ج.ر عدد 30 لسنة 1999
المصدر: joradp.dz ↗

قرارات وآراء ، مقررات ، مناشير ، إعلانات وبلاغات الجزائر تونس المغرب الاشتراك ليبيا سنوي موريطانيا سنة النسخة الأصلية 1070,00 . النسخة الأصلية وترجمتها … 2140,00 . الإدارة والتحرير بلدان خارج دول الأمانة العامة للحكومة المغرب العربي الطبع والاشتراك المطبعة الرسمية سنة 7 و 9 و 13 شارع عبد القادر بن مبارك - الجزائر الهاتف 65.18.15 الى 17 ح.ج.ب 50-3200 الجزائر DZ IMPOF 180 65 : Télex 2675,00 د.ج بنك الفلاحة والتنمية الريفية 06003000000768 CKS 5350,00 د.ج حساب العملة الأجنبية للمشتركين خارج الوطن تزاد عليها نفقات الإرسال بنك الفلاحة والتنمية الريفية 060.320.0600.12 ثمن النسخة الأصلية 13,50 د.ج ثمن النسخة الأصلية وترجمتها 27,00 د.ج ثمن العدد الصادر وتسلّم في السنين السابقة : حسب التسعيرة. الفهارس مجانا للمشتركين. المطلوب إرفاق لفيفة إرسال الجريدة الأخيرة سواء لتجديد الاشتراكات أو للاحتجاج أو لتغيير العنوان. ثمن النشر على أساس 60,00 د.ج للسطر.

2 الجريدة الرسم زائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه فهرس قرارات، مقررات، المجلس الوطني الاقتصادي رأي يتعلق بالمخطط الوطني لمكافحة البطالة تمهيد مقدمة القسم الأول : عرض المشروع المتعلق بالمخطط الوطني لمكافحة أولا : الوضعية الحالية ثانيا : ماهي الاستراتيجية التي يجب تبنيها لإعداد المخطط القسم الثاني : تقويم المشروع واقتراح أعمال تكميلية أولا : تقويم برامج المشروع … ثانيا : اقتراح أعمال تكميلية القسم الثالث : من أجل رؤية موسعة لعناصر سياسة التشغيل أولا : الأبعاد الحقيقية للبطالة ثانيا : عناصر سياسة التشغيل ثالثا : الجوانب التطبيقية خلاصة وتوصيات ملحق : فرضيات تطور التشغيل على المديين المتوسط والبعيد آراء والاجتماعي

البطالة 9

الوطني لمكافحة البطالة ؟ 12

: 41

و محرم عام 1420 ه نة الجزائرية / العدد 30 3 قرارات، مقررات، آراء المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي رأي يتعلق بالمخطط الوطني لمكافحة البطالة تمهيد: بموجب رسالة مسجلة تحت رقم رج MC/98/12/98 مؤرخة في 17 مارس 1998، أخطرت رئاسة الجمهورية المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي قصد إصدار رأي حول تقرير يتضمن اقتراحات من أجل مخطط وطني لمكافحة البطالة. وطبقا للنظام الداخلي للمجلس، نصب مكتب المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي يوم الاثنين 6 أبريل سنة 1998 لجنة خاصة كلفت بتحديد منهجية عمل ومتابعة تنفيذها وضمان الوحدة الشاملة للمقاربة وإنتاج تقرير نهائي يتضمن الرأي الرسمي للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. وقام المسعى الذي اعتمدت عليه المعالجة على مقاربة شاملة ومتكاملة لمشكل البطالة مع تخصيص مكانة خاصة للحوار والتشاور التي ركز عليهما الإخطار. وقد أدت أهمية هذا الملف وطابعه الأفقي باللجنة الخاصة إلى إبراز الإشكاليات العامة، انطلاقا من مراحل العمل التمهيدية لتقدم الأشغال الخاصة بهذا الملف، وإسنادها إلى اللجان القانونية للمجلس من أجل تحليلها. وقد قدمت اللجان الست مساهماتها التي اشتملت على ما يأتي : تقويم الأحكام التنظيمية للعمل،

  • الأشغال الكبرى وعقود امتياز الأراضي الفلاحية تقويم إجراءات الشبكة الاجتماعية وإشكالية التنمية المحلية، تقويم نجاعة أدوات وآليات تسيير البطالة، آفاق التشغيل الناجمة عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط. وفضلا عن ذلك، اعتمدت اللجنة الخاصة على التوصيات الواردة في الآراء والتقارير التي صادق عليها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في دوراته السابقة لاسيما منها :
  • الرأي المتعلق بالاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط،
  • التقارير السداسية حول الظرف الاقتصادي والاجتماعي التقارير الخاصة بنظام علاقات العمل في سياق التعديل الهيكلي
  • التوصيات الصادرة عن منتدى الجزائر الدولي حول تشغيل الشباب. وموازاة لذلك، نظمت ملتقيات ومناقشات مع مصالح رئاسة الجمهورية ووزراء ومسؤولي مؤسسات عمومية معنيين مباشرة بمسألة البطالة ومختلف الشركاء الاجتماعيين والفاعلين في الحياة الاقتصادية والحركة الجمعوية حسب الرزنامة الآتية :

الجزيد الجمهورية الجزائرية / العدد 30. و محرم عام 1420 ه • يوم 20 أبريل سنة 1998 مع السيد مستشار الشؤون الاقتصادية والاجتماعية برئاسة الجمهورية. • يوم 12 مايو سنة 1998 مع ممثلي الاتحاد العام للعمال الجزائريين والاتحاد الوطني للفلاحين وعمال الأرض وجمعية رؤساء المؤسسات والكونفدرالية العامة لأرباب العمل والكونفدرالية العامة للمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والاتحاد الوطني لأرباب العمل العموميين. يوم 13 مايو سنة 1998 مع ممثلي الجمعية الوطنية لتطوير التكوين المهني والجمعية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. • يوم 20 يونيو سنة 1998 مع السيد وزير العمل والحماية الاجتماعية والتكوين المهني والسيد مندوب التخطيط والسيد مدير التنمية المحلية بوزراة الداخلية والجماعات المحلية والبيئة. • يوم 21 يونيو سنة 1998 مع السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والسيد مندوب الأشغال الكبرى. • يوم 22 يونيو سنة 1998 مع السيد كاتب الدولة للتكوين المهني والسيد المحافظ الملكف بترقية الشغل والسيد مدير عام وكالة ترقية ودعم الاستثمار. • وسجل بكل أسف عدم حضور السيد وزير التجهيز الذي كان مدعوا يوم 21 يونيو سنة 1998 . وأفضت نتائج هذا المسعى المنهجي إلى إعداد رأي أوسع من ميدان الآراء التقليدية للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي خاصة وأن الأمر يتعلق في نفس الوقت بإعطاء صورة عن انشغالات مختلف الحساسيات التي تنشط المجتمع والاستجابة إلى رؤية أكثر شمولية حول الشغل. ويقدم المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي تشكراته الصادقة إلى كل المسؤولين ومختلف الفاعلين في الحياة الاقتصادية الذين أبدوا استعدادهم الكامل من خلال حضورهم النشيط في المناقشات ومن خلال مساهماتهم المتنوعة في إعداد هذا الرأي. قائمة أعضاء اللجنة الخاصة : السادة :

  • مقيدش ، نائب الرئيس، منسقا،
  • فارس ، عضو لجنة التقويم، مقررا، أو صديق، عضو لجنة التقويم
  • ابن يونس، عضو لجنة علاقات العمل ميسومي، عضو لجنة علاقات العمل،
  • حموتان، عضو لجنة التهيئة العمرانية والبيئة
  • بن حبيب، رئيس قسم الدراسات الاجتماعية
  • السيدة حربي، مكلفة بالدراسات . والتلخيص

