المادة 2
ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
حرر بالجزائر في 22 رجب عام 1409 الموافق 28 فبراير سنة 1989 الشاذلي بن جديد دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الشعب الجزائري شعب حر، فتاريخه الطويل سلسلة متصلة الجزائر دائما منبت الحرية، وأرض ومصمم على البقاء حرا.
الحلقات من الكفاح والجهاد، جعلت العزة والكرامة.
لقد عرفت الجزائر في أعز اللحظات الحاسمة التي عاشها البحر الأبيض المتوسط، كيف تجد في أبنائها، منذ العهد النوميدي، والفتح الإسلامي، حتى الحروب التحريرية من الاستعمار، روادا للحرية، والوحدة والرقي، وبناة دول ديمقراطية مزدهرة طوال فترات المجد والسلام.
وكان أول نوفمبر 1954 نقطة تحول فاصلة في تقرير مصيرها، وتتويجا عظيما لمقاومة ضروس، واجهت بها مختلف الاعتداءات على ثقافة شعبها، وقيمه، ومقومات شخصيته. وتمتد جذور نضالها اليوم في شتى الميادين في ماضي أمتها المجيد.
الاربعاء 23 رجب الأولى عام 1409 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 235 لقد تجمع الشعب الجزائري في ظل الحركة الوطنية، ثم انضوى تحت لواء جبهة التحرير الوطني، وقدم تضحيات جساما من أجل أن يتكفل بمصيره الجماعي في كنف الحرية والهوية الثقافية الوطنية المستعادتين.
ويشيد مؤسساته الدستورية الشعبية الأصيلة.
وقد توجت جبهة التحرير الوطني ما بذله خيرة أبناء الجزائر من تضحيات في الحرب التحريرية الشعبية بالاستقلال، وشيدت دولة عصرية كاملة السيادة.
إن إيمان الشعب بالاختيارات الجماعية مكنه من تحقيق انتصارات كبرى، طبعتها استعادة الثروات الوطنية بطابعها، وجعلتها دولة في خدمة الشعب وحده، تمارس سلطاتها إن الشعب الجزائري والديمقراطية، ويعتزم أن يبني بكل استقلالية، بعيدة عن أي ضغط خارجي.
ناضل ويناضل دوما في سبيل الحرية بهذا الدستور مؤسسات دستورية، أساسها مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسيير الشؤون العمومية، والقدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، وضمان الحرية لكل فرد .
فالدستور يجسم عبقرية تطلعاته، وثمرة إصراره، ونتاج الشعب الخاصة، ومرأته الصافية التي تعكس التحولات الاجتماعية العميقة التي أحدثها، وبموافقته عليه يؤكد بكل عزم وتقدير أكثر من أي وقت مضى سمو القانون.
إن الدستور فوق الجميع ، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية، ويحمي مبدأ حرية اختيار الشعب، ويضفي الشرعية على ممارسة السلطات، ويكفل الحماية القانونية، ورقابة عمل السلطات العمومية في مجتمع تسوده الشرعية، ويتحقق فيه تفتح الإنسان بكل أبعاده.
فالشعب المتحصن بقيمه الروحية الراسخة، والمحافظ على تقاليده في التضامن والعدل، واثق في قدرته على المساهمة الفعالة في التقدم الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، في عالم اليوم والغد .
إن الجزائر، أرض الإسلام، وجزء لا يتجزأ من المغرب العربي الكبير، وأرض عربية، وبلاد متوسطية وإفريقية تعتز بإشعاع ثورتها، ثورة أول نوفمبر، ويشرفها الاحترام الذي أحرزته، وعرفت كيف تحافظ عليه بالتزامها إزاء كل القضايا العادلة في العالم وفخر الشعب، وتضحياته، وإحساسه بالمسؤوليات، وتمسكه العريق بالحرية، والعدالة الاجتماعية، تمثل كلها أحسن ضمان لاحترام مبادىء هذا الدستور الذي يصادق عليه وينقله إلى الأجيال القادمة ورثة رواد الحرية وبناة المجتمع الحر. 236 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية