قرار رقم 04 / ق. م. د/ ر. م. د/ 23 مؤرخ في 19 محرّم عام 1445 الموافق 6 غشت سنة 2023، يتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بالإعلام، للدستور
المادة 190
فتح المادة(الفقرة 5) من الدستور، برسالة مؤرّخة في 24 يوليو سنة 2023، ومسجلة بأمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 25 يوليو سنة 2023 تحت رقم 05/23، قصد مراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بالإعلام، للدستور،
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 140 (المطة 4) و 185 و 190 (الفقرة 5) و 194 و 197 (الفقرة 2) و 198 (الفقرتان 2 و 5) منه،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرّخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدّد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية،
– وبناء على النظام المؤرّخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدّد قواعد عمل المحكمة الدستورية،
– وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرّخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022،
– وبعد الاستماع إلى العضو المقرّر،
– وبعد المداولة، من حيث الشكل :
– حيث أن القانون العضوي المتعلق بالإعلام، موضوع الإخطار، بادر بإيداع مشروعه الوزير الأول لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني، بعد عرضه على مجلس الوزراء، وبعد أخذ رأي مجلس الدولة، طبقا لمقتضيات المادتين 143 و 144 (الفقرة 2) من الدستور،
– حيث أن القانون العضوي، موضوع الإخطار، قد استوفى كافة الإجراءات التشريعية المحددة في المادة 145 من الدستور، حيث كان موضوع مناقشة من طرف المجلس الشعبي الوطني في الدورة البرلمانية العادية 2022( – 3202)، وتمت المصادقة عليه بالأغلبية المطلقة بتاريخ 28 مارس سنة 2023،
– حيث أن القانون العضوي موضوع الإخطار، عرض على مجلس الأمة في الدورة البرلمانية العادية 2022( – 3202)، ولم يحصل في الجلسة المنعقدة بتاريخ 13 أبريل سنة 2023 على المصادقة، وذلك بسبب حكم وارد فيه (المادة 22 تحديدا)، مما انجر عنه حدوث خلاف بين الغرفتين،
– حيث أن الدستور وفي المادة 145–5 منه، حدد بشكل واضح إطار تسوية الخلاف عن طريق لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء من كلتا الغرفتين وتتشكل بطلب من الوزير الأول، وهو ما تم فعلا، والغرض المقصود من إنشائها هو اقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف،
– حيث أن إجراءات تشكيل لجنة متساوية الأعضاء استوفيت حسب المقتضيات الدستورية، وقدمت هذه الأخيرة تقريرها بخصوص الحكم محل الخلاف (المادة 22)،
– حيث أنه وعملا بمقتضيات المادة 145–6 من الدستور، عرضت الحكومة النص مجددا على المجلس الشعبي الوطني، الذي صادق على الحكم محل الخلاف، وعلى النص كله في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 24 يونيو سنة 2023،
– حيث أنه وتطبيقا للمادة 145–6 من الدستور، عرضت الحكومة النص على مجلس الأمة، الذي صادق على الحكم محل الخلاف، وعلى النص كله في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 13 يوليو سنة 2023،
– حيث أن إخطار رئيس الجمهوريّة للمحكمة الدستورية بخصوص مراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بالإعلام، للدستور، جاء تنفيذا لأحكام المادة 190 (الفقرة 5) من الدستور، من حيث الموضوع :
أولا : فيما يخص عنوان القانون العضوي، موضوع رقابة المطابقة :
– حيث أن القانون العضوي، موضوع الإخطار، جاء تحت عنوان “قانون عضوي...يتعلق بالإعلام”، وبهذا ورد مطابقا لأحكام المادة 140 (المطة 4) من الدستور.
