ج.ر عدد 9 لسنة 1998
المصدر: joradp.dz ↗

قرارات وآراء ، مقررات ، مناشير الجزائر تونس بلدان خارج دول المغرب المغرب العربي الاشتراك ليبيا سنوي موريطانيا سنة سنة النسخة الأصلية … 1070,00 . 2675,00 د.ج النسخة الأصلية وترجمتها 21.40,00 دج 5350,00 د.ج تزاد عليها نفقات الإرسال ، إعلانات وبلاغات الإدارة والتحرير الأمانة العامة للحكومة الطبع والاشتراك المطبعة الرسمية 7 و 9 و 13 شارع عبد القادر بن مبارك - الجزائر الهاتف 65.18.15 الى 17 ح.ج.ب 50-3200 الجزائر DZ IMPOF 180 65 : Télex بنك الفلاحة والتنمية الريفية G 68 060.300.000 حساب العملة الأجنبية للمشتركين خارج الوطن بنك الفلاحة والتنمية الريفية 060.320.0600.12 ثمن النسخة الأصلية 13,50 د.ج ثمن النسخة الأصلية وترجمتها 27,00 د.ج ثمن العدد الصادر في السنين السابقة : حسب التسعيرة. وتسلّم الفهارس مجانا للمشتركين. المطلوب إرفاق لفيفة إرسال الجريدة الأخيرة سواء لتجديد الاشتراكات أو للاحتجاج أو لتغيير العنوان. ثمن النشر على أساس 60,00 د.ج للسطر.

2 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه فهرس قرارات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الدورة العادية الثامنة المنعقدة يوم 4 مايو محضر جلسة الاقتراع للدورة الثامنة العامة للمجلس الوطني رأي في المشروع التمهيدي للاستراتيجية الوطنية للتنمية المتوسط تمهيد …….. مقدمة :..

  1. تحليل المشروع التمهيدي 1.1. تقديم عام : الأهداف الكبرى .2.1. تقييم انتقادي . . . . . 1.2.1. على مستوى المسعى .2.2.1. على صعيد المضمون 3.2.1 عناصر الضبط الاقتصادي والمالي 2 الرهانات والشروط اللازمة 1.2. السكان 2.2. تكوين الموارد البشرية 1.2.2. التحديات 2.2.2. إعادة تركيز التكوين التقني والمهني حول المؤسسة 3.2. التشغيل 1.3.2. الأهداف المعتمدة 2.3.2. التساؤلات والملاحظات 4.2. العقد الاجتماعي 5.2. التهيئة العمرانية والبيئة 1.5.2. الرهانات والأضرار . . 2.5.2. من أجل مقاربة نشيطة للتهيئة العمرانية والبيئة. 3.5.2. أهداف هذه المقاربة الجديدة . 6.2. التحديات الجديدة للعولمة 1.6.2 . الضغوط الكبرى للاقتصاد العالمي 2.6.2. تقييم وتأهيل قدرة الجزائر الجيوستراتيجية ونموها سنة 1997 الاقتصادي والاجتماعي. 4 الاقتصادية والاجتماعية على المدى

: 34

25 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية فهرس ( 3.6.2. تعزيز قدرات التفاوض 4.6.2. عولمة وشمولية الاقتصاد 3 عناصر إثراء الاستراتيجية المقترحة 1.3. التدابير العامة. … 1.1.3. بخصوص التنشيط والرؤية الاستراتيجية 2.1.3. بخصوص التنظيم 3.1.3. في مجال حماية المداخيل 4.1.3. بخصوص البيئة وحماية الطبيعة : 5.1.3. أدوات ووسائل التهيئة العمرانية والبيئة 2.3. القطاعات الاجتماعية 1.2.3. السكان 2.2.3. التشغيل 3.2.3. العقد الاجتماعي 4.2.3. التربية والتكوين 5.2.3. الصحة العمومية 6.2.3. السكن الاجتماعي 7.2.3. الشباب والرياضة 8.2.3. الثقافة 9.2.3. الاتصال 3.3. القطاعات الاقتصادية 1.3.3. قطاع البناء والأشغال العمومية والري 2.3.3. قطاع المحروقات 3.3.3. تنمية الفلاحة 4.3.3. القطاع الصناعي 5.3.3. المواصلات السلكية واللاسلكية 6.3.3. النقل 7.3.3. الري 8.3.3. الصيد البحري 9.3.3. السياحة 10.3.3. الاستراتيجية الوطنية للسكن للجمهورية الجزائرية / العدد 09 3 تابع)

قرارات، مقررات، آراء المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الدورة العادية الثامنة المنعقدة يوم 4 مايو سنة 1997 محضر جلسة الاقتراع للدورة الثامنة العامة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي خصصت جلسة بعد الزوال ليوم الأحد 4 ماي 1997 لإجراء الاقتراع المطلوب للمصادقة على التقرير والرأي المدروسين خلال الدورة الثامنة العامة للمجلس، وذلك طبقا للمادة 60 من القانون الداخلي. وعلى الساعة الرابعة والنصف زوالا ، افتتح السيد رئيس المجلس الجلسة وأعطى الكلمة إلى المقرر العام للمجلس للشروع في عملية الاقتراع. وحيث أن طريقة الاقتراع لاعتماد وثيقة المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي تتم برفع اليد طبقا للمادة 84 من القانون الداخلي طلب المقرر العام من السادة منشطي الأفواج الاجتماعية المهنية تعيين فاحص أصوات عن كل فوج للقيام بمراقبة العملية وعد الأصوات. وبعد تعيين فاحصي الأصوات عن كل فوج اجتماعي ومهني انعقد اجتماع مع المقرر العام في نفس الجلسة تضمن التذكير بالقواعد المعتمدة أثناء الدورات السابقة، والتي تقضي على الخصوص بالأخذ في الاعتبار متوسط الأرقام التي حصل عليها كل فاحص أصوات على أساس كشف حساب مقبول في حالة وجود نزاع. وبناء على تعليمة السيد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي عرض المقرر العام بمساعدة فاحصي الأصوات للتصويت جميع مشاريع التعديلات المزمع اعتمادها والتي قدمت له طبقا للمادة 69 من القانون الداخلي. وهكذا فإن : مشروع تعديل أول مشترك، قدمته السيدتان حمدي سامية وبلخوجة جانين نجية، يتعلق بالرأي حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط، يتضمن دور ومهام الدولة. وتمت المصادقة بالإجماع على هذا التعديل. مشروع تعديل ثان مشترك ، قدمته السيدتان حمدي سامية وبلخوجة جانين نجية، يتعلق بالرأي حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط، خاص بإقامة برامج اجتماعية. تمت المصادقة على هذا التعديل بالإجماع.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 5 مشروع تعديل ثالث ، قدمه السيد أو صديق مجيد ، يتعلق بالخلاصة العامة للرأي حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. تمت المصادقة على هذا التعديل بالإجماع. وبعد المصادقة على التعديلات عرض المقرر العام للتصويت الوثائق المدروسة خلال الدورة حسب ترتيب دراستها خلال الدورة العلنية :

  • التقرير حول الظرف الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 1996 وقد تمت المصادقة على التقرير بالإجماع.
  • رأي حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط : ثلاثة امتناعات. تمت المصادقة على الرأي بالأغلبية المطلقة. بعد توقيع فاحصي الأصوات لإثبات شرعية عملية التصويت وبعد الحصول على موافقة السيد رئيس المجلس، أعلن المقرر العام عن نتيجة التصويت. بعد الإعلان عن نتيجة التصويت، أعلن السيد رئيس المجلس على الاختتام الرسمي للدورة الثامنة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.

6 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه رأي في المشروع التمهيدي للاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط تمهيد إن هذا الرأي المتعلق بالمشروع التمهيدي للاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط، بناء على إخطار السيد رئيس الحكومة المؤرخ في 9 جوان 1996 ، يرتكز على الملفات التي أرسلها إلى المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والتي تتضمن ما يأتي :

  • المشروع التمهيدي للاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط، الاستراتيجية الوطنية للإسكان خلال الفترة 1996-2000 نتائج الندوة الوطنية حول التنمية الفلاحية. ويعتبر هذا الرأي ثمرة لسلسلة من الأشغال التحضيرية التي أنجزها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي تتضمن مساهمات مجموعة خاصة أنشئت لإعداد الرأي وتتعلق بما يأتي : شروط إنعاش النمو
  • التنظيم الاقتصادي والمؤسساتي
  • التهيئة العمرانية والبيئة والتنمية الدائمة
  • تنمية الموارد البشرية
  • إعادة ادماج الجزائر في الاقتصاد العالمي كما يأخذ بعين الاعتبار ما يأتي :
  • مداخلات السادة المستشارين في الجلسة الافتتاحية حول المواضيع التي طرحت للنقاش على الندوة الوطنية حول التنمية الاقتصادية والسياسة الاجتماعية التي نظمتها رئاسة الجمهورية خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 03 أكتوبر 1996 بالتعاون مع مؤسستنا والخاصة بالمواضيع الآتية :
  • رهانات وضغوطات الاقتصاد الوطني
  • نظام التمويل
  • الإسكان
  • السياسة الاجتماعية
  • الزراعة أشغال اللجان طبقا لمهامها
  • وكذلك الآراء المعتمدة خلال الدورات السابقة لاسيما منها ما يتعلق ب :
  • المخطط التوجيهي من أجل استراتيجية صناعية شاملة ومندمجة (الدورة السادسة)
  • الاستراتيجية الوطنية للإسكان ( الدورة السادسة )
  • دراسة حول السياسة الوطنية في مجال السكان (الدورة السادسة) ومن البديهي أنه لا يمكن لهذا الرأي أن يكون اقتراحا بديلا للاستراتيجية بل هو مساهمة وإثراء للمشروع التمهيدي المعروض للنقاش والذي من شأنه فتح طرق عديدة للعمل والتفكير.

28 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 7 وفي هذا السياق ينوي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي توسيع مجال دراساته وتشكيلة مقترحاته في شكل إخطارات ذاتية حول مواضيع عديدة منها على وجه الخصوص :

  1. التشغيل : رهان التماسك الاجتماعي.
  2. الشبيبة : قوة نشيطة لتنمية وشغل الإقليم. 3 الري : التحدي على المدى الطويل.
  3. المنظومة الوطنية للنقل.
  4. تكثيف النسيج الصناعي من خلال المؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة.
  5. الطاقة : نحو رؤية جديدة محركة للتنمية.
  6. السياسة الاجتماعية : تقييم وآفاق.
  7. البحث العلمي والتنمية.
  8. اللامركزية واقتصاد السوق. ومن هنا أيضا تؤكد مؤسستنا من جديد استعدادها النشيط للمساهمة في عملية التشاور والحوار طبقا لمهمتها من أجل الوصول إلى وفاق أوسع. وعليه تم إعداد هذا الرأي حول العناصر التي يعتبرها حاسمة. فضلا عن ذلك، من العدل أن نسجل أن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي قد استفاد من فترة مشجعة بين إعداد هذا الرأي والمشروع التمهيدي. وقد ارتكزت الأشغال التحضيرية للرأي على وثائق ومناقشات الندوة الوطنية حول التنمية الاقتصادية والسياسة الاجتماعية من جهة وعلى تحسين بعض المؤشرات الاقتصادية من جهة أخرى. مقدمة يعرب المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي عن ارتياحه للإخطار الذي تلقاه من الحكومة بغية تقديم رأي في المشروع التمهيدي “للاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدى المتوسط” ويحيي بهذه المناسبة السلطات العمومية في التعبير عن إرادتها الجديدة لإسهام الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين في إعداد المحاور الرئيسية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. يشكل إعداد استراتيجية للتنمية على المدى المتوسط مطلبا اجتماعيا وسياسيا أساسيا بهدف ترسيخ مبدأ الرجوع إلى نمو اقتصادي سليم يستند إلى مشروع مجتمع متجدد بعد الركود الذي ميز الاقتصاد الوطني وأضعف النسيج الاجتماعي. وترمي الأهداف المنتظرة من هذا المشروع على المدى المتوسط أساسا إلى إعادة تنظيم الهياكل الاقتصادية وطرق تسيير الاقتصاد الوطني ضمن آفاق أساسية ثلاثة :
  • إنعاش نمو اقتصادي مستقر ودائم
  • إعادة توازن هياكل التوزيع قصد تحقيق عدالة اجتماعية كبيرة وتغطية الحاجات الأساسية للسكان، تحضير الاقتصاد الوطني لمواجهة الأوضاع الاقتصادية والعلاقات الجديدة الناجمة عن مسار العولمة والتزامات الجزائر الدولية.

8 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه يتعين أولا أن نسجل بارتياح المجهودات الحميدة لإعادة تنظيم مسعى مخطط يرد الاعتبار للتخطيط الاستراتيجي الذي اعتبر لفترة طويلة غير ملائم بل ويتناقض واقتصاد السوق. وإذا كانت دراسة المشروع التمهيدي وتحليله، يثيران بصفة مشروعة أحكاما انتقادية، فقد سمحا للجان المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بأن تقدر من جديد أهمية التحديات التي تواجهها الجزائر حاليا ومستقبلا. ونظرا للمجهودات المحققة وحتى لا تذهب سدى التضحيات المبذولة والتي ستبذل مستقبلا، قرر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي إدراج مساهمته ضمن حركية تقويم دائم للاقتصاد الوطني للبلاد. وتسعى هذه المساهمة أساسا لأن تكون منهجية. فهي تفضل كثيرا النقاش حول استراتيجيات النمو ومقاييس الاختيار التي ينبغي أن ترافق تعريف البرامج دون أن تركز على محدودية بعض المقترحات مراعاة لأهمية الرهانات على المدى المتوسط. وفعلا، فإن تعقيد المسائل الواجب حلها في سياق تعديل هيكلي وخطورة العجز المتراكم والحدة المتزايدة لتطلعات المجتمع المتعددة الأشكال، لا تجيز أية مجاملة أمام اصطدام المجتمع بمشاكل جديدة، لا يمكن لأحد أن يدعي امتلاكه بمفرده جميع الحلول الملائمة. وتوجد مسائل عديدة في انتظار الحلول. وعليه قد يكون من قبيل الادعاء من طرف المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي أن يعطي لهذا الرأي بعد مشروع مضاد أو استراتيجية بديلة. بل بالعكس من ذلك فهو يرى إسهامه كتنوير إضافي للطرق الجديرة أكثر للسماح باستعادة نمو اقتصادي دائم قادر على تقديم أجوبة ملائمة للاهتمامات الخطيرة للمرحلة الراهنة لاسيما تلك المتعلقة بالتشغيل. وبهذا الصدد يحتل التشغيل مكانة مركزية في نشاط المجتمع. وبفضل علاج عنيف تمكنت البلاد من تفادي التهديد بتقهقر حاد وانزلاق خطير نحو الركود، وذلك بواسطة إعادة التوازنات المالية والنقدية الكبرى في سياق أزمة متعددة الجوانب لم يسبق لها مثيل في التاريخ. لقد رافقت هذا التحكم الأكبر في تطور المكونات الاقتصادية لاسيما النقدية منها والتي بدونها تصبح كل محاولات متذبذبة لإنعاش النمو أمرا وهميا ، نتائج باهرة على عدة جبهات : تحسين ميزان المدفوعات ونسبة الديون واحتواء انهيار الدينار وتقلص معتبر للتضخم. وفي هذا السياق، ينص المشروع التمهيدي الذي عرضته الحكومة على أن الإطار الاقتصادي الكلي بالنسبة للفترة 1996-2000 سيكمن في مواصلة تعميق برنامج الاستقرار والتعديل الهيكلي. ويبرز التحديات والرهانات الكبرى لهذه المرحلة كما يؤكد على المستوى العالي جدا لتضرر اقتصادنا إزاء سوق مضطربة ألا وهي المحروقات، كما يحدد الاستعمال الفعال للقدرات الموجودة وأرباح المردودية كاتجاهات من شأنها أن تضمن معدل نمو سنوي قدره %5 %5% من الناتج الداخلي الإجمالي. وتبين الوثيقة أن مواصلة الاستقرار الاقتصادي الكلي تحث في مرحلة أولى على التسلسل الأولوي للأعمال باتجاه المتغيرات المالية الكلية وما ينجر عنه من آثار سلبية لاسيما على الشغل مما يستدعي حماية دقيقة للفئات السكانية الأكثر حرمانا ، ومساهمة الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين في كل مرحلة من مراحل أي عملية، ترتكز على تخلي الدولة عن التزاماتها في القطاع التنافسي والبحث عن بناء جسور متينة مع الاقتصاد العالمي.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 وهكذا ترسم الوثيقة الخطوط الرئيسية للحدود الكبرى للشكل الاجتماعي والاقتصادي للبلاد مستقبلا، وبهذا الصدد تستوقف جميع المؤسسات والفاعلين على الساحة الوطنية سواء فيما يتعلق بمحتواها العقائدي أو بالنظر لانسجامها الكلي. إن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي المشكل من حساسيات اجتماعية مهنية متنوعة ، إذ يقوم بصياغة هذا الرأي إنما هو متشبع بوعي كبير بأن التحكيمات الواجب تنظيمها تتميز بطابع معقد. وإذا كان المجلس يصدر أحيانا توصيات محددة، فإنه غالبا ما يقدم تساؤلات موجودة في المجتمع ويمتنع في نفس الوقت عن إصدار أحكام في سياق يتسم بتذبذب الفكر الاقتصادي أمام الطبيعة الجديدة للمسائل التي تنتظر الحلول. وتبين الملاحظة الأولية أنه مهما كانت ضرورة برنامج التعديل الهيكلي فهو قد ألحق أضرارا بفئات كبيرة أكثر فأكثر داخل المجتمع وضرب طابعه الشديد مباشرة المحيط الاجتماعي بكامله. لقد تجسدت النتائج الاقتصادية الكلية على حساب جهاز الإنتاج والقدرة الشرائية للأسر والتشغيل. وبما أن الاستقرار الاقتصادي المسترجع غير قائم على النتائج القطاعية الداخلية الناجعة فإنه يبدو هشا بالنظر للعناصر المكونة له، مما ينمي أسباب الانشغال إزاء قدرة النمو القائمة. وتحتل مسألة إنعاش الاقتصاد بلاريب صدارة المناقشات.

  • ماهي قراءة الأهداف والفرضيات التي شكلت الآفاق على المدى المتوسط ؟
  • ماهو التفكير حول المفهوم الجديد للتخطيط الذي يشكل دعامة التوقعات على المدى المتوسط ؟
  • ماه ماهي استراتيجية الإنعاش الاقتصادي وماهي الأشكال التي ينبغي أن تميز النمو الاقتصادي خلال المرحلة الانتقالية ؟ تلك هي الأسئلة الأساسية التي تدعو إلى تحليل الوثيقة. وبالرغم من حدة المشاكل وطبيعة الرهانات والتحديات التي تنتظر الجزائر على المدى المتوسط فإنه يبدو أن الآفاق متوسطة المدى سيطغى عليها الحرص على اختيار مسعى لسياسة اقتصادية حذرة للحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية ضمن منظور ومنهجية يخضعان لنفس الحتميات التي ميزت مرحلة التعديل الهيكلي. تنتج تأثيرات المشروع في جزء كبير منها عن هذا الضغط، وإن مخطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية الذي يرتكز على هذه الجوانب قد يثير الجدل في حين أن هذه الجوانب يجب أن تظهر كوسيلة سياسة اقتصادية تقوم على الإرادة والحيوية. إن الانشغال بالتوازن يثبط متغيرات التحكم، وتنعدم الحوافز باتجاه الإنعاش الاقتصادي كما أن البدائل المختلفة للسياسة الاقتصادية المقترحة لا يمكن أن تخفي التقلبات العميقة. ماهي استراتيجية النمو التي يجب اعتمادها ؟ تلك هي المسألة الأساسية التي ينبغي أن يتفرع عنها ترتيب الأهداف ونشاطات البرمجة وإجراءات التطبيق. وبالفعل، يتعلق السؤال الأول بطريقة النمو التي يجب اختيارها : نمو مكثف يرتكز على تحسين فعالية قدرات الإنتاج الموجودة مع زيادات ملحوظة في الإنتاجية أو نمو واسع قائم على زيادة عوامل الإنتاج ويتطلب استثمارات أكثر أهمية لكن بتأثيرات إيجابية أكثر في ميدان التشغيل وتوزيع المداخيل.

: 10: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وتحث مقتضيات الاستقرار الاقتصادي الكلي على تقليص الطلب بواسطة تخفيض شديد ومفاجئ للقدرة الشرائية لاسيما مداخيل العمال الأجراء وتؤدي إلى الحرمان في مجال التمويل وتقلص بالتالي النشاط الاقتصادي بما في ذلك الإنتاج والاستثمار ؛ ويمكن أن تصبح هذه الضغوط هيكلية بالنسبة للإنعاش. وبالرغم من النتائج المعتبرة المسجلة في سنتي 1995 و 1996 ، يبقى الاقتصاد الوطني بعيدا عن تحقيق توازنه، مما يكشف عن الطابع غير الملائم بل والحلول غير المجدية في المدى القريب. وبالفعل فإن غياب استراتيجية على المدى البعيد تضر عملية إيجاد الحلول اللازمة للخروج من الأزمة. إن المشروع التمهيدي الذي اقترحته الحكومة إذ يعتمد من جديد على التقليد القائم على التخطيط متوسط المدى له الفضل في فتح المجال في هذا الاتجاه وذلك بالرغم من الطابع السطحي نسبيا للمسعى القطاعي الذي يدعمه وعمقه الاستراتيجي المحتشم. وفي غياب مسعى بديل، فإن الاستناد إلى التعديل الهيكلي وحده باعتباره إطارا للاقتصاد الكلي والجزئي في نفس الوقت يبدو غير كاف وهو مقيد نظرا لضرورة القيام بتنظيم منسجم ومتوازن للهياكل الاقتصادية والاجتماعية. ولا يقدم المشروع التمهيدي إلا أجوبة جزئية للأسئلة التي يثيرها برنامج التعديل الهيكلي بسبب عجز هذا الأخير على إدماج انشغالات أخرى غير تلك التي تمليها مرحلة الاستقرار المالي الكلي. وقد يتعذر التسليم بسهولة أن علاج انعكاسات برنامج التعديل الهيكلي الذي يحظى بأفضلية المؤسسات المالية الدولية، يفضل دراسة المشاكل داخل دائرة التداول النقدي بواسطة المعالجة الأولوية للتضخم والتأثير على أسعار الفائدة والصرف والجباية وذلك لتشجيع عودة توازن المسارات الاقتصادية. وهذا العلاج الذي يرمي إلى توفير شروط توازن مالي لضمان تسديد الديون، لا يحدد النمو كهدف أولوي. وفي هذا السياق، تبدو الإجراءات المتخذة غير قادرة على إحداث آثار محركة تشجع على النمو لأنها تضر بالاستثمار باعتباره عاملا مرجحا في كل عملية إنعاش. إن جهود الإنعاش الاقتصادي ينهكها ما يأتي :

  • النقص المسجل في مجال مصادر التراكم وإمكانيات التمويل.
  • ندرة الادخار
  • تبديد نسبي للجهود في مجال تخصيص الموارد
  • ولاسيما انعدام رؤية استراتيجية على المديين المتوسط والبعيد. إن الترابط ما بين القطاعات الذي يشكل قوة التخطيط الاستراتيجي يفقد مدلوله فالسياسة الاجتماعية قد عولجت ضمن آفاق استقرار المسارات بينما تبقى العلاقات الأساسية بين الاقتصاد والاجتماع ضعيفة سواء بمفهوم الإنتاجية أو بمفهوم الأجور والتشغيل. إن الاختلالات المسجلة في المحيط الاجتماعي المعبرة عن إفقار واسع وظهور فروقات اجتماعية واضحة ومتزايدة الحدة تطرح إدماج التشغيل كمتغيرة مرتبطة بعودة التوازن والنمو وكأساس للمحافظة الضرورية على التماسك الاجتماعي للبلاد، اللهم إذا تم التسليم بنمو دون تشغيل أو بمعدل ضعيف.

28 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09. 11 إذا كانت إحدى الاختيارات الممكنة تكمن في الإنعاش بواسطة الطلب، فإن إنشاء مناصب الشغل وارتفاع مردودية العمل يمكنهما أن يتضحا على أنهما موجهين قادرين على تدعيم عملية الإنعاش ويساهمان في نفس الوقت بصفة إيجابية في تخفيف التوترات الاجتماعية. وتتغذى هذه التوترات من مصادر معروفة جدا لكنها تنتشر أيضا عند الشباب في غياب مشاريع تعبوية كبرى. وفعلا، فإن الانتقال من نمط منظم إلى آخر ليس سهلا في وضع متأزم ومختل في الميدان الاقتصادي والاجتماعي. ويتجه الاختلال بين القطاعات الاقتصادية ليصبح هيكليا. إن النمو المفرط للقطاع التجاري على حساب قطاع الإنتاج يضر النمو المرتقب لأن آليات السوق وحدها ليس من طبيعتها أن تسهل تحويل التراكم الناتج عن النشاطات التجارية نحو النشاطات المنتجة. ويرسخ المشروع التمهيدي بل يعزز مكانة المحروقات الجوهرية ضمن سيناريو التنمية المرتقب. ولم يتمكن هذا القطاع حتى اليوم من الارتقاء إلى قطب صناعي ينير باقي القطاعات الاقتصادية بفعالية، ويلعب دور العمود الذي ترتكز عليه التنمية الاقتصادية، هذا الدور الذي أسند إليه منذ عشرات السنين. ولهذا الغرض، يبدو من المستعجل التخلص من المسعى “المعزول” لهذا القطاع ومن موقف التريث القائم على توفر الموارد الطبيعية وتقلب أسعارها في السوق الدولية. وتفاديا للغوص في حلقة متسارعة لزيادة صادراتنا خدمة لتمويل الواردات، ينبغي أن يرتكز العمل المستقبلي أكثر فأكثر على تحسين الإنتاجية وتقليص التكاليف والتقدم التكنولوجي وسبل التسيير المتجددة وليس على الميزة الجيولوجية التنافسية الوحيدة لتوفر الموارد الطبيعية. وعلى العموم فإن هدف النمو، الذي يمليه الحرص السائد للحفاظ على التوازنات المالية الكبرى على أساس المداخيل التي تدرها المحروقات يكشف منذ الآن عن خطر انسداد مستقبلي. يجب القيام بتحكيمات ذات محتوى معقد خلال الفترة الخماسية المعتمدة لكي تعطي نتائجها على المدى البعيد. وبهذا الصدد، يجب على سبيل المثال توضيح الاختيارات الكبرى المتعلقة بالطاقة والماء والارتباط المتبادل بين التشغيل والتضخم أو التهيئة العمرانية التي تمت معالجتها في المشروع التمهيدي من زاوية الإجراءات القانونية التي يجب اكتمالها. لقد بلغت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية درجة رهيبة من التعقيد والحدة تستلزم حلولا أصيلة تستدعي النقاش النظري بل تقتضي أيضا أن تؤخذ بعين الاعتبار نتائج تجارب الإنعاش التي قامت بها بلدان أخرى. وتحيل مسألة التنمية أو النمو أساسا إلى الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. وإذا كان التشخيص لا يخالف الصور الثابتة التي تميز الاقتصاديات المدينة التي وقعت على برامج تعديل هيكلية، تؤدي في أغلب الأحيان إلى هدم البنية الاقتصادية والاجتماعية، فإن هوامش المناورة تبقى مع ذلك أقل ضغطا بالنسبة لبلادنا علما بأن الجزائر تتوفر على طاقات نمو هامة نسبيا ويمكنها الاستفادة من النتائج الإيجابية المحققة في مجال الاستقرار الاقتصادي الكلي.

12 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه يقدم المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بعض التوصيات في شكل مقترحات للإثراء وينوي من خلال أشغاله القادمة تعميق دراسة بعض المواضيع الهامة التي لم تحظ حتى الآن بتفكير ناضج. وفي هذا الإطار، يعتبر المشروع التمهيدي الذي عرضه السيد رئيس الحكومة لإبداء رأي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي فيه ، كمعلم هام في مجال التفكير ضمن المحاور الرئيسية لاستراتيجية تنموية بعيدة المدى، مخلصة من ضيق هامش المناورة الذي فرضته الصرامة الحالية لشبكة تأطير التعديل الهيكلي. إن ضرورة تعميق وتوسيع الآفاق وإطار هذا التفكير والطبيعة المعقدة للتحكيمات الواجب تنظيمها والضرورة الحيوية لتقديم مشروع تعبوي كبير للشباب، كلها تدعو أكثر من أي وقت مضى إلى تشاور دائم على كافة المستويات وفي جميع القطاعات بين جميع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين قصد إعداد وإقامة وإرساء إجماع اجتماعي جديد. تسمح الأبواب التي فتحت للخروج من الأزمة بتحطيم حلقة الحتمية والاستسلام التي كانت تتربص عملنا بتعليق أمال عقلانية في ضمان تنمية اقتصادية دائمة ومتوازنة.

  1. تحليل المشروع التمهيدي : قامت الحكومة بإعداد الوثيقة التي تحمل عنوان “استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط” التي تستعرض عناصر تشخيص نتائج الاقتصاد المتعلقة على الخصوص بالسنوات 1991- 1994، ويتميز هذا الأخير بما يأتي :
  • نمو سلبي مرتبط بهشاشة مخطط التمويل الذي لم يسمح بإبراز قدرة الادخار العمومي ووفورات الميزانية الضرورية لإرساء نمو غير تضخمي، بالرغم من عملية إعادة الجدولة السابقة.
  • صلابة هيكلية لجهاز الإنتاج
  • قيود في مجال تموين السوق
  • اختلالات داخلية وخارجية هامة وعلى الصعيد الداخلي، يشير التشخيص إلى تدهور المالية العامة لاسيما تزايد ثقل الديون العمومية مما يترتب عنه تفاقم حدة التضخم. أما على الصعيد الخارجي، فقد أدى انخفاض إيرادات تصدير المحروقات إلى تقليص صارم للواردات وإلى اللجوء إلى القروض قصيرة المدى. كما بلغت خدمة الديون معدلا قياسيا قدره %86% من صادرات السلع والخدمات في نهاية سنة 1993. لقد زاد تفاقم الاختلالات الاقتصادية الكلية من حدة التوترات الاجتماعية. فعندما انهارت أسعار البترول من جديد في نهاية سنة 1993 ، أصبح اللجوء إلى إعادة جدولة الديون أمرا حتميا إذ تم التوقيع على برنامج للاستقرار ثم على برنامج للتعديل الهيكلي تم تدعيمه باتفاق مع صندوق النقد الدولي لتسهيل التمويل الموسع. وتعتبر الوثيقة نتائج هذا البرنامج مشجعة حيث أنها تكون قد توصلت إلى إيقاف عملية التدهور الاقتصادي سنة 1994 ومهدت لعودة النمو سنة 1995 (من - 1% سنة 1994 إلى + 4,3% سنة 1995 ).

28 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 1.3 وحسب وثيقة الحكومة، تم في نفس الوقت تدعيم تحرير نظام الصرف والتجارة الخارجية بتقليص الطلب الداخلي بواسطة ضبط الميزانية : تخفيض عجز الخزينة والحد من ارتفاع الكتلة النقدية. 1.1. تقديم عام : الأهداف الكبرى إن تحليل الأحداث خلال الفترة الممتدة من 1986-1995 يسمح بتسجيل تراجع الناتج الداخلي الإجمالي أو ركوده بالمفهوم المادي، في حين ارتفعت الكتلة النقدية من 224 مليار دينار سنة 1988 إلى 800 مليار دينار سنة 1995 وذلك بالرغم من أن معدل السيولة قد شهد انخفاضا محسوسا من 76,7% سنة 1988 إلى 45,9 سنة 1995. وهكذا وبالرغم من سياسة هادفة إلى تقليص القروض، تم تسجيل تفوق قروض الدولة الموجهة للاقتصاد بمستويات عالية دون مقابل إنتاجي يستحق الذكر. لقد بلغ المكشوف المالي للمؤسسات نسبا مقلقة. ولم يستخدم التطهير المالي في غالب الأحيان إلا لتسديد الديون، في حين لم تتم تلبية حاجات جهاز الإنتاج الوطني. وقد ارتفع المكشوف المالي لدى المؤسسات العمومية للقطاع الصناعي من 10 ملايير دينار سنة 1994 إلى 90 مليار دينار سنة 1995 بينما تم تخصيص مبلغ 600 مليار دينار لتمديد آجال ديون المؤسسات خلال السنوات الخمس الماضية دون تحقيق النتائج المرتقبة من النشاط الإنتاجي. تقترح الحكومة استنادا إلى هذا التشخيص، تطبيق إجراءات تتمحور حول:

  • رد الاعتبار لمهام الدولة وتكييفها مع السياق السياسي (التعددية) والسياق الاقتصادي (اقتصاد السوق) عن طريق إعادة النظر في دور الدولة، وتحسين فعالية المرافق العمومية وتحول الوظائف الكبرى للدولة في المجال الاجتماعي وإعادة التوزيع.
  • 1 الإطار الاقتصادي الكلي القائم على : توقع نمو قدره 5% من خلال إنعاش الزراعة والبناء والأشغال العمومية وتكثيف النسيج الصناعي والخدمات بواسطة المؤسسات الصغرى والمتوسطة) يمكن تحقيقه عن طريق تخفيف خدمة الديون ؛
  • محاربة التضخم من خلال تقليص العجز في الميزانية زيادة الإيرادات الجبائية ( + 13) سياسة القرض، تطهير مالي، تسديد ديون الخزينة، بيع أصول المؤسسات العمومية ) وإعادة تنظيم المنظومة المصرفية والمالية ؛
  • تسهيل علاقات التجارة الخارجية لاسيما بتحضير انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة ؛
  • إعادة تركيز دور الدولة الاجتماعي في حماية مناصب الشغل والتسيير الاجتماعي للبطالة ودعم الفئات المحرومة.
  • التحكم في التوازنات الاقتصادية الكبرى : بخصوص الموارد، تبني الحكومة عملها على تسهيل الواردات من المدخلات والتحسين اللاحق للإنتاج والإنتاجية في القطاعات المحركة وهي :
  • الفلاحة والري بمعدل نمو لا يقل عن %8 %8% خلال 4 سنوات،
  • الصناعة التي يبلغ معدل نموها نسبة %4 %4% خلال المرحلة المعتبرة تدعم عن طريق التكامل داخل القطاعات وفيما بينها وتطوير الصادرات المحروقات بهدف يتمثل في مضاعفة صادرات الغاز لبلوغ 60 مليار متر مكعب سنة 2000،

14 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه البناء والأشغال العمومية الذي ينبغي أن يحقق نموا قدره 5,7% لتلبية حاجات الإسكان على الخصوص مع تحسين الإطار التنظيمي لهذا الأخير (سوق إيجارية وسياسة للكراء وتشجيع الملكية الخاصة وإصلاح نظام التمويل) وكذا فعاليته (تخفيض تعداد العمال، إعادة التركيز على المهن الأساسية، إبعاد تكاليف العمليات الخارجية عن النشاط الرئيسي الخ….).

  • قطاع الخدمات الذي يتوقع تنميته في سياق اقتصاد السوق. فيما يخص استعمال الموارد يظهر ما يأتي : زيادة منتظرة في استهلاك الأسر بحوالي %27% خلال السنوات الأربعة ونمو حقيقي قدره 0,6% سنويا ولكل شخص. زيادة معدل %6 %6% سنويا للتراكم الخام للأموال الثابتة أو رأس المال وإعادة تشكيل الادخار لاسيما المؤسساتي بمعدل %4 %4% خلال الفترة المعتبرة مع العلم أن البرنامج الجاري تنفيذه سيبلغ 5000 مليار دينار في آفاق عام 2000 بما يعادل 27 سنوات من الإنجاز وأن البرنامج الجديد يهدف إلى عقلنة التجهيزات الجماعية الموجودة وتحسينها. تنويع الصادرات خارج المحروقات معدل تغطية قدره 11 سنة 1995 و 22 سنة 2000) وتخفيض الواردات باعتبارهما أساس تحسين التوازنات الخارجية. غير أن خدمة الديون سترتفع من جديد ابتداء من سنة 1998 من 46 إلى %54 سنة 2000 ) بينما سيبلغ الدين المترتب 36,8 مليار دولار عام 2000 بما يعادل 63% من الناتج الداخلي الخام).
  • التوازنات الاجتماعية التي نذكر أهمها فيما يأتي : التشغيل والصحة والحماية الاجتماعية التي تشكل القاعدة الجوهرية للمحافظة على التوازنات الاجتماعية وتلك المرتبطة بالطلب. إن الآفاق المرسومة في وثيقة الحكومة ترتبط بالآفاق المنصوص عليها في برنامج التعديل الهيكلي. ويترتب عن ذلك بصفة خاصة، توقع ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى %28,3 عام 2000 مما يقتضي اتخاذ تدابير علاجية اقتصادية واجتماعية للبطالة (إنشاء مناصب الشغل لاسيما في قطاع الخدمات وتحسين التغطية الاجتماعية والاستفادة الصحية بصفة محددة لاسيما عن طريق التحكم في تكاليف الأدوية. أما بخصوص الحماية الاجتماعية يعتبر أن تنفيذ الإصلاحات يقتضي اعتماد استراتيجية في الميدان الاجتماعي تقوم على مبدأ التوزيع المنصف لتكاليف الإصلاحات وتقليل الإقصاء إلى أدنى حد.” تسعى هذه الإصلاحات إلى تحقيق هدفين : تحسين حماية السكان الأكثر عرضة للفقر وتدعيم منظومة الحماية الاجتماعية قصد تكييفها مع مقتضيات إعادة الهيكلة الاقتصادية. ويمكن تحقيقهما من خلال محاور المجال الاجتماعي الآتية:
  • تأطير القدرة الشرائية وحمايتها،
  • ترقية دعم الدولة للفئات الاجتماعية الأكثر حرمانا،
  • تصحيح التوازن المالي لمنظومة الضمان الاجتماعي، لقد تم تحديد هذه المحاور وتشخيصها في شكل إجراءات وأعمال تشكل عقدا اجتماعيا.

28 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 1.5

  • العقد الاجتماعي : إن المسعى المقترح يحدده مسار تحويل المنظومة الاقتصادية الذي يفرض على الدولة وعلى الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين مسؤوليات وطرق تدخل جديدة في التنظيم الاجتماعي.” ويؤكد المشروع التمهيدي على ضرورة انضمام السكان إلى فكرة التوزيع العادل للتضحيات وحماية الفئات السكانية الأكثر تضررا. ويفرض هذا السياق الجديد تخلي الدولة عن التسيير المباشر للاقتصاد والتفرغ أكثر للميدان الاجتماعي حتى تتمكن من إنجاز هذه العملية بأقل تكلفة. ويتعلق الأمر بالنسبة للشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين بالتشبع بالحقائق الاقتصادية والاجتماعية الجديدة وبالتالي تأجيل بعض المطالب. يبرز محتوى المشروع التمهيدي جوانب العمل الرئيسية المتضمنة ما يأتي :
  • التشغيل والبطالة
  • إعادة الهيكلة الصناعية
  • القدرة الشرائية والأجور
  • الضمان الاجتماعي
  • السكن الاجتماعي تدخل هذه المجموعة في سياق يتميز بما يأتي :
  • صرامة في تسيير الميزانية والنقد.
  • دعم المؤسسات وآليات السوق.
  • تطبيق إصلاحات هيكلية بهدف تحقيق نتائج أحسن للمؤسسات. ويصف هذه المرحلة بأنها صعبة وستشهد على المدى القصير ضغوطا على :
  • سوق العمل وبالتالي تفاقم نسبة البطالة
  • القدرة الشرائية لاسيما عند الفئات المحرومة مما يؤدي إلى تقلص الطلب في السوق الداخلية وتزايد الإفقار. ستحدد العناصر المكونة للعقد الاجتماعي على أساس هذه الضغوط وستوجه محاور التفكير من أجل إعداده. ونذكر في هذا الإطار :
  • التشغيل والبطالة : تتعلق الأولويات المحددة بما يأتي :
  • حماية التشغيل بالتقليل من عمليات التسريح لأسباب اقتصادية.
  • وضع إجراءات محفزة لإنشاء مناصب العمل.
  • تحديد برنامج لإدماج الفئات الاجتماعية المهمشة في سوق العمل (شباب، نساء، معوقون).
  • تنشيط جهاز الحماية الاجتماعية وتدعيمه.
  • وضع مؤشرات اجتماعية ومقاييس لتحديد مستوى المعيشة.

16 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • إعادة الهيكلة الصناعية : ينبغي القيام بتشاور مفيد من أجل :
  • تطبيق برامج التقويم وجوانبها الاجتماعية .
  • إشراك العمال في عملية الخوصصة وتحويل النشاطات (إعادة التأهيل، إعادة الانتشار في أحسن الظروف.
  • إعداد إجراءات محفزة لأرباب العمل الذين يوظفون عمالا سرحوا لأسباب اقتصادية (تخفيض الأعباء الاجتماعية).
  • أولوية توظيف العمال المسرحين للتكفل بنشاطات الدعم التي تخلت عنها المؤسسات.
  • تحديد إجراءات المحافظة في فروع النشاط ضحية التنافس غير المشروع للواردات.
  • القدرة الشرائية والأجور : يلزم عمل مشترك وملائم الشركاء الاجتماعيين من أجل :
  • لا مركزية المفاوضات الخاصة بالأجور.
  • ربط الأجرة بالإنتاجية.
  • إخضاع رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون للضغوط الحقيقية للمؤسسات والحالة الاجتماعية.
  • تطوير أشكال التضامن بهدف حماية القدرة الشرائية.
  • الضمان الاجتماعي : يجب على الدولة والشركاء الاجتماعيين الالتزام بما يأتي :
  • توفير شروط حماية المنظومة.
  • تطهير الوضع المالي للضمان الاجتماعي (الممتلكات، تحصيل الديون المستحقة على الهيئات والإدارات والمؤسسات العمومية)
  • تحسين مردودية المنظومة
  • توازن مستويات الخدمات والاشتراكات عزل النشاطات التضامنية)
  • توسيع قاعدة المشتركين لتشمل غير الأجراء الفلاحة البناء والأشغال العمومية)
  • تطوير رسملة الاحتياطات (خاصة احتياطات الصندوق الوطني للمعاشات)
  • عقلنة تسيير المنظومة.
  • إنشاء علاقات تعاقدية مع قطاع الصحة التحكم في نفقات الصحة).
  • إنجاز دراسات الخبرة الحسابية من أجل تحكم أفضل لتطوير المنظومة على المديين المتوسط والطويل.
  • السكن الاجتماعي : بخصوص هذا الجانب الحساس يتعلق الأمر بما يأتي:
  • تحديد شروط الاستفادة.
  • تحديد مساهمة المستفيدين حسب قدراتهم المالية.
  • تحديد شروط الشفافية والعدالة في عمليات التوزيع.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 17 في مجال التربية والتكوين مثلما هو الشأن بالنسبة لكافة القطاعات ذات الطابع الاجتماعي (شبيبة، رياضة، اتصال، ثقافة، بحث وعبادة) فإن الآفاق على المديين المتوسط والبعيد تتوقع بالإضافة إلى إنهاء برامج البناء قيد الإنجاز تطوير مصادر تمويل جديدة لاسيما اللجوء إلى القطاع الخاص وتحسين نوعية التكوين بما في ذلك الطور العالي.

  • التنمية الجهوية التي ترسخ مقاربة مزدوجة تتمثل في بناء الهياكل القاعدية والتجهيزات بما فيها الإدارية الجديدة من جهة وسلسلة مبادئ من أجل لامركزية الأسس القانونية للتهيئة العمرانية من جهة أخرى مع اللجوء إلى مبدأ أفضل تعبئة الموارد المالية لاسيما عن طريق تنظيم المساهمة المالية للمستعملين في تكاليف الخدمات العمومية الموفرة. وعلى أساس هذه المبادئ والمحاور الاستراتيجية، يتمحور المشروع التمهيدي للاستراتيجية الوطنية حول أربعة ميادين نشاط هي : التوازنات العامة للاقتصاد القطاعات الإنتاجية. التوازنات الاجتماعية. التنمية الجهوية. ولتنفيذ هذه السياسات تتوقع الدولة الوسائل الآتية: بخصوص الوسائل المالية :
  • استثمار مبلغ 2893 مليار دينار تخصص نسبة 10% منه لقطاع السكن خلال الفترة الخماسية.
  • زيادة في الواردات تتماشى وحاجات الاقتصاد الوطني ووضع شروط إنعاش النمو.
  • زيادة الإيرادات الجبائية وتطهير المالية العامة وبيع أصول المؤسسات العمومية. بخصوص الوسائل التنظيمية والمؤسساتية :
  • مواصلة برنامج إعادة الهيكلة والخوصصة مرفوق بإقامة هياكل ضرورية للحماية الاجتماعية.
  • إنشاء سوق مالية.
  • تطوير الوساطة المالية.
  • إقامة هياكل لترقية الصادرات خارج المحروقات ودعم تطويرها.
  • تسهيل الواردات من المدخلات الصناعية.
  • وضع آليات مؤسساتية تشجع المبادرة الخاصة والعمومية.
  • تحديث فعالية الأدوات المحفزة على إنشاء مناصب الشغل.
  • إقامة سوق إيجارية وسياسة للكراء وتشجيع الحصول على الملكية الخاصة وإصلاح نظام تمويلها.
  • تحضير انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة مع السهر على الحماية الفعالة للاقتصاد الوطني.

18 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه 2.1. تقييم انتقادي : إن الضغط المهم الواجب تسييره خلال هذه المرحلة يتعلق على الخصوص بالتعديل واستقرار الاقتصاد. إلا أن نتائج هذه الصعوبة لم يحللها التقرير تحليلا كافيا. كما يبدو أن الوثيقة لا تبرز التغييرات الهيكلية التي يجب على الحكومة القيام بها حتى تعطي مصداقية لأهداف النمو. وبهذا الصدد يتمحور هذا التقييم حول انتقاد مسعى المشروع التمهيدي ومضمونه وحول التفكير الذي يتضمن بعض عناصر الضبط الاقتصادي والمالي. • تبرز دراسة التقرير شكلا ومضمونا عدة ملاحظات.

  • وهكذا لم يوضح الدور المحرك والمحفز للدولة بصفة كافية ويستعرض التقرير من جهة أخرى برامج العمل دون أن يحدد بصفة منظمة الوسائل الملائمة الواجب توفيرها.
  • وفضلا عن ذلك تحتوي الوثيقة في نفس الوقت وبدون تمييز على عناصر تخص الاستراتيجية والسياسات القطاعية دون الاستناد إلى مسعى مستقبلي.
  • وأخيرا لم تحدد الوثيقة مواطن القوة والضعف التي تميز الاقتصاد الوطني والفرص والتهديدات التي يسببها المحيط الوطني والدولي. . وبالفعل فإن الوثيقة :
  • لم تحدد الأهداف بصفة متدرجة.
  • لم تحدد الاستراتيجيات بصفة واضحة.
  • يتميز المسعى السطحي المعتمد بغياب خطط بديلة.
  • لم تذكر مؤشرات الاتجاه والمقاييس المتعلقة بالآثار الضرورية لإجراء التصورات الاقتصادية.
  • وتتضمن المخططات القطاعية، أيضا نقائص ولا تقدم توضيحات خاصة فيما يتعلق بما يأتي :
  • أولوية القطاع وأهميته مقارنة بالقطاعات الأخرى.
  • التذكير بأهداف الإنتاج والتشغيل والإستثمار وبرنامج إعادة الهيكلة والخوصصة…
  • التمويل بمفهوم الحاجات والموارد.
  • الصادرات والواردات. يبدو أن الاستراتيجية والسياسات المقترحة تخضع لتشخيص الأوضاع الماضية والحاضرة الصعبة جدا وبالتالي تظهر ضعيفة التماسك بسبب انعدام مسعى مستقبلي. وهكذا، فبينما كان ينبغي أن يشكل تحسين التشغيل هدفا جوهريا، فإن المشروع التمهيدي يتوقع زيادة حتمية في نسبة البطالة ( 283 عام 2000 مقابل 27% عام 1995). يرتكز هذا التصور التشاؤمي للتطور التراجعي لمعدل توظيف السكان القادرين على العمل استعمال نمط غير متكيف وضعيف البعد المستقبلي.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 19 ومن جهة أخرى، اعتبر قطاع الخدمات بأنه القطاع الذي قد يساهم بشكل أكبر في إنشاء مناصب العمل، عكس الصناعة التي تنتظر أن تساهم بجزء ضئيل في هذا المجهود، بينما توجد علاقة ترابطية إيجابية بين الصناعة والخدمات إذ يؤدي تطوير الصناعة إلى تطوير الخدمات. وعليه يجب تحديد الأثر الحقيقي لتزايد الاستثمار المنتج الذي يشكل الشرط الضروري لتحسين التشغيل بشكل ملموس. كما أن الوثيقة لم تعالج تأثير تقليص التضخم بصفة كافية، بينما يمكن للتضخم أن يؤثر بشكل معتبر على التشغيل. ومن جهة أخرى، لم يعالج التقرير بصفة كافية الهدف الرئيسي خلال هذه المرحلة الانتقالية نحو اقتصاد السوق والذي يكمن في التوازن الواجب تحقيقه بين المركزية واللامركزية وبين مراقبة الدولة والمبادرة الخاصة. 1.2.1. على مستوى المسعى : تشكل الوثيقة التي عرضتها الحكومة مجموعة من المقترحات بغية تأسيس مسعى مشترك بين القطاعات خلال فترة تتجاوز مجرد إطار تقديرات الميزانية نصف السنوية التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة إطارا مرجعيا وحيدا (المرجع : القوانين المالية التكميلية). يشكل الجهد الرامي إلى إعادة تركيب مسعى مخطط أيضا، علامة واضحة للحرص على رد الاعتبار للتخطيط الاستراتيجي ضمن ديناميكية متوسطة المدى.

  • وتشكل الوثيقة التي قدمتها الحكومة بطبيعة الحال مجموعة أنشطة محددة حسب كل قطاع وتستند إلى برنامج أعمال عمومية للبناء و/أو التمويل، يندرج معضمها ضمن البرنامج الجاري تطبيقه. ولم تبين هذه الوثيقة الموارد والوسائل البشرية والمادية والمالية الضرورية لإنجاز هذه الأنشطة بل لم تنظمها بصفة منسجمة كما لم ترتبها ترتيبا حسب أولويتها وتنفيذها من حيث الزمان. . ويسجل أيضا تقييم غير كاف للمكانة العامة للجزائر في سياقها الجيوستراتيجي. كما لم توضح الوثيقة الطرق والوسائل التي تسمح بتحقيق نسبة تغطية الصادرات للواردات من غير المحروقات في حدود 22 %22 مما ينذر باستمرار الإرتياب بخصوص تجسيد الأهداف المحددة خاصة وأن الأعمال المسطرة لا تظهر بشكل واضح وصريح. . ومعلوم أيضا أن التحليل الاستراتيجي يتضمن تقييما لمواطن القوة والضعف للفرص والتهديدات ولا يظهر من ذلك أي شيء في الوثيقة، خاصة بالنسبة للقطاع الإنتاجي العمومي والخاص (الصناعة والزراعة والخدمات… كما أن هذه الوثيقة لم تبين هوامش وقدرات وكيفيات التحرك. . ويبدو أيضا أن مكانة الإدارة وضرورة تطورها للتكفل بالوظائف الجديدة للتنشيط والتنظيم والحماية واليقظة الاستراتيجية (تكنولوجيا، تنظيم الخ……) لم تدرج في المسعى الاستراتيجي الشامل. ومن جهة أخرى، لا تبدو أي ضرورة لتغيير السلوكات والمواقف في كيفية تصور الوقائع الاقتصادية، من أجل حث الأعوان الاقتصاديين والاجتماعيين أكثر على تحقيق فعالية داخلية وخارجية.

20 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه وتعتمد وثائق التخطيط التقليدية على قاعدة منهجية تتمثل في تجليل الآفاق الديمغرافية التي يتشكل منها الطلب الاجتماعي المستقبلي من جهة، وفرضيات تطور الأسواق الدولية وبالدرجة الأولى سوق المحروقات من جهة أخرى. ولم يظهر من ذلك أي شيء في الوثيقة مما يحد بطبيعة الحال من قدرة الوثيقة التي قدمتها الحكومة على تقديم الأدلة والبراهين. لقد تم حصر التهيئة العمرانية في الأساس القانوني للأدوات القائمة، والذي له أهميته. إن عملية جرد الأدوات الموجودة أو التي يجب إعدادها لا تشكل بمفردها الإعلان عن سياسة رشيدة ومثلى لشغل الإقليم. وبالفعل، فإن إجراء تقييم في هذا الميدان كان بإمكانه أن يؤدي في نفس الوقت إلى تصور أحسن للجهاز الجديد المعروض في الوثيقة وإلى إثرائه عند الحاجة باقتراحات جديدة لها علاقة خاصة مع عمليات التحول الجارية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبهذا الصدد، كان من المستحسن توضيح شروط التكفل بهذه الأدوات وتطبيقها والفصل في الاختيارات الإقليمية بالنظر إلى الرهانات الكبرى. وكان أحرى بالاقتراحات المذكورة أن تثير تساؤلات تسمح بتثبيت هذه الأدوات وإرساء الاستراتيجية المقترحة. ولم تأت هذه الاختيارات بأجوبة عن الاختيارات والأهداف والارتباطات وطبيعة الأعمال والتدابير المتعلقة بما يأتي :

  • المخطط الوطني للتهيئة العمرانية الجاري تكييفه
  • المخططات الجهوية
  • شغل المناطق الحساسة وحمايتها،
  • التحكم في النمو الحضري
  • تحيين المناطق الواجب ترقيتها وتحديد مناطق التوسع الاقتصادي إصدار نصوص تشريعية وتنظيمية جديدة أمر يتضمن التوجيهات الاستراتيجية للتهيئة العمرانية وقانون التهيئة العمرانية).
  • لقد عولج البعد البيئي في الفصل المتضمن حماية الطبيعة ومن أجل إدماجة الكلي في سياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تحدد الوثيقة الأولويات التي تثير أيضا نفس التساؤلات فيما يخص :
  • تعزيز الإطار المؤسساتي والقانوني عن طريق مراجعة القانون المتضمن حماية البيئة
  • تعزيز الهياكل المكلفة بالبيئة على جميع المستويات
  • تحديد الآليات الاقتصادية والمالية لتسيير البيئة
  • إعداد برنامج عمل وطني . وتبين جميع هذه النقاط المتعلقة بالجانب المنهجي والمضمون تناقضا بين نظرية التهيئة العمرانية والبيئة المقبولة والمعلنة والأهداف القطاعية المذكورة في الوثيقة.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 21 ويستخلص المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي من خلال تقاريره وآرائه المصادق عليها، معاينة تعتبر حاسمة وهي أن ترابنا الوطني يعاني من اختلالات خطيرة في توزيع السكان وإقامة النشاطات، بالرغم من التوصيات المتكررة، فإن التراب الوطني لا يزال يعرف فوارق جهوية و اختلالات قطاعية ويعاني في نفس السياق من اعتداءات متعددة مضرة بمواردنا الطبيعية النادرة وبالبيئة في مجملها. وتبين هذه المعاينة ضرورة الإسراع في القيام بأعمال واتخاذ إجراءات بفضل الفرص التي توفرها العملية الجارية ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتفادي الوصول إلى أوضاع يتعذر الرجوع عنها. وتبرز هذه المعاينة أيضا أن كل استراتيجية لتنمية اقتصادية واجتماعية تتوخى الشمولية والانسجام تتوقف على ضرورة الحفاظ على ثروة الأمة المتمثلة في الأرض واستغلالها بصفة دائمة. ولا يظهر في المشروع التمهيدي للتقرير هذا العنصر الذي كان يجب أن يكون محورا أساسيا في استراتيجية التنمية. . بخصوص المنظومة التربوية، يقترح المشروع التمهيدي إجراءات لتحسين المنظومة التربوية حيث تتعلق الإجراءات الملائمة أكثر بإصلاح برامج التعليم وتحسين التأهيل التربوي للمعلمين وإعداد الشروط الضرورية لظهور مؤسسات تعليمية خاصة، وترقية اللغة الأمازيغية وتنويع الفاعلين الذين يتدخلون في التكوين المهني وإعادة توازن التكوين في الجامعة لصالح الفروع قصيرة المدى وإنشاء أقطاب التفوق وإعادة تنشيط البحث بإقامة الصندوق الوطني للبحث وأخيرا باستعمال موارد الميزانية بحكمة. إن الوثيقة لا تتضمن تحليل الاختلالات الراهنة في المنظومة التربوية الذي عليه أن يشكل قاعدة لتوضيح التحسينات الضرورية وأبعادها. . لقد تم تصور تطوير البحث العلمي بصفة أساسية من الزاوية الاجتماعية والحال أنه من الثابت اليوم أن البحث العلمي والتطور التكنولوجي يشكلان التحدي الحقيقي للمستقبل ويؤثران بصفة مباشرة وفعالة على التوازنات العامة للاقتصاد، لاسيما من خلال تأثيرهما على تنمية قطاعات إنتاجية المحروقات، الفلاحة، الري الصناعة البناء والأشغال العمومية والري المخ (…) واجتماعية على حد سواء المجتمع والسكان والصحة والتكوين الخ …… وهكذا، يعكس الربط التقليدي بين التكوين والبحث كما ورد في الوثيقة رؤية تقلص من وظيفة ومكانة البحث العلمي والتطور التكنولوجي في استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويقترح التقرير مجموعة من التدابير المؤسساتية والتنظيمية لاسيما إنشاء محافظة للطاقة الذرية بمثابة استراتيجية تنمية البحث العلمي. كما يقترح إصدار قانون حول البحث والذي يعكس تطبيقه إرادة الحكومة لإعطاء مكانة استراتيجية لترقية البحث العلمي باعتباره أداة للتنمية والتقدم الاجتماعي.” إن هذه التدابير المقدمة على هذا النحو تبدو غير منسجمة وغير كافية. وبالفعل، ينبغي أن يرتكز إعداد استراتيجية للبحث العلمي على معالجة منهجية تأخذ بعين الاعتبار جميع عناصر المنظومة الوطنية للبحث العلمي والتطور التكنولوجي، وكذا تفاعلاتها مع النظامين الإنتاجي والاجتماعي. . وبخصوص الجانب المتعلق بالشباب والرياضة فإن المعالجة المخصصة له في الوثيقة تبقى دون مستوى المتطلبات والتحديات…

22 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه وبدلا من اقتراح ديناميكية جديدة تهدف إلى التكفل بفئة الشباب الذين يمثلون نسبة تفوق 70% من السكان، اكتفت الوثيقة بسرد مجموعة من الأهداف من النوع التقليدي لا تحتاج محدوديتها إلى إثبات. إن اعتماد سياسات ظرفية مختلفة لإدماج الشباب بواسطة برامج خاصة لدليل على فشل سياسات تشغيل الشباب والإدماج الاجتماعي المطبقة إلى حد الآن. إن الشباب الذين يتبنى قسم كبير منهم سلم قيم سلبية نحو المجتمع، يستقرون في السوق الموازية وغالبا ما يحملون السلطات العمومية مسؤولية إخفاقهم وقد بدت هذه الوضعية كمخرج في تهدئة التوترات داخل المجموعات المتضررة ولا يمكنها بأي حال أن تشكل حلا دائما. ومن هنا يفرض على الدولة التدخل لوضع آليات فعالة لإدماج الشباب الاجتماعي من خلال أعمال تعبيئية كبرى تؤدي إلى انضمامه وتدرجه ضمن مشروع اجتماعي يشكل الشباب قوته المحركة. . إن قطاع الرياضة الذي يفتقر إلى نظرية تتمحور حول تطوير التربية البدنية والرياضة الجماهيرية يتميز باختلالات ترتبط بما يأتي :

  • انخفاض مستوى أداء أغلب الفروع ؛
  • تزايد ضئيل في عدد الممارسين للرياضة لاسيما عند الإناث ؛
  • انعدام رقابة فعالة لتسيير هياكل ممارسة الرياضة ؛
    • غياب تقييم دوري ؛
  • حالات نزاع متكررة بسبب غياب الوضوح في العلاقات بين السلطات العمومية والهياكل الرياضية. 2.2.1 على صعيد المضمون : . الموارد واستعمالها : تتمثل الحقائق البارزة للقطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطني بإيجاز فيما يأتي:
  • بالنسبة للصناعة وحسب معطيات الديوان الوطني للإحصائيات كاد مستوى النشاط خلال سنة 1995 ألا يبلغ مستوى سنة 1986 ، كما سجل مكشوف مصرفي ضخم جدا من شأنه أن يفشل كل عملية إنعاش في القطاع.
  • وبالنسبة للفلاحة، تعود معدلات النمو المسجلة خلال السنتين الأخيرتين أساسا إلى نسبة مرتفعة في تساقط الأمطار وبالتالي إلى عامل خارجي احتمالي، ومن جهة أخرى، ودائما حسب معطيات الديوان الوطني للإحصائيات يجب أن نعلم أن مستويات الإنتاج لسنتي 1994 و 1995 لاتكاد تبلغ متوسط الإنتاج المحقق خلال السنوات العشرة الأخيرة. وقد يكون إذن النمو الحالي للزراعة نموا عابرا. كما يفسر ضعف الاستثمار والمردود في الفلاحة بعدم استقرار النظم القانونية للأراضي العمومية وجمود السوق العقارية بصفة عامة. ولذلك فإن الأرباح المحققة في هذا القطاع، في حالة وجودها يتم استثمارها من جديد بسهولة أكثر في قطاع الخدمات حيث تكون المردودية أكثر أهمية. وأكثر من ذلك فإن ضعف المكننة والنقص الكبير في استعمال المخصبات وتقليص و/ أو الاستعمال السيء للأراضي المسقية والحفاظ على نسبة كبيرة من الأراضي المستريحة تشكل كلها مؤشرات تبين الاتجاه نحو تدهور المحاصيل بدلا من تحسينها.

28 شوال عام 1418. سمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 3 وبالنسبة للبناء والأشغال العمومية، سجل في سنة 1995 فقدان العديد من مناصب الشغل المباشرة (حوالي 40.000 منصب شغل). وبالإضافة إلى ذلك، فمن بين 90 مؤسسة التي استفادت من مخططات تقويم يبدو أن معظمها تقريبا يعاني من جديد وضعية صعبة ويبدو أن سبب هذه الصعوبات العميقة يكمن في جمود نظام الأجور والتشغيل في قطاع تقتضي فيه القدرة على التنافس حركة كبيرة في العمل.

  • وبخصوص قطاع الخدمات الذي استفاد أكثر من تحرير الأسعار، فبالرغم من كونه قد امتص جميع نشاطات المضاربة فإن فرعه الرسمي قد حقق نموا يتراوح فقط بين 1 و 4 حسب الحالات ؛ وعليه كان بإمكان هذا القطاع أن يقدم دعما أفضل للنمو وأن يسجل نسبا أعلى، غير أنه يلاحظ تقلص شامل للسوق الداخلية حتى وإن كان تحليل دقيق لبعض المواد استهلاك السلع المستوردة مثلا بإمكانه أن يكشف عن نمو حقيقي متباين للأسواق حسب الفروع. إلا أنه ابتداء من شهر مارس لسنة 1998 سوف يطرح من جديد وبكل حدة مشكل توازن استهلاك الأسر إذا استمرت الظروف الحالية. ويسجل عندئذ ما يأتي :
  • تردد وحالة تريث أمام أفاق إعادة هيكلة منظومة الإنتاج،
  • مستوى هام للمدخلات المستوردة تقدر بنسبة %30% من الناتج الداخلي الخام،
  • تدهور كبير لوضعية الوحدات المنتجة
  • يلاحظ أيضا خلال عدة سنوات ركود الناتج الداخلي الخام أو نموه نموا ضئيلا بالرغم من التخفيف المؤقت لقيود الاستيراد. ويعني ذلك في نهاية الأمر، أن إعادة جدولة الديون قد سمحت باستقرار الطلب بفضل الواردات، إلا أن قدرة تحسين معدلات استعمال القدرات ستكون ضعيفة على المدى القريب. وفي حالة استمرار هذه الأوضاع، ينبغي ألا يتوقع أن تشكل الصناعة القائمة محرك النمو على المدى القصير والمتوسط.
  • التوازنات المالية والتنظيم :
  • يلاحظ على صعيد الاقتصاد الكلي ميل تدريجي نحو استقرار الميزانية مرفوق بعملية لتنظيم الطلب الاجتماعي نحو الانخفاض وتخلص الخزينة من بعض ديونها تجاه بنك الجزائر.
  • ويلاحظ في نفس الوقت انخفاض مصاريف التجهيز في سنتي 1994 و 1995 بمفهوم حقيقي مما يدل على فقدان الدولة لقدراتها على إنعاش النشاط الاقتصادي بهذه الطريقة.
  • وبخصوص الكتلة النقدية، يسجل سيطرة قروض الدولة الموجهة للاقتصاد بمستويات عالية دون مقابل إنتاجي مما ينجر عنها تضخم كبير في الكتلة النقدية بلغ حوالي %40 سنة 1995 و 20% سنة 1996. ويمكن تفسير هذا الاختلال في هيكل الكتلة النقدية بما يأتي : وساطة مالية ومصرفية ضعيفة مع الإبقاء على منظومة مالية ومصرفية غير ملائمة.
  • تفضيل السيولة واستبعاد المؤسسات التي لاتتعامل عن طريق “البنوك” من القروض المصرفية، والإبقاء في نفس الوقت على تمويل بعض المؤسسات مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري من طرف البنوك التجارية بينما كان من المفروض تمويل هذه المؤسسات من ميزانية الدولة) يؤدي إلى إبعاد مؤسسات منتجة أخرى.

24 يدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 : 09 : 28 شوال عام 1418 ه

  • أما نسب الفوائد فتظهر جمودا مضرا. ولا تشجع الهياكل والمستويات الحالية على الاستثمار المنتج : تراجع المبيعات من مواد التجهيز المصنوعة محليا بسبب تنافس متباين للمواد المستوردة طالما بقيت هذه الأخيرة مدعمة، يترتب عنه أحيانا توقف عدة قطاعات لنظام الإنتاج الوطني عن الإنتاج.
  • ربما ينبغي إعادة النظر في هدف أسعار الفائدة الإيجابية التي يتم قياسها بالاستناد فقط إلى مقياس الأسعار عند الاستهلاك وذلك لأن :
  • نسب التضخم تختلف حسب المنتوج : استهلاك مواد الصناعة الخ
  • يتم إعداد مقياس الأسعار عند الاستهلاك على أساس موازنة تعود إلى سنة 1988 والتي تجاوزها الزمن، إضافة إلى كون هذا المقياس لا يشكل مؤشرا صالحا بالنسبة لمواد التجهيز.
  • يحدث نظام تشكيل الأسعار آثارا سيئة :
  • بخصوص السلع المنتجة محليا، فإن طريقة تحديد أسعار بيعها عن طريق زيادة هامش يحسب وفق نسبة مئوية لتكلفة الإنتاج، من شأنها أن تساهم في ارتفاع الربح كلما ارتفعت تكلفة الإنتاج مما لا يشجع على تحسين النتائج ويغذي التضخم بواسطة التكاليف. وتحسب التعريفات الجمركية وفق نسب مئوية للأسعار عند الاستيراد. وهكذا، ونظرا لتخفيض قيمة الدينار فإن المبالغ المدفوعة للدولة بعنوان الحقوق والرسوم الجمركية لا تتناسب إطلاقا مع الأجرة العادية للخدمات المقدمة ولا مع الأهداف الاقتصادية المتوخاة مما يساهم في الارتفاع الفاحش للأسعار وتخفيف التضخم المستورد.
  • بالرغم من المرونة المطبقة، تتم الواردات بأسعار مرتفعة بطريقة غير معقولة مقارنة بالأسعار المسجلة.
  • ومن جهة أخرى فإن تحرير التجارة الذي لم يتجل في الواقع إلا من خلال تحرير الاستيراد فقط، تم دون وضع إجراءات مراقبة الواردات (مراقبة الأسعار عند الاستيراد، احترام المعايير ومراقبة النوعية الخ …) إننا نصل إلى مفارقة تكمن في تشجيع عملية الاستيراد بواسطة القروض ودعم صادرات البلدان الموردة بينما تتضرر أعمال الإنتاج والاستثمار.
  • الادخار والجباية : نظرا للطلب الاجتماعي والعجز الهيكلي لجهاز الإنتاج ونقائص الوساطة المالية والمصرفية، يعتبر الادخار الوطني العام والخاص بصفة شاملة غير كاف. لا تبين وثيقة الحكومة بوضوح كيفية تسديد الديون العمومية الإجمالية التي تفوق حسب الخبرات، المستوى الخطير الذي يتعدى 2000 مليار دينار وكيفية إدراج تسييرها في المحاسبة في حين أن حجمها يؤثر بالضرورة على الكتلة النقدية المتداولة اللهم إلا إذا قبلنا ضمنيا بأن تسديد أصل الدين لا يدرج في المحاسبة. كما أن جزءا هاما من المداخيل الضخمة لاسيما منها الناتجة عن القطاع الخفي لا يمر عبر القنوات المصرفية ولا يخضع للضريبة. ويجد أصحاب المداخيل الكبرى التي يفترض أنها تزيد في الادخار ريوعا أكثر

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 2.5 أهمية في قطاعات المضاربة غير الرسمية. وتستمر في الضغط على الطلب لاسيما الطلب على الموارد المستوردة ومن ثم فهي تشجع ارتفاع المستوى العام للأسعار. ومن ناحية أخرى تستمر مداخيل الفئات المتوسطة في التدهور على حساب قدرتها الذاتية على الادخار بل وحتى على حساب قدرتها على الاستهلاك أحيانا. ويبدو أن الوسائل المدونة في المشروع التمهيدي لا تتجه نحو تحسين سريع وحاسم لمناخ الاستثمار” بالنسبة ل :

  • القطاع الخاص الوطني
  • البحث عن الشراكة خاصة عن طريق فتح رأس مال المؤسسات العمومية الاقتصادية
  • تسهيل الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي الوضع الراهن تظهر هذه الوسائل بأنها المصادر الوحيدة الكفيلة بتحقيق الأهداف المسطرة للإنعاش المستمر للنمو وتطوير مداخيل جديدة للتصدير. 3.2.1. عناصر الضبط الاقتصادي والمالي :
  • الإشكالية : خاض الاقتصاد الوطني إصلاحات اقتصادية كان من المفروض أن تجنب بلادنا تدهورا مستمرا وإجماليا لتوازناتها الاقتصادية الكلية والجزئية، بالرغم من التحسن النسبي والعابر لميزان رؤوس الأموال الناجم عن عمليات إعادة تشكيل الديون الخارجية. وقد تميزت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بتراجع في النمو واختلالات داخلية وخارجية هامة. وقد جعلت هذه الوضعية بلادنا في حالة توقف فعلي عن الدفع (حيث بلغت خدمة الديون نسبة 114% من إيرادات التصدير)، مما أدى إلى الضرورة الحتمية لإعادة جدولة الديون الخارجية. وتحصلت الجزائر على ذلمك بعد قبولها الشروط الناجمة عن مخطط استقرار يسمى “ستاندباي) “(أفريل 1994 - مارس (1995)، تبعه مخطط تعديل هيكلي قائم على مخطط تمويل موسع على مدى ثلاث سنوات ( أفريل 1995 - مارس 1998 ( . وكان الهدف العام من هذا المسعى التعاقدي مع المؤسسات المالية الدولية يكمن في إصلاح التوازنات الاقتصادية الكلية الداخلية والخارجية وإدراج بلادنا في اقتصاد السوق وعودة النمو الاقتصادي الدائم ضمن شروط أداء مثلى. وتتسبب سياسة الاستقرار هذه في كلفة اجتماعية هامة لاسيما بالنسبة لشرائح السكان الأكثر حرمانا، وكان من المتوقع تخفيف آثار هذه السياسة بواسطة أجهزة خاصة كالشبكة الاجتماعية ومنحة البطالة. لقد سمح المسعى بكامله بإعادة جدولة حوالي 16 مليار دولار من الديون الخارجية بعد إجراء جولة من المفاوضات مع نادي لندن وجولتين مع نادي باريس. كما سمحت التدابير التي رافقت مخطط التعديل الهيكلي بالحصول على موارد مالية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بلغت حوالي 2,6 مليار دولار في شكل حصص ووفقا لتلبية الشروط الواردة في الاتفاق تخفيض معدل الصرف، تحرير التجارة الخارجية، تحرير الأسعار وتوازن الميزانية…).

26 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه تبرز النتائج المسجلة خلال سنتي 1994 و 1995 بوضوح تحقيق تقدم في إصلاح التوازنات المالية الكلية لاسيما في مجال توازن الميزانية واحتياطات الصرف وميزان المدفوعات وبتعبير تطور الكتلة النقدية. غير أن هذه النتائج المالية الكلية تحققت على حساب جهاز الإنتاج والقدرة الشرائية للأسر والتشغيل. وبالفعل، انخفض الإنتاج الصناعي (خارج المحروقات بنسبة %4، 4 سنة 1994 و 1،4% سنة 1995 ويبين تأثير التضخم على القدرة الشرائية للأسر تدهورا كبيرا حيث بلغ نسبة 29 سنة 1994 و 8، 29 سنة 1995 في حين لم ترتفع الأجور بنفس الوتيرة. وقد ازداد هذا التدهور تفاقما بالنسبة للأسر الأكثر حرمانا، فبلغ نسبة %3، 45 سنة 1994 و 42،8 سنة 1995، في حين أن الأجور لم تتطور بنفس الوتيرة. وأخيرا، شهدت سوق العمل تدهورا محسوسا فسجل 141.000 بطال إضافي سنة 1994 مقابل 94.000 بطال سنة 1995 ليصل بذلك عدد البطالين إلى 21 مليون بما يعادل نسبة بطالة تقدر ب 28,1%. وتمكن هذه المعاينة الموجزة للوضعية الاقتصادية والاجتماعية من تحديد الرهانات والضغوط التي تؤثر على مستقبل اقتصادنا الوطني. يطرح التقدم المسجل إلى حد الآن في ميدان استقرار الإطار الاقتصادي الكلي مشكلة تدعيم هذا التقدم. وفعلا، قد يبدو هذا التقدم هشا إذا درست العناصر المكونة له. وعلى مستوى ميزان المدفوعات، لم يتم تحقيق التوازن إلا بفضل الموارد التي تم توفيرها من خلال إعادة الجدولة ( مليار دولار سنة 1994 و 4,8 مليار دولار سنة 1995). والسؤال الذي يطرح عندئذ هو كيف يمكن تحقيق هذا التوازن بعد شهر مارس من سنة 1998 وما بعد ذلك، عندما لن نتمكن من الاعتماد على الموارد المالية الموفرة بفضل إعادة الجدولة، خاصة وأنه لن نستطيع دخول السوق المالية بنفس المستوى السائد قبل إعادة الجدولة وأن الاستيراد المباشر لرؤوس الأموال سيبقى احتماليا ؟ وهذا يحيل إلى مسألة أساسية وهي مدى معرفة ما إذا كانت مداخيل تصدير المحروقات وحدها قادرة على تمويل تزايد الحاجات الاقتصادية والاجتماعية الإضافية ؟ وقد تحسنت التوازنات المالية لخزينة الدولة بنفس الكيفية اعتمادا على التأثير المزدوج لتخفيض قيمة الدينار والجباية البترولية، وعلى التقليص الحاسم بالمفهوم الحقيقي للموارد المخصصة للتجهيز العام. الهياكل القاعدية الاقتصادية والاجتماعية وأخيرا على تحويل الموارد التي وفرتها إعادة الجدولة إلى نقود لصالح تسديد ديون خزينة الدولة لدى البنك المركزي والمؤسسات المالية الأخرى. ولا تزال المؤسسات العمومية هي الأخرى تعاني من تدهور وضعيتها المالية بفعل تسديد المقابل بالدينار لمديونيتها الخارجية المجدولة والآثار المدمرة لتخفيض قيمة الدينار والتهاب أسعار الفائدة المدينة وقواعد الحذر التي تمليها السلطات النقدية. وحينئذ ، تعاني المؤسسة العمومية تأثيرا مزدوجا من الحرمان على المستوى الاقتصادي الجزئي بفعل التفكيك المالي لهيكلتها وعلى المستوى الاقتصادي الكلي نظرا لأن الأموال المتوفرة والتي يمكن إقراضها تخصص كلها تقريبا لبعض المؤسسات دواوين الاستيراد وبعض المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري).

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 27 وهكذا، فبالرغم من جهود التطهير المالي، وجدت المؤسسات نفسها مبعدة فعليا من التمويل الداخلي والخارجي لمدخلاتها. ولا يمكنها إلا أن تسجل تدهورا إضافيا لوضعيتها مما يجعل عقد نجاعتها ملغى. وأخيرا، ماهي الميكانيزمات والطرق التي يجب اتباعها لتغطية نفقات الدولة الإيرادات الجبائية خارج المحروقات) بعد الخروج من دائرة إعادة الجدولة في شهر مارس 1998 $ يؤكد تراكم المشاكل الداخلية والخارجية من جديد عند الاقتضاء أن المنفذ يبقى في إيجاد حل ملائم إزاء الجهاز الوطني للإنتاج ولاسيما العمومي عن طريق رد الاعتبار له وإعادة هيكلته وإعادة انتشاره وتحسين أدائه مالم يتم اللجوء إلى عمليات أخرى لإعادة الجدولة. ويمكن لهذه السياسة الاستجابة للحاجات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية وتوفير موارد جبائية قادرة على تغطية النفقات العمومية وتوفير العملات الصعبة لضمان التوازن المستمر لميزان المدفوعات. . منظومة التمويل : يكمن أحد أهداف سياسة الاستقرار الاقتصادي الكلي وبرنامج التعديل الهيكلي في الوصول إلى منظومة جديدة لتمويل الاقتصاد. ويجب على هذه المنظومة :

  • ألا تخضع أساسا لموارد المحروقات وتطورها.
  • ألا تخضع لدور دائرة الميزانية والخزينة بصفة مطلقة . وفي سياق يتسم بندرة الموارد، يجب وضع الشروط الكفيلة باستعمال أمثل للموارد المتوفرة بتأمين استقرار الإطار الاقتصادي الكلي بشكل خاص وضمان استمرار ميزان المدفوعات على المدى البعيد فيما يخص تمويل التوازنات الخارجية وتنظيم حد مقبول لخدمة المديونية الخارجية. ويتطلب تسيير التوازنات الداخلية الوصول إلى رصيد إيجابي يستعمل في نفس الوقت لتدعيم الاستقرار الاقتصادي وتمويل النمو. ميزان المدفوعات والمديونية الخارجية : إن إعادة جدولة الديون الخارجية، إذ مكنت بتأجيل تسديد جزء من الديون المستحقة للفترة الممتدة بين سنة 1994-1998 ، رسخت قابلية ميزان المدفوعات للاستمرار على المدى المتوسط، فالتمويلات الاستثنائية التي أصبحت ممكنة بفضل إعادة الجدولة قد أعطت ثانية مظهرا جديدا للمديونية الخارجية. وهكذا، فإن نسبة خدمة الديون التي بلغت %100 خلال السداسي الأول من سنة 1994 تراجعت إلى 42% سنة 1995 ولم تتعد نسبة 33% سنة 1996 وبموازاة ذلك، انخفض محسوم الديون الخارجية مقارنة بالصادرات من 316 سنة 1994 إلى 284 سنة 1995 ليصل إلى 241 سنة 1996. وينبغي على هذا السياق الجديد للمالية الخارجية الناجم عن إعادة الجدولة أن يدعم بالتالي انخفاضا تدريجيا لعجز الحساب الجاري الخارجي من أجل الترسيخ النهائي لقابلية استمرار ميزان المدفوعات على المدى المتوسط. غير أن الهدف الرامي إلى تقليص عجز الحساب الخارجي الجاري من %7،1 سنة 1995 إلى 12 سنة 1999 بالنسبة إلى الناتج الداخلي الصافي سيظل إلى حد بعيد يتوقف على قدرة الصادرات خارج المحروقات على التنافس الخارجي. ويقتضي ذلك تسييرا صارما للتعديل الهيكلي للقطاع الإنتاجي حيث لا يمكن توقع نتائجه إلا على المدى المتوسط.

