رأي رقم 02 /ر.ق.ع/م.د/ 18 مؤرخ في 20 ذي القعدة عام 1439 الموافق 2 غشت سنة 2018، يتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، للدستور
المادة 186
فتح المادة(الفقرة 2) من الدستور، بالرسالة المؤرخة في 4 يوليو سنة 2018 والمسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 4 يوليو سنة 2018 تحت رقم 02، قصد مراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، للدستور،
– وبناء على الدستور، لاسيما المواد 141(الفقرة 2) و 186 و 189 (الفقرة الأولى) منه،
– وبمقتضى النظام المؤرخ في 28 جمادى الثانية عام 1437 الموافق 6 أبريل سنة 2016 المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري،
– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين، في الشكل :
– اعتبارا أنّ القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، موضوع الإخطار، أودع مشروعه الوزير الأول لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني بعد أخذ رأي مجلس الدولة، وفقا للمادة 136 (الفقرة 3) من الدستور،
– واعتبارا أنّ القانون العضوي، موضوع الإخطار، المعروض على المجلس الدستوري قصد مراقبة مطابقته للدستور، كان مشروعه موضوع مناقشة وفقا للمادة 138 من الدستور من طرف المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وحصل وفقا للمادة 141 (الفقرة 2) من الدستور على مصادقة المجلس الشعبي الوطني في جلسته المنعقدة بتاريخ 4 يونيو سنة 2018، ومجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ أوّل يوليو سنة 2018، خلال دورة البرلمان العادية المفتوحة بتاريخ 4 سبتمبر سنة 2017،
– واعتبارا أنّ إخطار رئيس الجمهورية المجلس الدستوري لمراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية للدستور، جاء وفقا لأحكام المادة 186 (الفقرة 2) من الدستور.
في الموضوع :
أولا : فيما يخص تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار : 1 – فيما يخص عدم الاستناد إلى مواد الدستور :
أ– فيما يخص عدم الاستناد إلى المادة 78 من الدستور :
– اعتبارا أنّ المادة 78 من الدستور تشكل سندا أساسيا للقانون العضوي موضوع الإخطار بسبب علاقتها المباشرة بهذا القانون،
– واعتبارا بالنتيجة، أنّ عدم الاستناد إلى المادة 78 من الدستور ضمن تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار، يعتبر سهوا يتعيّن تداركه.
ب – فيما يخص عدم تحديد الفقرة 3 من المادة 136 من الدستور :
– اعتبارا أن المشرّع استند ضمن تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار، إلى المادة 136 من الدستور، لكنّه لم يحدد الفقرة 3 منها، حيث تمثل هذه الفقرة بالتحديد المرجع المراد الاستناد إليه،
– واعتبارا بالنتيجة أن عدم تحديد الفقرة 3 من المادة 136 من الدستور ضمن تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار، يعد سهوا يتعيّن تداركه.
ج – فيما يخص عدم تحديد الفقرة 2 من المادة 186 من الدستور :
– اعتبارا أن المشرّع استند ضمن تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار، إلى المادة 186 من الدستور، لكنّه لم يحدد الفقرة 2 التي تمثل بالتحديد المرجع المراد الاستناد إليه،
– واعتبارا بالنتيجة أن عدم تحديد الفقرة 2 من المادة 186 من الدستور ضمن تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار، يعد سهواً يتعيّن تداركه.
