المادة 2
ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
حرر بالجزائر في 15 جمادى الثانية عام 1424 الموافق 14 غشت سنة 2003.
عبد العزيز بوتفليقة معاهدة صداقة وحسن جوار وتعاون بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية و مملكة إسبانيا ديباجة إن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية و مملكة إسبانيا المشار إليهما فيما يلي بالأطراف السامية المتعاقدة، 17 غشت سنة 2003 م اعتبارا للروابط التاريخية والثقافية الوثيقة القائمة بين شعبيهما وللقرب الجغرافي الذي يجمعهما ضمن منطقة البحر المتوسط الاستراتيجية، مهد حضارة مشتركة وفضاء متقاسم ازدهرت فيه ثقافات متعددة ساهمت بقسط أساسي في الحضارة العالمية.
وتثمينا منهما للاحترام السامي المتبادل والتقليدي القائم بين شعبيهما وبأهمية التشجيع المستمر للتعارف المتبادل ولأواصر الصداقة وللاتصالات البشرية وللروابط المتعددة الأوجه.
وإذ تحدوهما الرغبة المشتركة في الدخول في مرحلة نوعية بهذه العلاقات الثنائية القائمة على الصداقة والتضامن وإقامة إطار شامل ودائم للتشاور والتعاون من شأنه دعم السلم والاستقرار والحرية والعدالة والإسهام بذلك في ازدهار شعبيهما.
واقتناعا منهما بأن التفاهم المتبادل والتعاون يشكلان ضمانات أساسية للسلم والاستقرار والأمن في المنطقة وأفضل سبيل لخدمة أهداف التقدم والتطور عند الشعبين.
واعترافا منهما بأهمية مسارات الاندماج السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تتطور في منطقة البحر المتوسط ، سواء على الصعيد الجهوي أو شبه الجهوي والموجهة نحو إقامة إطار للحوار والتعاون في المنطقة لا سيما في حوضها الغربي.
ووعيا منهما بأهمية الشراكة الأورومتوسطية بصفتها الإطار الملائم لتطوير علاقات متميزة بين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والشركاء المتوسطين طبقا لمبادىء وأهداف إعلان برشلونة.
واعتبارا للأهمية التي تكتسيها الروابط الوثيقة للشراكة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر المجسدة في اتفاق الشراكة، قصد تسهيل مسعى تحويل منطقة البحر المتوسط إلى منطقة ازدهار مشتركة.
وعزما منهما على دفع التعاون في إطار الأوساط الدولية للأمن وكذا المشاريع الأخرى التي يمكن أن تقام في المستقبل بغية المساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار وترقية الرفاهية في المنطقة.
وإذ تؤكدان من جديد على تمسكهما الصارم بمبادىء وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي باعتبارها عناصر أساسية لحفظ السلم والأمن والعدالة ضمن المجموعة الدولية، لا سيما مبادىء المساواة في السيادة للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام حق الشعوب الذي لا يجوز التصرف فيه في تقرير مصيرها.
وأخذا بعين الاعتبار المعاهدات والاتفاقات والبروتوكولات السارية بين البلدين.
وإذ تؤكدان من جديد إرادتهما في تعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار والتعاون الشامل وإذ تعربان عن نيتهما في جعل هذه المعاهدة، الإطار الملائم لتطوير ميادين تفاهم وتعاون جديدة عملا بروح الإعلان المشترك الذي تم اعتماده بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر في شهر يوليو من سنة 2000 اتفقتا على ما يأتي :
مبادىء عامة
1- احترام الشرعية الدولية :
تؤكد الأطراف السامية المتعاقدة من جديد على تمسكها بالإيفاء بحسن نية بالإلتزامات التي تعهدت بها طبقا لمبادىء ومعايير القانون الدولي وتلك المترتبة عن معاهدات أو اتفاقات أخرى طبقا للقانون الدولي والتي تكون طرفا فيها.
وتذكر في هذا الصدد بأن ضرورة احترام الشرعية الدولية تحت أي ظرف ، تعد عملا جوهريا للحفاظ على السلم والأمن في العالم وترقية الثقة والتعاون بين الدول.