28 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه وهكذا، وحتى وإن كانت نتائج الميزان التجاري متباينة مع سلسلة العجز المتتالي المسجل خلال الفترات السابقة، فلم تكن في الواقع إلا نتيجة لتحسين سعر البترول وتراجع الواردات من السلع. وفضلا عن ذلك، لا تزال المحروقات تمثل حوالي %95% من الصادرات وستبقى المصدر الرئيسي لدائرة الميزانية. سياسة الميزانية : كان العجز الإجمالي للميزانية قبيل الشروع في تطبيق برنامج الاستقرار الاقتصادي للبلاد يبلغ نسبة 7، 8 من الناتج الداخلي الخام سنة 1993 ، وقد تراجع إلى %44% من الناتج الداخلي الخام سنة 1994 وإلى 14 سنة 1995 . كما أن تحويل جزء من الموارد الناجمة عن إعادة الجدولة إلى نقود لصالح الخزينة قد سمح لها بالوفاء بالتزاماتها لاسيما فيما يتعلق بالتطهير المالي للمؤسسات وشراء القروض المصرفية غير الناجعة والاستمرار في تسديد الديون المستحقة لبنك الجزائر. ويعود هذا التحسين في دائرة الميزانية إلى تحسين الجباية البترولية بفعل العملية المشتركة المتمثلة في ارتفاع أسعار البترول وتخفيض قيمة الدينار أكثر مما يعود إلى زيادة الجباية العادية أو تحكم صارم لنفقات الدولة في مجال التسيير والتجهيز. وعكس ذلك، فإن تحويل جزء من أموال إعادة الجدولة إلى نقود جعل الخزينة تحل محل المؤسسات في . تحمل عبء الديون بالعملة الصعبة. ومن جهة أخرى، فإن تسيير الخزينة لسلسلة إجراءات التطهير يزيد من مديونيتها الداخلية التي يضاف إليها تكلفة الجانب الاجتماعي لبرنامج التعديل. وفعلا : ، فإن التكفل بحاجات تمويل الديون العمومية لا يمكن أن يتم إلا عن طريق إيرادات الميزانية. وفي هذا الميدان أيضا، فإن درجة توسيع قدرات ادخار الميزانية مرهونة بالنجاعة المرتقبة من التعديل الهيكلي. ومن البديهي أن وضعية كهذه سيكون لها تأثير وذلك لأن الخزينة هي التي تتكفل بتسديد الديون الناتجة عن إعادة الجدولة. وفي نهاية سنة 1995 كانت التزامات الدولة بعنوان الديون العمومية الخارجية المباشرة المضمونة تمثل أكثر من %93% من ديون الجزائر الخارجية. ولم تكن تتجاوز إطلاقا %30% في نهاية 1993 . وقد بلغ مجمل ديون الجزائر أكثر من 2000 مليار دينار منها %40 تشكل الديون الداخلية. وبمفهوم خدمة الديون فإن المبالغ المخصصة لها مرتفعة جدا أيضا حيث تتراوح من 205 إلى 220 مليار دينار سنويا بين سنة 1996 وسنة 2005 وهي ديون بالدينار وبالعملة الصعبة على حد سواء. السياسة النقدية : لقد ارتكز توجيه السياسة النقدية منذ شهر أفريل 1994 على رفع سعر الفائدة المطبق لإعادة تمويل البنوك بشكل ملحوظ مرفوق بتخفيض قيمة العملة الوطنية بحوالي 50%. وتم تدعيم هذه السياسة سنة 1995 بالانتقال إلى الأدوات غير المباشرة عن طريق الشروع في عمليات المزايدة بواسطة تقديم العروض وبيع سندات الخزينة بواسطة المناقصات وإلغاء تحديد الهامش المصرفي والتحرير الكلي لأسعار الفائدة المدينة للبنوك.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 29 غير أن هذا الجهاز الرامي إلى الحد من الاستفادة من القروض لم يشكل عائقا أساسيا بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين، ولم يشجع في الواقع في مجمله إلا بعض دواوين الاستيراد والمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري الدائرة التجارية)، وقد تسبب هذا العمل في حرمان القطاع الإنتاجي من الموارد المالية. وبالفعل، ارتفعت القروض الموجهة للاقتصاد بنسبة 85,2 سنة 1995 مقابل %38,9 فقط سنة 1994 لقد أثار تسديد الديون الخارجية للمؤسسات بالإضافة إلى حلول أجال الاستحقاق بعنوان الالتزامات خارج موازنة البنوك، توترات في مجال السيولة المصرفية. وتعكس هذه التوترات الارتفاع المفاجئ لتمويل الواردات نقدا والذي كان له تأثير تلقائي بعنوان تقلص السيولة الداخلية. وهكذا فلم ترتفع الكتلة النقدية إلا بنسبة %4، 10% سنة 1995 مقابل 4، 15 سنة 1994 . ومن جهة أخرى، فقد ساهم تأثير التعديل النسبي للأسعار بالإضافة إلى الجباية على الواردات في تضخم حاجات المؤسسات من النقود المتداولة بينما تم تقدير التأثير المتوقع لتحرير الأسعار الداخلية على النتائج المالية للمؤسسات بإفراط. وسعيا لتخفيف تأثير كلفة إعادة تمويل البنوك على أسعار الفائدة التي تطبقها البنوك، تم تقليص نسبة إعادة الخصم من 15 إلى 14 في شهر أوت 1995 . لذلك فقد تراوح معدل كلفة إعادة تمويل البنوك بين 17 و 18 سنة 1995 بمستوى يقل عن الكلفة المتوسطة التي بلغت %21 في السوق النقدية. وعليه، حافظت البنوك في سنة 1995 على مستويات أسعار الفائدة المدينة بين 20 و 24% مع ترجيح المكشوف في مخطط إعادة تمويل الاقتصاد، مما أدى إلى ارتفاع كلفة القروض وانخفاض التأثيرات الإيجابية المنتظرة من التطهير على عودة النمو. وكانت الظروف النقدية سنة 1996 مشجعة على تدعيم استقرار معدل الصرف مقارنة بتوازن سوق الصرف بين البنوك المدعوم بإعادة تشكيل احتياطات الصرف. وهكذا، وعكس ما كان عليه الحال سنة 1995 ، ارتفعت الأرصدة الخارجية الصافية سنة 1996 لتصبح مصدرا لتوفير العملة الأساسية وبالتالي توفير السيولة اللازمة للاقتصاد. إلا أنه من غير الواضح أن تضمن آليات التمويل المعمول بها تخصيصا فعالا للموارد في وقت يبرز فيه القرض الموجه للاقتصاد كمتغيرة أساسية في التفاعل بين الدائرة المالية والدائرة الحقيقية. إن سياسة نقدية مقيدة تنجم عنها أسعار فائدة مرتفعة أو تعديل واسع لمعدل الصرف، تحطم الوضعية المالية للبنوك والزبائن من المؤسسات المعرضة لمخاطر السوق. وبالفعل، تتوقف السياسة النقدية دوما على درجة الدعم التي يمكن أن توفرها المنظومة المصرفية. ويرتبط هذا الدعم نفسه بحساسية البنوك للاستجابة إلى إشارات تطور أسعار الفائدة وبقدرة المنظومة المصرفية ومنظومة بنك الجزائر على التحكم في حساباتهما الخاصة. ولا يمكن للمنظومة المصرفية بلوغ فعاليتها في وضع يتسم باستمرار التضخم، حيث لم تتحرر بعد مبادرات الأعوان الاقتصاديين ولم يتم رد الاعتبار لآليات السوق. ينبغي على فعالية هذا التحول أن ترتكز على مايأتي :

  • تسوية مشاكل الديون فيما بين المؤسسات والمستحقة على الإدارات
  • قيام بنك الجزائر بزيادة عرض إعادة التمويل.

30 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وسوف يساهم هذا التركيز في تحسين فعالية منظومة تخصيص موارد القروض وإرساء التأثير الإيجابي للسياسة النقدية على النمو الاقتصادي. وعلى التطهير المالي للمؤسسات القيام بتحضير هذه الشروط. التطهير المالي : وقد تحملت الخزينة حتى نهاية سنة 1995 مبلغ 676 مليار دينار للتكفل بجميع عمليات التطهير المالي. وقد سمحت هذه التدفقات بجلب سيولة هامة للبنوك ومكنت هذه الأخيرة من زيادة حجم القروض الموجهة للاقتصاد لتلبية الحاجات المعبر عنها حسب قدرتها. وبالإضافة إلى هذا المجهود نحو المؤسسات والبنوك، يجب تسجيل مجهود آخر لا يقل أهمية تم بذله لدعم تمويل السكن الاجتماعي. وبالفعل دفعت الخزينة للصندوق الوطني للتوفير والاحتياط 45 مليار دينار سنة 1995 بما يعادل ثلاث (3) مرات المبلغ الذي دفع سنة 1994، وهو نفس المبلغ تقريبا المتوقع لسنة .1996 وقد كانت الأهداف المنتظرة من هذا التدخل المكثف للدولة تكمن في دعم إنعاش النشاطات الإنتاجية وإنقاذ جهاز الإنتاج والحفاظ على التشغيل عن طريق الأعمال الرئيسية الآتية :

  • تحسين الإنتاج والإنتاجية
  • تحسين التسيير والتأطير،
  • إعادة تركيز النشاطات على المهن القاعدية
  • حذف أو فتح فروع للنشاطات الملحقة أو الثانوية التي تشكل مصادر عجز في أغلب الأحيان.
  • تقليص التكاليف عن طريق إجراءات تنظيمية وتسييرية. غير أنه في سنة 1994 وفي الوقت الذي كانت تستعد المؤسسات العمومية وهي مفككة تماما، لإعداد مخططها لإعادة الهيكلة الداخلية، وجدت نفسها تعاني من الآثار المترابطة لتخفيض قيمة الدينار وارتفاع أسعار الفائدة المدينة وذلك بسبب ثقل ديونها المصرفية الداخلية والخارجية. ولقد تميزت سنة 1994 فعلا بأحداث ذات طابع نقدي ومالي زادت في تفاقم الاختلال الهيكلي للمؤسسات وأفسدت تقديرات الأنشطة والنتائج بصفة جذرية :
  • تعديل سعر صرف الدينار، رفع نسبة إعادة الخصم، رفع المعدلات المصرفية المدينة. ومن جهة أخرى، ونظرا للضغوط المالية الخارجية كان على المؤسسات إلى غاية شهر أفريل 1994 تمويل وارداتها عن طريق خطوط قروض خارجية تمتد إلى 36 شهرا . وكان هذا الأجل يتجاوز في الغالب دورة الإنتاج والتسويق ويعفي المؤسسات من اللجوء إلى المكشوف المصرفي. وهكذا، تفاقمت الاستدانة المصرفية بسرعة ابتداء من السداسي الثاني لسنة 1994 بعد تخفيف الضغط المالي الخارجي واللجوء الإجباري إلى التسديد النقدي لاستيراد المدخلات وقطع الغيار والمنتوجات الأخرى الضرورية لنشاط المؤسسات الإنتاجي.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 31 وعليه، فقد كان الانفراج الذي عرفته المؤسسات العمومية بعد التطهير المالي الأول الذي تم سنة 1992 عابرا بالنسبة لكثير منها بسبب هشاشتها الهيكلية وبالإضافة إلى ذلك، كان محتوى مخططات التقويم لمعظم المؤسسات يقتصر على الإجراءات ذات الطابع المالي بدلا من إجراءات التقويم التي من شأنها إعادة إدماج المؤسسة ضمن حركية النمو. 1 وأمام فشل التطهير المالي، فإن الجهاز الجديد لإنعاش مؤسسات القطاع الصناعي وقطاع البناء والأشغال العمومية والري الذي أقيم مؤخرا كان يهدف إلى تمكين كل مؤسسة عمومية معنية تعاني حاليا من حالة انسداد من جراء تطبيق سلسلة إجراءات فورية داخلية وخارجية وإجراءات أخرى على المديين القصير والمتوسط من استعادة توازنها المالي وسيولتها النقدية الضامن الوحيد لديمومتها، ويهدف هذا الجهاز أيضا إلى إعادة تحديد العلاقة بين البنك والمؤسسة التي تتجسد من خلال أداة جديدة والتي لا يكتب لها البقاء والاستمرار إلا إذا أعادت المؤسسة العمومية النظر كلية في قواعد تسييرها وتنظيمها السائدة إلى ذلك التاريخ. وفي المقابل، يتعين على البنك تقديم دعمه المالي للمؤسسات التي تتوفر على قدرات وآفاق حقيقية للإنعاش وفقا لقواعد التسيير الحذرة. إصلاح المنظومة المالية والمصرفية : في إطار مسار الإصلاحات، فإن المنظومة المصرفية التي تشهد إعادة هيكلة مالية وعملية تقويم، مدعوة للقيام بدور هام من أجل :

  • إعادة تشكيل منظومة تسديد وشبكة مصرفية، اللتين تعتبران ركيزة الوساطة المالية. تصحيح الاضطرابات المالية الحالية التي لا تسمح بإيجاد أي حل دائم لمشاكل الإنتاج والاستغلال والاستثمار. وسعيا لإرساء قواعد تسيير نقدية سليمة والسماح للبنوك بأن تلعب دورا كاملا باعتبارها وسيطا ماليا. وأداة لتمويل الاقتصاد، قامت الدولة باعتبارها الضامن للمؤسسات العمومية والمالكة لها بما يأتي :
  • إعادة رسملة البنوك،
  • إعادة شراء جزء من الديون
  • تحويل جزء من المكشوف إلى سندات مساهمة
  • تجميد جزء من مكشوف بعض المؤسسات مقابل دفع عمولة تجميد،
  • تجميد جزء من مكشوف المؤسسات إلى ديون متوسطة وطويلة المدى. وهكذا، فقد سمح تطهير حافظة البنوك المستمر للمنظومة البنكية، على الخصوص بضبط نشاطاتها لاسيما في ميدان توزيع القروض المنظم من الآن فصاعدا في إطار القواعد الحذرة وأدى تطور السوق النقدية سنة 1995 إلى إنشاء فرع خاص بالسندات العمومية متوسطة المدى المتعلقة بعمليات بيع سندات الخزينة بالمزاد العلني. وسوف يشجع تطور سوق السندات العمومية تماشيا مع تسيير فعال للديون العمومية، على إنشاء سوق مالية حقيقية.

32 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه لكن يبقى هذا التطور مشروطا بتغيير سلوك الأعوان الاقتصاديين إزاء المصالح الجبائية وشركات الأسهم. وسوف لن يحقق نتائجه كاملة إلا عند ما لا تصبح عملية الإنتاج أكثر مكافأة من عملية الاستيراد. وبخصوص تمويل الإنتاج، يبدو من خلال الممارسة الحالية أن المنظومة المصرفية تتوفر على أدوات متنوعة، ولم تتمكن من فرضها على الزبائن نظرا للمرونة الكبيرة التي يمنحها المكشوف رغم تكلفته المرتفعة مقارنة بالقروض التي يتم جلبها. وهكذا كانت خطوط قروض خصم الأوراق التجارية تستعمل دائما من طرف بنوكنا. ويعود عدم اللجوء إلى خطوط القرض إلى الصعوبات التي تواجهها المؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء للالتزام بتسيير حافظات السندات التجارية التي تتطلب تنظيما ومتابعة صارمين لاسيما في مجال المحاسبة وتحصيل قيم السندات. كما يمنح أيضا للزبائن تمويل المبيعات على المدى المتوسط من السلع الدائمة، حسب صيغة التمويل المباشر (قرض متوسط المدى يمنح مباشرة للمشتري ) ومن البديهي أن البنك لا يمنح القروض إلا للزبون الموسر. ولم تستطع البنوك إلى حد الآن تطوير الصيغ الأخرى لتمويل السندات طويلة المدى والقرض الداخلي الممنوح للزبائن لسبب رئيسي يعود إلى أن هذه التمويلات لا توفر جميع شروط التأهيل لإعادة تمويلها :

  • السندات طويلة المدى
  • طبيعة المنتوج الذي لا يستجيب للشروط التي يتطلبها التمويل
  • بالإضافة إلى ذلك وبالنسبة للمؤسسات التي يمكنها الاستفادة من هذا النوع من التمويل وعند توفر هذه الشروط، فإن مستوى استدانتها الحالية لا يسمح للبنوك بمنحها قروضا إضافية جديدة. وبخصوص تمويل نشاطات التصدير يبقى نظام دعم الصادرات بحاجة إلى تعزيز والحاصل أن تخفيف ضغط التمويل الخارجي وإعادة تعديل قيمة الدينار سيسمحان بما يأتي :
  • تسهيل تصحيح الاختلالات الاقتصادية الكلية ( عجز الميزانية، التضخم، ميزان المدفوعات)
  • جعل المؤسسات المقيمة في الجزائر أو التي ستستقر فيها قادرة على التنافس ؛
  • الإسراع في تحرير التجارة الخارجية مما يسهل التموين العادي لجهاز الإنتاج ؛ جعل إعادة هيكلة القطاع العمومي ممكنة في أحسن الظروف. غير أن إجراءات الاستقرار الداخلي وتقليص خدمة الديون لا تضمن وحدها استئناف مشروع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصفة دائمة. وهذا مما لاشك فيه لأن البلاد سجلت خلال سنوات الأزمة حصيلة ضعيفة إجمالا في مجال رؤوس الأموال ومثقلة بالديون. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتم برنامج التعديل في إطار سياسة مالية ونقدية صارمتين يقتضي تعميق الإصلاحات الهيكلية، وهي أعمال تتوقف كلها على توفر أموال خاصة ومساهمات بأموال جارية. والحال أن المؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء تعاني كلها من ضعف رؤوس الأموال واستدانة مرهقة. وأخيرا، وبالنظر إلى الطلب الاجتماعي الواجب تلبيته في مجال التشغيل والسكن والصحة والتربية والهياكل القاعدية الجماعية، فإن التحسينات المنتظرة لا تسمح بدفع الاقتصاد إلى مسار جديد للنمو دون إنعاش الاستثمار وبأحجام معتبرة.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 33 وسوف لن يوفر تحسين سيولة المنظومة المالية أموالا مهيأة سلفا على المدى البعيد بمبالغ تكون في مستوى حاجات الاستثمار. لا يمكن للبنوك نفسها التي لا تتوفر على موارد هامة على المدى الطويل أن تتكفل إلا بقروض الاستثمار على المدى القصير التي قد يسمح بإعادة خصمها وذلك لأن قانون النقد والقرض لا يسمح إلا بإعادة تمويل القروض متوسطة المدى. ومن جهة أخرى، فإن انعدام هيئات متخصصة في التكفل بالاستثمار المنتج على المدى الطويل ونظرا للصعوبات والوقت الضروري لإقامة مؤسسات بديلة (سوق سندات، سوق مالية، بورصة القيم تجعل الاستثمار الأجنبي المباشر أمرا ضروريا لأنه يشكل المصدر الرئيسي لتمويل الاستثمار عبر العالم. وتحث على ذلك عدة أسباب وهي :

  • أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر الناجمة عن التغيرات التي طرأت على تمويل التنمية
  • ضرورة توفير فرص أخرى للشركاء الأجانب بدلا من بيع مهارتهم وتجهيزاتهم للمؤسسات الجزائرية
  • يختص مصدر التمويل هذا بميزة لا تتوفر في مصادر التمويل الأخرى، إذ لا يتسبب في الاستدانة .
  • وأخيرا فإن الاستثمار الأجنبي المباشر يرافقه عموما تحويل للتكنولوجيا والمهارة في ميدان الإنتاج والتسيير ويسمح بتوفير شبكات بيع بالنسبة للصادرات. وختاما : لقد رافق اتفاق “ستاندباي” واتفاق تسهيلات التمويل الموسع “ تغييرا طفيفا في النمو لاسيما في قطاعات الخدمات والفلاحة والمحروقات. غير أنه، علاوة على أن أسباب التغيير الملاحظ في الظروف الاقتصادية يبدو أنها تعود في جزء كبير منها إلى عوامل خارجية لأن الإنعاش لم يظهر في القطاعات الأخرى المحركة التي كانت تعتبر إلى ذلك الحين كقطاعات تحظى بالأولوية لاسيما منها قطاعات إنتاج المواد المصنعة الصناعات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة والبناء والأشغال العمومية والري. لكن الملفت أكثر للانتباه هو أن التغيرات الهيكلية المنتظرة ومن ثم القطيعة مع نظام التسيير السابق لم تحدث، ولم تكن موضوع اقتراح أعمال محددة في المشروع التمهيدي بالنسبة للمستقبل. وبصفة عامة، فإن إعادة صياغة النص بصفة منهجية تفرض نفسها لتلافي مساوئ التجميع البسيط للبرامج القطاعية على المدى المتوسط. وبالفعل، ينبغي على المقاربة الاستراتيجية أن تبرز على الخصوص العناصر المؤثرة والمهيكلة للمسعى الاقتصادي والاجتماعي متوسط المدى وأن تقدم التوضيحات الضرورية حول السلوك الواجب اتباعه بخصوص الجوانب الأساسية المتعلقة بما يأتي :
  • إعادة إدماج الصناعة الجزائرية في السوق العالمية بمفهوم إعادة الهيكلة وخاصة بمفهوم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة
  • دور قطاع المحروقات بمفهوم تثمينه بطريقة أمثل على الصعيد الدولي وكذا بمفهوم تحريك الصناعة الجزائرية لمواد التجهيز والخدمات
  • مسألة الصناعة الغذائية ومسألة الماء،
  • التشغيل ولاسيما طالبي الشغل لأول مرة تحدي السكن الاجتماعي .

34 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 تكتسي هذه الجوانب الأخيرة طابعا استراتيجيا بالغ الأهمية من خلال آثارها الهيكلية على التوازنات الاجتماعية. وعلى صعيد الإطار العام للتحليل، يبدو من الضروري أن تستند التصورات إلى رؤية حول التطورات الاقتصادية الدولية بما فيها الساحة الدولية للطاقة وإعادة الانتشار الصناعي وكذا حول آثارها المتوقعة على اقتصادنا، وذلك بتقييم انعكاسات مختلف اتفاقيات التسهيل أو التبادل الحر التي وقعتها الجزائر على المديين المتوسط والبعيد المنظمة العالمية للتجارة الاتحاد الأوروبي…). هل يجب أن نستنتج في هذه الحالة أن الأمر وصل إلى حالة انسداد هيكلي ؟ خاصة وأنه بعد تخفيف الضغوط المالية يبقى الاقتصاد الجزائري يتميز بنفس الخصائص البارزة التي كانت تنظم النموذج السابق وذلك لأن : ثلثي (3/2) موارد الدولة ناجمة عن الجباية البترولية لا تساهم الضريبة على أرباح الشركات إلا في حدود نسبة %3 %3% من الجباية الإجمالية، تأتي نسبة %95% من الإيرادات بالعملة الصعبة من قطاع المحروقات الذي مازال يمتص حصة معتبرة من الإيرادات الخارجية للإستغلال وحاجات الاستثمار التي تشكل مصدرا للمديونية مستقبلا. وأخيرا يضاف إلى ذلك تمزق النسيج الاجتماعي وإعادة تشكيله تشكيلا تناقصيا. تلك هي انعكاسات سياسات التعديل الهيكلي. 2 الرهانات والشروط اللازمة : تتمحور الرهانات التي تبدو حاسمة والشروط اللازمة لرفع التحديات الناجمة عن ذلك، حول ثلاث دعائم تعتبر جوهر كل استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهي المؤهلات والضغوط البشرية والفضائية والجيو استراتيجية. 1.2. السكان : رغم تراجع نسبة تزايد السكان إلى حوالي 2 ، فإن عدد السكان المقدر بأكثر من 28 مليون نسمة تضاعف خلال ثلاثين (30) سنة وسيبلغ هذا العدد حسب فرضية ديمغرافية معتدلة 31 مليون نسمة عام 2000 و 34 مليون نسمة عام 2005 و 42,5 مليون نسمة في آفاق 2010 لقد بينت دراسة تطور عدد السكان الجزائريين في الماضي والحاضر علامات جلية “للنضج”، وهي علامات برزت أساسا ابتداء من الثمانينيات انخفاض نسبة الخصوبة وتخفيض نسبة الشباب) وسوف تستمر هذه الاتجاهات البارزة بدون شك وتدرك أثارها في المستقبل خاصة وأن السياق الاجتماعي الحالي يعتبر “غير ملائم” وهكذا :

  • في ميدان التشغيل، يعتبر معدل إنشاء مناصب عمل جديدة دون المتوسط حيث لم يتجاوز عدد المناصب الموفرة 135.000 خلال سنة 1995 مقابل طلب إضافي بلغ 280.000 . وتمس آفة البطالة على الخصوص شريحة الشباب طالبي الشغل لأول مرة : ويشكل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة نسبة 80 %80 من المجموع أما الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 19 سنة فيمثلون نسبة 66% .
  • وفي ميدان الاستهلاك سجل انخفاض معتبر لاستهلاك الأسر بين سنة 1989 و سنة 1994. كما بلغ انخفاض القدرة الشرائية نسبة 15% عند غير الأجراء و 7% عند الأجراء.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 35 ولا تزال الفوارق في توزيع استهلاك الأسر صارخة : وحسب تحقيق أجري سنة 1988 فإن نسبة 20% من السكان لا يحصلون إلا على حوالي %4 %4% من الاستهلاك الإجمالي في حين تحتكر نسبة %10% من السكان 32 من الاستهلاك. وفضلا عن ذلك، فإن تغطية الحاجات الغذائية ستتطلب على المدى البعيد إجراءات من بينها زيادة معتبرة في مساحات الأراضي المسقية ب 680.000 هكتار تقريبا مما يقتضي تعبئة إضافية تقدر ب 4,9 مليار متر مكعب من المياه وذلك بهدف بلوغ أكثر من 01 مليون هكتار مسقي في سنة 2025. وتقدر الحاجات من الماء الصالح للشرب ب 2,2 مليار متر مكعب في آفاق 2010 و 3,8 مليار متر مكعب عام 2025. وبالنسبة لهذا الأجل الأخير تتطلب هذه الحاجات الهامة اللجوء إلى مصادر مائية غير تقليدية وإلى تحويل المياه بين المناطق. وعلى الصعيد الصحي، يتميز السياق الراهن بتراجع المؤشرات المرتبطة بالحالة الصحية للسكان. وتتجلى في معدل وفيات يميل نحو التزايد حيث بلغ 5,5% سنة 1992 مقابل 4,25% سنة 1990 (عودة ظهور بعض الأمراض المستأصلة سابقا) وذلك بسبب صعوبات هيكلية وتنظيمية وتدهور نوعية الخدمات الصحية.

  • وفي ميدان السكن، يتطلب امتصاص العجز الحالي والتكفل بالطلب الإضافي بناء أكثر من مليوني (02) وحدة سكنية خلال السنوات الخمس (5) المقبلة، وذلك بالإضافة إلى 800.000 سكن يجب ترميمها .
  • وفي مجال التربية والتكوين سجلت نتائج في غاية التدهور تبرز من خلال معدلات تسرب مدرسي عالية. 2.2. تكوين الموارد البشرية : تعتبر التربية كإحدى الركائز الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتزايدت أهميتها في عملية التنمية ببروز التكنولوجيا وأساليب الإنتاج الجديدة. وتفرض السرعة التي يتم بها تعاقب التغيرات التكنولوجية مقتضيات جديدة للمنظومة التربوية. ومن المؤكد أن السكان الذين اكتسبوا تعليما ضعيفا أو سيئا سوف يجدون صعوبة في تحريك أو تغيير تطورهم الاقتصادي والاجتماعي بتقلص قدرتهم التنافسية وانزوائهم داخل دائرة الفقر ويتحدد مستقبل تنمية بلد من البلدان بقدرته على اكتساب العلوم وتكييفها وتطويرها. يعتبر رفع مستوى التعليم والتكوين عند سكان المستقبل العاملين تحديا حاسما. يجب أن يرتكز التعليم والتكوين المتطور على أسس متينة التي هي بدورها ثمرة التعليم الابتدائي وتعتبر أدلة الآثار الإيجابية لتعليم ابتدائي جيد دامغة وتشكل عوامل تنمية حاسمة تؤدي إلى مايأتي :
  • مداخيل فردية عالية
    • قابلية تشغيل أكبر في أسواق العمل
  • إنتاجية أكبر في العمل
  • صحة أفضل : يحسن التعليم الابتدائي الممارسات الخاصة بالنظافة والتغذية.
  • معدل خصوبة أضعف : يمكن للتعليم الابتدائي الجيد أن يثير سلوكات اجتماعية عصرية بإبراز محاسن التخطيط العائلي.
  • مواقف وسلوكات متفتحة على العصرنة.

36 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وهكذا، يمس التعليم الابتدائي في القريب العاجل كل شرائح المجتمع ويساهم بفضل نوعية الكفاءات المعرفية التي يبلغها بتطوير جميع القدرات البشرية وتثمين تشكيلة أوسع للمهارات، في ترقية الإنسان العصري ألا وهو المواطن المسؤول غدا.

  • وتكملة لذلك، ينبغي القيام بدراسة دقيقة للبرامج القوية لمحاربة الأمية من أجل التعديل التدريجي للسلوكات وتطوير المهارات الذهنية نحو مستوى من الفهم والتطبيق والتحليل والتلخيص باختصار مستوى تفكير عال. وفي هذا الإطار، يجب أن تحظى النساء بعناية مفضلة لسببين هما : أنهن يقمن بتبليغ “الإرث” ويؤثرن على النشئ وبإمكانهن مراقبة نسبة خصوبتهن. وهكذا يسمحن للمجتمع بالتطور نحو العصرنة والعقلنة. وهناك جانب آخر خاص بتشييد اقتصاد عصري ودائم. وفي هذا السياق يكتسي تكوين الإطارات أهمية أساسية. أصبح الإنتاج نفسه ميدان تحولات هامة. وتقع التكنولوجيات الجديدة في ملتقى رأس المال والعمل والمادة والفكر. وهي تغير أساليب العمل والحياة. وبجانب الابتكار ، يعترف بالكفاءات العلمية على أنها المصدر الأساسي وموازاة لذلك فإن البحث والتنمية الذي يسمح بإعداد الكفاءات التكنولوجية وبتصور منتوجات جديدة، وتكنولوجيات تصنيع جديدة يصبح المكونة الجوهرية لاستراتيجية المؤسسات. ويعاد تنظيم الهياكل الصناعية حول برامج البحث والتنمية على المدى البعيد. وهكذا يتطلب امتلاك نظام إنتاجي توفير إطارات تقنية ومسيرين مبتكرين ومبدعين وقادرين على إحداث التغيير. ومن جهة أخرى، وفي عصر الآلية والروبوتيك تميل مناصب الشغل في القطاع الإنتاجي نحو . الانخفاض وتحتل الخدمات التجارية وغير التجارية حينئذ حصة متزايدة باستمرار من مناصب الشغل. كما تظهر فروع ومهن جديدة. وتبرز هذه التحديات ضرورة إعادة تكييف منظومة التكوين بكل مكوناتها : التعليم الابتدائي، التعليم الثانوي العام والتقني، التكوين المهني الأولي والمتواصل، التكوين العالي والبحث العلمي. 1.2.2. التحديات : وضمن هذه الآفاق، يمكن عرض التحديات الكبرى لمنظومتي التربية والتكوين على الشكل الآتي :
  • التحدي الديمغرافي : تقدم المؤشرات الديمغرافية الواردة في المشروع التمهيدي معلومات حول العبء الذي يفرضه التزايد السكاني. وتستوقف انعكاساته في بداية الأمر تدخل السلطات العمومية لإعداد سياسة في هذا الميدان، وتشير التصورات الديمغرافية في المقام الثاني أن الفئة المتمدرسة وتلك التي بلغت سن الدراسة في جميع المستويات ستستمر في زيادة الطلب على التربية والتكوين. وقد تقلص مجال الاختيارات وتعرض هدف تعميم التربية القاعدية إلى الخطر. و بالفعل، هناك حقيقة لا مناص منها تفرض نفسها على قطاع التربية الذي يجب أن يتطور تطورا طرديا مع النمو الديمغرافي من جهة ويستمر في استقبال فئات الأطفال البالغين بين ( 6 و 14 سنة) المتزايدة باستمرار مهما كانت نسبة انخفاض الخصوبة من جهة أخرى.

28 شوال عام 1418 ه المنجن ية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 3.7

  • التحدي الاقتصادي : يتطلب بناء المزيد من الهياكل القاعدية المدرسية وتكوين المدرسين والعتاد والوسائل التربوية الواجب اقتناؤها ، تعبئة موارد مالية إضافية هامة.
  • تحدي النوعية : لقد تغلب الانشغال بتلبية طلب متزايد على الحرص من أجل النوعية. وسيدعم استمرار هذا المشكل عدم تكيف منظومتي التربية والتكوين لأنهما ستكونان في هذه الحالة مواطنين تكوينا متناقصا مما يحد كثيرا من مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وعلى صعيد آخر ينبغي التأكيد على أن تحدي النوعية له تأثير مالي كبير يترتب عنه نسبة عالية من المصاريف عن كل تلميذ. وتعطي فرضيات تطور المنظومة التربوية مع الحفاظ على الاتجاهات والمقاييس الحالية بمفهوم المكونات الكبرى، الآفاق الآتية : بالنسبة للمنظومة التربوية على المدى المتوسط، سيبلغ تعداد التلاميذ والمتمرنين حوالي 7,8 مليون نفر سنة 2001/2000 . وحسب تقديرات المشروع التمهيدي، يجب إنجاز حوالي 18.000 قاعة دراسة و 80 مدرسة أساسية و 15 مؤسسة ثانوية خلال الفترة ما بين 1996 و 2000 وبالنسبة للتكوين المهني يتضمن البرنامج المقترح خلال الفترة 1996-2000 إحداث 10.000 منصب تكوين بالنظر إلى وتيرة الإنجاز من جهة، وإلى الأولوية المعطاة للتكوين غير المقيم تمهين، تكوين عن بعد، دروس مسائية …) من جهة أخرى. وتقدر تكلفة برنامج البناء والتجهيز ب 1175 مليار دينار خلال الفترة 1996-2000 .
  • وفيما يتعلق بالتعليم العالي فإن قدرة جهاز التكوين العالي المنسجم مع الحفاظ على النتائج الراهنة لطور التعليم الثانوي ستصل إلى حوالي 310.000 طالب. وحسب التقديرات الأولية قد يرتفع توافد الطلبة خلال العشرية 2000-2010 بمعدل وتيرة قدرها 4,2% سنويا. وفي هذه الظروف، إذا كان من الممكن تغطية حاجات التمويل كلية خلال الفترة 1996-2000 بمستوى قدره 5 ملايير دينار / سنويا بحلول سنة 2000 وتسليم معدل 8000 إلى 10.000 مقعد بيداغوجي سنويا)، فبالمقابل ستكون الحاجات المحددة غير قابلة للتحقيق في الظروف الراهنة للتمويل وتنفيذ الميزانية خلال الفترة الخماسية اللاحقة ( 2000-2005 ). وعليه، فإن تغطية حاجات التربية ) ابتدائي، ثانوي، وعالي ) وتحسين نوعية وفعالية التعليم ( ثانوي عام وتقني، مهني وعالي ) والتقليص الملحوظ لنسب التسرب المدرسي ستتطلب جهودا معتبرة دون أن تزداد النسب الخاصة بمصاريف الميزانية في هذا الميدان ( ربع 4/1 مصاريف الدولة أي 07,5% من الناتج الداخلي الخام في سنة 1995 ). فيما يتعلق بالبحث، يجب التكفل بخمسة محاور هي :
  • البرمجة : يجب أن تعكس برامج البحث انشغالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن مجموعة متجانسة من الأهداف وأعمال البحث العلمي، وسيتم من خلال البرمجة، تحديد مساهمة البحث العلمي في إنجاز الأهداف المسطرة من طرف القطاعات الإنتاجية والاجتماعية على حد سواء.

38 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • يتميز تنظيم البحث الوطني بعدم استقرار مؤسساتي كبير. ويتحتم على المشروع التمهيدي تحديد بنية منسجمة لتنظيم البحث تتشكل من أجهزة وهياكل فعالة وقادرة على إنجاز برامج البحث.
  • تطوير القدرات العلمية والتقنية تشكل الموارد البشرية العامل الأساسي في منظومة البحث. وبهذا الصدد، يجب إجراء تصور حول عدد الباحثين الواجب تجنيدهم إلى غاية عام 2000 وتوقع الإجراءات الواجب اتخاذها بخصوص القانون الأساسي للباحث وحركيته واستقلاله في المسعى العلمي لبلوغ الهدف المحدد.
  • يشكل التمويل المؤشر الرئيسي للأهمية التي توليها الدولة لتطوير البحث العلمي. وينعكس الاختيار الاستراتيجي من خلال تطور حصة الإنتاج الداخلي الخام المخصصة للبحث العلمي ووجود ميزانية وطنية للبحث الموحد وحجمها ومساهمة الأعوان الاقتصاديين والموارد الذاتية لمجموعات البحث وكلفة محيط البحث الخ
  • وأخيرا يعد تثمين نتائج البحث عنصر تفاعل قاعدي للمنظومة الوطنية للبحث مع القطاع الاجتماعي والاقتصادي. ويجب تحديد استراتيجية لتحويل نتائج مختبرات البحث نحو القطاع الاقتصادي من خلال وضع آليات وأدوات وأجهزة وهياكل. تقتضي التحديات المقدمة ابتداء من اليوم، تحديد وتنفيذ مقاربة جديدة لتطوير هذا القطاع وتمويله. ويجب أن ترتكز هذه المقاربة على مايأتي :
  • تقليص التسرب المدرسي،
  • قلب الاتجاه الحالي عن طريق رد الإعتبار للتعليم التقني والمهني الذي يعتبر القطاع المحتقر للمنظومة التربوية وملجأ الاخفاق المدرسي
  • مساهمة المتعاملين الاقتصاديين
  • فتح مؤسسات تعليمية وتكوينية تابعة للقطاع الخاص متصلة بسلطات القوة العمومية للدولة لاسيما في مجال مراقبة البرامج. تتعلق مختلف الاختيارات المسطرة بإصلاح الطور الثالث من التعليم الأساسي والثانوي بهدف ترابط أفضل وتنويع الأطوار. وتبقى ديمقراطية التعليم في مبدئها العام هدفا جوهريا خلال العشريات المقبلة. ويجب ألا تمنع حالة الأزمة الاقتصادية مجهودات تطوير المنظومة التربوية، طالما أن عصرنة الجهاز الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية التي شرع فيها وتحرير وفتح المؤسسات لرؤوس الأموال الخاصة الوطنية والأجنبية تدعو إلى وجود قدرات من الموارد البشرية المؤهلة القادرة على الاستجابة إلى المقتضيات الراهنة والمستقبلية. ويجب أن تستهدف الإجراءات الواجب اقتراحها ترشيد تسيير المنظومة وكذا تحسين مردودها الداخلي والخارجي. ومن شأن هذه الإجراءات أن تعطي لديمقراطية التعليم معناها الحقيقي وتحول دون تحولها إلى مجرد كتلة. وبالفعل لا يمكن ضمان تكافؤ الفرص إلا من خلال وضع قواعد واضحة وشفافة لترقية التعليم وفقا لقدرات وإمكانيات التلاميذ فقط. وكان المسعى الممركز هو الاختيار الوحيد المتوفر والذي ميز تشغيل وتسيير المنظومة التربوية والمنظومة الاقتصادية، وبتضافره مع سياسة “التشغيل الكامل” دفع المجتمع المدني (أولياء، مدرسون، جمعيات… وغيرهم إلى عدم الاهتمام بالمؤسسة التعليمية. ونشهد اليوم بداية حركة إعادة امتلاك المؤسسة من طرف جميع الشركاء.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 39 إن مسألة إصلاح المنظومة التربوية مطروحة، غير أن الدراسات المفصلة لاتزال تتميز بطابع المنطق القطاعي. إن الملفات التي شرعت فيها خلال السنوات الأخيرة مختلف الوزارات المكلفة بالمنظومة التربوية (استقلالية الجامعات، الخدمات الجامعية، إصلاح التعليم العالي، منظومة تكوين مهني متكاملة …) هي كلها مظاهر للاختلالات التي تشهدها المنظومة وتعبر في نفس الوقت عن الإرادة في تقديم الوسائل التصحيحية التي تدرج قطاع التربية والتكوين أكثر كقطاع واعد للتنمية الشاملة والدائمة وليس كجهاز لتلبية الحاجات. ويبدو أن هناك إجماعا بدأ يبرز حول ضرورة إعطاء الأفضلية للمناهج والبرامج التي تسمح باكتساب مؤهلات حقيقية في مجال المهارة وحسن السلوك في مختلف أطوار المنظومة ومستوياتها. يجب أن يشكل تطوير صيغ “بديلة” للتعليم والتكوين الموجودة تعليم عام ، تعليم مهني عن بعد، دروس مسائية وتمهين التي تسهم المؤسسات وتشرك المستفيدين في العمل ومجهود التكوين، محاور أساسية لتطوير المنظومة. 2.2.2. إعادة تركيز التكوين التقني والمهني حول المؤسسة : إن المجال الواسع الذي تحتله التربية والتكوين وتعقيده وكذا تعدد الفاعلين وتنوع السياسات والإجراءات تجعل من الصعب حصر جميع حدوده بصفة ملائمة. والحديث عن التربية يعني فتح ورشة دائمة ونشيطة حول شكل اجتماعي جديد. وقد تركت هذه المسألة لنقاش وطني. وعليه، تتأكد ضرورة القيام بتفكير شامل حول التكوين المهني الذي يعتبر قطاعا فرعيا إستراتيجيا من خلال تأثيراته على إنتاجية العمل وكذا على الإنتاج كما يعتبر قطاعا فرعيا واعدا في مجال الاكتساب السريع للمعرفة والتحكم في التكنولوجيا. وبعد فترة اتسمت بالإنجاز المكثف للهياكل القاعدية وتطوير أنماط تكوين جديدة، فقد الجهاز الوطني للتكوين المهني مرونته. وقد اتضح أن تطوير التكوين التقني المهني في الهياكل الكلاسيكية غير متكيف مع الوضعية الجديدة المتميزة بتطوّر تقني متسارع لا يمكن مواجهته إلا بواسطة منظومة تكوين مرنة وغير موحدة. لقد زاد استمرار التباين الاجتماعي والطموح إلى الحصول على أعلى شهادة للتعليم العام من الطابع الانتقائي للدراسات وحدا من آثار ديمقراطية التعليم المرجوة. والحال أن الانتقاء المتماثل والموحد في منظومة التكوين العام يتم بالضرورة وفقا لمعايير مدرسية أي بعيدة عن الكفاءات العملية. ومع ذلك فهذا الانتقاء هو الذي يقرر التوجيه نحو الفروع المهنية. وتترتب عن مثل هذا التنظيم انعكاسات متعددة :

  • إن الشبان الذين يتوجهون نحو هذه الفروع يقومون بذلك عقب اختيار سلبي قليل القيمة من الناحية الاجتماعية وقليل الحوافز من الناحية النفسية.
  • إن أنواع التكوين التي يتلقونها غير قادرة بما فيه الكفاية تجعلهم يمارسون حرفتهم بإتقان،
  • إدماج مهني صعب وإمكانيات ترقية محدودة

40 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • ولوع الشباب بأنواع التكوين الطويل مما أدى بأغلب التلاميذ إلى تفضيل ثانويات التعليم العام التي لا تزال وحدها تمكن من الالتحاق بالجامعات، أما مؤسسات التكوين الأخرى التي تسمح بالالتحاق بالجامعة فهي شبه منعدمة.
  • قلة اهتمام المؤسسات للاعتراف بقيمة التعليم التقني والمهني وذلك لأنها لم تقتحم من الناحية العملية في هذا التكوين. يرسم تطوير التشاور بين عالمين تجاهلا بعضهما لمدة طويلة وهما عالم المؤسسة وعالم التكوين آفاقا يجب أن يدرج فيها بغية الوصول إلى تجديد المنظومة الوطنية للتكوين المهني وذلك عن طريق إعادة تركيز التكوين التقني حول المؤسسة.
  • التقدم التقني والعلمي والتأهيل المهني : برز خلال العقود الأخيرة اتجاهان رئيسيان للتقدم العلمي التقني : الآلية والإعلام الآلي والروبوتيك والمعامل العلمي المرتفع للإنتاج. وقد أدى هذان الاتجاهان إلى تزايد التجهيزات الموجهة للشخص الواحد وإلى إعادة هيكلة الاقتصاد وبصفة متلازمة إلى تحويل مناصب الشغل وحاجات سوق العمل. وقد نجم عن ذلك أن انقلبت تماما العلاقات بين التربية والمؤسسة عن طريق علاقة ثلاثية جديدة بدأت في إشراك التربية والتكوين والإنتاج بصفة عميقة وفي تحويل دور مختلف المواقع التي تنشأ فيها هذه العلاقة، وأصبحت المؤسسة أكثر فأكثر مركزا للبحث والتكوين بالإضافة إلى وظائفها الإنتاجية.
  • التقدم التقني وتعديل العلاقة بين التربية والتكوين والمؤسسة : تواجه المؤسسات وأجراؤها - والمجتمع بأكمله - التنمية والانتشار الواسع للعلوم والتقنيات الجديدة وكل ما يتمخض عن ذلك من تحولات. ينبغي تنويع وتحسين الإنتاج. وتؤدي هذه الحاجة المستمرة إلى النوعية بالمؤسسة إلى طلب مستخدمين قادرين على التكيف مع أوضاع مهنية معقدة وفي تطور مستمر.
  • الاتجاهات في ميدان التكوين التقني والمهني : إن العلاقة المتبادلة بين أخطار البطالة ونوعية التكوين المهني والتقني تتجلى بوضوح متزايد. فالتربية تستهدف أساسا تحضيرا فعليا للحياة العملية، ولذلك فمن الضروري بذل مجهودات جدية في المراحل التي تسبقها. ويصبح إذن تحسين التكوين القاعدي العام الذي يدمج التكيف وتعدد الاختصاصات، بدوره إحدى الانشغالات الجوهرية. ويستند تطوير التكوين التقني والمهني وتحسينه في أن واحد إلى أربعة ميادين :
  • زيادة قدرات الاستقبال لمواجهة الطلب الاجتماعي وضغط بطالة الشباب،
  • تكييف أنواع التكوين مع تطورات سوق العمل والتكنولوجيات التي تجعل بعض التخصصات مهملة وغالبا ما ترغم على إنشاء تخصصات أخرى،
  • رفع مستوى التأهيل مع تمديد مدة التكوين المهني الأولي،
  • توطيد الروابط مع المؤسسات : تتم الابتكارات داخل المؤسسات التي تمتلك أحدث التجهيزات. فهي تتوفر على تجهيزات حديثة لا تمتلكها المراكز ومعاهد التكوين والثانويات التقنية، ولها قدرات تأطير اكتسبت خبرة واسعة ومهارة عالية يمكن أن تساهما في عملية تكوين الشباب. يمكن توحيد المؤهلات التي تمتلكها الدولة والمؤسسات من أجل تكفل تضامني ومسؤول بالتكوين التقني والمهني.

28 شوال عام 1418 ه هو الجزائرية / العدد 09 41

  • العناصر الأولى للتكفل : تعد القطيعة مع القطاع الإنتاجي المشكل الرئيسي لمنظومة التكوين. ولذلك يجب على منظومة التكوين هذه أن تتفاعل بمقاربة جديدة يمكن حصر محاورها فيما يأتي :
  • ضرورة معرفة سوق العمل لخريجي منظومة التكوين. ويعد التكوين تحضيرا لدخول عالم الشغل ولتحسين المنظومة يجب معرفة هذا العالم ودخوله
  • تكييف منظومة التكوين مع طلب الكفاءات وتعتبر زيادة أعداد المتكونين دون الأخذ بعين الإعتبار استعمالهم من طرف المؤسسات، سياسة باهظة التكلفة ودون فعالية حقيقية. ويعتبر كحل خاطئ استعمال التكوين لتلهية الشباب عن يأسه مؤقتا حتى لا يزيد في اكتظاظ سوق العمل،
  • دعم التعاون مع المنظومة التربوية الثانوي العام التقني والعالي والتكوين في المؤسسة الاهتمام بالقطاع غير الرسمي الذي يتوفر على كفاءاته الخاصة،
  • تحسين التسيير وفعالية المدارس والمراكز،
  • تكييف التكوين مع سياق اقتصاد السوق الذي تتطور الكفاءات اللازمة داخله بسرعة.
  • تعميم عمل تقييم الاختيارات والإجراءات والأعمال المنجزة لدى جميع الشركاء الاجتماعيين ومن طرفهم، بهدف الحكم على نجاعة السياسات وتقدير آثارها. 3.2. التشغيل : 1.3.2. الأهداف المعتمدة : في مجال التشغيل، يعتبر المشروع التمهيدي أن الإجراءات المتخذة إلى حد الآن ضعيفة جدا وتتطلب اعتماد سياسة أكثر حيوية. ويهدف المسعى إلى تخفيف الآثار السلبية لمختلف عمليات إعادة الهيكلة وتوفير الشروط اللازمة من أجل تحقيق نمو معتبر ودائم للتشغيل في نهاية الفترة. وعلى الفور تم تسطير عدة أعمال وتقدير نتائجها : تمنح الأولوية للأعمال الآتية :
  • إنجاز برامج السكن عصرنة الفلاحة
  • تطوير الصناعات والمؤسسات الصغرى والمتوسطة
  • تطوير أنشطة الخدمات
  • مواصلة برامج الأشغال الكبرى
  • إنهاء البرنامج الهام الجاري إنجازه تقليص السكان العاملين (حبس منظومة التربية والتكوين والتوقف المسبق عن العمل)،
  • تحسين فعالية الإجراءات المشجعة على إنشاء مناصب العمل (حوافز جبائية، مساعدات على الإدماج المهني …)

. 42 مهورية الجزائرية / العدد 09 : 09 : 28 شوال عام 1418 ه

  • النتائج المنتظرة : اعتبارا لنتائج الأعمال المذكورة أعلاه، فإن تحليل السياق الاجتماعي والاقتصادي المستقبلي (طلبات العمل الجديدة وآفاق تطور التشغيل، يبين أنه بالرغم من النمو المعتبر للإنتاج الداخلي الخام سوف تبلغ نسبة البطالة 283 في سنة 2000 مقابل %27% في سنة 1995. وكرد فعل لهذا التطور المتدني الذي يعتبر محيرا ، حددت استراتيجية تتمحور حول أعمال على المديين القصير والمتوسط.
  • الأعمال الاستراتيجية التكميلية : وسعيا لتقويم هذه الوضعية يتوقع اتخاذ سلسلة أعمال وتدابير جديدة وباختصار يتوقع ما يأتي :
  • تقليص مناصب الشغل المهددة بالزوال إلى أدنى حد وذلك بإقامة أجهزة دعم فعالة
  • تحسين أداء منظومة التكوين المهني
  • تنشيط برامج تشغيل الشباب
  • وضع حوافز جبائية لصالح عودة الاستثمار إجراءات مشجعة على تخفيض تكلفة اليد العاملة)،
  • إعادة تنشيط برنامج التحكم في النمو الديمغرافي. ولم يتم إحصاء نتائج هذه الأعمال الأخيرة. وهل يعني هذا أن هذه الأعمال لا تؤثر على الوضعية المذكورة سابقا ؟ وبعبارة أخرى هل يعتبر تزايد البطالة أمرا حتميا كما تم تأكيد ذلك ؟ 2.3.2. يستدعي ملف التشغيل على النحو الذي عولج به، طرح عدة تساؤلات و ملاحظات :
  • بخصوص المسعى : من الصعب أن نتقبل أن ملفا بهذه الدرجة من التعقيد، والذي يشكل رهانا رئيسيا ضمن الاستراتيجية، لا يحظى بصرامة قصوى. إن نموذج توقع التشغيل القائم على تطور المكونات الاقتصادية غير ملائم لكونه قليل التنبؤ. ويمكن حصر بعض الملاحظات فيما يأتي :
  • حسب هذا النموذج ، يتضح أن الخدمات هي الفرع الذي يساهم أكثر في توفير مناصب الشغل، في حين أن الصناعة تساهم مساهمة ضعيفة غير أننا ندرك أنه يوجد ارتباط إيجابي بين الصناعة والخدمات.
  • لا يذكر هذا النموذج انعكاس تخفيض التضخم على تحسين الشغل غير أنه لا يمكن تجنب فرضية مستوى التضخم في كل نموذج توقعي في الاقتصاد الكلي.
  • إن الوضعية الاقتصادية التي تتميز حاليا بانخفاض التشغيل بسبب ضعف الاستثمارات المنتجة تفاقمت بفعل تنفيذ برنامج التعديل الهيكلي الذي لم تحد آثاره من إنشاء مناصب شغل جديدة فحسب بل أضرت حتى بمناصب العمل الموجودة.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09

  • وحددت الوثيقة أهدافا في مجال التشغيل دون أن تبين وسائل تحقيقها. وحول هذا المسعى معالجة التشغيل من الدائرة الاقتصادية إلى الدائرة الاجتماعية.
  • لا يمكن تسيير التشغيل في الدائرة الاجتماعية إلا من خلال إجراءات مرافقة لبرنامج التعديل الهيكلي تهدف إلى التخفيف من آثاره عن طريق “التكفل “ بفقدان مناصب العمل بأقل التكاليف.
  • إن إعادة الهيكلة الصناعية المعتمدة على ترشيد اقتصادي من خلال إعادة انتشار النشاطات والمؤسسات والمقاولة الفرعية والشراكة وترقية الصناعات والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، تؤدي منطقيا إلى إنشاء مناصب شغل جديدة. وفي هذا الإطار يحبذ بل من الضروري أن تقوم الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات المالية بتأطير هام. ويستند هذا التأطير إلى تنظيم شفاف لسوق العمل تدمج مرونة التشغيل.
  • فيما يتعلق بالأعمال ونتائجها : من الواضح أنه لم يتم تقدير جميع نتائج الأعمال والإجراءات المخففة. تبدو بعض الأعمال المذكورة بدون انعكاسات ملحوظة. كما هو الحال بالنسبة لتخفيض حجم اليد العاملة عن طريق الزيادة في تقليص منظومة التربية والتكوين. ولا يظهر الملف المخصص لهذه المنظومة أهدافا تعبر عن التقليص المقصود. ومع ذلك تبقى المعطيات غير دقيقة بالنسبة للتكوين المهني. هل يتعلق الأمر ب 10.000 أو 50.000 منصب كما يقترح ذلك القطاع ؟ ولا تزال الأعمال الواعدة بالتحسين الدائم للتشغيل غير مقنعة بسبب ضعف الاستثمار المنتج. ويستدعي هذا الجانب الهام اتخاذ التدابير الآتية :
  • إن نموذج توقع التشغيل غير متكيف لأنه قليل التنبؤ، وتحت ضغط التوازنات الاقتصادية الكلية يتمثل الهدف في البحث عن تصورات لسياسات اقتصادية تساهم بصفة فعالة في تحسين الشغل. وتستند هذه التصورات إلى فرضيات حول المنظومة الاقتصادية ومحيطها والاختيارات الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة. يبدو النموذج الديناميكي المتعدد القطاعات (DMS) مناسبا أكثر لكونه يسمح باستنباط النتائج حول استعمال عدد كبير من المتغيرات الخاصة بالسياسات أو الأعمال وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار وضع البلاد.
  • ويؤكد المشروع التمهيدي أن نمو الاستثمار المنتج يعد الشرط اللازم الضروري لتحسين الشغل. غير أن شروط تمويل مثل هذا النمو تبدو غير متوفرة لضمان نسبة معدل النمو المرتقب. وفيما يتعلق بتمويل الاستثمارات يعتمد المشروع التمهيدي على تعبئة الادخار الداخلي. غير أن المؤسسات العمومية والخاصة تعاني كلها من تدني رؤوس الأموال وتزايد المديونية من جهة، ومن جهة أخرى ستعمد الدولة إلى مضاعفة الضغط الجبائي مما يقلص لا محالة من الادخار . الخاص ويتطلب الاستثمار المنتج قروض تمويل طويلة . المدى. ورغم تحسين سيولته، فإن المنظومة المالية الوطنية غير قادرة على توفير الأموال اللازمة لتقديم قروض طويلة المدى.

44 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وحتى عندما تتوفر البنوك الوطنية على الأموال، فلا يمكنها أيضا تقديم قروض على المدى الطويل لأن هذه القروض غير قابلة لإعادة الخصم. ولن تكون المؤسسات البديلة (السوق المالية والقيم المنقولة قادرة على تعبئة الادخار طويل المدى نظرا للآجال اللازمة لتحقيق فعالية هذه الأسواق وسلوك الأعوان الاقتصاديين الخواص في ميدان الاستثمار الذين يفضلون أكثر النشاطات التجارية التقليدية. واعتبارا للوضع المتسم بالندرة القصوى للادخار الداخلي على المدى الطويل لتمويل الاستثمارات المنتجة، لا يوجد إلا سبيلان ممكنان : القيام بإعادة توازن توزيع المداخيل القيم المضافة لصالح مؤسسات الإنتاج بالحد من الضغط الجبائي وشبه الجبائي إلى أقصى درجة وكذا التحكم في الأجور، تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بتوفير شروط استقطاب جديدة بالإضافة إلى الحوافز الواردة في قانون الاستثمارات منها على سبيل المثال : الإسراع في إقامة مناطق التجارة الحرة.

  • دفع المساهمة بين الشركاء الأجانب والقطاع الوطني الخاص.
  • يجب أن يكون توفير الشغل المعيار الأساسي في اختيارات الاستثمار ومواقعها. ولهذا الغرض يمكن تسطير عدة أهداف :
  • تحفيز الاستثمارات وتشجيعها في الجهات التي تعتبر “موارد للتشغيل.”
  • توفير الشروط الملائمة لاستقرار سكان الأرياف ودعم نمو المدن الصغيرة. وفي الختام، كشفت دراسة الملف الهام للشغل كثيرا من . النقائص. ويبدو أن معالجة البطالة تم تصورها على أنها مجرد مشكل اجتماعي. وقد أدت هذه الرؤية إلى البحث عن حلول هي بالأحرى وقتية. 4.2. العقد الاجتماعي : وعلى الصعيد الاجتماعي، يشير المشروع التمهيدي إلى هشاشة الجهود المبذولة سابقا. وبالفعل، فإن جدول البطالة (27% من السكان العاملين سنة (1995) بالإضافة إلى البنية الديمغرافية المقيدة (80% من السكان العاملين تقل أعمارهم عن 30 سنة ينبئ بآفاق تشاؤمية، بحلول عام 2000 . ومن جهة أخرى فإن التفاوتات الاجتماعية الواضحة أكثر فأكثر والتسرب المدرسي المنذر بخطر متزايد وتدهور ظروف المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية تزيد من حدة التوتر وتوسع مجال الإقصاء. وكل هذه العوامل تضعف بشكل خاص التطور العادي للقطاعات الاجتماعية . وإذا كانت هناك أزمة في تمويل التكاليف الاجتماعية للإصلاحات فهي تعود إلى تسيير غير عقلاني للقروض والتجهيزات وإلى تحديد غير واضح للأهداف أكثر مما تعود إلى انخفاض اعتمادات الميزانية. ويؤكد المشروع التمهيدي على ضرورة ترقية تنمية قائمة على التضامن والعدل والتماسك الاجتماعي كمبادئ ثابتة. ويحدد بالتالي إجراءات وأعمال تثير بعضها عدة تساؤلات.
  • “التوزيع المنصف للأعباء والتكاليف الاجتماعية الناجمة عن تطبيق سياسات التعديل والإصلاحات الضرورية : “ ماهي الوسائل والميكانيزمات المستعملة علما أن المسار الحالي يزيد من ضرر البطالين والفئات المحرومة بل الفقيرة ؟

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 4.5

  • “الاستعمال العقلاني للموارد ومكافحة جميع أشكال التبذير والضياع .” ألا ينبغي على هذه النية الحسنة المعبر عنها مراراً أن ترتكز على أهداف محددة ومرتبة لتجسيدها ميدانيا ؟ ألا ينبغي عليها أيضا أن تستجيب إلى ترتيب مسبق وإلى سلوك متواصل ومنتظم في مجال التصحيح والإصلاح والتطهير ؟
  • “ إن تطوير قانون اجتماعي ينظم العلاقات بين أرباب العمل والمستخدمين بشكل فعال ويحدد التزامات الأطراف ويهيء إطارا ملائما وفعالا لتسوية النزاعات بكل رصانة “ ألا يجب على تطوير هذا القانون الاجتماعي على الخصوص أن ينظم تلك العلاقات بصفة متوازنة ؟
  • “ترقية وتمويل منظومة الحماية الاجتماعية تتكفل بشكل لائق بالأشخاص الذين يتم إقصاؤهم من سوق العمل والمواطنين المتضررين والحاجات في مجال الصحة العمومية” ويعد هذا العمل الأخير انتقائيا لأنه لا يأخذ في الحسبان إلا الذين تم إقصاؤهم من سوق العمل والمواطنين المتضررين وهم الأشخاص غير القادرين “ على العمل، كما يعتبر في أن واحد عملا عاما وعاديا طالما أن جميع الحاجات في مجال الصحة العمومية لجميع الفئات الاجتماعية المختلفة سيتم التكفل بها بشكل صحيح. وبهذا الصدد كان من الواجب الإعلان عن إجراءات مميزة تفرضها العدالة الاجتماعية. وفي ميدان الحماية الاجتماعية، ألا يكون من الأنسب التمييز بين الحماية الاجتماعية بالمفهوم الاستراتيجي للكلمة بالنسبة للمدرجين في سوق العمل والعمل الإجتماعي المسند للدولة الضامنة لكرامة المواطن والتضامن الوطني ؟ وتفضي مقاربة عقلانية للسياسة الاجتماعية بالضرورة إلى القيام بفصل التدابير عن الأعمال التي تعود معالجتها إلى النمو وإعادة تنظيم المجال المنتج وإلى التنمية بصفة عامة والأعمال التي تعود إلى الدولة عملا بمبدأ التضامن الوطني. ومن ثم يبدو من الضروري تقييم عمل الدولة الاجتماعي، ويجب أن يتضمن هذا التقييم الوظائف الاجتماعية التي تتكفل بها المؤسسات العمومية والتي تفرض إعادة هيكلتها وخوصصتها وتكييفها مع قواعد اقتصاد السوق تحويلها إلى فاعلين آخرين. وفضلا عن ذلك، فإن نشاط الدولة الاجتماعي المشتت والواسع والمكلف من جهة والذي يتم دون احترام قواعد الشفافية وقليل الجودة وغير المحدد تحديدا دقيقا وله نتائج غير عادلة، من جهة أخرى، يزيد من شعور السكان بالحرمان ويسهم في إضعاف مصداقية الدولة. لذلك، يجب أن تحدد بعض المبادئ الأساسية الاختيارات والإصلاحات الواجب إدخالها . فالتحولات العميقة والسريعة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تفرض ضرورة رفع التحديات عن طريق البحث عن حلول توافقية للمشاكل لتفادي تضرر شرائح أخرى من السكان على الخصوص والسماح بوضع استراتيجية في مجال السياسة الاجتماعية. و يفتقر المشروع التمهيدي المكون من برامج قطاعية إلى رؤية شاملة حول السياسة الاجتماعية. فالأهداف المسطرة بشأن الحماية الاجتماعية والعقد الاجتماعي على حد سواء غير محددة من حيث الحجم كما لم تضبط وسائل تنفيذها. وفعلا، فإن الإجراءات المذكورة لدعم الأعمال المسطرة لا تشير إطلاقا إلى كيفية الوصول إلى تجسيدها. ويطرح المشروع التمهيدي المبدأ الأساسي الذي يرتكز عليه كل مسعاه في مجال الاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية. إن عملية تحويل المنظومة الاقتصادية تدفع الدولة إلى إعادة تحديد أدوارها ومهامها وتدعمها في مسعاها الرامي إلى التخلي عن التسيير الاقتصادي والتفرغ لخدمة الميدان الاجتماعي.

46 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه غير أن ربط تدخل الدولة في الميدان الاجتماعي اللازم للإنعاش الاقتصادي ألا يكون سببا في إلغاء هذا الدور الجديد الذي تضطلع به الدولة على ضوء عملية الإصلاحات ؟ غير أنه يجب القيام بهذا الدور ودعمه خاصة في هذه المرحلة المتسمة بالركود بهدف التوزيع الأفضل لتكلفة الضغوط الاقتصادية والمالية والقيام بصفة محكمة بتحصيل تضامني للتكاليف الاجتماعية والحفاظ على التماسك الاجتماعي. وتتطلب هذه الملاحظة قبل القيام بأي مسعى، تحديد السياسة الاجتماعية ومعرفة ماهو محتواها وإلى من توجه وكيف تمارس ؟ وفضلا عن ذلك، يجب تصور هذه السياسة وتوجيهها لضمان تغطية أحسن في ميدان الصحة والضمان الاجتماعي والتربية ولاسيما للبحث عن جميع الوسائل الكفيلة بتطوير التشغيل ووسائل التدخل التي تمكن الدولة من القيام بدورها الحقيقي في مجال التنمية. ومن البديهي أن حماية الفئات المتضررة وترقيتها من اختصاص الدولة وهياكلها وتساعدها في ذلك أو تكمل نشاطها الحركة الجمعاوية. وفيما يتعلق بالعقد الاجتماعي، من المسلم به أن اللجوء إليه يأتي على الخصوص في مرحلة تتسم بالأزمة بهدف الوصول إلى تسوية بين الشركاء لتجاوز الصعوبات الراهنة بأقل التكاليف. يبرز من خلال المشروع التمهيدي ضعف كل طموح وكل مشروع جريء وواعد بغية محاربة البطالة باعتبار التشغيل يشكل الحلقة الأساسية للتنمية الاجتماعية. ويبدو أن نوعا من الاستسلام لمجمل برامج التعديل وعمليات التحول الجارية قد أحبط كل تفكير وكل تصور مبدع ولمواجهة الهزة الضرورية والحتمية لبرنامج التعديل تم القيام بنوع من الوقاية والحماية غير الكافية وغير الناجعة للتصدي لانعكاساتها. ويتضح ذلك من قراءة الآفاق المسطرة. إن ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع خدمة الديون وعمليات إعادة الهيكلة الصناعية التي كثفت من عمليات تقليص العمال وتفاقم العجز في مجال السكن وتدهور ظروف المعيشة، تجعل من الصعب إبرام عقد اجتماعي ؛ أما المقابل الذي قد يحق للشركاء المطالبة به والتفاوض بشأنه مع السلطات فهو شبه منعدم. وعليه، فإن تحليل الإجراءات المقترحة في المشروع التمهيدي وإن كانت تشكل نوايا حسنة ونبيلة وحتى ولو كانت قابلة للتجسيد، فهي مع ذلك تظهر غير كافية ويجب استكمالها عن طريق تعميق ملائم للمفاهيم الآتية :

  • العقد الاجتماعي الذي يشكل مطلبا أنيا باعتباره معطى رئيسيا لإنعاش النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، يقتضي الشروع في تنفيذ إجراءات وأعمال ضمن آفاق تنمية دائمة. ولهذا الغرض، فإن سياسة اجتماعية تحافظ وتدعم جميع التوازنات، توازنات الأمة وتوازنات المؤسسات والعمال وتخفف من الانعكاسات السلبية للتحولات الجارية والمرتقبة، كفيلة وحدها بتوفير قاعدة لإبرام عقد اجتماعي. وفي هذا الإطار فإن الشركاء مطالبون باقتحام الميدان الاجتماعي بهدف تنشيط حركية الترقية الاجتماعية.
  • إن سياسة جريئة في مجال التشغيل بغض النظر عن المحافظة على الشغل وتوسيع نطاق عرضه، تنطوي على صيغ عديدة تشمل في آن واحد الاستغلال المدمج وتثمين مناصب الشغل الموجودة وتحسين وسائل الإنتاج الوطني والمجالات غير المستغلة في الجماعات المحلية وفي الفروع المغفلة والمتصلة بالخدمات الجديدة وبحاجات المعيشة والعمل وأنماطهما . وبهذه الصفة يصبح دفع حركية العمل الاجتماعي في البلدية الذي سطرته السلطات، عملا ذا طابع أولوي يجب تنفيذه.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 47 وفي هذا الإطار ينبغي ضمان ما يأتي :

  • تعزيز وحماية منظومة الضمان الاجتماعي ضمن وحدتها المؤسساتية وتوحيدها التنظيمي وقابلية استمرارها المالية
  • الحفاظ على نظام المعاشات المهدد في الوقت الراهن،
  • تفكير شامل حول آثار برنامج التعديل الهيكلي التي تزيد من تدهور القدرة الشرائية وتقلص الخدمات الاجتماعية وتحول دون التسيير والتطور العاديين للقطاعات الاجتماعية. ويتعين على هذا التفكير أيضا أن يعكف على دراسة الوسائل التي من شأنها تحسين القدرة الشرائية بسلسلة من الأعمال الرامية في نفس الوقت إلى تخفيض المصاريف الاجتماعية للمواطن في أجهزة التربية والتكوين ومصاريف الصحة العمومية والضمان الاجتماعي
  • تقليص العجز في مجال السكن وتوزيعه العقلاني والعادل على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. والحاصل أن المعاينات والأرقام تبين بأن الطريق الواجب قطعه لعودة النمو والتنمية لا يزال صعبا. ويدلنا التشخيص حول الوضعية الاقتصادية والاجتماعية على الأعمال التي ينبغي الكف عنها وعلى الأعمال التي ينبغي تنظيمها وإعادة تكييفها. وفي الميدان الاجتماعي خاصة، تم القيام بأعمال مختلفة وكانت تخضع في الغالب لأمور ظرفية ونوعية على حساب سياسة اجتماعية منسجمة وشفافة من شأنها أن تعزز التلاحم الاجتماعي وتعبر عن التضامن الوطني بمفهومه الواسع وأن توفر في إطار استراتيجية التنمية هذه آفاقا حقيقية للأجيال التي تصل بأعداد هائلة إلى سوق العمل من أجل إعطائهم من جديد الثقة والإيمان والأمل في بلدهم. تلكم هي الغاية من كل استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فعلى هذا المستوى بالذات يكمن الرهان الرئيسي لعملية إعادة الهيكلة الجارية التي بنيت على أساس مسألة جوهرية تتعلق بمصير جهازنا الإنتاجي. وأخيرا يندرج في هذا الإطار مبدأ إقامة عقد اجتماعي الذي يجب أن يجسم بصفة ملموسة ثقافة توافقية عند جميع الشركاء. يجب أن توجه مجموعة مبادئ محددة للاختيارات والإصلاحات الواجب القيام بها في استراتيجية للتنمية والسياسة الاجتماعية كل مسعى يهدف إلى تحقيق نجاعة أكبر بالنظر إلى الاختلالات الخطيرة الناجمة عن الركود الاقتصادي وتطبيق برنامج التعديل الهيكلي بكل آثاره حول ما يأتي :
  • انخفاض مستوى المعيشة نقص التشغيل
  • البطالة،
  • الفقر،
  • تراجع أفاق الترقية الاجتماعية. ويتطلب الرهان الرامي إلى القضاء أو على الأقل تقليص العجز الاجتماعي المتراكم وتخفيف الآثار السلبية لبرنامج التعديل الهيكلي بواسطة سياسات وبرامج، مسعى يدعو الشركاء الاجتماعيين إلى دعم أو عدم

48 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه عرقلة الإصلاحات الجارية وتقديم تنازلات متبادلة لتحقيق بعض الأهداف التي ترمي إلى تقليص البطالة والحفاظ على الشغل وترقيته واتخاذ تدابير لصالح الأجور وامتصاص العجز العمومي والاجتماعي وإصلاح قانون وسوق العمل في اتجاه مرونة أكبر وتوزيع جهود الإنتاجية وثمار النمو وأخيرا إنشاء محيط جبائي ونقدي ملائم للنمو . الاقتصادي ويكمن الهدف المنشود في الوصول إلى التفاهم حول مسائل أساسية تمس الاقتصاد والشغل والمداخيل وظروف المعيشة ونوعيتها وكذا الإطار المؤسساتي والقانوني والتنظيمي الذي ينبغي أن يحكم علاقات العمل. ولبلوغ هذا الهدف، يجب أن تتمحور ميادين البحث عن سياسة اجتماعية جديدة حول تصحيح القدرات الموجودة وتوسيعها ودعمها، وذلك بالنظر إلى المقتضيات العالمية للرقي الاجتماعي والطلب الإضافي من حيث التشغيل والسكن والمواد الاستهلاكية. ومن جهة أخرى، فإن تصور الاستراتيجية من خلال دراسة معمقة للضغوط الخارجية الثقيلة المتعلقة بالمديونية الخارجية والانضمام إلى منظمات دولية أو إلى فضاءات جغرافية للتبادل والاتصال وتقسيم العمل، يستحق التوسيع إلى معطيات أخرى غير تلك التي تقلص المقاربات التقنية، وبذلك يكون له الفضل والفائدة في تقديم نظرة أكثر مطابقة وصحة عن مشاكل التنمية. ويتعلق الأمر بإعادة تركيز النقاش وإقناع الآخرين بأنه لا جدوى من إيجاد الحجج وتهويل أخطاء الماضي واتخاذ إجراءات على أنها حلول لجميع المشاكل علما بأن ميادين التفكير الحقيقية تتمثل في حصر إشكالية البعد الاجتماعي في نطاقها ومضمونها. و السؤال الذي يحق لنا جميعا طرحه يرتبط بالبحث عن مخرج من الأزمة. وبالفعل :

  • لماذا يتعرض بلد قوي وغني بموارده الطبيعية والبشرية والطاقوية ويمتلك قدرات إنتاجية معتبرة ويتوفر على هياكل قاعدية متوازنة في مجال الاتصال والنقل إلى أزمة متعددة الأشكال بهذه السرعة والخطورة ؟
  • لماذا يعاني من غياب حركية إنعاش ملائمة لنموه ؟ 5.2. التهيئة العمرانية والبيئة : 1.5.2. الرهانات والأضرار : توجد الجزائر حاليا، أمام رهانات صعبة ومعقدة يجب التغلب عليها وهي:
  • استمرارية سرعة تزايد السكان وتوزيع فضائي متباين تثمين الموارد الطبيعية وحمايتها والاستعمال المحكم والمدقق للموارد المالية،
  • برنامج تعديل مقيد
  • اقتصاد مرتكز على عوامل خارجية كالمناخ وسعر برميل البترول وسعر صرف الدولار الأمريكي.
  • التوزيع الفضائي للسكان : يتمركز ثلثا (3/2) السكان في الشمال على قرابة نسبة %4 %4% من التراب الوطني. إن هذا التوزيع السكاني المختل الذي كان سببا في التعمير والاستغلال المكثف لأراضي الشريط الشمالي قد تم دون تحكم ودون آفاق

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 49 ينبغي على الجزائر إذن أن تتكفل بوسائلها المحدودة” بسكانها الذين سيبلغ عددهم 31 مليون نسمة مع حلول عام 2000 و 38 مليون نسمة عام 2010 و 44 مليون نسمة عام 2020 ولذلك وبالرغم من التوجهات الملحوظة نحو الانخفاض لنسبة النمو الديمغرافي واستقرار السكان في مناطقهم وحتى ولو افترض أنها قد تستمر ، فإن العبء الديمغرافي للمدن الكبرى ومنطقة التل سيبقى مصدر قلق وتوترات واضحة تشغيل، إسكان، ضغوط على الموارد، تلوث متنوع …

  • الموارد الطبيعية : يتجه حجم المساحات الفلاحية مقارنة بشساعة التراب الوطني والتوزيع السكاني نحو الانخفاض من سنة إلى أخرى. وكذلك الشأن بالنسبة للموارد المائية المتمركزة أساسا في المناطق التلية ولاسيما في الشمال الشرقي في حين تقع أجود الأراضي في الشمال الغربي للوطن. وتتعرض الأراضي لأطماع التعمير وخير مثال على ذلك سهول متيجة ولازالت تتواصل هذه الظاهرة رغم الإرادة المؤكدة للسلطات العمومية للقضاء عليها. وتعتبر المساحات الفلاحية للجزائر محدودة جدا ويعود سبب ذلك إلى التضاريس والمناخ. وتمثل المساحة الزراعية الصالحة نسبة 0,29 هكتارا للفرد الواحد في الوقت الراهن ولن تمثل إلا نسبة 0,22 هكتارا في سنة 2000 و 0,13 هكتار ا سنة 2025 . ويبدو إذن من الضروري القيام بحماية صارمة للأراضي الزراعية وإنجاز أعمال لتكثيف الإنتاج. ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار التنافس على الماء والأرض بين مختلف المستعملين بكل إدراك وخشية وسوف يشكل رهانا هاما بالنسبة لمستقبل البلاد وستمثل الحاجات إلى التزود بمياه الشرب حوالي 16% من الموارد القابلة للتعبئة سنة 2000 و 40 سنة 2025 وتطرح الآن مشاكل حقيقية للتحكيم في المناطق وفي فترات حرجة وتنذر بداية القرن الواحد والعشرين (21) باستفحال حدة ندرة المياه لاسيما في المناطق الغربية بينما لم يتم اللجوء بجدية إلى أشكال أخرى لتعبئة المياه. وعلاوة على ذلك، فإن تلوث المياه الذي بلغ درجة متقدمة قد يزداد توسعا بتطور النشاطات وتوسع العمران. ويقلص الانجراف الكبير خاصة في السهول الشمالية، بانتظام القدرة الإنتاجية للبلاد، كما أن ظاهرة تصحر الهضاب العليا تهدد التوازن البيئي.
  • التنمية الدائمة : إن الأثر السلبي الرئيسي للتركيز المفرط للنشاطات على الشريط الساحلي والتوزيع الفضائي السيء للنشاطات من شأنه أن يعرض للخطر كل جهد في مجال التنمية الوطنية. ويجب من الآن اعتبار التراب الوطني بمثابة قرض من الأجيال القادمة والسهر بكل صرامة على حمايته وإدراجه ضمن سياسة تنموية دائمة ومنسجمة وشاملة. ويبدو هذا المسعى جوهريا في مرحلة تحول اقتصادي واجتماعي حيث تتحكم حرية المبادرة والمردودية القصوى في برامج الاستثمار والتنمية. وهناك خطر تدهور عدة أوضاع وأقاليم يتعذر إصلاحه : اختلالات بين المناطق، تفاوتات اجتماعية، هجر بعض الأقاليم، فوضى حضرية، نفاد الموارد، الإفقار، النزوح الخ…

50 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه ويبدو الرهان حينئذ واضحا : فإما القيام بتنمية المناطق الداخلية حتى تستطيع التكفل بالموارد الخاصة بها وتثمينها وإما المجازفة بترك ظاهرة النزوح باتجاه السهول تعود وتستفحل بكل ما يترتب عن ذلك من انعكاسات.

  • تنظيم المرحلة الانتقالية : إن الاندماج في اقتصاد السوق وشروط برنامج تعديل يفترضان شفافية أكثر في المشاريع والتخلي عن التدخل في قرارات التهيئة العمرانية. ويقتضي البناء الديمقراطي تكريس الشفافية في مثل هذه العمليات وترقية “فضاءات التشاور ومشاركة المواطنين على جميع المستويات الإقليمية.” وقد تؤدي هذه المرحلة الانتقالية إلى اختلالات وتوترات جديدة : ويخشى تراجع مؤسسة “التهيئة العمرانية والبيئة” إلى وظيفة التأطير القانوني فقط بدلا من قيامها بمهمة عملية كبيرة لإدماج الفضاءات الجيو اقتصادية ومساندة السكان لها. ومن جهة أخرى، يجب على الدولة ألا تبتعد من الآن فصاعدا عن النظرة الشاملة وبعيدة المدى كما تكرس ذلك مفاهيم التهيئة العمرانية والبيئة. فالدولة مدعوة لتحمل مسؤولياتها إزاء المجتمع وطموحات المواطنين بصفة فعلية بتجسيد مبدأ العدالة الاجتماعية بين جميع الجزائريين في جميع المشاريع. وهكذا، يجب أن تكون أعمال التهيئة العمرانية والبيئة انتقائية أكثر ومتكيفة أفضل وملائمة أكثر ومطابقة للموارد.
  • البعد الجيو - اقتصادي : تتولد عن إعادة تركيب الاقتصاد العالمي وإعادة هيكلته انعكاسات تتميز في الغالب بالطابع الشرطي. وبالفعل يجب التذكير بأن الجزائر انضمت إلى العديد من الهيئات والمنظمات الدولية ووقعت على العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات والاتفاقات كما أنها تحضر للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة وإلى منطقة التبادل الحر. وفي هذا السياق، فإن تقليص هوامش المناورة بسبب تضرر البلد سواء على الصعيدين الاقتصادي والأمني أو على الصعيد البيئي يشكل خطرا لا ينبغي استهانته كما لا يجب اعتبار المزايا المقارنة كأداة عقائدية. وإجمالا، فإن سياسة التهيئة العمرانية والبيئة تستند إلى إطار مرجعي متعدد تحدده تشكيلة واسعة من الأهداف المضبوطة ناتجة عن صورة اتجاهية أو صورة للامقبول للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجارية وعن العلاقات الجديدة التي يفرضها سياق جيوسياسي لاسيما سياق حوض البحر الأبيض المتوسط وسياق إفريقيا. 2.5.2. من أجل مقاربة نشيطة للتهيئة العمرانية والبيئة : يجب أن تتخلص المقاربة النشيطة الجديدة للتهيئة العمرانية والبيئة من الاتجاهين اللذين كانا سببا في الإخفاق السابق وهما :
  • الانشغالات التي قد تكتفي بالاعتبارات المقيدة والتي تقدم أجوبة لأهداف الحاضر فقط.
  • الرؤية المثالية للأهداف بعيدة المدى المنفصلة عن الانشغالات الظرفية لاسيما وأن سياسة التهيئة العمرانية والبيئة لا يكتب لها النجاح إلا في حالة عودة النمو الاقتصادي بصفة دائمة.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 51 ولهذا الغرض يجب أن ترتكز على المبادئ الآتية :

  • القطيعة مع مقاربة الاستقلال القطاعي : يجب على هذه القطيعة ألا تحجب إدماج مختلف السياسات القطاعية في استراتيجية التهيئة العمرانية والبيئة وتأخذها بعين الاعتبار بل يجب أن تستبعد كل امتياز أو وصاية قطاع من القطاعات وكل تفكك في “عملية اتخاذ القرار “ مما يجعل نصوصنا مراجع عديمة الجدوى ينجم عنها تمييع المسؤوليات.
  • التصور الشامل والموحد : يعبر عن جميع العلاقات وروابط المخططات القطاعية ويؤدي إلى التفكير في وضع جهاز مرسخ على الصعيد المؤسساتي يحدد التهيئة العمرانية والبيئة في إدارة ذات مهام وصلاحيات القوة العمومية. وعلى الصعيد الجهوي فإن الحد المشترك بين التخطيط الاستراتيجي والتهيئة العمرانية والبيئة يمكن تجسيده في جهاز مماثل. وكانت هذه الرؤية موضوع رأي صادق عليه المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في دورته العامة الرابعة.
  • التنمية الجهوية : تفترض التنمية الجهوية إنشاء كيانات جيو اقتصادية قابلة للحياة والقيام بلامركزية فعلية من شأنها أن تنصبها كمجال مسؤول في تطبيق الشراكة والتعاقد وكمحاور من أجل تحديد شفاف لالتزامات الدولة والتزامات هذه الكيانات.
    • رد الاعتبار للجماعات المحلية باعتبارها المنشط الرئيسي للتهيئة العمرانية والتنمية.
  • البعد البيئي : ينبغي أن يتم تنفيذ استراتيجية التنمية على هذا الأساس من التصور الزمني والإقليمي الشامل والموحد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وشغل مساحات الأراضي الوطنية بكيفية عقلانية والاستغلال الأمثل للموارد.
  • يمكن تصور الاستراتيجية من خلال مخطط للروابط القطاعية الكبرى يشتمل على ما يأتي :
  • مقاربة إرادوية تفترض تحليلا مقارنا للفرص والتكاليف والوسائل والانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للأعمال الأولوية الحاسمة في قلب الاتجاهات البارزة للانتشار السكاني
  • شبكة لتحديد موقع الأنشطة
  • دفتر شروط صارم للتنمية الحضرية ونتيجتها الطبيعية المتمثلة في توسيع البنية الحضرية،
  • منظومة النقل والاتصالات
  • اللامركزية من خلال تكييف الوسائل مع المهام التي من شأنها أن تعطي محتوى حقيقيا للتشاور والانضمام اللذين لا مناص منهما وتأسيس مستوى وسيط مجسد في المنطقة الاقتصادية،
  • حماية صارمة للبيئة لاسيما الموارد الطبيعية
  • إجراءات بسيطة وشفافة للتعاقد وتحديد المسؤولية والمشاركة.