د – فيما يخص عدم الاستناد إلى المادة 191 (الفقرتان الأولى و 3) من الدستور:
– اعتبارا أن المادة 191 (الفقرتان الأولى و 3) من الدستور تعتبر سندا أساسيا لأي قانون عضوي، ويتوقف تطبيق هذا القانون العضوي على رأي المجلس الدستوري،
– واعتبارا بالنتيجة، أن عدم إدراجها ضمن تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار، يعد سهواً يتعيّن تداركه. 22 ذو الحجّة عام 1439 ه الجريدة الرسميّة 2 سبتمبر سنة 2018 م 2 – فيما يخص عدم الاستناد إلى القانون العضوي رقم 16–12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة :
– اعتبارا أن القانون العضوي رقم 16–12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، ينص في مواده 19 وما بعدها على إجراءات وكيفيات إيداع مشاريع القوانين، ومن ضمنها قوانين المالية التي يخصها القانون العضوي، موضوع الإخطار،
– واعتبارا أنّ نفس القانون العضوي يتناول في مواده 26 وما بعدها كيفيات وإجراءات دراسة مشاريع القوانين في اللجان الدائمة بغرفتي البرلمان، كما تبين المادتان 44 و 45 من نفس القانون كيفيات المصادقة على مشروع قانون المالية،
– واعتبارا أن القانون العضوي رقم 16–12 المذكور أعلاه، يعتبر سندا أساسيا للقانون العضوي، موضوع الإخطار، وأن عدم إدراجه ضمن تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار، يعد سهواً يتعيّن تداركه.
ثانيا : فيما يخص مواد القانون العضوي، موضوع الإخطار : 1 – فيما يخص الفقرة الأولى من المادة 5 من القانون العضوي، والمحررة كالآتي :
" يتم التأطير الميزانياتي المتوسط المدى كل سنة، من طرف الحكومة، باقتراح من الوزير المكلف بالمالية، في بداية إجراء إعداد قوانين المالية. ويحدد، للسنة المقبلة والسنتين المواليتين، تقديرات الإيرادات والنفقات ورصيد ميزانية الدولة وكذا مديونية الدولة، عند الاقتضاء".
– اعتبارا أن عبارة "عند الاقتضاء" المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 5 قد يفهم منها أن المديونية لا تدوّن إلاّ إذا وجدت،
– واعتبارا أنّه بموجب أحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و 203 (الفقرة الأولى) من الدستور، يتعيّن على الحكومة تقديم عرض شامل ومفصل بشأن تقديرات الإيرادات والنفقات ورصيد ميزانية الدولة ومديونية الدولة، مهما كان مقدار هذه المديونية،
– واعتبارا أنّه يتعيّن، في كل الأحوال، إدراج عنوان مديونية الدولة ضمن هذه التقديرات،
– واعتبارا بالنتيجة، فإن الفقرة الأولى من هذه المادة مطابقة للدستور، مع مراعاة التحفظ المثار. 2 – فيما يخص المادة 15–7 من القانون العضوي، والمحررة كالآتي :
"تتضمن موارد ميزانية الدولة ما يأتي : )7 الأموال المخصصة للمساهمات والهبات والوصايا".
– اعتبارا أن استعمال كلمة "المخصصة" قد يفهم منه أن هناك أموالا مخصصة للمساهمات والهبات والوصايا، في حين أن إدراجها ضمن موارد الميزانية يبيّن أنها تخص عائدات أموال المساهمات والهبات والوصايا، باعتبارها تدخل في باب موارد الميزانية وليس في باب النفقات،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّه إذا كان المشرّع باستخدامه كلمة "المخصصة" يقصد منها عائدات الأموال المخصصة للمساهمات والهبات والوصايا، باعتبارها موردا من موارد ميزانية الدولة، فإنّ المادة 15–7 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، مطابقة للدستور، مع مراعاة التحفظ المثار. 3 – فيما يخص الفقرة الأولى من المادة 26 من القانون العضوي، والمحررة كالآتي :
" يمكن إلغاء أي اعتماد يصبح غير ذي موضوع خلال السنة عن طريق مرسوم، بناء على تقرير مشترك بين الوزير أو مسؤول المؤسسة العمومية المعني والوزير المكلف بالمالية. ويمكن إعادة استعمال هذا الاعتماد وفق الشروط المحددة عن طريق التنظيم".