عام 1420 ه الجرب سمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 5 مقدمة : يعرب المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي عن ارتياحه لتلقيه إخطارا من مصالح رئاسة الجمهورية يتعلق بمشروع “المخطط الوطني لمكافحة البطالة”، كما يقدر الطابع العويص والمعقد لهذا العمل المطلوب منه. ويحي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي هذه المبادرة التي يعتقد من خلالها أنه بإمكانه الكشف عن بداية حركية جديدة للتكفل المباشر بهذا المشكل المؤلم. إن أهمية المسألة المعروضة وتعقدها وحدة الطموحات المشروعة والملحة التي تثيرها في ظروف يسودها الغموض والحيرة المتزايدة تستدعي كلها إجراء دراسة محكمة وتتطلب معالجة معتدلة وجريئة في نفس الوقت. وفي هذا السياق، يعرب المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي عن ارتياحه إزاء المبادرة بمخطط وطني لمكافحة البطالة، لأنها تعكس بحق علامة إصغاء واهتمام بالانشغالات الكبرى للساعة بعد مرحلة الاستقرار المالي الكلي. ويقدر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بشكل خاص مجهود التقويم الذي تطرق إليه الملف المعروض، الذي يشخص البطالة في بلادنا بدون مجاملة وسجل على الخصوص النتائج الرديئة للإجراءات والأجهزة التي طبقتها السلطات العمومية للقضاء على الآفة. ويدعم المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي كل مبادرة من شأنها أن تحول دون تقدم الحتمية أو نوع من الجمود أمام تفاقم هذه التظاهرة. ويندرج المخطط الوطني لمكافحة البطالة بصفة إرادية ضمن هذا المنظور التصحيحي حتى وإن كان يبين محدودية مداه ونطاقه وانعكاساته. وتعبر هذه المبادرة أيضا عن الإرادة الصريحة للسلطات العليا في البلاد أن تفتح حول هذه المسألة الشائكة نقاشا واسعا وهادئا بإشراك القوى الاجتماعية للأمة، منشئا بذلك ديناميكية جديدة في المقاربة ومعالجة البطالة التي لم تعالج حتى الآن إلا معالجة جزئية وظرفية ومجزأة. وأصبحت مسألة البطالة عبارة عن محور رئيسي حتمي يستوقف كل المجتمع وتتصدى له كل استراتيجية تنموية حريصة على حماية ودعم التماسك الاجتماعي. ويؤيد الملف المقدم إلى المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي لاستصدار رأيه التحاليل التي قدمها والتوصيات التي صاغها بمناسبة دراسة مختلف الملفات (مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية، تقارير الظرف الاقتصادي والاجتماعي التي أكدت في نفس الوقت على ضخامة البطالة وطابعها المستديم وعلى مخاطر التصدع الاجتماعي التي يحملها في طياته. تعتبر مسألة مكافحة البطالة بمثابة رهان حقيقي أمام المجتمع ويجب إبعادها عن خفايا الإدارات واختصاص أولي الخبرة وحدهم وأن تكون موضوع دفع قوي وسياسي للغاية من أجل تمكين التعبير عن طروحات تعددية حول أسباب هذه الظاهرة وخصائصها وطرق تسييرها والمعالجة التي تتطلبها. إن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الذي يشاطر في تصوره درجة خطورة هذه المسألة لا يمكنه أن يكتفي بإصدار مجرد رأي حول المخطط المقترح إلا أنه ارتأى على ضوء تعبير مختلف الحساسيات الاجتماعية المهنية أن يتصور نظرة تتجاوز الدراسة المطلوبة دون أن أن يزعم إنتاج دراسة شاملة ولا بحثا نظريا حول البطالة.

الجريدة الزم للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه والفضل الكبير الذي يعود للوثيقة التي قدمتها مصالح رئاسة الجمهورية لاستصدار رأي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي يكمن في إزالة ستار الاحتشام المزيف الذي حجب مسألة البطالة. وقد ظهرت البطالة في السنوات الأخيرة بشكل مكثف وعنيف في الحياة اليومية للجزائريين حتى أصبحت تحتل المكانة البارزة في الانشغالات الوطنية وقلبت موازين ترتيب هذه الأخيرة لتحل محل مسائل أخرى شائكة هي أيضا. وظهور البطالة يعكس ويجسد أهمية هذه الظاهرة وتعقدها أكثر مما يعكس حداثتها. مع أن المخيلات الجماعية تكاد تصور التنمية المكثفة خلال السبعينيات وبداية الثمانينيات بأنها فترة ازدهار خاصة بالنظر إلى حجم مناصب الشغل الموفرة سنويا ووتيرة إنجازها المسجلة خلال هذه الفترة. صحيح أن الذاكرة الجماعية للأمة لا يمكن أن تمحو الهول والصدمات التي خلفتها البطالة والاستخدام المحدود لليد العاملة الذي كان سائدا خلال العهد الاستعماري. إن مجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي انطلق بعد استرجاع السيادة الوطنية كان عليه وبغض النظر عن الاختيارات التي يقوم عليها النموذج المعتمد أن يقدم إجابة مقنعة وكاشفة لهذه الآفة المتزامنة مع الاستغلاال الاستعماري. وإذا تحقق إجماع واسع من أجل تعزيز هذه المرحلة التنموية واعتبارها حققت نجاحا باهرا في تجسيد هذا الهدف، فبالمقابل ظهرت خلافات في حصر ووصف وتكييف أسباب الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي زعزعت البلد منذ عشرية وأدت في طريقها إلى ظهور وانفجار ظاهرة كان الجزائريون يعتقدون أنهم حذفوها من انشغالاتهم اليومية. وإذا كان البعض يرى أن انهيار أسعار المحروقات في نهاية سنة 1985 وبداية سنة 1986 أعطى إشارة ركود مستديم زاد من حدته تضافر عوامل خطيرة، لم يتردد البعض في إسناد السبب الحقيقي إلى ظهور الإختلالات الخطيرة في جهاز الإنتاج الوطني مع كل ما تحمله من انعكاسات على الدائرة الاجتماعية والتخلي عن الاستثمار المسجل منذ بداية الثمانينيات في سياق يتميز بالإحساس بالرخاء المالي الناتج عن تدفقات كبيرة لموارد وسائل الدفع الخارجية بعد الصدمة البترولية الثانية. ويعزو البعض هذه الوضعية إلى نمط تنمية الاقتصاد وتسييره الذي تم اختياره آنذاك والذي كان في نظهرهم يحمل في طياته بذور إخفاقه. وتتهم المجموعة الأخيرة مباشرة برنامج التعديل الهيكلي بالخراب الاجتماعي الراهن. وهذه المحاولة للتذكير بالوقائع التاريخية كانت قد تبدو عديمة الجدوى ودون أثر حقيقي على الحلول الآنية لو لم تساعد على تقدير ضخامة التصدع الذي يعاني منه السكان اليوم. وبالفعل، فإن البطالة يعتبرها الناس كحالة إقصاء فردي، كما تعتبر في بعض الأحيان شعورا جماعيا بالإخفاق. ويسعى المخطط الوطني لمكافحة البطالة إلى محاربة الحتمية القائمة للتصورات السائدة للبطالة التي يختفي بعضها وراء وجود هذه الآفة عبر كل المجتمعات الحديثة وعلى مستويات مختلفة، في حين تعتبره تصورات أخرى كثر لابد منه وكضريبة عن لامبالاة ،الماضي، قادر على إحداث وثبة لإنقاذ الأجيال القادمة.

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 7 ويعتبر المخطط الوطني لمكافحة البطالة من جهة أخرى كإرادة لكشف داء يقوض أركان المجتمع ويعرض للخطر مواصلة مسيرته نحو التقدم. إن المخطط المقترح إذ يعطي للبطالة مركز انشغال رئيسي في الوقت الراهن، فهو يهدف إلى جعل أعماله المقترحة مركز اهتمام دائم مفتوح على الدوام أمام الجهود المبدعة والابتكار وإعادة النظر المستمرة في اليقين الثابت وضمان الانتباه اليقظ والمتفطن لجميع الطاقات مبينا بدون مجاملة التضحيات الواجب بذلها في المستقبل. ومع إشارته إلى محدودية الإجراءات التي وضعتها السلطات العمومية، فإن مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة المعروض لاستصدار رأي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي يندرج عن قصد ضمن مسعى تنظيمي يكمن هدفه الوحيد في تنسيق عمل مختلف المؤسسات المعنية بمسألة البطالة واقتراح تدابير لتصحيح الخلل المسجل. وعليه، أبرز هذا المخطط المفترضات الصريحة أو الضمنية التي تقوم عليها مساعي مختلف الفاعلين. وأكد محررو هذه الوثيقة “أن أهم الإجراءات الموجودة والتي صيغت أساسا لامتصاص الكلفة الاجتماعية الناتجة عن برامج الاستقرار والتعديل الهيكلي والتسيير المؤقت لانعكاساتها الإنكماشية على المستوى الاجتماعي لا يمكنها أن تحل إلى الأبد محل سياسة مستديمة للتشغيل كفيلة بإقامة حركية جديدة في سوق العمل. وعليه، فقد سمح المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي أن يوسع التفكير إلى أبعد مما جاء في الوثيقة المقترحة بغية إثارة النقاش الذي كانت تدعو إليه هذه الوثيقة. وهذه الدعوة لفتح مجال التفكير وتمديد التحاليل إلى ماوراء مجرد تقويم سير الأجهزة الموجودة ونتائجها دفع المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي إلى التساؤل بصفة أساسية حول أسباب البطالة ومميزاتها وأدوات قياسها وكذلك حول الشروط اللازمة لحصرها وتقليصها بصفة دائمة. ومن ظاهرة اجتماعية تحملها الجميع وقبلها بصفة نسبية - لأنها كانت ظاهرة - خلال مراحل الازدهار الاقتصادي وتطوير القاعدة الصناعية في البلاد، فإن البطالة أخذت طابعا مأساويا منذ وقف الاستثمارات وأصبحت علامة سائدة في اقتصادنا. وأكد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في الرأي الذي أصدره حول المشروع التمهيدي للاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط على أن “بعض الرضوخ إلى جميع برامج التعديل ومسارات التحويل الجارية” قد ثبطت كل تبصر وفكر مبدع”، كما شدد على “ضعف” كل طموح وكل مشروع جريء وواعد قصد محاربة البطالة، لأن التشغيل يعتبر بمثابة الحلقة الرئيسية في التنمية الاجتماعية” في المشروع التمهيدي. وهذا الرضوخ والإذعان اللامشروط إلى “تلقائية” السوق يؤثران تأثيرا قويا على البرامج وإجراءات مكافحة البطالة التي بدلا من استباقها الانعكاسات السلبية لبرنامج التعديل الهيكلي على الشغل تحاول تحديد أثاره لاحقا. ولا يمكن أن تنحصر معالجة البطالة في الإجراءات الاستعجالية وحدها بالرغم من كونها ضرورية، لكن يجب أن تندرج ضمن استراتيجية الإنعاش التي تتطلب رؤية موحدة وشاملة وتحريك السياسات على المدى الطويل. وبالإضافة إلى الحدود المؤكدة لفصل طرق العلاج بين علاج اقتصادي وعلاج اجتماعي، ترتسم في الخلفية مسألة الإنعاش الاقتصادي والسلوك الواجب اتباعه في هذه المرحلة الجديدة “بعد إعادة الجدولة”.

تدفع الوضعية الراهنة البعض إلى تفضيل تدابير الانتظار التي تكاد تصبح دائمة بينما يرى البعض الآخر أن الخيارات الحقيقية للسياسة الاقصادية ما تزال مربوطة بإنجاز عمليات إعادة الهيكلة وإقامة حدود مشتركة تسمح لاقتصاد السوق أن يتم ضمن شروط الشفافية والنجاعة المرجوة. وفي الوقت الراهن، وبعد التضحيات التي فرضها برنامج التعديل الهيكلي، ولكي لا تذهب هذه التضحيات سدى، فإن المهمة الأساسية تكمن في تحويل الاستقرار المالي الكلي المحقق إلى شروط لإنعاش النمو الدائم يقوم على محاور واعدة تهدف إلى وقف التدهور المسجل في الميدان الاجتماعي وإلى ترقية سياسة جريئة في ميدان التشغيل باعتبارها انشغال توازن عام وعامل تعبير للطلب. وبدون النمو، فإن الاستقرار المالي الكلي يتعرض للتآكل وتبديد النتائج التي حققها بسبب هشاشته في سياق يتسم بالإنكماش الاقتصادي الممتد الذي يهدد بزوال النتائج المحققة. ولا يمكن لسياستنا الاقتصادية أن تكتفي باستعادة التوازن المالي الكلي، كما لا يمكنها أن تقود الإصلاحات إلى مالها دون الموافقة على تحويل وجهتها نحو استئناف الاستثمارات قصد عودة النمو ودون إعطاء الأهمية اللازمة لمعالجة المسائل الاجتماعية. إن التوفيق بين النجاعة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي قد يبدو مثاليا وهذا يمثل بطبيعة الحال التحدي الكبير الذي يجب رفعه على أساس إجماع وطني. ويمر الاقتصاد الجزائري بأزمة عميقة متعددة الأبعاد والتبعات. إن السيناريو المستقبلي الذي يمكن إعداده في المرحلة الحالية من التطور الاجتماعي والاقتصادي، يبين حالة تفكك القدرات الاقتصادية والتكنولوجية وتعطل الاستثمارات وتفتيت المنشآت القاعدية وانهيار منظومة الحماية الاجتماعية. ولا يزال عدد من الاختلالات يرهق الاقتصاد الوطني. ومن المفيد الإشارة في هذا المجال أنه لا يمكن تحقيق نمو دائم أمام التمادي في عمليات تهديم الاقتصاد التي تعتبر في حد ذاتها عوامل زعزعة الاستقرار مالم تتخذ إجراءات حاسمة نحو التخفيف من التأثير الاجتماعي والسياسي لهذه الظواهر. إن التوترات التي تضر بالاقتصاد الوطني تلقي بثقل كبير على الظروف العامة لتوزيع الموارد وتعبئتها وتخصيصها، كما تتسبب في تأخير بروز ظروف ملائمة لعودة الاستثمارات بسرعة. إن تحويل رؤوس الأموال المنتجة إلى رؤوس أموال مضاربة وتوسيع الدائرة التجارية على حساب الدائرة الإنتاجية تجسد ظاهرة اجتماعية لانحطاط الهياكل الاجتماعية والاقتصادية. إن الاقتطاعات التي تعرضت لها القطاعات الإنتاجية كالصناعة والفلاحة قد أدت إلى اجتثاث قدراتهما الحيوية على إعادة الإنتاج مع إبراز علامات تدهور بينة. وتصطدم آفاق إنعاش الاستثمارات أيضا بالضغوط الميزانيتية التي تغذيها وضعية اقتصادية منكمشة إذ أن تراجع الإنتاج ينعكس مباشرة على حجم الموارد الجبائية التي يمكن تعبئتها. وتسعى الإصلاحات أن تضع حدا لمختلف أشكال الجمود على مستوى سوق العمل ورؤوس الأموال والمنتوجات. والهدف من وراء ذلك، هو إحداث حركية مردودية تحفز الاستثمار والتشغيل. ويتعلق الأمر في هذه الحالة بالاستناد إلى أهداف استقرار التشغيل ودفع النشاط الاقتصادي عن طريق إعادة تنشيط بل إنعاش برامج النمو القطاعية.

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 9 ومن خلال الضغوط القوية التي تؤثر على محيطنا ، تقتضي هذه المقاربة تطوير مساع جديدة بإمكانها بفضل الابتكار والإندماج والاستبدال إجراء عمليات الانبثاق اللازمة في مجال إنعاش النشاط الاقتصادي والإنتاج والإنتاجية والاستفادة من علاقاتنا الدولية وذلك دون إثقال رأسمالنا المنتج بالديون ولا التضحية بقاعدتنا الصناعية بنسب يجب تحديدها. ويتعين ضمن هذا المنظور القيام بما يأتي : . استكمال الإصلاحات وضمان ترسيخها الاجتماعي في منظور عصرنة وتقدم الهياكل الاقتصادية، وذلك بإزالة الاختلالات المسجلة • حماية ودعم باقي النشاطات على أساس تحديد : • خياراتنا في مجال التخصص . سياسة تحديد فروع النشاطات الواعدة بمزايا تفضيلية • سياسة تعزيز النشاطات الموجودة من خلال دعمها مع إشراك السلطات العمومية. ويقتضي امتداد هذه الأعمال مشروعا اقتصاديا واعدا أو مؤسسا يمكن أن تستند إليه مختلف الاستراتيجيات القطاعية. وريثما يتحقق ذلك، تبقى إعادة تشكيل الطلب الموسر في بدايتها ترتبط ارتباطا وثيقا بالنفقات العمومية وبدور الدولة في إعادة توزيع هذه النفقات لاسيما في المرحلة الانتقالية، حيث يتعين إنشاء هياكل قاعدية اقتصادية حقيقية تغذي النمو الاقتصادي بعد مرحلة الإنتاج. وفي صميم معالجة المسألة ، تبرز من جديد إشكالية مكانة الدولة ودورها خلال هذه المرحلة الانتقالية وبصفة أكثر ديمومة إشكالية العلاقة المعقدة والنشيطة للدولة ولاقتصاد السوق. وإذا كان لابد من تغيير تصور دور الدولة بصفة حتمية، تحت تأثير التحولات التي تسود العالم يجب الإقرار بأن الدولة لا يحق لها أن تتخلى عن دورها ولا أن تعيد النظر في طرق تدخلها. وأصبح من المسلم به أن السوق التي تخضع لممارسات اجتماعية وسياسية لكل مجتمع لا يمكنها أن تتطور في غياب دولة منظمة تؤثر فعاليتها مباشرة على النمو. وليس بإمكان السوق بمفردها على المدى البعيد أن توفر عددا مرتفعا من مناصب الشغل. وهكذا، فإن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي ومن خلال هذا الرأي، ومع دعمه لمجموع التدابير المقترحة قصد إعطاء فعالية أكبر لنشاط الدولة واقتراح تدابير أخرى، يكون قد حاول توسيع التفكير والتعبير مرة أخرى عن إرادة يتقاسمها الشركاء والحساسيات التي يتشكل منها والسعي من أجل تعزيز التوافق الاجتماعي لاسيما بفضل الآفاق الجديدة التي فتحها الاستقرار أمام الاقتصاد الوطني من أجل رفع التحديات الراهنة الكبرى بمزيد من الفعالية والشجاعة. القسم الأول عرض المشروع المتعلق بالمخطط الوطني لمكافحة البطالة بداية، تعرض التقرير الذي قدمته مصالح رئاسة الجمهورية إلى مسألة البطالة التي تعتبر محاربتها من أخطر التحديات الواجب رفعها ، طالما أن كل تزايد في عدد البطالين يزيد من تفاقم حدة الفقر.

10 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 9 محرم عام 1420 ه ولا يستهدف التقرير “تغيير الإجراءات المطبقة ولا إعادة كتابة قانون العمل” وإنما ينوي تدارك النقائص المسجلة على مستوى تصور وتطبيق مختلف الإجراءات ومراجعة البرامج، قصد تحقيق أكبر قدر من الانسجام والفعالية. ومن الواضح أن مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة لا يمكنه “تجنب ضرورة توجيه الأعمال نحو تحديد سياسة حقيقية لتسيير سوق العمل وترقية الشغل. وبالفعل، فإن الإجراءات الموجودة “الرامية إلى تخفيف الكلفة الاجتماعية الناجمة عن تطبيق برامج الاستقرار والتعديل الهيكلي، لا يمكنها أن تحل محل سياسة مستديمة خاصة بالتشغيل”. ويكمن الهدف الذي يرمي إليه المشروع في الإجابة على السؤال الجوهري الآتي : “ ماهي الاستراتيجية التي يجب تبنيها لإعداد مخطط مكافحة البطالة ؟ ولهذا الغرض، ارتكز التفكير على المراحل الآتية :

  • إعداد حصيلة حديثة للبطالة في البلاد تحديد انعكاسات الآليات القائمة ونقائصها، تحسين الآليات الموجودة
  • دراسة إمكانيات تمويل مخطط مكافحة البطالة أولا : الوضعية الحالية : يتضمن هذا القسم دراسة نتائج برنامج الاستقرار وكذا مدى انتشار البطالة ومميزاتها، إضافة إلى تقويم الجهاز القائم. لقد لوحظ من خلال حصيلة الأعمال أن الإجراءات المعمول بها حاليا ترمي أساسا إلى التخفيف من الآثار الاجتماعية الناجمة عن تطبيق برنامج التعديل الهيكلي، إذ أن استمرارها لن يسمح بإعطاء حيوية جديدة لسوق العمل. وقبل ذلك، تبرز الحصيلة النتائج الإيجابية لبرنامج الاستقرار لاسيما منها :
  • استرجاع التوازنات الخارجية تطهير المالية العمومية
  • تحسن مؤشر الأسعار عند الاستهلاك (58) في أكتوبر سنة 1997 مقابل 38,4% في ديسمبر سنة
  1. وانخفاض نسبة التضخم التي بلغت 29 سنة 1995 ف 18 سنة 1996، ثم 6,5 سنة ( 1997 )
  • انخفاض أسعار الفائدة للبنوك، إذ تراوحت من 24 إلى 28 سنة 1994 ، ومن 12 إلى 15 % سنة 1997، ومن 11 إلى 13% سنة 1998 ،
  • نمو اقتصادي إيجابي خلال سنتي 96/95 ، غير أنه “هش” هش” لكونه ناجما من قطاعي المحروقات والفلاحة اللذين يعتبران قطاعين خارجين عن دائرة النمو”.

جزم عام 1420 ه نية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 11 أما بالنسبة للبطالة، فقد بلغت نسبتها 26 سنة 1996 ، وقد شملت أكثر من 2,2 مليون شخص. واعتبارا للنمو الديمغرافي وسعيا للحفاظ على مستوى البطالة الراهن، يتعين إنشاء عدد يتراوح بين 200.000 و 300.000 منصب عمل سنويا بحلول سنة 2000. أما القضاء على البطالة، فيستوجب إنشاء عدد يتراوح بين و 750.000 منصب عمل سنويا .700.000 وتشير الحصيلة أيضا إلى أن ارتفاع نسبة البطالة يرتبط بانخفاض الاستثمارات والنمو، وتغذيه التسربات المدرسية (600.000 سنة (1996) وتقليص عدد العمال، في إطار إعادة هيكلة المؤسسات العمومية. تتميز ظاهرة البطالة، حسب التقرير دائما، بثمانية خصائص رئيسية هي : 1 - أغلبية البطالين هم من الشباب : أكثر من 80% من البطالين لا يتجاوز سنهم سنة 30، 2 - ثلثا عدد البطالين ( 2 3 ) هم طالبو العمل لأول مرة، بمعنى أنهم لا يمتلكون خبرة مهنية، ويتعلق الأمر هنا ببطالة تستدعي الإدماج، التي تعكس ظاهرة خطيرة تتمثل في الإقصاء الاجتماعي 3 - تمس البطالة أساسا الأشخاص غير المؤهلين : حيث أحصي قرابة مليون بطال لهم مستوى دراسي متوسط، وما يقارب نسبة %73% ليس لهم أي تأهيل 4 - ارتفاع عدد البطالين الحاملين لشهادات عليا ، حيث فاق عددهم 80.000 بطال سنة 1996، 5 - تأكد الاتجاه نحو بطالة طويلة المدى بل تفاقمه، حيث انتقلت مدة البحث عن مناصب الشغل من 23 شهرا سنة 1989 إلى 27 شهرا سنة 1996 وبلغت نسبة البطالين الذين استغرقت مدة بحثهم عن منصب عمل أكثر من سنة 55 ، و 35,4 بالنسبة للذين استغرق بحثهم مدة تزيد عن السنتين.

6 - يعرف ثلث عدد البطالين ( 3 ) حالة بطالة تستوجب إعادة الإدماج، وسترتفع هذه النسبة بسبب فقدان مناصب الشغل المسجلة خلال السنوات الأخيرة. 7 - الارتفاع المعتبر للبطالة عند النساء، إذ بلغت نسبتها 38%. 8 - وأخيرا، تعد البطالة أكثر ارتفاعا في أوساط الفئات الاجتماعية المحرومة، إذ تقدر بنسبة 44% عند الفقراء). إن الأعمال المنجزة منذ سنة 1994 الرامية إلى مكافحة البطالة، تستجيب لمحورين اثنين من الانشغالات يتمثل الأول في تأطير سوق العمل من الناحية القانونية، ويتعلق الثاني بتخفيض التكلفة الاجتماعية الناجمة عن التحويل الاقتصادي. وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة بهدف كبح ارتفاع نسبة البطالة، فإنها ترتكز على المحاور الآتية : المعالجة الاجتماعية التي تتم عن طريق استفادة 98.464 شخص من منحة التأمين على البطالة و 34.254 شخص من الإحالة على التقاعد المسبق إلى غاية 30 يونيو سنة 1997،

  • المعالجة الاقتصادية بالاعتماد على الشبكة الاجتماعية”، حيث استفاد من هذا الإجراء 193.000 شخص في سنة 1996 ، منهم نسبة %60 طالبو عمل لأول مرة، وتم إنشاء 67.428 وظيفة مؤقتة في إطار الأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة (TUPHIMO) إلى غاية 30 سبتمبر سنة 1997،
  • دعم تشغيل الشباب بإنشاء حوالي 950 مؤسسة مصغرة في نهاية 1997 ، هي في طور الاستغلال.

12 الجريدة الرس الجزائرية / العدد 30 9: 9: عام 1420 ه

  • برنامج الأشغال الكبرى، حيث تم إنشاء 108.000 منصب عمل، منذ انطلاقه سنة 1994. ويبرز تقويم الإجراءات السارية النتائج الآتية :
  1. يعرف تسيير سوق العمل وتأطيره نقائص وعجزا على مستوى وسائل التقويم والقياس الإحصائي. ونفس الشأن بالنسبة لعملية تطبيق الآليات. ولم تستغل ليونة تسيير التشغيل التي يمنحها قانون العمل الجديد استغلالا كبيرا.
  2. تستدعي معالجة البطالة إبداء الملاحظات الآتية : إن عدم انسجام الجهاز القائم يحد من نجاعته لانعدام التناسق بين مختلف جوانبه، ويتسبب ضعف تقويمه في عدم تكيفه. 1.2. التأمين من البطالة : إن المؤسسات العمومية التي تعاني وضعية مالية صعبة، ليس بإمكانها دفع مساهمات حق الاستفادة (COD) وتجري حاليا دراسة مشروع لتعديل المرسوم التشريعي المتعلق بإجراء التأمين من البطالة. ولا يوجد دعم في مجال الوقاية من خطر البطالة وإعادة إدماج العمال الأجراء. فإلى غاية فبراير سنة 1997، بلغ عدد الأشخاص الذين استنفدوا حقهم من منحة التأمين ضد البطالة 10.000 شخص. 2.2 الشبكة الاجتماعية والنشاطات ذات المنفعة العامة والأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة : يبرز التقرير مايأتي : • تنطوي آليات المراقبة و تحديد المستفيدين” على نقائص وتتميز بتداخلها على المستوى المركزي والمحلي، • غياب تقويم منتظم ونقص وسائل التسيير على المستوى المحلي، وانعدام التنسيق مع باقي جوانب تأطير البطالة. 3.2 دعم تشغيل الشباب : يفسر ضعف النتائج المحققة إلى حد الآن بمسألة توجيه الجهاز الذي فضل الخيار القاضي بإنشاء المؤسسات وترقية نشاط الشباب في القطاع الخاص، على حساب الهدف الرامي إلى إدماج الشباب البطالين. وعليه، فإن المهام التي تضطلع بها الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب هل تشبه مهام وكالة لترقية استثمارات الشباب ؟ . ثانيا : ماهي الاستراتيجية التي يجب تبنيها لإعداد مخطط وطني لمكافحة البطالة ؟ يطرح التقرير منذ البداية المعطيات الآتية : • لا يقتصر إنشاء مناصب شغل على إنعاش الاستثمار المنتج . ستظل مساهمة القطاع الصناعي العمومي في إنشاء مناصب الشغل مساهمة هامشية،