52 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه 3.5.2. أهداف هذه المقاربة الجديدة :

  • توازن المناطق : يستلزم أن يحسن الإقليم الوطني والمناطق الجهوية ظروف استقبالها وذلك لتصبح جذابة وتنافسية. وتتمثل الغاية الأساسية في توفير أكبر قدر ممكن من مناصب الشغل والثروات انطلاقا من استعمال الموارد البشرية والمالية والمادية الوطنية وتثمين المؤهلات الخاصة بكل منطقة. وبهذا الصدد، يستلزم البحث عن الفعالية الإقليمية والاجتماعية والمردودية الاقتصادية للاختيارات وأعمال التهيئة العمرانية والبيئة، إعادة تنظيم الفضاءات وتقسيم إقليمي أكثر تكيفا :
  • بالنسبة للمناطق التلية الداخلية والمناطق المحيطة بالمدن الكبرى ينبغي الأخذ بعين الاعتبار منهجين : منطق التوازن والتبادل المناطق التل الداخلية ومنطق تخفيف الضغط عن المرافق الاجتماعية وتدعيمها بالنسبة للمناطق المحيطة بالمدن الكبرى أو بعبارة أخرى انتهاج سياسة خاصة بتسيير المدن.
  • بالنسبة للهضاب العليا والجنوب، فإن الاختيارات التي تنتظر إعادة تأكيد مضمونها، لا يمكن إنجازها إلا في إطار استثمارات وطنية وأجنبية هامة صناعية زراعية، خدمات عالية وسياحية الخ….).
  • بالنسبة للمناطق الساحلية والجبلية والحدودية، ينبغي تسطير برامج متكاملة لها بعد محلي وجهوي وكفيلة بتثمينها وترقيتها.
  • شغل الإقليم بصفة عقلانية ومثلى من خلال شبكة حضرية تقوم على شبكة منظمة ومتدرجة . إدماج وإنجاز قطاعات نشيطة وواعدة بتنمية اقتصادية واجتماعية بشكل منسق ومتزامن تأخذ بعين الاعتبار عوامل تحديد مواقعها. قابلية تكيف الإقليم ومرونتة والذي يدفع تنوعه وتباينه إلى القيام بمساع تأخذ في الحسبان الأصالة والخصوصيات المحلية والجهوية وترفض توحيد وضبط النماذج “الموحدة.” يؤدي تنويع المبادلات والاتصال ونجاعتهما إلى التفكير في إعادة تصور المجال الوطني من خلال إقامة نظام شامل لوسائل النقل ليس من أجل المنطق التلي الوحيد بل كذلك ضمن أفاق فتح الشمال على الهضاب العليا والجنوب وكذا على المجال الإفريقي والمتوسطي.
  • الدفاع عن التراب الوطني وحمايته في إطار سياسة ردعية تتعلق بما يأتي :
  • البيئة
  • المناطق الزراعية المحددة،
  • المناطق المصنفة
  • الأملاك الوطنية العمومية مهما كانت صورة شغلها .
  • تهيئة المجالات الحساسة بتحديد قطيعة جذرية مع الرؤى القطاعية التي يترتب عنها تناثر جهود الاستثمار والتي تنجم عنها نتائج ضعيفة وآثار سلبية على الفضاء. يتمحور توسيع هذه المناطق وترقيتها وحمايتها باعتبارها برامج تنموية متكاملة حول ثلاث مجموعات أعمال هي :

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 5.3

  • المحافظة على الأوساط البيئية الطبيعية : تثبيت الأراضي ذات الانحدارات القوية والمحافظة على الأملاك الترابية ومكافحة التصحر … تثمين الموارد الفلاحية الغابية والفلاحية الرعوية والفلاحية الصحراوية : الرفع من وفرة المحاصيل الزراعية وإنشاء وحدات صغيرة للتكييف والتحويل وتطوير نشاطات الخدمات.
  • إعداد وإنجاز اقتصاد ريفي : ترابط بين القطاعات وتحقيق الانسجام بين المناطق وداخلها وإحداث مناصب الشغل.
  • تنمية المناطق الحدودية : ضمن منظور الانفتاح على الاقتصاد الجهوي والاندماج في التكتلات الكبرى ( مغاربية، متوسطية) من المتوقع إدماج هذه الفضاءات في المشروع الشامل للتهيئة العمرانية مع الحفاظ على الخصوصيات الجهوية لكل منطقة في الشرق والغرب والجنوب، ونظرا لهذه الخصوصيات، يجب توجيه هذه الأعمال وتدعيمها بالنسبة لكل منطقة :
  • منطقة الشرق : يجب ربط الفضاءات الحدودية الشرقية للبلاد بالهياكل القاعدية الاستراتيجية كالطرق والسكك الحديدية والمطارات والنقل والطاقة والمواصلات السلكية واللاسلكية وذلك نظرا للعزلة التي تعاني منها، كما يجب هيكلة وتدعيم شبكاتها الحضرية.
  • منطقة الغرب : لم يحد ضعف الموارد المائية والهياكل التقنية في هذه المنطقة من ظاهرة التصحر الزاحفة. ويمكن لأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي على سبيل المثال، أن يشكل دعامة لتهيئة مناطق ماوراء الحدود من خلال الآثار المرافقة المنتظرة بربطه ببرامج التنمية المحلية التي تكون لها انعكاسات مفيدة لتنشيط هذه الفضاءات. تلك هي الأعمال التي يستحسن القيام بها من أجل هيكلة جميع المناطق الحدودية للهضاب العليا وجنوب تلمسان والنعامة وبشار. منطقة الجنوب : يجب ربطها بالمحاور العمودية والأفقية الكبرى للنقل نظرا للمتطلبات الاستراتيجية ذات الطابع التجاري والاجتماعي والأمني. يجب تطوير المدن التي تتوفر على مطارات لاسيما في أقصى الجنوب. 6.2. التحديات الجديدة للعولمة : لقد تم طرح إشكاليتين في هذا الشأن :
  • كيف نعيد تصور إعادة إدماج الجزائر ضمن محيط يتميز باتجاه حاد نحو شمولية الاقتصاد العالمي وتوزيعه توزيعا جهويا ؟
  • كيف يتم استعمال المزايا والمؤهلات الجيو استراتيجية للجزائر في فائدة التنمية الوطنية وكيف تتم مواجهة التهديدات الخارجية التي تواجه الاقتصاد الوطني ؟

54 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وحتى وإن كانت التجارة الخارجية للجزائر لا تمثل إلا حوالي %45% من ناتجها الداخلي الإجمالي بينما كانت هذه النسبة تقارب %80 في السبعينيات ، فإن الجزائر مدمجة بشكل سيء في الاقتصاد العالمي طالما أن صادراتها ترتكز على مادة واحدة هي المحروقات وبما أنها تعاني من تدهور تدريجي لميزانها التجاري وتتعرض لانخفاض قدرتها الشرائية بسبب معدلات تبادل التجارة الخارجية في غير صالح الجزائر وتقلبات أسعار صرف العملات لاسيما الدولار. تواجه الجزائر اليوم تحديا مزدوجا :

  • إعادة تحريك قدرات نموها بفضل إجراءات وعمليات إعادة الهيكلة التي تم الشروع فيها لإنجاح الانتقال إلى اقتصاد السوق.
  • التفاوض بشأن إدماجها ضمن الاقتصاد العالمي من أجل إرساء قواعد متينة ودائمة وملائمة في التقسيم الدولي للعمل. توجد بين هذين التحديين عدة عوامل متآزرة هي :
  • رهان عصرنة وإعادة هيكلة الجهاز الصناعي نحو الفروع الكفيلة بأن تضمن أكثر نجاح إدماجها ضمن الصادرات العالمية .
  • البحث عن مصادر تمويل خارجية لتدعيم وتوسيع قدرات النمو لمواجهة ندرة الادخار الداخلي.
  • التفتح على الشراكة الاقتصادية من أجل تحسين قدرة المؤسسات على التنافس. ويبدو أنه من الضروري اليوم انتهاج استراتيجية لإعادة الإدماج الفعال في الاقتصاد العالمي سواء بمفهوم مواصلة مسار التنمية أو بمفهوم حتمية الحفاظ على مكانة أمة هامة في سياق العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية الجديدة وذلك من أجل إبراز موقع جيواستراتيجي متين. ويجب تصور إعادة الإدماج هذه بمثابة عملية اندماج في فضاءات اقتصادية نشيطة لها آثار دافعة لاقتصادنا ومجتمعنا. ويجب على الجزائر في ظل هذه الحركة التي بدأت أسسها تتثبت تدريجيا، ألا تنضم تحت الإكراه والضغط وذلك رغم الالتزامات العديدة التي تمت مع الشركاء الأجانب والتي قد تبدو قاسية، شريطة تصورها كحوافز تحولت إلى منافع. وضمن هذا المنظور، تستوقف المتعاملين الاقتصاديين المواعيد الآتية :
  • الانضمام إلى منطقة التبادل الحر مع أوروبا
  • الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة
  • إعادة الانتشار نحو فضاءات أخرى للتعاون وتوسيع الآفاق الجيواقتصادية للشراكة الاقتصادية . ويتطلب ذلك مواصلة المساعي الحالية الرامية إلى :
  • حماية أفضل للإنتاج الوطني عند الاستفادة من الامتيازات المختلفة المقررة في اتفاقات الشراكة الاقتصادية الدولية والجهوية.
  • تحضير اقتصادنا تحضيرا فعالا وخاصة مؤسساتنا لرفع تحدي القدرة على التنافس والتصدير .
  • إقحام الدبلوماسية الجزائرية لكي تقوم بتوجيه أفضل للتدفقات المالية نحو الجزائر.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 5.5 1.6.2. الضغوط الكبرى للاقتصاد العالمي :

  • تطور الاقتصاد العالمي : لقد دخل الاقتصاد العالمي منذ بضع سنوات ، في نظام يتسم بتداخلات شاملة وساعده في ذلك إزالة التعريفات والحواجز الجمركية وتراجع تدخل الدول في مجال التنظيم لصالح نشاط الشركات المتعددة الجنسية والتطور المتزايد للإعلام على الصعيد العالمي الذي يعكس تسارع الزمن والمسارات. وتبشر هذه المسارات بهيمنة قطاع الخدمات على الاقتصاد العالمي ورافقتها حركة نقل المصانع وإقامة الأسواق الضخمة. وتقلص مقتضيات حركة رؤوس الأموال تدريجيا حدود الدول وتؤدي إلى إنشاء مجموعات إقليمية من شأنها أن تحول المجموعات الجغرافية الفرعية والمجاورة لها إلى مناطق تبادل حر تخصص لتوسيع دائرة حركة رؤوس الأموال، وإنشاء مناطق للتوسع الاقتصادي تابعة للمعايير المركزية (معايير تقنية ، شروط اجتماعية ومعايير بيئية) ، وإعادة تكوين رؤوس الأموال داخليا واستقرار تدفق المهاجرين بل ومراقبة هذا التدفق.
  • المميزات الرئيسية للتبادلات الدولية : يبرز تحليل تطور التجارة العالمية ظواهر جديدة تتمثل على وجه الخصوص فيما يأتي :
  • تعميم الاقتصاد الحر على مستوى جميع بلدان العالم تقريبا .
  • سرعة زيادة التجارة العالمية أكبر من سرعة زيادة الإنتاج في العالم ، وقد ارتفع معدل التجارة في العالم في الفترة بين سنة 1950 و 1994 بحوالي %6 %6% سنويا، في حين لم يرتفع الإنتاج إلا بمعدل 4% . وهكذا تضاعفت التجارة العالمية للسلع أربع عشرة (14) مرة خلال الخمس والأربعين سنة (45) المنصرمة ، بينما تضاعف الإنتاج خمس مرات ونصف (55) فقط. وفي خضم هذا التفاوت بين نمو التجارة ونمو الإنتاج ، تنمو تجارة تطورية المقاولة الفرعية الدولية ، أشغال تركيب ….. ومن ثم ، فإن الاستراتيجية الوحيدة الفعالة التي يمكن أن تدافع عنها الجزائر في المنظمة العالمية للتجارة ، تكمن بالضبط في ترويج منتجاتها في أسواق شركائها مما يسلتزم الإسراع في انتهاج سياسة لتنويع صادراتها. إن وزن الجزائر وتأثيرها في التجارة العالمية لا يكادان يذكران في الوقت الراهن ، حيث تتراوح صادراتها بين 10 و 12 مليار دولار أمريكي سنويا بينما يبلغ حجم الصادرات في العالم حوالي 6000 مليار دولار أمريكي سنويا. 2.6.2 . تقييم وتأهيل قدرة الجزائر الجيو ستراتيجية ونموها :
  • القدرات الجيوستراتيجية : استنادا إلى الامتيازات المقارنة ، يمكن تسجيل جملة من المزايا لصالح الجزائر :
  • الموقع الجغرافي الملائم
  • انخفاض تكلفة اليد العاملة المحلية بفعل التخفيضات المتتالية للعملة
  • كثافة النسيج الصناعي والوفرة الكاملة للقدرات الهندسية ووفرة الهياكل المجهزة

56 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه

  • القدرات السياحية المعتبرة والمتنوعة
  • وفرة موارد الطاقة على المستوى المحلي
  • أهمية نسبية لحجم السوق. يرتبط تراجع الجزائر المسجل على الصعيد الدولي خلال السنوات الأخيرة باقتران عدة ظواهر ، حتى وإن كان في الوقت الحالي ، من الواقعي الاعتقاد بأن رصيد الثقة الذي تتمتع به الجزائر لم يفقد بكامله وذلك بالرغم من الضغوطات الناجمة عن مسار الإصلاحات الاقتصادية. لقد تم تسجيل غياب سلسلة مشاريع واعدة على المدى البعيد ، وأن التفكير في التهيئة العمرانية ، على الرغم من النتائج التي سجلت خلال السنوات الأخيرة، لم يتجسد إلا ببطء شديد مالم تحدد بعد الاختيارات الاستراتيجية السكة الحديدية أو الطريق ، التهيئات الكبرى في مجال الري والزراعة ، فروع النشاطات المحتمل تخصيصها ، التوزيع الفضائي للنشاطات الإنتاجية).
  • قدرات النمو : وعلى الصعيد الداخلي وفضلا عن الإنعاش المرتقب للنشاط الصناعي توجد فرص هامة يجب البحث عنها وهي :
  • الإطار الشرعي الذي استكمل في خطوطه الكبرى مع إدخال بعض التعديلات.
  • قدرة جلب الاستثمارات المتوقعة في ميدان المحروقات إلى قطاع الخدمات والأشغال البترولية ، بل وأيضا إلى القطاعات المنجمية الأخرى فوسفات)… وكذا إلى الطلب الإجمالي. الثروات غير المستغلة في قطاع الخدمات مثل السياحة الدولية وخدمات أخرى مرتبطة بالصناعة منها الدراسات والنقل و الإطعام والفندقة الصناعية ومشاتل المؤسسات).
  • توفر سوق وطنية ومغاربية كمؤهل وكاختبار للإنتاج الوطني القابل للتصدير.
  • إمكانيات التنمية في القطاع الزراعي وانعكاساتها على الصناعة الغذائية والتغليف والنقل ، خاصة في حالة التصدير.
  • إمكانية اجتياز الفوارق التكنولوجية ( حالة تعويض الصكوك باستخدام الوسائل المعلوماتية والإلكترونية في التحويلات المصرفية).
  • ومن بين النقائص التي تعيق الحضور المكثف للجزائر على الساحة الدولية ، نذكر على وجه الخصوص :
  • ضعف تثمين سمعة البلاد . ضعف تعبئة جاليتنا في الخارج
  • غياب ممثليات تجارية في الخارج تشتت التجارة الخارجية ، نتج عنه تكاليف إضافية وقلة الفرص غياب روح المبادرة الجريئة عند متعاملينا وممثلينا في الخارج ضغوط مضرة أحيانا مترتبة عن التنظيم المحلي
  • ضغوط ناجمة عن الخبرة ومكاتب الدراسات
  • اختيار المتعاملين الاقتصاديين والتجاريين قائم على معايير ذاتية في غالب الأحيان.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 5-7 إن الجزائر القوية بمزاياها والواعية بالفرص الضائعة ، عليها أن تدعم على المديين القريب والمتوسط، قدراتها التفاوضية لتبوئ مكانة أفضل في تدفق المبادلات الدولية. 3.6.2. تعزيز قدرات التفاوض :

  • الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ومنطقة التبادل الحر مع أوروبا : تفضي عولمة التبادلات الدولية وشمولية الأسواق المتضافرة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، إلى حتمية مبدأ انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة ومبدأ تفاوضها على شروط إدماجها ضمن مسار إنشاء منطقة للتبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. يعتبر الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة معطى دوليا متعدد الأطراف، حتى وإن اقتضى ذلك اختيار دور فعال داخل منطقة التبادلات التفاضلية مع أوروبا ، طالما لم يتم إيجاد بدائل أخرى.
  • تقليص حجم المديونية الخارجية والبحث عن التمويل : يمكن للآثار المتمخضة عن تطبيق برنامج التعديل الهيكلي والانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة وإلى منطقة التبادل الحر مع أوروبا، عن طريق الانفتاح الاقتصادي و إزالة الحواجز الجمركية المترتبة عنها أن تحدث انعكاسات عميقة على مستوى التنظيم والتوازنات واستقرار النمو الاقتصادي للبلاد. وتعتبر معالجة مشكل العلاقات الاقتصادية مع البلدان المتقدمة بالوسائل التقليدية ، بإعطاء الأولوية للامتيازات المقارنة ، عديمة الجدوى وغير كافية لأسباب عدة منها :
  • يمكن أن تؤدي عملية إعادة هيكلة الاقتصاد الدولي الجارية إلى الإقصاء المتصاعد لبلدان العالم الثالث. ويتجلى هذا الإقصاء مسبقا في إبعاد الاستثمارات الخارجية والامتناع عن تقديم القروض وتصعيد الحماية وسيادة منطق تنمية متمركزة حول عمالقة الاقتصاد الثلاثة مع تحديد مجالات التوسع، وكذا حصر القيم الثقافية.
  • إن منافسة عالمية حادة تؤثر على مجالات العرض التي لاتزال مفتوحة والتي لا تتوفر البلدان السائرة في طريق النمو بشأنها إلا على قدرة تنافسية محدودة أو منعدمة تماما ، زاد من حدتها تأخر تكنولوجي متصاعد.
  • تبرز الترددات التي تميز استئناف النمو الاقتصادي وانتشاره تدهور ظروف إعادة تكوين رؤوس الأموال بالنسبة لجميع الدول لاسيما بلدان العالم الثالث.
  • تشويه المساعدة الدولية للتنمية ، لأنها وجهت بصفة تفضيلية نحو البلدان الأكثر فقرا، حيث تبقى هذه المساعدة ضرورية إلا أنها في حاجة إلى معالجة أكثر ملاءمة. وأمام هذه الاحتمالات، أصبح من الملح القيام بمعالجة متجددة لهذه المسألة: إن معالجة مسألة الديون الخارجية بمجموعة تدابير تخصص إلى جلب الاستثمار الأجنبي المباشر وتعبئة المساعدة والتمويل الخارجيين ودعم جهود البحث عن الشراكة وتطوير القطاعات التي توجد بها امتيازات مقارنة حقيقية، تدعو إلى انتهاج مسعى متجدد وإرادوي حيث تكون فيه المقاربة السياسية الشاملة حاسمة.

58 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه 4.6.2. عولمة وشمولية الاقتصاد : إن تنسيق مؤهلات الجزائر تنسيقا محكما يسمح بالاستقطاب السريع للاستثمارات الأجنبية المتمثلة أساسا في إسهاماتها التكنولوجية ، ويتعلق الأمر خاصة بما يأتي :

  • الموارد الطاقوية والمنجمية والمواد الأولية بالنسبة للبتروكيمياء والكيمياء الغازية والكيمياء ومواد البناء.
  • موقع جغرافي ممتاز ووجود فضاءات هامة (تطوير الزراعة على نطاق واسع.
  • توفر قدرات صناعية معتبرة، حتى وإن كان من الضروري عصرنة التقنيات المستعملة.
  • توفر هياكل قاعدية هامة، لاسيما منها المطارات والموانئ.
  • توفر يد عاملة مؤهلة وتأطير متنوع. ينبغي أن يكون التحديد المفصل لفروع الإنتاج الواعدة والتي تتوفر الجزائر بشأنها على امتيازات مقارنة، محل دراسات واضحة ومعمقة، بالاتصال مع العناصر المبينة في مجال الاستراتيجية الصناعية. كما أن المشاريع المشتركة بين الدول والتي تعني الجزائر بصفة مباشرة، تخص عدة قطاعات اقتصادية وطنية لاسيما منها :
  • قطاع المحروقات بأنبوبي الغاز الشرقي والغربي
  • قطاع الطاقة بالربط بين الشبكات الكهربائية
  • قطاع النقل مع الطريق المغاربية والطريق الصحراوية ( مع الهدف المنشود للوصول إلى الكاب بجمهورية جنوب إفريقيا). وفعلا، فإن هذه المشاريع ترسي الجزائر لمدة طويلة المدى في شراكة مع أوروبا وإفريقيا والعالم العربي وبلدان البحر المتوسط. وسوف يساهم دور الجزائر كمصدر حقيقي وفعّال ومنظم لتموين أوروبا بالطاقة، في تعديل رؤية السياسة الأوروبية نحو الجزائر، وجلب المؤسسات الأوروبية للاستثمار، خاصة في قطاع المحروقات واحتمالا في القطاعات الأخرى للاقتصاد الوطني (المناجم، المؤسسات الصغرى والمتوسطة، الخدمات…)، وذلك بامتيازات يمكننا التفاوض بشأنها.
  1. عناصر إثراء الاستراتيجية المقترحة : تقترح ثلاثة نماذج من الأعمال انطلاقا من تحليل المشروع التمهيدي والرهانات المبينة:
  • التدابير العامة أو ذات الطابع “الأفقي”
  • التدابير الخاصة بالقطاعات الاجتماعية
  • التدابير الخاصة ببعض القطاعات الاقتصادية التي تعتبر كمحركات للإنعاش 1.3. التدابير العامة : يتعلق الأمر مبدئيا باستكمال و / أو التعجيل بتدابير تعميق الإصلاح الاقتصادي للتمكن من الانتقال نهائيا إلى نمط تسيير يتماشى وقواعد السوق.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 59 وفي هذا الإطار، يجب أن يكون دور الدولة مركزا أكثر على وظائف التنشيط والتنظيم والحماية. كما يجب أن يندرج دور المنتج الذي تعتزم الدولة الاحتفاظ به بعنوان مساهماتها ورؤوس أموالها التجارية، أو الدور المتصل بالمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، ضمن قواعد اقتصاد السوق. وبهذا الصدد، تقترح مجموعة أعمال غير وافية كفيلة بترسيخ التحولات الهيكلية المنشودة. 1.1.3. بخصوص التنشيط والرؤية الاستراتيجية : يجب القيام بالإصلاح الحقيقي لنظام التخطيط ليصبح أداة تشاور بين المصالح المتواجدة للأعوان الاقتصاديين وأكثر صرامة في التكفل بمقتضيات الانضباط الجماعي والمسؤولية في مجال اختيار تخصيص الموارد حسب الأهداف الاستراتيجية المسطرة : هيئة مراقبة تنظر إلى أعلى وأبعد “ لتوضيح الاختيارات وتحديدها. وبهذا الصدد، ينبغي ترسيخ إنتاج ونشر الإعلام الاقتصادي والاجتماعي المتعلق بالمعطيات الاقتصادية والاجتماعية الكلية والوسطى (الجهوية والقطاعية …) المرتبطة بالعمل العمومي وبالإنتاج على حد سواء، المقررة قانونا والمرتبطة أيضا بالمعلومات الرسمية للمؤسسات ( حصائل، تقارير الأنشطة، إحصائيات مختلفة الخ …). ينبغي القيام بتغطية عجز الإعلام بصفة فعالة ومتواصلة قصد اتخاذ القرارات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد على الصعيد الداخلي وكما هو الشأن على الصعيد الدولي، بالنظر إلى الضرورة المؤكدة لجلب رؤوس الأموال الخارجية، حيث يجب أن تقوم المؤسسات العمومية القائمة بدور هام في هذا المجال. سوف تعمل الحملات الدبلوماسية وانتشار شبكات دعم التوسع الاقتصادي الخاصة أو التي لا تستهدف ربحا ، على التخفيف المجدي من أعمال المؤسسات العمومية. وفي هذا السياق، ينبغي على الدولة المنشطة والمخططة أن تنظم بدقة اليقظة الاستراتيجية في الخارج في مجال التكنولوجيات والتنظيمات والتدفقات المالية والأسواق والمهارات والتسيير… لصالح الأعوان الاقتصاديين الداخليين، كلما تعذر على القدرات الخاصة تنظيم نفسها بنفسها في هذا المجال (المؤسسات الصغرى والمتوسطة أو المزارعون مثلا). وبخصوص التدابير قصيرة المدى ، يجب أيضا تشجيع مايأتي :

  • النشر الواسع لوثائق الإعلام الاقتصادي والاجتماعي التي تعدها المصالح العمومية بانتظام.
  • مناقشة السياسات الشاملة والقطاعية على المديين القصير والمتوسط على حد سواء وطرحها للنقاش. وبموازاة ذلك، وبشأن التدابير قصيرة المدى، من الضروري السعي لإعادة فتح مراكز التوثيق والنشر التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية للجمهور وتزويدها بشكل جيد بالوثائق والمعلومات المفيدة. وفي نفس السياق، ينبغي تشجيع إجراءات الاقتناء وتوفير المعلومات العلمية والتقنية … الأجنبية ، واستعمال تكنولوجيات المواصلات السلكية واللاسلكية العصرية للاستفادة من خدمات بنوك المعلومات الدولية : يجب الإسراع في تسهيل استعمال شبكة الانترنات” لا سيما في هذا النطاق.

60 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وبصفة عامة، يجب عصرنة الإطار المادي والبشري لمجموع إدارات الدولة الوطنية منها والمحلية لترسيخ أدوارها في مجال التنشيط ونشر أهداف السياسة الاقتصادية والاجتماعية لصالح الأعوان الاقتصاديين والمواطنين المسؤولين. ولا شك أنه في هذه الظروف يكون من المطلوب صياغة برامج منسجمة لتكوين الموظفين وترشيد استعمال المستخدمين والوسائل. كما يجب بالضرورة عصرنة قواعد مراقبة النفقات العمومية. وستسمح التجربة المكتسبة، عند الضرورة، بصقل أفضل للآليات المتوقعة. 2.1.3. بخصوص التنظيم، يمكن اقتراح عدة أعمال لاسيما منها :

  • قابلية تحويل الدينار التي ستشكل مع قابلية التحويل التجاري أداة لتداول أحسن لرؤوس الأموال مع الاستفادة من استثمار السندات التجارية بالإضافة إلى الاستثمار الإنتاجي المباشر. وسيسمح التطبيق السريع لهذا التحويل والتخلص من المخلفات القائمة لتدابير التنظيم الإداري بتوقع تقليص الضغط على تهريب رؤوس الأموال وعودة ادخار الرعايا غير المقيمين إلى البلد.
  • تأهيل الأنظمة الجبائية بمفهوم تسهيل إجراءات متطابقة مع الأهداف الخاصة بتسهيل الصفقات وإنعاش الاستثمار من جهة ، وفعالية جمع الموارد من جهة أخرى.
  • تحسين إجراءات التنظيم الأخرى، لاسيما تلك المرتبطة بتنظيم التدفقات التجارية بالموازاة مع دعم قدرات المراقبة التقنية للمنتجات قبل عرضها للاستهلاك خاصة فيما يتعلق بحماية الإنتاج الوطني وشفافية الصفقات التجارية.
  • تنظيم منظومة مالية متلائمة مع أهداف جمع الادخار طويل المدى لصالح الاستثمار. ويمكن أن يتم ذلك عن طريق فتح بنوك جديدة عمومية أو خاصة، وطنية أو أجنبية، سواء على الصعيد الوطني أو الجهوي أو القطاعي من جهة، وإقامة صناديق للاستثمارات ومؤسسات مالية مثل صندوق الودائع والأمانات من جهة أخرى. ويمكن عند الاقتضاء التفكير في تكييف الجهاز التشريعي الذي ينظم فتح البنوك والمؤسسات المالية ويحدد كيفية تسييرها. 3.1.3. في مجال حماية المداخيل : بالإضافة إلى القرارات المرتبطة بتدابير حماية الإنتاج الوطني المذكورة سابقا، يجب أن تستند سياسة الأجور إلى تحسين الإنتاجية، كما يجب إعادة النظر في سياسة المداخيل بغية المحافظة على القدرة الشرائية للفئات الأكثر تضررا اجتماعيا، بل وأيضا جلب قدرات الادخار الداخلي للسكان، لاسيما الطبقة الوسطى التي عليها القيام بدور هام في مجال نمو الطلب. ومن جهة أخرى، ينبغي الحرص على ألا تكون الزيادات في مداخيل الأجور أعلى من إنتاجية العمل ولا أدنى من ارتفاع نسب الضرائب. وبموازاة ذلك، يجب على سياسة التشغيل أن تشجع مرونة أكبر لسوق العمل، عن طريق تطبيق أكثر شمولية لصيغ مناصب العمل التناوبية العمل الجزئي، العمل محدد المدة، تكييف مدة العمل…).

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 61 4.1.3. بخصوص البيئة وحماية الطبيعة : إن الرؤية الشاملة والمتكاملة لحماية البيئة المنسجمة مع مقتضايات تنمية دائمة والمكرسة في المشروع التمهيدي ، تشكل لا محالة تطورا في التكفل بهذه المسألة. وبهذا الشأن، ستسمح إرادة تحسين مستوى التنسيق بين القطاعات، لاسيما بإقامة المجلس الأعلى للبيئة والتنمية الدائمة، بتحقيق انسجام الجهاز التشريعي والتنظيمي وضبط الأولويات. وفيما يتعلق بالأعمال التي تحظى بالأولوية، تجدر الإشارة إلى دعم القدرات على المستوى المركزي والجهوي والمحلي. ويعد وضع سياسة وقائية وتطبيق مبدأ “ من يلوث يدفع “ عن طريق ممارسة فعالة للقوة العمومية ، وكذا إعادة تنشيط الصندوق الوطني للبيئة ، أعمالا هامة.

  • في مجال حماية الطبيعة : إن الأعمال المبرمجة، لاسيما معالجة الأحواض المنحدرة (12) مليون هكتار مهددة في المناطق الجبلية) والسهوب (20) 20) مليون هكتار) وكذا استئناف أشغال برنامج “السد الأخضر” على المدى البعيد ، تعتبر هامة ويمكن أن تساهم في القضاء على ظاهرة التصحر الخطيرة من جهة، وتشجيع إنشاء مناصب الشغل محليا من جهة أخرى. غير أنه لم يتم التطرق إلى المناطق السهبية إلا من زاوية الانجراف. ويشكل التسيير غير الملائم للمراعي والاستغلال المفرط للمراعي والاستصلاح غير المراقب للأراضي، عوامل تدهور خطيرة. يجب أن تحظى مراجعة القانون الرعوي إلى جانب تحديد سياسة جديدة لتسيير السهوب، من خلال رد الاعتبار لملكية (العرش) بكل العناية اللازمة، مادامت السهوب تساهم في محاربة زحف الرمال. وفي مجال التسيير المدمج للموارد ، تجدر الإشارة إلى غياب برامج تهدف إلى حماية التنوع البيئي وتثمينه. وفعلا، يتمتع التنوع البيئي بوظائف وقيمة اقتصادية حقيقية. فهو أولا ، مصدر استقرار بحيث كلما تنوعت الأنظمة البيئية ازداد استقرارها وإنتاجيتها. ومن جهة أخرى، تحتوي بعض الموارد الوراثية على فائدة طبية وزراعية واقتصادية وتشكل في الوقت الراهن ، الرهان العالمي للبيوتكنولوجيات. لقد انطلقت عمليات جرد هذه الموارد، وينبغي بهذا الشأن تسطير برامج طموحة في مجال حمايتها داخل وخارج بيئتها بهدف إعطائها قيمتها الحقيقية.
  • البرامج القطاعية المرتبطة بحماية البيئة :
  • بالنسبة لقطاع الري، ينسجم البرنامج المقترح مع السياسة الجديدة للماء التي حددها القطاع مؤخرا.
  • فيما يخص قطاع الصحة العمومية ، تم استعراض مساهمة حماية البيئة دون تقديم توضيحات أخرى. وفيما يتعلق بهذه النقطة، يجب على القطاع إعداد برنامج وطني للدراسات يسمح بتشخيص أنواع التلوث الخطيرة على الصحة العمومية وتقدير تكاليف التدهور الصحي على المجتمع وكذا المساهمة في الشبكة الوطنية لمراقبة نوعية البيئة ومتابعتها.

62 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه

  • فيما يخص القطاع التربوي، لم يعرض أي اقتراح بهذا الصدد، إلا أنه يجب على هذا القطاع المساهمة من أجل تحسيس الفئة المتمدرسة في مجال الوقاية وحماية الطبيعة عن طريق إعادة تكييف البرامج المدرسية. فيما يتعلق بقطاع الصناعة تقتصر الأعمال المقترحة على تثمين الموارد الطبيعية والمواد المسترجعة (ورق ، حديد، بلاستيك…) بالتنسيق مع القطاع الخاص والشباب. وفي إطار سياسة الوقاية من التلوث الصناعي دراسات حول الانعكاسات، تدقيق الحسابات في مجال البيئة، عمليات موجهة للبيئة ، ترقية تكنولوجيات نظيفة ….. يجب أن يكون دور القطاع الصناعي في هذا السياق أيضا موضوع اقتراحات ملموسة.
  • وفيما يتعلق بالقطاعات الأخرى الطاقة ، النقل، السكن لم يقدم أي اقتراح، في حين أنه يتوجب عليها القيام بمهام بيئية واضحة. ولذلك فإن برامج اقتصاد الطاقة واستعمالها العقلاني وكذا ترقية الطاقات النظيفة والمتجددة قطاع الطاقة ومكافحة التلوث الجوي الحضري الناتج عن حركة المرور (قطاع النقل) ومحاربة التمدن الفوضوي وغير المراقب قطاع السكن)، ينبغي أن تكون محل تدابير عملية.
  • فيما يخص الساحل والمساحات البحرية : لقد تم استغلال المناطق الساحلية وشغلها دون مراعاة طبيعتها الحقيقية. وباعتبارها مجالات لها خصوصيتها وحساسة فإنها تعاني من انعكاسات المقاربات المشتتة للقطاعات والتي ميزت تطورها. ويمكن لمشروع الإنعاش الاجتماعي والاقتصادي القائم على مبدا تحرير الاقتصاد والتنظيم الدولي الجديد، أن يزيد من تفاقم الوضعية مالم توضع آليات عاجلة على المديين القصير والمتوسط. إن وضعية الساحل اليوم مقلقة فعلا وتستدعي اتخاذ تدابير عاجلة، حيث اتسمت بتقلص الشواطئ واختفاء الكثبان الرملية من جراء الاستغلال الفاحش للرمال، وتصدع البنايات التي تم إنجازها دون مراعاة الانجراف البحري وتعرض مياه البحر عادة إلى التلوث ونقل العدوى . تطرح الإشكالية بمفهوم تهيئة السواحل وحمايتها وترشيد تسييرها. ويفترض ذلك، القيام بعمل يقوم على التشاور والتنسيق بين مختلف القطاعات. ولا يمكن لتهيئة السواحل أن تتطور بإهمال مقتضيات البيئة الساحلية. كما يجب أن يشكل أي مخطط لشغل المناطق الساحلية مستقبلا شرطا مسبقا بالنسبة لوسائل التهيئة القائمة ( مع تحديد المواقع التي يمنع فيها أي شكل من أشكال البناء، تحويل المشاريع التي تزيد من حدة الانجراف نحو المناطق الداخلية، المساحات الواجب حمايتها ، الحفاظ على مداخل الشواطئ…). بالنسبة للمناطق الساحلية المخصصة لاستقبال الاستثمارات والهياكل القاعدية ( ، موانئ، مركبات سياحية…)، من الضروري إجراء دراسات حول الانعكاسات من أجل الوقاية من آثار اختلال النظام الساحلي. وفي مجال الحماية، تشجع تجارب بلدان البحر الأبيض المتوسط المتقدمة الأنظمة المسماة “ بالخفيفة” (إعادة تشكيل سلسلة الكثبان الرملية ورمال الشواطئ …) وهي أعمال في متناول بلادنا. إن التنمية الدائمة التي توفق بين التوازن الواجب تحقيقه بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية السواحل، مشروطة بمسعى شامل يستلزم تدخلات على مستويات عديدة في إطار استراتيجية وطنية لتسيير المناطق الساحلية.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 63 ويجب أن تقوم هذه الاستراتيجية على مايأتي :

  • إقامة مرصد للساحل والخدمات المتخصصة
  • تكييف التشريع مع خصوصيات الساحل والمساحات البحرية دعم التكوين والبحث وترقيتهما تشجيع الحركات الجمعاوية في مجال حماية البيئة الساحلية. 5.1.3. أدوات ووسائل التهيئة العمرانية والبيئة : يشهد السياق الوطني المؤسساتي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي تغيرات شاملة، لذلك فإنه من الضروري تصور وتنظيم الاستراتيجية الشاملة لشغل الإقليم وتسييره، عن طريق أدوات تتكيف مع التحولات الجارية وتراعي الضغوط الكبرى وإدماج البلاد ضمن فضائها الجهوي والدولي.
  • الإطار التنظيمي :
  • في مجال التهيئة العمرانية والبيئة، يجب أن يعاد الاعتبار لدور الدولة باعتبارها المنظم الرئيسي حيث :
  • تضمن الدولة المصلحة العامة والتماسك الاجتماعي.
  • تحدد أهداف تحسين ظروف معيشة السكان في ظل احترام تنوع أطر المعيشة. تضع تدريجيا شروط إقامة تنمية دائمة ومتوازنة بين جميع المجالات الوطنية عن طريق :
  • تنظيم الإقليم
  • تحديد الأطر المؤسساتية والقانونية والتنظيمية لتصحيح التجاوزات والآثار السلبية وغيرها من الانحرافات
  • إنجاز المنشآت والهياكل القاعدية للتنمية. وعلى مستوى توضيح الاختصاصات، ينبغي على السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية والبيئة على وجه الخصوص السهر على احترام ممارسة الديمقراطية ومبدأ اللامركزية. ويتعلق الأمر بتحديد ميدان العمل ومجالات الاختصاص لمختلف المتعاملين والشركاء. ويتطلب ذلك تحديث ومراجعة الجهاز التشريعي والتنظيمي المتعلق بالإقليم.
  • وفيما يتعلق بالتنمية المحلية، وبغض النظر عن عناصر التقدير المتعلقة برد الاعتبار للجماعات المحلية والإطار التنظيمي المتعلق بتوضيح الاختصاصات ومشكل المالية المحلية يجب التأكيد على ضرورة إعادة التفكير في التنمية المحلية وإدراجها ضمن مسار التحولات العميقة. وبالفعل، فإن تصور التنمية الذي ساد إلى حد الآن يخول للمواطنين دورا سلبيا ويحصرهم في وضعية المطالبين الدائمين ، حيث يشجع ويسهل نفورهم مادامت الأعمال تقرر بدونهم وأحيانا دون مراعاة تطلعاتهم الحقيقية. إن الأموال المعتبرة التي خصصتها الدولة للتنمية المحلية لا تحدث الأثر المرجو في رأي المواطنين الذين يخالجهم إحساس بتبديد الجهود وإهمال الاستثمارات، بالنظر إلى تدهور وضعيتهم اليومية في الوسط المباشر لمحيطهم.

