحدها .
خامسا - المزايا السياحية للجزائر تتمتع الجزائر في هذا المجال بمزايا متنوعة وامكانيات عديدة يمكن ان يؤدى استثمارها الى ميلاد صناعة سياحية واسعة ومزدهرة. وتتمثل هذه الامكانيات في جمال مناظرها وتنوع معالمها الطبيعية التي تشكلها الشواطيء البحرية، والمرتفعات الجبلية والمناطق الصحراوية، كما تتجلى ايضا في مراكز المياه المعدنية ذات الخاصيات المتعددة التي تتيح فرصا عديدة لاستغلالها سواء للعلاج الطبي أو للراحة والاستجمام.
وبالاضافة الى هذا فان هناك عوامل اقتصادية تدعو الى الى الاستثمار السريع الشامل لكل الامكانيات السياحية في الجزائر فهناك بادىء ذي بدء امكانية توفير العمل للسكان في هذا المجال، ذلك العمل الذي سينتج عنه تزايد الحاجات الاجتماعية المتمثلة فى طلب الراحة و الاستجمام.
ان الراحة ضرورية للعمال المستخدمين بصفة مستمرة في الانتاج فهم يشعرون بالحاجة الى العطلة الامر الذي يحتم على الدولة أن توفر أسباب الترفيه الاجتماعي وان تقدم | للعمال أثناء عطلتهم كل 10 من شأنه أن يجعلهم يستفيدو الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 967 منها عقليا وصحيا ومعنويا، ومن جهة اخرى فان التوسع الاقتصادى الذى تشهده الجزائر قد تولدت عنه حركة أعمال نشيطة ترتب عليها فى كل مكان وجوب انشاء مرافق فندقية لاستقبال كل من يضطرون بحكم عملهم للسفر والتنقل.
و زيادة على ذلك فان السياحة الدولية تشكل ليس فقط عامل تنشيط للاقتصاد ومصدرا للعملة، ولكنها ايضا تعتبر وسيلة انفتاح على العالم الخارجي واتصال بالشعوب الأخرى.
وهذه هي الاسباب التي حملت القيادة الثورية على وضع برنامج واسع لبناء الفنادق وقرى الاصطياف والمجمعات السياحية ومراكز الاستجمام حيث تتوفر المياه المعدنية وحيث يمكن الانتفاع بما تملكه البلاد في هذا الصدد. وهناك مشاريع عديدة مماثلة سوف تحقق في المستقبل، وعندئذ تتوفر للجزائر أحدث مرافق الاستقبال ذات التنوع والانتشار في ربوع البلاد متكيفة في ذلك مع الخاصيات الفصلية لهذه المناطق الكبرى التي يؤمها السياح .
وهكذا، يصبح في متناول الجزائريين الراغبين في التعرف على بلادهم أن يستفيدوا، حيثما توجهوا بمرافق الاستقبال الملائمة. وينبغى البحث في هذا الصدد عن أشكال أصيلة | تضمن توفير الشروط اللازمة لنمو سياحة داخلية خاصة .
على أن هذه الاشكال السياحية ستكمل العمل الذي تقوم به في هذا الميدان المؤسسات الاشتراكية، وتسمح بتوسيع سياحة جماهيرية لفائدة الجزائريين. وبذلك تتوفر للعمال وعائلاتهم امكانية الاستفادة من ترفيه مكيف حسب ظروفهم ويتلاءم مع امكانياتهم وفضلا على ذلك فان الانشطة المرتبطة بالسياحة، ستنتج أعمالا وأشغالا عديدة تساهم فى القضاء على البطالة وفى رفع المستوى المعيشي لدى الجماهير. ويجب أن يشجع الادخار والتوفير الخاص في اتجاه الحث على الاهتمام الواسع بالنشاطات المرتبطة بالسياحة ان السياحة اذ توجه وتطور لتلبية الحاجات الوطنية ولان تستثمر الجزائر في نفس الوقت على أطراف البحر الابيض المتوسط تقاليدها في الضيافة وامكانيات طبيعتها ومناخها تستطيع أن تلعب في ميدان التبادل مع الخارج دورا متزايد الاهمية، بفضل العملة الصعبة التي يأتى بها السياح الاجانب والى جانب هذا الكسب تجدر الاشارة الى أن هناك كسبا آخر يتمثل في توفير العملات، اذ الظروف السياحية المتوفرة في البلاد ستحمل العديد من الجزائريين على قضاء عطلهم داخل البلاد الا أنه لا شك في أن المهام المسندة للقطاع السياحي بالجزائر المطلوب منه اكتساب العمله عن طريق جلب السياح سادسا - الاستمرار في سياسة التقدم الاجتماعي والثقافي مع تشييد القاعدة المادية للاشتراكية ان الاهتمام المنصب فى اطار استراتيجية التنمية المطبقة من قبل الثورة على الاهداف الرامية الى ارساء قواعد الاقتصاد وانمائه لتتم بذلك اقامة القاعدة المادية للاشتراكية لا يقلل البتة من المكانة المخصصة للاعمال التي يقصد بها تحسين ظروف معيشة الجماهير والحث على السعى وراء الرقى الثقافي والاجتماعي المستمر . بل أن هذه الاعمال تساهم في ايجاد الوسائل الكفيلة بان تعطى هذا الرقى الاجتماعي والثقافي الجماعى الدفع اللازم لازدهاره.