2 - المساواة في السيادة :
تحترم الأطراف السامية المتعاقدة بالتبادل، مساواتها وكذا جميع الحقوق المرتبطة بسيادتها، لا سيما حق المساواة القانونية والوحدة الترابية والحرية والاستقلال السياسي. وتحترم علاوة على ذلك، حق كل طرف في اختيار وتطوير نظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي بكل حرية.
3- عدم التدخل في الشؤون الداخلية :
تمتنع الأطراف السامية المتعاقدة عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر، فردي أو جماعي في الشؤون الداخلية للطرف الآخر. 13 وتمتنع تحت أي ظرف عن الاقدام على أي عمل إكراه عسكري أو سياسي أو اقتصادي أو ذات طبيعة أخرى يستهدف إخضاع ممارسة الحقوق المرتبطة بسيادة الطرف الآخر لمصلحته الخاصة.
4- عدم اللجوء إلى التهديد أو استخدام القوة :
تمتنع الأطراف السامية المتعاقدة في علاقاتها الثنائية، طبقا لميثاق الأمم المتحدة، عن اللجوء إلى التهديد أو إلى استخدام القوة ضد الوحدة الترابية أو الاستقلال السياسي للطرف الآخر أو إلى أي فعل يتعارض وأهداف الأمم المتحدة وفي هذا الإطار لا يمكن التذرع بأي سبب لتبرير اللجوء إلى التهديد أو الاستخدام المباشر أو غير المباشر للقوة.
5- التسوية السلمية للخلافات :
طبقا لروح هذه المعاهدة، تلتزم الأطراف السامية المتعاقدة، بتسوية الخلافات التي قد تنشأ بينها، بالطرق السلمية بحيث لا تهدد السلم والأمن الدوليين.
وتلتزم في جو من الصداقة والثقة، بإيجاد حل عادل لكلّ خلاف ثنائي، يتطابق مع القانون الدولي.
6- التعاون من أجل التنمية :
تتفق الأطراف السامية المتعاقدة على العمل على تطوير قدرة التعاون الثنائي وتوجيهها في إطار تبادل متوازن يرمي إلى تقليص التباينات في مستويات التطوّر . وفي هذا الصدد تأخذ في عين الاعتبار ضرورة إحداث مناخ جديد من التضامن الاقتصادي والمالي من شأنه فتح السبيل أمام تعميق التعاون في مختلف الميادين الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والبيئية والاجتماعية والثقافية والبشرية.
7- احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية :
تعرب الأطراف السامية المتعاقدة من جديد عن احترامها لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية، لا سيّما حرية التفكير والضمير والديانة أو العقيدة، دون تمييز عرقي أو جنسي أو لغوي أو ديني.
وفي هذا الصدد، تشجع الممارسة الفعلية للحريات وللحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذا كل الحقوق والحريات المرتبطة بكرامة الشخص الإنساني والضرورية لازدهاره الحر والكامل.
لذا، تعمل الأطراف السامية المتعاقدة، طبقا لتشريعها الداخلي ولمبادىء وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
كما تفي كذلك بالتزاماتها كما هي محددة في الاتفاقيات والإعلانات الدولية ذات الصلة، لا سيما العهود الدولية بشأن حقوق الإنسان التي تعد طرفا فيها.
8- الحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات :
تعمل الأطراف السامية المتعاقدة على ترقية جميع مساعيها الرامية إلى إحداث فضاء ثقافي مشترك مستلهمة من الروابط التاريخية والبشرية التقليدية ومن انتمائها إلى نفس ثقافة متوسطية.
وستجد في مبادىء التسامح والتعايش والاحترام المتبادل السبيل الذي يتيح نسج تراث مشترك وطيد ومثمر.
وفي هذا السياق، تعمل الأطراف السامية المتعاقدة على ترقية تعارف مشترك أكبر وأقوى وتطوير فهم أمثل بين مجتمعاتها وشعوبها.
تعرب الأطراف السامية المتعاقدة عن عزمها على فرض احترام هذه المبادىء وتطبيقها قصد تطوير فلسفة جديدة في علاقات التعاون بينها، تكون قائمة على الثقة المتبادلة والتكامل وعلى طابع الشمولية وعلى ضرورة تجنيد كل قوة وكل إبداع لمجتمعاتها في سبيل إرساء علاقات متميزة قائمة على الصداقة والتضامن تستهدف مصالح مشتركة ومنافع متبادلة ودائمة.