ثانيا : فيما يخص تأشيرات القانون العضوي، موضوع الإخطار : 1 – فيما يتعلق بالبناءات الدستورية :
– حيث اعتمد المشرع ضمن البناءات الدستورية للقانون العضوي موضوع الإخطار، على المواد 34 و 39 و 47 و 51 و 52 و 54 و 55 و 74 و 140–4 و 141 (الفقرة 2) و 143 و 145 و 148 و 190 (الفقرة 5)،
– حيث أن المحكمة الدستورية وإن كانت من جهة تدعم البناءات الدستورية المذكورة أعلاه مادة مادة، لوجاهتها، وبحكم ما لها من وثيق الصلة والعلاقة المباشرة مع النص موضوع الإخطار، غير أنها ومن جهة أخرى، توجه عناية المشرع لإتمام واستدراك بعض البناءات الدستورية الأخرى ذات الأهمية القصوى، والصلة المباشرة بالنص الخاضع لرقابتها، ويتعلق الأمر أساسا بالمواد الآتي بيانها :
أ– فيما يخص عدم الاستناد للمادة 2 من الدستور :
– حيث أن المادة 2 من الدستور حددت الإسلام دين الدولة،
– حيث أن نشاط الإعلام، طبقا للمادة 3 من القانون العضوي موضوع الإخطار، يمارس في ظل احترام الدين الإسلامي والمرجعية الدينية الوطنية، ومن ثم تعين الاستناد للمادة 2 من الدستور ضمن البناءات الدستورية، نظرا للصلة والعلاقة مع مضمون القانون الخاضع لرقابة الحال.
ب– فيما يخص عدم الاستناد للمادة 53 من الدستور :
– حيث أن المادة 53 من الدستور اعترفت بحق إنشاء الجمعيات وجعلته مضمونا ويمارس بمجرد التصريح به،
– حيث أن نشاط الإعلام، طبقا للمادة 4 من القانون العضوي موضوع الإخطار، يمارس من طرف وسائل الإعلام التابعة (للأحزاب السياسية والجمعيات...)، ومن ثم تعين الإشارة للمادة 53 من الدستور ضمن البناءات الدستورية لثبوت العلاقة بين الحكم الوارد في الدستور المذكور أعلاه والحكم التشريعي الوارد في القانون العضوي موضوع الإخطار. 29 غشت سنة 2023 م ج– فيما يخص عدم الاستناد للمادة 71 (الفقرة 2) من الدستور :
– حيث أن المادة 71 (الفقرة 2) فصلت بشكل قاطع أن حقوق الطفل محمية من طرف الدولة،
– حيث أن المادة 35 من القانون العضوي، موضوع الرقابة، فرضت على الصحفي الامتناع عن انتهاك حقوق الطفل، بما يفرض الاستناد إلى هذا الحكم الوارد في الدستور لعلاقته المباشرة بالقانون العضوي موضوع الإخطار.
د– فيما يخص عدم الاستناد للمادة 81 من الدستور :
– حيث أن المادة 81 من الدستور وردت تحت عنوان “الواجبات” ونصت على أن ممارسة كل شخص جميع الحريات يتم في إطار احترام الحقوق المعترف بها للغير في الدستور، لا سيما منها احترام الحق في الشرف، والحياة الخاصة، وحماية الأسرة والطفولة والشباب،
– حيث أن ممارسة النشاط الإعلامي يفرض احترام حقوق الغير المنوه عليها في المادة أعلاه، لذا بات لزاما الاستناد إليها – أي المادة 81 من الدستور. ضمن البناءات الدستورية للأهمية القصوى، وللصلة مع الحكم أعلاه الوارد في التشريع العضوي.
ه– فيما يخص عدم الاستناد للمادة 91–7 من الدستور :
– حيث جاء في المادة 91 من الدستور “يضطلع رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور، بالسلطات والصلاحيات الآتية : 7 – يوقع المراسيم الرئاسية”،
– حيث أن المادة 34 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، أنشأت مجلسا أعلى لآداب وأخلاقيات مهنة الصحفي واعترفت لرئيس الجمهورية بتعيين ستة (6) أعضاء من بين الكفاءات والشخصيات والباحثين ذوي خبرة فعلية في مجال الصحافة، وهو ما يستلزم الاستناد للمادة 91–7 من الدستور ضمن البناءات الدستورية بالنظر لثبوت علاقتها مع الحكم التشريعي المذكور أعلاه.