1 - الاعمال الرامية لدفع عجلة الرقى الثقافي والاجتماعي.
أن تعميم التعليم وديمقراطيته وافساح المجال لاكبر عدد من الشبان في مرحلة التعليم التقني ، والعالي، والتكوين المهنى للعمال، وتوفير الظروف والمنشآت اللازمة لتطبيق مبدا مجانية العلاج الطبي، وكذلك تنمية أسباب الترفيه والانشطة الرياضية، تشكل اهدافا ذات أولوية في اطار سياسة تنمية البلاد.
والاعمال الآتية تستجيب لهذه الاهداف :
ا فيما يتصل بالتعليم والتكوين.
- تأسيس المدرسة الاساسية ذات السنوات التسع التي تمدد الدراسة الالزامية حتى شهادة التعليم الاساسي مما يسمح بانهاء المشكل الذي يطرحه الشباب الذي يغادر الدراسة بعد خروجه من المدرسة الابتدائية، والذي لم يبلغ بعد سن العمل والتعليم الذى يتم توفيره في هذه المرحلة الدراسية، سيكون منظما بكيفية تجعله يهيء ويسهل الانتقال نحو الفروع الموجودة فى التعليم الثانوي امتدادا للمدرسة الاساسية.
الشروع حسب امكانيات الامة فى اقامة منشآت التعليم التحضيري قصد اعداد الاطفال للمدرسة الاساسية والمساهمة فى ما تبذله الدولة فى ميدان مساعدة الطفولة.
يتضمن التعليم الثانوى فروعا تحدد وتنوع بكيفية تفتح افق التكوين لجميع الاطفال المتخرجين من المدرسة الاساسية، طبقا لمؤهلاتهم واذواقهم مع اعتبار الاحتياجات التي يستلزمها الاقتصاد. وضمن هذه الفروع ستطور تلك التي تهيء للحرف التقنية والمهام التأطير المتوسط وتحظى بتقدير جديد. ويتولى الاجانب، تبقى محصورة في الحدود الكفيلة بحماية المجتمع التعليم الثانوى اعداد التلاميذ للانتقال الى التعليم العالي.
الجزائري من المساوىء التي تترتب في البلدان النامية على تدفق أفواج كبيرة من السياح الاجانب • وستتخذ التدابير اللازمة حول نسبة التلاميذ المنتقلين الى التعليم العام. 968 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه .
- بناء جامعات ومراكز جامعية بكيفية تتعدد معها عبر التراب الوطني، مراكز توزيع واشعاع العلم والثقافة والتقانة | وفي موازاة بناء الجامعات والعمل الدائم على تجديد وضبط برامج تعليمية تكيف مع رقى البلاد وتطور احتياجاتها، سوف يتم تشجيع وتنظيم البحث العلمى بالاتصال مع تطور وجزارة سلك الاساتذة الجامعيين وتأطير مجموع فروع الانشطة في البلاد، وان برامج التعليم في الجامعة ومعاهد الدراسات العليا يجب أن تخصص مكانة ممتازة للمشاكل الخاصة بالبلاد فالبرامج المتعلقة بتعليم العلوم الاجتماعية والعلوم الاقتصادية بصفة خاصة يجب أن تعالج بكيفية معمقة المشاكل الخاصة بمجتمعنا وبتنميتنا. وسوف تتم دراسة هذه المشاكل على أساس المبادىء والتوجيهات المحددة في الميثاق الوطني .
