المادة 42
واعتبارا أن الفقرة الثانية من المادة 42 من الدستور قد وضعت القيود التي يتعين الالتزام بها في ممارسة حق إنشاء الأحزاب السياسية والتي لا تمت بأية صلة للشروط المذكورة أعلاه،
- واعتبارا أن دور القانون هو تطبيق المبدأ الدستوري بالنص على إجراءات وكيفيات ممارسته وليس تقليصه أو إفراغه من محتواه بفرض قيود عليه.
ب بخصوص ما تشترطه المادة 13 من هذا الأمر من الأعضاء المؤسسين لحزب سياسي أن يكونوا حاصلين على الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة منذ عشر (10) سنوات على الأقل، ومن إقامة منتظمة على التراب الوطني، وما تشترطه المادة 14 من هذا الأمر من تضمين ملف التصريح بتأسيس حزب سياسي شهادة تثبت عدم تورط أبوي مؤسس الحزب، إذا كان من مواليد ما بعد يوليو سنة 1942، في أعمال ضد الثورة التحريرية، مأخوذا بصفة مجتمعة.
- اعتبارا أن هذه الشروط الواردة بالمادة 13 والمادة 14 من هذا الأمر تخلّ بمقتضيات المادة 29 من الدستور التي تؤكّد أن كل المواطنين سواسية أمام القانون وأنه لا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى … أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي."، وكذا المادة 31 من الدستور التي تجعل من هدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي " … تحول دون مشاركة الجميع الفعلية في الحياة السياسية… واعتبارا أن الالتزامات والواجبات الأخرى التي يمكن المشرع أن يقررها لإنشاء أحزاب سياسية، كما تنص عليه الفقرة الأخيرة من المادة 42 من الدستور، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقرر على ما منعه الدستور صراحة من تمييز ، بل إن تدخل المشرع خاصة في مجال الحقوق والحريات الفردية والجماعية، يجب أن يهدف إلى ضمان ممارسة فعلية للحق أو الحرية المعترف بهما دستوريا واعتبارا أن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن يضمنها الدستور ، سيما المادة 32 منه التي تعتبرها " … تراثا مشتركا بين جميع الجزائريين والجزائريات، واجبهم أن ينقلوه من جيل إلى جيل كي يحافظوا على سلامته، وعدم انتهاك حرمته". 2 بخصوص المواد 3 ، 13 و 14 من الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية مأخوذة بصفة منفردة.
أ - بخصوص ما تشترطه المادة 3 من هذا الأمر من عدم استعمال الحزب السياسي للمكونات الأساسية للهوية الوطنية بأبعادها الثلاثة وهي الإسلام والعروبة والأمازيغية لأغراض سياسية مأخوذا بصفة منفردة.
- اعتبارا أن الفقرة الرابعة من المادة 42 من الدستور تحظر على الأحزاب السياسية اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبينة بالفقرة الثالثة من نفس المادة
- واعتبارا أن المشرع حينما أضاف عبارة … وكذا الأغراض سياسية" لعبارة … لأغراض الدعاية الحزبية قد أخل بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 42 من الدستور التي تمنع … ضرب … المكونات الأساسية للهوية الوطنية… ب بخصوص ما تشترطه المادة 13 من هذا الأمر من الأعضاء المؤسسين لحزب سياسي أن يكونوا حاصلين على الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة منذ عشر (10) سنوات على الأقل، مأخوذا بصفة منفردة.
- اعتبارا أن المادة 30 من الدستور تقضي بأن :
"الجنسية الجزائرية معرفة بالقانون"، ومن ثم فإن كل تشريع في هذا المجال ينبغي أن يتقيد بأحكام قانون الجنسية،
- واعتبارا أن الشخص الذي يكتسب الجنسية الجزائرية يتمتع بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة الجزائرية ابتداء من تاريخ اكتسابها طبقا للمادة 154 من الأمر رقم 70-86 بتاريخ 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 المتعلق بقانون الجنسية الجزائريّة، وذلك وفقا للمادة 30 من الدستور، وبالإضافة اعتبارا أن قانون الجنسية لم يقيد هذا الحق إلا بالنسبة للأجنبي المتجنس بالجنسية الجزائرية الذي لا يجوز أن تسند إليه نيابة انتخابية إلا بعد مرور 5 سنوات من تاريخ تجنسه، مع جواز إعفائه من هذا الشرط بموجب مرسوم التجنس.
ج - بخصوص ما تشترطه المادة 13 من هذا الأمر من الأعضاء المؤسسين للحزب من إقامة منتظمة على التراب الوطني، مأخوذا بصفة منفردة.
- اعتبارا أن هذا الشرط يخل بمقتضيات المادة 44 من الدستور التي تؤكد حق كلّ مواطن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية " … أن يختار بحرية موطن إقامته … "،
- واعتبارا أنه يبرز من هذه المادة أن المؤسس الدستوري، باقتصاره على ذكر حرية اختيار موطن الإقامة دون ربطه بالإقليم، كان يهدف إلى تمكين المواطن من ممارسة إحدى الحريات الأساسية المكرسة في الدستور والمتمثلة في حرية اختيار موطن إقامته داخل أو خارج التراب الوطني، لهذه الأسباب يبدي الرأي التالي :
أولا : القول أن :
عبارة " … وكذا لأغراض سياسية الواردة في الفقرة الأولى من المادة 3 من الأمر موضوع الإخطار غير مطابقة للدستور.
شرط الجنسية الأصلية أو المكتسبة منذ عشر
(10) سنوات على الأقل الوارد في الفقرة الأولى من المادة 13 ، وكذا شرط الإقامة بالتراب الوطني الوارد في الفقرة الأخيرة من نفس المادة بالنسبة للعضو المؤسس للحزب السياسي من الأمر موضوع الإخطار غير مطابقين للدستور.
- الشرط الوارد في البند العاشر (10) من المادة 14 والمتعلق بتضمين ملف تأسيس الحزب السياسي شهادة تثبت عدم تورط أبوي العضو المؤسس للحزب السياسي، إذا كان من مواليد ما بعد يوليو سنة 1942، في أعمال ضد الثورة التحريرية، من الأمر موضوع الإخطار غير مطابق للدستور.
ثانيا : تعتبر هذه الأحكام، غير المطابقة للدستور، قابلة للفصل عن باقي أحكام الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلّق بالأحزاب السياسية.
ثالثا : تعتبر الأحكام الأخرى للأمر المتضمن القانون العضوي المتعلّق بالأحزاب السياسية مطابقة للدستور.
ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداول المجلس الدستوري في جلسته بتاريخ 27 شوال عام 1417 الموافق 6 مارس سنة 1997.
رئيس المجلس الدستوري سعيد بوالشعير رأي رقم 02 ر.أ.ق عض / م.د المؤرخ في 27 شوال عام 1417 الموافق 6 مارس سنة 1997، يتعلّق بمراقبة مطابقة الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات للدستور.
إن المجلس الدستوري،
- بناء على إخطار رئيس الجمهورية، طبقا لأحكام