قرارات وآراء ، مقررات ، مناشير الجزائر تونس بلدان خارج دول المغرب المغرب العربي الاشتراك ليبيا سنوي موريطانيا سنة سنة النسخة الأصلية 1070,00 . 2675,00 د.ج النسخة الأصلية وترجمتها … 2140,00 دج 5350,00 د.ج تزاد عليها نفقات الإرسال ، إعلانات وبلاغات الإدارة والتحرير الأمانة العامة للحكومة الطبع والاشتراك المطبعة الرسمية 7 و 9 و 13 شارع عبد القادر بن مبارك - الجزائر الهاتف 65.18.15 الى 17 ح.ج.ب 50-3200 الجزائر DZ IMPOF 180 65 : Télex بنك الفلاحة والتنمية الريفية 060.300.000768K حساب العملة الأجنبية للمشتركين خارج الوطن بنك الفلاحة والتنمية الريفية 12 060.320.0600 ثمن النسخة الأصلية 13,50 د.ج ثمن النسخة الأصلية وترجمتها 27,00 د.ج ثمن العدد الصادر في السنين السابقة : حسب التسعيرة. وتسلّم الفهارس مجانا للمشتركين. المطلوب إرفاق لفيفة إرسال الجريدة الأخيرة سواء لتجديد الاشتراكات أو للاحتجاج أو لتغيير العنوان. ثمن المنشر على أساس 60,00 د.ج للسطر.
2 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد فهرس قرارات، مقررات ، آراء 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي محضر جلسة الانتخاب للدورة الرابعة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي رأي في ملف “الجزائر غدا “ ( الدورة العامة الرابعة ) ( أكتوبر سنة 1995) تمهيد .. مقدمة. الباب الأول تحليل ملف الجزائر غدا H أولا - تقديم . 1 - حالة الإقليم. 2 - استرجاع الإقليم… 3 - البعد الجهوي.. . ثانيا - عناصر للتقدير والتفكير. 1 - على مستوى ميادين التوافق. 2 - على مستوى المسعى . . 3 - على مستوى المحتوى. 1.3 - البعد البشري 1.1.3 - السكان والتشغيل. 2.1.3 - الإسكان والإطار المعيشي.. 2.3 - البعد الفضائي. 1.2.3 - الفضاءات الحضارية والريفية.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 付 は 3 فهرس ( تابع ) 2.2.3 - الفضاءات الحسّاسة. 3.3 - العناصر المهيكلة. 1.3.3 - هياكل الري القاعدية. 2.3.3 - هياكل النقل القاعدية. 3.3.3 - الهياكل القاعدية للمواصلات السلكية واللاسلكية. 4.3.3 - الصناعة … 5.3.3 - الطاقة. 4.3 - شروط التهئية العمرانية ووسائلها. 1.4.3 - المسألة العقارية. 2.4.3 - التنظيم الاقليمي والجهوي. 3.4.3 - مؤسسات التأطير المحلي لسياسة التهيئة العمرانية وهياكله. 4.4.3 - رد الاعتبار إلى الجماعات المحلية. الباب الثاني الإطار العام لاستراتيجية التهيئة العمرانية والبيئة 1 - إطار اندماج للتهيئة العمرانية. 2 - المسألة الديمغرافية. 3 - أدوات تطبيق سياسة التهيئة العمرانية 4 - التعمير وسياسة المدينة. 5 - السياسة العقارية. 6 - سياسة الماء . . . 7 - الهياكل القاعدية الاقتصادية والتقنية. 8 - سياسة التنظيم الجهوي.
4 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد فهرس ( تابع ) 9 - تنمية المناطق الحدودية. 10 - البيئة.. ملخص الرأي. رأي في ملف المدن الجديدة (الدورة العامة الرابعة - أكتوبر 1995 ).. مقدمة. أولا - تقديم الملف. 1 - التقرير العام عن المدن الجديدة. 2 - مدن الطوقين الأول والثاني الجديدة… 1.2 - الطوق الأول. 2.2 - الطوق الثاني.. 3.2 - خيار المدن الجديدة. 3 - مدن الطوقين الثالث والرابع الجديدة .. 1.3 - الطوق الثالث. 2.3 - الطوق الرابع. 4 مدينة بوغزول الجديدة. 5 - التأطير التشريعي والتنظيمي. ثانيا - تقدير الوثائق المقدمة . . 1 - التقرير العام. 2 - تقرير عن مدن الأطواق الأول والثاني والثالث والرابع الجديدة… ثالثا - رأي في ملف المدن الجديدة… 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 50% 50 قرارات، مقررات، آراء المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي محضر جلسة الانتخاب للدورة الرابعة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي خصصت جلسة مساء يوم الاثنين 16 أكتوبر 1995 لسير عملية الانتخاب للمصادقة على التقارير والآراء والتوصيات المعالجة خلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي وفقا للمادة 60 من النظام الداخلي للمجلس. على الساعة الثانية ونصف ظهرا أفتتح السيد رئيس المجلس الجلسة و بعد ذلك أحال الكلمة إلى السيد المقرر العام للمجلس لاتخاذ الإجراءات اللازمة لسير عملية الانتخاب. ويكون الانتخاب برفع الأيدي وفقا للمادة 84 من القانون الداخلي للمجلس. يطلب المقرر العام للمجلس من السادة منشطي الأفواج الإجتماعية المهنية تعيين فاحص الأصوات لكل فوج المراقبة عملية الانتخاب وتعداد الأصوات وبهذه الصفة، تم تكليف فاحص للأصوات في كل فوج، وهم :
- السيد جلول عبد القادر ، فوج «الفلاحة »
- السيد سعداني عمار ، فوج «نقابة العمال »
- السيد درداش عبد الله ، فوج « الجمعيات »
- السيد بوصبع صالح ، فوج «المؤسسات الخاصة » السيد بن يخو فريد، فوج « الجالية الجزائرية في الخارج ( ( »
- السيد جباري منور ، فوج «الجماعات المحلية »
- السيد عون كمال، فوج « الأشخاص المؤهلين » .
- السيد بن دايدة عبد الله فوج «الإدارة المركزية»
- السيد بودبوز الشافعي ، فوج «المؤسسات العمومية». بعد اجتماع بين مقرر المجلس وفاحصي الأصوات لتذكيرهم بالقواعد المتبناة في الدورات السابقة. ولا سيما الأخد بعين الاعتبار الرقم الأوسط الذي تحصل عليه كل فاحص للأصوات في حالة وقوع نزاع.
6 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه بناء على تعليمة السيد رئيس المجلس، عرض المقرر العام بمساعدة فاحصي الأصوات للتصويت كل مشروع تعديل طرح وفقا للمادة 69 من النظام الداخلي وبعد التصويت الأول خلال الدورة فيما يخص قبول هذه المشاريع أدى ذلك إلى تأجيلها لإعادة دراستها من قبل اللجان المعنية. وهكذا : قدم السيد ابن يونس احسن مشروعا أوليا، للتعديل يتعلق بملف الاستراتيجية الوطنية للإسكان. وتمت الموافقة عليه بالإجماع. وتجب حينئذ المصادقة على الملف المذكور بعد إدخال التعديلات المصادق عليها. . وقدم السيد جلولي عبد الكريم تعديلا ثانيا يتعلق بتقرير حول ملف التربية الوطنية وتمت الموافقة عليه بالإجماع. ويعرض التقرير المعني للمصادقة عليه مع أخد هذا التعديل بعين الإعتبار. وقدم السيد ابن يونس احسن تعديلا ثالثا يتعلق بملف السكن الاجتماعي» فكان موضوع إعادة صياغة قامت بها اللجنة المختصة وصادقت عليه الجمعية العامة بالإجماع. ويعرض الملف المذكور للمصادقة عليه مع أخذ هذا التعديل بعين الإعتبار. بعد المصادقة على التعديلات قدّم المقرّر العام للتصويت الملفات المدروسة خلال الجلسات السابقة وفق تسلسلها خلال الجلسة العامة من الدورة. 1 صوت أعضاء المجلس بالإجماع فيما يخص الرأي حول ملف «الجزائر غدا » بأغلبية الأعضاء الحاضرين (120) صوتا). 2- الرأي حول ملف «المدن الجديدة» أصوات نعم : 113. أصوات لا : 0. امتناع : 7 مصادق عليه. 3 تقرير حول « البيئة : الجوانب المؤسساتية والقانونية » أصوات نعم : 112. أصوات لا : 0. امتناع : 2 مصادق عليه. 4 تقرير حول الظرف الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 1995». أصوات نعم : 112. أصوات لا : 0. امتناع : 3 مصادق عليه. 5 - الرأي حول «الأدوات المالية الجديدة اللازمة لاقتصاد السوق. أصوات نعم : 60
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 7 أصوات لا : 18. امتناع : 24. إن المادة 60 من النظام الداخلي تشترط موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس للمصادقة على الرأي، وعليه فإن الأصوات الموافقة المعبر عنها لا تكفي للمصادقة على مشروع الرأي المذكور. 6 تقرير حول «السكن الاجتماعي». أصوات نعم : 116. أصوات لا : 1. امتناع : 0 مصادق عليه. ! 7 - تقرير حول «الاستراتيجية الوطنية للإسكان». أصوات نعم : 114 . أصوات لا : 0 .. امتناع : 2 مصادق عليه. 8 تقرير حول « التربية الوطنية ( . أصوات نعم : 65. . أصوات لا : 8. امتناع : 47. بناء على ما تقدم فإن التقرير المتعلق بالتربية الوطنية الذي لم يجز إلا الأغلبية البسيطة صودق عليه، غير أن الأصوات المعبر عنها لا تكفي للموافقة على التوصيات التي تضمنها وهي تتطلب الأغلبية المطلقة (المادة 60، الفقرة 2 من النظام الداخلي .. وهكذا فإن هذه التوصيات غير مصادق عليها. بعد عملية إمضاء فاخصي الأصوات لتأكيد صحة عملية التصويت، وبعد الحصول على موافقة السيد رئيس المجلس أعلن المقرر العام نتائج الإنتخاب. بعد إعلان نتائج التصويت اختتم السيد رئيس المجلس رسميا الدورة الرابعة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.
8 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه رأي في ملف “الجزائر غدا ( الدورة العامة الرابعة أكتوبر سنة 1995 ) تمهيد بناء على إخطار مؤرخ في شهر يونيو ومؤكد في 22 غشت سنة 1995 طلب رئيس الحكومة من المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي إبداء رأيه في التقرير التمهيدي للنقاش الوطني حول التهيئة العمرانية الذي اقترحه وزير التجهير والتهيئة العمرانية من خلال ملف بعنوان “الجزائر غدا.” وأسند مشروع الرأي إلى لجنة التهيئة العمرانية والبيئة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. وهكذا، نظمت اللجنة منذ شهر مايو سنة 1995 في مجموعات عمل قصد تحرير هذه الوثيقة التي عرضت على المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي لدراستها في دورته الرابعة. ينبغي التذكير بأن لجنة التهيئة العمرانية والبيئة قدمت في نفس الموضوع أثناء انعقاد الدورة العامة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في شهر أبريل سنة 1995 ، تقريرا تمحور أساسا حول سلسلة من التوصيات وذلك على سبيل المساهمة في إعداد سياسة جديدة للتهيئة العمرانية. لذا يشكل الرأي المعبر عنه اليوم تكملة لهذا التقرير ويكرس من جديد مساهمة المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في التكفل بهذا المشروع ذي الأهمية الوطنية عبر النقاش الوطني الذي شرع فيه. ونظمت اللجنة، بالرغم من قلة الامكانيات وبالنظر إلى رهانات الساعة الكبرى، وذلك استجابة لطلب السيد رئيس الحكومة وتطلعات أعضاء المجلس, حيث بدا الاهتمام بالمشروع جليا من خلال المساهمة والمشاركة النشيطة لأعضائه، والاستماع إلى إطارات وزارة التجهيز والتهيئة العمرانية وإشراك بعض أعضاء المجلس في الأيام الدراسية التي نظمتها هذه الوزارة. إن هذه الوثيقة التي أعدت في نفس الوقت وبنفس الأشكال التي تم بهما إعداد الرأي حول مشروع “المدن الجديدة” صادق عليها في قراءة أولى جميع الأعضاء الحاضرين في الجلسة العامة للجنة المنعقدة يومي 29 و 30 يوليو سنة 1995 وتمت صياغتها النهائية خلال شهر غشت سنة 1995. مقدمة ينظر في كل مجتمع عصري إلى التهيئة العمرانية كحل يوفق بين النمو الاقتصادي والظرف الأمني والديمومة بالنسبة للأجيال، إذ ينبغي أن تتكيف التهيئة العمرانية مع التحولات الجارية وأن توفّر أحسن شروط الاستقبال من أجل إعادة توزيع الأنشطة والسكان. ويتعين، لهذا الغرض، أن تؤخذ الشروط الجيو - اقتصادية في الحسبان والاستناد إلى اختيارات تشاورية. كما ينبغي، ألا تقتصر التنمية المتوازنة المنشودة على بلوغ هدف اجتماعي فحسب بل يجب أن تسعى كذلك إلى بلوغ المستويات المثلى على الصعيدين الاقتصادي والمالي. يجب على التهيئة العمرانية، زيادة على التحليل الاقتصادي الذي يفضل قيم الواقع أن تستوعب كل الفرص والانعكاسات على البيئة، وتكاليف الإنجاز وكذا التطورات الاجتماعية التي قد تترتب عنها.
2 ذو الحجة عام 1417 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 9 يجب أن يعتمد المسعى المتبع على التنبؤ ، بحيث أن كل دراسة مبنية على المدى القريب تعتبر ناقصة ومحدودة لأن كل قرار يتخذ في هذا الصدد يؤدي إلى نتائج يصعب تصحيحها في شغل الفضاءات. وتؤدي، بالمقابل، النظرة المبنية على المدى الطويل فقط إلى إغفال حقائق الواقع اليومي المعيش ويمكن أن تفقد كل سياسة كانت في مجال التهيئة العمرانية مصداقيتها، وتساهم بالتالي في إفشال إرادة المتعاملين والمكلفين بتنفيذ المشروع الوطني. يجب أن توجه السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية بطريقة تسمح أولا بإيجاد الحلول للاختلالات الخطيرة التي يتعرض لها إقليمنا كي تمكن بعدئذ من الاختيار الموضوعي لأحسن البدائل الواجب اتباعها من أجل تنمية دائمة. ومن جهة أخرى، إذا كان من المسلم به اليوم أن تضحيات جسام تفرض على كل أمة من أجل الإعداد الجيد لمستقبلها، فإن التهيئة العمرانية يجب أن توجه في شكل تصوّر مشترك لدى كل المصالح العمومية. فهي لاتضاف إلى المشاريع القطاعية الأخرى والقرارات التقليدية من الصنف الاداري، بل تشكل نظرة مدمجة للمستقبل شريطة القيام بتجاوز المصالح القطاعية والفئوية للأهداف والأعمال سواء على المستوى المحلي أم الوطني، ومن جهة أخرى فإن سرعة التطور في مجال الإتصال تشجع على بروز جغرافية جديدة لا تشكل فيها المسافة عائقا، ومن ثم يجب أن تأخذ هذه النظرة في مجال الهياكل القاعدية التقنية هذا التطور في الحسبان. يتوقف نجاح التهيئة العمرانية على فعالية البرامج الموجهة لتطور منطقة كاملة ونجاعتها بواسطة برامج مدمجة للتهيئة. ويجب أن تدرج التهيئة العمرانية في إطار دمقرطة الحياة العمومية بحكم أنها مدعوة إلى تصحيح انعاكسات النمو غير المرغوب فيها، مما يقتضي : تجنب الاختيارات المحدودة سواء كانت فئوية أم قطاعية، على الصعيد المحلي، تشجيع الفضاءات المفتوحة مثل المنطقة التي تشكل المكان المفضل للتشاور والانسجام والاندماج، توفير الشروط التي تضفي المصداقية علي هذه السياسة المتبعة قصد تفادي إعادة طرحها للنقاش في كل مرة، وأخيرا، يجب الأيشوب عزيمة السلطات العمومية أي شك في إنجاز الأهداف في كل عملية في التهيئة العمرانية، وذلك بغية اجتناب الفشل المبكر. لقد قدمت لجنة “ التهيئة العمرانية والبيئة “ تعاليقها وآرائها في ملف الجزائر” غدا” مستلهمة ذلك من الاعتبارات العامة المقدمة في هذه الوثيقة. الباب الأول تحليل ملف “الجزائر غدا “ أولا : تقديم : يعتبر الملف المقدم الذي أعدته وزارة التجهيز والتهيئة العمرانية “مقدمة” للنقاش الوطني حول التهيئة العمرانية، ويتألف من ثلاث وثائق تعالج ما ياتي :
- حالة الإقليم من خلال معاينة وضعية الجزائر اليوم
- سيناريوهات بديلة لأشكال المستقبل الممكنة وفق تنمية تلقائية أو تنمية منشودة في آفاق سنة 2010 وحتى سنة 2020 وكذا الخطوط الرئيسية ومحاور سياسية جديدة للتهيئة العمرانية واسترجاع التحكم في الإقليم،
- الإطار الجهوي وتوظيف سياسة التهيئة العمرانية.
10 1 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه 1 حالة الإقليم تتمحور الوثيقة الأولى التي تحمل عنوان “الجزائر “اليوم” حول فصلين أثنين، وهما :
- يكشف أولهما “حالة الإقليم” ويتمحور أساسا حول العوامل المساعدة والضغوط الطبيعية للإقليم وحول خصوصيات مكوناته وشاغليه موارد سكان، تعمير، أنشطة، هياكل قاعدية وتجهيزات… إلخ
- يحتوي ثانيهما تحليلا نقديا لمختلف برامج وأعمال التهيئة العمرانية التي تمت المبادرة بها في إطار نظام التخطيط القديم. وفي هذا الإطار تمت الإشارة بوجه خاص إلى الأسباب التي أدت إلى تدهور هذه الاستراتيجية في التخطيط الإقليمي منذ الإستقلال حتى نهاية الثمانينيات، بل حتى يومنا هذا. وتم تقديم جانب التعمير الذي عولج بدقة، كأحد الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى النجاح الضئيل لأعمال التهيئة العمرانية ، كما أن آثارها المؤثرة في نمط تنظيم سكان المدن والأرياف وتجمعهم أدت إلى إنشاء مدن صغيرة ومتوسطة وتزايدها بشكل فوضوي، حيث بلغ عددها 450 مدينة ومن ثم برزت مشاكل تتعلق بالتحكم فيها وفي تسييرها، أدت إلى الاختلالات وأشكال نمو مفرطة وتفاوت كبير في مجالات المدن الكبرى وبروز اختلافات تنبئ بتفكك النسيج العمراني وتفاوتات اجتماعية خطيرة. وينظر إلى هذه الوضعية القائمة في الوثيقة على أنها رهان كبير لكل سياسة جديدة للتهيئة العمرانية وكنتيجة طبيعية لهذه المعاينة يقترح مسعى جديد يستند إلى الوعي والإنضباط الاقتصادي يدعمه سيناريو إرادوي يتوفر على مزايا اقتصادية يمكن أن يقوم عليه “استرجاع الإقليم” من خلال مشروع وطني يوصف بمشروع تعبوي. تشير المقاربة الديمغرافية المتبعة في مشروع الجزائر غدا - حالة الإقليم إلى البديل الآتي : سيناريو يوصف بأنه توجهي وينعت بأنه سيناريو “ التأخر “ “ واللامبالاة “، سيناريو يوصف بأنه مستقبلي تطلعي وينعت بأنه سيناريو “ التجديد والإنضباط ..” وتحلل تأثيرات السيناريو التوجهي من خلال أخطار زعزعة الإستقرار بكيفية لا رجعة فيها تقريبا، نتيجة التنظيم الفضائي الحالي. وبهذا الصدد، يقدّم تفسير مزدوج لهذا السيناريو :
- ضغط شديد على المناطق الساحلية والتل التي أصبحت هشة من جراء الأضرار التي لحقت بمواردها الطبيعية،
- فرض إجراءات مادية ومالية ومؤسساتية بطيئة في التكفل بحاجات السكان الإضافيين. 1 وأمام هذه الأخطار ، يظهر تحدي السيناريو الموصوف بالمستقبلي أو الإرادوي كاختيار تفضيلي تعرف مبادؤه كما يأتي :
- مشروع تعبوي وطموح مجدّد، يندرجان في محيط عالمي .
- استيراتيجية موضوعية تستمد جوهرها من مشروع وطني للتهيئة العمرانية وتطور الإقليم. لا يختلف السيناريو المستقبلي القائم على نفس الفرضيات الديمغرافية التي تؤسس السيناريو التوجهي (أنظر الجدول رقم (1) عن هذا الأخير إلا فيما يخص التوزيع الفضائي للسكان خلال العشريتين 2010/2000 و . 2020/2010 وهكذا سيشرع، ابتداء من سنة 2000 في إعادة توزيع ما يسمى بالفائض السكاني حسب الأقساط الآتية : 75 % نحو الهضاب العليا 25 % نحو الجنوب.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 11 الجدول الأول تطور السكان حسب الجهة والمنطقة في تصوّر السيناريو المستقبلي (المصدر : الجزائر غدا) السنة 1990 2000 الجهة السكان السكان شمال - غرب 4335 5444 شمال - وسط 8316 10226 شمال - شرق 3948 4854 المجموع الفرعي 16599 20524 التل . ه . ع - غرب 1435 1374 ه .ع - وسط 1218 1629 ه..ع - شرق 2544 4596 المجموع الفرعي 6187 8099 الهضاب العليا جنوب - غرب 1566 2087 جنوب - شرق 705 952 المجموع الفرعي 2271 3039 الجنوب الجزائر 25067 31662 2 استرجاع الإقليم الوحدة : ألف نسمة 2010 2020 الهدف السكان الهدف السكان 500 5993 1000 5900 100 10966 2000 10300 500 5188 1000 4700 2000 22147 4000 20900 500 + 2829 15000 + 4900 1000 + 3066 15000 + 5300 0 6540 0 6400 1500 + 11435 +3000 16600 300 + 2994 500 + 4400 200 + 1431 500 + 2300 500 + 4425 1000 + 6700 38007 44200 سطرت الوثيقة الثانية الخطوط العريضة لسياسة التهيئة العمرانية الجديدة، المتسمة بالارادوية وتبلورت حول 16 محورا للتفكير والنقاش، حيث تهدف، عبر تطور الذهنيات، إلى نشر ثقافة في التهيئة العمرانية، ويبقى محرك هذه المنهجية هو إعادة توزيع ملائم للموارد والبحث عن النجاعة في استعمالها. ولبلوغ هذا الهدف، تندرج “الاستراتيجية الوطنية للتهيئة العمرانية، كما وردت في هذه الوثيقة، في إطار الصحوة الوطنية، والقطيعة مع المناهج السابقة. الفصل، والمتمحورة خاصة حول ما يأتي : وتم شرح هذا الخيار بالتفصيل عبر الاشكاليات المسجلة في هذا
- استراتيجية اقتصادية جديدة ناجمة عن تنفيذ برنامج التصحيح الهيكلي
12 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه سياسة ديمغرافية واجتماعية جديدة ترتكز على ما يأتي :
- سياسة ديمغرافية متوازنة ناتجة عن برنامج وطني للتحكم في النمو الديمغرافي،
- منظومة تربوية فعالة وديمقراطية
- سياسة تشغيل طموحة وديناميكية
- سياسة جديدة للهياكل القاعدية التقنية تعتمد على الأشغال الكبرى للتهيئة العمرانية
- سياسة فلاحية ونمط تنموي ريفي قائمين على إعادة التأهيل والتنمية المدمجة للفضاءات الريفية والمساحات الزراعية،
- سياسة حكيمة لحماية الفضاءات الحسّاسة وترقيتها ( السهوب، الجبال الساحل الجنوب … إلخ ) تتطور في إطار مؤسساتي ملائم، وتدعم هذه السياسة محافظات سامية ومراصد جهوية، سياسة صناعية واقعية أكثر وتصور لإعادة التنمية يندرج ضمن آفاق الانعاش الاقتصادي وترقية الاستثمارات
- سياسة خاصة بالمدينة والمدن الجديدة جريئة ومنسجمة وواعدة،
- سياسة جديدة لتنمية وإعادة انتشار المصالح العمومية التي من شأنها المساهمة في إضفاء المصداقية على الإدارة وفي تدعيم سلطة الدولة على كل المستويات،
- سياسة تثمين التراث والنشاط الثقافي
- سياسة جديدة للتنمية الجهوية والنشاط المحلّي، باعتبارها قاعدة لإعادة توازن الإقليم والتنمية الشاملة. وتهدف إلى تشجيع الفضاء الجهوي وترقيته وتوظيفه من خلال ما يأتي :
- خيار الأشغال الكبرى للهياكل القاعدية
-
- تنظيم هياكل التشاور الجهوية
- تأسيس علاقات الشراكة بين الدولة والجماعات المحلية
- إعادة تحديد أدوار الشركاء والعاملين في حقل التهيئة العمرانية، وهم الدولة والجماعات المحلية ومختلف المتعاملين المحليين،
- وضع أدوات وآليات جديدة للتخطيط تشرك مجمل الفضاءات بما فيها فضاء المنطقة،
- توطيد تنمية الفضاء الجهوي بوصفه إطار التخطيط والترقية، بواسطة أداة ملائمة وهي المخطط الجهوي للتهيئة العمرانية،
- إصلاح الجباية والمالية المحلية، الذي يعتبر أولوية في إطار تحويل الصلاحيات والإدارة والتسيير والتهيئة العمرانية لصالح الجماعات الاقليمية
- وضع الأدوات المالية للتهيئة العمرانية وأشكال المساعدة والاجراءات الحفزية التي من شأنها تشجيع إعادة الانتشار والتوازن للاقليم، لاسيما من خلال إنشاء ما يأتي :
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 13
- صندوق وطني للتهيئة والتنمية العمرانية،
-
- صناديق جهوية للتنمية والتهيئة العمرانية
- صندوق التجهيز والتهيئة العمرانية ?