وسوف يوسع نطاق الدورات التدريبية العملية في الاقتصاد لتشكل من الآن فصاعدا، أغلبية برامج التعليم، في الوقت الذي يشجع فيه استكمال التعليم والتكوين ليطبق بكيفية مطلقة، حتى تتمكن الاطارات من تجديد معارفها وتحسين تكوينها .
كما سيبذل جهد خاص لتحسين الظروف المادية لحياة الطلبة وخاصة فيما يتصل بالسكن، وعلى الاخص فيما يتعلق باسكانهم في المدن ذات الكثافة السكانية المحدودة .
الاضطلاع ببرنامج واسع للتكوين العمالي، يتضمن انشاء عدد - معتبر من مراكز التكوين القادرة على أن تخرج كل سنة كحد ادنى مائة الف عامل مختص، حتى يتم تزويد الاقتصاد بما يحتاجه من ايد عاملة متكونة، وحتى يتمكن العمال من فرصة تحسين مداخيلهم ورفع مستواهم الاجتماعي وجوب انتهاج كل مؤسسة اقتصادية أو اجتماعية او ثقافية لسياسة ترقية داخلية تنظم بكيفية شاملة، وبصورة تسمح بفتح آفاق واسعة امام العمال الراغبين في رفع مستوى معارفهم، وتحسين مؤهلاتهم المهنية، واكتساب الشهائد اللازمة لارتقائهم في سلم المؤسسة.
ان الترقية الداخلية تشكل محورا هاما فى تطبيق سياسة تكوين منهجية لخدمة الجماهير، وتمثل تكملة ايجابية بالغة الاهمية للكفاح ضد الامية. ويمكن أن تعتمد فى ذلك على مساعدة الجامعة ومعاهد التكوين في البلاد.
- مضاعفة الجهود الرامية الى تحقيق جزارة سريعة لسلك التعليم في جميع مستوياته، حتى يصبح تكوين شبيبتنا مهمة، يضطلع بها كاملة سلك تعليمي جزائري صرف.
ب تتكفل الدولة فى ميدان الصحة بحماية وصيانة وتحسين مستوى صحة السكان، وبالاضافة الى ذلك فان نشاط الصحة العمومية يجب ان يساهم في رقى الانسان | واعداده لان يعيش في عالم هو في تحول مستمر نفسيا واجتماعيا وثقافيا.
وعلى هذا الاساس يجب ان يكون نشاط الصحة العمومية عاملا اساسيا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
ويجب ان ينطبق هذا النشاط على الفرد وعلى محيطه ايضا.
ويمثل الطب المجانى قاعدة نشاط الصحة العمومية في "
الجزائر وان تطبيقه الفعلى على مستوى مجموع السكان يستلزم توسيع الهياكل الصحية وتوزيعها توزيعا عادلا عبر كل انحاء البلاد كما يستلزم اعادة تنظيم مهنة الطب وتوزيع الادوية التي يجب أن توجه اساسا نحو القضايا الصحية للمجتمع. ويتطلب ايضا متابعة الجهود المعتبرة الجارية و توسيعها من اجل تخريج الاطباء وتكوين عمال الصحة وبناء المستشفيات وانتاج الادوية وتوفيرها. واخيرا فان نشاط الصحة العمومية وخاصة تطبيق وتعميم العلاج المجاني بكيفية لائقة، يتطلب اتخاذ التدابير التالية :
- مضاعفة بناء المستشفيات والمراكز الطبية الاجتماعية والمخابر الضرورية في جميع انحاء البلاد، وخاصة في المناطق الريفية وحول مراكز التنمية التي هي بصدد الانجاز في اطار توسع الفلاحة والتصنيع وتعزيز البنية التحتية ومضاعفة الهياكل الادارية، كما ان المؤسسات والمنشآت المماثلة الموجودة حاليا في المدن يجب توسيعها ومضاعفتها بما يتلاءم مع تزايد سكان هذه المدن توزيع الاطباء وعمال الصحة توزيعا مناسبا بكيفية يتحقق معها تأطير صحى متوازن في مجموع التراب الوطني مع اعطاء أولوية خاصة الى المناطق التي ما تزال تعاني من نقص التأطير الطبي
- مضاعفة الجهود المبذولة في مجال تكوين الاطباء وعمال الصحة بكيفية تستهدف الوصول الى توفير طبيب لكل ألفي نسمة، والى توفير فرقة على الاقل لكل بلدية صغيرة او لكل حى بالنسبة للمدن وينبغى أن يهدف هذا التكوين الى رفع المستوى نوعيا • تطوير حماية الامومة والطفولة والرقابة الصحية في المدارس والانشطة المتعلقة بالتغذية وطب العمل، ومكافحة الآفات الاجتماعية، ونشر الطب الوقائي، بكيفية تسمح باعطاء الصحة العمومية مضمونا اجتماعيا بارزا .
