رأي رقم 03 / ر.م.د / ت. د / 25 مؤرخ في 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادة 116 من الدستور. 4
المادة 192
فتح المادة(الفقرة 2) اعتبارا أنه تضمن مجموعة كبيرة من الأسئلة تتعلق بممارسات الأغلبي ة، منها على سبيل المثال تعيين الجهة المختصة للنظر في رفض مكتب المجلس لطلبات المعارضة، وهل يجوز تعديل الدستور لتفعيل أمثل لممارسة حقوقها، أو كتهميشها في التمثيل الدبلوماسي البرلماني ...،
– حيث أن المادة 116 تضمنت عدة محاور لحقوق مختلفة تتمتع بها المعارضة البرلماني ة، وأن تحديد مضامينها يستلزم تفسير نطاقها الدستوري على ضوء سياق العمل البرلماني دون الخروج على النص الدستوري ضمن عملية ذهنية ومنطقية تهدف إلى توضيح الألفاظ في الن ص، والتوفيق بين عناصره المختلفة، لفهمه واستخلاص مدلوله المعياري، مع كل ما يحظى التفسير بحجية الشيء المفسر من جهة، وطابع الرسمية من جهة أخرى بنشره في الجريدة الر سمية، وهو ما فتئت المحكمة الدستورية تذكر به في كل مناسبة، لا سيما في رأيها الأول حين رسمت أسلوبها وأكدت على منهجها القائم على استخلاص إرادة المؤسس الدستوري بالوقوف على الحكمة التي ابتغاها، مراعيا مواقع الغموض التي انتابته بإزالته كل لبس في تأويله تحاشيا للتعارض الذي قد يفسد السياق العام للد ستور،
– حيث أن الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية باعتبارها الحارس الأمين على الشرعية الدستورية والضامن للتوازن المؤس ساتي، يتجلى في أن وظيفتها تنحصر وتتحدد بما طلب منها في رسالة الإخطار، توضيحا لمقتضى دستوري غامض أو ناقص أو يثير تباينا في الت طبيق، ويكون تصديها للتفسير من خلال الاحتكام إلى الإرادة التأسيسية المستفادة من دلالة الألفاظ، مع مراعاة ظروف وضعها ومآل تطبيقها، دون انتزاع النص الدستوري من سياقه، بل يجب التعامل معه في إطار السياق التاريخي الذي نشأ فيه،
– حيث أنه لا ينعقد هذا الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية إلاّ بإثبات أصحاب رسالة الإخطار لوجود غموض أو قصور أو تناقض بين النصوص الد ستورية، أو وجود أكثر من معنى يحتمله الن ص، وأن تكون هذه النصوص قد أثارت خلافا في التطبيق بين المؤسسات، يتعين معه توحيد التفسير، ومن ثم يخرج من اختصاصاها التفسيري رقابة مدى دستورية ممارسات الأغلبية البرلمانية التي تخضع لإخطار من نوع خاص يتعلق بالخلاف بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 (الفقرة 2)،
– حيث أن حق إخطار المحكمة الد ستورية، طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 193 من الد ستور، لا يعد من الحقوق المخولة للمعارضة بصفتها المؤس سية، وإنما هو حق يمارسه النواب أو أعضاء مجلس الأمة عند استيفاء شرط العدد، ولو كانوا من غير المعارضة، ويفهم من ذلك أن المؤسس الدستوري لم ينشئ للمعارضة مركزا قانونيا مستقلا في ميدان التحريك البرلماني، وإنما أتاح لها ممارسة هذا الحق ضمن حدود انخراطها في تشكيلات نيابية منظمة وفق قواعد عددية، 6 الجريدة الرسميّة للجمهوريّة
– حيث أنه بالعودة إلى طلب تفسير المادة 116 وغياب تعريف للمعارضة البرلمانية ضمن فصول الد ستور، بدا للمحكمة الدستورية توضيح هذا المفهوم باعتباره مكونا ديمقراطيا أساسيا في الأنظمة التعد دية، يقوم على الاعتراف للمعارضة بالحق في الاختلاف والتمثيل العادل بين القوى السي اسية، ولهذا ترى المحكمة الدستورية أن قصد المؤسس الدستوري من وراء صياغة المادة 116 كان الاعتراف للمعارضة بعدة حقوق، الرقابية بمساءلة الحكومة، الانتقادية بطرح بدائل للسياسات العام ة، والتشريعية بمشاركتها في مناقشة مشاريع القوانين، بل حتى طرح مقترحات قوانين، والتمثيلية برفعها لصوت جزء من الرأي العام غير الممثل في الجهاز الت نفيذي، وأيضا في النشاط الدبلوماسي للبرلمان،