– اعتبارا أن المادة 26 أقرت في فقرتها الأولى إمكانية إلغاء أي اعتماد يصبح غير ذي موضوع خلال السنة عن طريق مرسوم، كما أقرت إمكانية إعادة استعمال هذا الاعتماد وفق الشروط المحددة عن طريق التنظيم،
– واعتبارا أن المادة 99 النقطتان 2( و 4) و المادة 143 (الفقرة 2) من الدستور تنصان على أن تطبيق القوانين يندرج في المجال التنظيمي الذي يعود للوزير الأول،
– واعتبارا أنه إذا كان المشرع قد حدد بوضوح إمكانية إلغاء أي اعتماد يصبح غير ذي موضوع خلال السنة، فإنّ نصه بالمقابل على إعادة استعمال هذا الاعتماد وفق الشروط المحددة عن طريق التنظيم دون تحديد طبيعة النص التنظيمي، يكون قد أضفى غموضا فيما يخص النص التطبيقي الذي تحدد فيه طريقة إعادة استعمال ذلك الاعتماد وشروطه،
– واعتبارا أن المشرّع أقر إمكانية إلغاء الاعتماد الذي يصبح غير ذي موضوع خلال السنة عن طريق مرسوم، وبالتالي فإنّ إعادة استعمال هذا الاعتماد وشروطه لا يمكن أن يكون إلاّ عن طريق مرسوم،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّه إذا كان المشرع يقصد بعبارة "عن طريق التنظيم" نفس طبيعة النص الذي يلغى بموجبه الاعتماد الذي يصبح غير ذي موضوع، فإنّ الفقرة الأولى من المادة 26 مطابقة للدستور، مع مراعاة التحفظ المثار. 4 – فيما يخص المادة 41 من القانون العضوي، والمحررة كالآتي :
"تبيّن الحسابات الخاصة للخزينة العمليات التي تدخل في مجالات خاصة مبررة بالمرونة في التسيير والتي لا تتلاءم طبيعتها مع احترام مبادئ الميزانية.
وتتعلق هذه الحسابات بعمليات وليس بخدمات أو هيئات".
– اعتبارا أن هذه المادة تنص صراحة على إمكانية وجود حسابات خاصة للخزينة ‘’لا تتلاءم طبيعتها مع احترام مبادئ الميزانية’’، وذلك بالاستناد إلى فكرة ضرورة ضمان المرونة في تسييرها،
– واعتبارا أنه طبقا لمبدأ الشفافية في تسيير الأموال العمومية، المنصوص عليه بموجب المادتين 192 (الفقرة 2) و 203 (الفقرة الأولى) من الدستور، لا يمكن الترخيص بوجود حسابات خاصة للخزينة لا يخضع تسييرها للمبادئ والقواعد المتعلقة بالميزانية التي يحددها التشريع، لا سيما قانون المالية،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّ المادة 41 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، مطابقة جزئيا للدستور. 5 – فيما يخص المادة 85 من القانون العضوي، والمحررة كالآتي :
" تخضع عمليات تنفيذ ميزانية الدولة إلى الرقابة الإدارية والقضائية والبرلمانية حسب الشروط التي يحددها هذا القانون والأحكام التشريعية والتنظيمية الخاصة".
– اعتبارا أن المؤسس الدستوري حدد آليات الرقابة بما في ذلك الرقابة على تسيير الأموال العمومية، بموجب المواد 152 و 153 و 180 و 192 من الدستور،
– واعتبارا أن المشرّع العضوي بالنص على خضوع عمليات تنفيذ ميزانية الدولة للرقابة الإدارية والقضائية والبرلمانية حسب الشروط التي يحددها هذا القانون والأحكام التشريعية والتنظيمية الخاصة، يكون قد سها عن أحكام الدستور المتعلقة بالرقابة،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّ المادة 85 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، تعد مطابقة جزئيا للدستور. 2 سبتمبر سنة 2018 م 6 – فيما يخص المادة 89 من القانون العضوي :
أ– فيما يخص الفقرة الأولى من المادة 89 والمحررة كالآتي :
" يكون قانون المالية لسنة 2023 أول قانون يحضّر ويناقش ويصادق عليه وينفذ وفقا لأحكام هذا القانون العضوي. ويحضّر كذلك ويناقش ويصادق على القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023 وفقا لأحكام هذا القانون العضوي".