توضع في نطاق طب العمل، هياكل مختصة متصلة بالمشاكل الجديدة التي تظهر مع زيادة الاصابات البدنية مثل الحرائق الحطيرة، أو النفسية مثل تلك التي تترتب على حوادث الشغل، ومثل الامراض المهنية الكبرى التي ترتبط على وجه الحصوص ببعض الانشطة الصناعية •
- تدخل الدولة لفائدة المتخلفين عقليا أو بدنيا بكيفية تستهدف علاجهم واعادة دمجهم اجتماعيا، بفضل تعليم وتكوين مكيفين حسب ظروفهم الخاصة، ويجب أن يحرص هذا التدخل بصورة خاصة عندما يتعلق الأمر بالاطفال، على الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 969 اعدادهم لمهام يمكنهم الاضطلاع بها. وزيادة على هذا، يجب أن يراعى التشريع، فيما يضعه من اجراءات تتعلق باليد العاملة المتخلفين ذهنيا وبدنيا. ويجب أن تنشأ مراكز تكوين مهني ملائمة لتعليم هؤلاء المتخلفين خاصة .
ج - في الميدان الثقافي :
- تغطية مجموع التراب الوطنى بشبكة التلفزة في نفس الوقت الذي يتم فيه توجيه قناة ثانية بهدف مضاعفة البرامج التربوية، والبرامج الهادفة الى التكوين وتعميم المعارف العملية والفنية .
تعميم دور الثقافة في جميع انحاء البلاد، مع القيام بالاعمال اللازمة لتجديد ثقافتنا الوطنية، وتشجيع الابداع الفني، وتيسير التنشيط الثقافى ونشر الكتاب .
- بذل جهد خاص ازاء الجاهير الفلاحية بأن توضع في تناولها الوسائل السمعية البصرية الملائمة لمساعدتها على رفع مستواها الثقافي، كما تخصص لها حصص تعالج مشاكلها الخاصة ضمن برامج الاذاعة والتلفزة .
د انهاج سياسة جديدة وجريئة في ميدان الرياضة، حتى تتوفر للشبيبة الجزائرية كل الامكانيات التي تساعد على ازدهار الطاقات البدنية والمعنوية .
ان أمراضا مثل سوء التغذية التي فرضها الاستعمار على مجتمعنا تفرض بذل جهد خاص لصحة وتطوير شبيبتنا .
ان التربية البدنية للشبيبة وللشعب بصفة عامة، تعتبر شرطا ضروريا لصيانة الصحة وتحسينها، وتعزيز القدرة على العمل، ورفع مستوى المقدرة الدفاعية للامة، في نهاية الامر.
وبهذا الصدد، فان من مبادىء الاشتراكية اعتبار التربية البدنية منفعة لا تقل ضرورة عن التعليم، وأحد الحقوق التى يتعين على الدولة أن تؤمنها للمواطنين وللشباب منهم خاصة والثورة الجزائرية تتبنى هذا المبدأ كلية، وسوف تنفذه تدريجيا حسبما تسمح به امكانيات البلاد. وسوف تنتهج بهذا الصدد سياسة التشجيع على ممارسة الرياضة .
ان الرياضة، فضلا على المزايا التي توفرها للفرد، تيسر وتطور خصالا معنوية هامة مثل الروح الجماعية والاخوة وحس التضامن والتعود على العلاقات الاجتماعية، وبهذه الكيفية، لا تعتبر الرياضة مجرد تسلية، بل انها تتأكد في نطاق مفاهيم العصر، بوصفها احد الفروع الاساسية لكل سياسة تتناول تكوين الانسان.
لهذه الاسباب كلها، يصبح تنظيم النشاطات الرياضية جزءا أساسيا من العمل على تكوين الشبيبة وصيانة صحتها ومن اجل هذا فان المؤسسات التعليمية كلها، ستتضمن المنشآت التي تغطى قطاعات واسعة من الانشطة الرياضية، في الوقت الذي تزود فيه المدن والقرى بمركبات رياضية تتناسب مع أهمية المدينة والقرية. كما ان المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية ستشجع على تطوير النشاطات الرياضية في نطاق تنمية الانشطة الاجتماعية وتنظيم وسائل التسلية لمستخدميها.
وسوف يبذل جهد خاص لتكوين مدربي واساتذة التربية البدنية، حتى يتم تزويد كل اصناف النشاطات الرياضية بالتأطير الذي تحتاجه.
وبهذه الكيفية تندمج شبيبتنا ضمن شبكة رياضية حقيقية تتخلل كامل البلاد، وتتخذ الرياضة طابع نشاط جماهيري مفيد فرديا وجماعيا.
اما الاعتمادات التي يجب تخصيصها لتحقيق هذه ، الاهداف، فانها لا تعتبر خسارة للبلد، اذ انها ليست فقط تدخل ضمن السياسة الاجتماعية للثورة وللعمل الرامي الى صهر انسان جديد في مجتمعنا، بل هي زيادة على ذلك، تساهم في تحقيق تعزيز واستثمار افضل لاحسن رسمال تملكه الامة : شبيبتها ومواطنوها ان المجهود الضخم الذي تقوم به الثورة في مجال التكوين على جميع المستويات وفي مجال الصحة يجد في ذلك تكملته الطبيعية التي تمنح للعناية بالبدن وصيانته نفس الاهمية التي تمنحها لازدهار الفكر.
ه توفير سكن محترم ومريح وفقا للحد الادنى من شروط السكن العصرى يعتبر عاملا اساسيا لتحسين المستوى المعاشي للجماهير. أن ظاهرة السكن الحقير، التي برزت في شكل أكواخ واحياء قصديرية مثل ظواهر الجوع والمرض والجهل تعتبر صورة ممثلة . للبؤس. ومن هنا فان زوال الاكواخ والاحياء القصديرية ستكون من بين العلامات التي تدل على انتصار الثورة ضد البؤس. ذلك هو التناول الذي تتحدد به سياسة البلاد فيما يتعلق بالسكن.
ولتسوية أزمة السكن وتحقيق شروط حياة أفضل ستنجز مجموعة أعمال فى ميدان السكن والعمران .
و فعلا فان تزايد عدد السكان، مثل ضرورة تحسين مستوى الحياة لدى الجماهير الشعبية، يفرضان وضع و انجاز برنامج واسع للسكن.
ان مواصلة ومضاعفة الجهود المخصصة لانجاز القرى الاشتراكية للثورة الزراعية، ستسمح بتغطية الارياف الجزائرية بشبكة حقيقية من هذه القرى وبذلك فان الاكواخ التي كانت لمدة طويلة ترمز لفقر اريافنا، تختفي الى الابد من وجه الجزائر . 970 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه ومن جهة أخرى فان انجاز مجموعات سكنية في نطاق المعامل المبنية حديثا، يساعه بدوره على التقليل من مصاعب السكن التي تواجهها المناطق الصناعية ويمكن العمال من الاقامة على مقربة من مكان العمل .
على أن التوصل إلى تسوية نهائية لمشكل السكن على مستوى كامل البلاد، يتطلب ضبط برنامج مكثف لتجديد المساكن، وانجاز بناءات جديدة ..
ان مستوى الانتاج المتوقع في نهاية العشرية الحالية، فيما يتعلق بصناعات مواد البناء، سوف يسمح للدولة بتنفيذ سياسة جريئة في ميدان السكن فسوف تتولى الدولة تطبيق مشروع واسع للبناء، يصل في بداية عشرية 1980 الى معدل انجاز مائة ألف مسكن في العام. وسوف يتضاعف هذا المعدل سنويا بكيفية تضمن لكل أسرة جزائرية، خلال العشرية التالية، مسكنا محترما يتضمن العناصر الاساسية للراحة العصرية، وسوف تعبأ في نطاق هذا البرنامج وسائل معتبرة مما يسمح بالقضاء نهائيا على الاحياء القصديرية التي تشوه معالم أحياء مدننا. وزيادة على ذلك فانه سوف يحقق نتيجة أخرى ليست بأقل نتائجه اعتبارا، وهي التي تتمثل في ايجاد آلاف من مناصب العمل، تمتد على مدى فترة طويلة، فيتوفر بذلك تشغيل مضمون ودائم لجزء كبير من الايدي العاملة الجزائرية .