- وضع هياكل جديدة لتأطير التنمية والتهيئة العمرانية مدعمة تتماشي ومضمون الاستراتيجية المسطرة وتعقيدها. وهكذا يتوقع إنشاء هياكل دعم السياسات المبادر بها والمنفذة بالاضافة إلى ضرورة وجود دائرة وزارية مكلفة . بمهمة التهيئة العمرانية، ويتعلق الأمر بما يأتي :
- مجلس وطني ذي طابع استشاري، يكلف بتوجيه الاستراتيجية الشاملة للتهيئة العمرانية يرأسه رئيس الحكومة،
- مرصد وطني للتهيئة العمرانية يكلف بجمع النشاط الجهوي والمحلي وإعداده وتقويمه،
- هيئة جهوية تدعى “الندوة الجهوية الاقتصادية والاجتماعية” تدعمها مندوبيات جهوية. ومن جهة أخرى، ينبغي إدماج الجزائر في فضاء مغاربي بصفة فعالة أكثر ومن خلال مايأتي : ★ لجنة مغاربية للتهيئة العمرانية
- مجلس مغاربي
- صندوق مغاربي للتهيئة العمرانية يكون بمثابة دعم للهيئات المذكورة أعلاه . 3 البعد الجهوي تقترح الوثيقة الثالثة التي تحمل عنوان التهيئة العمرانية في بعدها الجهوي وضع إجراءات وآليات للتضامن والتكامل بين الولايات على المستوى الجهوي، مما يوفر الإطار الأمثل لتجاوز الصعوبات المحلية وإرساء الخيارات الكبرى للنشاط الجهوي في إطار المشروع الشامل للتهيئة العمرانية. وهكذا يعتبر المخطط الجهوي للتهيئة العمرانية الأداة الرئيسية للسياسة الجديدة في التهيئة العمرانية. تهدف هذه السياسة الجهوية إلى تنظيم وتشجيع تنمية منسجمة ومستقلة للفضاءات الجيو - اقتصادية المتكاملة. ويكمن الهدف المنشود للسياسة الجديدة في التهيئة العمرانية في القيام، خلال السنوات القادمة، بوضع ثقافة جديدة للتهيئة العمرانية وتغيير الذهنيات، لاسيما بواسطة :
- إعادة انتشار سياسي ومؤسساتي يعتمد على اللامركزية والتنظيم الجهوي،
- إعادة تحديد دور الدولة في مجال تدخلها الاقتصادي
- إعادة انتشار إقليمي للهياكل القاعدية الكبرى والتنمية تتصل بالخيارات المعتمدة
- إعادة انتشار ملموس للكفاءات والأموال لفائدة الجماعات المحلية من خلال إعادة توزيع منصف لجزء من الجباية والثروة الوطنية
- إعادة انتشار سوسيولوجي واجتماعي للتمثيل والسلطات المحلية لصالح الجيل الجديد .
14 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه ثانيا - عناصر للتقدير والتفكير 1 - على مستوى ميادين التوافق يسجل المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بارتياح، مبادرة إدراج ملف التهيئة العمرانية ضمن التشاور الواسع المحدد في شكل نقاش وطني حتى وإن لم يشر هذا الملف إلى تقرير المجلس المصادق عليه في الدورة الثالثة المنعقدة في شهر أبريل سنة 1995. و يعرض الملف المواضيع الأساسية الملائمة في التهيئة العمرانية والمتعلقة برد الإعتبار للفضاء الريفي و تنميته تنمية منسجمة ، وبالتكفل بالفضاءات الحساسة و بضرورة تطبيق سياسات استصلاح ملائمة بشأنها (السهوب، الجبال الساحل الجنوب كما يشير الملف إلى مبادىء السياسة الجديدة للتعمير. كما يعد الملف حصيلة موضوعية، وإن لم تكن شاملة فهي تعبر عن الوضعية.
- ويؤكد الملف على مستوى المبادىء وفي الباب الخاص بشركاء التهيئة العمرانية ضرورة إعادة توزيع الأدوار و وسائل الدولة والجماعات الإقليمية، ويحدد في الوقت نفسه علاقاتها الجديدة عن طريق التشاور والتعاقد في برامج التنمية والتهيئة العمرانية.
- و يضع الملف كذلك الترتيب السلمي للأدوات المؤسساتية للتهيئة العمرانية ويوضح ضرورة إصلاح المالية المحلية ووضع أدوات الدعم المالي. يلاحظ على مستوى هياكل التأطير تبنّي مصمم المشروع اهتمامات الإنسجام والوحدة في العمل مثلما يوصي بها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والتي ستؤدي إلى إنشاء مجلس وطني للتهيئة العمرانية والبيئة. غير أن مهام وصلاحيات هذا المجلس كما وردت في هذه الوثيقة لا تتكفل بتوصيات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. كما تسجل في الملف مقاربة إعادة التوازن الجهوي بواسطة التشغيل والإشارة إلى الديناميكية الضرورية التي يشكلها مجال التقدم العلمي والتقني. يقترح مصمم المشروع، حسب منطقه سيناريو إرادوي على المديين المتوسط والبعيد ، سنتطرق فيما بعد إلى تقدير انعكاساته المباشرة وغير المباشرة. بالرغم من أن خيار الهضاب العليا قد تم اعتماده كخيار أساسي، إلا أن عرض الأعمال والأشغال لم ينص على التكفل الفعلي بذلك. يشكل إدماج المشروع في المحيط الدولي ( المغاربي والمتوسطي ) تقدما في إعداد استراتيجية وطنية للتنمية والتهيئة العمرانية لجزائر الغد. 2 على مستوى المسعى لا يعالج المسعى الذي اعتمده مصممو مشروع “ الجزائر غدا “ بشكل واضح هشاشة التراب الوطني، سواء فيما يتعلق بتماسكه أو بمقتضيات الدفاع وسلامة التراب والوحدة الوطنيين. وفي هذا الصدد، يجب تسجيل قلة الإهتمام بالمناطق الحدودية التي تقتضي تكثيف المؤسسات البشرية وينبغي أن يشكل هذا الإهتمام محورا رئيسيا للمشروع. وتتسم مخططات التنمية المقترحة، على العكس، بتوجهها إلى تعميق هشاشة التراب الوطني من جراء الكثافة الديمغرافية والهياكل القاعدية على مستوى الأقطاب الساحلية.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 15
- على الصعيد الاقتصادي، يسبب نمط التهيئة المقترح تكاليف إضافية وينطوي على خطر تفاقم وتعميم “ سوء المعيشة “ السائدة حاليا في عدة نقاط استقطابية من الإقليم الوطني. وتساهم الطريقة الواردة في التقرير في تمييع المسؤوليات، إذ يكرس عجز الدولة على القيام بسياسة عمومية للتنمية والتهيئة العمرانية التي تجرد أهم المتعاملين والشركاء ( الجماعات المحلية ) من ممارسة مهامهم وصلاحياتهم القانونية في المراقبة والتأطير وتجسيد قدراتهم المحلية وتحسين تسييرهم قصد تحضيرهم للتكفل بمجال ما بين البلديات. تبدو المنهجية المفصلة في التقرير كمقاربة غامضة ومنغلقة بالرغم من صياغتها المبتكرة على الصعيد الإصطلاحي، وبالرغم من اعتمادها على الحوافز المحلية لتحسين الإطار المعيشي للمواطن . إن الحوافز لم يتم التكفل بها عند التنفيذ على أنها أولويات . تتم صياغة محاور التدخل دون ضغوط مالية أو تقنية أو بشرية وتقتصر أحيانا على قوائم لأعمال تكرس بعض الإنحرافات في مجال المياه والإستثمار التوسعي والنقل والمواصلات السلكية واللاسلكية، بسبب غياب دراسات تقنية ومقاربات مبنية على العلاقة بين التكلفة والجدوى، مما قد يعرف المشروع بأنه متذبذب وحتمي، وتنقصه الصبغة الميدانية.
- يجب أن يكون برنامج عمل التهيئة العمرانية منبثقا من استراتيجية للتنمية والنمو الإقتصادي، تعتمد على التحليل وتقدير اقتصادي واجتماعي، بمفهوم المقارنة بين توفر الموارد والطلب الاقتصادي والاجتماعي، وبمفهوم رزنامة عمليات واعدة للتهيئة العمرانية. إن هذه المقاربة الغائبة في المشروع، من شأنها أن تسهل تحديد سياسة التهيئة العمرانية ضمن ثلاثية الأولويات والمراحل والوسائل. 3 على مستوى المحتوى 1.3 البعد البشري 1.1.3 - السكان والتشغيل يبدو من دراسة المعطيات المميزة للسيناريو التوجهي الوارد في المشروع أن وصفه بسيناريو الكارثة مبالغ فيه، لأن مؤشرات النمو الديمغرافي باستثناء التوزيع الفضائي غير المنسجم بل غير المنطقي، تبدو أنها ليست تعبيرا عن وضعية ملزمة فعلا، بل غير مقبولة. 2.36%%%% سنويا بين 1990 و 2000 1.92% سنويا بين 2000 و 2005 1.75% سنويا بين 2005 و 2010 1.52% سنويا بين 2010 و 2020 . في الواقع، تطابق نسب النمو هذه الفرضية المتوسطة المتوقعة لدى المصالح المؤهلة للإحصائيات الوطنية. أما الفرضيتين الأخريين، الأولى المسماة “ بالدنيا “ والموافقة لتصور عدد السكان في حدود 39,4 مليون نسمة سنة 2010 و 42,2 مليون نسمة سنة 2020 ، والثانية المسماة “ بالعليا “ التي تحدد عدد السكان في حدود 39,4 مليون نسمة سنة 2010 و 46,6 مليون نسمة سنة 2020 ، لا تختلفان إلا في التطور المنتظر للسكان خلال العشرية 2020/2010؛ مما يسمح بتقدير الصعوبة في التفكير على المديين القريب والمتوسط في حلول بديلة للنمو المعتدل والمختلف نسبيا. ويظهر هكذا أن السيناريو المعتمد في الوثيقة “ الجزائر غدا “ يشبه سيناريو وسيطا بين الفرضيتين المتناقضتين.
16 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه ولا يمكن للسيناريو الآخر الذي يحبذه مصمم المشروع، أن يوصف حسب رأينا بالسيناريو المستقبلي لأنه لا يحتوي إلا على معطى التوزيع الفضائي للسكان ويرتكز هذا السيناريو في الواقع على نفس نسب النمو المعتمدة في السيناريو التوجهي. وهكذا تعبر الآفاق الديمغرافية أكثر عن إرادة توزيع الشغل أكثر مما تعبر عن استقبالية ترتبط بقدرات فضائية حقيقية ومؤكدة، وأكثر من ذلك هل تم تقدير أحجام مناصب العمل الواجب إنشائها بصفة موضوعية حتى تكون ركيزة للسيناريو الديمغرافي المستقبلي ؟ وينتظر هكذا :
- توفير 1.550.000 منصب شغل في المجموع بالهضاب العليا ( من بينها 83 % مخصصة للشغل الحضري ) ،
- توفير 651.000 منصب شغل في المجموع بالجنوب ) من بينها 87 % مخصصة للشغل الحضري ) ،
- توفير 818.000 منصب شغل في المجموع بالتل ) من بينها 69% مخصصة للشغل الحضري) ، يستمد هذا التصور مصدره من التخطيط الوطني للتهيئة العمرانية الذي تجاوز الزمن معطياته، لذا يجب التساؤل عن قابلية تطبيق المقاربة المذكورة وتجسيدها. جدول 2 تطور أهداف التشغيل حسب كل وكل قطاع وفق السيناريو المستقبلي ط 2000 2010 ت ! ور و . ج ور و. ج ور منطقة التل 915 1774 1167 2293 252 الهضاب العليا 355 704 517 1278 162 الجنوب 112 270 201 492 89 معدل البطالة 30 % 30 % 10 % 20 % الجزائر 1382 2768 1885 4068 503 و. ر : وظيفة ريفية و. ح : وظيفة حضرية ط.ت. إ: طلبات تشغيل إضافية ملاحظة : حسابات تستند إلى قاعدة تكفل كل وظيفة بأربعة ( أشخاص في الوسط الريفي. منطقة طبيعية المصدر : الجزائر غدا الوحدة : ألف منصب شغل 2000 ط 2010 2020 ت 2010 ! 2020 وج ور وج ور و. ج 524 940 2340 42 574 622 1992 105 714 202 249 804 48 312 10 % 20 % 1300 1811 5136 153 1068 4 ) أشخاص في الوسط الحضري، وخمسة ( 5 )
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 17 2.1.3 - الإسكان والإطار المعيشي تقدم الوثيقة أزمة السكن كنتيجة لمختلف السياسات القطاعية غير الملائمة التي شرع فيها منذ سنة 1966، وستزداد هذه الأزمة حدّة تحت تأثير العوامل الداخلية والخارجية المرتبطة أساسا بالمحيط المباشر وغير المباشر وتفكك الجهاز الإنتاجي وكذا غياب استراتيجية وطنية حقيقية لإنعاش هذا القطاع، المتفاقمة بفعل النمو الديمغرافي المتزايد. و زيادة على ذلك، ستزداد أزمة السكن خطورة بفعل النقائص العديدة التي لازالت تتراكم وتؤثر سلبا على الأهداف المسطرة وهي :
- قدم الحظيرة العقارية المنجزة قبل سنة 1962 والمقدرة ب 1.948.000 سكن،
- ضعف وعدم نجاعة وسائل الإنجاز التزايد المستمر في العجز في مجال السكن، المقدر سنة 1994 ب 1.200.000 سكن
- ضعف وسائل التمويل وواحديتها
- تزايد الطلب الإجتماعي
- انتشار الظواهر الاجتماعية الحضرية بنايات غير شرعية، انحرافات، سوء المعيشة ( الناجمة عن التمركز الحضري الفوضوي وغير المحكم وتنظيم قانوني حضري تجاوزه الزمن. غير أنه، أمام ضخامة مأساة السكن التي اتخذت أبعادا خطيرة و أدت إلى تدهور مقلق للإطار المعيشي للسكان فإنه يبدو أن العمليات المقترحة في الوثيقة لا تكرس القطيعة مع السياسات السابقة التي أعطت النتائج السلبية المعروفة لدى الجميع. عرفت مختلف المخططات التنموية مواجهة بين سياستين في مجال إنعاش قطاع الإسكان دون توفير الشروط المثالية لإنعاش حقيقي للقطاع. اعتمدت السياسة الأولى وهي قطاعية، على التسيير الإداري الممركز وكانت تؤثر في البداية على أهم متعاملي القطاع بتشجيع بعض الأعمال في منظومة التنظيم والتمويل والإنجاز. وتحاول هذه السياسة تبرير الفوضى الهيكلية والتنظيمية والمالية بمبررات تقنية واقتصادية دون اقتراح الحلول الجذرية التي تسمح بالخروج من الأزمة وتخفيف عوامل الإضطراب المرتبطة بالمحيط غير الملائم. وتسعى السياسة الثانية المسماة باللامركزية إلى أن تجعل من الجماعات المحلية السند القوي لأي إنعاش لقطاع الإسكان والإطار الملائم لضمان انسجام المجهودات وتظافر الوسائل التي يجب تعبئتها على المستوى المحلي، ويتم تنظيم تنفيذ هذا الطلب حول المخططات المحلية للإسكان التي تتماشى والحقائق المحلية والتي تبادر بها كل ولاية. كما تسعى هذه السياسة إلى تحميل الوالي مسؤولية أوسع في إعداد المخطط المحلي للإسكان وتطويره. إلا أنه يبقى في الواقع، هذا المسعى محدودا لأنه لم يترتب عنه توفير الوسائل الضرورية لتجسيده. وعليه يتعين تنسيق وتكامل هاتين السياستين، بوضع برنامج عمل واقعي أكثر ، وفعال وملموس، قصد ضمان انسجام الطلب في المستقبل، يتمحور على الخصوص على ما يأتي : تحميل الجماعات المحلية مسؤولية أكبر،
1.8 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه وضع آليات تمويل متنوعة تكون في متناول المتعاملين العقاريين والمواطنين ، وضع نظام جبائي حفزي ومرن تجاه مؤسسات الإنجاز، تحرير الطاقات والكفاءات المحلية والوطنية. وفي هذا الإطار، يجب القيام بمسعى جديد ودعمه بأعمال شجاعة وجريئة على مختلف المستويات. وتقتضي الإجراءات الواجب اتخاذها تشاورا أوسع حول الملف قصد :
- تثمين الكفاءات وتجنيد كل الطاقات والموارد الوطنية التي من شأنها المساهمة الفعالة في التكفل الحقيقي بالطلب
- تجاوز إطار التفكير والنظرة القطاعيين الذي لا يتماشى والاستراتيجية الجديدة، ضمان الانطلاق الجديد الفعلي لهذا الملف. وبالفعل، يقتضي البحث عن ديناميكية جديدة وعيا حقيقيا لجميع المتعاملين وأصحاب القرار المعنيين بالتكفل بهذا الملف الذي ينبغي أن يرتكز على تقدير موضوعي ومعرفة حقيقية لحالة الأوضاع السائدة بما تنسجم تماما مع المحيط العام. يكمن الهدف في البحث عن انسجام وتكامل أكبر للسياسات المختلفة في الإسكان والمدينة والسكن. وينبغي أن تندرج هذه المعطيات ضمن استراتيجية حقيقية لإنعاش قطاع البناء بواسطة مايأتي : إعادة تحديد كيفيات تدخل السلطات العمومية وعملها، تقليص الفارق بين العرض والطلب بفضل سلسلة من الأعمال الجريئة سواء على مستوى التسيير والتمويل والإنجاز والتموين أو على مستوى المراقبة والحصول على العقار ووسائل الإنجاز والدراسة
- تقدير الطلب وتحديده حسب الفئة الاجتماعية والمداخيل إشراك الجماعات المحلية وتحميلها المسؤولية الكاملة أثناء كل المراحل. تنويع السوق العقارية وتشجيع أشكال جديدة للسكن، خارج إطار الدولة، بتكاليف وآجال إنجاز معقولة،
- تنظيم وتبسيط كيفيات التدخل لمختلف المتعاملين ( الحصول على التمويل، والعقار، والتموين ) ، تطوير صناعة حقيقية للبناء، إعادة تحديد نمط تنظيم المدن وتسييرها. إضافة إلى ذلك، ونظرا إلى أن السكن يشكّل الإطار المعيشي المفضل للمواطن ينبغي أن تحدد كيفيات الحصول عليه التي يجب أن تكون مطابقة للقدرات المالية للعائلات، التي يمكن أن تعبئها الدولة. 2.3 - البعد الفضائي 1.2.3 - الفضاءات الحضرية والريفية أ - الميدان الحضري إذا كان لهذه الوثيقة الفضل في الطرح الصريح لإشكالية التهيئة العمرانية المرتبطة بتصور خاطيء للتعمير تتعذر مراقبته، وذي توجه غير مرغوب فيه بل غير مقبول، فإنها لا تتناول مبادىء الترتيب السلمي الوظيفي
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 19 القائم على تحديد الأدوار والوظائف ومجالات التأثير للمراكز الحضرية الموجودة والتي سيتم إنجازها. يجب أن تكون هذه البنية مميزة وفقا لخصوصيات المجموعات الكبرى التي تشكل الإقليم الموطني وذلك بواسطة ما يأتي : إعادة توازن البنية والشبكات في الشمال لا سيما المساحات الحضرية الكبرى والمناطق الأقطاب. ترقية بنية حضرية في الهضاب العليا في مستوى الدور المسند لهذه المنطقة الكبيرة من البلاد، في المستقبل القريب.
- تكييف بنية حضرية في الجنوب مع الظروف الجغرافية والطبيعية وكذلك مع الآفاق التنموية للأنشطة الفلاحية والسياحية. يبقى المسعى المقترح في الوثيقة محدودا حتى وإن كان له الفضل في طرح المشاكل على مختلف المستويات انطلاقا من المنطقة إلى الحي مما ينم عن إرادة إشراك كل المجتمع الجزائري ولفت انتباهه إلى أهمية المشروع وتوسيع التشاور. رغم وجود بنية حضرية متوازنة نسبيا، لم تدمج المدينة من جديد في محيطها الجهوي ولم تدمج الدراسات العمرانية بصفة صحيحة الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية للمدينة ووجهت نحو مخططات شغل الأراضي المتوفرة والتي يجب تحويلها. ولم تتكفل هذه الدراسات إلا نادرا إن لم نقل أبدا بإثبات قابلية تطبيق هذه المخططات وبتطلعات المواطنين. ومن جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى مسؤولية السلطات المحلية لأنها قليلة هي الجماعات المحلية التي احترمت مخططات التعمير وشغل الأراضي ففضلت دائما إما عن جهل وإما عن قلة اقتناع سياسة تجزئة الأراضي وبرامج أخرى تقررت بإجراءات غير مخططة بل غير مدروسة. ب / الميدان الريفي إن الأزمة المتعددة الأبعاد التي تتعرض إليها الأرياف والتي تزداد حدة بفعل الإختلال بين المدينة والريف تؤثر في كل سياسة فلاحية وتطرح من جديد النقاش حول أولوية التنمية الريفية ضمن استراتيجية التهيئة العمرانية. وفعلا، يجب أن يعتمد الإدماج الأحسن للتهيئة الريفية في المشروع العام على بعض الخيارات الرئيسية وهي :
-
- تنظيم الأرياف والمساحات الزراعية
- بنية ريفية تندرج في المشروع الشامل للتهيئة العمرانية. ويجب أن يعتمد تسيير هذا الفضاء على مايأتي : إقامة وترقية شبكة للحفاظ على الموارد الطبيعية والقدرات الفلاحية وحمايتها، لا سيما من خلال :
- إعادة بعث بعض الزراعات التقليدية والعريقة المتكيفة مع الصنف والنمط المتوسطي، التي أهملت أو همشت، وتكييفها مع المعطيات الجيو- اقتصادية
- إنجاز هياكل قاعدية في ميدان الصناعات الغذائية كتلك المتعلقة بنشاطات التخزين والتعليب والتحويل… إلخ. تكريس القطاع الفلاحي كقطاع استراتيجي والتكفل بصفة ناجعة بالمشاكل المرتبطة بفضائه، لاسيما عن طريق ما يأتي :
20 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه . التطهير والحل النهائي للنزاعات العقارية الموجودة، بتطبيق النصوص السارية، وتلك التي هي قيد المصادقة عليها ضمن روح القانون المتضمن التوجيه العقاري ترتيب مجمل الأراضي الفلاحية وتحديد كيفيات تحويلها والتنازل عنها لفائدة التهيئة والاستثمار الاقتصادي والتعمير أو كل استعمال آخر. وفيما يخص الفضاءات الريفية، على التهيئة العمرانية أن تضع حدا للتدهور “ الملحوظ “ للمناطق الريفية، علما بأن الهدف المنشود يكمن في إعادة بعث الحياة الريفية النشيطة. وبهذا الشأن، تظهر التجارب الناجحة في العالم أن المقاربة الجهوية هي التي ساعدت في تنظيم العالم الريفي وتنميته. إن تحسين ظروف المعيشة وبالتالي العيش، التي يمكن اعتبارها في أغلب الأحيان أكثر من البطالة، المتسببة في النزوح الريفي، من شأنه أن يضع حدا لهذا النزوح نظرا للطابع المنقر للريف وليس الطابع الجذاب للمدينة التي تبقى هيكليا غير جذابة لاستقبال سكان الريف. وعليه، بدل التفكير في كيفية امتصاص هذه اليد العاملة الريفية من طرف المراكز الحضرية الكبرى، يتعين ترقية النشاطات التي من شأنها تحديث قطاع الفلاحة على مختلف المستويات وفي مختلف المجالات. ينبغي دعم وتوسيع الأعمال الرامية إلى ترغيب المزارعين الشباب، كما ينبغي أن تساهم المساعدات الموجهة للمناطق الجبلية في استقرار السكان والمحافظة على التربة وتشجيع الزراعات الجبلية. 2.2.3 الفضاءات الحساسة أن الساحل يعتبر الساحل الفضاء الرئيسي لتهيئة مجموع التراب الوطني، كما يشكل الساحل مصدر طاقات هائلة للتنمية. قد يلخص الساحل، بمفرده ، إشكالية التهيئة العمرانية للبلاد، بالنظر إلى :
- الضغوط الديمغرافية المتزايدة باستمرار التي تمارس على الموارد الطبيعية المحدودة والضعيفة، من جهة،
- التباينات الصارخة على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تميز بعض المناطق، والتي يجب تصحيحها مع السهر على إبقاء التوازنات الأساسية للبيئة، من جهة أخرى. ينبغي التذكير أن الساحل يحتوي على عشر (10/1) البلديات ويقطن به خمس (5/1) سكان الجزائر، والأكثر من ذلك نجد أن ثمن (8/1) السكان يقيم بالمدن الساحلية الثلاثة الكبرى وهي الجزائر ووهران وعنابة. يضاف إلى ذلك أثناء فصل الصيف، سكان إضافيون يقدر معدل عددهم ب 9 ملايين نسمة، أي ما يعادل عبئا يتراوح بين 14 إلى 15 مليون نسمة في فضاء ساحلي هش يعاني تأثيرات كل الأنشطة بفعل غياب أدوات قانونية تنظيمية ملائمة. يشكل هذا الفضاء الشاسع والمتنوع من خلال وضعيته الجغرافية الخاصة، مكان تنافس عدد معتبر من المستعملين (الصناعة، التجارة، التعمير السياحة ويناشد الساحل اليوم، أمام الهجمات العديدة التي يتعرض لها، السلطات العمومية لوضع استراتيجية ملائمة من خلال إجراءات تنظيمية في مجال استعمال الساحل وحمايته والحفاظ عليه. إن التنمية الفوضوية التي تتخذ من الساحل مسرحا لها، خصوصا منذ العشريات الأخيرة، تشكل اليوم مصدر تهديدات كبرى لتوازن المنظومة البيئية للساحل وديمومتها.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 21 21 ينص مشروع “الجزائر “غدا” على أن الاستراتيجية المستقبلية لتهيئة الساحل يجب أن تستوحى من الإطار القانوني العام الذي سوف يؤسس. ومن ضمن مهام هذا الإطار تحديد سياق الفضاء الساحلي بوضوح مما سيسمح بالتحديد الدقيق لمحتوى التشريع المنتظر وتوجيهه، وسيخص هذا التشريع تثمين الساحل والحفاظ عليه وكذا توضيح دور الدولة في التهيئة المرغوب فيها. وبهذا الصدد، ولترسيخ هذه المقاربة بصفة صحيحة ، يقترح المشروع المبادرة « بمخطط وطني لتهيئة الساحل » وعليه، ولتأطير هذا المسعى بصفة فعالة على الصعيد الإداري والتقني، يقترح المشروع إنشاء مرصد وطني للساحل يدعم بثلاث ملحقات جهوية. في الواقع، حتى وإن كانت السلطات العمومية عاكفة حاليا على سد بعض الفراغات القانونية في هذا المجال، فإنه من الضرورة بمكان ترقية “ثقافة بيئوية” مدمجة في ثقافة أوسع وهي ثقافة الموارد. إذا كانت الأدوات موجودة أو هي قيد الإعداد، مثل المخططات الرئيسية للتهيئة السياحية والمخططات الولائية للتهيئة، والمخطط الرئيسي لتهيئة الساحل، ومخططات أخرى، فلا يمكنها أن تكون فعلية، أو في أي حال، ناجعة إلا إذا كانت مؤطرة ومدمجة ضمن استراتيجية شاملة للتهيئة العمرانية. ويتعين على هذه الاستراتيجية تحديد تدابير حماية الفضاء الساحلي وتثمينه. ينبغي التساؤل حول جدوى المخطط الوطني لتهيئة الساحل المقترح في هذا المشروع. ويبدو من الأنسب من أجل ضمان الفعالية، إعادة توجيه الأهداف والمسعى المقترح في المخطط الوطني لتهيئة الساحل على ضوء المسعى الخاص للمخطط الرئيسي لتهيئة الساحل بما أن هذا الأخير يوجد في طور الإعداد. ب الجبل يوصف إقليم “الجبل” الذي يعني في هذا المشروع الجبال التلية وسلسلة الأوراس، بفضاء هش حيث شروط الحياة فيه صعبة بالنسبة للسكان. . تتمحور التهيئة الشاملة للجبال على الصعيد الاستراتيجي مثلما يتصورها المشروع ( المستوحى من قانون التهيئة العمرانية ) حول المبادىء الرئيسية الآتية :
- تهيئة الفلاحة وتطويرها،
- تنويع الأنشطة خاصة تلك المتعلقة بالصناعة المتوسطة والصغيرة والسياحة والخدمات،
- تثمين التراث الغابي وحمايته
- تجهيز المناطق
- مساعدة الجماعات المحلية . يقترح المشروع كدعم أساسي لهذه الاستراتيجية الشاملة وضع إطار قانوني ملائم يعبر عنه في الوثيقة بالقانون المتعلق بتهيئة “الجبل” “وصندوق تهيئة الجبال “ كما يقترح المشروع بالإضافة إلى ذلك، في مجال التأطير، إنشاء “مرصد وطني للجبل”، تساعده ثلاث محافظات جهوية لتهيئة الجبال. ج السهوب شكلت الموارد الرعوية للمناطق السهبية منذ القدم إنتاجا فلاحيا لا يستهان به. إلا أن نصيب هذا التراث تراجع
22 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه بصفة محسوسة خلال السنوات الأخيرة من جراء عوامل مادية واجتماعية اقتصادية عديدة، أدت طبعا إلى اختلال الوسط البيئي، مما يشكل مؤشرا لضياع حقيقي للنشاط الرعوي. إن التجارب العديدة والمكلفة التي أقيمت بغية تجنب هذه الوضعية وتصحيحها أدت في الواقع إلى إضعاف الوسط البيئي لأنها كانت في الغالب ظرفية ومعزولة ولم تتكفل بصفة فعلية بالبعد البشري. يضع المشروع “الجزائر غدا “ انطلاقا من هذا التقييم العام، الخطوط العريضة لاستراتيجية تثمين السهوب ويوصي بأن تتمحور هذه الاستراتيجية حول ما يأتي :
- إشراك المجموعات السهبية في تجسيد كل عمل في مجال التهيئة تجديد السهوب بواسطة نظام رعوي عصري وأحزمة خضراء،
- إدماج النشاطات الرامية إلى التحسين العام للإطار المعيشي للسكان في مشروع شامل لهيكلة البنية الحضرية المتمحورة حول ثلاث (3) مراكز اتصالية : العريشة بالغرب، قصر الشلالة بالوسط وبئر العاتر بالشرق
- تعبئة المياه وتحويلها من الشمال إلى الهضاب العليا
- وضع اجراءات تنظيمية لإعادة حيوية أكثر للقانون الرعوي، قصد تحديد دور الدولة في تهيئة السهوب ومن أجل ضمان تأطير تقني وإداري وعلمي عبر إنشاء مجلس أعلى للسهوب. يبدو أن المشروع، حتى وإن كان يندرج في منظور تهيئة منشودة للسهوب مثلما هو منصوص عليه بالتفصيل في المشروع، لم يوضح بما فيه الكفاية بعض الجوانب الهامة ويتعلق الأمر لاسيما بما بما يأتي :
- العلاقة بين الاستراتيجية المحددة والمدن الجديدة بالنظر إلى اختيار قصر الشلالة بدل بوغزول كقطب رئيسي مهيكل ضمن الهضاب العليا الوسطى،
- العلاقة بين الأشغال الكبرى” واستراتيجية تهيئة الهضاب العليا المقترحة.
- العلاقات بين المجلس الأعلى للسهوب المقترح والمحافظة السامية لتنمية السهوب . د / الجنوب تؤكد الموارد المعتبرة لباطن الأرض في المناطق الصحراوية سواء كانت مياها أو أراض أو مواد مفيدة، الاهتمام الاقتصادي والاجتماعي الذي ينبغي إيلاؤه للتنمية المكثفة والمتعددة الأشكال لهذا الفضاء. ويشكل الجنوب، بحكم وضعيته الجيو - استراتيجية المتميزة جدا إحدى القواعد الدائمة لجزائر الغد، بالنسبة للتوازنات الداخلية للتنمية وكذا بالنسبة لتأكيد دور الجزائر في المحفل الدولي، في آن واحد. يجب على التهيئة العمرانية في الجنوب أن ترقي وتدعم المحاولات التي شرع فيها، والهادفة إلى التوطين والاستصلاح العقلاني للموارد من خلال مقاربة نوعية ودقيقة، تتمحور حول ما يأتي :
- الترقية الفعلية لتنمية دائمة
- إدماج الاستغلال الأنجع لكل القدرات،
- تثمين المعطيات الجيو - استراتيجية الاستثنائية.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 23 ويحدد مشروع “ الجزائر غدا “ من جهة أخرى، اسراتيجية شاملة لتثمين الجنوب يتمحور حول ما يأتي:
- سياسة متعددة الاختصاصات مدمجة لتثمين المنظومات البيئية ترتكز على ترقية النشاطات الفلاحية والصناعية والسياحية والعبور والتبادل والتجهيزات الاقتصادية أدوات تهيئة خاصة ( دراسات، مخططات، تصاميم ) إطار مؤسساتي وقانوني ملائم ) قانون يتعلق بالجنوب )
- هياكل أخرى للتأطير التقني والعلمي تتجسد في إقامة مرصد للمناطق القاحلة والصحراوية، تدعمه هياكل لامركزية تسمى « المحافظات الجهوية للتهيئة وتنمية المناطق القاحلة والصحراوية » ( الأولى مقررة في المنطقة الجنوبية الغربية والثانية في المنطقة الجنوبية الشرقية ). إضافة إلى ذلك وفي مجال التمويل، يقترح إنشاء صندوق تهيئة الجنوب الكبير، مصدره الجباية البترولية الذي يكمل نظريا الإجراءات المقررة في “ برنامج الجنوب “ الذي وضعته الحكومة والتي يبدو أن المشروع لم يأخذها بعين الإعتبار. ه / من أجل مقاربة شاملة لتهيئة الفضاءات الحساسة : بما أن جوانب العقلنة في استعمال الموارد، وإدماج مصادر الدخل ومردوديتها ( أجور وفوائد ) أصبحت حتمية، وبما أن الجوانب بين القطاعات وترابط برامج التنمية المتصلة بتهيئة الفضاء لا يمكن تجاهلها، وبما أن ترقية الإنتاج في المناطق الصعبة والحساسة تبدو الآن كأنها إجبارية، وبما أن الطابع الشمولي و الإدارة الموحدة لبرامج العمل الموجهة لتنمية المناطق، يجب أخذها في الحسبان، فعلى المسعى المتبع أن يستهدف ما يأتي :
- قطيعة جذرية مع المساعي القطاعية والإدارية والمهنية التي أدت إلى تشتت جهود الاستثمار وإلى الإستعمال المزدوج وتداخل الأعمال وضعف النتائج المحصل عليها وإلى تأثير فضائي سلبي، مقاربة منسجمة أكثر بين السياسات القطاعية وسياسة التهيئة العمرانية، بغية استصلاح المناطق الحساسة
- عقلنة مهام المتدخلين في هذه المناطق ومسؤولياتهم، تحديد الإجراءات ومقاييس تقويم الأعمال التي يجب ترقيتها في هذا الإطار. ويتمثل الهدف الرئيسي المنشود في تحقيق توازن بين مصالح السكان القاطنين في هذه المناطق وحماية الوسط المادي الهش الذي يميز هذه المناطق. ويتعلق الأمر بتطوير ما يأتي : النشاطات المربحة التي من شأنها توفير مناصب شغل قارة بما يتماشى وإمكانات كل منطقة، من جهة، برامج محاربة كل أسباب اختلال توازن المحيط، من جهة أخرى. ومن ثم، يبدو من الضروري وضع أنظمة لتهيئة الأراضي والحفاظ عليها في هذه المناطق، من شأنها أن : تسمح بالتنمية الاقتصادية والترقية الاجتماعية الدائمة تضمن ديمومة الإرث مع السماح باستغلال مربح للموارد
24 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 وأخيراً، تحمي من كل خطر اختلال للتوازنات البيئية والاجتماعية والاقتصادية. على صعيد آخر، يقتضي تطبيق برامج تنمية متكاملة تهيئة السند القانوني التنظيمي الذي يحكم لحد الآن كيفيات دراسة الاستثمارات العمومية وتنفيذها وتقويمها، الذي لم تصبح قواعده وأحكامه ملائمة. وفيما يخص محاور تنمية الفضاءات الحساسة، فإنه من الأنسب تصور تنمية هذه المناطق وحمايتها بمفهوم تهيئة خاصة تتمحور حول ثلاثة عناصر أساسية وهي :
- المحافظة على الأوساط الطبيعية ( تثبيت الأراضي ذات الإنحدار الكبير، المحافظة على التربة، محاربة التصحر )
- تثمين الموارد الفلاحية الغابية، والفلاحية الرعوية والفلاحية الصحراوية ( زيادة في توفر المنتجات الفلاحية، إنشاء وحدات صغيرة للتعليب والتحويل، تطوير أنشطة الخدمات ). 1 إعداد اقتصاد ريفي و إنجازه ( اتصالات منسجمة بين القطاعات وداخل المناطق وفيما بينها، وتوفير مناصب شغل ). يجب على الأهداف المتبعة التي من شأنها دفع عملية شغل أمثل للفضاء، السهر على ألا تهمش المناطق الحساسة وألا تعيد النظر في مجهودات التوازن الجهوي المبذولة لحد الآن، وأن توفق بين المصالح المتناقضة ظاهريا بين مقتضيات الأعوان الاقتصاديين والمقتضيات الطبيعية للبيئة الهشة والمتدهورة و أن تعكس الطابع المنقر لهذه المناطق في مجال نزوح السكان وضياع فرص التنمية. كما يجب السهر على ما يأتي :
- حماية التربة والمياه والنبات والحيوانات وتنمية الأنشطة الاقتصادية التي تسمح بإسهام حقيقي في المداخيل وتوفير مناصب شغل منتجة وتحسين مستويات المعيشة. توازن الفضاءات البيو- مناخية المتميزة بالنظر إلى طاقات الإنتاج التي يمكن أن تساهم بصفة واسعة في تغطية الطلب الغذائي والاجتماعي. 3.3 - العناصر المهيكلة تتأكد نقائص ملف “ الجزائر غدا “ من خلال تحليل السياسات القطاعية الواردة فيه وهكذا اهتمت اللجنة عند دراستها الملف بالنقاط الآتية على وجه الخصوص : 1.3.3 - هياكل الري القاعدية تسجل اللجنة الاهتمام الكبير الممنوح لهذا الميدان، غير أنها تؤكد الضرورة الملحة لاستغلاله وتسييره الأمثل. إنه فعلا من المؤسف الاستمرار في ملاحظة المستوى المرعب لضياع المياه المنزلية وتشابك الصلاحيات ومجال التدخل بين صاحب المشروع ومنجزه والمؤسسة، الذي لا يزال سائدا ويشجع على كل الانحرافات وسوء التوزيع المسجلة. ولا يظهر في هذه الوثيقة المدى القريب كأولوية لهذه المرحلة، بالرغم من أنه يشكل الشغل الشاغل في الوقت الراهن. إنه من الضرورة بمكان ، بحكم ندرة هذا المورد، أن تكون إعادة استعمال وتحلية مياه البحر، ظاهرة بوضوح ضمن الاهتمامات الوطنية، ويجب ألا يقبل بأن لا يكمل لتر من الماء المعالج دورته، ويعتبر هذا عنصرا من عناصر السياسة في هذا المجال.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 25 2.3.3 - هياكل النقل القاعدية إن الإقتراحات الخاصة بإنجاز طريق سريع مغاربي تعيد النظر في الإختيار الأساسي للسكة الحديدية، بينما تبقى الشبكة الحالية للطرق ، إذا ما أدخلت عليها بعض أشغال الصيانة كافية إلى حد كبير ومتكاملة مع سياسة معقولة لتطوير السكة الحديدية التي يجب رد الاعتبار لها علما أن الفوائد الاقتصادية التي يوفرها هذا النمط من النقل لا تحتاج إلى برهان. ستدفع السياسة المقترحة في مجال تطوير الطرق السريعة، إذا ما أبقيت على حالها إلى التخلي عن شبكات الطرق الثانوية والصغيرة الموجودة، التي يتعين تدعيمها بطرق لفك العزلة وبواسطة برنامج دائم للترميم والصيانة. تتساءل اللجنة، عن سياسة النقل المقترحة، باعتبار النقل وظيفة متفرعة عن السياسات السابقة لإقامة المشاريع الصناعية الكبرى وتثبيت السكان. يتأتى النقص المسجل، حسب رأي اللجنة من غياب مخطط شامل ومدمج من شأنه طرح البدائل المثلى في مجال النقل والمواصلات. ولا يعني التركيب البسيط لخرائط ذات الوظيفة الواحدة ( مطارات بمفردها ، طرق بمفردها ، .. ) وجود نظام مدروس ومطابق لحاجاتنا الحالية والمستقبلية . ويتغاضى المسعى المقترح، من جهة أخرى كما ورد في الوثيقة، عن استراتيجيات تطوير الهياكل القاعدية من خلال تقديمه برامج عمل لا تستند إلى قاعدة استراتيجية. 3.3.3 - الهياكل القاعدية للمواصلات السلكية واللاسلكية لا يتضمن التقرير تحليلا في مجال الطلب وتطور المواصلات السلكية واللاسلكية. فهو يحدد بوضوح الخيار المعتمد بين تلبية أحسن للطلب في مجال البريد والموصلات السلكية واللاسلكية والتنمية الموسعة للشبكة. تقترب شبكة المواصلات السلكية واللاسلكية من درجة الاختناق وبلغت كذلك النوعية الرديئة للخدمة العمومية مستوى لايطاق. ورغم حدة هذه الوضعية اقتصر حرص السلطات العمومية المعنية على الاستيراد المكثف وبتكاليف باهضة جدا، لتجهيزات متطورة جدا بينما لم يلب الطلب. 4.3.3 الصناعة اعتبرت مكانة البنية الصناعية الوطنية دوما في تصور مختلف مخططات التنمية التي تعاقبت خلال العشريات الثلاثة المنصرمة كعنصر حيوي في السياسة الاقتصادية الشاملة، غير أن “ التسرّع “ الذي تمت من خلاله إقامة هذه البنية أدى إلى ظهور سلسلة من التأثيرات يصعب التحكم فيها والقضاء عليها مما ترتب عنه ما يأتي : تباينات فضائية مقابل تمركز الصناعات غير الكاملة التصور في “ المناطق الساحلية” ، إنشاء هياكل قاعدية مكلفة وغير مكيفة مع مقتضيات التنمية
- زعزعة استقرار العالم الريفي من خلال تأثير تدفق نزوح السكان والنمو الحضري السطو على الرصيد العقاري الفلاحي ذي القدرات العالية وإتلافه. تمكنت إجراءات “ الاستدراك “ المتخذة خلال السبعينيات عن طريق سياسات إرادوية للتنظيم الإقليمي ( لا سيما البرامج الخاصة ) أن تحدث التصحيحات الضرورية بصفة ملحوظة على الأقل في بعض مناطق البلاد حيث تجسدت فيما يأتي :
26 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه توجيه أحسن للتنمية والتهيئة العمرانية سياسة تشغيل موضوعية أكثر، توزيع إقليمي متوازن ومنصف للصناعة، تراجع تدريجي للظواهر الكبرى لنزوح السكان. يجب في الوقت الراهن أن لا تتم معالجة المسألة المتعلقة بمكانة الصناعة بتسرع وتحت تأثير الطلبات الملحة التي قد تناقض تطلعات التهيئة العمرانية. توضح الوثيقة المقدمة أن إعادة انتشار النشاطات والسكان المتوقعة، في إطار الاستراتيجية الجديدة للتهيئة العمرانية، تعتمد، جزئيا ، على المشاريع الصناعية وخاصة تلك الموجهة نحو الهضاب العليا والمناطق الداخلية. إلا أن هذه النظرة الناتجة عن خيار الهضاب العليا المعروضة في المخطط الوطني للتهيئة العمرانية الذي تم إعداده في منتصف الثمانينيات، لا تجد حاليا الأرضية الموضوعية لتجسيدها نظرا لاستمرار الوضعية الاقتصادية المتدهورة التي لا زالت تميز هذه الجهة من التراب الوطني. وإضافة إلى ذلك، وفي غياب تنسيق بين القطاعات من الصعب توقع استعداد حقيقي للمناطق الداخلية لاستقبال صناعة جديدة بسبب التكاليف الإضافية، مقارنة بفضاء “ أقوى “ نسبيا، والذي يبقى ذا جاذبية كبرى للاستثمارات ألا وهي المنطقة الساحلية. يستدعي التفتح على الإقتصاد العالمي وشروط التجارة الدولية النجاعة و القدرة على المنافسة، وبالأخص التكاليف الاقتصادية، يصبح عندئذ من السهل الاستيعاب الصحيح للحلول البديلة المعروضة في المشروع “ الجزائر غدا .” ولذا يكون من الصعب تقبل فكرة توجه ميول المستثمرين نحو هذه المناطق على المديين المتوسط والقصير بدل المناطق الحضرية الكبرى والأقطاب الساحلية، بالرغم من أن الاجراءات التي تشجع الاستثمار في المناطق الداخلية موجودة. وفيما يتعلق بالإجراءات الموضوعة لخدمة ترقية الاستثمارات يجب أن تولى أهمية كبيرة لتجسيد إنشاء المناطق الخاصة والمناطق الحرة، عبر التراب الوطني. وفيما يتعلق بالمناطق الخاصة واعتمادا على اعتبارات اقتصادية واعتبارات خاصة بالتهيئة العمرانية ينبغي القيام بما يأتي : تحيين مفهوم “ المنطقة التي يجب ترقيتها “ لأن القرار الوزاري المشترك الذي يحدد ذلك تجاوزه الزمن. الشروع في شفافية في وضع شبكة لتحديد مناطق التوسع الاقتصادي وتعريفها،
- وفيما يخص المناطق الحرة وفي غياب الحجج ومقاييس التعريف الموضوعية، يبدو أن التمركزات المقترحة لا تعكس إلا طموحات محلية. ويكون بهذا الصدد من المنطقي أكثر أن يشرع من الآن في مخطط رئيسي للمناطق الحرة عبر التراب الوطني والذي سيتكفل بما يأتي :
- تحديد المواقع التي من شأنها احتواء المناطق الحرة وضمان أحسن شروط التسيير والمردودية، توضيح شروط التجسيد التي ستشمل في آن واحد، تكاليفها والتأثيرات المتوقعة على صعيدي المحيط الطبيعي والمحيط الاجتماعي والاقتصادي
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 27 5.3.3 - الطاقة تتعرض الوثيقة في هذا المجال أكثر إلى الطاقات الجديدة التي يعتبرها مصمم المشروع أساسية لتثمين الأقاليم وترقيتها العامة لأنه يعتمد على الطابع غير المتجدد للموارد الحفرية ويعتبر أنه يجب على مشروع التهيئة العمرانية أن يتكيف مستقبلا مع الموارد المتجددة وهي الشمس والرياح وحرارة الأرض الجوفية . وزيادة على ذلك إذا كان من المسلم به أن، وفرة المناجم وتوفر الموارد الطبيعية هي التي توجه هذا الاختيار يبقى أن أمام الطاقات المنتجة حاليا مستقبل واعدا جدا، بحكم أهمية الاحتياطات والآفاق الجديدة في مجال البحث والاستكشاف على وجه الخصوص. ويعتبر مصمم المشروع، في هذا الاطار، أفاق تنمية القطاع وتأثيرها في تنظيم الفضاءات أمرا بديهيا. وفي الواقع، ربما ينبغي التذكير بأهمية الطاقة في هيكلة التراب الوطني . لقد كانت التنمية الطاقوية فعلا منذ الاستقلال، في صميم المخططات الموجهة لتثمين هذه المعطيات الأكيدة في البلاد. إن الموارد الطاقوية، الممركزة أساسا في جنوب البلاد تجعل الجزائر في مصف أكبر منتجي الغاز والوسائل المنتجة للبترول وتجدر الاشارة هنا إلى أن هذه المنتوجات ذات نوعية جيدة ومطلوبة جدا على مستوى السوق العالمية. إن تطوير المناجم المختلفة أدخل الفضاء الصحراوي الجزائري في العالم الحديث بل في الاقتصاد العالمي من جهة، ووضعه في موقع حيوي من جهة أخرى. إن السياسة الجديدة في مجال تحويل الطاقة وتسويقها هي بصدد تكريس إرساء البلاد بأوربا (أنبوب الغاز شرق - غرب العابر للبحر المتوسط ) . ينظر إلى المحروقات كوسيلة للتنمية الصناعية، لأنها مصدر للطاقة ومادة أولية صناعية. تستهلك الجزائر أكثر من 20 مليون طن معادل / بترول (بترول، غاز وكهرباء مولدة من الماء). ويرى الملاحظون المختصون، أن الجزائر استطاعت ببراعة لعب ورقة الهياكل القاعدية للطاقة. وهكذا تم تشييد فضاء طاقوي، وأقيمت من خلال شبكات الغاز والكهرباء قواعد التنمية الصناعية الموزعة بشكل واسع عبر التراب الوطني. وهكذا يوجد أكثر من 200 منطقة حضرية من الشرق إلى الغرب من شأنها الاستفادة من التصنيع بفضل المواد الطاقوية ولم تكن القرارات الأولى (المتخذة في الستينيات والسبعينيات مدروسة في إطار تخطيط فضائي شامل ولكنها شكلت دعائم للتهيئة العمرانية. وهكذا أقيمت سياسة متوازنة ساعدها انتشار شبكات الطاقة. تمتاز المناطق الحدودية، بالرغم من تعرضها للتهميش بتوفرها على أهم المناجم المعدنية وعلى ظروف مشجعة ضمن آفاق لا مركزية الأنشطة وسهولة الحركة المحتملة للسكان. وهكذا تمت ترقية محاور حضرية - صناعية وتطويرها. غير أن المنشآت الطاقوية والصناعية تتمركز في أغلبها على الساحل، ومن هنا يلاحظ تدعيم هذا التوجه. ولذا يجب توجيه المخطط الوطني للطاقة نحو سياسة جديدة للطاقة تعتمد على الاستراتيجية الوطنية للتهيئة العمرانية المعدلة والمجددة.
28 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه يستمد مخطط التزويد بالكهرباء الذي يولي أهمية خاصة للمناطق المحرومة، من هذا المسعى وعرف في هذا الاطار التزود بالكهرباء في الوسط الريفي، تطورا معتبرا في الجزائر، 4.3 - شروط التهيئة العمرانية ووسائلها 1.4.3 المسألة العقارية تشكل المسألة العقارية اليوم بصفة عامة محور كل النقاشات والرهانات، وتظل أولا وآخرا، الأداة الحاسمة لتحديد كل سياسة جديدة للتهيئة العمرانية وإنجاحها ولإعادة شغل الإقليم” وتناشد بكل قوة السلطات العمومية كي تضع الاجراءات وتتخذ التدابير لتحقيق تنمية منسجمة ومتوازنة لمختلف الفضاءات حيث يشكل حسن استغلال الأراضي الفلاحية والسهبية والغابية وباقي الأقاليم الحساسة خيارا أساسيا في استراتيجية التنمية الدائمة. هكذا يتعين أن تحارب بقوة القانون أخطار تعمير وتوسيع عمراني بطريقة همجية وفوضوية وضغط اقتصادي واجتماعي متزايد وتوسعي ونمو ديمغرافي مفرط للغاية وضعف إجراءات التوجيه والتخطيط في استعمال رصيد من الأراضي. وإزاء الرهانات الكبيرة، يمكن رفع التحدي بفضل أعمال متناسقة على مختلف المستويات، من شأنها الدعم المحسوس لأدوات التخطيط والتهيئة والتعمير في تصوراتها ووظائفها وتجسيدها بكل نجاعة. وهكذا وقصد الإلمام بإشكالية المسألة العقارية والتقييم الموضوعي لتأثيرها على سياسات التهيئة، يكون من الضروري القيام بما يأتي :
- دراسة الوضعية الحالية للميدان العقاري وتقديرها ، لاسيما مدى تطبيق القانون رقم 90 25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 المتضمن التوجيه العقاري بعد خمس سنوات من صدوره.
- تحديد التدابير الرئيسية التي يجب تشجيعها على الأمد القريب والمتوسط والبعيد .
- ضبط سياسة عقارية جديدة يجب أن تندرج مباشرة ضمن استراتيجية “إعادة شغل الإقليم “ المنشودة . وفعلا، غالبا ما تعني التهيئة في مختلف الفضاءات والمناطق التملك وشغل الفضاء وإدخال التعديلات والتحويل دون مراعاة المحيط العقاري. واليوم ومع تعقيد المنازاعات تم إدراك ضرورة إدماج الملكية العقارية في كل مسعى للتهيئة العمرانية والتنمية. إن عدم استقرار السياسات العقارية المشار إليها في مشروع “ الجزائر غدا “ والتي لوحظ تأثيرها بوضوح من خلال التعمير المفرط للأراضي وضياع الأراضي الفلاحية مما يمس مباشرة بالاقتصاد الريفي، هو دليل على غياب التحكم في التراث العقاري للدولة والجماعات المحلية. ومرد هذا في الواقع، عدم التكييف، والطابع غير المكتمل للأدوات القانونية، والعراقيل التقنية في تسيير مناطق التهيئة وترقيتها لاسيما بسبب عدم وجود جرد عقاري شامل، ومسح عقاري، والتأخير والتفاوتات المسجلة في إعداد المخططات الرئيسية للتهيئة والتعمير وخاصة المصادقة عليها وبالتالي مخططات شغل الأراضي.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 29 فسحت كل هذه النقائص المجال لإجراءات مشكوك فيها وغير منسجمة، ولعدم احترام أدوات التعمير وقواعده، ولانحرافات وتجاوزات معتبرة، ولضعف تنظيم مصالح إدارة أملاك الدولة، ومسح العقار والمحافظة العقارية بل ولابتعاد البلديات عن مهامها في مجال التسيير وتنظيم المجال العقاري. وأدى، من جهة أخرى، غياب قانون أساسي نموذجي ودفتر الشروط اللذين يحكمان العلاقات بين الوكالات العقارية والجماعات المحلية إلى منازعات عقارية هائلة على المستوى المحلي. يؤيد التكفل بهذه الضغوط والنقائص وضع سياسة عقارية مدمجة في كل مشاريع التهيئة، لاسيما عند تنفيذ استراتيجية وطنية للتهيئة العمرانية. إن هذه السياسة مرهونة أيضا بعدد من التدابير والأعمال الموجهة إلى ما يأتي :
- البحث عن نجاعة أدوات التعمير والهندسة المعمارية والتخطيط الإقليمي.
- تكييف الهيئات المكلفة بالتسيير والتنظيم العقاري على الصعيد المحلي.
- انسجام النصوص القانونية واستكمالها بغية تنسيق تدخلات مختلف المتعاملين
- دعم المصالح التقنية قصد الحفاظ الأحسن على التراث العقاري وحمايته
- تنظيم ومراقبة تسيير الفضاء العقاري واستعماله
وزيادة على ذلك، تهدف إشارة محرر المشروع في الوثيقة الجزائر غدا “ إلى قانون التوجيه العقاري الفلاحي إلى تعزيز القطاع الفلاحي وترقيته إلا أنه يجب ألا تفصل عن القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 المتضمن التوجيه العقاري. وعلى العكس، يتعين تحديد القانون الأساسي للأراضي الفلاحية وترسيم الحفاظ عليها وحمايتها والشروع على هذا الأساس في تطهير وضعية الأملاك العقارية الفلاحية. يجب أن يؤدي هذا الاهتمام بالضرورة إلى إقامة هيكل يتمتع بالصلاحيات القانونية للسهر على التراث العقاري. وفي ظل هذا الشرط ، يجب أن يسمح تبني سياسة عقارية توصف بكونها متجانسة ومدمجة ضمن مشروع شامل للتهيئة العمرانية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالتقليل من كل الاختلالات المزمنة التي ميزت تطور العقار منذ سنة 1962 والقضاء عليها من جهة ، وبتحديد قواعد تنظيم نهائي من شأنه مراعاة الفضاءات وصيانتها. 2.4.3 التنظيم الإقليمي والجهوي يعود للمخطط الوطني للتهيئة العمرانية، الفضل في طرح إشكالية إنشاء المنطقة مع إحاطتها باقتراحات إنشاء تجمع بين الولايات ذي المصلحة المشتركة، ومن جهة أخرى لا يعالج بوضوح مسألة التقسيم الاقليمي الجديد وإعادة التركيب على المستوى الجهوي فهو يقتصر فقط على برمجة تشاورية وموسعة لأعمال التجهيز والتهيئة.
30 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه وقد يكون من المفيد الإشارة إلى عمليات التقسيم الاقليمية السابقة التي شملت فضاءات جيو - اقتصادية أكثر قابلية للوجود ومندمجة أحسن بالنظر للمعطيات الاجتماعية والاقتصادية، والموارد الطبيعية والعوامل البشرية. يجب أن يشكل فك الاختناق وتوسيع فضاءات التنمية والإشعاع لمدن البلاد الكبرى الجزائر - وهران قسنطينة - عنابة … إلخ) اهتماما جوهريا إذا أردنا الحفاظ على مساحات ذات توجهات معينة. ويجب أن يؤدي تدعيمها إلى تكريس ممارسة دورها الاقتصادي والاجتماعي وذلك من خلال قانون أساسي خاص وصلاحيات موسعة. ويأخذ الفضاء الجهوي أهمية متزايدة بتطور محيط البلاد الاجتماعي الاقتصادي ومن جهة أخرى سيتكرس التسيير الجهوي بانتهاء التخطيط الإلزامي. وبالفعل، تكشف مواصلة النشاطات على الصعيد الجهوي عن ضرورة إيجاد مكان للتشاور والانسجام من أجل التنمية والتهيئة. يدفع إرساء النشاط الجهوي السلطات العمومية إلى تسيير الفضاء بين الولايات كما أنه من المفيد منح هذا الفضاء التشاوري وسائل مالية لدعم عمليات التهيئة العمرانية وترقيتها. غير أنه إذا كان البحث عن تأطير تشريعي وتنظيمي ومؤسساتي ومالي للسياسة المنتظرة قائما فإن كثرة الهياكل المقترحة في الوثيقة “ الجزائر “غدا” تشكل خطرا قد يؤدي إلى ضياع النجاعة وإلى حدوث مشاكل في التسيير (أدوار ، صلاحيات سلمية للمؤسسات …. إلخ) وحولت الفضاءات الجهوية المحددة من المخطط الوطني للتهيئة العمرانية المودع مع نهاية الثمانينات والذي يعود إعداده إلى وسط العشرية المنصرمة وعليه يطرح السؤال حول جدوى اختيار هذه المناطق وحدودها . . ألم يكن من الأفضل البحث عن دفع عملية الانضمام والاستمرارية الواجب تكريسها بواسطة اتفاقيات أو مواثيق فيما بين الجماعات. وربما يعود غياب تسيير الفضاءات الحضرية إلى نقص تنظيم فضاءات المجموعات والفضاءات الواقعة فيما بين المجموعات. ومن الأهمية بمكان التساؤل عن تأثير التنظيم الإداري القائم، وكذلك عن الفضاءات المتأثرة بالهياكل القاعدية الكبرى وبالمدن الأقطاب وبالعواصم الكبرى. تتسم كل منطقة من مناطق البلاد الكبرى بخصوصيات لاتحتاج إلى التذكير بها. غير أنه إذا كانت إشكالية الفضاء الوطني معروفة من خلال ظواهر الاختناق وعدم التوازن وشغلها غير العقلاني، فإن الخصوصيات الإقليمية معبرة جدا، وهي :
- ضعف الموارد المائية بالغرب خصوبة الأراضي بالغرب والوسط،
- هشاشة البيئة
- أهمية الموارد المائية بالشرق وزن الصناعات بالشرق والوسط
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 31
- كثافة المدن الأقطاب بالشرق والغرب. وأخيرا ألا توجد ضرورة لمراجعة اقتراحات مناطق التخطيط المقدمة في المخطط الوطني الجهة الشمالية الغربية والجهة الشمالية - الشرقية و منطقة الهضاب العليا الشرقية … ألخ) ؟ 3.4.3 - مؤسسات التأطير المحلّي وهياكله في سياسة التهيئة العمرانية : يجب إعطاء توضيح أكبر لدور الجماعات المحلية في تنفيذ السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية التي أعيد توجيهها وتوضيحها أكثر لتجنب مظاهر عدم الإنسجام الملحوظة والمذمومة دوما. تسمح القراءة المتزامنة لمختلف التقارير أو الوثائق ببروز بعض التناقضات التي من شأنها أن تعيد النظر في الإنسجام والفعالية المنشودة في الاستراتيجية الجديدة للتهيئة العمرانية. وبالفعل فإن صاحب الوثيقة، يقوم في مختلف تحاليله، من خلال تكريسه “الجماعات المحلية “ كمتعامل رئيسي للتهيئة العمرانية؛ ومن وراء ذلك تثبيتها في مهامها وصلاحياتها في الإدارة والتنمية وفي التهيئة العمرانية (قصد التجانس والفعالية باستبدال التنظيم الإقليمي القائم بجهاز وهياكل إدارية جديدة، ألا وهي المندوة الجهوية الاقتصادية والاجتماعية والمندوبيات الجهوية للتنمية والتهيئة العمرانية، بحيث ستؤدي التناقضات وتنازع الصلاحيات والاختصاصات إلى خنق التسيير المنسجم للجماعات المحلية والإدارات القطاعية والإقليمية. لذا، يتعين القيام بتحديد أحسن لمهام وصلاحيات مختلف المتعاملين ولا سيما تمكينهم من التحرر من الضغوط والقيود الإدارية التي تضر بكل مجهود يرمي إلى تغيير الذهنيات وتحرير المبادرات. ولبلوغ هذه الغاية، فإن مواصلة سياسة الدولة في مجال التهيئة العمرانية ووحدتها وانسجامها تعني إقامة هيئة عليا تسند إليها مهام وصلاحيات السلطة العمومية، تدعى المجلس الوطني للتهيئة العمرانية، وتكون بمثابة هيئة تصور وترقية تمويل الدراسات والمخططات. ويوضع هذا المجلس تحت سلطة رئيس الحكومة، ويكون ممثلا، على الصعيد المحلي، بمجلس يشكل الإطار المفضل للتشاور والانسجام وتقديم الاقتراحات. وستشكل هذه الهيئة من أصحاب القرار المحليين ومن ممثلي المجتمع المدني والمنتخبين المحليين وغيرهم. وتشكل هياكل دعم هذه الهيئات غير الممركزة أساسا من مؤسسات الدراسات والبحث في مجال التهيئة العمرانية، والبيئة، والاقتصاد، والتنمية والتهيئة الريفية، والري… إلخ بحيث تراجع مهامها وقوانينها الأساسية وتندرج ضمن إطار السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية. كما سيكون من الضروري توقع إعادة إنتشارها لتدعيم الهيئة الجهوية المقترحة تدعيما أمثل. 4.4.3 - رد الاعتبار إلى الجماعات المحلية أ الضغوط الموضوعية إن الجماعات المحلية، ضحية التقوقع الإداري المركزي والمناهج غير الفاعلة بل المضرة لكل جهود التنمية المدمجة، تحتاج إلى إصلاحات عميقة في تسييرها حتى تستجيب بشكل أحسن الحاجات المواطنين والاقتصاد المحلي. ولقد أدى النظام الذي ساد حتى اليوم إلى خنق كل المبادرات وأفرز تناقضات تتعارض والحقائق السوسيولوجية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمناطق المعنية.
32 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه ومن جهة أخرى، فإن أعمالا عديدة تنجز بعيدا تماما عن قدرات حياة المجموعة المحلية وحاجاتها، رافضة كل مبدأ تنمية متوازنة. وفي الواقع، تصطدم الجماعة المحلية، بوصفها المنشط الرئيسي للتهيئة والتنمية بعدد هائل من الضغوط التي تشل وتعيق في الغالب كل جهد تنموي وكل التدابير الحفزية (مثل الإعانات المخصصة للاستثمار) وترتبط هذه الضغوط بما يأتي :
- نص تشريعي وتنظيمي غير ملائم وقديم أحيانا، يجد كل المبادرات الفردية أو الجماعية.
- عدم تطابق النصوص والقرارات والاستيراتيجيات المتصلة بالتسيير والتنظيم والتنمية مع الحقائق المحلية. تمركز مفرط للاختيارات والقرارات المتعلقة بفرص الأعمال التنموية وأولوياتها. تسيير إداري بيروقراطي في الغالب للقضايا المحلية والخدمة العمومية. وشكلت أخيرا، الذهنيات والممارسات والتصرفات المحافظة والمستمرة حاجزا كبيرا على كل المستويات للشروع في قطيعة جذرية ومنقذة بالنسبة للأجيال القادمة. ب القطيعة الضرورية مع الممارسات القديمة لا يمكن وضع حد لمناهج التسيير التي كانت في الغالب ارتجالية وموروثة عن الماضي، إلا عن طريق قطيعة عميقة. ويشكل هذا رهانا لنجاح الاستراتيجية الجديدة في التهيئة العمرانية التي تبقى مع ذلك مرهونة بالتدابير الاستعجالية والفورية التي يجب اتخاذها قصد جعل الأهداف والأولويات المحددة في مشروع التهيئة العمرانية أكثر مصداقية. وتشمل العمليات والتدابير الواجب القيام بها، على وجه الخصوص ما يأتي :
- إصلاح الجهاز التنظيمي والتشريعي الذي يؤطر التسيير ونشاطات الجماعات المحلية.
- إعادة تكييف أدوات السلطة العمومية ومطابقتها مع حاجات الإنعاش الفعلي للأعمال المحلية وللمشاريع ذات المنفعة العامة.
- إدخال أنماط تسيير مبتكرة وناجعة وبراغماتية من أجل الإنصاف في مجال المنفعة العمومية والمزيد من العقلانية في الخدمة العمومية.
- إعادة تحديد المهام التقليدية والأساسية للجماعات المحلية وإعادة تنشيطها. تحرير روح العمل والمبادرة في تسيير الشؤون المحلية القائمة على لامركزية فعلية على جميع المستويات.
- المشاركة الفعلية والديمقراطية للحركات الجمعوية في المشاريع التي تهم الحياة الجماعية. تنفيذ برامج عمل مدمجة يتضمنها مشروع شامل ومبتكر. وفي الخلاصة، إذا كان من المسلم به أن استراتيجيات التهيئة والتنمية وسياساتهما التي سادت حتى اليوم
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 33 كانت سبب التفاوتات والاختلالات الاقليمية الملحوظة مما تسبب في حدوث الأزمة المتعددة الأبعاد التي يعيشها مجتمعنا، فإن الترسانة القانونية المعمول بها، والمتميزة في الغالب بجمودها وعدم تكيفها وحاجات الحياة الجماعية، قد شجعت هذه الاختلالات وزادت من حدتها. يتعين عندئذ على أصحاب السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومتصوريها أن يعالجوا هذه الثغرات والنقائص بتحرير المبادرات المحلية وبتشجيع المشاريع ذات المنفعة العمومية والترقية وإعادة توازن الفضاءات إذ أصبح من المسلم به أنه لا يمكن تجسيد أي مشروع ذي منفعة وطنية دون إشراك وتأييد فعلي من الجماعات المحلية، بل حتى الجهوية، وحدها القادرة على تحديد الحاجات والحقائق المعبر عنها من السكان الذين يشكلونها. الباب الثاني الإطار العام لاستيراتيجية وطنية للتهيئة العمرانية والبيئة تقترح لجنة التهيئة العمرانية والبيئة، أن تصب في النقاش الوطني بعض العناصر المرجعية لاستراتيجية التهيئة العمرانية ، اعتمادا على أشغالها المقدمة والمصادق عليها أثناء الدورة العامة الثالثة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي ( ) أبريل) (1995) وعلى تحليلها لملف “الجزائر غدا.” 1-1 إطار اندماج التهيئة العمرانية
- 1 - لا يكرس المسعى بما فيه الكفاية القطيعة المنتظرة لتجسيد غايات التهيئة العمرانية. ومع ذلك يبقى هذا المسعى ناقصا بالرغم من وجود حصيلة عامة عن وضعية العمران فيما يخص تحليل عوامل الهشاشة التي أصابت الفضاءات الوطنية، والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الانحرافات الملحوظة في التمركزات الصناعية والإسكان والإشكاليات التي تطرحها. 2.1 - وزيادة على ذلك، يوصى من جديد بتحديد مشروع التهيئة العمرانية في إطار روح الأرضية المتضمنة الوفاق الوطني وأحكامها التي تكرس المرور إلى أقتصاد السوق والإنتقال الديمقراطي من أجل تحديد أحسن لصلاحيات ومسؤوليات منشطي التهيئة وإعادة انتشار معتبر للوسائل. كما يجب أن تتجنب السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية الاتجاهين اللذين يندرجان ضمن العوامل التي تسببت في الإخفاقات السابقة، وهما : الانشغالات المبنية على اعتبارات محجمة تشكل الاستجابة للحاجات الآنية فقط
- النظرة المثالية لأهداف طويلة الأمد، منفصلة عن الانشغالات الظرفية، مع العلم أنه لا يمكن لأي سياسة في التهيئة العمرانية أن تنجح إلا في حالة الإنعاش الدائم للنمو الاقتصادي. وهكذا، يكمن الاستعجال في الحل الذي يجب تقديمه لقضايا الساعة والتي تمثل تدهور الفلاحة وعدم التكفل بالعالم . الريفي، والتمركز الحضري واختناق المدن وتفاقم البطالة وإقصاء الشباب ؛ ويتمحور كل ذلك وفق مقاربة توفق بين ترتيب وتحديد الأولويات والامكانيات التي يجب على الدولة أن تعبئها. يجب ألا تخفي القطيعة مع مقاربة الاستقلاليات القطاعية إدماج مختلف السياسات القطاعية والتكفل بها في إستراتيجية التهيئة العمرانية. وعليه من الضروري العمل قصد ضمان نجاح هذه السياسة الجديدة بالموازاة مع
34 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه العمليات القطاعية المحددة في الديمغرافية وتمركز السكان وتوزيعهم والنزوح والتشغيل والتعمير وتبني منهجا شاملا ومدمجا، يستثني ما يأتي : كل هيمنة أو وصاية على قطاع معين وما تلازمه من مفهوم “التأشيرة.” كل عدم انسجام زمني بين مشروع يكون موضوع نقاش وطني وخيارات أساسية لأعمال محددة تم الشروع فيها. ففي هذا الصدد، يجب البحث عن إدخال المنطق القطاعي وأحيانا القطاعي الفرعي مثل الهياكل القاعدية للمواصلات المنعزلة عن سياقها وعن الأولويات الإقليمية في المنطق الأفقي المبني على التحليل والمعالجة المنسقين والمدمجين، المشاكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مختلف المستويات الإقليمية. ويكشف تحليل عملية التنمية بالفعل مراعاة سياسة إرادوية للتهيئة العمرانية، وبالرغم من أنها تحمل بصمات مراحل ذات طبيعة مختلفة في محتواها، حسب الوصاية الممارسة عليها تسعى هذه السياسة عمليا إلى تحقيق نفس الأهداف في نفس المسعى الواعد والمتمثل في تمركز صناعي وهياكل قاعدية اقتصادية، وهياكل قاعدية اجتماعية وتجهيزات جماعية، وعدم التمركز، واللامركزية. غير أن تجسيد هذه العمليات والتكفل بها أظهرا إنفصالا كليا وإنقطاعا بين التخطيط الزمني والقطاعي وبين التخطيط الإقليمي، مفسرا بذلك وعلى نطاق واسع تجسيدا محرفا وموقفا لسياسة حقيقية في التهيئة العمرانية بتهميش بعض البرامج والمشاريع الواعدة والفعالة في التهيئة العمرانية في بدايتها. إن تصورا شاملا وواحدا يعبر عن الربط بين المخططات القطاعية وتمحورها، يفرض نفسه لأن مجمل الرهانات تدور حول المعطيات المتضافرة والمتداخلة التالية :
- إن ضعف الموارد الطبيعية من الأتربة والمياه وتوزيعها غير المنصف، وتظافره مع نمو ديمغرافي يؤدي لا محالة إلى تقليص المقاييس والمفاهيم حسب كل ساكن المياه الصالحة للشرب والمساحة الفلاحية الصالحة، والإنتاج الفلاحي). إن ضعف واختلال أداة الإنتاج وأداة الإنجاز، وتضافرهما مع العجز المتزايد في تلبية الحاجات الاجتماعية ومع تقليص القدرات المالية العمومية، يحدان من التدخل ويقلصان برامج العمل.. إن المحدودية الموضوعية لأدوات التنظيم الاقتصادي والفضائي ضمن منطق “المبادرة “ وتضافرها مع ظروف التجارة والصناعة من جهة، والفقر التقني والتكنولوجي والاقتصادي للمناطق المحرومة من جهة أخرى، يكون من نتائجها خطر ديمومة جاذبية المناطق الأكثر ديناميكية والأحسن تجهيزا. إن التقليص الشديد والعنيف للموارد المالية للدولة الذي يضاف إليه التزايد المحسوس للطلب الاجتماعي غير القابل للتقليص ( تشغيل سكن، تجهيزات اجتماعية وجماعية) يقتضي استجابة ضئيلة في مجال الاستثمارات المخططة. 1 . 3 - وهكذا ، فإن ردّ الإعتبار لمنظومة التخطيط حاليا، وهو المخطط الوطني، ومخطط المؤسسة على المدى المتوسط ومخطط الولاية، المكرسة بالقانون رقم 88 2- المؤرخ في 12 يناير سنة 1988 (ولم يطبق المخططان الأخيران وتحويلها إلى تخطيط استيراتيجي من شأنه تغطية المسؤوليات الحقيقية للدولة وليس مسؤولية قطاع ما أو منتوج ما، هو العمل الوحيد الكفيل بإعادة الإتصال والعلاقات الوظيفية مع سياسة التهيئة العمرانية وتوضيح أعمالها وتحديد موقعها، وتكلفتها ودوريتها بالنظر إلى المعطيات المثارة أعلاه.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 35 وعلى ضوء هذا المبدأ، سبق أن اقترحت لجنة التهيئة العمرانية والبيئة إنشاء هيئة عليا تحدد التهيئة العمرانية والبيئة في إدارة المهام وذات صلاحيات السلطة العمومية، تدعى المجلس الوطني للتهيئة العمرانية والبيئة. ويكون هذا المجلس باعتباره مصمم التهيئة العمرانية والبيئة والتنمية المستمرة ومنفذها، تحت سلطة رئيس الحكومة قصد تأكيد أفقيته، التي تكون مجال اختصاصات وزارية مشتركة وتأكيد طابعه الاستراتيجي. على الصعيد الجهوي يمكن أن تجد الثنائية بين التخطيط الاستراتيجي والتهيئة العمرانية والبيئة تجسيدها في المجلس الجهوي للتنمية والتهيئة العمرانية. يجب أن يندرج تنفيذ مشروع “الجزائر” غدا “ في هذه المنظومة من التصور الزمني والإقليمي الشامل والموحد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والشغل العقلاني للفضاءات الوطنية والإستغلال الأمثل للموارد. ويجب أن يوضع تصور هذه الاستراتيجية في هذا الميدان على أساس تصميم للعلاقات القطاعية الكبرى، من خلال :
- مقاربة إرادوية تفترض تحليلا مقارنا للفرص والتكاليف والوسائل والانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للعمليات الأولوية الحاسمة التي من شأنها قلب التوجهات الضخمة التي تعود إلى :
- تحديد النشاطات
- التنمية الحضرية وتوسيع البنية الحضرية
- شق طرق المواصلات والإتصال واللامركزية عن طريق تكييف الوسائل بالمهام التي من شأنها إعطاء محتوى حقيقي للتشاور والدعم الضروريين،
- تدابير بسيطة وشفافة للتعاقد والتحديد المسؤولية والمساهمة. ويجب أن يتمحور المحتوى التقني الذي يجب إعداده حول ما يأتي :
- نزع بعض الصلاحيات من المنظومة الحالية للتخطيط (تخصيص موارد الميزانية
- وجود عدة صناديق للخزينة
- إنشاء وساطة مالية لتسيير الاستثمارات والإعانات العمومية، وصناديق المساعدة، وتعبئة الموارد المالية الخاصة بالهيئات العمومية وبالسوق المالية. 4.1 - عند قراءة الوثائق المقدمة حول المشروع الجزائر غدا “ لم يتم التطرق إلى جانب التكلفة” الذي قد يسمح بقياس الانعكاسات المالية للسياسة الجديدة للتهيئة العمرانية. وفي هذا الإطار يعتبر من الأهمية بمكان تقييم التأثير المالي للإستثمار والتهيئة، وتحديد مصادر تمويلهما وتعيين جدواهما قطاعا قطاعا وجهة جهة.
- يبدوا أن الإقتراحات التي تخص أطر التمويل ناتجة عن تصور برمجة النفقات العمومية، أي بعبارة أخرى من ميزانية التجهيز للدولة وحدها، مما يخالف الإرادة المعبر عنها في مجال تنويع مصادر التمويل، حتي وإن كانت التهيئة العمرانية تتزود من الميزانيات القطاعية و من مواردها الخاصة، يبقى البحث عن مصادر مالية أخرى حتمية ملحة و شرطا لازما للنجاح ، بالنظر إلى التصورات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية في اقتصاد سوق يعاني من أزمة.
36 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه إذا كانت إعادة النظر في خيار الهضاب العليا والجنوب غير واردة، فإن تقويم كلفة مشروع إعادة الإنتشار ضروري، علما بإن العوامل المهيكلة لفضاءات الإستقبال تحتاج إلى تجنيد استثمارات طائلة. إن الإقتراحات المتعلقة بإنشاء العديد من صناديق الخزينة والمتضمنة في الوثيقة مدهشة بالنظر إلى التجارب المعروفة في هذا المجال، حيث لا توافق التدخلات الأهداف المسطرة والمنشودة إلا جزئيا. لذا تقترح اللجنة تفكيرا عميقا في المنظومة المالية للتهيئة العمرانية والبيئة مع توخي الفعالية والإنسجام، وتوجيه صناديق التجهيز والدعم مع استثناء التسيير) ويتعلق الأمر على الخصوص بما يأتي:
- صندوق “عام” للتهيئة العمرانية يستهدف التنمية المدمجة دون الفضاءات الحساسة والمناطق الجديدة،
- صندوق يرتبط بالصندوق الوطني للتنمية الفلاحية ، موجه نحو تهيئة الفضاءات الريفية،
- صندوق المواصلات يستهدف الهضاب العليا والجنوب ويضمن التعويضات الضرورية داخل كل نمط وبين الأنماط ،
- صندوق للبيئة. 2 المسألة الديموغرافية : يواجه المحيط الديمغرافي تحديات كبرى نظرا إلى التطابق الصعب بين عدد سكان ذي وتيرة نمو سريعة وتوزيعهم الفضائي من جهة، وتثمين الموارد الطبيعية وحمايتها والإستغلال المحكم للموارد المالية، من جهة أخرى. وهكذا، يتعين التكفل بامكانيات محدودة، بالسكان الذين يقدر عددهم حسب أحسن الفرضيات ب 31,6 مليون نسمة سنة 2000 و 38 مليون نسمة سنة 2010 و 44,3 مليون نسمة مع آفاق سنة 2020 أي بزيادة 6.400.000 نسمة بين سنة 2000 و 2010 وأكثر من 6.300.000 نسمة بين 2010 و 2020 ) كما يجب أن يضاف إلى ذلك الوزن الديمغرافي للمدن الكبرى وللمنطقة التلية حيث يبقى هذا الثقل مقلقا وحاملا الإضطربات في طياته، بالرغم من وجود توجهات تشير إلى استقرار السكان في مناطقهم خلال الفترة الممتدة من 1977 إلى (1987) وحتى في أحسن الفرضيات في استمرار هذه التوجهات. إن الآفاق الديمغرافية، بقياس وإقامة السيناريوهات لاسيما ما يوصف منها بالمستقبلي، لا يجب أن تتجه إلى تكريس التوزيع الفضائي للسكان فحسب بل إلى ربطها بالعوامل التي تظهر النمو والديمومة وترقية قدرات المناطق المعنية، إن توضيح هيكلة السكان المنتظرين تسمح بوصف لفئات السكان من حيث الحاجات البشرية والحاجات إلى الهياكل القاعدية، والتنبؤ والتوزيع الفضائي للتجهيزات الاجتماعية الاقتصادية. وبالفعل، يتوقع حسب الفرضيات الديمغرافية، تغيير محسوس في البنية الهيكلية للسكان : انخفاض واضح لحصة الشباب الأقل من سنتين (53,3 % في 1990، 40,3 سنة 2010 و 34,3 % سنة 2020 ) . كما سيؤدي انخفاض معدل الإنجاب إلى تقليص ملموس في قاعدة هرم الأعمار مما ينجر عنه :
- انخفاض في الثقل المتعلق بأعداد تلاميذ الطور ما قبل المدرسي (أقل من 5 سنوات)، انخفاض الحصة المتعلقة بأعداد المتمدرسين (533) من المجموع سنة 40,3،1990 % سنة 2000 و 34,9 % سنة 2020 (
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 37 ارتفاع كبير في الثقل المتعلق بفئة السكان في سن العمل (20) 59 سنة 41,10 سنة 1990 ، % 46,5 % سنة 2000 و 55,8 سنة 2020 ) مما يعبر عن أهمية المجهودات الواجب بذلها تجاه هذه الفئة من السكان التي ينتظر أن تتضاعف خلال 20 سنة ( من 10,25 مليون نسمة سنة 1990 إلى 20,1 مليون نسمة سنة 2010 ). ونظرا لهذه الاعتبارات تبقى النشاطات حاسمة في التوزيع الفضائي المستقبلي للسكان. وفي الواقع، يجب تحديد التوزيع الفضائي للسكان حسب طاقات توفير مناصب الشغل على مستوى الجهات أو المناطق، ومن البديهي أن مفاهيم التكاليف والوسائل والانعكاسات السوسيولوجية هي معايير يجب أخذها في الحسبان. 3 أدوات تطبيق سياسة التهيئة العمرانية 1.3 - إن إنشاء المندوبيات الجهوية للتهيئة العمرانية بدون إرساء مؤسساتي مسبق لا يعود بالفائدة إلا إذا كان مصحوبا بأدوات ووسائل ملائمة، ويصعب تحقيق هذا في ظل السياق التشريعي والتنظيمي الحالي : (بلديات، ولايات، وكالات ومؤسسات عمومية). إن هذه المندوبيات التي يراد أن تكون مركز ترشيد وانسجام وتنسيق وتصور مستقبلي وتسيير الفضاء الجهوي مدعوة لضمان الإنسجام بين القطاعين دون الإخلال بالتنظيم الإداري السائد. ولمزيد من الفعالية يكون من المفيد تحديد إطار إقليمي أولي وتطوري بالضرورة يرتكز على أهداف مشتركة للتنمية من شأنها إدماج فضاءات إضافية. سيتطور هذا الإطار، بعد تصحيحه، بالعلاقة مع التنمية المحلية المرتقبة، ومع الهيكلة التي سيطبع بها مختلف الفضاءات، علما أن نجاح مثل هذا الهيكل مرهون بتأييد مختلف المتعاملين في السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية وإشراكهم بشكل خاص. 2.3 يجب أن يكون إنشاء هيئات التشاور والإستشارة وتنسيق مشروع التهيئة العمرانية والتنمية الاقتصادية نتيجة للتشاور بين الدولة والمتعاملين. إنه من الضروري، خلال المرحلة الإنتقالية الاقتصادية، إدماج القواعد الاقتصادية والمالية الجديدة للدولة. تشكل بهذا الصدد الإقامة السريعة للعلاقات بين الدولة والجماعات المحلية وباقي المتعاملين، بداية القطيعة مع كيفيات العمل والتحرك “ الحالية. ينبغي أن يكون التحسيس الكبير حول المشروع بعد المصادقة عليه، دون إعادة النظر في الديناميكية التي شرع فيها، مصحوبا بعمل متواصل قصد ضمان إتمام المشروع. 3.3 يجب المزيد من التوضيح لدور الجماعات المحلية في تجسيد السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية وذلك بواسطة إعادة تحديد مهامها ورد الاعتبار لها في مهامها وصلاحياتها قصد وضع إطار محلي عملي ملائم لتجسيد مختلف عمليات التهيئة يشكل التنظيم الإقليمي شرطا لنجاح كل عملية للتهيئة العمرانية، شريطة أن يتم إعداده بطريقة محكمة ومكيفة وأن يتم تصنيفه وتحديده بصفة تدريجية وانتقائية. وعليه إذا ما اعتبرنا أن الدولة تتحمل عبءا كبيرا في ميدان التنمية الاقتصادية فإنه من الأهمية بمكان منح الجماعات المحلية نصيبها في التنظيم الاقتصادي والفضائي. وبهذا الصدد، تؤكد اللجنة من جديد إلحاحها على الإنتعاش السريع لإصلاح المالية والجباية المحليتين.
38 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه ونظرا لضعف الموارد المحلية والضياع المتزايد للضرائب المحصل عليها ، يتعين فعلا القيام بإصلاح جريء للجباية والمالية المحليتين من شأنه أن يسمح بإعادة دفع التنمية المحلية وتنشطيها ورفع الموارد الجبائية المحلية وتحسين الميزانيات المحلية وتوازنها. يثير تعدد المراصد المقترحة في هذا الملف تساؤلا منطقيا حول فائدتها وقابليتها على الإستمرار بالإضافة إلى مجال تدخلها تطرح اللجنة مسألة دور الهيئات القانونية والتنظيمية الحالية الممثلة في الجامعة، ومراكز البحث والولايات والبلديات، والمناطق والمجالس والهياكل الوطنية والجهوية والقطاعية ( الماء ، الصحة، التربية، الجماعات الفلاحة، الغابات … إلخ) والجمعيات وأخيرا المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. 4-4 التعمير وسياسة المدينة 1.4 - على المستوى التشريعي والتنظيمي لات ينبغي أن يندرج تسجيل جانب التعمير في إطار منطق ردّ الإعتبار لسلطة الدولة في مجال التعمير. لذا تجدد اللجنة توصيتها لإعداد استراتيجية وطنية للإسكان. وتؤكد على وجه الخصوص، على حل المشاكل التالية، على المدى القريب :
- إعادة تحديد وتثمين عملية البناء، الاحتلال والاستهلاك المتجانس للأراضي،
- وضع سياسة مدروسة للتعمير ووضع أدوات ناجعة لتنظيم المدن، التحكم في نمو المدن عن طريق الإستغلال والتسيير الأمثلين للعقار الحضاري، المبني وغير المبني.
- وضع غرف مختصة على مستوى المؤسسات القضائية. 2.4 - على مستوى التسيير والتخطيط يتطلب التخطيط والتسيير الحضري الصارمين رفع عدد معين من الضغوط والشروط منها :
- يجب أن تتم التهيئة قبل التعمير
- يجب تكوين احتياطات عقارية في آفاق الأمد الطويل ويترتب عنها الحصول على حافظات عقارية طبقا لتنظيمات وأدوات التعمير وشغل الأراضي. اشتراط تأهيل أحسن للمتعاملين التقنيين.
- مواصلة العمليات والتدخلات على الأنسجة الموجودة وتدعيمها. الشروع في تجانس إجراءات التعمير وأدوات التخطيط والتهيئة العمرانية. زيادة على ذلك، يجب ترقية المستويات المحلية المهيكلة والمؤطرة للفضاءات وذلك بالانسجام التام مع أنماط تنظيم المحيطات الحضرية والريفية. وهكذا إضافة إلى تكريس المستوى الجهوي انطلاقا من المدن الكبرى التي يجب أن يرتفع عددها العدد الحالي يفوق 10 مدن من ضمنها باتنة سطيف، غرداية، ورقلة، تامنغست، بشار، تيارت تلمسان… إلخ) يجب إشراك تكريس مستوى المدن الوسيطة وأخيرا تكريس المدن المتوسطة والصغيرة للحصول على نسيج منتظم وذي قابلية على الاستمرار. يجب تحديد وتخصيص الأدوار والوظائف ومستويات الخدمة على كل مستوى، قصد بلوغ التكامل الضروري.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 39 3.4 - على مستوى التنظيم يجب على المدن الجزائرية أن تتجه نحو ضمان تحولها من مراكز استهلاكية إلى مراكز منتجة للمواد والخدمات. وينتج هذا عن طابعها وعن أنشطتها. وغالبا ما تجاوزت البرامج الاقتصادية البرامج الاجتماعية وبرامج الخدمات. مما ينتج عنه البطالة وسوء المعيشة والانحرافات الاجتماعية والثقافية الملحوظة. يتعين محاربة الإتجاه المتمثل في إعادة بناء ومواصلة العمليات المحددة، وفق نماذج مثل أحياء الإيواء، والأحياء الفوضوية التلقائية المبنية بمواد صلبة والتجمعات الكبرى والأحياء القصديرية وإعادة تحويلها ، كل هذه العمليات تحمل في طياتها الإستياء والشروخ الاجتماعية. يمكن أن تشكل إعادة تحديد المنظومات والشبكات الحضرية داخل محيط المدن الكبرى، حلا بديلا المشكل التعمير الهامشي ولاختناق المدن الكبرى. سعيا إلى فك اختناق المدن الكبرى مثل الجزائر، وهران، عنابة، قسنطينة، وتوسيع مجال تدخلها وفضاءات تنميتها من الأهمية بمكان أن تخضع هذه المدن إلى تنظيم خاص ملائم لنموذج العواصم الكبرى قصد السماح لها بتدعيم دورها الاقتصادي والاجتماعي على المستويات المحلية والجهوية والوطنية وذلك ضمن منطق سياسية المدينة. 4.4 - على المستوى التصوري : ستضمن القطيعة مع التعمير المحدد للمناطق الذي يميل أحيانا إلى تحديد أحياء مختصة، البحث عن مقاربات جديدة في الهندسة المعمارية الملائمة للمناخ والجغرافيا، وللسوسيولوجية وللضغوط الطبيعية وكذلك للثقافة الجزائرية. يجب كذلك أن تتجه هذه القطيعة أيضا نحو تقليص التباينات الاجتماعية الفضائية ( مجموعات كبرى مغفلة مقابل “حقول مزروعة” ). يجب بهذا الصدد أن يكون التعمير وبناء المدن الواجب تصورهما، أكثر احتراما لطموحات الأفراد وفي كل الأحوال، أقل خضوعا لضغوط واعتبارات المهندسين المعماريين والمهندسين. إضافة إلى هذا ، على السلطات العمومية القيام بترقية سياسة بيئوية خاصة بكل تجمع سكني ( تجديد الأحياء القديمة، تهيئة وإصلاح الطرق، وإنشاء مساحات خضراء (…) وعلى هذه السياسة أن تجعل الفضاء الحضري أكثر ألفة. يجب ألا يقتصر الهدف المنشود على مجرد إعادة تأهيل مخططات التعمير والتهيئة لكن يجب أن يعطي دفعا جديدا لمعنويات المستهلكين والمسيرين للفضاءات بغية تجنب كل تعمير فوضوي أو عمل يزيد من حدة اختلال التوازن بين الجهات التي قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على التنمية المنسجمة للتهيئة العمرانية. 5 السياسة العقارية : 1.5 - لا يمكن تصور أي سياسة للتهيئة العمرانية أو إنجاحها دون سياسة عقارية مكيفة ومنسجمة تندرج ضمن الإستراتيجية الوطنية. وتزداد أهمية هذا الجانب أكثر بقدر ما يلاحظ حاليا ضياع وتفريق الفضاءات العقارية التي تسبب اختلال تجانس المدن الكبرى ومناطق بكاملها. تستدعي اليوم المسألة العقارية السلطات العمومية حول السياسة التي يجب تبنيها والإجراءات التي يجب وضعها وتحديدها على الآماد القريبة والمتوسطة والبعيدة وحول ضرورة القيام بأعمال شجاعة من شأنها حماية مستقبل فضاءاتنا.
40 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه 2.5 - يجب ألا تنفصل الإشارة إلى قانون التوجيه العقاري الفلاحي الواردة في الوثيقة بأي حال من الأحوال عن القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18 نوفمبر سنة 1990 و المتضمن التوجيه العقاري الذي يشكل النص القاعدي. غير أنه لضمان حماية أحسن للتراث العقاري (الفلاحي الحضري، الصناعي السياحي)، من الضروري استكمال مجموع النصوص المتعلقة بالعقار بالتنسيق الدقيق مع كل الدوائر الوزارية المعنية ) إدارة أملاك الدولة، الميزانية الداخلية الفلاحة، العدالة، السياحة، السكن، الصناعة، التجهيز…). 3.5 - تقتضي أهمية المسألة منهجية مجددة ووضع برنامج شامل للدراسات من شأنه تحديد عملية تسلسلية من الإجراءات والأدوات الكفيلة بإعطاء أجوبة ملموسة. بهذا الصدد، تكون العناصر المرجعية الأكثر بروزا لهذه الدراسة كالتالي :
- جرد وتصنيف الأراضي من خلال :
- وضعية المسح العقاري
- منهجية وأدوات التصنيف
- تنظيم السوق العقارية من طرف الدولة : في المجال القانوني والتنظيمي في المجال المالي
- في المجال الجبائي وشبه الجبائي
- العقار كأداة للتهيئة العمرانية :
- مختلف أصناف استعمال العقار : الحضري، الفلاحي الصناعي، الهيكلي القاعدي
- العقار وتسيير ضغوط التهيئة الحجز الإكتساب التحضير الحماية الإستغلال في المناطق الفلاحية والساحلية والغابية وفي مجمل المناطق المحمية والحساسة، اشكالية العقار في المناطق والجهات الجيو اقتصادية : ( المناطق الجبلية الحلفائية، الصحراوية…)،
- المشاكل الخاصة بالعقار في إطار الأعمال الرامية إلى حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية في المناطق الصناعية، ومناطق النشاطات المرفئية وفي المطارات والري والإستصلاح ومنشآت الري، والمنشآت المنجمية والمعدنية. تتمحور منهجية دراسة العقار حول فكرتين رئيسيتين : العقار وسياسة التمركز العقار وسياسة تمويل برامج التنمية والتهيئة 6-6 سياسة الماء : إذا كان الماء يشكل عنصرا حاسما لتنمية البلاد الاقتصادية والاجتماعية، يطرح تساؤل مشروع وذو عدة أوجه حول المحافظة على كمياته ونوعيته - من الضروري التأكيد على مايلي :
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 41
- تعاني الجزائر في بعض المناطق من ندرة هامة جدا للماء وهي قريبة من مستوى ندرة عامة. وعليه يجب أن تندرج سياسة الماء، من خلال التحليل والتسيير في إطار التقييم الشامل والمدمج وليس على أساس مشاريع ظرفية ومنعزلة. تمكن كل استراتيجية في هذا المجال من ملاحظة نقص في وفرة ومرونة الإستثمارات وفي محيط تميزه الضغوط المتشابكة في الموارد المالية والمادية المحدودة. يجب تطبيق سياسة إلزامية لاقتصاد الماء، مبنية على بلوغ فعالية أمثل في استغلال المياه : في مجال التزويد بالمياه الصالحة للشرب، تمثل نسبة الضياع المرعب، نقصا ينبغي تلبيته يعادل عدة سنوات في مجال السقي، تسبب أساليب السقي الحالية خسارات مالية هامة، في مجال الصناعة، التي تعاني من ضغوط ندرة الماء “ ولا تقوم بأي ابتكار للبحث عن حلول بديلة تضمن استقلاليتها. 7 الهياكل القاعدية الاقتصادية والتقنية 1.7 - إنه من الأنسب ضمن منطق التهيئة المدمجة والتنمية الاقتصادية للتراب الوطني، إنجاز شبكات مواصلات عصرية وسريعة طرق سريعة، سكك حديدية، تحسين الطرق الوطنية وإنه من المعقول أكثر وربما من الأنجع إعادة إصلاح شبكات الإتصالات الموجودة وإنجاز الوظائف الضرورية مع الفضاءات الواجب ترقيتها واستدراكها، ويمكن أن يتجسد هذا ، شريطة : التحليل والتقييم والتحديد الواضح المسبق للطلب والحاجات في مجال النقل والمواصلات،
- وضع ديناميكية للتنمية في المناطق الواجب تنميتها السهول الداخلية، الهضاب العليا ، الفضاءات الوسيطة الساحلية)، الإعداد الدقيق لمخطط فك اختناق فضاءات المدن الكبرى وخاصة منظومة حضرية مرتبطة بشبكة من المدن الصغيرة والقرى، وذلك في منظور ضمان شبكة منسجمة عبر التراب الوطني،
- يجب تصور الأهداف التي من شأنها ضمان تنقل الممتلكات والأشخاص بصفة جدية (الزمن، الأمن، التسلسل … إلخ ) وعلى أي حال ينبغي تحديدها بصفة أولوية. 2.7 - يساهم استعمال وتمحور مختلف أساليب النقل في ضمان فعالية اقتصادية واجتماعية شاملة. وعليه، من الأهمية بمكان تجنب تثمين في كل الحالات، أساليب النقل والمواصلات التي تمس بسلامة البيئة وتتسبب في تكاليف اقتصادية باهضة. 3.7 - تشكل مجالات النقل والمواصلات أحسن المؤشرات للتعبير عن نجاعة البرمجة الجهوية. لا يمكن التصور الصحيح لمفهوم الشبكة إلا على هذا المستوى الإقليمي. 4.7 يجب بحث وتصور تخطيط صارم يرتكز على تدعيم نقاط التقاطع حيث تشكل الإرتباطات بين مختلف الشبكات والأنماط، العوامل الحاسمة المحددة للأقطاب وبالتالي للمنظومات الحضرية التي يجب وضعها على تصور المدن الجديدة أن يستلهم هذه المنهجية. 5.7 ينبغي تأطير منظومات النقل بدورها بواسطة مخططات وتنظيم واضح وصارم قصد تلبية الطلب ,
42 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه وتخفيض التكاليف والتكفل بدور الخدمة العمومية بوصفها عون اقتصادي للقطاع، علما بأن إعداد التصاميم الرئيسية لمختلف الشبكات يشكل نتيجة طبيعية للمنهجيات والمقاربات المقترحة أعلاه. 6.7 - يتعين في إطار المحافظة على الهياكل القاعدية الاجتماعية الاقتصادية، تحديد ووضع سياسة حقيقية الصيانة وتصليح الهياكل القاعدية الموجودة. 8 سياسة التنظيم الجهوي : 1.8 - لا تتضمن الوثيقة المعروضة تقييما للامركزية والوسائل التي وضعتها السلطات العمومية أثناء مختلف عمليات إعادة تنظيم الإقليم. وكان بإمكان حصيلة بسيطة استنتاج الخلاصات المفيدة لكل سياسة جديدة للتنظيم الجهوي. ويجدر التذكير أن تحويل الصلاحيات نحو الجماعات الإقليمية لم ترافقه إجراءات ضرورية حتى تتمكن هذه الجماعات من تحمل مسؤولياتها وتشارك أكثر في تحديد أي استراتيجية للتهيئة وتنفيذها. وحيث أن لا مركزية السلطات لم تكن هي الأخرى في مستوى التطلعات والأهداف المسطرة، ينبغي إعادة تحديدها والنظر فيها بعمق حتى يرد الإعتبار لصلاحيات الجماعات المحلية. رغم أن الوثيقة تشير إلى المنطقة إلا أنها لا تعرفها ولا تكرسها على المستوى المؤسساتي. وكان من الأفضل أن يكون الجانب المتعلق بالفضاءات ما بين المجموعات موضوع دراسات كافية لإثارة حوار حقيقي، مجسدا بذلك تجمعات محلية على مستوى البلديات والولايات. 2.8 - إن الإدراك الأحسن لجدوى التنظيم الجهوي والتقسيم الإقليمي يفترض أن تؤخذ في الحسبان الامكانيات المالية وكذا الطاقات التقنية للجماعات المحلية. وأخيرا يقتضي استرجاع الجماعات المحلية لدورها في التهيئة تنظيم تحويل الموارد إلى جانب تحويل الأعباء. في آخر المطاف، يبقى التنظيم الجهوي في مجال التهيئة العمرانية مرهونا بإنشاء المنطقة ولا مركزية فعلية وتوضيح الصلاحيات، وتنظيم متابعة مستمرة تسمح بإجراء التعديلات المحتملة على البرامج. يجب ألا يتقرر ويتحدد هذا الفضاء الجهوي بطريقة تجريبية أو مجرد تركيب الخرائط حول المواضيع بل ينبغي أن ينبع من إرادة المجموعات الثقافية المحلية، ومن التضامن والتكامل بين هذه المجموعات، مما يسهل العلاقات والتعاون في المجال الاقتصادي والتجنيد حول مشاريع ذات المنفعة المشتركة. من الضروري، في هذا الإطار، وضع أحكام صارمة أمام المصالح المتناقضة أحيانا والناتجة عن المنطق القطاعي والإهتمامات المحلية ومجالات التدخل الأخرى. إذا كان الهدف المنشود، مثلما ورد في الوثيقة هو التكفل بمهمة التهيئة العمرانية على المستوى الجهوي، فإنه يجب ألا يكون هذا الأخير ممثلا فقط من طرف مندوب الدولة لكن ممثلا على مستوى يجب أن تتضافر فيه كل المصالح والمنافع المحلية و القطاعية و العامة. ذلك هو التشاور وحلقة التواصل للسلطة العمومية والتحكيم بين الكيانات القاعدية، كما اقترح في التقرير الأول للجنة المصادق عليه أثناء الدورة الثالثة.
- 3 - لا يخضع التنظيم الجهوي في الجزائر البلد السائر في طريق النمو، إلى إشكالية تصحيح التباينات الملحوظة فحسب، بل كذلك وخاصة إلى إشكالية التنمية وخلق الثروات.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 43 لهذا، فإن التنظيم الجهوي للتهيئة العمرانية مثلما رسمه المخطط الوطني للتهيئة العمرانية، الذي يستدعي المراجعة من جهة أخرى غير مكيف مع السياق الحالي. و بهذا الشأن، يمكن للفضاءات الجهوية ان تتمحور حول المدن . العواصم بحكمها مراكز للفضاءات المفتوحة ذات الطابع المكمل والمنسجم والمتواصل مع برامج عمل مدعمة أكثر بالنسبة للفضاءات الحساسة. تعتبر اللجنة، بهذا الصدد، أنه باستثناء المناطق الحدودية فإن الملف موضوع الإخطار يعالج بصفة كافية التكفل بباقي الفضاءات. 9 تنمية المناطق الحدودية 9 . 1 - ضمن آفاق التفتح على الإقتصاد الجهوي والإندماج في التجمعات الكبرى ( المغاربية، المتوسطية ..). يجب إدراج هذه الفضاءات في المشروع الشامل للتهيئة العمرانية مع المحافظة على الخصوصيات الجهوية لكل منطقة ) شرق - غرب - جنوب ). 2.9 - بالنظر إلى هذه الخصوصيات يجب تدعيم الأعمال وتوجيهها بالنسبة لكل منطقة نحو : المنطقة الشرقية : نظرا لعزلة المناطق الحدودية في شرق البلاد يجب ربطها بالهياكل القاعدية الإستراتيجية ( الطريق، السكة الحديدية، المطار، النقل الطاقة و والمواصلات السلكية واللاسلكية ( كما تتطلب الشبكة الحضرية الهيكلة والتدعيم والتثبيت. المنطقة الغربية : في هذه المنطقة لم يستطع ضعف الموارد الطبيعية وكذا ضعف الهياكل القاعدية التقنية الحد من التصحر الزاحف. و يمكن نموذج أنبوب الغاز المغاربي / الأوربي أن يشكل سندا للتهيئة العابرة للحدود ) بفعل التأثير المنتظر ) بالإشتراك مع برامج التنمية المحلية التي تنعكس إيجابا على تنشيط هذه الفضاءات يوصى بذلك بصفة خاصة لهيكلة المجموعة الحدودية للهضاب العليا ) جنوب تلمسان - النعامة، بشار ). المنطقة الجنوبية يجب ضمان ربط هذه المناطق الحدودية من خلال المحاور الكبرى العمودية و الأفقية للنقل بالنظر إلى المقتضيات الاستراتيجية ذات الطابع التجاري والاجتماعي و العسكري. كما أن تنمية المدن التي توجد بها مطارات مطلوبة خاصة في أقصى الجنوب. من جهة أخرى، يجب أن تجد الأعمال التي يتم القيام بها في هذه المناطق امتدادها من وراء الحدود، مما يقتضي ضرورة التشاور والتعاون مع الدول المحاذية للجنوب الجزائري الكبير. 3.9 - على مستوى آخر ، ولضمان شروط استقرار السكان وتشجيع إعادة انتشارهم، يكون من الأساسي :
- ترقية برامج التنمية المحددة لهذه المناطق وتكثيفها واستكمالها،
- وضع ديناميكية محلية وجهوية بتسهيل تنقلات الأشخاص والمبادلات التجارية الجهوية.
44 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه دعم السلطات العمومية، بواسطة عمليات ملموسة ( مساعدات، تغطية اجتماعية ( للسكان الأصليين وذلك بغية حماية وحدة هذه المناطق الاستراتيجية جدا والمحافظة عليها. يجب أن يندرج هذا الخيار في إطار هيكلة واقعية أكثر للفضاء الوطني ويستجيب في آن واحد لاهتمامات الأمن الوطني. 10-10 البيئة : 1.10 - يجب أن يكتسي البعد البيئوي، في إطار السياسة الجديدة للتهيئة العمرانية، طابع الأولوية وأن يندمج في العملية الشاملة للتنمية والتحكم في تأثيرات النشاطات على ترقية وتوازن المناطق بما أن التحولات الحالية، في المرحلة الإنتقالية توفر إطارا مناسبا لإدراج اهتمامات حماية البيئة ضمن مسار الإصلاحات. يبدو إعداد استراتيجية وطنية للبيئة، بهذا الصدد مهمة مستعجلة وحاسمة يجب تأديتها. وتقتضي هذه الاستراتيجية مسبقا ما يأتي :
- تماسك وتدعيم الإطار القانوني والمؤسساتي ( انظر تقرير اللجنة )
- إنشاء بنك للمعلومات ووضع إطار تحليلي، من شأنه عقلنة كل برنامج عمل.
- تدعيم نظام المراقبة. 2.10 - من ضمن العناصر المرجعية وبالنظر إلى أهمية البيئة، تعتبر اللجنة أنه من الضروري عرض ثلاث مجموعات من العناصر بالتفصيل، قصد تسطير برنامج عملي للاستثمارات وتحديد الأدوات الاقتصادية للحماية ووضع شبكة للإجراءات الحفزية :
- المجموعة الأولى : يجب أن تحدد المشاكل الأساسية للبيئة في الجزائر وهي :
- المحافظة على الموارد المائية من خلال حماية نوعية وكمية المياه المعبئة ورد الإعتبار لهياكل الري القاعدية الموجودة وتوضيح البدائل لتعبئة واستعمال المياه ( مثل إعادة معالجة المياه المستعملة، تحلية مياه البحر، الصناعات الجافة غير المستعملة للمياه ) وأساليب الري المقتصدة.
- التخفيض من انجراف الأتربة وتعرية الغابات والتصحر من خلال حل المشاكل الهيكلية للأنظمة الغابية و تسيير ناجع للقطاع الفلاحي وإقامة تسيير متناسق للغابات و الأحواض المنحدرة.
- القضاء على التلوث الصناعي السام والخطير والحد من أنواع التلوث الصناعي الأخرى من خلال نظام للمراقبة و الحوافز الاقتصادية والمالية. تعني المجموعة الثانية الفضاءات الجغرافية التي أصيبت بأضرار أو المهددة مثل الساحل والمحميات والحظائر الوطنية المصنفة والمناطق الحضرية التي تحتوي على أنشطة ملوثة ( عنابة، شرق العاصمة، الغزوات… إلخ ). المجموعة الثالثة : يجب أن تحدد وتبرز مجمل الأدوات الاقتصادية والمالية و العبء في
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 45 الميزانية ونظام المتابعة والمراقبة المكيف مع الوسائل البشرية و التقنية والمالية الوطنية. ملخص الرأي بعد دراسة الملف “ الجزائر غدا 11 وتكملة لتقريره الأول حول “ التهيئة العمرانية والبيئة H يؤيد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، المبادرة القاضية بعرض مشروع السياسة الجديدة الذي أعدته وزارة التجهيز والتهيئة العمرانية على المشاورة الواسعة في شكل مناقشات على المستوى المحلي، والجهوي والوطني. . * يسجل بارتياح المجهودات الكبيرة المبذولة من طرف مصممي المشروع في مجال الوثائق والبحث والتحليل، المجسّد في شكل ثلاث وثائق هامة.
- غير أنه يلاحظ ما يأتي :
- نقائص في توضيح المهام والتمحورات الضرورية لمختلف الوسائل العديدة القانونية والمالية المقترحة. نقص في إعداد محتوى السياسات المتعلّقة خاصة بالديمغرافيا، والمدينة، وتحديد التمركز، و المناهج المتعلقة بالتعاقدية. منهجية السيناريو المستقبلي خارج الضغوط المالية.
- المكان المقلّص المخصص لمسألة البيئة الحاسمة.
- الحذر المفرط في استيعاب مفهوم المنطقة، في نطاقاتها ومجال صلاحيتها، بالنظر إلى الكيانات الإقليمية، والهيئات والمؤسسات العمومية الموجودة. يتجلى هذا المفهوم في الواقع من جهة أخرى، على أنه أحد المبادىء الرئيسيّة في السّياسة الجديدة للتهيئة العمرانية والتنمية الاقتصادية.
- قلة التأكيد في معالجة الأدوات المحلّية التي تجسد هذه السياسة الجديدة ( المالية والجباية المحليتين، العقار، إمكانيات الدراسة والإنجاز …) طبقا للأدوار والمهام المسندة من طرف القانون للجماعات المحلية.
- يؤكد من جديد ضرورة القيام بتصور شامل وموحد من شأنه ضمان مجمل الروابط والتمفصل في إعداد وإنجاز برنامج العمل. يأمل المجلس بهذا الصدد، الشروع في تفكير عملي حول رد الإعتبار للتخطيط ونظام تمويل التهيئة العمرانية والبيئة.
- يلح على ما يأتي :
- المراعاة الحقيقية للطرق والوسائل المجددة والمطابقة للتحولات الجارية، بالتكفل بأعمال هيكلة الفضاء الوطني، وتجسيدها والتي من شأنها أن تحدث بداية القطيعة مع مقاربة الوحدات المستقلة والإنغلاق والتقوقع القطاعي. وضع ديناميكية شفافة وديمقراطية للعلاقات بين الدولة / والجماعات / والمتعاملين العموميين والخواص قادرة على إعطاء محتوى ملموس وإيجابي للتشاور والتأييد من خلال
46 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه مختلف الإمكانيات الموجودة أو تلك التي يجب توفيرها. أخيرا، يؤيد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الديناميكية التي بعثها هذا المشروع ذو المنفعة الوطنية ويأمل أن يتم التكفل بتوصياته ويعرب عن استعداده بالنظر إلى تركيبة أعضائه ووفقا لمهامه في مجال التشاور والحوار، للمساهمة في إثراء الملف. تمت المصادقة على هذا الرأي المتضمن ملف “ الجزائر غدا “ خلال الجلسة العامة للجنة التهيئة العمرانية والبيئة المجتمعة يوسي 29 و 30 يوليو سنة 1995 .
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 47 توزيع السكان في المستقبل حسب المخطط الوطني للتهيئة العمرانية ( 1987-2025) السكان ( 10 3 310 ساكن) عدد المناطق 1987 2000 2010 2025 المدن الكبرى 5686,9 7589,0 9084,8 11096,0 الغرب 916,6 1242,9 1500,4 1853,4 الوسط 3654,0 4837,9 5767,9 7000,7 الشرق 1116,3 1508,2 1816,5 2241,9 الشمال باستثناء المدن الكبرى 9586,0 14037,2 18117,7 24448,4 الغرب 3034,9 4359,2 5528,6 7296,6 الوسط 4021,2 5980,9 7846,5 10789,5 الشرق 2529,9 3697,1 4742,6 6362,3 الهضاب العليا 5641.0 8549,9 11369,1 15918,2 الغرب 1305,9 1972,1 2628,1 3677,9 الوسط 1095,8 1709,5 2354,8 3421,7 الشرق 3239,3 4868,3 6386,2 8818,6 الجنوب 2057,7 3117.5 4120,2 5748,8 الغرب 417,2 624,9 823,4 1151,4 الشرق 1640,5 2492,6 3296,8 4597,4 المجموع الوطني 22971.6 33293.6 42691,8 57211.4 متوسط معدل التوزيع % النمو السنوي 1987 2000 2010 1987 2000 2010 2025 2000 2010 2025 24,8 22,8 21,3 19,4 2,24 1,82 1,34 4,0 3,7 3,5 3,3 2,37 1,90 1,42 15,9 14,6 13,5 12,2 2,18 1,77 1,30 4,9 4,5 4,3 3,9 2,34 1,88 1,41 41.7 42.2 42,4 42,7 2,98 2.58 2.02 13,2 13,1 12,9 12,7 2,82 2,40 1,87 17,5 18,0 18,4 18,9 3,10 2,75 2,15 11,0 11,1 11,1 11,1 2,96 2,52 1,98 24,6 25,6 26,6 27,8 3,25 2,89 2.27 5,7 5,9 6,2 6,4 3,22 2,91 2,27 4,8 5,1 5,5 6,0 3,48 3,25 2,52 14,1 14,6 15,0 15,4 3,18 2,75 2,17 8.9 9.4 9.7 10.1 3.25 2,83 2.25 1,8 1,9 2,0 2,1 3,16 2,80 2,26 7,1 7,5 7,7 8,0 3,27 2,84 2,24 100 100 100 100 2,90 2,52 1.97
48 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / توقع زيادة السكان حسب الفرضية الدنيا 1990 1995 2000 مجموع السكان (ملايين) 25,0 28,2 31,8 معدل الولادات 31,0 24,2 21,3 معدل الوفيات 6,0 4,8 4,4 معدل النمو الطبيعي % 2,5 1,94 1,69 متوسط عدد الأطفال / إمراة 4,77 3,62 2,88 توقع زيادة السكان حسب الفرضية الوسطى 1990 1995 2000 مجموع السكان (ملايين)) 25,0 28,4 31,6 معدل الولادات 31,0 26,7 23,7 معدل الوفيات 6,0 4,9 4,4 معدل النمو الطبيعي % 2,5 2,18 1,93 متوسط عدد الأطفال / إمراة 4,77 3,98 3,31 الفرضية العليا 1990 1995 2000 مجموع السكان (ملايين)) 25,0 28,5 32,0 معدل الولادات 31,0 28,7 26,2 معدل الوفيات 6,0 4,9 4,4 معدل النمو الطبيعي % 2,5 2,38 2,18 متوسط عدد الأطفال / إمراة 4,77 4,20 3,68 تطور هيكل الأعمار حسب السن 1990 - السنوات % حسب الأعمار 1990 2000 أقل من 5 سنوات 38,5 35,2 أقل من 20 سنة 53,3 47,3 20-59 سنة 41,0 46,5 60 سنة فأكثر 5,7 6,2 العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه ثلاث فرضيات المصدر : الديوان الوطني للاحصائيات 2005 2010 2015 2020 33,8 36,6 39,4 42,2 19,9 19,2 18,0 16,0 4,2 4,2 4,1 4,6 1,57 1,50 1,39 1,2 2,47 2,29 2,22 2,10 ثلاث فرضيات 2005 2010 2015 2020 34,8 38,0 41,1 44,3 21,6 19,9 18,5 17,0 4,2 4,0 3,9 4,4 1,74 1,59 1,45 1,26 2,84 2,54 2,34 2,21 2005 2010 2015 2020 35,7 39,4 43,0 46,6 23,7 21,4 19,5 18,0 4,1 3,9 3,8 4,2 1,96 1,75 1,58 1,38 1,74 2,87 2,59 2,41 2020 ( % إجمالي السكان) 2010 2020 30,2 26,0 40,3 34,9 52,9 55,8 6,8 9,3
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 49 رأي في ملف المدن الجديدة ( الدورة العامة - أكتوبر سنة 1995) مقدمة يقدم التقرير التمهيدي في النقاش الوطني حول “ الجزائر غدا “ عدة خيارات تخص التهيئة العمرانية للبلاد وكذا برنامج أعمال ذات الأماد القصيرة والمتوسطة والطويلة لتطبيق بدائل مختلفة لشغل التراب الوطني. وكان هذا التقرير موضوع دراسة داخل لجنة التهئية العمرانية والبيئة لابداء الرأي على إثر إخطار رئيس الحكومة المؤرخ في 22 غشت سنة 1995 ، ولا يزال النقاش الوطني مفتوحا . ويكتسي هذا الرأي بعدا خاصا فيما يتعلق بإثراء الملف، وبهذا الصدد فإن إحدى المكونات الأساسية للتهيئة العمرانية والمتمثلة في البنية الحضرية والخيار المتعلق بالمدن الجديدة الواردة في ملف “ الجزائر غدا “ قد تمت معالجتها في ملف آخر بعنوان المدن الجديدة. ويبدو ان هذا الملف الثاني الذي دخل حيز التطبيق من خلال التمويلات الخاصة لا يستجيب للتوافق الزمني المبين في الملف الأول. ويظهر بالفعل النقاش الجاري حول المدن الجديدة في إطار التقرير التمهيدي “الجزائر غدا “ غير مناسب الى حد ما إذ يبدو أنه قد تم تبني كل ما يتعلق بالمدن الجديدة. وهكذا فان الطريقة المتبعة والمتمثلة في ضبط شبكة من المدن الجديدة تستند إلى نتائج النقاش الوطني تضع الشركاء في وضعية ازدواجية، أي القيام في آن واحد بمعالجة الخيارات التي تلزم البلاد على المدى البعيد وذلك عن طريق التطبيق الميداني للأعمال الرامية إلى هيكلة المحيط، وبمعنى آخر يتعلق الأمر بمناقشة قبلية لنتائج النقاش الوطني. إن عدم احترام الدراسة العقلانية يشجع على استمرار المسار والسلوكات التي طالما تم نبذها، ولا يتماشى البتة وسياسة القطيعة المنشودة. غير ان المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الذي عرضت عليه هذه المسألة، قام بدراسة ملف “المدن الجديدة “ ويقدم الرأي الآتي : إن تقرير لجنة التهيئة العمرانية والبيئة المتضمن رأي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في الملف الذي اعدته وزاة التجهيز والتهيئة العمرانية المتعلق بالمدن الجديدة يعالج الأجزاء الخمسة الآتية : الجزء الاول “ : تقرير عام عن المدن الجديدة” . الجزء الثاني “ : مدن الطوقين الأول والثاني الجديدة” الجزء الثالث “ : مدن الطوقين الثالث والرابع الجديدة “ الجزء الرابع “ : مدينة بوغزول الجديدة” الجزء الخامس “ : التأطير التشريعي والتنظيمي للمدن الجديدة.” ويتشكل هذا التقرير كما ياتي :
- تقديم الملف
50 1 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه
- صياغة التقديرات العامة
- عرض رأي اللجنة. أولا - تقديم الملف 1 التقرير العام عن المدن الجديدة :
- يوضح “ التقرير العام عن المدن الجديدة “ في عرضه للأسباب التي يقدمها كمدخل أنه بسبب الضغط الديمغرافي الذي يتعرض له شمال البلاد والتصحر الشديد الذي يمس الهضاب العليا والجنوب، فإن إعادة التهيئة العمرانية أصبحت مهمة لا محيد عنها ، ويمثل خيار المدن الجديدة بهذا الصدد، أحد الأبعاد الأساسية في الاستراتيجية الوطنية للتهيئة العمرانية المسطرة. تعد سياسة المدن الجديدة، كما تنص عليها الوثيقة، وسيلة تنظيم التوسع الحضري وتوجيهه، كما تشكل متنفسا للضغط الحضري حول المدن الكبرى، وأداة لامركزية نشاطات الإسكان انطلاقا من الشمال. في الفصل المتعلق “ بالتهيئة العمرانية للمدينة الجديدة “ يبرز التقرير الآثار السلبية لتوزيع النمو الديمغرافي المنتظر حسب تطور ذي نزعة تلقائية قد تتجلّى على الخصوص فيما يأتي :
- سوء تسيير المدن وتضخمها بشكل غير طبيعي،
- آثار مكلفة للإنتاجية والاقتصاد
- تهميش اجتماعي، عجز في التجهيزات والمساكن
- تعمير الشمال بشكل مفرط، في مناطق حيث تتعارض درجة تحملها الزلزالي مع بعض أنواع البنايات،
- عزلة المناطق الجبلية وتقلص عدد السكان فيها،
- صعوبات في الوصول إلى المناطق الساحلية وضغوط في الحفاظ على المناطق المصنفة والمناطق السياحية والزراعية في الفصل المتعلق “ بسياسة المدن الجديدة أو سياسة المدينة “ تعرف المدن الجديدة بأنها مؤسسات بشرية مثلى / في التنظيم، والبحث المعماري والتوازن الوظيفي لإطار المعيشة. كما تعتبر المدن الجديدة في سياسة المدينة وسيلة فعالة للقضاء على الأحياء المؤقتة والتخفيف من آثار الفوارق الاجتماعية واستقبال فائض سكان المدن الكبرى. وبعد التذكير بالتجارب الأجنبية وتحديد المفهوم في الجزائر، فإنه ينظر إلى المدينة الجديدة كوسيلة يلجأ إليها للتحكم في النمو العمراني وتنظيمه. ويرتبط هذا المفهوم بمفاهيم التعمير والتهيئة العمرانية والبرامج ذات المصلحة الوطنية. ويرتكز وضع هذا المفهوم حيز التنفيذ على مسعى التنظيم المكاني الآتي :
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 51 المستوى الأول : الطوق الأول : حول المساحة المحيطة بمدينة الجزائر ولايات الجزائر وتيبازة وبومرداس والبليدة). الطوق الثاني : ولايات الشلف وعين الدفلى والمدية والبويرة وتيزي وزو وبجاية. المستوى الثاني : الطوق الثالث : الهضاب العليا الطوق الرابع : الجنوب. تطابقا مع توجيهات الندوة الوطنية للتهيئة العمرانية فإن المباديء المذكورة في هذا الجزء والمرتبطة بمخطط البنية الحضرية الجديدة تحدد كما يأتي :
- توزيع منصف لثمار النمو،
- توزيع عقلاني للسكان عبر التراب الوطني،
- الحفاظ الأمثل على الأراضي الفلاحية
- تحكم أكبر في المنظومة الحضرية حول المدن الكبرى
- تطور منظم للمدن المتوسطة
- إنشاء محكم للمدن الجديدة حول المدن الكبرى وفي الهضاب العليا والجنوب. وبهذا الصدد تم اعتماد مجموعة من “ المدن الجديدة “ التي تدعى مدن الجيل الأول ، وأعطيت أولوية الشروع في إنجاز المدن الواقعة حول مدينة الجزائر العاصمة (معالمة وبوعينان والعفرون والناصرية وفي بوغزول ضمن الهضاب العليا الوسطى. وفيما يخص تنظيم المدن الجديدة، المعبّر عنه في الوثيقة باسم “صورة جديدة للمدينة” تم التأكيد على أن السياسة الحضرية الجديدة المسطرة، ستعتمد على المبدأ الذي يجعل من الدولة المهيئ للإطار العام للاستقبال الخاص بالمدينة، ومن المتعاملين روادا لترقية الاسكان وتطوير النشاطات وتوفير مناصب العمل. وفي مجال تمويل المدن الجديدة، أعطيت الأولوية إلى الموارد من خارج الميزانية، وفي هذا الصدد فإنه من المقرر :
- إنشاء هيكل خاص مهمته تسيير مجمل المشروع ( مؤسسة تهيئة المدن الجديدة)،
- وضع شروط تحدد قواعد الشراكة بين الخواص والجماعات المحلية
- تخصيص اعتمادات مسبقة
- تجميع كتلة تمويلات المدن الجديدة في برمجة واحدة،
- وضع آليات جديدة لتمويل المشاريع الحضرية والتدابير الحفزية
- تعبئة الأموال لدى البنوك والخواص
- وأخيرا، وضع أدوات تضمن التجانس العام للنظم العقارية والمالية والقانونية.
52 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه وفي المجال العقاري، تذكر الوثيقة بالقوانين المرجعية حول مسألة قانون التوجيه العقاري وقانون الأملاك الوطنية والقانون المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية) ووجود المؤسسة العمومية، مؤسسة تهيئة المدن الكبرى، وصلاحيات حيازة الأراضي واستعمالها لاسيما تلك المرتبطة بحق الشفعة ونزع الملكية من أجل المنفعة العمومية بغرض تشكيل حافظة عقارية قابلة للتعمير. وفيما يتعلق بوسائل إدارة المدن الجديدة وتسييرها، توضح الوثيقة بأن ذلك ستقوم به مؤسستان هما :
- المؤسسة العمومية لتهيئة المدن الجديدة
- اللجنة الوطنية لمتابعة المدن الجديدة التي تعتبر المكان الأمثل للتشاور على المستوى الوطني . 2 مدن الطوقين الأول والثاني الجديدة يشكل الطوقان الأول والثاني، من جهة، نتيجة مرحلة اختتام المرحلة التمهيدية لدراسة الأثر، ومن جهة أخرى، التجسيد الميداني للمبادئ العامة الموضحة في التقرير العام. تتضمن الوثيقة جزئين يعرض فيهما تحليل نقدي للمنظومة الحضرية لمدن وسط الشمال، وتقديم مواقع المدن الجديدة المعتمدة، حيث تم التركيز على آثار هذه المشاريع المهيكلة على البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية و الاقتصادية في المنطقة على حد سواء. والهدف المنشود من خيار “ المدن الجديدة “ ضمن الطوقين الأول والثاني يتمثل في توجيه النمو العمراني المدينة الجزائر على المدى القريب - وتسيير “ الإنجازات التي بدئ فيها “ بتوجيهها، من حيث المساحة، بهدف سبق امتداد توسع المدينة الكبرى وتحضير الشروط التنظيمية الملائمة أكثر لنموها، على المدى البعيد. وتعرض مبررات هذه الحلول البديلة في الجزء الأول من الوثيقة الذي يدرس المنظومة الحضرية لمنطقة وسط الشمال. إن تحليل المنظومة الحضرية للمنطقة يبرز مفهوم عدم التوازن الناتج عن تطور متفاوت بين الطوقين اللذين تتشكل منهما المنطقة، مما يجعل التحكم في مساحتها أمرا صعبا. إن من النتائج المباشرة للتركيز العمراني حول مدينة الجزائر، تهميش كل مناطقها الخلفية، حيث أن تطور منطقة المدينة الكبرى تم على حساب المنطقة بكاملها . إن المجال الأول الذي يدفع ضريبة باهضة على تطوره ترتبت عنه مشاكل تسيير حضري وتدهور للبيئة وإطار المعيشة الطوق الأول في المنطقة يقابله مجال ثان الطوق الثاني يشكل وعاء التوظيف الأمثل في المنطقة بفعل تخلفه الهيكلي (نقص التوظيف، ونقص التجهيز، والعزلة… إلخ ) 1.2 - الطوق الأول يتميز هذا المجال بعدم قدرته على استيعاب الفائض الديمغرافي الناتج عن المدينة الكبرى، مما يترتب عنه إعادة توزيعه الفوضوية على المناطق الحضرية المجاورة. ومن آثار هذه الوضعية ما يأتي :
- تبديد الأراضي الفلاحية ذات الجودة العالية،
- انتشار فوضوي لمناطق سكنية حضرية وريفية (بروز 140 منطقة سكنية بين سنة 1977 و 1987)،
- غياب أقطاب حضرية قادرة على تنظيم توافد النازحين نحو مدينة الجزائر والتحكم فيه عدم وجود شبكة مدن وسيطة بين مدينة الجزائر ومدينة ثانية بحجم مدينة البليدة
- ومن وجهة نظر عملية، يوجد على مستوى الطوق الأول، فرق واضح بين مجالين فرعيين اثنين :
. 2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 53
- المجال الفرعي الأوسط ) مجال المدينة يتميز بوظائفه الصناعية وبنمو عمراني سريع في نفس الوقت لدرجة أنه يتخوف من التجاور العمراني بين مدينة الجزائر ومدينة البليدة إذا ما استمر الوضع على هذه الوتيرة،
- والمجال الفرعى الواقع على الهوامش الغربية والشرقية لمجال المدينة ( غرب ولاية تيبازة وشرق ولاية بومرداس ) الذي يذكّر أكثر فأكثر بالطوق الثاني للمنطقة المتميزة بنقص السكان فيها ونقص التجهيز ونزوح كبير نحو مجال المدن الكبرى. 2.2 الطوق الثاني إن هذا الطوق الذي يعرف بمنطقة وسط الشمال خارج المدينة الكبرى، يتميز، من جهته، بمستوى نمو اجتماعي واقتصادي ضعيف، غير أنه يتوفر على ظروف استقبال نشاطات صناعية، شريطة القيام بمبادرات تهدف إلى استقرار السكان وتدعيم الشبكتين الحضرية والريفية. 3.2 - خيار « المدن الجديدة » أمام سياق جهوى بهذا التناقض، فإن سلسلة الحلول البديلة يغلب عليه تطبيق منظومة حضرية ملائمة، تكون مهامها الأساسية تنظيم تطور الطوق الأول ( جعل مدينة الجزائر موقعا دوليا ) والوصول في آن واحد إلى نمو نوعي لمنطقة وسط الشمال. وهذا يتطلب إعادة تهيئة المجالات الفرعية لمساحة المدن الكبرى بواسطة برنامج أعمال وتدابير من شأنها أن تنشىء حزاما من المدن الجديدة، يقع بين المدينة الكبرى والطوق الثاني كما يتطلب تطوير مدن الطوق الثاني عن طريق الرفع من مستوى شبكتها العمرانية الحضرية والريفية بكيفية تبعث على استقرار السكان المحليين ويزيد من جاذبيتها.
- إن التعريف بالمدن الأربعة الجديدة : معالمة وبوعينان والعفرون والناصرية يندرج ضمن هذا المنظور، وتوضح الوثيقة، بهذا الصدد، أن اختيار هذه المواقع أملته الشروط الملائمة لإقامة هذه المدن ( شبكة المواصلات والهياكل القاعدية التقنية، والأراضي، والتضاريس الطوبوغرافية… الخ ). في التنظيم المسطّر لمنطقة وسط الشمال توكل إلى كل من المدن الجديدة المعتمدة مهمة خاصة، نظرا للمهمة المخصصة لها مسبقا، زراعية وصناعية لمدينة العفرون ) ولاية البليدة، 100 هكتار 125.000 نسمة )
- رياضية وترفيهية لمدينة بوينان ( ولاية البليدة، 350 هكتار 45.000 نسمة )
- صناعية لمدينة الناصرية (ولاية بومرداس، 700 هكتار 56.000 نسمة ) علمية وطبية وصيدلانية لمدينة معالمة ولاية تيبازة، 800 هكتار 100.000 نسمة) وزيادة على ذلك تبين هذه الوثيقة أن هذه المدن سوف تتكفل بتلبية حاجات المجالات الحضرية، وتساهم في التوسع الاقتصادي للمناطق كما أنها تشكل حاجزا يحول دون ظواهر النزوح. وبعد تقديم عرض مصوّر لكل موقع من مواقع المدن الجديدة، تعرض الوثيقة طرحا أوليا لدراسة الآثار المتعلقة بالإنطلاق في هذه المشاريع. وبهذا الصدد، تضمنت عدة آثار سلبية متوقعة، على مستوى الوسط الطبيعي (تدهور البيئة من خلال تلوث المياه والهواء وانجراف التربة … الخ ) وعلى مستوى المخطط الإجتماعي والاقتصادي على حد سواء.
54 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417ه 3 مدن الطوقين الثالث والرابع الجديدة 1.3 الطوق الثالث تقدم الوثيقة دراسة نقدية للوضعية السائدة على مستوى الهضاب العليا والآثار المتوقعة من قيام المدن الجديدة المسطرة. وتتميز منطقة الهضاب العليا المسماة “الطوق الثالث” في المشروع المتعلق بالمدن الجديدة بتنوع ظروفها المادية والطبيعية : مساحات زراعية كبيرة الهضاب العليا بمنطقة قسنطينة وسهل سرسو ومنطقة سعيدة … الخ ) . مناطق رعوية وشبه صحراوية متضررة من التصحر .
- وتتميز من جهة أخرى بهشاشة منظوماتها البيئية ومستوى نموها الاجتماعي والاقتصادي الضعيف بالرغم من الامكانيات العديدة التي تزخر بها.
- وتوضح الوثيقة بأنه اعتبارا لسهولة الحركة التي توفرها هذه المساحات توجد فرص كبيرة للتوسع الاقتصادي والتوسع العمراني المتوازن الذي يستند إلى استرجاع الأراضي.
- وبهذا الصدد، وأمام مجال الشمال الذي لا يزال يستقطب الاستثمارات فإن الشبكات الحضرية والريفية بالهضاب العليا مضطرة على التطور أكثر فأكثر من خلال الاستناد إلى الاقطاب الرئيسية الموجودة (مقار الولايات الحالية على الخصوص)، ومن خلال دعم كل المجموعة القابلة للتطور من المدن المتوسطة والصغيرة.
- وتشير الوثيقة إلى أن خيار “المدن الجديدة “ يشكل أحد الركائز التي يجب وضعها قيد العمل لتحويل الميولات الحالية بهدف الحث على الجاذبية في هذا الجزء من التراب الوطني، التي يجب أن تتم من خلال المتطلبات المتزامنة الآتية :
- تثمين الامكانيات المحلية ( أراضي، سياحة…. إلخ )
- ترقية تجمعات سكنية حضرية إضافية توسيع النشاطات المرتبطة بالقطاع الثانوي). تم اعتماد اثنا عشر (12) موقعا للمدن الجديدة في الهضاب العليا. وتتمثل المهمة الأساسية المسندة إلى هذه المشاريع المهيكلة في نشر تطور هذه المنطقة وبالتالي ضمان التوازن في توطين السكان الحضريين في محاور التنمية المفضلة شرق وغرب وشمال وجنوب والمدن الجديدة التي تم اعتمادها هي :
- الهضاب العليا الشرقية : نقرين وبئر العاتر وبوخضرة (ولاية تبسة)
- الهضاب العليا الوسطى : بوغزول (ولايتي المدية - الجلفة)
- الهضاب العليا الغربية : العريشة (ولاية تلمسان) رجام دموش (ولاية سيدي بلعباس) مكمن بن عمار وخرف الله (ولاية سعيدة) وعين الذهب وقصر الشلالة (ولاية تيارت). 2.3 الطوق الرابع تخص مدن الطوق الرابع الجديدة المنطقة الصحراوية من التراب الوطني، هذه المنطقة التي تتميز بامتدادها ما يقارب 87% من مساحة البلاد) وكذلك بظروفها الصعبة على الصعيدين المادي والطبيعي. وتحد هذه الخصوصيات
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 55 الإقليمية طبعا من النشاط البشري وتفرض عليه اتخاذ تدابير خاصة. إن الضعف الكبير لكثافة الشبكة الحضرية في هذه المساحات الواسعة تجعل من خيار “المدن الجديدة” عملية مفيدة في خدمة تسيير هذه المناطق. كما ورد في الوثيقة فإن الأهداف المسطرة في هذا الخيار مزدوجة :
- فك العزلة من جهة على المناطق الصحراوية بتشكيل أقطاب تتمركز حولها التنمية الجهوية والحدودية على حد سواء، ومن جهة أخرى حل المشاكل المحلية المطروحة لتخفيف الضغط العمراني على مدينة غرداية ووادي مزاب . واستجابة لهذه الأهداف، فإن خيارات تحديد مواقع المدن الجديدة الآتية هي :
- وادي بليل (ولاية الأغواط) التي ترتكز وظيفتها الاقتصادية على موارد المحروقات،
- المنصورة (ولاية غرداية المصممة كي تكون مركزا أساسيا في الهيكل العمراني للمنطقة،
- الموقع الشمالي الشرقي للمنيعة (ولاية غرداية)،
- وادي ناشو ومتليلي الجديدة (ولاية غرداية)، عين الحجاج وحاسي خنيق عين صالح ولاية تامنغست التي ترتبط وظائفها الاقتصادية بتنمية (الفلاحة)، أراك وسيدي مولاي الحسن (عين امقل، ولاية تامنغست التي يتمثل طابعها الرئيسي في السياحة، عين إكر (عين امقل موقع سياحي ومنجمي
- عين امقل، موقع سياحي لاوني موقع منجمي يقع بين تامنغست وعين قزام
- عين قزام موقع حدودي ملائم لتطور الخدمات والفلاحة 4 - مدينة بوغزول الجديدة إن منطقة بوغزول، بالرغم من كونها تمتاز بقلة كثافتها السكانية، إلا أنها تحظى بموقع ممتاز اعتبارا لقربها من العاصمة (170 كلم) ووجودها بملتقى طرق محاور النقل المهيكل، الرابط بين الشمال والجنوب (الطريق الوطني رقم 1 - الجزائر - الأغواط والشرق بالغرب الطريق الوطني رقم 40 - المسيلة - تيارت). إن الوظائف التي ستسند إليها ترتبط أساسا بقطاع الخدمات العالي، لاسيما التكوين الجامعي وكذا بعض النشاطات الزراعية والصناعية، قليلة الاستهلاك للمياه والمرتبطة بالبحث العلمي. وبالنظر إلى هذا الاختصاص الوظيفي للموقع الاستراتيجي للمنطقة وسهولة الوصول إليه ينتظر أن تحدّ بوغزول تدريجيا من آثار جاذبية العاصمة بجلبها بعض النشاطات الخاصة بالخدمات والتكوين والبحث المركزة حاليا بمدينة الجزائر. ولتغطية حاجات المدينة والنشاطات الجديدة المحدثة إلى المياه، سيلجأ إلى الموارد الجوفية المعروفة بالجهة وإلى
56 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417 ه سد “كدية أسردون “ المخصص كذلك لاستصلاح 50.000 هكتار من الأراضي الزراعية. إن الأهداف المنشودة من تعمير مدينة بوغزول الجديدة تخص 100.000 ساكن، وهي ، كما تبين الوثيقة، رهنية إحداث 27.500 منصب شغل عند نهاية المشروع، وهذا بإدماج عملية إنجاز برنامج بناء أكثر من 24.000 سكن بتجهيزاتها الاجتماعية والتربوية الخاصة بها ، ثم باستقبال عملية تشييد عدة مؤسسات جامعية وعلمية. وتوضح الوثيقة بأن مشروع بوغزول الذي أسندت مهمة الإشراف عليه حاليا إلى مؤسسة عمومية توجد بعين المكان، سيتم إنجازه بتمويل مختلط : تمويل عمومي يأخذ على عاتقه أشغال التهيئة الكبرى والإشراف على الإنجاز وكذلك باللجوء إلى السوق المالية، ومشاركة الخواص في تنمية المدينة الجديدة، لاسيما منها نشاطات الصناعات الصغيرة والمتوسطة واستصلاح الأراضي والترقية العقارية والخدمات والتجارة والتكوين. وأخيرا، فيما يتعلق بالبرنامج الحالي للشروع في إنجاز المدينة الجديدة، فإنه يتضمن أساسا عمليات الحصول على احتياطات عقارية، وشبكات المواصلات، وتهيئة المنطقة والانطلاق في برنامج إنجاز المساكن ( 2500 في المجموع) وكذا الدراسات المتعلقة بحماية البيئة ( محطة تطهير المياه ومعالجتها) والتنمية الريفية. 5 التأطير التشريعي والتنظيمي تشير الوثيقة في المجال التشريعي والتنظيمي إلى تنفيذ مجموعة من النصوص المبرمجة، تتعلق بما يأتي :
- إنشاء مدن جديدة
- تهيئة مواقع المدن الجديدة وتسييرها. 1
- التشاور والتنسيق بين القطاعات إن مشروع الأمر المتعلق بالتدابير الخاصة بإنشاء “المدن” “الجديدة” وتهيئتها يوضح أهداف “المدن الجديدة” التي تسمح بجعلها مشابهة لمركز توازن اجتماعي واقتصادي وبشري. ويبيّن أيضا وسائل وآليات تسيير المساحات والعقارات التي تخص محيط تهيئتها ودور الجماعات المحلية في وضع ذلك. كما أن “مشروع إنشاء مؤسسة تهيئة المدن الجديدة “ يعين، من جهته، المؤسسة العمومية التي ستتولى تسيير عمل الدولة في إنجاز كل مدينة جديدة ومتابعته ومراقبته ويخص عمل المؤسسة المعنية ( الموضوعة تحت وصاية وزارة التجهيز والتهيئة العمرانية ) عمليات المنشآت القاعدية والتجهيزات المهيكلة. وفيما يتعلق بالتشاور والتجانس بين القطاعات اللذين يندرجان في إطار إنشاء المدن الجديدة، فإن “مشروع إنشاء لجنة تنشيط المدن الجديدة” يحدد مهام اللجنة الوزارية المشتركة التي تتمثل مهامها في المبادرة بكل عمل أو تدبير يرتبط بتطبيق سياسة الحكومة في مجال التهيئة وإنجاز المدن الجديدة وضبط ذلك. ويمكن أن تضم “لجنة المدن الجديدة” هذه الموضوعة تحت سلطة الوزارة المكلفة بالتهيئة العمرانية، بصفة مستمرة، ممثلي قطاعات المالية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والتجهيز والفلاحة والسكن والصناعة. ثانيا تقدير الوثائق المقدمة 1 التقرير العام يفضل هذا التقرير في بعده الخاص بالتهيئة العمرانية الجوانب المرتبطة بالإشكالية الحضرية والسياق الديمغرافي على حساب العلاقات بين سياسات المدن الجديدة والجوانب الاجتماعية والثقافية والتاريخية. وهكذا لم يشر التقرير في أي وقت إلى إشراك المواطن الذي يشكل العنصر الأساسي في كل سياسة تخص التهيئة العمرانية.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 57 21 57 إن الانطباع العام الذي يبرز من خلال الوثيقة ، هو أنه يكفي أن تكون الإرادة في تحرك السكان حتى يبدأ هؤلاء بالفعل في تغيير سلوكاتهم تلقائيا. وبالفعل فإن توفير ظروف سكنية، حتى ولو توفرت، والتي قد تشكل مسبقا، أولى خطوات النجاح في عمل السلطات العمومية، فإنها تعتبر شرطا ضروريا، ولكن غير كاف. ففي الواقع، فإنه بالإضافة إلى ظروف السكن والإسكان يجب أن تؤخذ عوامل أخرى بعين الإعتبار ، ويتعلق الأمر على الخصوص بمستوى الخدمات الذي يجب أن يكون مساويا أو يفوق ذلك الموجود بالأقطاب الجاذبة، والامتيازات الجبائية، وإطار المعيشة المماثل للمراكز الموجودة وظروف النقل المرضية وأنواع النشاطات العالية المتصلة بالسكان المراد تحويلهم أو إبقاؤهم، وقدرة الجماعات المحلية على التكفل بهذه المدن الجديدة.
- إن التقرير يضفي على المدن الجديدة عبارة “ عالية الجودة “ أي بالمفهوم الذي يقضي بتشييدها حسب دراسات تقوم على القطيعة مع ممارسات الماضي، ولاسيما منها المناهج العمرانية، ومع ذلك يقلص التقرير المدن الجديدة إلى حجم أوعية تخصص لاستقبال “الفائض” من السكان القادمين من الأقطاب الجاذبية عبر عمليات إرادوية تقوم بها الدولة، ومن ثم ينبغي التساؤل، في نفس الوقت، عن طبيعة السكان الذين سيسكنون هذه المدن الجديدة ويعملون بها وكذلك عن الضمانات والتأمينات الخاصة بهذه المشاريع المهيكلة حتى لا تتعرض على غرار التجمعات السكنية الأخرى، إلى نفس نموذج التطور الذي قد يجعل من عبارة “ عالية الجودة “ عبارة عديمة الجدوى. إن حجم التدابير الواجب اتخاذها لمواجهة الآثار غير المرغوب فيها والمذكورة في الوثيقة، يسمح نوعا ما بتقدير “ثقل” عمليات التهيئة الواجب إدراجها عند الشروع في إنجاز هذه المدن الجديدة ( الحفاظ على الموارد الطبيعية الاستثنائية، لاسيما المياه، التكاليف الباهضة الناتجة عن الطبيعة الجيولوجية والزلزالية للمناطق، الحاجة إلى التزود بالمياه الصالحة للشرب …) لا يقدم الملف المعروض سوى حلاً بديلا واحدا :
- إما ترك الميولات التلقائية الحالية التي تطلق عليها صفة السلبية،
- وإما إنشاء مدن جديدة كحل للإشكالية المطروحة. إن المدن الجديدة تشكل عملية تعمير على المدى الطويل ويجب أن تفضي نظريا إلى قلب التوجه الحالي لتدفق النزوح، ولذلك يجب أن تندرج الآثار المنتظرة منطقيا ضمن آفاق زمنية في حدود 20 سنة، بيد أن الوثيقة لا تقترح إطلاقا حلولا بديلة أخرى للسكان الذين يقدر عددهم بخمسين ( 50) مليون نسمة مع حلول سنة 2025. وفي الواقع فإن مجمل التقديرات المذكورة تحيل إلى الإشكالية العامة لملف “ التهيئة العمرانية والمدن الجديدة “ بكامله. وهكذا، فإن كل مقترحات الحلول البديلة قد تم استبعادها، كما تم التغاضي عن السياسات التكميلية للمدن الجديدة. ومع ذلك، وبالنظر إلى موضوعية الإشكالية المطروحة، كان من المنتظر أن تؤول التوجيهات التي قد تقدم، إلى العديد من الحلول البديلة حيث يدرج فيها خيار “ المدن الجديدة “ ضمن نظرة شاملة للتنظيم المساحي تتكفل أولويا بتنمية المنظومات الحضرية والريفية وتمحور الشبكات الموجودة. وتتجلى هذه النقطة جيدا عند تحليل الوثائق المدروسة، حيث أن علاقة المدينة الجديدة بالهيكل الحضري الموجود لا تظهر إلى درجة أن المدن الكبرى الجهوية مثل وهران وقسنطينة وعنابة قد تم استبعادها تماما. إن تجربة المدن الجديدة في بلدان أخرى، كما تشير إليها الوثيقة تبين أن خيار هذا النوع من التجمعات السكنية لا يلجأ إليه، عموما، إلا للتحكم في النمو الحضري للمدن الكبرى. إن هذا الطرح كما جاء في التقرير العام عن المدن الجديدة ليس مختلفا لكونه ينشد هدفا آخر يتعلق باسترداد التراب الوطني فحسب، لكنه يتعارض أيضا وأهداف
58 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 2 ذو الحجة عام 1417ه تحويل اتجاه حركات النزوح السائدة، وتبين التوضيحات الآتية غموض هذا الطرح أكثر فأكثر. 2 تقارير عن مدن الأطواق الأول والثاني والثالث والرابع الجديدة إن دراسة التقارير سمحت بتقديم التقديرات الآتية : يشير عنوان الوثائق “ : مدن الطوقين الأول والثاني الجديدة “ و “ مدن الطوقين الثالث والرابع الجديدة “ إلى تنظيم شبكة من المدن الجديدة تتمركز حول مدينة الجزائر ولا يتعرض بالتالي إلى حقيقة وجود مدن كبرى غير مدينة الجزائر. وهذا يعكس، كما أشرنا سابقا، غياب عملية اندماج المدن الجديدة ضمن المنظومة الحضرية الموجودة. وهكذا أهملت تماما مدن كبرى كوهران وقسنطينة وعنابة التي تعرف ظاهرة النمو السيىء وتدهور البيئة على غرار مدينة الجزائر. وكان من المنطقي في هذا المسعى التقيد بالأهداف المتوخاة من المدن الجديدة والمتعلقة لاسيما بما يأتي :
- تعمير مساحات المدن الكبرى
- استرداد المساحات والتحكم فيها ومعالجة “ أطواق مدن الجزائر ووهران وقسنطينة وعنابة “ وكذا مساحات الهضاب العليا والمناطق الحدودية والجنوب والجنوب الكبير. إن اختيار مواقع المدن الجديدة المقترحة يبدو أنه ناتج عن بحث متسرع وسطحي عن أراض قابلة للتعمير وليس ناتجا عن اعتبارات توازن جهوي. وهكذا، فقد تم التأكيد على أن اختيار المواقع المعنية، على الأقل فيما يتعلق منها بمدن الطوقين الأول والثاني الجديدة، قد تم على أساس السهولة التي توفرها هذه المواقع لإنجاز هذه المدن وليس بالنظر إلى اعتبارات توازن جهوي وإعادة هيكلة محيط معين. كما أنه نظرا إلى حجم الآثار السلبية التي لا شك أنها ستثقل” كثيرا عملية إنجاز المدن الجديدة المقترحة، ينبغي التساؤل عن مصداقية هذه الحجة. وبهذا الصدد كان يجب أن يخضع الاختيار خاصة إلى رؤية في التهيئة العمرانية تشكل الطريق الأمثل الكفيل بالتحكم في اختيار مناسب للمواقع الملائمة لاقامة مدن جديدة. وتظهر الرسوم البيانية المقترحة كبناء “ اصطناعي “ إرادوي أكثر لا علاقة له بالواقع الوطني. إن المدن الجديدة المقترحة لا سيما منها تلك المبنية انطلاقا من مدن موجودة لا تستند على عنصر جذاب في البداية له من القوة ما يجعله يشكل قاعدة مقاييس لإنشاء مدن جديدة، لكنها على العكس مبنية فقط على إرادة مركزية لإنشاء مدن جديدة. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه لم يذكر في أية مرة عبارة “دينار “ وزيادة على ذلك لم يتم التطرق إلى القدرات الهيكلية والإدارية والبشرية للجماعات المحلية التي ستدخل بالطبع في عملية إنشاء و”إحياء “ هذه المدن الجديدة. كما أن الوثيقة لم تحدد أي أجل أو جدول زمني لإنجاز هذه المشاريع المهيكلة. ويبدو للوهلة الأولى أن كل شيء لا يزال يندرج ضمن النزعة الإرادوية للدولة، دون الاستناد إلى قدرات الدولة الحقيقية لمواجهة مثل هذه التحديات. ومن ثم يبدو من الصعب على أصحاب القرار أن يفصلوا في مشروع من هذه المشاريع مالم تتوفر كل الشروط اللازمة لتنفيذه أو تعرّف أو تقوم على الأقل.
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 59 21 59 وفيما يتعلق بمدن الطوقين الأول والثاني الجديدة بصفة خاصة، فإن كل الآثار السلبية المذكورة في الوثيقة والمترتبة عن مدن معالمة وبوعينان والعفرون والناصرية تثير التساؤل عن ملاءمة الأماكن المختارة. ومن جهة أخرى، انطلاقا من منظور الأهداف المتوخاة، فان تحديد أماكن إقامة المدن الجديدة المقترحة، كان من المفروض أن يخص بالدرجة الأولى المساحات الفرعية الرابطة بين الشرق والغرب بمجال المدن الكبرى ( غرب ولاية تيبازة وشرق ولاية بومرداس ( تماشيا مع تطلعات التهيئة العمرانية. وبالنسبة لهذه المناطق التي تشكل في الحقيقة مصدر مشاكل المجال الحضري لمدينة الجزائر بسبب عدم قدرتها على استيعاب مشاريع بأهمية المدن الجديدة فإنها تمثل معطيات في غاية الأهمية لهيكلة كل مساحاتها وتنظيمها. وهكذا، فإن الوظائف المفضلة الممنوحة لكل مدينة جديدة يفترض تعزيز الاتجاه السائد. أما الجاذبية على الأقل. تلك المرتبطة “ بالتخصص فإنها ستتجسد لا محالة بوفود سكان الطوق الثاني لمنطقة وسط الشمال ومناطق أخرى وليس فقط بتحول فئة معينة من سكان مدينة الجزائر الكبرى. وفيما يتعلق بمدن الطوق الثالث، فإن الوثيقة توضح بأنه تم في الهضاب العليا تحديد 12 موقعا لإقامة مدن جديدة، لكنها لا تعطي أي بيان أو دافع حول أسباب هذا الاختيار السيء مما يصعب كل تقويم الجدوى المشاريع المذكورة أو قابلية إنجازها. إلا أنه من الأهمية بمكان التأكيد على أن المواقع المقترحة لا تستند إلى خيار المناطق الحدودية” ولم تدرج إطلاقا ضمن سياقها الأصلي وهو خيار الهضاب العليا .” وفيما يتعلق بمدينة بوغزول الجديدة بوجه خاص، فإن اختيار هذه المدينة الجديدة كأول مدينة من نوعها تدخل حيز الإنجاز، يبدو من الناحية النظرية أنه يكرس خيار الهضاب العليا الواجب إبرازها جليا مع توفر الشروط المسبقة الآتية :
- إعادة ضبط الملف بالنظر إلى التحولات المتعددة الأشكال التي تشهدها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي عن طريق دراسة الأثر الاجتماعي والاقتصادي للعمليات المسطرة في إطار تجسيد هذا الخيار .
- وضع إطار قانوني وسند مالي مرافق لكل عملية تخص هيكلة المساحة، لاسيما بالنسبة لمدينة بوغزول .
- تحديد النشاطات المتماشية والخصوصيات الجهوية من جهة، والأهداف المسطرة من جهة أخرى. وفيما يتعلق بمدينة بوغزول، وبالنظر إلى موقعها الجغرافي، يبدو من الملائم دعم النشاطات المرتبطة بالتكوين العالي والبحث العلمي والتقني وتطويرها مما يضمن إضفاء الجاذبية على هذه المدينة ويسمح لها باكتساب الإشعاع الجهوي المنشود. أخيرا، وفيما يتعلق بمدن الطوق الرابع الجديدة، ودون إعادة النظر في جدوى المدن الجديدة المقترحة يبدو أن مساحات واسعة جدا، منها الجنوب الغربي والجنوب الشرقي، قد تم تجاهلها، وهي :
- محور بشار - تندوف
- المنطقة الحدودية : إليزي - جانت
- المنطقة الوسطى لولاية أدرار، حيث توجد إمكانيات هامة تتعلق بالري الزراعي يجب تثمينها،
- إن المدينتين الجديدتين «المنصورة » و « وادي بليل» اللتين وقع عليهما الاختيار، لا يمكن أن تشكلا عنصرا هاما لإعادة هيكلة مساحات الجنوب الجزائري.
60 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 00 27 جمادى الاولى عام 1417 ه ثالثا رأي في ملف “المدن الجديدة . سعيا لترسيخ مفهوم المدينة الجديدة” في بعده المساحي والابتعاد عن النظرة الجزئية التي تجعل من هذا المفهوم انشغالا يخص كل ولاية، حيث يرغب كل وال في بناء مدينة جديدة، ينبغي إعادة دراسة مسعى المدن الجديدة وتصميمها وفق الأطر الخاصة الآتية :
- هيكل حضري شامل
- التكفل بخيار “الهضاب العليا “،
- المنظومات الفرعية الحضرية لمساحات المدن الكبرى،
- التكفل بخيار “المناطق الحدودية”،
- التكفل بالمنظومات الفرعية للجنوب الكبير .
- إن اقتراح إضفاء طابع “ منطقة توسع اقتصادي” على المدن الجديدة والذي يبدو مهما بالنسبة لمدن الطوقين الثالث والرابع يبدو غير ملائم بل وأقل تبريرا بالنسبة لمدن الطوقين الأول والثاني (تلك المقترحة طبعا).
- وفي الواقع فإن تطبيق مثل هذا الإجراء سيشجع حتما على الإنجاز السريع لهذه المدن، غير أنه توجد أخطار حقيقية تتمثل في جلب سكان ولايات من خارج المدن الكبرى، مما يتعارض والهدف الأصلي.
-
-
- على صعيد إنجاز مدن الطوقين الأول والثاني الجديدة، لم يتم إعداد أي نص قانوني أو تشريعي لتأطير هذه المشاريع المهيكلة التي اتخذت بشأنها خيارات جدية.
-
- وعلى صعيد اختيار المواقع، فإن غياب الاعتبارات الواقعية لخيارات التهيئة العمرانية مثل تلك المتعلقة “ بالمناطق الحدودية” و “الجنوب الكبير “ تطرح مسألة جدوى المدن الجديدة المقترحة لهيكلة المساحات.
- وتجدر الإشارة أيضا إلى غياب الطابع الميداني، بحيث أنه لم يحدد أي أجل للإنجاز ولم يوضع أي تقييم مالي بل لم تذكر أية معلومات حول موارد التمويل.
- وفيما يتعلق بمدينة بوغزول الجديدة، لا يشكل محتوى الوثيقة الخاص بهذه المدينة الجديدة في الحقيقة ملف تقديم نموذجي. لم تذكر هذه الوثيقة سوى بعض الخطوط العريضة للمشروع بإيجاز (تقديم الموقع، التمويل والبرنامج العاجل للإنجاز ) ولا تتضمن في الواقع سوى مجموعة من محاضر اجتماعات تشاورية ومشاريع نصوص تشريعية. وبعيدا عن مناقشة جدوى المشروع أو حتى جدية عمليات التهيئة أو الطرح المعروض، بدا من المفيد إعادة طرح التساؤلات التي سبق أن أبدتها اللجنة، بما أنها لم تحض بأي رد. وتتمثل هذه التساؤلات فيما يأتي : . هل الفكرة التي سادت في البداية بخصوص إنشاء هذه المدينة الجديدة في إطار خيار “الهضاب العليا” لم تحرفها عملية تنمية الهضاب العليا لمنطقة الوسط ؟ . لماذا تم التخلي عن ملف هذه المدينة الجديدة الذي حظي في ذلك العهد بالتزام كبير ؟ . هل تم اليوم توفير كل الضمانات لتأمين إمكانية إنجاز مثل هذا المشروع أمام التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد ؟
2 ذو الحجة عام 1417 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 21 61 . هل تم التفكير بجدية يسمح بالقول أن هذا المشروع لايزال يحظى بنفس الضمانات والاجراءات المادية مثلا) لإنجاحه ؟
- ينبغي التساؤل عن غياب كل علاقة بين شبكات المدن الجديدة وشبكات الأشغال الكبرى ، وسوف يترتب عن التضافر المتجانس بين هذين العنصرين المهيكلين للمساحة حتما آثار ايجابية لانجازها.
- وأخيرا، فإن غياب عناصر مفصلة تعالج الآثار المنتظرة ( عدا العناصر الوجيزة المطروحة والخاصة بالمدن الجديدة الواقعة ضمن المجال الحضري لمدينة الجزائر يجعل من الصعب تقديم أي تقييم موضوعي سواء فيما يتعلق بجدوى هذه المشاريع وقابلية إنجازها أو دورها في إعادة تنظيم التراب الوطني. تمت المصادقة على هذا الراي المتضمن ملف “المدن الجديدة “ خلال الجلسة العامة للجنة التهيئة العمرانية والبيئة المجتمعة يومي 29 و 30 يوليو سنة 1995 المطبعة الرسمية 7, 9 و 13 شارع عبد القادر بن مبارك - الجزائر