رأي رقم 01 ر.ت.د/ م.د / 2026 مؤرّخ في 28 رمضان عام 1447 الموافق 18 مارس سنة 2026، يتعلق بمشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري
المادة 91
فتح المادة(المطة 11 ) أعلاه في صيغتها المعدّلة، والتي أجازت لرئيس الجمهوريّة أن يقرر إجراء انتخابات مسبقة رئاسية أو تشريعية أو محلية، فكان لزاماً فيما خص ضبط سلطته في التفويض، شمول عدم جواز تفويض تقرير الانتخابات التشريعية والمحلية قبل أوانها، على حد سواء، منعًا لأي تمييز في الأحكام المتعلقة بالعمليات الانتخابية.
وبالنتيجة، فإن هذا التعديل لا يمس البتّة، بأي كيفية، التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية. 5 – فيما يخصّ المادة 121 المحررة كالآتي :
" ........................................................................................
ينتخب ثلثا 2( / )3 أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسرّي، بمقعد (1) أو بمقعدين (2) عن كل ولاية حسب عدد سكانها، من بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية وأعضاء المجالس الشعبية الولائية، ........................... (الباقي بدون تغيير) .......................... ." –حيث أنّ هذا التعديل يستند على المعيار الديمغرافي لتحديد عدد المقاعد المخصصة لكل ولاية في مجلس الأمة، على أن يتراوح بين مقعد واحد، على الأقل، ومقعدين (2)، على الأكثر، تبعا لعدد سكان كل ولاية، تكريسا لمبادئ التمثيل الديمقراطي المنصوص عليها في المادة 16 من الدستور، –حيث أنّ الانتقال من معيار المساواة في التمثيل بين الولايات في مجلس الأمة بمقعدين (2) لكل ولاية، كقاعدة عامة، إلى معيار التفاوت السكاني من ولاية لأخرى، يستجيب لمقتضيات العدالة التمثيلية التي تعتمد مبدأ التناسب بين عدد المقاعد المطلوب شغلها عن كل دائرة انتخابية وعدد سكانها، على أن يعود للمشرّع تقدير معيار عدد السكان الذي يتم على أساسه تحديد عدد المقاعد المخصص لكل ولاية في مجلس الأمة،
– وبالنتيجة، فإنّ هذا التعديل لا يمس البتّة بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، ولا بحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما. 6 – فيما يخصّ المادة 134 المحررة كالآتي :
" يُنتخَب رئيس المجلس الشّعبيّ الوطنيّ للفترة التّشريعيّة.
مع مراعاة أحكام المادة 122 أعلاه، يُنتخَب رئيس مجلس الأمّة لمدة ست (6) سنوات، ويتعيّن أن تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 87 من الدستور ." –حيث أنّ هذا التعديل يرمي إلى تحقيق الاستقرار في منصب رئيس مجلس الأمة، دون إخضاعه لعملية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة كل ثلاث (3) سنوات تطبيقا للمادة 122 (الفقرة 3)، ضمانا لمبدإ استمرارية مؤسسات الدولة، والاستفادة من الخبرة البرلمانية المكتسبة من رئاسة مجلس الأمة،
– حيث أنّ تحديد مدة رئاسة مجلس الأمة بست (6) سنوات، مردّه المركز الدستوري الذي يتمتع به، لا سيما
المادة 94
فتح المادة(الفقرة 2) من الدستور، التي خوّلته صراحة رئاسة الدولة بالنيابة في حالة الشغور، ومن ثم كان لزاما أن ينفرد هذا المركز بحكم دستوري خاص، فيما تعلق باستنفاذ المدة كاملة، وهذا بتمام ست (6) سنوات، ومثل هذا التعديل كفيل بتحقيق الاستقرار والاستمرارية لمؤسسات الدولة.
وبالنتيجة، فإنّ هذا التعديل لا يمس البتّة، بأي كيفية، التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية. 7 – فيما يخصّ المادة 138 المحررة كالآتي :
" يجتمع البرلمان في دورة عادية واحدة كلّ سنة، تبتدئ خلال شهر سبتمبر، وتنتهي بعد عشرة ( 10 ) أشهر من افتتاحها. ........................... (الباقي بدون تغيير) .......................... ."
