قرار رقم 01 / ق. م د/ دع د/ 22 مؤرخ في 23 جمادى الثانية عام 1443 الموافق 26 جانفي
المادة 73
فتح المادة4 المذكورة أعلاه ، شُرّعت أساسا لتضع حدا للتعسف والإجراءات غير القانونية التي يلجأ إليها بعض المستخدمين ضد عمالهم، وأن تشريع العمل ككل جاء لينظم علاقة العمل التي تمتاز ببعض الخصوصية نظرا لكونها علاقة إذعان، وليضع نوعا من التوازن بين أطرافها (المستخدم والأجير) وبالتالي فإن الدفع بانتهاك المادة 73-4 المذكورة أعلاه لمبدأ المساواة أمام القانون غير مؤسس ، أما فيما يتعلق بالتقاضي على درجتين، فإن المؤسس الدستوري لم يقره بشكل مطلق، بل أحال إلى القانون تحديد شروطه وإجراءاته، مما يستشف منه إقراره بإمكانية وضع قيود على هذا الحق، تشكل استثناء عن الأصل، وبالتالي فإن الحكم التشريعي الذي تضمنته المادة 4-73 المذكورة أعلاه لا يتضمن أي مساس بمبدأ المساواة أمام القانون وحق التقاضي على درجتين، المكرسين بموجب المادتين 37 و 165 (الفقرة الأخيرة) من الدستور. 18 شوال عام 1443 ه الجريدة الرسمية 19 ماي سنة 2022 م من حيث الموضوع :
حيث أن المؤسس الدستوري أقر بموجب المادة 165 (الفقرة الأخيرة) من الدستور حق التقاضي على درجتين التي جاء فيها : "يضمن القانون التقاضي على درجتين، ويحدد شروط وإجراءات تطبيقه"،
- حيث أن المادة 73-4 من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 26 رمضان عام 1410 الموافق 21 أبريل سنة 1990 والمتعلق بعلاقات العمل، المعدل والمتمم، تنص على أنه : "إذا وقع تسريح العامل مخالفة للإجراءات القانونية و/أو الاتفاقية الملزمة، تلغي المحكمة المختصة ابتدائيا ونهائيا قرار التسريح بسبب عدم احترام الإجراءات وتلزم المستخدم بالقيام بالإجراء المعمول به ويمنح العامل تعويضا ماليا على نفقة المستخدم، لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه كما لو استمر في عمله، وإذا حدث تسريح العامل خرقا لأحكام المادة 73 أعلاه، يعتبر تعسفيا.
تفصل المحكمة المختصة ابتدائيا ونهائيا إما بإعادة إدماج العامل في المؤسسة مع الاحتفاظ بامتيازاته المكتسبة، أو في حالة رفض أحد الطرفين يمنح العامل تعويضا ماليا لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه العامل عن مدة ستة (6) أشهر من العمل، دون الإخلال بالتعويضات المحتملة.
يكون الحكم الصادر في هذا المجال قابلا للطعن بالنقض".
