المادة 2
ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
حرر بالجزائر في 19 ربيع الثاني عام 1425 الموافق 8 يونيو سنة 2004.
عبد العزيز بوتفليقة معاهدة صداقة وحسن جوار وتعاون بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والجمهورية الإيطالية الديباجة إن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والجمهورية الإيطالية المشار إليهما فيما يلي بالطرفين الساميين المتعاقدين اعتبارا للروابط التاريخية والثقافية الوثيقة القائمة بين شعبيهما وللقرب الجغرافي الذي يجمعهما ضمن منطقة البحر المتوسط الاستراتيجية، مهد حضارة مشتركة وفضاء متقاسم ازدهرت فيه ثقافات متعددة ساهمت بقسط وافر في الحضارة العالمية، وشعورا منهما بالاحترام السامي المتبادل والتقليدي القائم بين شعبيهما وبأهمية التشجيع المستمر للتعارف المتبادل ولأواصر الصداقة وللاتصالات البشرية وللروابط المتعددة الأوجه، وإذ تحذوهما الرغبة المشتركة في الدخول في مرحلة نوعية بهذه العلاقات الثنائية القائمة على الصداقة والتضامن وإقامة إطار شامل ودائم للتشاور والتعاون من شأنه دعم السلم والاستقرار والحرية والعدالة والإسهام بذلك في ازدهار شعبيهما، واقتناعا منهما بأن التفاهم المتبادل والتعاون يشكلان ضمانات أساسية للسلم والاستقرار والأمن في المنطقة ويعدان أفضل سبيل لخدمة أهداف التقدم والتطور عند الشعبين، وإقرارا منهما بأهمية مسارات الاندماج السياسي والاجتماعي والتكامل الاقتصادي التي تتطور في منطقة البحر المتوسط، سواء على الصعيد الجهوي أو شبه الجهوي والموجهة نحو إقامة إطار للحوار والتعاون في المنطقة، لا سيما في حوضها الغربي، ووعيا منهما بأهمية الشراكة الأورومتوسطية بوصفها الإطار الملائم لتطوير علاقات متميزة بين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والشركاء المتوسطيين طبقا لمبادىء وأهداف إعلان برشلونة واعتبارا للأهمية التي تكتسيها الروابط الوثيقة للشراكة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر والمتجسدة في اتفاق الشراكة، قصد تسهيل مسعى تحويل منطقة البحر المتوسط إلى منطقة ازدهار مشتركة وإذ يؤكدان من جديد على تمسكهما الصارم بمبادىء وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي المعترف بها من قبل الطرفين الساميين المتعاقدين باعتبارها عناصر أساسية لحفظ السلم والأمن والعدالة ضمن المجموعة الدولية، لا سيما مبادىء المساواة في السيادة للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي لا يجوز التصرف فيه، وأخذا بعين الاعتبار المعاهدات والاتفاقات والبروتوكولات السارية بين البلدين وإذ يؤكدان من جديد على إرادتهما في تعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار والتعاون الشامل وإذ يعربان عن نيتهما في جعل هذه المعاهدة إطارا ملائما لتطوير ميادين تفاهم وتعاون جديدة عملا بروح المحادثات التي جرت بين مسؤولي البلدين على أعلى مستوى قد اتفقتا على ما يأتي :
مبادىء عامة
1 - احترام الشرعية الدولية :
يؤكد الطرفان الساميان المتعاقدان من جديد على تمسكهما بالإيفاء بحسن نية بالالتزامات التي تعهدا بها طبقا لمبادىء ومعايير القانون الدولي التي تبنياها.
وتذكر في هذا الصدد بأن ضرورة احترام الشرعية الدولية تحت أي ظرف، تعد عاملا جوهريا للحفاظ على السلم والأمن في العالم وترقية علاقات الثقة والتعاون بين الدول. 20 ربيع الثاني عام 1425 ه الجريدة الرسمية 9 يونيو سنة 2004 م
2 - المساواة في السيادة :
يحترم الطرفان الساميان المتعاقدان مساواة بعضهما البعض وكذا جميع الحقوق المرتبطة بسيادتهما، لا سيما حق المساواة القانونية ووحدة التراب والحرية والاستقلال السياسي. علاوة على ذلك، يحترمان حق كلّ طرف في اختيار وتطوير نظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي بكل حرية.