64 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه ولذلك، فإنه من الضرورة الملحة والحتمية مراجعة المقاربات الراهنة في مجال التنمية المحلية والقيام بالإصلاحات اللازمة في توجيه عمليات الاستثمارات، وذلك بإعادة تركيزها على انشغالات السكان الحقيقية والمباشرة وإشراك المواطنين بصفة وثيقة عن طريق الحركة الجمعاوية المعنية في تحديد الأولويات وتسيير الشؤون العمومية” كما نص على ذلك دستور 28 نوفمبر 1996 إن سياسة المشاركة وتكامل المجهودات، إضافة إلى كونها تسمح بتأكيد هيبة الدولة على مستويات أدنى من البلديات تشمل الحي والدوار والمشتة والقصر …. من شأنها إقحام المواطنين بصفة فعلية وشفافة وشحذ حسهم بالمسؤولية وحسهم المدني بشكل إيجابي. وزيادة على ذلك، ستضع سياسة المشاركة هذه حدا لعملية إعداد قرارات لاتمت بأي صلة للواقع وستشجع بفضل العودة إلى الأصل على استرجاع الثقة وذلك بفرض هيبة الدولة وإعلاء مصداقية الإدارة. ومن جهة أخرى، وفيما يتعلق بالمبدأ الدستوري الذي ينص على أن “البلدية هي المجموعة القاعدية (المادة (15) ، فإنه ينبغي ضمان تطبيقه الفعلي ميدانيا ، ليس فقط بتحاشي لامركزية المشاكل والضغوطات على هذا الكيان الإقليمي، بل وتزويده بأقصى سرعة بتأطير جيد ومستخدمين تقنيين أكفاء ووسائل وتجهيزات تتناسب مع الدور الذي يخوله له الدستور. وعلى هذا النحو فقط، يمكن للجماعات المحلية أن تنجز مهامها المتعددة وأن تستجيب لتطلعات المواطنين وأن تصبح في أسرع وقت حامل التغيير الاجتماعي وخاصة أن ترد الاعتبار لمفهوم الخدمة العمومية الذي يعد المبرر العميق لوجود الإدارة وغايتها والذي يجب أن يبقى كذلك. أما بالنسبة للجوانب المؤسساتية للتهيئة العمرانية والبيئة، وبالنظر إلى مختلف التحولات، فإنه يتجلى أن عددا معتبرا من أحكام قانون 1987 المتعلق بالتهيئة العمرانية لم يعد منسجما مع النصوص التشريعية والتنظيمة السارية المفعول. وكما تم التأكيد عليه في المشروع التمهيدي، فإن إصلاح الأدوات المخطط الوطني للتهيئة العمرانية المخطط الجهوي للتهيئة العمرانية - المخطط الولائي للتهيئة كي تتماشى مع السياق الجديد، أمر يفرض نفسه عندئذ كضرورة ملحة، كما هو الشأن بالنسبة لإنشاء مجالات للتعبير والتسيير مفتوحة للمشاركة. ويجب على هذا الجهاز الجديد أيضا تأسيس مختلف أجهزة التوجيه والتنسيق بين القطاعات والمراقبة المرتبطة بإنجاز عملية التهيئة العمرانية. ومن جهة أخرى، أثبتت المدينة ومجالات المدن الكبرى بقوة على كونها كيانات اقتصادية واجتماعية، تستحق تخصيصها بقوانين أساسية خاصة بها تتلاءم ودورها الأساسي في تنظيم الفضاء وشغله. وعلى هذا الصعيد ، تستدعي إشكالية العاصمة والعواصم الجهوية توفير أدوات تتلاءم مع تسييرها وتطورها. وتقتضي أهمية هذا الموضوع والرهانات التي يثيرها والآثار المتعددة الأشكال المترتبة عنه، فتح نقاش وطني يشرك الأعوان الرئيسيين المعنيين والمواطنين. ومثل هذه المقاربة جديرة بتدارك أخطار الانحراف والقرارات الإدارية المتناقضة في غالب الأحيان والتي رهنت المجتمع الحضري في أبعاده الثلاثة الفضائي والاقتصادي والاجتماعي.

28 شوال عام 1418 ه ة للجمهورية الجزائرية / العدد 09 65

  • التمويل المحلي :
  • الوسائل المالية : نظرا للتحولات الجارية والمتوقعة ومراعاة لطبيعة سياسة التهيئة العمرانية والبيئة وغايتها، يجب تحديد طرق التمويل وآلياته. وباعتبارها تخضع لتعدد مصادر التمويل، تطرح سياسة التهيئة العمرانية والبيئة مشكل توضيح مسؤولية القرار ، على مختلف المستويات الإقليمية ، إذ يجب اجتناب عقبتين هما :
  • مضاعفة موارد التمويل وتداخلها ، المتسببان غالبا في كثرة المؤسسات وتمييع المسؤوليات.
  • جمود طرق التمويل وإجراءاته وانعدام انسجامها المترتب عنها آثار سلبية في تحديد مواقع المشاريع وحجمها ، مما يستدعي أن تقام العلاقات المالية في شكل تعاقدي. وبهذا الصدد، وبالنظر إلى الطلب الاجتماعي الذي لا يمكن تقليصه والذي تستلزم تغطيته بصفة تدريجية عودة النمو الاقتصادي وكذا إلى ضرورة إنجاز منشآت لهيكلة الفضاء وتوسيع عالم الشغل، فمن المؤكد أن الاستثمارات المعتمدة على ميزانية الدولة، مهما كانت طبيعة المساعدات، ستبقى معتبرة إلى جانب استعمال آليات مطابقة ومنسجمة مع قواعد اقتصاد السوق.
  • وفيما يخص المالية المحلية، فإن محاولات العمل التي تمت في مجال التهيئة العمرانية والبيئة، عن طريق إنجاز استثمارات قطاعية، بالرغم من أنها أسفرت عن نتائج إيجابية، لاسيما في مجال الشغل والتغطية التربوية والصحية وكذا الانتشار المكثف للنشاطات الخاصة بالصناعة والتجارة والنقل والمشاريع الاجتماعية الثقافية والبرامج الخاصة إلخ…..)، فقد أثبتت مع ذلك نقائصها وعدم تكييفها مع الواقع المحلي. لقد أرهق الإفراط في البناء الحضري وضياع تراث زراعي هام ونقص تجهيز المدن كاهل التمويلات المركزية والمحلية. غير أن التنمية الحضرية وتثمين القدرات المحلية وإنشاء مدن جديدة، حتى وإن كانت تخضع إلى تخطيط استراتيجي معد مركزيا، فهي من اختصاص الجماعة المحلية لكي يضمن لها النجاح والاندماج الجهوي والوطني. وتحيل هذه الوضعية إذن إلى رد الاعتبار للمنشطين الحقيقيين للتنمية المحلية والتهيئة العمرانية والبيئة، وبالتالي إلى مسألة لامركزية سلطات التمويل. وإذا كانت وثيقة المشروع التمهيدي لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تؤكد على دور الدولة وتكيفه مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إلا أنه يجب أن تكون التدابير المقترحة لترسيخ فكرة إعادة تركيز دور الدولة أكثر وضوحا. وعليه، فمن ضمن الشروط الأساسية لأي استراتيجية للتهيئة العمرانية والبيئة، يشكل الشرط المتعلق باللامركزية ونتيجتها الطبيعية إصلاح التمويل المحلي الشرطين المسبقين الأساسيين والأولويين الواجب تجسيدهما ميدانيا. ولهذا الغرض ينبغي :
  • تحديد ميادين اختصاص البلديات والولاية والإدارة المركزية للقضاء على تداخل الصلاحيات والتنازعات.

66 يدة الر للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • إعادة تحديد اختصاصات الهياكل المحلية لتحديد القدرات والوسائل المالية اللازمة لإنجاز مهامها المختلفة. إن الموارد التي تمكنت البلدية من تعبئتها أو المخصصة لها الصندوق المشترك للجماعات المحلية
  • البرنامج البلدي للتنمية غير كافية مقارنة بالأعباء الملقاة على عاتقها مما أدى إلى عدم توازن ميزانيتها. ويطرح هذا التباين “ الأعباء والموارد المالية “ مسألة إصلاح الجباية المحلية. والواقع أن البلدية لا تستفيد إلا من جزء ضئيل من الضرائب التي تحصلها، ويوجه الجزء الأكبر إلى ميزانية الدولة والصندوق المشترك للجماعات المحلية. وتؤثر هذه الوضعية على البلديات المسماة “بالغنية” ولا تسمح للبلديات المسماة “بالفقيرة” بانطلاقة حركية التنمية ، الأمر الذي يجعل بعض البلديات ترفض إقامة مشاريع استثمارية على إقليمها علما بأن الموارد تأتيها من جهات أخرى. وبصفة عامة : يجب تأسيس نظام تخطيط يتكيف مع اقتصاد السوق ويعتمد خاصة على منظومة إعلامية تدمج اقتصاد الفروع. وينبغي ضمن تطبيق نظام التخطيط الجديد إدماج البعد الأفقي للتهيئة العمرانية وحماية البيئة. ولهذا الغرض 6 يجب إعطاء هذا البعد صفة هيكل يتمتع بصلاحيات القوة العمومية ويكلف بتصور وتنشيط وترقية عمليات هيكلة المناطق وحمايتها. ويتعين عصرنة مجموع إدارات الدولة على الصعيدين الوطني والمحلي قصد تحسين قدرتها على التكفل بدور الدولة في ميادين التنشيط والإعلام والتنظيم. ويجب إشراك كافة الفاعلين المعنيين بإعداد مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإجراء التقييمات الدورية في إطار من التشاور يجب تنظيمه مستقبلا. ويجب أيضا إقامة جهاز ملائم يرمي إلى تسهيل إنشاء المؤسسات وتحسين قدرات التسيير للإدارة المركزية والمحلية بغية جعلها مؤثرة في هذا الميدان. ويجب ضمان تمويل الاستثمارات بواسطة الادخار الداخلي ، ونظرا لضعف المداخيل وضعف نتائج المؤسسات ، يتعين مراجعة السياسات والأهداف المسطرة لاسيما في مجال فرض الضريبة. ويجب المحافظة على القدرة الشرائية لمداخيل العمال الأجراء مع السهر في نفس الوقت على ألا تفوق الزيادة في الدخل إنتاجية العمل أو تقل عن ارتفاع نسب الضرائب. ويتعين تحديد سياسة ملائمة لتسيير السهوب التي يتمثل أحد أهدافها الرئيسية في مكافحة التصحر. ويجب إدماج التكفل بحماية البيئة ضمن جميع الأعمال القطاعية.
  • و من الأمور المستعجلة المبادرة بعمل واسع لتنمية المناطق الساحلية والبحرية وتسييرها.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 67 2.3. القطاعات الاجتماعية تؤكد كافة المؤشرات المنبثقة عن تحليل مكونات الدائرة الاجتماعية ، أن الإصلاحات الاقتصادية التي انطلقت لها انعكاسات خطيرة على النسيج الاجتماعي وخاصة على فئات السكان الأكثر حرمانا. ويمكن لتدهور ظروف تلبية الحاجات الاجتماعية المتزايدة بانتظام بسبب تخفيض النفقات العمومية الذي أملته الاستراتيجية الجديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أن يوسع مجال الإقصاءات الاجتماعية بما في ذلك الطبقة الوسطى وأن يصبح مضرا بالمحافظة على التماسك الاجتماعي. إن الأشكال الإدارية المحيطة بتسيير السياسة الاجتماعية والتي تؤكد بصفة عامة، على الوسائل الواجب تعبئتها لإنجاز المشاريع الاجتماعية بدلا من تحديد الطلب الاجتماعي قد ضخمت الاستياء وشجعت روح الاتكال على المساعدات بدلا من أن تحفز روح التحرر. ولذلك، يبدو من الضروري وحسب مسعى عقلاني، تصور سياسة اجتماعية جديدة قادرة على تحقيق انضمام اجتماعي إلى مسار هذا التحول الاقتصادي على أن توزع تكاليف الاستقرار والتعديل الهيكلي توزيعا عادلا. ولا يمكن لأي مسعى إصلاحي أن يكون إيجابيا من الناحية الاجتماعية وواعدا بآفاق مواتية للدائرة الاجتماعية ، إلا إذا دعم بسياسة اجتماعية شاملة ومنسجمة قادرة على الحفاظ على تماسك القطاعات الاجتماعية والتصدي لأخطار تدهور اجتماعي متزايد. ويقتضي مثل هذا التماسك الاجتماعي من السلطات العمومية أن تسعى وتساهم وتحث على التضامن الوطني بغية ضمان ديمومة النظام الاجتماعي وبخاصة إعادة تكوينه. ويجب على وجه الخصوص القيام بما يأتي :

  • ضمان توزيع عادل للخدمات الاجتماعية التي تتكفل بها الدولة على أساس آليات فعالة وناجعة. وضع آليات ناجعة تهدف إلى الحفاظ على الشغل وإنشاء مناصب عمل دائمة جديدة وتسيير البطالة بكل أبعادها.
  • تحسين أجهزة الشبكة الاجتماعية وتعزيزها ، بهدف تحديد أفضل لفئات السكان الذين تتوفر فيهم مقاييس الاستفادة من هذه الخدمات. وفي هذا الإطار، يجب تحميل الجماعات المحلية مسؤولياتها بالتنسيق مع الحركة الجمعاوية في تحديد الفئات الأكثر حرمانا.
  • رد الاعتبار لمنظومة الضمان الاجتماعي وديمومتها وجعلها قابلة للاستمرار وأكثر نجاعة. دعم الجهاز الحالي المتضمن الحفاظ على القدرة الشرائية وحمايتها، لاسيما لفئات السكان الأكثر حرمانا.
  • إدراج آليات فعالة وناجعة موجهة لتشجيع السكن الاجتماعي.
  • ضمان ديمقراطية التعليم.
  • ضمان التكفل بالعلاج الصحي في القطاع العمومي ، لاسيما لفئات السكان المتضررين والمعوزين. دعم التلاحم الاجتماعي بإسهام الشركاء الاجتماعيين في برامج الإصلاحات على أساس الحوار والتشاور.

68 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه 1.2.3. السكان : وفيما يتعلق بالسياسة الوطنية للسكان، فإن رأي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي خلال الدورة العامة السادسة ، بناء على إخطار السيد رئيس الحكومة وتوجيهات السيد رئيس الجمهورية ، تضمن جملة من التوصيات تم تصورها بهدف ضبط سياسة في هذا الميدان وتوجيهها. وإذا تقرر انتهاج سياسة في مجال السكان، فإن بعض هذه التوصيات تشكل أسسا ذات طابع مؤسساتي وتنظيمي أما البعض الآخر فهي بمثابة نقاط ارتكاز لتطبيق هذه السياسة ونذكّر بهذه التوصيات فيما يأتي :

  • يشكل الوعي بالمسائل المتعلقة بالسكان والإرادة السياسية المعبر عنها بوضوح، نقطة إرتكاز جوهرية للدراسة والتحليل والمناقشات في ظل التشاور بين كافة الفاعلين حول القضايا الثلاثة الدائمة والمترابطة والمتمثلة في السكان / المجتمع / التنمية الدائمة، ويضفي عليها طابع الاستعجال والضرورة الحتمية. تشكل المراجع الوطنية ( السياسات القطاعية والتحولات الاجتماعية السياسية ) والدولية ( التوصيات واللوائح التي اعتمدتها بلادنا الإطار الملائم لإدراج سياسة سكانية في أسسها ومبادئها المؤسساتية وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
  • تتمتع المعطيات الديمغرافية بأهمية فعلية في التنمية، ولذلك تعتبر كل حركية سكانية جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للتنمية، وتعتبر بمثابة الأرضية المتعددة الأنماط التي تنعش وتجلب التنمية نحو مختلف القطاعات والأعوان الاقتصاديين والاجتماعيين. وعليه ، فإنه من الضروري تجاوز المشكل الوحيد المتعلق بتنظيم الولادات وعدم الاقتصار على التحكم في الإنجاب فقط ، حيث ينبغي توسيع تشكيلة المتغيرات الديمغرافية لتشمل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأساسية مثل مركز المرأة القانوني والمساواة بين الرجال والنساء في الاستفادة من فرص الشغل والتربية والتكوين ووظائف المسؤولية.
  • تفرض كل سياسة سكانية في البداية الحق في الاختيار الحر والحق في المسؤولية. وبذلك، يحق للزوجين ممارسة “ وظيفتهما كوالدين مسؤولين “ وتحديد حجم أسرتهما وفقا لوضعيتهما الاقتصادية وحالتهما الصحية.
  • تعود النقائص المسجلة في مجال السياسة السكانية أساسا إلى غياب عوامل متعددة، وقد لوحظ أن هناك وزارة واحدة فقط تتكفل بهذه المسألة الجوهرية ومن منظور قطاعي. وتقتضي الترابطات المسجلة بين حركية السكان وحركية التنمية، التعجيل في مضاعفة منظمة للفاعلين : ويتطلب ذلك ما يأتي : منح البلديات وسائل بشرية ومادية حقيقية ، عن طريق هياكل ناجعة للنشاط الاجتماعي من أجل تكفل فعال ( وقاية ، متابعة ومراقبة صحية، مساعدات اجتماعية، عمليات الإسعاف، مراقبة وحماية القصر والمسنين والمعوقين
  • تعزيز مراكز الدراسات الوطنية بهياكل تكلف بالدراسات حول السكان والنمو الديمغرافي. وبالفعل ، تقتضي كل سياسة سكانية تقوم على مبادئ وأسس ثابتة ، توفير معطيات صحيحة وموثوقة وحديثة وقابلة للمقارنة ، ولذلك من الضروري تشجيع الدراسات والأبحاث الاجتماعية والاقتصادية في هذا المجال وتكثيفها.

28 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 69 تستلزم تنمية الوعي الفردي والاجتماعي بالاختلالات التي يمكن أن تتولد عن نمو ديمغرافي سريع وحجم كبير للأسرة، تطبيق برامج عمل واسعة في مجال الإعلام والتربية والاتصال من أجل تحسيس السكان وتحفيزهم عن طريق الاستعمال الناجع لكافة وسائل الإعلام وهياكل التربية والتكوين.

  • دعم وتشجيع الجمعيات المحلية والمنظمات الوطنية غير الحكومية التي تجعل منها بفضل مرونتها وخفتها واستعدادها للعمل ميدانيا ، متعاملين مثاليين لإقامة مختلف البرامج التي تمس السكان، لاسيما منهم المتضررين والمعوقين.
  • إنشاء مرصد للتربية والإعلام حول القضايا السكانية، منبثق عن اتفاق بين الجامعات ومعاهد ومراكز الدراسات والإدراة المركزية والمحلية، والذي يمكن أن يستفيد من فرص تمويل المنظمات والمؤسسات المالية الدولية. يقتضي تخفيض النمو الديمغرافي وضع برامج اجتماعية متعلقة بما يأتي :
  • الاستفادة الحرة والسهلة من برامج التنظيم العائلي.
  • تراجع سن الزواج. تشجيع الأمهات على الرضاعة الطبيعية التي تعد ذات منفعة مالية واضحة بالإضافة إلى كونها تقوي مناعة الأطفال وخصائصها الغذائية وتأثيراتها على تباعد الولادات. تندرج متغيرة النمو الديمغرافي بالضرورة ضمن مسعى التنمية وتشكل إحدى المتغيرات الرئيسية. غير أنه صحيح أن نتائج سياسة التحكم في النمو الديمغرافي لا تتحقق إلا على المدى البعيد، لكنه يبدو صحيحا أيضا أنه عندما تتحقق هذه النتائج فإن تأثيرها يتبع ضغطا كبيرا. ولذلك، ينبغي إعادة تنشيط البرنامج الوطني للتحكم في النمو الديمغرافي بكل قوة والذي سمح للجزائر بالدخول في مرحلة التحول الديمغرافي. يعتبر المركز القانوني للنساء متغيرة جوهرية للتنمية، إذ أن الاعتراف على صعيد المبادئ بالمساواة المدنية والسياسية والمساواة في استفادة النساء والأطفال من التربية والتكوين والشغل لا يضمن دائما في الواقع، المساواة بين الرجال والنساء ؛ وتقتضي هذه المساواة كفاءات وقدرة كل واحد على التكفل أولا بكيانه الشخصي باعتباره إنسانا / مواطنا والممارسة الكاملة للمسؤوليات العائلية ؛ فهي تفرض إذن استقلالية لا يمكن تحقيقها كليا إلا عن طريق الشغل والذي يشكل وسيلة أساسية لتنمية المجتمع خاصة وأن المرأة تشكل في الوضع الاقتصادي المتأزم الذي نعيشه، الطرف المتضرر ويمكن لوضعيتها الاقتصادية الدنيا أن تتفاقم وأن تعيق مباشرة استراتيجيات التنمية المسطرة. وعليه، ولتجاوز المناقشات الحزبية في هذا المجال، يقترح أن تنشئ السلطات العمومية لجنة تضم الخبراء والديمغرافيين والاجتماعيين والمؤرخين والاقتصاديين وفقهاء الشريعة الإسلامية ورجال القانون وغيرهم ، تتكفل بإعداد تشريع جديد متكيف مع منطق الاجتهاد والتطور المعاصر ، حول المرأة والأسرة. إن تفاقم حدة الفقر واستمرار التفاوتات بين المجموعات الاجتماعية وبين الرجال والنساء وبين مناطق البلاد ، تقتضي القيام بمقاربة أولوية لتثمين الموارد البشرية، كما يجب أن تقوم جميع البرامج على ما يأتي :

70 للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • التحفيز على المساواة في الاستفادة من التربية والتكوين في إطار تعميم التعليم.
  • ضرورة إعطاء الأولوية للأطفال والمسنين والمعوقين وحقهم في الصحة والحماية الاجتماعية الكاملة. 2.2.3. التشغيل : تكملة للأعمال والإجراءات الواردة في المشروع التمهيدي، يوصى بما يأتي:
  • اعتبار التشغيل حجر الزاوية لاستراتيجية التنمية مما يستلزم سياسة جريئة في هذا الميدان.
  • التشجيع والحث على الاستثمارات في المناطق المسماة “مصادر التشغيل.”
  • توفير الظروف الملائمة لاستقرار سكان الأرياف.
  • إيلاء تشغيل المرأة عناية خاصة وتشجيعه مما يترتب عنه انعكاسات إيجابية على ازدهار الأسرة والمجتمع.
  • إعادة تنظيم المصالح العمومية للشغل ورد الاعتبار للمنظومة الإعلامية للتشغيل.
  • رد الاعتبار للمكتب البلدي للشغل الكفيل بتحديد عروض وطلبات العمل بدقة انطلاقا من المبدأ القاضي بأن التشغيل مشكلة محلية قبل كل شيئ. 3.2.3. العقد الاجتماعي : ينبغي التذكير في هذا الميدان بالتدابير الرئيسية المقترحة أعلاه والتي تتمثل فيما يأتي :
  • اقتحام الميدان الاجتماعي بالتعاون مع جميع الشركاء ، بهدف تنشيط حركية ترقية اجتماعية، علما أن العقد الاجتماعي معطى رئيسيا للإنعاش الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
  • إدراج تعزيز منظومة الضمان الاجتماعي على الصعيد المؤسساتي والتنظيمي والمالي.
  • تخفيف آثار برنامج التعديل الهيكلي بواسطة إجراءات وأعمال ترمي إلى حماية القدرة الشرائية. وفي مجال الضمان الاجتماعي، يجدر التذكير بأن المشروع التمهيدي أجرى معاينة للحالة الراهنة للضمان الاجتماعي وسطر أهدافا كفيلة بضمان استمراره، حيث تعتبر القاعدة الجوهرية لمنظومة الحماية الاجتماعية. يواجه الضمان الاجتماعي حاليا صعوبات مالية يجب البحث عن مسبباتها، ليس فقط في الزيادة المفرطة في مصاريف العلاج، لاسيما المتعلقة بالأدوية، بل وأيضا فيما يأتي :
  • الزيادة المستمرة للاقتطاعات الجزافية منذ أكثر من عشرين (20) سنة والمخصصة لتمويل المستشفيات.
  • الميل منذ عدة سنوات إلى رفع المنح العائلية الذي يعد بمثابة زيادة في مداخيل الأجور.
  • تحويل المشاكل المتصلة بالتشغيل إلى نظام المعاشات.
  • الاستحواذ على جزء هام من أملاك الضمان الاجتماعي.

28 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 71 لقد ساهمت مجمل هذه العوامل التي يضاف إليها تقليص عدد المشتركين الناتج عن انخفاض مستوى التشغيل إلى حد كبير، في اختلال حسابات الضمان الاجتماعي مما ينذر بخطر تفكك دائم لهذه المؤسسة. ولذلك، يبدو من الضروري العمل على ضمان ديمومة الضمان الاجتماعي ليس فقط من الناحية المالية بل وأيضا السهر على الحفاظ على وحدته المؤسساتية والتنظيمية. إن أهمية الضمان الاجتماعي، كما تبينها الوثيقة التي قدمتها الحكومة، إذ تعتبره “ركيزة أساسية ليس فقط للتضامن الاجتماعي المهني بل وأيضا للسياسة بأكملها “ تبرز أكثر في مرحلة انهيار القدرة الشرائية وتضرر فئات واسعة من السكان. وفي هذا الإطار، ينبغي رفع كل لبس يحيط بمفهوم الرسملة وتوضيح مضمونها ومعناها العملي. يرجع أصل الرسملة في نظام المعاشات إلى إنشاء مؤسسات للرسملة تعرف باسم “مؤسسات إعادة تكوين رؤوس الأموال” (1970). ومنذ ذلك الحين، أصبح تطور أنظمة الحماية الاجتماعية لاسيما منها نظام المعاشات مطابقا للانتقال من أنظمة مؤقتة سخية نسبيا إلى الاعتراف بالحق ومن الحماية الفردية إلى الوعي بالتضامن بين الأجيال. ويعتبر نظام المعاشات الجزائري نتاجا لهذا التطور. وستشكل الرسملة تراجعا خطيرا في إدراك التضامن الوطني ولا توفر أي حل دائم للصعوبات المالية الراهنة. يعتبر الضمان الاجتماعي الركيزة الحقيقية للسياسة الاجتماعية ولذلك يجب المحافظة عليه وتطويره عن طريق :

  • السهر على توحيده العضوي مع تجنب تعدد أجهزة التسيير.
  • إصلاح قاعدته النظامية والمالية استنادا إلى مبادئه الأساسية للاستقلالية المالية والتضامن.
  • الحفاظ على قدراته المالية واستعمالها لإنجاز مهامه الخاصة فقط. 4.2.3. التربية والتكوين : فيما يتعلق بهذين القطاعين ، وعلاوة على الضرورة الملحة لتثمين القانون الأساسي لجميع أسلاك المدرسين ورفع أجورهم ، مما يضمن المستوى التعليمي الرفيع للأجيال القادمة، تنص التوصيات على ما يأتي : إعادة تناسب مختلف أطوار المنظومة التربوية بشكل منسجم والتي تتطلب توسيع فرص التكوين المهني والتقني وتحسين نوعية العلوم المكتسبة في مختلف المستويات. إن انتقال عدد أقل من التلاميذ من المدرسة الأساسية إلى فروع التعليم العام في الثانويات سيسمح بما يأتي:
  • توجيه عدد كبير من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم السن المناسبة للتمهين، نحو النشاطات التطبيقية و / أو الجديدة.
  • تحسين مستوى التكوين في الطور الثانوي ، بتزويد خريجي هذا الطور الذين لا يحصلون على شهادة، بتكوين “جيد” من شأنه أن يجعلهم أكثر قدرة على النجاح في مختلف الحلول التكوينية البديلة التي يختارونها.

72 الجريدة الر ية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • تخفيف “الضغط “ الذي يسببه امتحان البكالوريا والذي سيعرف نسب نجاح عالية أكثر.
  • السعي إلى تحقيق استقرار نسبي لطلبة التعليم العالي وإعادة توازن الأطوار لصالح الأطوار القصيرة والتأكيد على التحسين التدريجي لتوزيع الطلبة حسب تخصصاتهم وفك الخناق عن الجذوع المشتركة وبالتالي تحسين مردودية الجامعة. وسيكون من المجدي التأكيد على أن تقليص ضغط التلاميذ على فروع التعليم العام في الثانويات وبالتالي على منظومة التكوين العالي ، الذي يؤدي إلى تزايد عدد “خريجي” المدرسة الأساسية ، يقتضي أن تكون المعارف المتحصل عليها في مختلف أطوار هذه المدرسة مرضية (قراءة - كتابة - تعبير كتابي وشفوي
  • فهم النصوص المكتوبة - عروض شفوية - حساب - تحصيل جيد في التاريخ والجغرافيا).
  • تغيير محتوى البرامج والمناهج التربوية بهدف التخلص من بعض المظاهر ذات الطابع الإيديولوجي الضيق، وإضفاء محتوى عصريا للتعريب. وبخصوص محتوى البرامج، فإن كل شيء يشير إلى ضرورة إجراء تحسينات هامة خاصة على تعليم المواد الأدبية : مواقف أكثر هدوءا وتجسيدا واهتماما بالحقائق وبصفة عامة انفتاح أكبر على العالم. التفتح على لغة أو لغتين أجنبيتين نظرا لأهمية اللغات في المبادلات الاقتصادية والعلمية والثقافية. إن اكتساب كافة “خريجي “ المدرسة الأساسية الذين لم يتحصلوا على شهادة البكالوريا ، لقدرة مرضية على التكيف مع الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، يتطلب معرفة جيدة للغات وتحسين مستوى المدرسين والمناهج المستعملة. تحسين التأطير التربوي للأطوار الابتدائي والمتوسط والثانوي. وتتطلب العملية طول النفس. إلا أنها انطلقت بتوظيف حاملي شهادة البكالوريا وشهادة الليسانس على مستوى المعاهد التكنولوجية للتربية، حيث يتم توجيههم للتدريس في الطور الابتدائي. وسيسمح تنظيم مسابقة التبريز ، بتحسين التأطير التربوي في الثانويات. كما يجب إيلاء عناية خاصة لمعاهد تكوين الأساتذة التي يجب عليها الرجوع إلى دورها الطبيعي المتمثل في التكوين التربوي للمدرسين وإعادة تأهيلهم. تنظيم البحث التربوي وعصرنة محتوى الكتب : يشكل المعهد الوطني التربوي ركيزة كل تحسين تربوي على المدى القصير. وإذا كانت عملية إعادة تأهيل المدرسين وتكوينهم تكوينا جيدا تتطلب وقتا طويلا ، فإنه يمكن أن يتم تحسين محتوى الكتب المدرسية في آجال قصيرة. ويعتبر تزويد المعهد الوطني التربوي بالكفاءات العليا من أجل البحث التربوي وإعداد كتب عصرية وناجعة من الناحية التربوية ضرورة قصوى وملحة. وبخصوص التعليم التقني، يعد رد الاعتبار له من مقتضيات الساعة. أما بالنسبة للتكوين المهني، فإن بعض الإجراءات المصادق عليها في السابق والمتعلقة بالقيام بعمل حيوي في هذا الميدان ، تستحق التنفيذ بأقصى سرعة وتتمثل فيما يأتي :
  • عرض ملف التكوين المهني على المجلس الأعلى للتربية بهدف إدراجه ضمن عملية إصلاح المدرسة الجزائرية.
  • إعداد مقاربة تشاور وتنسيق دائمة بين قطاع التكوين المهني والمتعاملين الاقتصاديين.
  • عصرنة محتوى البرامج ومناهج التكوين.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 7.3

  • فتح فروع تكنولوجية جديدة تساير التقدم التكنولوجي والتقني. السعي إلى استعمال أفضل للقدرات والوسائل المتوفرة بواسطة التحكم في تسيير الموارد البشرية وإقامة آليات لتقييم التسيير المالي والتحكم في تكاليف التكوين.
  • ترقية أشكال التكوين التعاقدي بمقابل لصالح المؤسسات والهيئات.
  • تطوير التكوين والإنتاج وتسويق المنتوجات المصنعة.
  • السهر على الجمع الفعلي للرسم على التمهين والرسم على التكوين المهني الواردين في النصوص والمطبقين على المؤسسات والحرفيين وإنشاء صندوق خاص بتسيير هذه الموارد.
  • تحسين النتائج الراهنة لتنظيم التكوين المهني في الوسط الصناعي أو في المؤسسات حسب التخصصات. وفيما يتعلق بتمويل قطاع التكوين المهني ، ينبغي على الأهداف المسطرة أن تصبو إلى ترشيد استعمال الأموال العمومية والبحث عن مصادر جديدة للتمويل وكذا إصلاح المنظومة الوطنية للتكوين المهني. وستواصل الدولة إنجاز المنشآت الجديدة ، لاسيما في المناطق المحرومة الواجب ترقيتها ودعم البرامج الاستراتيجية للتكوين وتطويرها ، إضافة إلى تشجيع نشاطات البحث والتكوين وتحسين مستوى المكونين. وبخصوص الجامعة، يقتضي تطويرها تحقيق مايأتي : التحكم في أعداد الطلبة وتحقيق توازن الأطوار الطويلة والقصيرة وتحسين مردوديتها. تجديد النخبة الجامعية لأن الجامعة مهددة بنقص في عدد نخبتها. إن تحديد مخطط لتكوين المكونين يوجه للطلبة المتفوقين الذين يتم انتقاؤهم في مسابقات التكوين ما بعد التدرج وكذا تحديد أحسن المدرسين غير المحاضرين الذين قطعوا شوطا طويلا في تحضير أطروحاتهم، بهدف ترقية مستواهم الفكري عن طريق توفير الوسائل المادية للبحث والتأطير الملائم، يعتبر المشكل الأساسي الذي تواجهه الجامعة. وينبغي اجتناب الحلول السهلة والعمل على التطبيق الفعلي لعملية إدراج أنواع التكوين ما بعد التدرج ذات الطابع الوطني في مؤسسات التعليم العالي التي تتوفر على أحسن تأطير.
  • إنشاء أقطاب التفوق / المدارس العليا ؛ وأمام أهمية عدد الطلبة الناتج عن عدم التحكم في النمو الديمغرافي، فإن الممر الحتمي يتمثل في إنشاء نخبة جامعية متخرجة من المدارس الحقيقية العليا، إذا أردنا أن نتوفر على إطارات قادرة على قيادة البلد نحو اقتصاد السوق وتكييفه وإدماجه في الاقتصاد العالمي. ويكمن الحل في إنشاء الأقطاب المتفوقة في عدد من الميادين الواعدة في فروع التنمية التكنولوجية التي يتم تحديدها في إطار ملف “إعادة الهيكلة الصناعية ) وفي فروع مثل : التسيير / التسويق المالية والتأمينات / البنوك / والتجارة الخارجية. يجب أن تطابق مرونة المنظومة الاقتصادية مرونة في منظومة التكوين. ولهذا الغرض يكون من المفيد منح المدارس العليا والأقطاب المتفوقة تدريجيا نوعا من الاستقلالية التربوية : معايير الانتقاء، إعداد البرامج، فتح أو غلق فروع وتخصصات ، تطوير العلاقات مع القطاع الصناعي والمجتمع. تعتبر هذه النقطة الأخيرة هامة، حيث يمكن لتطوير العلاقات المثمرة مع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية دورات تمرينية ، الاشتراك في إجراء الأبحاث، أن يزيد من نجاعة ومنفعة التعليم دون إهمال الأهداف طويلة المدى التي تسلتزم الماما واسعا بالنظريات والمبادئ الأساسية.

74 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه يجب الترخيص للمدارس العليا والأقطاب المتفوقة المعنية بهذه الاستقلالية التربوية ، بإدراج الإجراءات والآليات والإصلاحات التنظيمية الكفيلة بتشجيع الروابط المنشودة.

  • التحكم في تمويل النشاطات التربوية والعلمية ؛ وقد تم التطرق بدقة إلى هذه المسألة في وثيقة “الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية . “ تمثل نفقات الأجور نسبة %45% من ميزانية التسيير ، والخدمات الاجتماعية %40 أما نسبة 15% الباقية فتوجه لتمويل النشاطات التربوية والعلمية، وفي الواقع يعتبر ذلك علة وجود الجامعة. غير أنه إذا كانت الجامعة ترغب في تجنب الانطواء والقطيعة مع قنوات التحصيل على المعارف العالمية ، فإنها تحتاج إلى التزود بمخابر وتجهيزات البحث والمكتبات والمجلات وغيرها بغية إدماجها في شبكة قوية في العلاقات الداخلية والخارجية، تختص في إنتاج المعارف وتداولها وإعادة نشرها. وبهذا الصدد، وكما حددت الوثيقة قاعدة ذلك بوضوح ، فإنه من الضروري إعادة توازن تخصيصات الميزانية الناتجة عن تمويل محدد أكثر للخدمات الاجتماعية لصالح تمويل النشاطات التربوية والبحث. لقد عاني البحث العلمي كثيرا من عدم استقراره المؤسساتي وتهميشه الفعلي. لذلك ينبغي تحسين إدراك أهميته الاستراتيجية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواء لدى المجتمع أو السلطات العمومية إذا أردنا تجنب هجرة واسعة للكفاءات. ولا يمكننا أن نتحكم في اتجاه المواهب فهي تذهب وتستقر حيثما تقدر حق قدرها . وعندما يتعلق الأمر بالبحث العلمي وبصفة عامة بالحياة والإبداع الفكري فإن السبب الذي يدفع إلى الهجرة هو فقدان الأشياء اللازمة للباحث في بلده. تتفق كل الدراسات حول هجرة الأدمغة إلى الولايات المتحدة على أن الظروف الهيكلية الموفرة لنشاطات البحث تلعب دورا تعادل أهميته أو تفوق الامتيازات المالية. ينبغي إعادة النظر في القانون الأساسي للبحث والباحث وإعادة تثمينهما ، ومن جهة أخرى يجب إيجاد الحلول لمسألتين أساسيتين هما : البحث والتكوين : وهي المهمة الدائمة للجامعة، حيث ينبغي للبحث العلمي القاعدي الموجه لإنتاج المعارف المؤكدة أن يستفيد من حصته في الميزانية ويتلقى الحصص المالية الضرورية لتكوين النخب وتجديدها ، بهدف تطوير الكفاءات العلمية على نطاق واسع حيث تعتبر الضامن الوحيد لتنمية بلادنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يجب تحديد القانون الأساسي للمخابر الجامعية ورؤساء المخابر وآليات التمويل المرنة واللامركزية والناجعة.
  • البحث / التنمية : ينبغي إنشاء مركز وطني للبحث وجعله مؤسسة حقيقية لتنشيط البحث والتنمية ابتداء من تحديد الأولويات ثم الدعم الإمدادي للمشاريع إلى غاية تقييم وإنجاز نتائج البحث. وهكذا ، يمكن للمركز الوطني للبحث الذي يقوم العلماء بتصوره وتنشيطه لصالحهم، أن يحقق نوعا من الاستقرار المؤسساتي ويساهم بصفة فعالة في تطوير البحث والتنمية، لاسيما لتحسين النتائج الزراعية والصناعية لبلدنا. ولهذا الغرض، ينبغي أن تسمح الاستراتيجية متوسطة المدى بتطوير النوعية ومعدلات عناصر منظومة البحث التي تتمثل في برمجة أعمال البحث والتنظيم وتطوير القدرات العلمية والتقنية والتمويل وتثمين نتائج البحث وتقويم البحث والتعاون العلمي والتقني.