– حيث أنه من المناسب التذكير أن المعارضة البرلمانية هي مجموع النواب وأعضاء مجلس الأمة غير المنتمين إلى الأغلبية الرئاسية أو البرلمانية الذين يعبّرون عن خلافاتهم، الجزئية أو الكلية مع السياسة المنتهجة من طرف الحكومة، وهي بمفهوم المادة 116 من الدستور ذلك الكيان المتشكل من الأحزاب أو الأحرار الذين عبّروا عن صفتهم كمعارضة إيجابية، ومنه اعترف لها المؤسس الدستوري بعدد من الحقوق الأساسية (حري ة التعبير والاجتماع)، والمؤسسية (الت مويل والمشاركة في الل جان، وإخطار المحكمة الد ستورية) والإجرائية (كعقد جلسة شهرية مخصصة لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات برلمانية من المعارضة). فهي في مجملها حقوق تجعل من المعارضة فاعلا دستوريا كاملا. بل أن استعمال المؤسس الدستوري لصيغة الظرف : ”لا سيما“ في عرضه لحقوق المعارضة البرلمانية إنما القصد من ورائه التوسع في التفسير وعدم التقيد حصريّا بالحقوق الواردة في المادة 116،
– حيث توصلت المحكمة الدستورية بعد دراسة مستفيضة لمضمون طلب التفسير أن المباني اللفظية التي تضمنها تتعلق أساسا بكيفيات تطبيق مقتضيات المادة 116، وليس تفسير المادة في حد ذاتها، التي اعترفت للمعارضة بجملة من الحقوق فيما خص النشاط البرلماني، وأحالت للسلطة التنظيمية التي تتمتع بها كل غرفة في البرلمان بخصوص كيفيات تطبيقها بجميع محتوياتها، بما يوصلنا إلى نتيجة أن أعضاء البرلمان هم فقط من بيدهم تبيان وتوضيح كيفيات تطبيق المادة 116 موضوع طلب التفسير وليس المحكمة الدستورية، وبالنتيجة فإن المادة 116 في جميع فقراتها جاءت واضحة، ممّا يجعلها قابلة للإنفاذ الطوعي والالتزام الفوري، ولا تثير أي غموض أو تناقض. ولم يشر أصحاب الإخطار إلى أي وجه من الأوجه التي يكتنفها نقص أو غموض أو تناقض، أو احتمال معنيين أو أكثر في الدلالة على المقصود بها، بل جاءت رسالة الإخطار لتسلط الضوء على الممارسات وليس على النص في حد ذاته، لهذه الأسباب :
تصرّح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح بوضوح المادة 116 من الدستور في جميع فقراتها.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى الوزير الأول، وإلى مندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرّسميّة للجمهوريّة الجزائرية الدّيمقراطيّة الش عبيّة.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025 .
رئيسة المحكمة الدستورية بالنيابة ليلى عسلاوي
– بحري سعد الله، عضوا،
– مصباح مناس، عضوا،
– نصر الدين صابر، عضوا،
– عبد العزيز برقوق، عضوا،
– عبد الوهاب خريف، عضوا،
– بوزيان عليان، عضوا،
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا،
– عمار بوضياف، عضوا،
– أحمد بنيني، عضوا. 13 محرّم عام 1447 ه الجريدة الرسميّة مراسيم تنظيميّة
شجرة النص
التأشيرات: النصوص التي يستند إليها (5)
- قانون عضوي رقم 12-04
- قانون عضوي رقم 16-12
- أمر رقم 21-01
- قانون عضوي رقم 22-19
- قانون رقم 01-01
نص أُعيد تركيبه آليًا من الجريدة الرسمية. لا يُعتدّ إلا بالنسخة المنشورة.