3 - عدم التدخل في الشؤون الداخلية :
يمتنع الطرفان الساميان المتعاقدان عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر، فردي أو جماعي، في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
ويمتنعان تحت أي ظرف عن الإقدام على أي عمل إكراه عسكري أو سياسي أو اقتصادي مهما كانت طبيعته يستهدف إخضاع ممارسة الحقوق المرتبطة بسيادة الطرف الآخر لمصلحته الخاصة.
4 - عدم اتباع أسلوب التهديد وعدم اللجوء إلى القوة :
يمتنع الطرفان الساميان المتعاقدان في علاقاتهما الثنائية، طبقا لميثاق الأمم المتحدة، عن اتباع أسلوب التهديد واللجوء إلى القوة ضد وحدة تراب الطرف الآخر أو استقلاله السياسي، كما يمتنعان عن أي عمل يتعارض مع أهداف ومقاصد الأمم المتحدة.
وفي هذا الإطار، لا يمكن التذرع بأي حجة لتبرير اتباع أسلوب التهديد أو اللجوء المباشر أو غير المباشر للقوة.
5 - التسوية السلمية للخلافات :
طبقا لروح هذه المعاهدة، يلتزم الطرفان الساميان المتعاقدان بتسوية الخلافات التي قد تنشأ بينهما، بالطرق السلمية بحيث لا تهدد السلم والأمن الدوليين.
ويلتزمان في جو تسوده روح الثقة، بإيجاد تسوية عادلة لكلّ خلاف ثنائي، تتطابق مع القانون الدولي.
6 - التعاون من أجل التنمية :
يتفق الطرفان الساميان المتعاقدان على العمل على تطوير قدرة التعاون الثنائي وتوجيهها في إطار تبادل يرمي على المدى القريب، إلى تقليص التباينات في مستويات التطور.
7 - احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية :
يعرب الطرفان الساميان المتعاقدان من جديد عن احترامهما لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية، لا سيّما حرية التفكير أو المعتقد أو الديانة أو الاعتقاد، دون تمييز عرقي أو جنسي أو لغوي أو ديني.
وفي هذا الصدد، يشجعان الممارسة الفعلية للحريات وللحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذا كل الحقوق والحريات المرتبطة بكرامة الفرد والضرورية لازدهاره الحر والتام.
لذا، يعمل الطرفان الساميان المتعاقدان، طبقا لتشريعيهما الداخليين ولأهداف ومبادىء ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 8 – الحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات :
يعمل الطرفان الساميان المتعاقدان على ترقية جميع مساعيهما الرامية إلى إحداث فضاء ثقافي مشترك، مستلهمان من الروابط التاريخية والبشرية التقليدية ومن انتمائهما إلى نفس الثقافة المتوسطية. وسيجدان في مبادىء التسامح والتعايش والاحترام المتبادل السبيل الذي يتيح نسج تراث مشترك وطيد ومثمر . وفي هذا السياق، يعمل الطرفان الساميان المتعاقدان على ترقية تعارف مشترك أكبر وأقوى وتطوير تفاهم أحسن بين مجتمعيهما وشعبيهما.
يعرب الطرفان الساميان المتعاقدان عن عزمهما على احترام هذه المبادىء وتطبيقها قصد بعث فلسفة جديدة في علاقات التعاون بينهما، تكون مستقاة من الثقة المتبادلة والتكامل وطابع الشمولية وضرورة تجنيد كل القوى الإبداعية لمجتمعيهما في سبيل إرساء علاقات متميزة قائمة على الصداقة والتضامن تستهدف مصالح مشتركة ومنافع متبادلة ودائمة.