25 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 7.5 وبصفة عامة، إذا كان على سياسة التربية والتكوين أن تتجاوز انشغالات القطاعات والفئات من أجل تلبية أفضل لمتطلبات المجتمع على المدى البعيد، فعليها أيضا إقامة اتفاق على حد أدنى من الإجراءات الكفيلة بتحقيق فعالية أفضل لمنظومة البحث على المديين المتوسط والطويل. وتتعلق الإجراءات بأربعة نقاط أساسية هي :

  • تجديد طرق التسيير
  • تحسين نوعية الخدمات التربوية
  • التحكم في التكاليف والبحث عن صيغ جديدة للتمويل
  • تحسين المردود الداخلي للمنظومة والبحث عن انسجام أكبر وترابط أفضل لمختلف عناصر المنظومة التربوية أساسي ثانوي عام وتقني تكوين مهني تكوين عالي) وفيما يتعلق بتجديد التسيير : يجب دعم جهاز اللامركزية القائم وذلك عن طريق منح المؤسسات القاعدية للمنظومة التربوية استقلالية أكبر في مجال التسيير. وتمر عصرنة تسييرها عبر تخفيف الإجراءات وفرض صرامة أكبر لمناهج التقدير والتقييم وإصلاح الاختلالات المسجلة في مجال تأطير المؤسسات وفي العلاقات بين السلك الإداري والسلك التربوي. وفيما يخص تحسين نوعية الخدمات التربوية : فإنه يشكل حجر الزاوية لكل إصلاح للمنظومة التربوية. فمعاهد تكوين المدرسين (حتى وإن لا تتوفر أي دراسة منتظمة حول هذه المسألة ، لا تبدو أنها نجت من منطق هجرة الكفاءات العلمية خاصة وأنه في غياب تقييم تربوي حقيقي، تقلصت أعمال التكوين والتأهيل لتصبح عمليات ظرفية بل منتظمة. ويبدو أنه لم يتم التمييز بين عملية التقييم ونشاطات التفتيش. وفيما يتعلق بالتحكم في التكاليف والبحث عن صيغ جديدة للتمويل : لقد انعكس تأثير تطبيق برنامج التعديل الهيكلي على قطاع التربية في انخفاض التمويل بالمفهوم الحقيقي). وينبغي احتواء ظاهرة انخفاض مستوى الاعتمادات المخصصة لهذا القطاع من خلال توفير الظروف من أجل تخصيص عقلاني ومحدد أكثر للموارد المعبأة من جهة، وترشيد تسيير الاعتمادات الممنوحة واستعمالها والبحث عن مصادر أخرى للتمويل من جهة أخرى فاعلين وشركاء). ويبقى دور الدولة حينئذ أساسيا. وبخصوص تحسين الفعالية الداخلية والبحث عن الانسجام : يقتضي تحسين نسب النجاح في امتحانات الانتقال الرئيسية (شهادة التعليم الأساسي، شهادة البكالوريا ) بالتقليص من التسربات المدرسية وتنويع الفروع ما بعد التعليم الأساسي حتى ترفع المنظومة التربوية من نجاعتها. 5.2.3. الصحة العمومية : تعاني الصحة العمومية من انعكاسات الأزمة الاقتصادية وتطبيق برامج التعديل الهيكلي كما ظلت حتى وقت قريب تعاني من عدم التحكم في التزايد السكاني الذي تترتب عنه حاجات اجتماعية جديدة. إن تدهور المؤشرات القاعدية للصحة خلال السنوات الأخيرة ومنها معدل الحياة والوفيات عند الأطفال والأمهات قد يزداد تفاقما بفعل العواقب الاجتماعية الاقتصادية للإصلاحات القائمة. وينبغي لهذا التدهور أن يحث السلطات العمومية على وضع استراتيجية متناسقة ترد الاعتبار للبرامج والهياكل الصحية القاعدية.

76 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وعليه، فإن النهوض بقطاع الصحة يتم بالضرورة عن طريق تجسيد الأعمال الآتية :

  • توضيح دور الدولة نحو القطاع ودرجة تكفلها بالطلب الاجتماعي وخاصة الفئات المحرومة، ويستلزم ذلك تحديد الأهداف المنشودة في مجال خدمات العلاج والتكوين والبحث. ويقتضي ذلك أيضا ما يأتي : ضمان توزيع عادل للموارد المادية والبشرية عبر المناطق والمؤسسات الصحية.
  • ضمان مساهمة واسعة ومنتظمة ومقننة للمجموعات المنظمة الممثلة للمهن الصحية والمستعملين في اتخاذ القرارات. ضمان الاستعمال العقلاني للموارد البشرية والمادية أو المالية بغية تلبية الحاجات الصحية بشكل أفضل وبأدني التكاليف وعلى مستوى مطابق للموارد التي يمكن تعبئتها.
  • إقامة علاقات تعاقدية مع منظومة الضمان الاجتماعي
  • ترشيد تحويل المرضى للعلاج في الخارج عن طريق إعداد برنامج منسجم وعادل للتكفل الناجع والفعال والدائم بالأمراض المعنية
  • تحميل الجماعات المحلية مسؤولية التكفل بالحاجات الصحية للسكان والتسيير والإشراف على السياسات المعدة في هذا المجال. ويجب أن يضمن هذا العمل تطوير العلاج الصحي القاعدي، بتشجيع المسعى من خلال البرامج والأهداف. ويشكل اختيار البرنامج المحلي للنشاط الصحي استراتيجية من شأنها أن تسمح إضافة إلى التحكم في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية والديمغرافية المحلية، بإعداد البرامج الصحية الخاصة والمتدرجة وتطبيقها ومتابعتها وتقييمها. وتسمح مثل هذه المقاربة بالتطرق إلى إشكالية وضعية السكان الصحية وإشكالية التنظيم الصحي والموارد وبالتالي تمويل المنظومة الصحية.
  • استفادة جميع فئات السكان من الخدمات الصحية، وحتى تكون هذه العملية عادلة ينبغي أن تقوم على إعداد بطاقية وطنية وبطاقيات محلية للأسر التي تحتاج إلى مساعدة صحية مجانية من الدولة.
  • المتابعة الصارمة للبرامج الوطنية للوقاية من أجل تحقيق مايأتي :
  • تخفيض نسبة وفيات الأطفال من %55 (بالألف) إلى 30% (بالألف)
  • تخفيض نسبة وفيات الأمهات من 25% (بالألف) إلى 1,25% (بالألف)
  • استئصال الأمراض المتفشية والخاصة بالبلدان المتخلفة
  • تخفيض حوادث العمل وكذا الحوادث المنزلية
  • دعم تعليم النساء
  • تطبيق البرامج القطاعية لحماية البيئة والتحكم في النمو الديمغرافي والتغذية. وأخيرا، يجب تطبيق سياسة حقيقية ومنسجمة للأدوية عن طريق تحسين التوزيع والتموين بالأدوية والمستهلكات وترقية الإنتاج الوطني وتشجيعه.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 0.9 77 6.2.3. فيما يتعلق بالسكن الاجتماعي يقترح مايأتي :

  • إعادة السكنات الوظيفية للمؤسسات والإدارات والهيئات العمومية لاسيما الواقعة داخلها.
  • إعادة العمل بحصص السكنات المخصصة لموظفي المؤسسات والإدارات العمومية (الإدارات المركزية والمحلية والهيئات العمومية المساهمة في تمويل الصندوق الوطني للسكن (FONAL) (%05 %05 من الخدمات الاجتماعية).
  • السكن التطوري والسكن المخصص للقضاء على المساكن المؤقتة : تذكر الوثيقة أن السكن المخصص للقضاء على السكنات المؤقتة يتميز بنفس مواصفات السكن التطوري” في حين أنه موجه فقط لسكان البيوت القصديرية، في إطار برنامج السكن المخصص للقضاء على السكنات المؤقتة.
  • رد الاعتبار لمدن القصبة والأحياء العتيقة. وبخصوص السكنات المهدمة أو في طريق التهديم والموجودة داخل المواقع المصنفة، من الضروري انطلاق ومواصلة عمليات رد الاعتبار لهذه المواقع والمحافظة عليها وترميمها، لاسيما بالنسبة لمدن القصبة والأحياء العتيقة لمدننا. وفي انتظار تحقيق هذه الأهداف، ينبغي إعطاء الأولوية في منح السكنات الاجتماعية لجميع الأسر القاطنة بمدن القصبة والأحياء العتيقة سواء كانت منظمة أو غير منظمة في جمعيات الدفاع عن مصالحها وعن هذه المواقع. يجب أن تساهم الدولة بمساعدات معتبرة لإسعاف الأسر المتزايد عددها والتي طالتها الأزمة الراهنة مما لا يسمح لها برفع قدرتها الاستهلاكية و لا الادخار.
  • ينبغي على المؤسسات المالية والبلديات استرجاع جزء من هذه التمويلات على أساس مساهمات الأسر التي لها علاقة بالمساعدات الشخصية الواجب تطبيقها ) كما أبرزتها الوثيقة مع اقتراح رفع النسب لصالح السكن الاجتماعي في الوسط الحضري والريفي. ولهذا الغرض، يقتضي الأمر التعجيل في إنشاء مؤسسات مالية جديدة مثل :
  • صندوق الودائع والأمانات بنك السكن الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط سابقا) تعبئة مصادر أخرى للتمويل مثل :
  • التعاضديات
  • صناديق المعاشات
  • صناديق التأمين
  • مساهمة الخدمات الاجتماعية، شريطة أن تطبق خزينة الدولة والمؤسسات والإدارات العمومية آليات الاقتطاع من الأجور لتسديد القروض المستحقة على الموظفين بصفة خاصة.
  • تحديد جزء أو نسبة من إيرادات الألعاب.
  • متابعة عمليات القرض الوطني لصالح بناء السكن الحضري والريفي الجماعي ونصف الجماعي
  • تعبئة القدرات المالية للقطاع الخاص من أجل البناء الذاتي والترقية العقارية.
  • إعادة ثقة المدخرين في الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط عن طريق تعيين ممثليهم في أجهزة التسيير.

78 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه كما ينبغي على الدولة السعي على مستويات عدة لتعبئة الأجهزة الوطنية العمومية والخاصة لإنتاج السكنات وإنجازها، لاسيما عن طريق :

  • مواصلة الجهود لتسديد ديون الدولة المستحقة للمؤسسات العمومية والخاصة.
  • تكييف قواعد المحاسبة الوطنية مع الأوضاع الجديدة لاقتصاد السوق (قانون الصفقات العمومية) وإدراج آليات المحاسبة التحليلية وتعميمها على مستوى كافة المؤسسات العمومية والخاصة.
  • استعمال الحوافز الجبائية بهدف تعبئة المؤسسات لإنجاز البرامج المقررة في أقرب الآجال. وستساهم مجمل هذه الأعمال بالتأكيد في التخفيف جزئيا من “أزمة السكن” بالنسبة لفئات السكان الأكثر تضررا بهذا المشكل. 7.2.3. الشباب والرياضة : يجب أن تقوم السياسة في هذا المجال على تقنيات التقرب من الشباب وتحفيزه وفقا للوسط والمناطق والأحياء والهياكل التربوية. وفي هذا المنظور، فإنه من الملح إعداد خطة تقوم على تطوير الرياضة الجماهيرية وترمي إلى وضع نظام وطني للتربية البدنية والرياضية. وبصفة عامة، فإنه من الأهمية بمكان إعداد وتنفيذ برنامج واسع النطاق كفيل بتحفيز وجمع مختلف شرائح الشباب من أجل تنفيذ مشاريع كبرى. وعليه ينبغي القيام بما يأتي : إجراء تحقيقات ودراسات ميدانية لتحديد طبيعة الشباب وتنوع ميولاتهم وثقافاتهم وحاجاتهم وطموحاتهم وقدراتهم وامكانياتهم.
  • اقتراح آليات ناجعة تهدف إلى ضمان تكوين إضافي لتدارك نقائص التكوين الأولي.
  • تشجيع التكوين في الهياكل التابعة للقطاع من أجل المساهمة في تخفيض عدد طالبي العمل. تشجيع الحركة الجمعاوية.
  • ترسيخ استقلالية هياكل التنظيم وممارسة الرياضة. 8.2.3. الثقافة : إن التكفل بالثقافة كفيل بتصحيح النقائص المسجلة المترتبة عن تهميش البعد الثقافي. وفي الواقع ، يتعلق الأمر بتطوير التراث الثقافي وإعطائه مكانة في مختلف مشاريع التنمية الوطنية. إن مثل هذا المسعى سيقي بالتأكيد مجتمعنا ولاسيما الأسرة من الآفات الاجتماعية الخطيرة كالعنف والتطرف والمخدرات والتدخين الخ… ومن جهة أخرى، يقتضي كل دعم أن تقوم الدولة بدور أكبر يهدف إلى :
  • حماية التراث الوطني ودعم النشاط الثقافي
  • تشجيع المبادارت والإبداعات والابتكارات وتوفير الظروف الضرورية لتطوير الصناعة الثقافية التي تعتبر عامل إنشاء مناصب العمل وتحسين إطار المعيشة، لاسيما في مجال إنتاج الكتب والسينما والمسرح والميادين السمعية والبصرية الأخرى.
  • تنظيم القطاع الثقافي وترقيته بواسطة اعتماد ونشر نصوص تنظم العالم الثقافي.

28 شوال عام 1418 ه للجمهورية الجزائرية / العدد 09 7.9 9.2.3. الاتصال : إن نظام اتصال متجدد يفرض نفسه، ويرتكز على تنويع مصادره بهدف تلبية طلب متعدد ومتزايد وضمان حق المواطن في الإعلام. ويجب على هذا النظام أن يسعى بشكل خاص لتوفير الظروف الملائمة لترقية المواطن ثقافيا وتفتحه في عصر التحولات التكنولوجية الكبرى. وفي نفس السياق، فإنه من الضروري إعطاء مكانة مرموقة لشبكات تحويل الإعلام والتشكيلة المعلومات الواسعة التي تقدمها مختلف الأساليب التقنية الأخرى. ومن جهة أخرى، ينبغي البحث عن توازن حقيقي بين انشغالات المتعاملين التجارية العاملين في هذا الميدان وممارسة المواطنين لحقهم في الإعلام. ويجب أيضا القيام بما يأتي :

  • إيلاء اهتمام خاص للصحافة المكتوبة ، لاسيما المتخصصة في مجال استراتيجية التنمية.
  • تشجيع النشر بكل أشكاله.
  • المبادرة بوضع سياسة وطنية تهدف إلى ضمان توزيع الصحافة والكتاب عبر كامل التراب الوطني وذلك بتعبئة جميع وسائل النقل المتوفرة.
  • المساعدة في إنشاء خلايا عمومية للإعلام. 3.3. القطاعات الاقتصادية : فيما يتعلق بالإجراءات القطاعية، يجب تحديد أولويات العمل بين القطاعات المعنية التي تعتبر محركا للإنعاش. 1.3.3 . يشكل قطاع البناء والأشغال العمومية والري أفضل انطلاقة لتعميم الازدهار الاقتصادي لما يزخر به من قدرات تعبئة وتثبيط سريعة للوسائل البشرية ومواد البناء المتوفرة والتجهيزات “المعطلة.” وسيشكل بذلك العامل القوي للحث على الطلب من خلال النشاط المالي لميزانية الدولة في مجال السكن الاجتماعي وصيانة الهياكل القاعدية والتجهيزات العمومية وتطوير السكة الحديدية وغيرها. مما يقتضي وضع برنامج عمل عاجل بشأنها. وزيادة على ذلك، سيسمح تطوير السكن بتلبية الحاجة الملحة لشريحة الشباب كما يشجع على الشغل بفضل تنقل أفضل لقوة العمل، ويعود كل ذلك بالفائدة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي اللازم للتطبيق الجيد لسياسة الإنعاش الاقتصادي نفسها . إن تطوير منشآت الري والمواصلات السلكية واللاسلكية من جهة، وتحسين إطار المعيشة عن طريق الصيانة والتهيئة الحضرية من جهة أخرى، سيد عمان التطور المنتظر لقطاع البناء والأشغال العمومية والري. ومن جهة أخرى، يمكن لقطاع البناء والأشغال العمومية والري ذاته أن يستفيد من النتائج الواجب تنظيمها والمترتبة عن البرنامج الواسع للاستثمارات البالغ حوالي 18 مليار دولار أمريكي والذي ينجزه قطاع المحروقات.

80 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه 2.3.3. بالنسبة لقطاع المحروقات : إنه من الأهمية بمكان ألا تستمر المعالجة المنحصرة والخارجية لهذا القطاع الذي ظل يعتبر إلى حد الآن مجرد مصدر للموارد المالية التي تبقى متقلبة واحتمالية ؛ إذ ينبغي أن يشكل مصدرا لفرص تطوير الخدمات والأشغال العمومية الجزائرية المستعملة محليا و / أو القابلة للتصدير والمواد الأولية بالنسبة لقطاعات البيتروكيمياء وتحويل البلاستيك والأسمدة. ويجب أن تعتمد التجربة المكتسبة في السوق الجزائرية كوسيلة لاختراق مجال التصدير. إن مسألة الطاقة كما تم تحليلها في المشروع التمهيدي من خلال دراسة قطاع المحروقات، تركز على تطوير استراتيجية لرفع حجم الصادرات بهدف تفادي السياق الدولي غير الملائم في مجال تطور الأسعار. “ ويشكل هذا القطاع حسب المشروع التمهيدي محور التنمية بفعل المداخيل الناتجة” مما يشكل اختيارا يقلل من شأن هذا القطاع. وفيما يتعلق بالبرنامج الجاري تطبيقه، يوضح المشروع التمهيدي أن الإنتاج الوطني للبترول الخام سيتراوح بين 50 و 60 مليون طن (01) إلى 1,2 مليون برميل يوميا بحلول عام 2000 وعليه فإن الانطلاقة المنتظرة للنمو الاقتصادي ستستند حسب المشروع التمهيدي خاصة إلى استراتيجية تجديد الموارد ومضاعفتها، ومنها دعم اختصاص الجزائر في مجال إنتاج وتصدير الغاز. ومما لاشك فيه، أن الجزائر بمواردها الطاقوية، مصنفة كمنتج كبير للغاز وكمنتج متوسط للبترول. وبالتأكيد، فإن استغلال مختلف حقول البترول والمناجم والآفاق المترتبة عن ذلك ستدعم فرص عودة النمو. إلا أنه ينبغي من الآن فصاعدا ، التخلي عن المخططات التي طالما سادت أنماط تسيير هذه الموارد غير القابلة للتجديد ، واستعمال هذه الفرص كركيزة لانتشار الأنشطة الصناعية بصفة خاصة، والتنمية الشاملة للبلاد بصفة عامة. وتسعى السياسة الجديدة في مجال تحويل الطاقة وتسويقها إلى ربط الجزائر بأوروبا (أنبوبا الغاز الشرقي والغربي). ويجب انتهاز الفرصة التي تتيحها البرامج الكبرى لتنمية الطاقة بغية التكفل بالبعد الأورو - متوسطي. وبهذا الصدد ، يتعين أن يتموقع من جديد قطاع المحروقات بهدف تثمينه دوليا إلى أبعد حد ، وجعله خاصة دافعا للتنمية وصناعات مواد التجهيز والخدمات. ويتوقف هذا التثمين الدولي بالتساوي على سعر البيع وسعر التكلفة. فإذا كانت الأسعار الدولية تخضع أساسا لمقاييس خارجية - ينبغي أن نتساءل بشأنها لاسيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المميع - فإن الأمر يختلف بالنسبة لأسعار التكلفة. غير أن مسألة التقليص الضروري لتكاليف الاستثمار واستغلال مختلف فروع سلسلة قطاع المحروقات، لم يتم التطرق إليها في الإشكالية المطروحة، كما يجب معرفة تكاليف إنتاج المحروقات ونقلها وتحويلها. وفي نفس السياق، سيكون من المجدي القيام بعمليات تقييم منتظمة للنتائج المتمخضة عن مختلف عقود الشراكة المبرمة مع المتعاملين الأجانب، انطلاقا من الحصيلة الإيجابية الراهنة لهذا النوع من الشراكة. وبشأن حجم الاحتياطات، فإن تخصيصها للسوق الوطنية أو الدولية على المدى القصير أو الطويل يجب أن يحيل إلى استغلال أمثل يراعى فيه الاحتياطي الذي ينبغي الاحتفاظ به للأجيال القادمة.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 81 لم يبرز الطابع المحدود لمخزون المحروقات الضرورة القصوى لإجراء تغيير جذري لنمط استهلاك الطاقة. وبالفعل، فإن استعمال غاز البروبان المميع والغاز الطبيعي المضغوط كوقود وكذا ترشيد استهلاك الصناعات والعائلات للطاقة، لا يعتبر هدفا بعيد المدى بل قصير المدى. وأخيرا، فإن السياسات الرامية إلى إقامة فروع لتصنيع مواد تجهيز طاقوية، لا تبدو بوضوح في الوثيقة، في حين أنها تحتوي على مدلول استراتيجي واضح. ومن جهة أخرى، لا يمكن للجزائر أن تحرم نفسها من تطوير التكنولوجيات في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة مثل طاقة الرياح والشمس لكونها تزخر بموارد استثنائية من الطاقة الشمسية وبظروف مناخية ملائمة. وفي نفس السياق، وبما أن بلدنا قد وقع اتفاقات دولية حول إنتاج واستعمال الطاقة النووية، فإنه أصبح من الضرورة القصوى إعطاء عناية خاصة لهذا المصدر الطاقوي ليحل محل الغاز الطبيعي الذي يخصص لإنشاء ثروات أخرى. ويجب على مشروع ربط الشبكات الكهربائية مع كافة بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط أن يرتكز على الطاقة النووية. 3.3.3. تنمية الفلاحة : تتوقف تنمية الفلاحة على حل المشكل العقاري الذي يحد من الاستثمار في هذا القطاع، ورد الاعتبار للري لاسيما من خلال هياكل الري الصغيرة والمتوسطة والمساحات المسقية وكذا عن طريق استئناف الجهود في مجال ترشيد استعمال الأسمدة. ستسمح هذه الإجراءات على المدى القصير باستقرار العرض في المستوى الذي بلغه خلال السنوات الأخيرة وتحسينه لبلوغ مستوى إنتاج البلدان التي تتمتع بنفس المناخ. كما أن دعم المكننة سيجعل من الفلاحة أحد القطاعات الواعدة للصادرات خارج المحروقات بالنسبة لمنتوجات محددة مثل زيت الزيتون - التمور - البطاطا الموسمية - الثمار المبكرة إلخ…) وهكذا، يساهم هذا القطاع في تقليص حجم الواردات من المواد الغذائية. وتشمل المحاور الاستراتيجية لتنمية قطاع الفلاحة جوانب إيجابية لاسيما في مجال :

  • رفع مردودية زراعة الحبوب. تنويع الإنتاج. تحسين تقنيات الإنتاج من خلال الاستعمال العقلاني لأنظمة الري والبحث والتكوين.
  • إعادة إدراج أنواع الإنتاج التقليدي على نطاق واسع زراعة أشجار الزيتون وزراعة الكروم…).
  • استصلاح مساحات زراعية صحراوية جديدة وترقية الواحات.
  • اتخاذ إجراءات مرافقة تطهير العقار ، آليات مالية). غير أنه يلاحظ أن بعض المسائل الكبرى لاتزال قائمة ولم يقدم المشروع التمهيدي بشأنها أجوبة واضحة، وبالفعل :

82 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه

  • كيف نوفق بين تخصيص الأراضي للتنمية الحضرية والصناعية وضرورة المحافظة على الأراضي الزراعية ؟
  • كيف يتم الفصل في مجال تخصيص المياه من أجل تلبية تطلعات التنمية الزراعية والقطاعات الأخرى المستهلكة لهذه المادة النادرة في أن واحد ؟
  • كيف يتم التوفيق بين حاجة القطاع الزراعي إلى المدخلات وبين قدرة القطاعات المنتجة للأدوات الفلاحية علما أن معدلات التبادل بين القطاعات قد تدهورت على حساب الزراعة ؟
  • كيف يمكن بلوغ أهداف هذا البرنامج في الأفق الزمني الذي حدده المشروع التمهيدي للاستراتيجية ؟
  • كيف يمكن أن نخفف من التبعية الغذائية في ظل انتهاج سياسة “تجزئة” مكثفة للأملاك الوطنية الخاصة حيث يكون تطبيق المزايا المقارنة داخل القطاع الفلاحي وخارجه حاسما بالنسبة للأهداف الوطنية التي ترمي إلى تقليص الواردات الزراعية مهما كانت إجراءات الوقاية المتخذة ؟ وتؤيد هذه التساؤلات الظواهر التي رافقت ومازالت ترافق تطور هذا القطاع.
  • الاتجاه نحو التوسع : يبدو أن ارتفاع الإنتاج الزراعي ناتج عن توسيع المساحات الفلاحية الصالحة للزراعة وغير المستغلة والتي تخضع أيضا لنسبة تساقط الأمطار أكثر مما هو ناتج عن زيادة مردودية الهكتار. وفي الواقع تكشف هيكلة شغل الأراضي عن ظواهر ترحيل تعرقل تكثيف الزراعة ويترتب عنها مايأتي :
  • زيادة حصة منتوج الحبوب في المناطق الساحلية وشبه الساحلية (أكثر من 60% من المساحات المسقية وظهور تربية أنعام واسعة.
  • إضعاف الزراعات الدائمة (أشجار الزيتون وأشجار الفواكه والكروم والحمضيات…).
  • الاستمرار الدائم في ترجيح استراحة الأرض في السهول العليا بمعدل 2 إلى 2,5 مليون هكتار) وتترجم حركة “الترحيل” المسجلة في الواقع تراجعا في هيكلة المحاصيل التي تحتل المساحة الزراعية. ويدل ذلك عن علامات الابتعاد عن الطابع الزراعي الحقيقي للمناطق الطبيعية. وقد تأثرت هذه الظاهرة بسياسة زراعية مركزة أكثر على تشجيع زراعة الحبوب الموسمية وازدادت خطورتها نتيجة الانجراف الذي يرهن لآجال محددة إنتاجا يقدر بحوالي 53 مليار دينار.
  • آثار سياسة التحفيز : إن دعم الأسعار عند الإنتاج المربوطة بأسعار اللحوم تنجر عنها توترات حتى أنه أصبح من الأنسب ماليا تأجير أرض مستريحة إلى مربي مواشي خير من زراعتها. وبالفعل، فإن تربية الأبقار تدر وحدها مقابل القيمة المضافة الناتجة عن مجموع المحاصيل الزراعية وضعف القيمة المضافة التي تدرها زراعة الحبوب الموسمية. فهذه الأخيرة لا تساهم إلا بمعدل 15 إلى 20% من الإنتاج الداخلي الخام الزراعي في حين أنها تشغل أكثر من %70% من الأراضي الصالحة للزراعة.
  • هجرة زراعة الفواكه والبقول : يبقى المؤهل المشكل لزراعة الفواكه والبقول مهملا وذلك بالرغم من القدرة التنافسية التي يوفرها تخفيض الدينار.

25 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 83 وتبين حصيلة الموارد واستعمالها بالنسبة للفواكه والخضر وجود توازن وهمي في الاكتفاء الذاتي مقارنة مع باقي بلدان البحر الأبيض المتوسط، فالمستهلك الجزائري لا يستفيد إلا من حصة ضئيلة جدا من الفواكه والخضر. وبهذا الصدد ، يمكن تقديم توصيات خاصة بزيادة عرض المنتجات الفلاحية والكفيلة بإثراء صياغة الاستراتيجية. على صعيد المسعى :

  • يجب أن يشمل نشاط التنمية بصفة أكثر عوامل تطورها وعدم الخضوع كلية إلى المزايدات المتسببة في زيادة التكاليف المالية وإلى الرغبة في الحصول على معدات لم يكن دائما استعمالها مفيدا. وبعدما أصبحت المهن الفلاحية والتنظيم المهني المشترك قائمة بذاتها ، ينبغي تفادي أخطار التنظيم العمودي والعمل على بروز زراعة موجهة تعيد الاعتبار للمميزات الطبيعية للأراضي وتنظم الإنتاج وتثمن الامتيازات المقارنة التي توفرها تلك المناطق. وضمن هذه الآفاق يجب أن تتعلق الأعمال بالكيفيات أكثر مما تتعلق بالبرامج وهي :
  • إعادة توازن الأشكال والمساعدات المالية التي يجب ألا تدعم المنتوجات بل مخططات تنمية المستثمرات الفلاحية الناجعة والعصرية التي تتمحور حول أهداف تثمين المناطق الطبيعية.
  • تطوير نظام ضمان للحيلولة دون وقوع اختلال بين ظهور الحاجة إلى القروض وتكوين الادخار الفلاحي الذي قد يغطي هذه الحاجات.
  • تكييف سياسة الأسعار بالتأثير على أسعار اللحوم والقمح) ومراجعة شروط استيراد هاتين المادتين على وجه الخصوص.
  • تنفيذ سياسات تعاقدية في مجال تهيئة المساحات الهشة (السهبية الجبلية الجنوبية).
  • ربط الحصول على الملكية العقارية للأراضي التابعة للأملاك الوطنية بتأسيس الادخار الريفي.
  • ترقية تربية المواشي التي تستهلك قليلا من أغذية الأنعام المستوردة وتثمين موارد المراعي الطبيعية.
  • التكييف القانوني للقانون الأساسي الخاص بالتعاونية الفلاحية وذلك لتمكين الأعوان الاقتصاديين غير الفلاحيين من امتلاك أسهم في الرأسمال الاجتماعي للتعاونيات وبالتالي السماح بتدفق رؤوس الأموال خدمة للفلاحة.
  • اقتناء المواد العلمية الوراثية النباتية الملائمة للظروف المحلية لتعويض الاستعمال العفوي للبذور والشتلات المستوردة. ولا يمكن التحكم في التقنيات الفلاحية دون التحكم في البذور.
  • تشجيع التقنيات المستعملة لليد العاملة. في مجال الزراعات المكثفة : حتى وإن كانت موارد الجزائر الطبيعية محدودة كل مستثمرة فلاحية تتوفر على أملاك تقدر بحوالي 06 هكتارات وما يعادل 20 رأسا من الأغنام، فهي تمثل رأسمالا قليل التثمين ومستغلا بشكل واسع جدا. ولا يمكن تعبئة احتياطات الإنتاجية إلا بزيادة التشغيل في القطاع الزراعي الذي يتلاءم والأسعار الجديدة الخاصة برأس المال والعمل ويجب أن نلاحظ أن التكثيف الجيد للزراعات الكبرى والتوسيع المتواضع لإنتاج الخضر والفواكه مثلما تسمح به التكنولوجيات الراهنة وسهلة المنال ، سيحدث من إلى 600.000 منصب عمل إضافي .500.000

84 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وفي الواقع، فإن اليد العاملة التي تستعملها الجزائر في الهكتار الواحد تقل عن اليد العاملة التي تستعملها البلدان المغاربية المجاورة بمرتين ونصف. غير أن ثمن هذا العامل أعلى من أن يستعمل الأجراء بشكل مكثف. إنها مفارقة غلاء اليد العاملة وضعف إنتاجها.

  • يجب البحث مستقبلا عن صيغ أخرى لتعبئة اليد العاملة تعبئة مكثفة لاسيما اليد العاملة العائلية “قليلة التكاليف.”
  • فيما يتعلق باستصلاح المساحات الجغرافية الكبرى :
  • يجب أن تتطور الفلاحة الصحراوية نحو فلاحة صناعية قادرة على استيعاب التكنولوجيات الجديدة والاستفادة من وفورات الحجم ( تقليص تكاليف الإنتاج ويمكن أن تمتد على مساحة تقدر ب 200.000 هكتار على الأقل. ويمكنها أن تستجيب لأهداف إنتاجية محضة على المدى القريب شريطة أن تمتلك رؤوس الأموال لتوفير شروط الإنتاج الضرورية.
  • ويجب ألا تظل منشآت تعبئة المياه والطاقة والمسالك على عاتق المستصلحين بل تتطلب تدخلا أكثر حزما للسلطات العمومية من أجل توفير الشروط الضرورية لإنجاح هذا المشروع ذي البعد الوطني.
  • في المناطق السهبية المقدرة ب (20.000.000) هكتار يعتبر استهلاك رأس المال حقيقة معروفة. فالقانون العقاري الراهن يقضي على جميع فرص تثمين المراعي. وفي نهاية المطاف تتمثل السياسة المنتهجة في الميدان الرعوي في استمرار الوضع الراهن وتأجيل الفصل في المشكل العقاري إلى وقت لاحق. ويتعلق الأمر إذن بتصور تسوية تطورية ترتكز على ضرورة رد الاعتبار لأراضي العرش لأن مبادرات الماضي البعيد والقريب أخفقت لأنها تجاهلت أهمية هذه الأراضي. ولا يقتضي تجديد السهوب القطيعة المسبقة مع التقاليد الراسخة، إذ يمكنها أن تتحول إلى صيغة تقنية وتنظيمية تسمح بايجاد الحلول لمشاكل الاستغلال المفرط للمراعي.
  • في المناطق الجبلية : يمكن لخيار الغابات والسهوب الذي يستند إلى سياسة مشاركة السكان المجاورين للمناطق الغابية ، أن ينتج ما يعادل بالوحدات العلفية 15.000.000 قنطار إضافي من الشعير دون أن يفسد التوازن الزراعي البيئي.
  • في المناطق المسقية : يكشف الطابع الاحتمالي للسقي من السدود إشكالية أخرى. وفعلا فإن الأمر يتعلق أكثر بإعادة تنظيم الموارد المائية واستعمالها أكثر مما يتعلق بتوسيعها. فالحاجة الملحة تكمن في مدى الفعالية الاقتصادية للموارد المعبأة. وفي النهاية، يجب أن تستند السياسة الزراعية على البحث المستمر عن شروط التقارب بين الانشغالات الاقتصادية الكلية ومصالح المنتجين. وعندما لا يتمكن الفلاح من تكثيف الزراعة فإنه يلجأ إلى عدم الإنفاق أي الزراعة الواسعة على حساب الثروات الغذائية. 4.3.3. القطاع الصناعي :
  • للتذكير ، ترمي الأهداف المحددة في المشروع التمهيدي أساسا إلى مايأتي : تقليص تأثر الصناعة الناجم عن التبعية المقيدة جدا أحيانا للمدخلات المستوردة من الخارج.
  • زيادة نسبة استعمال القدرات المتوفرة والتي تعاني من قلة استعمالها تماما.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 8.5

  • تقليص التأخر التكنولوجي للمواد والتجهيزات الصناعية على حد سواء (تجديدها).
  • تحسين قدرات التسيير للمسيرين المباشرين للمؤسسات والمالك المتمثل في الشخصية المعنوية للشركات القابضة.
  • إدراج الصناعة الوطنية في حركية تنظيم الصناعة العالمية.
  • دفع تنمية نشاطات جديدة موجهة للتصدير باستعمال أحسن مؤهلات البلاد.
  • تطوير نظام دعم النشاط الصناعي.
  • وأخيرا رد الاعتبار لفضائل العمل التي انحطت قيمتها بسبب أشكال التسيير السابقة التي همشت الفعالية الاقتصادية لفائدة مفاهيم غريبة عن الثقافة الصناعية.
  • وفضلا عن ذلك أشار الفصل الذي تناول التنمية الصناعية في المشروع التمهيدي إلى مايأتي :
  • تهيئة المساحات
  • إقامة استثمارات صناعية متوازنة
  • زيادة العرض في مجال الأراضي المهيأة لإقامة المشاريع ، ومهما كانت وجاهة هذه الاقتراحات فإنها تبقى غير كافية وذلك بالرغم من أن الشبكة الصناعية تشكل عاملا حاسما في التهيئة العمرانية والبيئة.
  • وفي هذا النطاق، تشكل إعادة الهيكلة الصناعية الجارية تكييف النشاط ، الانتشار …) وكذا التنمية المسطرة للمؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة، فرصة يجب استغلالها من أجل توزيع عقلاني للنشاطات والسكان عبر التراب الوطني. ومن جهة أخرى، وبمجرد تأكيد المشروع التمهيدي من جديد وبكل قوة على الأولوية التي يجب أن يحظى بها تطوير قطاع المحروقات فإن أحد محاور الاستراتيجية الصناعية الجديدة سيجسد هذه الفرصة في مؤهل استثنائي للإنعاش و / أو تدعيم الجهاز الإنتاجي لمواد التجهيز والخدمات المستعملة في القطاع الصناعي والتي لاتزال مستوردة بشكل واسع. وبلاشك، يكون من المفيد إقامة صناعة لإنتاج هذه المواد والخدمات في المناطق الجنوبية التي توفر إمكانيات دائمة لتثمين حقول البترول والغاز وذلك ضمن منهجية شاملة لتهيئة هذه المناطق. ويجب إعادة النظر في الاستراتيجية الصناعية الجديدة لاسيما على ضوء البرامج المسطرة بالنسبة للقطاعات الأخرى التي حددت بأنها استراتيجية في المشروع التمهيدي. إن بعض عناصر سياسة إعادة الهيكلة الصناعية التي ستطبق عند اتخاذ القرارات العملية يمكن ذكرها فيما يأتي :
  • تخلي الدولة تدريجيا عن دوائر النشاطات التنافسية.
  • تطوير القطاع الخاص في نشاطات جديدة مع إعطاء الأفضلية للمؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة.
  • الشراكة مع الشركات الأجنبية في شكل شركات مختلطة خاصة أو مركبة من القطاع العام والقطاع الوطني الخاص والأجانب.
  • وضع قواعد عمل واضحة يحترمها الجميع في مجال الاستثمار والمنافسة والقرض الخ …).

. 86. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه فيما يتعلق بإعادة الهيكلة في إطار الاستراتيجية الصناعية : إن عمليات إعادة الهيكلة الصناعية بتوفرها على موارد طبيعية معتبرة ولم يتم تثمينها بعد وقدرات هامة ورصيد في مجال الإنتاج والإنتاجية وعلى سوق محلية وجهوية وقارية واعدة وموارد بشرية هائلة ، سوف تسعى لتحرير هذه الطاقة حبيسة العوارض الراهنة الآتية :

  • التغيير السريع والعنيف للمحيط الوطني والدولي.
  • البطء في اتخاذ الإجراءات المتعلقة بأعمال الوقاية والتنمية رغم تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
  • وكذلك الثقل المكتسب في عالم الشغل والذي ستستمر نتائجه على المدى المتوسط. في مجال المؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة : ستسمح إعادة الهيكلة الصناعية بالإسراع في بروز مؤسسات وصناعات صغرى ومتوسطة التي تعتبر القاعدة الأساسية في مسار الإنعاش والتنمية بصفة عامة. وبهذا الصدد، يجب التأكيد على أن مبادرة القطاع الخاص في إنشاء الثروات تستحق معالجة أوسع لاسيما على المستويات القانوني والمالي والاجتماعي والتكنولوجي. وبالرغم من كون المؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة تحمل في طياتها قدرات تنموية معتبرة إلا أنها قد تبقى كيانات هشة مالم تستفد من أشكال دعم وترقية ملائمة من السلطات العمومية والمنظومة المالية والجبائية والمصالح المدعمة للصناعة. وتتناول الأعمال أساسا ما يأتي :
  • الاسترجاع السريع لقدرات الإنتاج غير المستعملة (المقاولة الفرعية ، الانتشار ، الشراكة الوطنية و / أو الأجنبية).
  • تطوير الشعب و / أو الفروع في إطار استراتيجية صناعية شاملة ومتجددة تماما ترتكز أساسا على القطاعات الأولوية و / أو الواجب ترقيتها لاسيما منها :
  • الصناعات الخاصة بتثمين الطاقة المنجمية التي لاتزال قليلة الاستغلال أو ذات الإمكانيات الدائمة مثل المحروقات وكذلك فروع الفوسفات والحديد والملح والمواد الأخرى.
  • الصناعات الغذائية
  • مواد البناء الصناعة الصيدلانية
  • استرجاع المواد ومعالجتها ( مصدر حقيقي للسلع الاقتصادية). ويمكن لهذه الأعمال أن تعطي دفعا أيضا لتطوير الفروع الجديدة مثل :
  • البيوتكنولوجيا الطاقات المتجددة
  • الإعلام والاتصال
  • مخابر التجارب بنوك المعطيات

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 8-7- كما يمكنها ترقية نشاطات جديدة للتصدير تستعمل المزايا المقارنة الخاصة التي يجب تحويلها إلى مزايا تنافسية وكذا وضع الأدوات الكفيلة بتشجيع التصدير القروض التأمينات النظام المصرفي، التنظيم الجمركي، متابعة مخاطر البلد ، مخابر التجارب واعتماد النوعية وبلد المنشأ). وفيما يتعلق بإعادة الهيكلة الصناعية في القطاع العمومي : تتمحور المقاربة على مستويين هما تسيير رؤوس الأموال التجارية للدولة وإعادة انتشار المؤسسات العمومية. وقد استجاب إنشاء الشركات القابضة العمومية إلى الانشغال الأول أما بالنسبة للمؤسسات العمومية فإن الأهداف الرامية إلى رد الاعتبار لها أو إعادة انتشارها تقوم أساسا على مخططات التقويم الداخلية وعقود النجاعة المتعلقة بها. ويجب أن يعاد النظر بصفة جذرية في مخططات التقويم وعقود النجاعة التي أعدت بين سنوات 1994 و 1996 كما يجب على الشركات القابضة أن تقوم بتكييفها وفق الاختيارات الاستراتيجية لإعادة الهيكلة التي ستعتمد مستقبلا. ومن جهة أخرى، فإن إعادة الهيكلة الصناعية التي تتم بالتشاور بين مختلف الشركاء الاجتماعيين بالاعتماد على أعمال تكوينية وتكييف النشاط من جهة وعلى إعلام العمال إعلاما مكثفا من جهة أخرى بهدف ضمان تأييدهم الضروري، عليها أن تستهدف الحفاظ على مناصب الشغل وعلى أحسن المستويات. 5.3.3. المواصلات السلكية واللاسلكية : لا يمكن فصل تطور الاتصال والإعلام والثقافة عن تطور المواصلات السلكية واللاسلكية التي تعتبر من ضمن المنشآت التقنية الأساسية المنظمة للمجتمع. وهكذا ، وفي هذه المرحلة الانتقالية الاقتصادية والاجتماعية تكتسي المواصلات بالمفهوم الشاسع للكلمة الإعلام الآلي ، السمعي البصري، الإلكترونيك) أهمية بالغة لاسيما بالنظر إلى الحاجات في المجالات الآتية :

  • الأمن والسيادة التضامن الوطني دعم حق الإعلام والاتصال تعميق الديمقراطية وتوسيعها خاصة عن طريق ممارسة الحق في الإعلام والاتصال
  • إدماج اقتصادنا في التقسيم الدولي الجديد للعمل وإدماج الشبكة الوطنية ضمن الشبكات الدولية. لقد أبرز التشخيص المتفق عليه والمعد في الماضي القريب، ضرورة تحديد استراتيجية شاملة لتطوير قطاع المواصلات بإدماج بعدي الخدمات والصناعة. وتتمثل المحاور الكبرى حسب القطاعات الفرعية فيما يأتي :
  • قطاع البريد والمواصلات : يبرز تحليل الوضعية الراهنة لشبكة المواصلات طلبا كبيرا في الخطوط الهاتفية من طرف المؤسسات والأسر في انتظار تلبيته إذ يقارب عددها 700.000 طلب، وكذا نقص في العرض وتأخر مواعيد الربط التي تستغرق معدل سبع سنوات.