ز– فيما يخص عدم الاستناد إلى المادة 225 من الدستور :
– حيث أن المادة 225 من الدستور أقرت بصريح العبارة استمرار سريان مفعول القوانين التي يستوجب تعديلها أو إلغاؤها وفق أحكام الدستور إلى غاية إعداد قوانين جديدة أو 12 صفر عام 1445 ه الجريدة الرسميّة 29 غشت سنة 2023 م تعديلها في أجل معقول. وهو ما من شأنه أن يجعل لهذا الحكم الدستوري مرجعية عامة ومكانة خاصة ليس فقط فيما يخص القانون العضوي الخاضع لرقابة الحال، بل لكل القوانين الأخرى بنفس الأهمية والدرجة، واعتبارا لما تقدم تعيّن الاستناد للمادة المذكورة ضمن البناءات الدستورية. 2 – فيما يخص الاستناد للمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر :
– حيث أن القانون العضوي موضوع الإخطار استند بعد البناءات الدستورية إلى معاهدات دولية صادقت عليها الجزائر بموجب مراسيم رئاسية، ويتعلق الأمر بما يأتي :
– الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب،
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
– الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
وهي في مجموعها بيقين المحكمة الدستورية ذات أهمية كبيرة، وذات صلة مباشرة بالقانون العضوي موضوع الإخطار،
– حيث أن أية معاهدة في نظر اجتهاد القضاء الدستوري الوطني تندرج بعد المصادقة عليها ونشرها، في القانون الوطني، وتسمو بمقتضى المادة 154 من الدستور على القانون، وتخول لكل مواطن أن يتذرع بها أمام الجهات القضائية خاصة وأن المادة 171 من الدستور ألزمت القاضي بتطبيق المعاهدات المصادق عليها، وهو حكم مستجد لم يرد ذكره في الدساتير السابقة وتعديلاتها المختلفة،
– حيث أن المحكمة الدستورية وإن كانت من جهة تثني على الاستناد إلى المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، ذات العلاقة بالتشريع، ضمن تأشيرات القانون العضوي موضوع الإخطار، غير أنها من جهة أخرى توجه عناية المشرع بشأن الاستناد إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بضرورة توخي الدقة في الإحالة، وهذا يستلزم الإشارة للملحق الخاص بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي نشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 11 المؤرخ في 19 شوال عام 1417 الموافق 26 فبراير سنة 1997،
– حيث أن الاستناد إلى المادة 8 (الفقرتان 2 و 3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يفتقد لكل موجب، ولا يستند إلى أي أساس، بسبب تضمنها موضوعا غير ذي صلة بالقانون العضوي موضوع الإخطار، (العبودية والعمل الإلزامي)، بما يستوجب استبعادها وحذفها من تأشيرات القانون العضوي موضوع الإخطار،
– حيث أنه كان حريا بالمشرع الاستناد إلى المادة 91(الفقرتان 2 و 3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالنظر لما تضمنته، وصلة موضوعها بالقانون العضوي المتعلق بالإعلام حيث جاء فيها : .2” لكل إنسان الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها. .3 تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة، وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية :
(أ) –لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،
(ب) – لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العمومية أو الآداب العامة”،
– حيث أن المادة 19 (الفقرتان 2 و 3) المذكورة تتّحد في موضوعها مع الأحكام الواردة في المواد 3 و 35 و 36 من القانون العضوي موضوع الإخطار بما يفرض الاستناد إليها للسبب المذكور. –حيث أن إغفال الاستناد إلى المادة 19 (الفقرتان 2 و 3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يندرج بكامل يقين المحكمة الدستورية تحت عنوان السهو الواجب تداركه.
– حيث كان يتعين أيضا على المشرع فيما يخص ذات الصك الدولي، الاستناد ضمن سياق التأشيرات إلى المادة 20 (الفقرتان الأولى و 2) لصلتها المباشرة والكبيرة بالقانون العضوي موضوع الرقابة، إذ جاء فيها :
“المادة 20 1: –تحظر بالقانون أية دعاية للحرب. 2 – تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”.
– حيث أن الصلة واضحة وجلية ولا يرقى إليها أدنى شك بين مضمون المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومحتوى المادة 35 من القانون العضوي موضوع الإخطار التي جاء فيها : “يجب على الصحفي الامتناع عن :
– الإشادة بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالعنصرية أو العنف...
– نشر أو بث بصفة مباشرة أو غير مباشرة خطاب الكراهية والتمييز”.
