المادة 2
ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
حرر بالجزائر في 17 شعبان عام 1414 الموافق 29 يناير سنة 1994.
علي كافي مقدمة :
شهدت الجزائر منذ أن استرجعت سيادتها واستقلالها، الذي يعد تتويجا للتطلعات وللنضالات المتواصلة للحركة الوطنية وثورة نوفمبر، تحولات عميقة سواء على المستوى المظهري المادي أو في ميدان تطورها الاجتماعي والثقافي والإنساني.
وإذا كانت مرحلة التشييد قد سجلت بالفعل العديد من الإنجازات التي تمثل مكتسبات معتبرة، فقد تسببت في أخطاء وممارسات أضرت بمصداقية المؤسسات وقلصت من فعاليتها لحد زعزعة استقرارها.
وفي الوقت الذي تنعقد فيه ندوة الوفاق الوطني، هناك صعوبات خطيرة لازالت قائمة، منها ماكان متوقعا ومنها ما لم يكن كذلك وهي تضغط بكل ثقلها على المجتمع وتؤثر في مآل الأزمة لحدة الاختلافات القائمة حول السبل والحلول المرجوة.
غير أن التوصل الى حل دائم ومنقذ هو في النهاية عمل طويل المدى يتطلب نضجا وتحضيرا لا يمكن أن يكونا سوى نتيجة لسلسلة من القطائع على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مما يستدعي التحرك على عدة أصعدة.
ومن هنا تبرز ضرورة المرور بمرحلة انتقالية لمباشرة هذا المسعى من أجل توفير الظروف الأكثر ملاءمة للخروج من الأزمة على أساس تلاحم سياسي واجتماعي أوسع من شأنه تعبئة الطاقات من جديد وتوظيف الإمكانيات المتوفرة.
ويجب أن تمكن هذه المرحلة الإنتقالية المجتمع من إفراز عناصر الحل الأكيد والمناسب من أجل ضمان هذا التحول بأقل التكاليف.
وباختصار، فإن الأمر يتعلق بإصلاح وضع متدهور لكي يتمكن المجتمع نفسه، في إطار أكثر ملاءمة، من إفراز توجهاته الخاصة وتنفيذ اختياراته المعبر عنها بكل حرية.
ولا يمكن أن يتم ذلك إلا ضمن نظام سياسي ديمقراطي جمهوري يضمنه دستور يكون مرجعا وعامل استقرار يمكن الاحتجاج به من طرف الجميع ويسمح لكل تشكيلة أن تجد مكانتها على غرار باقي التشكيلات.
وهكذا فإن المرحلة الانتقالية يجب أن تطور بعض الأعمال والمهام ذات الأولوية التي تسمح للبلاد الخروج من الأزمة.
والخروج من الأزمة، على الصعيد السياسي، يمر بالضرورة عبر الرجوع الى المسار الانتخابي والشروط المسبقة التي يطلبها هذا الحل ليست فقط سياسية بل اقتصادية واجتماعية وأمنية كذلك.
وتحقيق هذه الشروط موكل لهيئات المرحلة الإنتقالية التي تخضع في تنظيمها وتسييرها الى الدستور وكذلك الى الأحكام الخاصة الواردة في أرضية المرحلة الانتقالية.
ويبقى الدستور الأساس القانوني لهذا البناء، فهو الإطار المرجعي الجوهري الذي ينير الحياة العامة. إلا أن تطبيقه الكامل لا يمكن أن يتم بشكل كلي بالنظر إلى الاستحالة المسلم بها فيما يتعلق بتنظيم انتخابات على المدى القصير.
وأدى غياب الهيئات المنتخبة إلى تعويضها خلال المرحلة الانتقالية.
وفي هذا الإطار، تم التفكير في رئاسة للدولة ومجلس وطني انتقالي ليحلا محل رئيس الجمهورية : المجلس الشعبي الوطني اللذين لم يتم انتخابهما بعد.
والواقع أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بنوعية الهيئات الواجب إنشاؤها ودقة الأهداف التي ينبغي تحقيقها وبالرجال الذين يتولون مقاليدها، وهو مرهون أيضا بالدفع الذي ستطبع الندوة به هذا المسار .
إن تبني القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمثل المجتمع لكل هذا سيعزز الثقة الضرورية لممارسة السلطة ويسمح، على صعيد أعم، بتجاوز الخلافات الظرفية لتوجيه كل الجهود نحو تخطي الأزمة ودفع البلاد في طريق السلم المدني والديمقراطية والرقي.
اهداف المرحلة الانتقالية إن تقييم الوضعية التي تواجهها البلاد في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية سمح بوضع معالم الأوجه الرئيسية للأزمة.