سوف تشجع الدولة من جهة أخرى، كل مواطن يرغب في بناء - سكنه الخاص. وبهذا الصدد ستتخذ الدولة الاجراءات الملائمة كي يتمكن كل جزائري يرغب في بناء مسكنه من حيازة قطعة الارض الضرورية في مأمن من كل مضاربة، ومن الحصول على قرض لتمويل أشغال البناء وتأمين المواد اللازمة لذلك وفي نفس السياق، ستتخذ الدولة اجراءات تهدف الى تمكين السكان، والعمال بصفة خاصة من امتلاك شقة ودفع ثمنها على شكل ايجار شهري وخاصة في اطار جمعيات ذات طابع تعاوني، أو توفر لهم مساكن بايجار يتناسب مع مداخيلهم ولا يعجز مقدرتهم الشرائية ..
وينبغى التنصيص اخيرا على ان الدولة ستسهر على ادراج المباني الجديدة ضمن مجموعات تخطط وفقا لمفاهيم الاعمار الحديث، وتتلاءم مع متطلبات محيط قائم على الاهتمام بتحسين نوعى للحياة .
وفي انتظار حل نهائي ، للمشكل المتعلق بنظام الرصيد العقارى الذى يتشكل من أملاك الدولة، من أجل أن تحدد نهائيا شروط تسييره و ايجاره و احتمال بيعه ، سوف تدخل عليه تخسينات، وسوف يستفيد في نطاق عمليات التجديد ، من الاجراءات التي تسمح بصيانته.
غير ان مشكل السكن، نظرا لموضوعه ولما يكتسيه من ابعاد، يبقى بقطع النظر عن الاعمال التي تتعهد بها الدولة هو قضية جميع المواطنين سواء فيما يتعلق بتطويره او صيانته. وبهذا الصدد ينبغى أن ينضم كل مجهود فردي او جماعى الى الجهد الذي تبذله الدولة ومؤسساتها.
و وفي نطاق سياسة البلاد الاجتماعية تمنح عناية خاصة الى الاشخاص المسنين أو المعوقين الذين ليست لهم مداخيل .
بصورة تجعلهم في مأمن من البؤس والتشرد، مما يسمح بالمساهمة في القضاء على جميع عوامل التسول. 2-2 مساعدة الدولة وتدخلها لرعاية الاطفال والمراهقين.
ان النسبة العالية للنمو الديموغرافي في الجزائر، تجعل نسبة الاطفال والشبان المراهقين الذين لم يبلغوا بعد سن العمل، مرتفعة. ان التكفل بتأمين المصاريف المترتبة على رعاية الاطفال والشبان وتربيتهم وازدهارهم الثقافي يشكل احدى امهات القضايا التي تواجهها الامة على الصعيد الاجتماعي.
ان تأمين مساهمة المجتمع فى هذا الامر قد تم حتى الآن.
عن طريق نظام المنح العائلية.
ان التكفل المباشر من قبل الدولة بكل ما يتعلق بالتعليم الذي هو حق مكتسب للجميع وعلى جميع المستويات ومجانية العلاج والكتب المدرسية، وكذلك العون المقدم في مجال الطعام واللباس للعديد من الاطفال قد مكن بعد من تخفيف وطأة العبء الذي كان ملقى على الاسر.
على انه لكي يجرى اعداد الطفل اعدادا سليما في ظروف لائقة ولكى يتمكن من القيام بدوره في المستقبل كمواطن حر يعيش في مجتمع اشتراكى فانه يحتاج الى ان ينشأ في بيت وبهذا الصدد ستضطلع الدولة بعمليات تجديد واسعة | مستقر سعيد وان يتمكن من مزاولة التعليم في المدارس بالنسبة للتجمعات السكنية بالمدن والارياف لتسوية المشاكل المتولدة عن المساكن القديمة، ولازالة القذارة التي توجد في كثير من الاحياء .
ان التجهيزات الاجتماعية مثل المراكز التجارية والمنشآت الطبية والصحية ومركبات الرياضة والتسلية ، والفضاءات الخضراء، وتيسير وسائل النقل الجماعى ستدمج في المجمعات المبنية حديثا، كما ستدخل الى الاحياء الموجودة حاليا بمناسبة لجديدها.