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 1.3 ولا يمكن لانطلاق النمو الصناعي أن يفضي إلى إنشاء حجم معتبر من مناصب الشغل، • إن الرهان بالنسبة للقطاع الصناعي لا يتمثل في إنعاش التشغيل، وإنما يكمن خاصة في وضع استراتيجية للحد من وتيرة فقدان مناصب الشغل الموجودة أو تقليصها. وعليه، يتعين تسيير البطالة ودعم عملية إنشاء مناصب شغل عن طريق إجراءات عملية وإجراءات احتياطية على حد سواء ( actives mesures et passives mesures ) . تنظم الاستيراتيجية المقترحة حول الأعمال الكبرى الأربعة الآتية : • تحسين آليات تأطير وتنظيم سوق العمل وتسيير البطالة، مما يستلزم إصلاح جهاز الوكالة الوطنية للشغل • دعم سياسات التشغيل البديلة أو الإجراءات العملية التي تعالج البطالة من الناحية الاقتصادية والتي تتكفل بها الدولة : النشاطات ذات المنفعة العامة (AIG) ، الأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة (TUPHIMO)، والوظائف المأجورة بمبادرة محلية (ESIL)، وتشغيل الشباب، ولتدعيمها، يجب تسطير برامج خاصة ترمي إلى إنشاء مناصب شغل (أشغال كبرى واستصلاح الأراضي عن طريق عقود الامتياز). • تحسين آليات تسيير وتمويل النفقات من ميزانية التجهيز، ودعم الإجراءات المحفزة للاستثمار ، لاسيما في القطاعات التي تكون نسبة التشغيل بها مرتفعة. • ضبط استراتيجية تمويل مجمل هذه النشاطات. 1 تسيير وتنظيم وتأطير سوق العمل : يقترح إجراء تقويم للجهاز الخاص بالحفاظ على التشغيل وحماية الأجراء، سواء من حيث أهدافه أو فيما يتعلق بشروط تنفيذه وانعكاساته بهدف تكييفه وإعادة تنشيطه وبالتالي، تمكينه من تحقيق جميع نتائجه. وبخصوص وسائل وآليات تسيير البطالة، ترمي الأعمال المقترحة إلى تحسين الفعالية وضمان أفضل تنسيق بين مختلف الهيئات. 2 ترقية سياسات التشغيل البديلة : يؤكد التقرير على الاختلالات المسجلة في مختلف الأجهزة القائمة وعلى انعدام التناسق فيما بينها، ويقترح الربط المنسجم بين النشاطات الموجهة لمختلف فئات البطالين وتخصيص صارم للموارد المالية المتوفرة وتنويع مصادر التمويل الخارجي، سعيا إلى توسيع عروض العمل. 1.2. مناصب الشبكة الاجتماعية : النشاطات ذات المنفعة العامة والأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة. تعتبر هذه المناصب المؤقتة مأجورة، إذ تعود بمنفعة حقيقية على الجماعات المحلية، من حيث تأثيرها المباشر على التشغيل وفي مجال صيانة وإصلاح المنشآت القاعدية الاقتصادية والاجتماعية.

14 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه ينص المخطط الوطني لمكافحة البطالة ثلاثة أنواع من إجراءات التكامل التدريجي لمختلف الأجهزة :

  • ربط التعويض مقابل النشاطات ذات المنفعة العامة بالأجر الوطني الأدنى المضمون تدريجيا،
  • تطوير النشاطات ذات المنفعة العامة إلى مستوى الأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة
  • إدراج برنامج الوظائف المأجورة بمبادرة محلية في برنامج الأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة. 2.2. تحسين جهاز دعم تشغيل الشباب : ويتعلق الأمر هنا بتحديد آليات الترابط والتكامل بين هذا الجهاز وجانب من جوانب جهاز الشبكة الاجتماعية المتمثل في الأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة، علاوة على عقود التشغيل الأولية وصيغ أخرى للتحفيز على توظيف الشباب، وإظهار إرادة في ضبط المشاريع و”تحديد “ فئة الشباب لاسيما منهم الحائزين على شهادة في التكوين المهني، من أجل دعم المؤسسة المصغرة. ويتعين تحفيز البنوك هي الأخرى على تنويع خدماتها المالية وتكييفها مع حاجات هذا النوع من المؤسسات، لاسيما عن طريق صيغة القرض الصغير.
  1. البرامج الخاصة المنشئة لمناصب الشغل : 1.3. الأشغال الكبرى : لقد حددت هذه الأشغال سنة 1994 ، وكانت ترمي إلى إنشاء 155.200 منصب عمل على مدى خمس سنوات، وقدر مبلغ الاستثمار الموجه للمنشآت القاعدية للسكك الحديدية وقطاع الغابات والزراعة والري ب 26,6 مليار دينار، بمعدل تكلفة قدرها 250.000 دينار لكل منصب شغل. ولم يتم إنشاء سوى 87.000 منصب عمل (قطاع الغابات والري والزراعة). .2.3. استصلاح الأراضي الزراعية عن طريق عقود الامتياز : يجب على هذه العملية أن تدعم التنمية الريفية عن طريق ترقية المؤسسات أو الاستثمارات الصغرى التي تسند لها مهمة تسيير الموارد العقارية والغابية والمائية. وترتكز هذه العملية على مقاربة الشراكة والعلاقات التعاقدية ومنطق الاقتصاد والنشاطات المتكاملة. “ وفي مرحلة تقدمه الراهنة، حدد البرنامج 140 مشروعا أوليا تستهدف استصلاح 637.652 هكتار، وإنشاء 47.870 عقد امتياز على مدى ثلاث سنوات”.
  2. إنشاء مناصب الشغل عن طريق إنعاش الاستثمار : 1.4. استثمارات الدولة : ميزانية التجهيز إذا كانت النقائص المسجلة في تسيير ميزانية التجهيز تكمن في إدارة الاستثمارات وفي طريقة تمويلها، فإن التقرير يقترح “مساهمة أفضل لميزانية التجهيز في تقديم عروض عمل شاملة، تقوم على توفير ثلاثة شروط أساسية :

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 1.5

  • إرادة وإمكانية الدولة على مضاعفة الموارد المخصصة لمصاريف الاستثمار والزيادة في عروض العمل.
  • تحسين عملية إدارة الاستثمارات. توسيع مساهمة الجماعات المحلية في مجال تخصيص الموارد المالية، مما يستلزم إصلاح نظام المالية العامة المحلية. كما يعتبر التقرير أيضا أنه يمكن قياس مدى قدرة اقتصادنا على إنشاء مناصب شغل مستديمة والمساهمة في تغطية الطلب المتزايد بسرعة، من خلال قدرته على تعبئة الادخار الخاص الداخلي والخارجي الموجه للاستثمار المنتج. . ولهذا الغرض، ينبغي تحسين ودعم جهاز تحفيز وتشجيع الاستثمار. ويجب أن تلجأ جهود الاستثمار إلى الادخار الوطني أو الأجنبي أكثر من أي وقت مضى. وبهذا الصدد، تم تحقيق تقدم ، لاسيما عن طريق إصدار قانون الاستثمارات الجديد الذي يفضل إنشاء مناصب شغل ضمن شبكة تقويم هذه المشاريع والامتيازات الممنوحة خلال مرحلة استغلال هذه المشاريع. ولقد أدى تباطؤ وتردد الإدارات المعنية إلى تأخر كبير في عملية إنجاز المشاريع المصرح بها لدى وكالة ترقية ودعم الاستثمارات. ويجب بذل مجهودات على ثلاثة مستويات : جهاز الدعم والعقار الصناعي وتمويل الاستثمار، استنادا إلى التوصيات الآتية : • إنهاء عملية إقامة جهاز الدعم وتحسين الوسط الإداري والمؤسساتي. • تنشيط تسيير العقار الصناعي. يشكل الجمود الشديد الذي يميز تسيير العقار الصناعي عائقا كبيرا أمام ترقية الاستثمارات. وعليه، فإن جهاز المساعدة والتسهيل في مجال العقار الذي أقامته السلطات العمومية، قد أضعفته ممارسات وإجراءات التحقيق وآليات تخصيص العقار الصناعي. ويقترح مراجعة سير اللجنة المحلية لتنشيط وترقية الاستثمارات (CALPI) بالتنسيق مع وكالة ترقية ودعم الاستثمارات، والشروع فورا في إجراء دراسة معمقة حول ملف العقار، ليس فقط من أجل سد الحاجات المتولدة عن التدفق المتزايد للاستثمارات بصفة مخططة ومدروسة ، بل وأيضا العمل على بروز سوق عقارية مرنة وشفافة. • مراجعة تمويل الاستثمارات : لاتزال صيغ القرض الكلاسيكية التي لا تستجيب بصفة مطلقة إلى الحاجات من تمويل الاستثمارات، تسود السوق المالية.