– حيث أن العلاقة الموضوعية بين الحكمين أعلاه ثابتة ومؤكدة، استلزم حينئذ الاستناد ضمن سياق مواد الصك الدولي المذكور إلى المادة 20، للأهمية القصوى. 3 – فيما يخص عدم ذكر بعض القوانين العضوية ضمن التأشيرات :
استند القانون العضوي، موضوع رقابة المطابقة، إلى مجموعة من النصوص التشريعية ذات الصلة المباشرة بالنص موضوع رقابة الحال. غير أن المشرع لم يدرج ضمن المقتضيات بعض النصوص التشريعية ذات الأهمية الكبيرة وذات الصلة بالقانون العضوي المتعلق بالإعلام، ويتعلق الأمر بما يأتي :
أ– عدم ذكر الأمر رقم 21–01 المؤرّخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم :
– حيث أن هذا القانون العضوي يشكل سندا أساسيا ومرجعيا وجب ذكره ضمن المقتضيات العضوية بحكم صلته الكبيرة والمباشرة بالقانون العضوي موضوع الرقابة من جانب المحكمة الدستورية، ذلك أن القانون المذكور وعلى سبيل المثال مكّن بموجب المادة 77 منه، كل مترشح للانتخابات أيا كان نوعها من الوصول إلى وسائل الإعلام السمعية والبصرية، بما يؤكد العلاقة الموضوعية بين القانونين المذكورين، وهو ما يستلزم إدراج القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المشار إليه أعلاه ضمن المقتضيات القانونية.
ب– عدم ذكر الأمر رقم 70–86 المؤرّخ في 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية، المعدل والمتمم.
– حيث أن المادة 4 من القانون العضوي موضوع الرقابة وردت فيها عبارة “ يمكن لكل شخص طبيعي يتمتع بالجنسية الجزائرية...” وكذلك نص المادة 44 من ذات القانون العضوي جاء فيها صراحة “ لكل شخص طبيعي يتمتع بالجنسية الجزائرية...”. وتأسيسا على ذلك استوجب الاستناد ضمن المقتضيات إلى الأمر المتضمن قانون الجنسية المبين أعلاه. 29 غشت سنة 2023 م ج– عدم ذكر القانون رقم 14–04 المؤرّخ في 24 ربيع الثاني عام 1435 الموافق 24 فبراير سنة 2014 والمتعلق بالنشاط السمعي البصري.
– حيث أن المادة 7 من القانون العضوي موضوع الإخطار أحالت بصريح عبارتها للقانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، وكذلك المادة 14 وأيضا المادة 43 من ذات القانون، ومن ثم استوجب ذكره والاستناد إليه ضمن المقتضيات.
د– عدم ذكر القانون رقم 15–12 المؤرّخ في 28 رمضان عام 1436 الموافق 15 يوليو سنة 2015 والمتعلق بحماية الطفل.
– حيث أن المادة 35 من القانون العضوي موضوع الرقابة فرضت على الصحفي الامتناع عن انتهاك حقوق الطفل، بما يجعل للقانون رقم 15–12 المؤرخ في 28 رمضان عام 1436 الموافق 15 يوليو سنة 2015 والمذكور أعلاه، مكانة خاصة باعتباره نصا خاصا ومرجعيا، ومن ثم كان جديرا بالمشرع الاستناد إليه ضمن المقتضيات.
ثالثا : فيما يخص مواد القانون العضوي، موضوع الإخطار.
أ – فيما يتعلق بالمادة 2 من القانون العضوي، موضوع الإخطار :
– حيث أن المادة 2 من القانون العضوي موضوع رقابة الحال عرّفت النشاط الإعلامي بأنه : “يقصد بالنشاط الإعلامي في مفهوم أحكام هذا القانون العضوي كل نشر أو بث لأحداث ورسائل وآراء وأفكار ومعارف ومعلومات عن طريق أي دعامة مكتوبة أو إلكترونية أو سمعية بصرية موجهة للجمهور أو فئة منه”.
– حيث أن المادة 54 من الدستور استعملت مصطلحات أخرى لم يرد ذكرها في المادة 2 من القانون العضوي موضوع الإخطار، إذ جاء فيها ذكر : –...“ الحق في نشر الأخبار والصور .”...