إن العمليات الملموسة ذات الأولوية لمعالجة هذه الوضعية تشكل أهداف المرحلة الانتقالية. -1- الأهداف السياسية :
تتمثل الأعمال التي ينبغي القيام بها على هذا الصعيد فيما يلي :
الاسترجاع الحازم للسلم المدني، الرجوع في أقرب الظروف الممكنة للمسار الانتخابي في إطار ديمقراطي يسمح بالتعبير الحر عن الاختيارات وفقا لجدول زمني محدد.
الحفظ على مكتسبات الندوة الوطنية وتطويرها وتعزيز الوفاق الوطني وذلك بالسير المنسجم المؤسسات المرحلة الانتقالية، وتعبئة القوات الحية للمجتمع ومتابعة الحوار الوطني.
- تدعيم الهياكل وإعادة الاعتبار لوظيفة الدولة بعمل في العمق يضم إصلاح الإدارة الذي يمكن : * ضمان القيام الفعلي بالوظائف المستمرة للدولة، * المساهمة في نمو المجتمع وذلك بالاستجابة لاحتياجات المستعملين وبالإنصاف بالنسبة لكل واحد. * الوصول إلى الاحترام، وفي كل الظروف، لحياد الإدارة. 19 إضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العمومية وتعزيز وظائف الرقابة. 10 ويجب أن تعتمد هذه النشاطات على أنظمة تشريعية جديدة تتضمن على وجه الخصوص ما يلي : * القوانين الانتخابية 0 0 * قانون الأحزاب السياسية 15 * قانون الإعلام. 11 2-2 الأهداف الاقتصادية :
تهدف المرحلة الانتقالية إلى ضمان إنعاش الاقتصاد الوطني قصد ترقية وتطوير القدرات الإنتاجية والشغل، وذلك من خلال :
- مواصلة الإصلاحات وتعميقها بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين من أجل تكييف الاقتصاد الوطني مع التحولات الكبرى للاقتصاد العالمي والانتقال المتحكم فيه إلى اقتصاد السوق.
إجراء إعادة الهيكلة الصناعية قصد تشجيع بروز مؤسسات مجدية وفعالة من شأنها أن تستجيب لحاجيات الاستهلاك الداخلي وتحقيق فائض يوجه للتصدير والمساهمة في تكوين الشباب وتشغيله تدعيم ترقية الصادرات من غير المحروقات من أجل تنويع مصادر تمويل الاقتصاد
- الاستغلال والاستهلاك العقلاني للثورات قصد المساهمة في التكامل الاقتصادي وتغطية الحاجيات الطاقوية للبلاد على المدى البعيد انتهاج سياسة حيوية وشاملة لصالح الفلاحة تمكن البلاد من ضمان أمنها الغذائي وجعل هذا القطاع يلعب دورا معتبرا في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية ينبغي تكملة البرامج الصناعية والفلاحية المسطرة بأعمال ملائمة في مجال الخدمات، لا سيما الامكانيات التي يتيحها هذا الميدان وتواضع الاستثمارات نسبيا تشكل عوامل مشجعة على المبادرة من الناحية الاقتصادية.
3 - الأهداف الاجتماعية :
الغاية منها تحسين ظروف معيشة المواطن، ويتأتى ذلك عن طريق :
تعزيز العدالة الاجتماعية بتوزيع عادل للثروة الوطنية ترقية الإسكان من خلال ما يلي : * تعزيز إدارة تميزها الديمومة من شأنها أن توفر الشروط الضرورية لإنعاش برامج البناء وتدعيم العرض في مجال السكن * تنويع مصادر تمويل الإسكان * توجيه التدخل المالي للدولة صوب الفئات المحرومة، * بروز سوق عقارية مخلصة من كافة القيود البيروقراطية * الزيادة من دعم الإسكان الريفي * تعزيز سلطة الدولة في ميدان التعمير والتهيئة العمرانية.
إعداد وتنفيذ سياسة ملائمة وجريئة في فائدة الشباب لا سيما من خلال تصور وتنفيذ برامج في ميادين التكوين والتشغيل وعلى الصعيد الاجتماعي تنطلق من نظرة جديدة وحيوية لمشكلة الشباب. 4-4 الأهداف الأمنية :
يرمي العمل المتظافر في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى ضمان أمن الأشخاص والممتلكات واستتباب الأمن المدني. وبذلك تجد مكافحة الإرهاب التي ينبغي أن تتواصل، سندا لها من طرف كافة المجتمع من خلال الأعمال المتخذة واستعادة التلاحم بفضل مواصلة التشاور والهيئات التي ستقام.
علاوة على ذلك، يمكن اتخاذ تدابير لتهدئة الوضع بصفة تدريجية وحسب تطور الوضع.
تنظيم هيئات المرحلة الانتقالية