– حيث أنّ النص الأصلي (المادة 138 ) حدد بداية اجتماع البرلمان في دورته العادية في اليوم الثاني من شهر سبتمبر، وأن هذا التحديد يشكل قيدا زمنيا لم تُراع معه الحالات التي قد يتعذر معها افتتاح الدورة العادية للبرلمان في اليوم المقرر لها،
– حيث أنّه ما دام الحكم يتعلق ببداية دورة برلمانية عادية، فإنّه يتعيّن مراعاة أن يكون الموعد الدستوري المتعلق بافتتاحها أكثر مرونة للتكيف مع أي ظرف طارئ.
وبالنتيجة، فإنّ هذا التعديل لا يمس البتّة، بأي كيفية، التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية. 8 – فيما يخص المادة 145 المحررة كالآتي :
" مع مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 144 أعلاه...................... (بدون تغيير حتى) إلاّ بموافقة الحكومة.
في حالة استمرار الخلاف بين الغرفتين، يمكن الحكومة أن تطلب من المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، حسب الحالة، الفصل نهائيا. وفي هذه الحالة، يأخذ المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، حسب الحالة، بالنص الذي أعدته اللجنة المتساوية الأعضاء، أو إذا تعذر ذلك بالنص الأخير الذي صوت عليه المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، حسب الحالة.
يسحب النص إذا لم تخطر الحكومة المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، حسب الحالة، طبقا للفقرة السابقة.".
– حيث أنّ غرفتي البرلمان تمتلكان السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه في حدود الاختصاصات التي حددها الدستور لكل غرفة طبقا للمادة 114 (الفقرة 2)، ممّا يبرر إعادة صياغة المادة 145 موضوع التعديل، تحقيقا للتوازن والتكافؤ بين غرفتي البرلمان في حالة الخلاف بينهما، مع أخذ بعين الاعتبار جهة إيداع النص محل الخلاف.
وبالنتيجة، فإن هذا التعديل لا يمس البتّة، بأي كيفية، التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية. 9 – فيما يخصّ المادة 180 المحررة كالآتي :
" يضمن المجلس الأعلى للقضاء استقلالية القضاء.
يرأس رئيس الجمهوريّة المجلس الأعلى للقضاء.
يمكن رئيس الجمهوريّة أن يكلف الرئيس الأول للمحكمة العليا برئاسة المجلس.
يتشكل المجلس الأعلى للقضاء من :
– الرئيس الأول للمحكمة العليا، نائبا للرئيس،
– رئيس مجلس الدولة،
– النائب العام لدى المحكمة العليا،
– خمسة عشر ( 15 ) قاضيا ينتخبون من طرف زملائهم، حسب التوزيع الآتي : * ثلاثة (3) قضاة من المحكمة العليا، من بينهم قاضيان اثنان (2) للحكم، وقاضٍ واحد (1) من النيابة العامة، * ثلاثة (3) قضاة من مجلس الدولة، من بينهم قاضيان اثنان (2) للحكم، ومحافظ الدولة (1)، * ثلاثة (3) قضاة من المجالس القضائية، من بينهم قاضيان اثنان (2) للحكم، وقاضٍ واحد (1) من النيابة العامة، * ثلاثة (3) قضاة من الجهات القضائية الإدارية غير قضاة مجلس الدولة، من بينهم قاضيان اثنان (2) للحكم، ومحافظ الدولة (1)، * ثلاثة (3) قضاة من المحاكم الخاضعة للنظام القضائي العادي، من بينهم قاضيان اثنان (2) للحكم، وقاضٍ واحد (1) من النيابة العامة.
– ست (6) شخصيات يُختارون بحكم كفاءاتهم خارج سلك القضاء، اثنان (2) منهم يختارهما رئيس الجمهوريّة، واثنان (2) يختارهما رئيس المجلس الشعبي الوطني من غير النواب، واثنان (2) يختارهما رئيس مجلس الأمة من غير أعضائه.
يحدد قانون عضوي طرق انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وقواعد تنظيمه وعمله ."
– حيث أنّ هذا التعديل يتعلق بتشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، وذلك بإعادة إدراج عضوية النائب العام لدى المحكمة العليا في تشكيلته، مراعاة للصفة، باعتبار أن مركزه الوظيفي يمثل صدارة “القضاء الواقف“ في المحكمة العليا، وهو ما يندرج ضمن سياق انسجام التمثيل في المجلس الأعلى للقضاء، تحقيقا للتوازن في التمثيل داخل هذه الهيئة،
– حيث أنّ هذا التعديل يتضمن أيضا الاستغناء عن عضوية قاضيين من التشكيل النقابي للقضاة، وعضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان،
– حيث أنّ العمل النقابي يتنافى واختصاصات المجلس الأعلى للقضاء، لا سيما في ظل احتمالية تعدد التمثيل النقابي، الذي ينحصر دوره في الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للقضاة، بينما يتجلى دور المجلس الأعلى للقضاء في تسيير المسار المهني للقضاة ومساءلتهم تأديبيا، عند الاقتضاء، مما يتعيّن معه الاستعاضة عنه بالقضاة المنتخبين عن مختلف الجهات القضائية والمقدر عددهم بخمسة عشر ( 15 ) قاضيا،
– حيث أنّ الجمع بين التمثيل النقابي والعضوية في المجلس الأعلى للقضاء، قد يخلق وضعية تعارض مصالح محتملة من شأنها أن تؤثر على حياد المجلس الأعلى للقضاء في ممارسة مهامه،
– حيث أنّ مشروع التعديل يستبعد كذلك عضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من تشكيلة المجلس الأعلى 8 الجريدة الرسميّة للجمهوريّة للقضاء، على اعتبار أن مهام المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمحددة في المادة 212 من الدستور لا تنسجم ومهام المجلس الأعلى للقضاء، مما يجعل عضوية رئيسه لا تمت بصلة لمهام المجلس الأعلى للقضاء،
– حيث أنّ التعديل يهدف في مضمونه إلى تحسين التمثيل داخل المجلس الأعلى للقضاء، وتسهيل ممارسة المهام المنوطة به، بما يضمن احترام المبادئ الدستورية الأساسية، وعلى رأسها استقلال القضاء، لا سيما تعزيز التمثيل القضائي في التشكيلة.
وبالنتيجة، فإنّ استبعاد كل من عضوي التمثيل النقابي للقضاة، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، لا يؤثر على استقلاليته كضمانة لاستقلالية القاضي. ولا يمس، بأي كيفية، التوازنات الأساسية بين السلطات والمؤسسات الدستورية. 10 – فيما يخص المادة 181 المحررة كالآتي :
" يقرر المجلس الأعلى للقضاء، طبقا للشروط التي يحددها القانون، تعيين القضاة ونقلهم ومسارهم الوظيفي.
يتم التعيين في الوظائف القضائية النوعية بموجب مرسوم رئاسي بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء ."
– حيث أنّ هذا التعديل يتضمن الانتقال من نظام الرأي المطابق إلى نظام الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى للقضاء فيما يتعلق بسلطة رئيس الجمهوريّة في التعيين في الوظائف القضائية النوعية، وهو ما لا ينطوي على أي مساس باختصاصات المجلس الأعلى للقضاء الذي يظل الجهة الدستورية الضامنة لاستقلال القضاء ومتابعة المسار المهني للقضاة،
– حيث أنّ عدم إخضاع مراسيم رئيس الجمهوريّة الخاصة بتعيين قضاة في مناصب نوعية للرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء، يتماشى مع الاختصاصات الدستورية الخالصة له والمخوّلة له حصريا في تعيين القضاة طبقا للمادة 92 (الفقرة الأولى، المطة 8) من الدستور.
وبالنتيجة، فإنّ هذا التعديل لا يمس بمهام المجلس الأعلى للقضاء الذي يبقى في هذا المجال بالذات هيئة استشارية، ولا يمس، بأي كيفية، التوازنات بين السلطات والمؤسسات الدستورية. 11 – فيما يخص المادة 202 المحررة كالآتي :
" تتولّى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مهمة تحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وعمليات الاستفتاء ورقابتها. ..................................... .
تمارس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مهامها منذ استدعاء الهيئة الناخبة حتى إعلان النتائج المؤقتة أو النهائية للاقتراع، حسب الحالة.
تضمن الإدارة التحضير المادي للعمليات الانتخابية والاستفتائية.
يحدد القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة“.
– حيث أنّ دسترة “السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات“ في التعديل الدستوري لسنة 2020 في المواد من 200 إلى 203 ضمن الباب الرابع المعنون ب “مؤسسات الرقابة“ تعتبر مكسباً ديمقراطيا أثمره الحراك الشعبي الأصيل، مما يتعيّن معه تعزيز استقلاليتها في مجال الرقابة على شفافية ونزاهة العمليات الانتخابية، وما يقتضيه من تفرغ هذه السلطة لمهمة الرقابة الفعالة دون إرهاقها بصلاحيات التحضير المادي لمختلف العمليات الانتخابية والاستفتائية،
– حيث أنّ إضافة عبارة " أو النهائية حسب الحالة "
يندرج ضمن توضيح مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بخصوص إعلان نتائج مختلف الانتخابات والاستفتاءات، تمييزا بين حالة الإعلان عن النتائج المؤقتة وحالة إعلان النتائج النهائية،
– حيث أنّ السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تختص بإعلان النتائج النهائية لانتخابات المجالس الشعبية الولائية والبلدية، في حين يقتصر دورها على إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاءات، التي يبقى اختصاص إعلان نتائجها النهائية للمحكمة الدستورية حصريا طبقا للمادة 191 من الدستور،
– حيث أنّ التعديل يتضمن، بالإضافة إلى تعزيز وتوسيع مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الرقابية، إسناد التحضير المادي للانتخابات إلى الإدارة حتى تتفرغ السلطة الوطنية لمهامها الدستورية، انسجاما مع كونها مؤسسة دستورية ذات مهمة رقابية في المقام الأول، تضمن شفافية ونزاهة مختلف العمليات الانتخابية،
– حيث أنّ الإدارة الانتخابية في النظم المقارنة تأخذ عدة أشكال ونماذج، فقد تتكفل بها جهة حكومية، أو سلطة مستقلة، أو تكون مختلطة بين الجهتين أو عدة جهات، تنفرد كل منها بجانب من جوانب العمليات الانتخابية،
– حيث أنّ هذا التعديل تمّ بموجبه إسناد الجوانب المادية واللوجيستية المرتبطة بسير العملية الانتخابية إلى الإدارة، بما يندرج في إطار إعادة ضبط توزيع الاختصاصات بين مختلف الهيئات المتدخلة في تنظيم الانتخابات،
– حيث أنّ هذا الحكم الجديد لا يستهدف المساس بجوهر الاستقلالية المقرّرة دستوريًا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وإنما يرمي إلى إضفاء مزيد من الوضوح في تحديد المسؤوليات الوظيفية بين الجهة المكلفة بالرقابة، والجهات الإدارية التي تتولى، بحكم طبيعتها التنظيمية ووسائلها البشرية والمادية، توفير الشروط التقنية واللوجيستية اللازمة لتنظيم الاقتراع،
– حيث أنّ إسناد التحضير المادي للإدارة يستهدف إعادة تنظيم العلاقات الوظيفية بين المتدخلين في العملية الانتخابية من بدئها إلى نهايتها لا يمس بمعايير شفافية ونزاهة الانتخابات والرقابة عليها،
– حيث أنّ إسناد الجوانب المادية واللوجيستية إلى الإدارة يسهم كذلك في ترشيد استعمال الموارد العمومية، بالنظر إلى ما تقتضيه هذه الجوانب من إمكانات بشرية ومادية دائمة تتوافر بطبيعتها لدى المرافق الإدارية، في حين يظل نشاط السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مرتبطاً أساسا بمواعيد الاستحقاقات الانتخابية ابتداء من تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة إلى إعلان النتائج المؤقتة أو النهائية للاقتراع، حسب الحالة، الأمر الذي يتيح تفادي ازدواجية الهياكل والوسائل، ويعزز متطلبات الفعالية والحوكمة الرشيدة للمال العام،
– حيث أنّ هذا التوزيع الوظيفي للاختصاصات لا يفضي إلى تجريد السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من صلاحياتها الجوهرية في التحضير والتنظيم والتسيير والإشراف والرقابة، وضمان نزاهة وشفافية العمليات الانتخابية والإعلان عن نتائجها المؤقتة أو النهائية، حسب الحالة، ومن ثمّ، فإنّ التعديل، من حيث طبيعته ومضمونه، يظل ذا طابع تنظيمي بحت، يستهدف تحسين آليات إدارة الانتخابات وتوضيح الأدوار المؤسسية للهيئات المعنية.