– اعتبارا أن المناقشة والمصادقة على مشروع قانون المالية تتم وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 138 من الدستور،
– واعتبارا أن الإجراءات الأخرى المتعلقة بالمناقشة والمصادقة على مشروع قانون المالية تحدد بموجب القانون العضوي رقم 16–12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، طبقا للمادة 132 من الدستور،
– واعتبارا أن المشرّع بتضمينه القانون العضوي، موضوع الإخطار، أحكاما تتعلق بإجراءات مناقشة قانون المالية والمصادقة عليه، يكون قد سها عن المبدأ الدستوري القاضي بتوزيع الاختصاصات،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّ الفقرة الأولى من المادة 89 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، تعد مطابقة جزئيا للدستور.
ب– فيما يخص الفقرة الأخيرة من المادة 89 والمحررة كالآتي :
" يمكن تغيير تاريخ دخول أحكام هذا القانون العضوي حيز التنفيذ، المشار إليه في هذه المادة، عند الاقتضاء، بموجب قانون المالية ."
– اعتبارا أن الفقرة الأولى من هذه المادة تنص على أنّ قانون المالية لسنة 2023 يكون أول قانون يحضر وينفذ وفقا لأحكام هذا القانون العضوي،
– واعتبارا أن الفقرة الأخيرة من نفس المادة تنص على أنه يمكن تغيير تاريخ دخول أحكام هذا القانون حيز التنفيذ، عند الاقتضاء، بموجب حكم قانون المالية،
– واعتبارا أن القانون العضوي، موضوع الإخطار، يحدد بموجب أحد أحكامه تاريخ دخوله حيز التطبيق، فلا يمكن تغيير هذا التاريخ إلاّ بموجب قانون عضوي آخر،
– واعتبارا أنّ المؤسس الدستوري يميّز بين المجالات التي يتم التشريع فيها بموجب قانون عادي طبقا للمادة 22 ذو الحجّة عام 1439 ه الجريدة الرسميّة 2 سبتمبر سنة 2018 م 140 من الدستور، وتلك التي يشرّع فيها بقانون عضوي طبقا للمادة 141 من الدستور، كما يميز بينهما من حيث قواعد الإعداد والمصادقة والرقابة،
– واعتبارا أنه إذا كان يحق للمشرع أن يقرّ بكل سيادة أحكاما وإجراءات تخص دخول نص تشريعي حيز التنفيذ، فإنّه يعود للمجلس الدستوري التأكد من أن تلك الأحكام والإجراءات لا تخلّ بمبدأ توزيع الاختصاصات،
– واعتبارا أن المشرّع عند تحديده رزنامة لدخول القانون العضوي موضوع الإخطار، بموجب الأحكام الانتقالية المنصوص عليها في المادة 89 منه، فإنّه لا يمكنه بحكم المبدأ الدستوري القاضي بتوزيع الاختصاصات أن يقرّ في الفقرة الأخيرة من هذه المادة إمكانية تغيير تاريخ دخول هذا القانون العضوي حيز التنفيذ بموجب حكم قانون المالية باعتباره قانونا عاديا يختلف عن القانون العضوي من حيث قواعد الإعداد والمصادقة والرقابة،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّ الفقرة الأخيرة من المادة 89 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، تعد غير مطابقة للدستور.
