قرار رقم 26 / ق.م د/ د ع د/ 22 مؤرخ في 20 شعبان عام 1443 الموافق 23 مارس سنة
المادة 73
فتح المادة4 المذكورة أعلاه، وأحكام المادتين 21 و 22 من القانون رقم 90-04 المذكور أعلاه، قد ميّز بين المتقاضين في ممارسة حق التقاضي على درجتين، وهو ما لا يتماشى مع ما كرّسته صراحة المادة 165 من الدستور. وفضلا على ذلك، وتماشيا مع مبدأ المساواة الذي يضمنه الدستور على أن القضاء يقوم على أساس مبادئ الشّرعية والمساواة طبقا للمادة 165 منه، فإنه من غير العدل والإنصاف أن يقيّد حق الأطراف في استئناف الأحكام الفاصلة في منازعات العمل كما هو وارد في أحكام المادتين المدفوع بعدم دستوريتهما والمذكورتين أعلاه،
– حيث جاء في الملاحظات المكتوبة لرئيس المجلس الشعبي الوطني المؤرّخة في 22 جانفي سنة 2022، والمودعة بتاريخ 23 جانفي سنة 2022، أنه “متى وضع استثناءً معينًا بموجب حكم تشريعي على أحد الحقوق المسموح به للمشرّع، بموجب أحكام الدستور نفسه، فإن هذا الحكم لا ينتهك أيّ حق من الحقوق التي يضمنها الدستور” وبالنتيجة، فإن الحكمين المعترض عليهما مطابقان للدستور”،
– حيث أن دفاع الطاّعنة أبرز عدم دستورية المواد المثارة معتبرا أن ثمّة خرقاً لأحكام المواد 73-4 من القانون رقم 90-11، المعدل والمتمم، و 21 و 22 من القانون رقم 90-04 المذكور أعلاه إذ تتضمن خرقا للدستور في مواده 34 و 35 و 165 التي اعتبرها مكرّسةً لأحكام دستورية تحافظ على الحقوق الفردية الأساسية التي تضمنها الدّولة، وأن المواطنين سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو معنويين، سواسية أمام القانون ولهم الحق في الحماية، وأن للجميع حق التّمتع بالتّقاضي على درجتين. وبالإضافة إلى ذلك، جاء في مذكرة دفاع الشركة تذكير بأن الأحكام التي تصدر في المسائل الاجتماعية في الدرجة الأولى هي نهائية في الدّرجة الأولى ممّا يجعلها غير شرعية ومخالفة للدستور،
– حيث أنه على خلاف هذا الطرح، تبنّى دفاع المستأنف عليه اتجاهاً مغايراً يسري في اعتبار دستورية المواد المذكورة، ومن ثم فلا مجال للدّفع بعدم دستوريتها مبرّرا موقفه بعدّة اعتبارات، منها الطّابع الكيدي للدعاوى المستأنفة بقيام الشركة “السلام الكترونيك” مباشرة بعد صدور الحكم بتسجيل استئناف رغم عدم جوازه من النّاحية القانونية نتيجة للوصف النهائي للحكم الصادر في منازعات العمل، وكذا تزامن استئنافها الحكم الصادر ابتدائيا ونهائيا، مع إدراجها دفعا بعدم دستورية المواد 73-4 و 21 و 22 المذكورة أعلاه، في الوقت الذي لم يكن من الممكن مراجعة هذا الحكم إلاّ بالطّعن أمام المحكمة العليا، وعدم ارتباط الدّفع بعدم دستورية الحكم التّشريعي بموضوع النزاع، وعدم جدّية الدّفع بعدم الدستورية المثار وكذا عدم مساس الحكم التّشريعي بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، كما برر أخيرا رفض الدفع بالاعتماد على عدد من الصّكوك الدّولية التي انخرطت فيها الجزائر والتي تنوّه بالحقّ في العمل كحقّ من حقوق الإنسان وكضمانة أساسية لحماية الأفراد من البطالة وتأمين العيش الكريم (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا سيما المادة 23 منه، الميثاق العربي لحقوق الإنسان، لا سيما المادة 34 منه)، وتميّز الخصومة العمالية الفردية بخصوصية تجعلها تمرّ بعدّة مراحل قبل أن تصل أمام القاضي : منها معالجة النزاع ودّيا داخل الهيئة المستخدمة وفقا لأحكام القانون رقم 90-04 المؤرخ في 10 رجب عام 1410 الموافق 6 فبراير سنة 1990 والمتعلّق بتسوية النّزاعات الفردية في العمل، وفضّ النّزاع داخل الهيئة المستخدمة في إطار الاتفاقيات الجماعية والأنظمة الدّاخلية وتسوية النزاع الفردي عن طريق التظلّم الكتابي داخل الهيئة المستخدمة والتسوية الخارجية من خلال عرض النّزاع على مفتشية العمل (المصالحة)،
– حيث أن المحكمة الدستورية، وعملا بالمادة 14 من النظام الذي يحدّد قواعد عمل المحكمة الدستورية في مجال الدّفع بعدم الدستورية، استبعدت الملاحظات المرسلة بعد انقضاء الأجل المحدد لتقديمها، في الموضوع :