88 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 25 شوال عام 1418 ه لقد بلغ عدد المشتركين في الشبكة الهاتفية في نهاية سنة 1995 ، 1.200.000 مشترك، أي بكثافة هاتفية قدرها 4,1 هاتفا لكل 100 ساكن ، في حين يبلغ المعدل المتوسط العالمي على سبيل المقارنة 10%. ولم تطبق الاستراتيجية الرقمية المحددة والمضبوطة منذ بداية الثمانينيات إلا بصفة جزئية، حيث لم تستثمر الجزائر أبدا أكثر من %0,4% من الناتج الداخلي الخام في قطاع المواصلات، في حين أنه من المتعارف عليه أن شبكة في طور النمو تتطلب استثمارا قدره 1,5 من الناتج الداخلي الخام كحد أدنى. ومن جهة أخرى، تبقى الخدمات التي يقدمها قطاع المواصلات لزبائنه ضئيلة، لاسيما على المستوى النوعي والكمي ؛ وباستثناء الخدمات القاعدية المتمثلة في الهاتف والفاكس والتلكس، فإن الخدمات الجديدة خاصة الخدمات المخصصة لاتصال المؤسسات لم يتم تطويرها تطويرا كبيرا.

  • قطاع الصناعة الوطنية : يتميز تحليل وضعية الصناعة الوطنية لقطاع المواصلات السلكية واللاسلكية بما يأتي :
  • لا تنتج الصناعة الوطنية إلا عددا محدودا من التجهيزات والمعدات لا تكفي كما ونوعا ، يعود بعضها إلى تكنولوجيات منحطة استهلكت أو في طريق الاستهلاك.
  • ضعف قدرات الدراسة والبحث في التنمية والهندسة الصناعية والتكوين العالي ، المتخصص، بالنظر إلى حجم الاستثمارات المنجزة في القطاع الصناعي للإلكترونيك (800) مليون دينار جزائري بقيمة 1980 منها %70% بالعملة الصعبة). وعلى عكس ذلك، لا تغطي أشغال تركيب التجهيزات ومعدات المواصلات ، الطلب الوطني إلا في حدود 70%.
  • ضعف مساهمة الصناعة في عصرنة وتطوير شبكات المواصلات رغم ضخامة الاستثمارات المنجزة خلال الفترة من سنة 1980 إلى سنة 1990 (3000) مليون دينار جزائري منها 1.900 مليون دينار بالعملة الصعبة).
  • بلغ الانفتاح الخارجي لمنشآت الخدمات وتصنيع التجهيزات مستوى تبعية لا يطاق وقد يتفاقم بسبب مركز بعض المصنعين شبه الاحتكاري والذي اكتسبوه مؤخرا في السوق الوطنية.
  • التغطية الكاملة مستقبلا للحاجات في مجال تجهيزات الإرسال بواسطة الأسلاك ذات الألياف البصرية وعتاد المواصلات (الربط) عن طريق الاستيراد. كما ستتم تلبية الحاجات من الكوابل الهاتفية النحاسية بنفس الوسيلة، بنسبة 60% إلى 70%.
  • وعلى سبيل الإشارة ، يتوقع تخصيص مبلغ 296.000 مليون دينار منها 100.000 مليون دينار قابلة للتحويل ، للاستثمارات في مجال الهياكل القاعدية خلال الفترة الممتدة بين سنة 1993 وسنة 2015. وعلى المدى القصير، يتطلب توفير مبلغ 45.000 مليون دينار منها 15.000 مليون دينار قابلة للتحويل لتغطية عجز العرض وعصرنة منشآت الخدمات الموجودة، مما يعني مضاعفة حجم إنتاجنا الصناعي الحالي من أربع إلى خمس مرات.
  • وفي مجال إنتاج خدمات المواصلات هاتف ، إرسال المعلومات، تلكس، فاكس) وحسب مصالح البريد والمواصلات، لا تزال نسبة تلبية الطلب ضعيفة :
  • يقدر عدد طلبات خطوط الهاتف التي لم يتم تلبيتها إلى سنة 1996 700.000 طلب
  • يقدر الطلب الإجمالي السنوي : بين 200.000 و 250.000 خط سنة. قدرات العرض السنوية : 60.000 خط.

25 شوال عام 1418 ه المجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 89

  • قدر القطاع تكلفة البرنامج للفترة الممتدة بين سنة 1996 وسنة 2000 بمبلغ 1993 مليار دج، منها 167,1 مليار دج قابلة للتحويل. ويمثل ذلك تمويلا يتراوح بين 12 و 13 مليار دينار في السنة ، في حين أن القطاع لم يتمكن أبدا من الحصول على أكثر من 6 ملايير دينار سنويا. وتكمن هنا إشكالية التنمية المقترحة التي تسلتزم مضاعفة الإنتاج الصناعي من خمس إلى ست مرات على مدى أربع عشرة سنة، وما يترتب عن ذلك من استثمارات ضخمة.
  • تبقى نوعية الخدمات المقدمة ضعيفة.
  • ستتولد مداخيل استغلال شبكات الهاتف بالنسبة للعشرين سنة القادمة أساسا من الهاتف شأن كل البلدان السائرة في طريق النمو.
  • لاتزال الخدمات المتطورة للمواصلات إرسال المعلومات بغزارة وبأقصى سرعة شبكات إعلامية متخصصة، بنوك المعلومات في خطواتها الأولى. وتشكل هذه الخدمات مصدرا إضافيا لمداخيل استغلال الهاتف. وتتراوح نسبة نموها في البلدان المتقدمة بين 10 و 12% سنويا.
  • وأخيرا، يعاني حاليا القطاع الوطني للمواصلات ببعديه الصناعي والخدماتي من صعوبات، إذ لا يمكنه أن يقوم بالدور المسند إليه كموجه استراتيجي لتطوير أمن الدولة وسيادتها والتضامن الوطني وممارسة الحق في الاتصال والإعلام، وكذا كأداة تقنية للتهيئة العمرانية وتنمية القطاع الاقتصادي.
  • واستنادا إلى التشخيص المذكور سالفا ، يقترح للفترة الممتدة بين سنة 1996 وسنة 2010 تطبيق التوصيات الآتية : تثمين ثروات البلاد الإعلامية بتزويدها بمنشآت قاعدية عصرية وناجعة ومكثفة ومتوفرة عبر كامل التراب الوطني.
  • تدارك التأخر في مجال عرض خدمات المواصلات بإنجاز ما بين 200.000 و 300.000 خط هاتفي جديد سنويا على الأقل، وبمعدل نمو قدره %10% سنويا ابتداء من سنة 2000 حتى يتمكن حجم السوق المحلية من تبرير الاستثمارات الصناعية.
  • ترقية خدمات جيدة في مجال المواصلات تتطابق مع المعايير الدولية. زيادة تدريجية للعروض المحلية في مجال تجهيزات التحويل والإرسال والنهائيات والربط قصد التخفيف من الانفتاح الخارجي لهياكل الخدمات.
  • التخطيط لإدراج تكنولوجيات عصرية (رقمية، ألياف بصرية ، اتصالات بواسطة الهاتف النقال) بإدماج إشكالية الصناعة والخدمات.
  • تحديد سياسة التأطير الاستراتيجي لتنمية القطاع الوطني للمواصلات والقيام بإصلاحات ضرورية لرد الاعتبار لمفهوم الخدمة العمومية وتحسين نوعية الخدمات عن طريق :
  • إنشاء إطار سياسي ملائم لاتخاذ القرارات بشأن الاختيارات الصناعية والتجارية والتكنولوجية الكبرى، لأن تجربة الماضي أثبتت بأن التنظيمات التقليدية لتأطير القطاع والتي لها طابع استشاري لم تستجب لجميع التطلعات.

90 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • إنشاء مركز بحث وتطوير المواصلات بالمفهوم الواسع مختص في الميادين المشتركة بين القطاعات.
  • إنشاء جمعية أو عدة جمعيات مهنية تحقق التواصل بين السوق والمنتجين والمنظمين.
  • إنشاء وكالة متخصصة لتطهير وتسيير طيف الذبذبات والنقاط العليا والحركات المدارية الاتصالات الفضائية).
  • تحقيق التكامل الصناعي وتمويل الاستثمارات من خلال :
  • إعداد قانون برنامج لتمويل الاستثمارات طويلة المدى الخاصة بمنشآت الخدمات والصناعة.
  • ترقية العلاقات التجارية التعاقدية طويلة المدى بين المتعاملين الرئيسيين للقطاع. البحث عن صيغ جديدة للشراكة، تفضل مقاربات متعاملي الخدمة العمومية (توريدات، تركيب التجهيزات). 6.3.3. النقل : لقد عولج الجانب الخاص بمحتوى الهياكل القاعدية للنقل في الباب الخاص بالتنمية الجهوية، في المشروع التمهيدي. ففي مجال الهياكل القاعدية للنقل والمواصلات، لم يتم التطرق إلى وضعية الإقليم في علاقته مع تطور الشبكات وتم تفضيل مفهوم “منظومة النقل والاتصال.” لقد كان ينبغي إجراء معاينة أكثر واقعية تكشف مستويات انسجام اختيارات التهيئة مع الرؤى القطاعية المتكاملة لتنميتها. ولم يتم إبراز الاختيارات الاستراتيجية في مجال النقل بوضوح، حيث طغت المقاربة ذات النزعة التقنية. وبهذا الصدد ماهي مكانة الجزائر في الاقتصاد الجهوي والعالمي، وماهي المؤهلات المبينة في ميدان أنواع النقل والاتصالات المختلفة، مثل المحطات الكبرى المخصصة للمطارات والموانئ وكذا الخطوط الكبرى للطرق السريعة والسكك الحديدية. ؟ كما لم يتم التطرق إلى الشروط والضمانات المتعلقة بالامتيازات التي تقدمها الدولة في القطاعات التي تنوي التخلي عنها جزئيا أو كليا. وكما تشير إليه الوثيقة المعروضة، يقتضي بصفة أولوية تحليل الضغوطات المرتبطة بهذه المنشآت القيام بأعمال تصحيح الاختلالات لاسيما على مستوى المطارات والطرق وفي مجال الصيانة والإصلاح. وفيما يخص الاستثمارات يبين المشروع التمهيدي للتقرير أن تكلفة البرنامج الجاري تطبيقه في القطاع، باستثناء ميترو الجزائر العاصمة قد بلغت 123,3 مليار دينار جزائري وتمثل مدة إنجاز تفوق الأربع سنوات. وتظهر دراسة المقاربة المعروضة في المشروع التمهيدي استمرار مسعى فئوي لأنماط النقل بدلا من مسعى شامل. ولذلك، فإنه لا يمكن تصور سياسة جريئة أكثر في مجال التهيئة العمرانية والبيئة، إلا عن طريق إعداد برنامج لتطوير شبكات المنشآت التقنية من حيث الحداثة والتوسيع بهدف ترقية نقل متعدد الأنماط والاتجاهات.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 91 غير أنه ينبغي الاهتمام بالصيانة والاستعمال العقلاني للتجهيزات والمنشآت الموجودة وكذا القدرات المتوفرة، بدل التركيز على اختيار أو اختيارات الذي يفضل الانتشار الواسع للاستثمارات الضخمة التي يتطلب نضجها مدة طويلة. وتعتبر كثافة المواصلات الراهنة لشبكة الطرق، بواسطة بعض أعمال الصيانة كافية إلى حد كبير ومكملة لسياسة مدروسة لتطوير خطوط السكك الحديدية التي يجب أن يرد لها كل الاعتبار، لاسيما وأن المزايا الاقتصادية والأمنية التي يوفرها هذا النمط من النقل لا تحتاج إلى برهان. كانت السياسة المقترحة في مجال تطوير الطرق السريعة، في حالة بقائها على حالها ستؤدي إلى إهمال شبكات الطرق الولائية والبلدية الموجودة، في حين أنه يجب تعزيزها بطرق فك العزلة وبرنامج دائم للصيانة والترميم. وفي الواقع، يرجع سبب التفاوت المسجل حاليا إلى غياب مخطط شامل ومتكامل كفيل بطرح البدائل المثلى في مجال النقل والاتصال. وإلى حد الآن فقد طغى التنضيد البسيط للمشاريع ذات الوظيفة الوحيدة مطارات بمفردها أو طرق بمفردها)، وهذا لا يعني وجود نظام مدروس ومتكيف مع حاجاتنا الراهنة والمستقبلية. وضمن منطق التهيئة المتكاملة والتنمية الاقتصادية للتراب الوطني ، من الملائم إنجاز طرق مواصلات عصرية وسريعة (الطرق السريعة، السكك الحديدية، الطرق الوطنية المحسنة ). غير أنه من الأنسب وربما من الأنجع إعادة تهيئة الاتصالات الموجودة وإنجاز الروابط الضرورية مع المجالات الواجب ترقيتها. ولتحقيق ذلك يشترط مايأتي :

  • التحليل المسبق لطلب حاجات النقل وتقييمه وتحديده بوضوح.
  • إقامة حركية تنموية في المناطق الواجب تطويرها كالسهول الداخلية والهضاب العليا والمساحات الوسيطة الساحلية.
  • الإعداد الدقيق لمخطط تخفيف الضغط عن مجالات المدن الكبرى ولاسيما منها منظومة حضرية متضافرة مع شبكة المدن والقرى الصغيرة، ضمن منظور إنجاز ترابط منسجم عبر جهات التراب الوطني. تصور الأهداف الكفيلة بضمان نقل السلع والأشخاص في ظروف حسنة (الزمن الأمن، التتابع الخ…) بجدية وترتيبها ترتيبا أولويا. يساعد استعمال أنماط النقل المختلفة وترابطها على تحقيق نجاعة اقتصادية واجتماعية شاملة. ولذلك، فإنه من باب الخيال ومنافيا للاقتصاد التصميم على تثمين أنماط النقل المضرة بالبيئة والأمن والمولدة لتكاليف وتكاليف إضافية غير مباشرة باهضة. يعد ميدانا النقل والاتصالات أفضل مؤشر لإبراز مدى ملاءمة البرمجة المحلية إذ لا يمكن تصور مفهوم الشبكات تصورا صحيحا إلا على هذا المستوى الإقليمي. يشكل تصور منظومة قائمة على تعزيز نقاط التقاطع والتمفصل بين مختلف الشبكات ومختلف أنماط النقل العامل المحدد للأقطاب وبالتالي للشبكات الحضرية التي يجب ضبطها.

92 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه وينبغي أن يستلهم اختيار المدن الجديدة من هذا المسعى.

  • السكك الحديدية : تجدر الإشارة إلى عدم تقديم مبررات اقتصادية كافية فيما يتعلق ببعض الخطوط المتوقعة، في حين أنه كان يجب تكثيف المجهودات من أجل تعزيز الشبكة القائمة وعصرنتها (إشارات، مواصلات سلكية ولاسلكية، تجهيزات ومعدات سيارة الخ … ولا يعتبر الخط الرابط بين عين توتة وولاية المسيلة، الجاري إنجازه مجديا. ويقترح على المدى القصير إنشاء خطوط إضافية للطريق الرئيسي الشمالي وعصرنة بعض المداخل الكبرى الرابطة بين الشمال والجنوب؛ مع إعطاء الأفضلية لمفهوم الخدمة العمومية وتحسين نوعيتها. أما على المديين المتوسط والطويل فيعد تجسيد اختيارات التنمية المحلية عن طريق إنشاء خطوط وإصلاح حالة الطرق الكبرى القائمة، رهانا وطنيا.
  • شبكة الطرق : يجب أن يقوم تطوير شبكة الطرق على مايأتي :
  • دعم قدرات الشبكة القائمة وعصرنتها وتوسيعها، لاسيما الشبكة الرئيسية.
  • إجراء دراسات مقارنة لتشخيص الحلول الملائمة بهدف تحديد أهمية تهيئة الطرقات السريعة.
  • مواصلة تطبيق برامج بناء الطرق الكبرى الداخلية وشبكة الجنوب الكبير.
  • تمويل المشاريع الكبرى الخاصة بالطرق السريعة الذي يجب فصله عن تمويل الطرق الواجب ترميمها وعصرنتها في إطار ينبغي إدراكه بمزيد من الصرامة والواقعية.
  • ضمان سيولة أكبر ومزيدا من الأمن لشبكة الطرق الرئيسية قصد توفير قدر أكبر من التسهيلات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في الفضاءات الواجب ترقيتها والمناطق الواجب تطويرها.
  • النقل البحري : ينبغي أن يندرج تكييف الموانئ الجزائرية مع تطور منظومة النقل العصري ومع حماية متزايدة لحركة الملاحة والبواخر ومع احترام القواعد التنظيمية المتعلقة بالبيئة وحماية الساحل، ضمن أولويات الأعمال المزمع القيام بها على المديين القصير والمتوسط. وسيشكل أيضا تحسين الهياكل القاعدية للموانئ ونمط تنظيمها تلبية لطلب حركة الملاحة لاسيما في مجال التسيير (منظومة الإعلام ، منظومة تحديد التعريفة وشحن وتفريغ البواخر الخ …)، رهانا كبيرا في الأعمال الاستراتيجية المزمع ترقيتها. وفيما يخص المصالح البحرية، يجب أن تحظى الملاحة الساحلية الوطنية باهتمام خاص، كما ينبغي دراسة أنواع النقل وفقا لإمكانية نجاعتها اقتصاديا. ويجب إدماج تنمية الهندسة البحرية وكذا تقنيات التخطيط والتصميم في مخطط لتهيئة الساحل وحمايته. ويقتضي الخضوع للمعايير والاتفاقيات الدولية إيلاء اهتمام أكبر للأمن البحري والتجهيزات المخصصة للمراقبة والتدخل ضد الأعوان الخارجيين باعتبارهم العوامل المسببة للكوارث والأخطار البيئية.

28 شوال عام 1418 ه للجمهورية الجزائرية / العدد 09 9.3

  • النقل الجوي : سيكون من الصعب حقا تقديم مبررات اقتصادية لتوسيع قدرات المطارات ، ويجب بكل تأكيد إدراج كل مبادرة جديدة في هذا الميدان ضمن نموذج تنموي أكثر شمولية. ويبدو أن الأعمال التي يجب أن تحظى بالأفضلية على المدى القصير، ترتبط بحماية المنشآت القاعدية الموجودة وصيانتها وتجديدها ، بل وأيضا بتوفير شروط أمنية متزايدة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة. غير أنه يستحسن إعادة دراسة النقل الجوي بصفة شاملة في إطار خارطة للمطارات، وذلك من خلال إدماجه في المخطط الوطني للنقل على المديين المتوسط والبعيد، والتكفل بنفسه بالمعطيات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية الجديدة. ومن جهة أخرى، يقترح توضيح الأهداف المسندة للنقل الجوي وتحديدها ضمن الاختيارات الإقليمية والمردودية التجارية. وعلى المدى البعيد جدا، يجب إعطاء أهمية لتكييف مطارات الجنوب مع الطائرات المتوسطة والكبيرة، وكذا تسهيل العبور باتجاه الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء قصد تهيئة مدارج المطارات لاستقبال طائرات النقل الضخمة. وعلى عكس ذلك، لا يمكن لتطور الهياكل القاعدية للمطارات في منطقة الهضاب العليا أن يشكل عامل تنمية اجتماعية واقتصادية. وتليق السكك الحديدية، بصفة أفضل للربط بين وسائل النقل الأخرى. 7.3.3. الري : إن الرؤية المعتمدة في المشروع التمهيدي بخصوص آفاق تنمية القطاع، إذ تطرح التساؤلات الرئيسية المتعلقة بضرورة مكافحة التبذير وتحقيق التضامن بين المنتجين والمستعملين، وإدماج التسيير الموحد لدورة المياه في شموليته، لا تشكل إطلاقا استراتيجية حاسمة قادرة على تجسيد كافة المظاهر المرتبطة بهذا المورد نظرا للرهانات حول عامل “الماء.” لذلك، يشكل اليوم تطبيق سياسة محددة لاستغلال المياه وتسييرها بطريقة مثلى، الشغل الشاغل للبلاد، إذ ينبغي على هذه السياسة أن تتجه نحو التكفل بالمسائل الاستراتيجية المرتبطة بتعبئة المياه ومعالجتها وتطهيرها وتسييرها عن طريق مايأتي :
  • تسيير المخزون : يقوم تسيير المخزون نحو توسيع الموارد إلى أبعد حد ، حسب المناطق الهيدروغرافية الكبرى على ما يأتي :
  • الصيانة المكثفة للهياكل القاعدية للتعبئة والتوزيع والتخزين بالنسبة للشمال.
  • صيانة واسترجاع ورد الاعتبار للآبار العميقة والينابيع ومعدات الضخ وكذا المنظومات التقليدية بالنسبة للجنوب والهضاب العليا.
  • تنفيذ سياسة مجددة : بخصوص دعم قدرات تعبئة الموارد وتخزينها وتوزيعها ، تستند السياسة إلى مايأتي :

94 الجزيد سمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه

  • المعالجة المنتظمة للمياه الصناعية والحضرية المستعملة لإعادة استعمالها في قطاعي الصناعة والزراعة.
  • اللجوء إلى إنتاج الماء عن طريق تحلية مياه البحر والمياه المالحة.
  • توزيع محكم للموارد عن طريق انتهاج سياسة حذرة للتحويلات الكبرى، قائمة على دراسات موثوقة للقدرات المتوفرة خاصة تلك المتوفرة في الجنوب نظرا للأهمية القصوى لمثل هذا الاختيار الاستراتيجي.
  • تطوير التقنيات والتجهيزات التي تساعد على اقتصاد الموارد المائية القائمة على تصنيع عناصر أنظمة تحلية المياه والتطهير والقنوات الرش، التقطير ، الرش المحوري…) وكذا ترقيتها وتعميمها عن طريق اللجوء إلى مختلف أشكال الدعم المالي.
  • أشكال التحكيم الواجب القيام بها في مجال التعبئة عن طريق توازن عادل للتوزيع وفقا لاستراتيجية محددة مؤسسة على مقاربة مميزة حسب المناطق الجيواقتصادية الكبرى، بهدف قطع الصلة مع المساعي ذات النمط الموحد.
  • أعمال متكاملة ومنتظمة للدفاع عن الأراضي وإصلاحها بواسطة عمليات التشجير على مستوى الأحواض المنحدرة.
  • تحديد تعريفة بالنظر إلى قيمة الموارد والأخذ بعين الاعتبار المستعملين والخصائص الجهوية واختيارات التنمية المعلن عنها. إن غياب مثل هذه السياسة، أمام حجم الاستثمارات التي لا يمكن الاستغناء عنها من شأنه أن يؤجل إنجاز عمليات طموحة لتعبئة الموارد، تكون في مستوى الطلب الاجتماعي ومشاريع التنمية. وفي صميم هذه الإشكالية، يجب أن نمكن قطاع الري من القيام بدوره كعنصر مكون للإقليم الوطني وكجهاز لتنظيم تسيير المياه على صعيد الأحواض، على أساس تقسيم الإقليم الوطني وإسهام مختلف الشركاء واستعمال الركائز الاقتصادية بواسطة تكوين موارد مالية من اقتطاعات المياه والتلوث. كما أنه من الأهمية بمكان برمجة استعمال الموارد السطحية والجوفية التي تمت تعبئتها بواسطة حصص استغلال منظمة تأخذ بعين الاعتبار الدورات المناخية. ويكمن الهدف الأساسي في ميدان الري في تعبئة الموارد مراعاة للنقص الموضوعي المعلن عنه. ويعتبر تصنيع بعض وظائف تعبئة واستغلال وتسيير المياه المسلك المجدد والضروري لمنح المتعاملين مركز مؤسسات حقيقية تقوم بتنظيم الماء وتخطيطه واستعماله استعمالا عقلانيا. 8.3.3. الصيد البحري : لقد أغفل المشروع التمهيدي إغفالا تاما قطاعا قابلا للاستمرار من الناحية الاقتصادية والمتمثل في قطاع الصيد البحري، ويبدو من الضرورة إثارة بعض التوصيات التي يمكن إدماجها في استراتيجية التنمية. وذلك لأن امتداد الساحل الجزائري والجرف القاري يشكل مؤهلات جوهرية لإعطاء هذا القطاع مكانة مرموقة. إن الاختيارت الرئيسية لتثمين وحماية الموارد الطبيعية المطبقة خاصة على مستوى الموانئ التجارية - الأرصفة المخصصة لهذا الشأن - ، لم تسمح قط للصيد البحري أن يعرف تطورا معتبرا.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 95 وماتزال الموارد السمكية غير مستغلة استغلالا كاملا بالنسبة لبعض الأصناف، وغير مستغلة تماما بالنسبة للبعض الآخر، بينما يتطور الصيد في أعالي البحار في مناطق ملائمة في شرق البلاد وغربها. ويمكن للتهيئة الجهوية للصيد البحري أن تسمح بتحديد المناطق الأكثر تأهيلا لاستقبال القوارب الصغيرة للصيد الحرفي والأماكن الملائمة لتربية المائيات. ويجب أن يدمج برنامج تطوير القطاع عملية تجديد أسطول الصيد البحري وتوسيعه وكذا تكييفه مع المحيط. ويشكل وجود سلسلة مشاريع في مجال الهياكل القاعدية للصيد البحري برنامجا ينبغي تثمينه في إطار استراتيجية تهيئة الشريط الساحلي. وفي هذا الإطار يجب على البحث والتكنولوجيا أن يلعب دورا أساسيا في تطوير قطاع الصيد البحري واستغلال المجالات البحرية. يجب الأخذ بعين الاعتبار نشاطات إنتاج الصيد البحري بطرفيها العلوي والسفلي في التنمية الشاملة والمتكاملة للساحل بحيث يوفر كل منصب عمل بحري خمسة مناصب عمل في القطاعات الثانوية وقطاع الخدمات (بناء وتصليح البواخر ، تحويل وتصبير المنتجات البحرية، تسويق، صناعة تجهيزات ومعدات الصيد البحري ) وسيكون الأثر المترتب عن ذلك واعدا أكثر على مستوى البلديات في مجال الشغل والمداخيل وتحسين الموارد الخاصة. تبقى قدرات التصبير غير كافية على الرغم من أهمية الاستثمارات المنجزة سواء من طرف المستثمرين العموميين أو الخواص ، ويطرح العجز في تجهيزات التبريد مشكلة عويصة خاصة فيما يتعلق بالتوزيع الفضائي. لذلك، يوصى بما يأتي :

  • تشجيع وترقية الاستثمارات في مجال التغليف الخاص بالتصبير والتمليح والنقل وكذا الصيانة والإصلاح.
  • دعم المبادارات في أنشطة التحويل الأخرى كمسحوق السمك وزيت السمك.
  • تكييف جهاز التكوين بهدف تحقيق نتائج أحسن.
  • ضمان مراقبة دائمة للنظافة في وحدات التصبير والمعالجة وتحسيس العمال بغية تطوير نوعية الإنتاج. وفضلا عن ذلك، ينبغي أن يتمحور مخطط تطوير قطاع الصيد البحري حول ما يأتي:
  • التنظيم الاجتماعي المهني لمختلف فروع قطاع الصيد البحري وتربية المائيات. يجب أن تعنى المهنة بتكفل أفضل ، لاسيما عن طريق المصادقة على قانون أساسي لمستخدمي القطاع.
  • وضع إجراءات تنظيم محفزة بهدف استرجاع جزء كبير من احتياطي الإنتاج والإنتاجية (صيد تقليدي ، تربية مكثفة وواسعة للمائيات ، صيد نوعي…).
  • وضع نصوص تنظيمية لتقنين مجموعة الأنشطة التقنية لقطاع الصيد البحري وتربية المائيات.
  • ترقية مشروع للبحث وإجراء التجارب فيما يخص الخدمات البحرية من طرف أجهزة وهيئات متخصصة.

96 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه تراعي كل هذه الأعمال الانشغالات التي طرحت أثناء اللقاءات الدولية الكبرى وفي الوثائق التي صادقت عليها الجزائر (ندوة ريو ديجانيرو “البرازيل”، اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار، والتنوع البيئي…). لذلك، يجب أن تستند البرامج الواجب إعدادها من أجل تنمية الصيد البحري إلى مهنيين يقومون بتأطيرها وتسييرها وهذه البرامج هي :

  • الصيد الساحلي
  • الصيد في أعالي البحار والمحيطات
  • نشاطات تربية المائيات
  • تسويق منتجات الصيد البحري
  • الصناعة الغذائية المرتبطة بالصيد البحري
  • بناء وتصليح قوارب الصيد البحري
  • قدرات التموين والتصنيع معدات وتجهيزات)
  • منشآت مرفئية ومخابئ. إلا أنه لا يمكن تجسيد كل هذه الرؤى واختيارات التهيئة دون رد الاعتبار الإدارة الصيد البحري في نطاق تدخلها (ميدان عمومي، مصادر طبيعية للتراث الوطني، منشآت المنفعة العامة، شرطة الصيد البحري…). 9.3.3. السياحة : لم تعد مزايا وفوائد السياحة كنشاط يجلب في النهاية الثروات والترقية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تستحق الإثبات، حيث يشهد على ذلك بقوة تنوع وثراء التجارب الملحوظة في العالم. وبهذا الصدد، تمتلك الجزائر مؤهلات مؤكدة، غير أن النتائج المسجلة تجعلها تحتل موقعا دون الإمكانيات الحقيقية التي تتوفر عليها. وإذا كانت الإرادة السياسية قد تم التعبير عنها مرات عديدة بخصوص قيمة هذا النشاط في الدائرة الاقتصادية والاجتماعية ، فإن الحيز الذي يشغله هذا القطاع في المشروع التمهيدي لايزال بعيدا لكي يعكس هذا الطموح، حيث أن مجموعة الآليات المؤسساتية والتقنية المترتبة عن تخلي الدولة عن التزامها، تبقى شبه منعدمة وغير فعالة لكي تطبع الازدهار المنشود لهذا القطاع باعتباره قطاع دعم للإنعاش الاقتصادي. لقد تخلت الدولة عن شغل مكانة مرجحة في إنجاز الهياكل القاعدية وذلك قبل الشروع بمدة طويلة في الإصلاحات الاقتصادية، ومنذ ذلك الحين تم تسجيل علامات اللهث وشبه توقف نمو هذا النشاط. وبالفعل، فإن التدابير والآليات التي كان من المفترض أن تكرس بصفة مستديمة، تواصل تنمية هذا القطاع من طرف المستثمرين الخواص، قد أثبتث محدوديتها. وفي المرحلة الراهنة لتطور هذا النشاط، ينبغي تخطيط مجمل الوسائل وتحديدها على مستوى الاقتصاد الكلي لضمان نمو عاد وعقلاني لهذا النشاط من خلال سياسة شاملة للدولة تحدد لكل واحد دوره وتضبط المحاور الأولوية لاسيما في مجال السياحة الدولية وتفصل في الاختيارات الكبرى في ميدان ترتيب الأهداف.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 97 ووفق هذه الشروط ، ستكون الأهداف الرئيسية والنوعية المسطرة لتنمية القطاع السياحي، مكملة للأهداف التي هي أكثر تعميما والمتعلقة بتنظيم الفضاء الوطني والاقتصادي الجزائري والمجتمع بأكمله. ومن أجل ذلك، فإن الاستراتيجية الجديدة، استنادا إلى حزم الدولة الذي لا رجعة فيه على جعل هذا القطاع الميدان المفضل للمستثمرين والمتعاملين الخواص، يجب أن تتمحور حول مستويات تخطيط ثلاثة لتنمية السياحة قادرة على تجسيد هذا الدور الجديد للدولة :

  • على الصعيد الوطني : يجب على السلطات العمومية مع تأكيدها على منح الأولوية للقطاع الخاص وعلى الاحتفاظ بوظيفة التخطيط المرنة وعلى مراقبة المصالح السياحية، أن تحدد الاستثمارات العمومية الكبرى التي لا محيد عنها والمتعلقة بتحديد مواقع النشاطات السياحية واستقرارها والعمل على إنعاش المناطق والأقاليم المعزولة، وذلك بتوجيه الاستثمارات الخاصة وتشجيعها. كما ينبغي، على مستوى هذا التخطيط، تشجيع التشاور الضروري بين القطاعات المترتب عن الطابع المميز لهذا النشاط ، لاسيما عن طريق تطوير الصناعات الصغرى والمتوسطة ورد الاعتبار للصناعات التقليدية وترقية التراث الثقافي وحماية البيئة.
  • في المجال القطاعي : يجب توجيه الاستراتيجية نحو نوعين من الأعمال :
  • حماية الموارد والمحافظة عليها ومراقبة الخدمات السياحية من طرف مختلف هياكلها المركزية واللامركزية وأجهزة دعمها (دراسة وتقييم القدرات، انسجام الموارد مع متطلبات التنمية).
  • إنتاج وتوزيع نموذج بديل للسياحة يستند إلى دراسة قدرة استيعاب المواقع السياحية وإلى إعطاء سمعة طيبة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وإلى مراقبة الأسواق السياحية الوطنية والدولية، باعتباره وسيلة كفيلة بتعديل أو بدفع حيوية البرنامج الوطني للتنمية السياحية.
  • على مستوى المناطق السياحية : وفيما يخص كل مجموعة من مناطق التوسع السياحي (ZET) المعروفة (بالمناطق السياحية المنسجمة وفقا لمواصفاتها ومنتجاتها، يتعلق الأمر بوضع مخططات ومشاريع نوعية تأخذ بعين الاعتبار معايير أملتها السلطات العمومية في مجال التنمية المحلية والإقليمية بالرجوع إلى الاختيارات الوطنية المعتمدة. ويمكن لهذا التخطيط الإقليمي أن يتمحور حول ما يأتي :
  • البحث في البداية عن تطور سريع بتركيز الاستثمارات على تجهيز بعض مناطق الوطن حيث يجب أن تستفيد التنمية من أولوية في مجال توفير الوسائل، وذلك بضبط ضروري للعقارات قبل الشروع في إنجاز هذه العمليات. البحث في وقت لاحق، ووفق طريقة وسطى بين تبديد الجهود وتركيزها المكثف عن لا مركزية التنمية السياحية وإدراجها لكل العناصر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية على المستوى المحلي.

98 الجريدة. ية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه 10.3.3. في مجال الاستراتيجية الوطنية للسكن : وبعد إصداره رأيا خلال الدورة السادسة سجل المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بارتياح أسس الاستراتيجية المقترحة باهتمام بالغ، وتتمثل هذه الأسس فيما يأتي :

  • فصل الجوانب الاقتصادية عن وظيفة إنتاج السكن من جهة ، والطابع الاجتماعي لتوزيعه والاستفادة منه المسند دوره للدولة من جهة أخرى، عن طريق مختلف أشكال التضامن التي ينميها مساعدات، دعم، تخفيض فوائد القروض.
  • المساعدات الفردية وسوق الإيجار كمحاور رئيسية تقوم عليها هذه الاستراتيجية. وتكملة لذلك، أوصى المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بما يأتي :
  • ضرورة البحث عن توازن عادل بين قدرة تعبئة الموارد (التي يجب تنويعها : اللجوء إلى الصناديق الاجتماعية والادخار المؤسساتي …) وصيغ المساعدات والدعم المقترحة ، مما سيسمح باجتناب التوقف الدوري لورشات البناء بسبب نقص التمويل. ضرورة تخصيص المساعدات المباشرة للسكن الإيجاري وحده وتوجيهها بصفة أولوية للفئات ذات الدخل الضعيف والمتوسط وكذا للبناء الذاتي في الوسط الريفي.
  • ضرورة تحديد فترة تقديم المساعدات وفقا لمعايير موضوعية.
  • ضرورة منح متعهدي البناء والمواطنين صيغ المساعدات والدعم التفاضلية في حالة مساهمتهم في تجسيد اختيارات التهيئة وإعادة التوازن الإقليمي، وكذا عندما يدرجون أنفسهم ضمن مخططات تنمية المناطق الواجب ترقيتها وتوسيعها. وفيما يتعلق بسوق الإيجار ، تم تقديم جملة من التوصيات في مجال العقار المبني وهي: ضمان القانون لحقوق والتزامات المستأجرين والمؤجرين. تأسيس جباية رادعة على المساكن الشاغرة.
  • إقامة تنظيم لتخفيف جبائي معتبر عن المساكن المخصصة للإيجار ، ويختلف هذا التخفيض عن ذلك الذي قد يستفيد منه المؤجر في مجال الضرائب على مداخيل الإيجار.
  • بالنسبة للبنايات الجديدة التي تسمح حقيقة بانبعاث وتطور السوق الإيجارية، ضرورة إخضاع المتعهدين بالبناء الذين يلتمسون مساعدة أو دعما ما ، لاحترام الشروط النوعية تعاقديا : تخصيص برامج متعلقة بالإيجار ، الشفافية في تحديد مبالغ الإيجار … الخ. وأخيرا، تم اقتراح أن تكون رخصة البناء مقرونة بالشرطين الآتين :
  • التزام المتعهدين بالبناء باحترام القواعد المنصوص عليها في مجال حماية البيئة والحفاظ عليها.
  • التهيئة المسبقة للأماكن المخصصة لبرامج الإسكان، والعمل على جعل الجماعات المحلية تتكفل بمشكل تخصيص الموارد المالية والبشرية.

28 شوال عام 1418 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 9.9 التعديلات : قدمت السيدتان : حمدي سامية وبلخوجة جانين نجية عضوا لجنة السكان والحاجات الاجتماعية تعديلين. موضوع الإخطار : رأي حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط. التعديل الأول : الفقرة 2.3 القطاعات الاجتماعية من الرأي حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتضمن إقامة برامج اجتماعية تكمل كما يأتي : من أجل :

  • الاستفادة الكاملة من مجموع خدمات تنظيم الأسرة،
  • تحسين نوعية الخدمات، لاسيما في ميدان الاتصال والتكوين والاستقبال،
  • التوفير الدائم للطرق العصرية لمنع الحمل، لاسيما ذات المفعول طويل المدى على مستوى مصالح الصحة العمومية والصيدليات
  • إلغاء الإشارة إلى أن رضاعة الأم تشكل طريقة فعالة لمنع الحمل، وتحويل اقتراح هذه الرضاعة إلى الفصل المتعلق بالصحة
  • إلغاء تشجيع تأخير سن الزواج، لكون الزواج الآن يتم في سن متأخرة ويتسبب في عدة اختلالات فيزيولوجية ونفسانية عاطفية، بالإضافة إلى خطر الإنجاب في سن متأخرة. التعديل الثاني : إعادة التأكيد على دور ومهام الدولة. على الوثيقة أن تؤكد من جديد على دور ومهام الدولة لاسيما :
  1. تحديد سياسة وطنية للصحة : والتي تمثل على غرار التشغيل والحماية قاعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوضيح درجة التزام الدولة فيما يأتي :
  • تحديد أهداف بالأرقام على المديين القصير والمتوسط،
  • الأعمال والاستراتيجيات المزمع إنجازها، بما في ذلك ضرورة تكامل القطاعين العمومي والخاص،
  • نظام التمويل
  • تطور التكاليف والنتائج عن طريق إقامة سلسلة من المؤشرات والضوابط.
  1. تحديد سياسة وطنية للحماية الاجتماعية :
  • تحدد بطريقة علمية ودقيقة مفاهيم “ المحرومين “، “ عتبة الفقر “ و “ بلا موارد… “الخ، التي ما تزال غامضة
  • تقنن مجمل ميادين نشاط الدولة الاجتماعي ودورها كمنظم للتضامن الوطني.

100 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 09 28 شوال عام 1418 ه التعديل الثالث : قدمه السيد أو صديق مجيد عضو في لجنة التقييم، يتعلق بالخاتمة العامة يوصي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بما يأتي :

  • اعتبار الشغل والسكن لب تسيير المجتمع وتوازنه، بمعنى أنهما العاملان الأساسيان للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا.
  • البحث عن القدرات التنافسية بل والحفاظ أيضا على التماسك الاجتماعي.
  • التفكير، انطلاقا من هذا الرأي في استراتيجية بعيدة المدى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، مع تشاور دائم وموسع يشمل كافة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين للبلاد. المطبعة الرسمية 7، 9 و 13 شارع عبد القادر بن مبارك - الجزائر