– حيث أنه يتضح من الحكم التشريعي المذكور أعلاه عدم مراعاته للمصطلحات الواردة في المادة 54 من الدستور، إذ تسجل المحكمة الدستورية غياب عبارة “الأخبار والصور”
في تعريف النشاط الإعلامي، مما يجعل الحكم التشريعي المذكور في موضوعه ومبانيه اللفظية، غير مطابق جزئيا للدستور ويتعين على المشرع استدراك هذا الوضع،
– حيث أن التطابق بين التشريع العضوي والدستور فيما يخص المصطلحات المستعملة أمر لازم ومن الضرورة بمكان لتفادي التفسيرات المختلفة، وهو ما يفرض تحويرا جزئيا لنص المادة 2 أعلاه وذلك بإضافة عبارة : “نشر الأخبار والصور”. 12 صفر عام 1445 ه الجريدة الرسميّة 29 غشت سنة 2023 م ب– فيما يتعلق بالمادة 8 من القانون العضوي، موضوع الإخطار :
– حيث أن المادة أعلاه أشارت لاستثناء يخص خدمات الاتصال السمعي البصري التابعة للقطاع العمومي المنشأة بموجب مرسوم،
– حيث أن المادة 91–7 من الدستور أقرّت لرئيس الجمهورية بتوقيع المراسيم الرئاسية،
– حيث أن المادة 112–5 من الدستور أقرّت أيضا للوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، توقيع المراسيم التنفيذية،
– حيث أنه وبالنظر لمضمون الحكمين أعلاه، لا يتضح من خلال المادة 8 من القانون العضوي موضوع الإخطار، ما إذا كان المقصود مرسوما رئاسيا يدخل ضمن اختصاص رئيس الجمهورية، وبالتالي يندرج تحت مضمون المادة 91–7 من الدستور، أو مرسوما تنفيذيا يدخل ضمن اختصاص الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، ويندرج تحت محتوى المادة 112–5 من الدستور،
– حيث أنه، ولرفع كل لبس حول هذه المسألة كان من الأجدر بالمشرع استعمال عبارة “عن طريق التنظيم”، وهذا أنسب وأفضل لشيوع استعمالها في قوانين الجمهورية بصفة عامة، ولاستعمالها أيضا ضمن أحكام القانون العضوي المتعلق بالإعلام في نصوص مواده 18–2 و 19 و 22 و 23 و 27 و 34 (الفقرة الأخيرة).
ج – فيما يتعلق بالعنوان الوارد في الباب السابع من القانون العضوي :
– حيث أن المشرع استعمل في عنوان الباب السابع من القانون العضوي موضوع رقابة المطابقة مصطلح “المخالفات المرتكبة في إطار ممارسة نشاط الإعلام”،
– حيث أن مصطلح “ مخالفات” الوارد في عنوان الباب المذكور، لم يأخذ بعين الاعتبار، وبأمانة ما تم استعماله من عبارات في الدستور، هذا الأخير الذي استعمل بصريح العبارة في المادة 54 (الفقرة 5) مصطلح ”جنحة”، إذ جاء فيها :
“لا يمكن أن تخضع جنحة الصحافة لعقوبة سالبة للحرية”،
– حيث أن المشرع في نص المادة 54 (الفقرة 5) من القانون العضوي موضوع الإخطار استعمل بأمانة المصطلح الوارد في الدستور، إذ جاء فيها “تتقادم الدعوى العمومية والدعوى المدنية المتعلقتان بالجنح...”، فكان حرياً به استعمال المصطلح ذاته أي “ الجنح” في عنوان الباب السابع،
– حيث أنه استنادا لما ذكر أعلاه يتعين على المشرع بشأن الباب السابع من القانون العضوي موضوع الإخطار التقيد التام والحرفي بالمباني اللفظية وبالمصطلحات الواردة في الدستور وعدم الخروج عليها، وهذا يستلزم استبدال عبارة “المخالفات” بعبارة “الجنح” لإضفاء الدستورية على العنوان المذكور، لهذه الأسباب، تقرر ما يأتي :
من حيث الشكل :
أولا : إن إجراءات الإعداد والمصادقة على القانون العضوي المتعلق بالإعلام، موضوع الإخطار، جاءت تطبيقا لأحكام المواد 140 (الفقرة 2) و 143 و 145 (الفقرات الأولى إلى 6) من الدستور، فهي بذلك مطابقة للدستور.
ثانيا : إن إخطار رئيس الجمهورية للمحكمة الدستورية بخصوص مراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق بالإعلام، موضوع الإخطار، للدستور، تم تطبيقا لأحكام المادة 190 (الفقرة 5) من الدستور، فهو بذلك مطابق للدستور.