وبالنتيجة، فإنّ هذا التعديل لا يمس البتّة بالحقوق والحريات وضماناتها ولا، بأي كيفية، التوازنات الأساسية بين السلطات والمؤسسات الدستورية. 12 – فيما يخص المادة 224 المحرّرة كالآتي :
" تستمر المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني في هذا الدستور تعديل أو إلغاء، في أداء مهامها إلى غاية تعويضها بالمؤسسات والهيئات الجديدة في أجل معقول من تاريخ نشر هذا الدستور في الجريدة الرّسميّة.
يجب على المؤسسات والهيئات التي طرأ على تشكيلتها تغيير، بموجب هذا الدستور، التطابق معه فور نشره في الجريدة الرّسميّة.
غير أنه بالنسبة لتشكيلة مجلس الأمة، يستمر الأعضاء المنتخبون عن الولايات التي طرأ على تمثيلها تغيير بموجب أحكام المادة 121 أعلاه، في ممارسة عهدتهم إلى غاية التجديد النصفي الذي يلي نشر أحكام هذا الدستور في الجريدة الرسميّة".
– حيث أنّ الحكم الدستوري الجديد جاء بعبارة " أجل معقول" بدل " أجل أقصاه سنة واحدة" المذكورة في النص الأصلي، وهو ما يندرج ضمن تطوير جودة الأحكام الدستورية، لا سيما وأن هذا الحكم الانتقالي يكفل ضمان استمرارية النشاط الوظيفي للمؤسسات والهيئات الدستورية التي طرأ عليها تعديل إلى غاية تعويضها بالهيئات الجديدة في أجل معقول من تاريخ نشر هذا الدستور في الجريدة الرّسميّة،
– حيث أنّ هذا التعديل يهدف الى تحقيق حكامة إجرائية تتجلى بوضوح في الفقرة المستحدثة ضمن ذات المادة التي جاء فيها : "على المؤسسات والهيئات التي طرأ على تشكيلها تغيير بموجب أحكام هذا الدستور، التطابق معها فور نشرها في الجريدة الرّسميّة ."
– حيث أنّ مفردة "فور" الواردة في النص أعلاه، تنمّ عن نية المؤسس الدستوري في ضرورة التعجيل، قدر الإمكان، بإعادة تشكيل المؤسسات والهيئات التي طرأ عليها تعديل، حسب المستجد الدستوري وما حمله من أحكام بهدف التطابق معه، وهو حكم يندرج ضمن سياق جودة الأحكام الدستورية،
– حيث أنّ هذا التعديل يؤسس لمواصلة عهدة الأعضاء المنتخبين عن الولايات التي طرأ على تمثيلها تغيير نتيجة تقسيم إقليمي جديد، مما يحقق تمثيل الولايات المستحدثة في مجلس الأمة، في انتظار انتخاب ممثليها عند أول تجديد نصفي يلي نشر هذا التعديل الدستوري في الجريدة الرسمية، وهو ما لا يتعارض مع العدالة التمثيلية بحكم طابعه الانتقالي المؤقت.