16 يدة ال الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه تعد متطلبات الضمان معتبرة وتستغرق دراسة الملفات فترة طويلة، وزيادة على ذلك، وبينما لاتزال قلة الأموال الخاصة تشكل أول عائق يعترض سبيل المستثمرين، لاسيما في قطاع المؤسسات الصغرى والمتوسطة، فإن باقي وسائل التمويل التي تتدخل في شكل أموال خاصة، لا وجود لها في القطاع المالي. إن تحديد القرض البنكي أمام الحاجات المعتبرة، من أجل تغطية الإجراءات المرافقة لنشاطات تقويم وتأهيل المؤسسات القائمة (المؤسسات العمومية الاقتصادية والمؤسسات الاقتصادية الخاصة من جهة، وترقية المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة من جهة أخرى، يستلزم تسخير وسائل كفيلة بتلبية طلبات التمويل وفقا للحاجات الخاصة بهذا النوع من الاستثمارات. . وتقتضي إشكالية تمويل الاستثمار تنويع السوق المالية، وبالتالي العروض المالية، بل وأيضا المبادرة بإجراءات لتحسين العلاقة بين المؤسسة والسوق المالية وتبسيطها :

  • إنشاء شركات ذات رأس مال مخاطر وشركات تمويل الاستثمارات بإقحام المؤسسات التي تمتلك موارد كافية مثل البنوك ومؤسسات التأمين.
  • تشجيع بروز هذه المؤسسات بوضع الحوافز الجبائية والقانونية التي تمكنها من التطور.
  • تخفيض مدة معالجة ملفات طلب القرض. 2.4. توجيه الاستثمار نحو القطاعات الواعدة وذات النسبة العالية للتشغيل : ستبقى مساهمة القطاع الصناعي العمومي في إنشاء مناصب الشغل مساهمة هامشية، ولا يمكن أن يفضي انطلاق النمو الصناعي إلى إنشاء عدد معتبر من مناصب الشغل “ . إن الرهان قصير المدى بالنسبة للقطاع الصناعي العمومي لا يتمثل في إنعاش التشغيل، بل يكمن أساسا في وضع استراتيجية للحد من وتيرة فقدان مناصب العمل أو تقليصها “. يجب إجراء دراسة معمقة حول مجمل إجراءات الحفاظ على التشغيل. وضمن السياق الحالي، فإن إعادة انطلاق التشغيل بشكل ملموس تأتي عن طريق القطاعات “المحمية”، حيث يمكن للدولة أن تباشر عملية إنجاز المشاريع ذات الاستعمال المكثف لليد العاملة أو تدعمها مباشرة : قطاع البناء والأشغال العمومية قطاع المناجم قطاع الزراعة والصيد البحري • أهم مصادر الشغل : لاتزال مكافحة البطالة والفقر في الوسط الريفي وثيقة الصلة بترقية التنمية الفلاحية واستمرار النمو الزراعي. وضمن هذا المنظور، تتعلق برامج العمل التي يجب على الدولة مواصلة إنجازها أو الشروع فيها بما يأتي :
  • زيادة المساحات المسقية

زم عام 1420 ه نية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 17

  • الاستغلال المحكم والكامل لمجمل الأراضي الزراعية استصلاح الأراضي وإصلاح التربة في المناطق الطبيعية الكبرى
  • تعبئة الموارد السمكية. ويقترح : التعجيل في تطبيق الإجراءات وإنجاز الأعمال بغية تكييف جهاز تمويل الزراعة في أقرب الآجال. وتحديد خدمات مالية جديدة تتماشى والنشاطات الزراعية والزراعة الريفية، قصد تعبئة الادخار الريفي وتوجيه فائض القيمة لصالح الاستثمار في النشاطات الزراعية المنتجة.
  1. تمويل برنامج مكافحة البطالة : لا تزال هوامش المناورة على مستوى الميزانية والقرض محدودة. وعليه، ينبغي إيجاد مصادر أخرى للتمويل حتى لا تتلاشى الجهود المبذولة في مجال مكافحة التضخم. • سياسة الميزانية : يحدد حجم المديونية العمومية الداخلية والخارجية هذه السياسة،
  • على الخزينة مواصلة تسديد ديونها، ولا يمكنها تحقيق ذلك إلا عن طريق ادخار الميزانية يجب على سياسة الميزانية أن تتحلى ببعض الليونة لتمويل مشاريع الاستثمار المحددة بدقة والمقدرة بشكل محكم ، في إطار ميزانية التجهيز، • يتعين على السياسة النقدية أن تراعي انخفاض أسعار الفائدة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقطاع البناء والأشغال العمومية ومشاريع وكالة ترقية ودعم الاستثمارات التي توفر مناصب الشغل.
  • مصادر التمويل الأخرى : حددت أربع طرق هي :
  • اللجوء إلى المؤسسات المالية متعددة الأطراف والإقليمية، ومنها البنك العالمي والبنك الإسلامي والبنك الإفريقي للتنمية، وكذا إقامة بنك للاستثمار، البحث عن استثمارات أجنبية مباشرة، ويعتبر دور الشركات القابضة في هذا المجال هاما، البحث عن تمويلات أجنبية ووطنية، ويتعلق الأمر بتشجيع الادخار الخاص الداخلي والخارجي على الاستثمار في قطاع المؤسسات الصغرى والمتوسطة، توجيه رؤوس الأموال الخاصة الوطنية والأجنبية نحو تمويل مشاريع الاستثمار الرامية إلى تحسين تجهيزات البلاد في إطار نظام عقود الامتياز.

18 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه تقدير البرنامج الخاص بالتشغيل (باستثناء مناصب الشغل الناجمة عن تطبيق برنامج عدد مناصب الفترة البرنامج الشغل المحددة المقدرة الشبكة الاجتماعية : النشاطات ذات 190.000 سنة المنفعة العامة الأشغال ذات المنفعة 100.000 3 سنوات العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة الوظائف المأجورة 70.000 سنة بمبادرة محلية أشغال كبرى 155.200 5 سنوات برنامج عقود 492.500 3 سنوات الامتياز الزراعية الوظائف الريفية 40.000 3 سنوات النساء الريفيات 3.000 3 سنوات الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب عقود التشغيل 55.000 3 سنوات الأولية 1.105.700 من سنة المجموع إلى خمس سنوات التنمية الزراعية المتوسطة المدى) التكلفة التكلفة عدد المقدرة مناصب السنوية طبيعة بملايير الشغل في بملايير التمويل الدينارات السنة الدينارات في السنة 13 190.000 13 مساعدات نهائية 15 33.000 5 تمويل خارجي 2 70.000 2 مساعدات نهائية 26,6 3.040 5,32 مساعدات نهائية 71,9 164.166 23,9 مساعدات نهائية

  • مساعدات خاصة 5,3 13.333 1,76 تمويل خارجي 0,42 1.000 0,14 تمويل خارجي 3 3 مساعدات نهائية 137,22 502.539 54,12