ثالثا – فيما يخص عناوين الباب الثالث من القانون العضوي، موضوع الإخطار :
– اعتبارا أن عنوان الباب الثالث لا يأخذ بعين الاعتبار ترتيب مراحل المسار التشريعي المتعلق بإجراءات تحضير وإيداع وتقديم مشاريع قوانين المالية والمصادقة عليها،
– واعتبارا أن الأمر لا يتعلق بقوانين المالية كما جاء في العناوين الواردة ضمن الباب الثالث للقانون العضوي، موضوع الإخطار، وإنما بمشاريع قوانين المالية طبقا للمادة 136 (الفقرة 3) من الدستور،
– واعتبارا أن مرحلة تحضير مشاريع قوانين المالية تسبق مرحلتي تقديمها أمام البرلمان والمصادقة عليها،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّه يتعيّن تدارك ذلك بجعل العناوين مطابقة للدستور ومراعية لمراحل إعداد القانون.
رابعا – فيما يخص الإشارة إلى التحفظات التفسيرية ضمن تأشيرات القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، موضوع الإخطار :
– اعتبارا أن المادة 191 (الفقرة 3) من الدستور تنص على أن آراء المجلس الدستوري وقراراته نهائية وملزمة لجميع السلطات العمومية والسلطات الإدارية والقضائية،
– واعتبارا أن قصد المؤسس الدستوري من ذلك هو إقرار أنّ الآراء والقرارات التي يتخذها المجلس الدستوري تكتسي الحجّية المطلقة للشيء المقضي فيه، سواء في أسبابها أو منطوقها،
– واعتبارا أن المجلس الدستوري في ممارسته لصلاحياته الدستورية، فإنّه عندما يصرح بمطابقة حكم تشريعي للدستور شريطة مراعاة التحفظ التفسيري الذي يقيد به التصريح بالمطابقة، فإنّ هذا التحفظ يكتسي، هو أيضا، الحجيّة المطلقة للشيء المقضي فيه، ويلزم السلطات بتطبيقه وفق التفسير الذي أعطاه المجلس الدستوري لهذا الحكم،
– واعتبارا أن هدف تسهيل تطبيق هذه التحفظات التي لا يمكن فصلها عن الأحكام التشريعية المعنية يقتضي بأن تدرج في تأشيرات هذا القانون العضوي الأحكام التشريعية التي جاء التصريح بمطابقتها للدستور مقيدا بتحفظ تفسيري،
– واعتبارا بالنتيجة، فإنّ إدراج الإشارة إلى الأحكام موضوع التحفظات التفسيرية في تأشيرات القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، موضوع الإخطار، يعد ضمانا أساسيا للتطبيق الكلي لمبدأ الحجية المطلقة للشيء المقضي فيه.
لهذه الأسباب :
يدلي بالرأي الآتي :
في الشكل :
أولا : إنّ إجراءات الإعداد والمصادقة على القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، موضوع الإخطار، جاءت طبقا لأحكام المادتين 136 (الفقرتين الأولى و 3) و 141 (المطة 5) من الدستور، فهي مطابقة للدستور، ثانيا : إن إخطار رئيس الجمهورية المجلس الدستوري بخصوص مراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، موضوع الإخطار، للدستور، تمّ تطبيقا لأحكام المادة 186 (الفقرة 2) من الدستور، فهو مطابق للدستور.
في الموضوع :
أولا : فيما يخص تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار: 1 – تعاد صياغة التأشيرة الأولى كالآتي :
بناء على الدستور، لاسيما المواد 78 و 136 (الفقرة 3) و 138 و 139 و 140 و 141 و 179 و 186 (الفقرة 2) و 191 (الفقرتان الأولى و 3) و 192 و 213 منه، 2 – إضافة القانون العضوي رقم 16–12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، لتأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار.