وبالنتيجة، فإن هذا التعديل لا يمس البتّة، بأي كيفية، التوازنات الأساسية بين السلطات والمؤسسات الدستورية. 10 الجريدة الرسميّة للجمهوريّة 13 – فيما يخص المادة 226 المستحدثة المحررة كالآتي :
" في حالة استحداث ولايات جديدة، يجدد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين، باستثناء الرئيس، أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الثالثة عن طريق القرعة، ويستخلف أعضاء مجلس الأمة الذين وقعت عليهم القرعة وفق الشروط نفسها وحسب الإجراء نفسه المعمول به في انتخابهم ."
– حيث أنّ هذا الحكم الانتقالي يحمل في مضمونه وأبعاده نظرة استشرافية تتعلق بإمكانية زيادة عدد الولايات، كما يستهدف في جوهره تعميم تمثيل كل الولايات على المستوى الوطني ضمن هيكل مجلس الأمة، وبحظوظ واحدة، بما يحقق في الأخير توسيع نطاق المشاركة التمثيلية وشموليتها، تناسبا مع عدد سكان كل ولاية الذي أقرته
المادة 121
فتح المادةفي صيغتها المعدلة،
– حيث أنّ هذا الحكم الانتقالي يُستند إليه كلّما لزم الأمر في التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين في الولايات المستحدثة عند أول تجديد نصفي، إعمالاً لقاعدة مستقرة تضمن استمرارية مؤسسات الدولة وتسد فراغا مؤسساتيا بتوفير سند دستوري لإجراء عملية التجديد النصفي أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الثالثة بالنسبة لممثلي الولايات المستحدثة،
– حيث أنّ صلب التعديل المستحدث فيما خصّ هذا الحكم، يساير مبدأ الأمن القانوني المنصوص عليه في ديباجة الدستور والفقرة (4) من المادة 34 منه، ويتعلق بالتمثيل في مجلس الأمة في حال زيادة عدد الولايات، بما يكفل لهم نفس الحظوظ الممنوحة للمنتخبين على مستوى الولايات الأخرى،
– حيث أنّ هذا الحكم الانتقالي يضع قاعدة واقعية تعيد التأسيس لآلية القرعة عند أول تجديد نصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين في الولايات التي يمكن أن تستحدث في المستقبل تفاديا لأي غموض.
وبالنتيجة، فإنّ هذا التعديل لا يمسّ البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمسّ، بأي كيفية، التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية.
لهذه الأسباب :
تدلي المحكمة الدستورية بالرأي المعلل الآتي بيانه :
أولا : القول والتصريح أن الإجراء الخاص بمشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري جاء موافقا للمادة 221 من الدستور.
ثانيا : القول والتصريح أن مواد مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري الذي بادر به رئيس الجمهوريّة طبقا للمواد 193 و 219 و 221 من الدستور، والمتمثل في تعديل المواد 87 و 89 و 91 و 93 و 121 و 134 و 138 و 145 و 180 و 181 و 202 و 224، وكذا المادة 226 المستحدثة، لا يمس البتّة بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس، بأي كيفية، التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية، ممّا يُمكّن رئيس الجمهوريّة من إصدار مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري متى أحرز ثلاثة أرباع ( 3/4 ) أصوات أعضاء غرفتي البرلمان.
ثالثا : يبلّغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهوريّة.
رابعا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرّسميّة للجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستيها المنعقدتين يومي 27 و 28 رمضان عام 1447 الموافق 17 و 18 مارس سنة 2026 .
رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي
– عباس عمار، عضوا،
– بحري سعد االله، عضوا،
– مصباح مناس، عضوا،
– نصر الدين صابر، عضوا،
– وردية نايت قاسي، عضوا،
– عبد العزيز برقوق، عضوا،
– عبد الوهاب خريف، عضوا،
– بوزيان عليان، عضوا،
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا،
– عمار بوضياف، عضوا،
– أحمد بنيني، عضوا.
قوانين
التأشيرات: النصوص التي يستند إليها (1)
- الدستور
نص أُعيد تركيبه آليًا من الجريدة الرسمية. لا يُعتدّ إلا بالنسخة المنشورة.