9 محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 19 القسم الثاني تقويم المشروع واقتراح أعمال تكميلية تشكل مسألة مكافحة البطالة إحدى الانشغلات الكبرى للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. وباعتبارها كذلك التطرق إليها في مجمل الملفات الكبرى التي درستها المؤسسة. وقد دفعت خطورة هذه الآفة واستمرارها مختلف الحساسيات التي يتكون منها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الى الحرص الشديد على دراسة هذا الملف. لذلك، تلقى الجميع بصدر رحب الإخطار الذي وجهته رئاسة الجمهورية، سواء بفعل خطورة الوضع الراهن للملف المعالج، أو لكونه يعكس إرادة قوية لإخراج مسألة البطالة من وضعها كمسألة تنحصر معالجتها على الخبراء وحدهم، وإخضاعها لنقاش واسع والاستماع إلى الأراء المتناقضة أحيانا التي تبديها مختلف الحساسيات التي يتشكل منها المجتمع والتي يوجد جزء كبير منها ممثلا في المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. لقد تجاوزت المناقشات التي جرت في بعض الحالات الهدف المحدد للإخطار ، مما أدى إلى التطرق إلى الجوانب النظرية والمذهبية التي استلزمت توضيحا من أجل إدراك جميع الإشكاليات المتعلقة بهذا الملف، بصفة معمقة وشاملة. وعليه، فقد نوه بالمسعى الذي انتهجه التقرير المتعلق بالمخطط الوطني لمكافحة البطالة من جوانب ثلاثة تتمثل في الدفع الذي أعطي لهذه الدراسة ونجاعة التشخيص الذي طرح مسألة مدى التكفل بالمشكل والشروط اللازمة لذلك، وأخيرا المقترحات والحلول المعروضة. كما أشاد أعضاء المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بنوعية التشخيص الذي تضمنه التقرير الذي يعود له الفضل الكبير لا محالة في إعداد تقويم أولي في مجال تطبيق مجمل الأجهزة التي أقامتها السلطات العمومية، انطلاقا من إجراء جرد منتظم وشامل لهذه الإجراءات. وإضافة إلى هذه الممارسة الأولية التي تعد نادرة ومعقدة طالما أن الإجراءات متداخلة فيما بينها بل وغير متناسقة، يدعو المخطط الوطني لمكافحة البطالة إلى إقامة مناهج وأدوات التقويم المتواصل التي حدد عدد كبير منها. ويتعلق الأمر هنا بوضع مقاربة جديدة وجد بناءة، خاصة وأنه يقترح السعي إلى تحسين وتهذيب السياسات العمومية وتحديد أدق لفئات السكان الذين يشكلون محور المعالجة الخاصة من أجل تحقيق أكبر قدر من العدالة. وعليه، يسعى المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي من خلال هذا الرأي إلى التأكيد على التوصيات التي يتبناها بإبراز النقائص التي ينطوي عليها المشروع. ويبين أن هذه النقائص التي ترتبط بالمنهج الذي اعتمده المشروع، لا تستجيب لمجمل تطلعات المتعاملين الاجتماعيين. ولهذا الغرض، سوف يتم عرض (1) تقويم برامج المشروع و ( 2 ) مقترحات النشاطات التكميلية. أولا : تقويم برامج المشروع

  1. المسعى والأوضاع الراهنة : انطلاقا من المعاينة الشاملة للأوضاع، يندرج المخطط الوطني لمكافحة البطالة ضمن حقل من الضغوط الناجمة عن مراعاة التوازنات الاقتصادية الكلية. وسعيا للتخفيف من التكلفة الاجتماعية المترتبة عن تطبيق برنامج التعديل الهيكلي، يرتكز المشروع على أهداف قصيرة المدى تتمثل في تحسين الأجهزة القائمة والتنسيق بين البرامج الخاصة وتوجيه الاستثمار نحو بعض القطاعات المنشئة لمناصب الشغل. وفي هذا النطاق، يؤيد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي مجمل التدابير والأعمال المقترحة. غير أن إشكالية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تقوم على تضافر رهانين أساسيين يجب رفعهما يتعلقان بمكافحة البطالة ومكافحة الفقر.

20 الجريدة الر الجزائرية / العدد 30. و محرم عام 1420 ه وعليه، يجب على مسعى التنمية أن يتكفل بتسوية هاتين المشكلتين معا ، لأنه إذا كان تنفيذ مختلف عمليات الاستقرار وتطبيق برامج التعديل قد نتج عنهما انعكاسات اجتماعية وخيمة مثل ارتفاع نسبة البطالة وتدهور القدرة الشرائية، فقد أديا بالمقابل إلى تفاقم الهشاشة والإقصاء الاجتماعي، بمعنى تعميق الفوارق الاجتماعية والفوارق في الممتلكات التي تعتبر مؤشرات لمستوى التشغيل ونوعية المعيشة وانتشار الفقر. لذلك، يوصى بإجراء دراسات معمقة حول الفوارق لقياس حجم توزيع الدخل الوطني، وذلك من أجل إبراز المقاييس المجدية واللازمة لتحديد نشاط فعال يرمي إلى تحقيق العدالة والرقي الاجتماعي. وينضم المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي إلى التحفظ الذي أبداه المخطط الوطني لمكافحة البطالة المدرج في التمهيد والذي يوضح أنه لا يمكن اعتبار الجهاز المقترح بمثابة سياسة للتشغيل. وبذلك، سيكون من المجدي إدراج الإجراءات والأعمال التي اقترحها المخطط الوطني لمكافحة البطالة، في إطار استراتيجية وطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية صادرة عن تشاور واسع بين جميع المتعاملين الاجتماعيين. 2 سوق العمل : من بين المسائل الجوهرية التي تناولها المخطط الوطني لمكافحة البطالة، مسألة التعرف على البطالة باعتبارها ظاهرة اقتصادية واجتماعية، ومسألة اعتراف المجتمع بطابعها المأساوي، وتشكل هاتان المسألتان صلب النقاش. ويقترح المخطط الوطني لمكافحة البطالة إجراءات متعلقة بتكييف الإطار التشريعي والتنظيمي، وتحسين وسائل وآليات إعلام وتنظيم وتسيير سوق العمل، التي ينضم إليها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. توجد فرص أخرى للتفكير والعمل جديرة بالاهتمام، تتعلق بما يأتي : • تخفيض تكاليف الشغل المباشرة وغير المباشرة • مردودية أفضل للموارد البشرية والتجهيزات • تسيير محكم لتكيف العمل يقوم على : تنظيم وقت العمل مرونة أوقات العمل، لاسيما العمل المستديم التخلي عن النشاطات غير الرئيسية عن طريق المقاولة الفرعية والعمل في البيت… الخ. وفي هذا المضمار ، يشكل تثمين القدرات العمومية الوطنية عن طريق الاستثمارات العمومية أو المشتركة عملا أولويا. وعليه، ينبغي تنظيم المقاولة الفرعية و “المقاولات الصغيرة” اللتين تعتبران صيغتين جذابتين في مسار إعادة الانتشار وإعادة الهيكلة الصناعية. وعليه، ونظرا للحاجات التي لا يمكن التحكم فيها والطلب المتزايد على مواد استهلاك القطاعات والأسر، يقترح إجراء دراسة معمقة قائمة على التشاور بخصوص إمكانية حل المؤسسات أو غلقها أو خوصصتها وكذا خوصصة الأراضي الزراعية.

زم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 21 ويفترض تنظيم سوق العمل إرساء قاعدة وحركية توافقية واضحة ومبسطة لإزالة الإبهام القائم لدى المتعاملين من جهة، والقضاء على الأعباء الاجتماعية والتماطل البيروقراطي وتشجيع نظام تكوين فعال داخل المؤسسات من جهة أخرى. لذلك، من المستعجل تحسين نظام علاقات العمل وتكييفه مع الواقع الاجتماعي والهدف الرامي إلى إنشاء مناصب شغل والحفاظ عليها. ويذكر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بالتوصيات التي عرضها بخصوص تداول المعلومات الاقتصادية والاجتماعية، والتوصيات القاضية بضرورة التصريح بحالات البطالة لدى الهياكل المحلية المعنية، وفي المقام الأول البلدية. ويعتبر التشغيل قضية محلية قبل كل شيء، ويتطلب تبسيط وتوحيد آليات وإجراءات التسجيل في مختلف الصناديق وكذا إجراءات إدراج المعنيين في قائمة المستفدين من مختلف المنح والتعويضات، ويتعين بالتالي دعم الهياكل المحلية المختصة في هذا المجال. ويشاطر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الانشغال الذي طرحه مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة، بخصوص الضرورة القصوى في التعرف بشكل أوسع على سوق العمل وخصائصها المرتبطة بالهيكل المرتب حسب السن والجنس والتوزيع الفضائي ومدى حركية التشغيل والقانون العام للعمال والوظائف والفئات الاجتماعية والمهنية وتوزيع الوظائف حسب القطاع. إضافة إلى ذلك، وسعيا إلى تحكم أفضل في هذه السوق، يحبذ توحيد المصالح التي تتكفل بالتوظيف (طلبات وعروض العمل وتلك التي تعنى بتسيير البطالة وإعادة الإدماج. كما يوصي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بإجراء دراسة حول إمكانية معالجة البطالة التي تخص إدماج الشباب والبطالة التي تستدعي إعادة الاندماج ، لاسيما البطالة التي استغرقت مدة طويلة، معالجة متميزة، وتقويم العمل غير الرسمي وانعكاسه على سوق العمل. ويؤيد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي التوصية المتعلقة بدعم مصالح التشغيل العمومية، لاسيما الوكالة الوطنية للشغل بجعلها مسؤولة على متابعة ظاهرة البطالة واستقصاء مختلف الحالات، وتزويدها بالوسائل اللازمة لضبط وقائع الميدان. وتكمن إحدى طرق إعادة الاعتبار للوكالة الوطنية للشغل من حيث وظائفها المنوطة بتسيير عروض وطلبات العمل، في مساعدتها على تنويع خدماتها باتجاه طالبي العمل والمؤسسات، لاسيما بالنسبة لعقود التشغيل الأولية. ويشاطر بالتالي الفكرة القاضية بأن الجهاز المؤسساتي المتكفل بالشغل هو مصدر النزاعات والتداخل وعدم الفعالية. وعليه، ينضم المجلس إلى الاقتراح الذي عرضه المخطط الوطني لمكافحة البطالة، بخصوص التنسيق بين الهيئات المعنية وترابطها وانسجامها. وتقتضي معالجة “الوظائف غير الرسمية” أو “النشاطات غير الرسمية”، خاصة في المرحلة الانتقالية وفي ظل الأزمة، مقاربة مجددة وواقعية من أجل : تحديد وتوضيح الانشغالات المتعلقة بدائرتي الإنتاج والتوزيع طبقا لنموذج ينبغي إعداده، وذلك بغية القضاء نهائيا على النشاطات غير الرسمية المحظورة والعمل الخفي والمتاجرة باليد العاملة