– حيث أنه وبناء على المداولة المؤرخة في 23 ربيع الثاني عام 1443 الموافق 28 نوفمبر سنة 2021 والمتعلقة بقواعد عمل المحكمة الدستورية في مجال الدفع بعدم الدستورية، والمتضمنة العمل بالبابين الثاني والثالث من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري المؤرخ في 7 رمضان عام 1440 الموافق 12 مايو سنة 2019، المعدل والمتمم، حيث ورد صراحة في المادة 29 مكرر منه أنه :
“ إذا سجّل المجلس الدستوري، قبل الفصل في الدفع بعدم دستورية الحكم التشريعي أكثر من قرار إحالة يتعلق بالحكم التشريعي نفسه، فإنه يفصل في موضوع الدفع الأول المعروض عليه للنظر فيه.ويفصل في الدفوع اللاحقة المثارة بشأن الحكم التشريعي نفسه، بقرارات بسبق الفصل”،
– حيث أن قرارات المحكمة الدستورية تتمتع بحجية الشيء المقضي به طبقا لأحكام المادة 34 الفقرة الأولى من الدستور التي تنص على أنه : “تلزم الأحكام الدستورية ذات الصّلة بالحقوق الأساسية والحريات العامة وضماناتها جميع السّلطات والهيئات العمومية”، والمادة 198 الفقرة الأخيرة منه التي تنص على أنه : “قرارات المحكمة الدستورية نهائية وملزمة لجميع السلطات العمومية والسّلطات الإدارية والقضائية” لذا فإنه لا جدوى من مناقشة الموضوع مجدّدا، ممّا يستوجب التّصريح بسبق الفصل،
– حيث أنه سبق للمحكمة الدستورية أن صرّحت بدستورية المادة 73-4 من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 26 رمضان عام 1410 الموافق 21 أبريل سنة 1990 والمتعلق بعلاقات العمل، المعدل والمتمم بموجب الأمر رقم 96-21 المؤرخ في 23 صفر عام 1417 الموافق 9 يوليو سنة 1996، وذلك بموجب القرار رقم 01 /ق. م د/د ع د/ 22 المؤرخ في 23 جمادى الثانية عام 1443 الموافق 26 جانفي سنة 2022،
– حيث أنه سبق للمحكمة الدستورية أن صرّحت بدستورية المادة 21 من القانون رقم 90-04 المؤرخ في 10 رجب عام 1410 الموافق 6 فبراير سنة 1990 والمتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل، بموجب القرار رقم 24 / ق.م د/ د ع د/ 22 المؤرخ في 20 شعبان عام 1443 الموافق 23 مارس سنة 2022،
– حيث أن مضمون المادة 22 يبتعد عن موضوع المخاصمة، طالما أن فحواها يحيل إلى التّنفيذ المؤقت بقوّة القانون للأحكام الصّادرة في منازعات العمل الفردية، ومن ثمّ فليس لها أي علاقة بحقّ التقاضي على درجتين المكرّس بالمادة 165 من الدستور، ومنه فإن الدّفع بعدم دستورية هذه المادة غير صائب، ممّا يستوجب صرف النظر عنه.
وعليه، تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :
أولا : التصريح بسبق الفصل في دستورية المادة 73-4 من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 26 رمضان عام 1410 الموافق 21 أبريل سنة 1990 والمتعلق بعلاقات العمل، المعدل والمتمم بموجب الأمر رقم 96-21 المؤرخ في 23 صفر عام 1417 الموافق 9 يوليو سنة 1996، وذلك بموجب القرار رقم 01 /ق. م د/د ع د/ 22 المؤرخ في 23 جمادى الثانية عام 1443 الموافق 26 جانفي سنة .2022 ثانيا : التصريح بسبق الفصل في دستورية المادة 21 من القانون رقم 90-04 المؤرخ في 10 رجب عام 1410 الموافق 6 فبراير سنة 1990 والمتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل، بموجب القرار رقم 24 / ق.م د/ د ع د/ 22 المؤرخ في 20 شعبان عام 1443 الموافق 23 مارس سنة .2022 ثالثا : يعلم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول بهذا القرار.
رابعا : يبلغ هذا القرار إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا.
خامسا : ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. 10 غشت سنة 2022 م بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستيها المنعقدتين بتاريخ 19 و 20 شعبان عام 1443 الموافق 22 و 23 مارس سنة .2022 رئيس المحكمة الدستورية عمر بلحاج ليلى عسلاوي، عضوا، بحري سعد الله، عضوا، مصباح مناس، عضوا، جيلالي ميلودي، عضوا، أمال الدين بو لنوار، عضوا، فتيحة بن عبو، عضوا، عبد الوهاب خريف، عضوا، عباس عمار، عضوا، عبد الحفيظ أسوكين، عضوا، عمار بوضياف، عضوا، محمد بوطرفاس، عضوا.
H
شجرة النص
يستند إلى · تأشيراته
يؤثر في · نصوص يعدّلها أو يلغيها
التأشيرات: النصوص التي يستند إليها (4)
النصوص التي يعدّلها هذا النص أو يلغيها
- يعدّل قانون رقم 90-04
نص أُعيد تركيبه آليًا من الجريدة الرسمية. لا يُعتدّ إلا بالنسخة المنشورة.