والثانويات والمعاهد التقنية وان يعالج بطريقة لائقة. وهو يحتاج ايضا لكى يتفتح كلية، أن يعيش في غالب الاوقات مع امثاله من الاطفال وأن يشعر منذ صغره بانه عضو في مجموعة وطنية متضامنة.
ومن جهة أخرى فان مطلب اتاحة فرصة الشغل لكل قادر على العمل في البلاد يطرح مشكل الاطفال والمراهقين الذين لا يمكن لذويهم أن يخصصوا لهم الكثير من وقتهم بسبب مقتضيات العمل .
الجمعة 3 شعبان عام 1396 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 971 ولهذا، ستقدم الدولة على اصلاح اجتماعي عميق يتمثل فى اعداد مساعدة ضخمة لفائدة الطفولة منذ الصغر الباكر وذلك بفضل ما ستنجزه في طول البلاد وعرضها، تلبية لحاجات الاطفال والمراهقين من بيوت للحضانة ورياض للاطفال ومطاعم وادور للشباب ومكتبات ومجمعات رياضية ونواد ثقافية النافع وذلك لكي للتمتع - ينشأوا زيادة فى على مناخ التعليم اجتماعى والاعداد مشبع - بالقيم بوسائل الوطنية الترفيه وسوف تتخذ اجراءات مناسبة لتأمين ملبس لائق لجميع الاطفال الجزائريين ووضعهم تحت اشراف عناية صحية مستمرة .
ومثل هذا الاصلاح لا يستلزم بأية حال النيل من وحدة الاسرة التي ستبقى الخلية الحية للمجتمع . ان هذا الاصلاح لا يعنى فصل الاطفال عن ذويهم أو حرمانهم من الحنان العائلي ان الغرض من هذا الاصلاح هو تأمين وسائل تسمح الاشغال بالتخفيف من اليومية، وطأة ومنح المتاعب الاطفال التي كل ما يعاني من منها شأنه أن الوالدان يكمل بفعل العناية العائلية . 3 تدخل الدولة لفائدة المجاهدين وأرامل الشهداء - وأطفالهم وذويهم .
لقد بذلت الدولة بالفعل جهودا معتبرة لتمكين المجاهدين من العيش في ظروف ملائمة وخاصة باعادة ترتيبهم في اطار الوظيف العمومي، وبدمجهم ضمن مؤسسات ووحدات مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما اتخذت التدابير الضرورية لضمان مساعدتها لارامل وأطفال الشهداء وذويهم. وبقدر ما تحققه البلاد من تقدم ورقى فستواصل الدولة بجميع الوسائل بذل عناية خاصة لتحسين الظروف المادية والمعنوية للمجاهدين وذوي الشهداء
4 - توزيع منافع التنمية وصيانة المقدرة الشرائية لدى الجماهير الشعبية يجب أن تسعى السياسة الاجتماعية للثورة، بصفة خاصة، الى تأمين توزيع عادل ومتساو لتكاليف وثمار التنمية، بالسهر على أن تكون الاصناف التي ما تزال محرومة، هي صاحبة الاولوية في الاستفادة من منافع التنمية. وهذا يستلزم على الخصوص أن يقع التركيز على التخفيض من الفارق الفاصل بين مستوى الارياف والمدن ثم ازالته وذلك بتطبيق السياسة المتعلقة بتوزيع الدخل القومى. وهذا يستلزم أيضا أن يطبق التقشف أولا وقبل كل شيء على الكماليات، وان لا يوجد تفاوت في المداخيل يحول دون رفع المستوى المعاشي للجماهير وزيادة على ذلك ستتخذ تدابير ملائمة، كلما اقتضى الامر ذلك، من أجل توفير المواد والسلع التي تشكل أساس الاستهلاك الجماهيرى بأسعار تتلاءم مع صيانة المقدرة الشرائية للجماهير الشعبية، ومع مطلب تأمين تحسين مستمر في مستواها المعاشي .
وفى نفس الاطار سوف يبذل جهد خاص للبحث عن امكانيات توسيع مبدأ تكفل الدولة ببعض المستواكات الجماعية، حتى يعطى مبدأ التوزيع العادل للدخل القومي، | اوسع تطبيق ممكن.
المطبعة الرسمية 7 ، 9 و 13 شارع عبد القادر بن مبارك الجزائر
شجرة النص
التأشيرات: النصوص التي يستند إليها (3)
نص أُعيد تركيبه آليًا من الجريدة الرسمية. لا يُعتدّ إلا بالنسخة المنشورة.