ثانيا : فيما يخص مواد القانون العضوي، موضوع الإخطار : 1 – تعد الفقرة الأولى من المادة 5 مطابقة للدستور شريطة مراعاة التحفظ المثار. 2 – تعد المادة 15–7 مطابقة للدستور شريطة مراعاة التحفظ المثار. 3 – تعد الفقرة الأولى من المادة 26 مطابقة للدستور شريطة مراعاة التحفظ المثار. 4 –تعد المادة 41 مطابقة جزئيا للدستور، وتعاد صياغتها كالآتي :
"تبين الحسابات الخاصة للخزينة العمليات التي تدخل في مجالات خاصة مبررة بالمرونة في التسيير. وتتعلق هذه الحسابات بعمليات وليس بخدمات أو هيئات". 5 – تعد المادة 85 مطابقة جزئيا للدستور، وتعاد صياغتها كالآتي :
" تخضع عمليات تنفيذ ميزانية الدولة إلى الرقابة الإدارية والقضائية والبرلمانية حسب الشروط التي يحددها الدستور وهذا القانون والأحكام التشريعية والتنظيمية الخاصة ." 6 – تعد الفقرة الأولى من المادة 89 مطابقة جزئيا للدستور، وتعاد صياغتها كالآتي :
" يكون قانون المالية لسنة 2023 أول قانون يحضّر وينفّذ وفقا لأحكام هذا القانون العضوي. ويحضر كذلك القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023 وفقا لأحكام هذا القانون العضوي ." 7 – تعدّ الفقرة الأخيرة من المادة 89 غير مطابقة للدستور.
ثالثا : فيما يخص عناوين الباب الثالث من القانون العضوي، موضوع الإخطار:
– تعاد صياغة العناوين في الباب الثالث كما يأتي :
– الباب الثالث : "تحضير مشاريع قوانين المالية وتقديمها والمصادقة عليها"،
– الفصل الأول من الباب الثالث : "تحضير مشاريع قوانين المالية وإيداعها وتقديمها وبنيتها"،
– الفرع الأول : "تحضير مشاريع قوانين المالية وتقديمها"،
– الفرع الثاني : " إيداع مشروع قانون المالية للسنة وبنيته"، 2 سبتمبر سنة 2018 م
– الفرع الثالث : "إيداع مشاريع قوانين المالية التصحيحية ومحتواها "،
– تقدم المادة 70 وترقم المادة 69، وتؤخر المادة 69 وترقم المادة .70 رابعا : فيما يخص الإشارة إلى التحفظات التفسيرية ضمن تأشيرات القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، موضوع الإخطار :
– إضافة إلى تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار :
" – بعد أخذ رأي المجلس الدستوري، مع مراعاة التحفظات التفسيرية حول الأحكام والمواد 5 و 15 النقطة 7 و 26 ."
خامسا : تعد الأحكام غير المطابقة جزئيا أو كليا للدستور قابلة للفصل عن باقي أحكام القانون العضوي، موضوع الإخطار.
سادسا : تعد باقي أحكام القانون العضوي، موضوع الإخطار، مطابقة للدستور.
سابعا : يبلّغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية.
ينشر هذا الرأي في الجريدة الرّسميّة للجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة.
بهذا تداول المجلس الدستوري في جلساته المنعقدة بتاريخ 16 و 17 و 18 و 19 و 20 ذي القعدة عام 1439 الموافق 29 و 30 و 31 يوليو و أول و 2 غشت سنة .2018 رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي محمد حبشي، نائبا للرئيس، سليمة مسراتي، عضوة، شادية رحاب، عضوة، إبراهيم بوتخيل، عضوا، محمد رضا أوسهلة، عضوا، عبد النور قراوي، عضوا، خديجة عباد، عضوة، سماعيل بليط، عضوا، الهاشمي براهمي، عضوا، أمحمد عدة جلول، عضوا، كمال فنيش، عضوا. 22 ذو الحجّة عام 1439 ه الجريدة الرسميّة 2 سبتمبر سنة 2018 م
نص أُعيد تركيبه آليًا من الجريدة الرسمية. لا يُعتدّ إلا بالنسخة المنشورة.