من حيث الموضوع :
أولا : فيما يخص عنوان القانون العضوي، موضوع الإخطار :
– يعد عنوان القانون العضوي موضوع الإخطار، مطابقا للدستور.
ثانيا : فيما يخص تأشيرات القانون العضوي :
أ – البناءات الدستورية :
– يتعيّن على المشرع استكمال البناءات الآتية : 34 و 39 و 47 و 51 و 52 و 54 و 55 و 74 و 140–4 و 141 (الفقرة 2) و 143 و 145 و 148 و 190 (الفقرة 5)، وذلك بالمواد 2 و 53 و 71 (الفقرة 2) و 81 و 91–7 و 225، نظرا لصلتها المباشرة بالقانون العضوي موضوع الإخطار، على أن يراعى التسلسل الزمني مع جملة المواد المذكورة في القانون العضوي.
ب– المعاهدات الدولية :
بشأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية :
– تعاد صياغة المقتضى رقم 2، ويحرر كما يأتي :
– وبمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الموافق عليه من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 ديسمبر سنة 1966 والمصادق عليه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89–67 المؤرّخ في 11 شوال عام 1409 الموافق 16 مايو سنة 1989، والملحق الخاص به والمنشور سنة 1997،
– تحذف عبارة لا سيما في المادة 8 (الفقرتان 2 و 3) منه وتستبدل بعبارة “لا سيما المادتان 19 (الفقرة 2) و 20 منه”.
ج– الأحكام التشريعية :
– يتعين على المشرع إضافة الأحكام التشريعية الآتي بيانها، وتدرج في سياق التأشيرات حسب التسلسل الزمني ضمن المقتضيات التشريعية المذكورة في النص، ويتعلق الأمر بما يأتي : 1 – الأمر رقم 21–01 المؤرّخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم، 2 – الأمر رقم 70–86 المؤرّخ في 17 شوّال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية، المعدل والمتمم، 3 – القانون رقم 14–04 المؤرّخ في 24 ربيع الثاني عام 1435 الموافق 24 فبراير سنة 2014 والمتعلق بالنشاط السمعي البصري، 4 – القانون رقم 15–12 المؤرّخ في 28 رمضان عام 1436 الموافق 15 يوليو سنة 2015 والمتعلق بحماية الطفل.
ثالثا : فيما يخص مواد القانون العضوي :
– تعد المادة 2 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، مطابقة جزئيا للدّستور، على أن تضاف إليها المصطلحات الواردة في المادة 54 من الدستور حرفيا وتعاد صياغتها كما يأتي : 29 غشت سنة 2023 م ”يقصد بالنشاط الإعلامي في مفهوم أحكام هذا القانون العضوي كل نشر للأخبار والصور والآراء وكل بث لأحداث ورسائل وأفكار ومعارف ومعلومات عن طريق أي دعامة مكتوبة أو إلكترونية أو سمعية بصرية موجهة للجمهور أو فئة منه”،
– تعد المادة 8 (الفقرة 3) من القانون العضوي، موضوع الإخطار، مطابقة للدستور، شريطة توضيحها أكثر بحذف عبارة “بموجب مرسوم” في آخر المادة، واستبدالها بعبارة “عن طريق التنظيم”،
– يعد عنوان الباب السابع من القانون العضوي موضوع الإخطار غير مطابق جزئيا للدستور، ويتعيّن إعادة صياغته كما يأتي : ”الجنح المرتكبة في إطار ممارسة نشاط الإعلام”.
رابعا : تعد باقي مواد القانون العضوي موضوع الإخطار، مطابقة للدستور خامسا : يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهوريّة.
ينشر هذا القرار في الجريدة الرسميّة للجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 19 محرّم عام 1445 الموافق 6 غشت سنة .2023 رئيس المحكمة الدستورية عمر بلحاج
– ليلى عسلاوي، عضوا،
– بحري سعد الله، عضوا،
– مصباح مناس، عضوا،
– أمال الدين بو لنوار، عضوا،
– فتيحة بن عبو، عضوا،
– عبد الوهاب خريف، عضوا،
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا،
– عباس عمار، عضوا،
– عمار بوضياف، عضوا. 12 صفر عام 1445 ه الجريدة الرسميّة قوانين
نص أُعيد تركيبه آليًا من الجريدة الرسمية. لا يُعتدّ إلا بالنسخة المنشورة.