حيث أنه إذا كان من اختصاص المشرع تحديد شروط وإجراءات تطبيق مبدأ التقاضي على درجتين، فإنه يعود للمحكمة الدستورية وحدها تقدير مدى دستورية هذه الشروط والإجراءات والتأكد من عدم مساسها بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، حيث أن المادة 165 (الفقرة الأخيرة) من الدستور تؤكد على أن يتولى القانون ضمان التقاضي على درجتين، وبالتالي فهي تمنح هذا الاختصاص حصريا للقانون، بمعنى أنه يعود الاختصاص للمشرع في تحديد شروط وكيفيات تطبيقه، وبالتالي فهي تمنح مبدأ التقاضي على درجتين قيمة تشريعية وتمنح المشرّع ضمنيا صلاحية فرض القيود والاستثناءات اللازمة، ومن ثم يشكل الطعن بالاستئناف مبدأ عاما للإجراءات التي يمكن القانون وحده أن يفرض عليه استثناء، ومن ثم فإن مبدأ التقاضي على درجتين له قيمة تشريعية في التسلسل الهرمي للقواعد، بمعنى أن استثناء إحدى درجات التقاضي في بعض المنازعات لا يعد في حد ذاته مساسا بالدستور،
- حيث أن المشرع بصياغته للمادة ، موضوع الدفع بعدم الدستورية في قضية الحال، أحاط القضاء الاجتماعي بقواعد إجرائية خاصة يميزها مبدأ السرعة والمحافظة على المصالح الاجتماعية والمهنية لفئة العمال ولا يبقى الفصل في المنازعات الخاصة بهم حبيس القواعد الإجرائية العامة والمعقدة والطويلة، ومن ثم يمكن تقييد حق الاستئناف دون أن يمس ذلك بجوهر الضمانات القضائية المقررة للمتقاضين، وعليه فإن إلغاء الاستئناف في المنازعات ذات الصلة بعلاقات العمل لا يمس بحقوق المواطنين وإنما يكرس السير الحسن للعدالة حيث أن القضايا الاجتماعية خاصة منها المتعلقة بالطرد التعسفي، تتميز بالاستعجال سواء في آجال رفع الدعوى أو إصدار الحكم أو تنفيذه، وبإعفاء العامل جزئيا أو كليا من المصاريف القضائية، بالنظر إلى ظروفه المادية والمهنية والاجتماعية، التي لا تسمح له في غالب الأحيان تحمل طول الانتظار للفصل في قضيته حيث أن منازعات العمل قبل عرضها على القضاء تمر بإجراءات أولية بهدف تسويتها وديا، على أن تحدد المعاهدات والاتفاقيات الجماعية للعمل الإجراءات الداخلية لمعالجتها داخل الهيئة المستخدمة، حيث يمكن العامل التظلم لدى المستخدم، واللجوء إلى مفتشية العمل، ثم طرح النزاع على مكتب المصالحة، الذي يعتبر إجراء جوهريا لعرض النزاع على القضاء الاجتماعي باعتباره المحطة الأخيرة لحل نزاعات العمل عند فشل كل محاولات التسوية الودية
- - - حيث أن المادة 34 (الفقرة (2 (2) من الدستور أجازت استثناء، تقييد الحقوق والحريات والضمانات لأسباب مرتبطة بحفظ النظام العام والأمن، وحماية الثوابت الوطنية وكذا تلك الضرورية لحماية حقوق وحريات أخرى يكرسها الدستور،
- حيث أنه ما دام اختصاص وضع شروط وإجراءات التقاضي على درجتين يعود للمشرّع، فإنه يمكنه من خلال ذلك ضمان هذا المبدأ في جميع منازعات العمل متى رأى ذلك مناسبا، حيث أنه وبالنتيجة ونظرا لما سبق بيانه، فإن
المادة 73
فتح المادة4 من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 26 رمضان عام 1410 الموافق 21 أبريل سنة 1990 والمتعلق بعلاقات العمل، المعدل والمتمم، لا تتعارض مع المادتين 37 و 165 (الفقرة الأخيرة) من الدستور، لهذه الأسباب :
تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :
أولا : التصريح بدستورية المادة 73-4 من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 26 رمضان عام 1410 الموافق 21 أبريل سنة 1990 والمتعلق بعلاقات العمل، المعدل والمتمم.
ثانيا : يعلم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول بهذا القرار.
ثالثا : يبلغ هذا القرار إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا.
ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلساتها المنعقدة بتاريخ 7 و 21 و 23 جمادى الثانية عام 1443 الموافق 10 و 24 و26 جانفي سنة 2022.
رئيس المحكمة الدستورية عمر بلحاج ليلى عسلاوي، عضوا، مصباح مناس، عضوا جيلالي ميلودي، عضوا
- أمال الدين بو لنوار ، عضوا فتيحة بن عبو، عضوا عبد الوهاب خريف، عضوا عباس عمار، عضوا عبد الحفيظ أسوكين، عضوا محمد بوطر فاس، عضوا.
شجرة النص
التأشيرات: النصوص التي يستند إليها (3)
- الدستور
- قانون عضوي رقم 18-16
- قانون رقم 90-11
نص أُعيد تركيبه آليًا من الجريدة الرسمية. لا يُعتدّ إلا بالنسخة المنشورة.