22 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30. و محرم عام 1420 ه تقويم الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف أنواع النشاطات، انطلاقا من المعاينة التي تثبت أن القطاع غير الرسمي الذي يتشكل من وظائف ومداخيل، يفرز قيمة إضافية تقدر بثلث نسبة الإنتاج الداخلي الخام خارج قطاع الزراعة، ويساهم في التخفيف من الضغط على سوق العمل، وأخيرا، اعتماد نظام ملائم و خاص لتثمين القطاع غير الرسمي. ولتحقيق ذلك، يتعين دعم الإدارة، لاسيما منها الجماعات المحلية من أجل تمكينها من انتقاء المعنيين وتوجيههم وتقديم النصائح، خاصة من خلال مكاتب التشغيل المحلية والجمعيات والمنظمات المهنية. ويقترح تطوير المصالح التكنولوجية للمساعدة والدعم والاستشارة الموجهة للمؤسسات، لاسيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سعيا إلى رفع مستوى تأطيرها وقدرتها على التنافس وتعتبر هذه المصالح بدورها منشئة لمناصب الشغل وحسب بعض التقديرات، ستشمل البطالة عددا يتراوح بين 80.000 و 150.000 شاب حائزين شهادات جامعية). وتغطي هذه المصالح خدمات متعددة ومتنوعة كالدراسات والإعلام والتكوين والبحث والتنمية والهندسة والاستشارة. كما تسمح بتحقيق أهداف استراتيجية حددتها إعادة الهيكلة الصناعية مثل :

  • التخلي عن النشاطات غير الرئيسية لإنتاج المواد والخدمات
  • تطوير المهارة العلمية والتكنولوجية. إن اتخاذ إجراءات دعم على مستوى الوسائل وتنظيم وتحديد نشاطات واعدة، من شأنه التعجيل في إنشاء مؤسسات مصغرة والتقليص من نسبة زوالها. تعتبر المؤسسات المصغرة المنتجة للمواد والخدمات ضرورية لدعم المؤسسات الكبرى (الانتشار والتخلي عن بعض الفروع والقطاعات السياحة والزراعة). إلا أن الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب لا تقدم الدعم إلا للمؤسسات المصغرة التي أنشأها الشباب، وعليه يبدو ضروريا توسيع هذا الدعم لباقي الأشخاص المؤهلين وذوي خبرة الراغبين في إنشاء مؤسسات مصغرة العمال المسرحون المحالون على التقاعد المسبق …). ويجب أن يتلقى منشؤو المؤسسات المصغرة مساعدة فور انطلاق نشاطهم، وذلك بمساعدتهم على اختيار المشاريع عن طريق :
  • الاستفادة من بنك المعطيات من أجل “تحديد “ أفضل للسوق المستهدفة
  • التأطير من طرف غرفتي التجارة والصناعة
  • مساعدة البنوك،
  • المساعدة في مجال الدراسة والتموين،
  • إقامة علاقات مع التكوين المهني والاستفادة من تدريبات على مستوى المؤسسات الكبرى (المقررة).
  1. السياسات البديلة : إن المخطط الوطني لمكافحة البطالة الذي يبين أن جهاز الشبكة الاجتماعية قد سمح بالتخفيف من الضغط على سوق العمل، يشير مع ذلك إلى توقع نتائج ضعيفة، إذا لم يتم تطوير آليات تحديد فئات السكان المستهدفة وترسيخها بشكل أكبر على المستوى المحلي، منذرا بخطر اقتصار هذا الجهاز على أعمال تضامنية وتخصيص الموارد دون أي مقابل ودون تحقيق الاندماج المستديم.

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 2.3 لا يمكن أن تندرج الصيغ البديلة للتشغيل أو الانتظار ذات المنفعة الواضحة إلا ضمن منظور قصير المدى. وعلاوة على ذلك، تعتبر النتائج التي حققتها هذه الصيغ غير كافية بالنظر إلى الجهود المبذولة في مجال تمويل عملية تطبيقها (1). ويتعين استغلال التجربة المطبقة في هذا الميدان، لتصحيح سلسلة من الاختلالات والنقائص، بل وخاصة ومن باب الأولولية، الشروع في تحديد سياسة تشغيل حقيقية. وعليه، يجب أن تندرج معالجة ظاهرة البطالة التي تعتبر آفة حقيقية ضمن مسعى موحد ومتكامل لسياسة التشغيل. تبرز حصيلة التشخيص التي عرضها المخطط الوطني لمكافحة البطالة جملة من التوصيات المستعجلة والملائمة، والتي ينبغي مع ذلك تكملتها بإضافة ما يأتي : تقويم مناصب الشغل المؤقتة التي تم إنشاؤها، تقويم مناصب الشغل المستديمة التي تم إنشاؤها وتكلفة كل منصب عمل، تقويم الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف الأجهزة

  • إقحام واسع للحركة الجمعاوية، لاسيما الشباب المفعمين بالتصور وقدرة الإبداع، ضمن مسعى مفتوح للمشاركة. وتعتبر إعادة الاعتبار لدور الجماعات المحلية في التنمية المستديمة المصالح الاجتماعية والتربوية والثقافية والرياضية والنشاطات المرتبطة بالبيئة من الإجراءات المستعجلة، بل يجب إقامة هياكل محلية مرنة ونشطة في مجال الاستشارة والمتابعة والتقويم، تقوم على معرفة كافية لعمليات التنمية وتستند إلى صياغة تشكيلة واسعة وجذابة للنشاطات ذات الخصوصيات الجهوية أو المحلية التي تم تحديدها أو اقتراحها. ويجب رفع التعويض الشهري مقابل النشاطات ذات المنفعة العامة المقدر ب 2.800 دينار بشكل ملموس، دون ربطه بالأجر الوطني الأدنى المضمون ، حتى لا يبتعد الجهاز عن أهدافه الحقيقية. وستضفي عملية رفع هذا التعويض إلى مستوى الأجر الوطني الأدنى المضمون، طابع العمل المستديم على هذا الجهاز. كما يجب الزيادة في عدد المناصب وفقا للمساعدة المالية المقدمة. وسيمكن هذا الإجراء البلديات من توفير عدد مرتفع من مناصب الشغل. ويتعين ربط التعويضات مقابل الوظائف المأجورة بمبادرة محلية بالتعويضات مقابل النشاطات ذات المنفعة العامة. إن الفارق الشهري المقدر ب 450 دينار بين هذين التعويضين، دفع فئات السكان العاملين إلى اختيار النشاطات ذات المنفعة العامة في المقام الأول. ويجب التذكير بأن هذين الجهازين يهدفان إلى تحقيق نفس الغايات. إن فئات السكان التي تدرك هذا الفارق بمفهوم القيمة الحقيقية للأجهزة، تتسبب في خلق صعوبات على مستوى تسيير عروض النشاطات. (1) وفيما يتعلق ببرامج المنفعة العامة، فعلى الرغم من تحقيقها نجاحا باهرا في معظم بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)، نظرا لعدد الشباب الذين تم تشغيلهم (300.000 في المملكة المتحدة و 400.000 في فرنسا سنة 1996)، فإنها قد أثبتت محدوديتها نظرا لقلة الفرص التي تقدمها من حيث مناصب الشغل ومدتها ونسبة الأجرة، عقب انتهاء البرنامج.

24 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه وتعرقل الضغوط المالية على وجه الخصوص قروض بنكية، قروض الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب مساهمات شخصية جهاز المؤسسات المصغرة. ومن الضروري إزالتها على النحو الذي اقترحه مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة. ولا ينبغي أن تقتصر عقود التشغيل الأولية (CPE) على متخرجين وحاملي شهادة التعليم العالي والتكوين المهني، إذ يتعين توسيعها لكل شخص ذي كفاءة ومهارة يبحث عن منصب عمل بطالون حائزون على شهادات، عمال مسرحون، بطالون مسجلون في الصندوق الوطني للتأمين ضد البطالة والتي انتهت مدة استفادتهم من المنحة، المتخرجون الجدد من المؤسسات العمومية والخاصة، وفئات أخرى من الأشخاص المؤهلين).

  1. إنعاش الاستثمار : يتطلب إنجاز المخطط الوطني لمكافحة البطالة غلافا ماليا قدره 137 مليار دينار على مدى ثلاث سنوات تمولها خزينة الدولة، يشمل إنشاء 502.500 منصب عمل مؤقت. وعلى سبيل المقارنة، يمثل هذا الحجم نسبة تفوق %35% من المنح النهائية المخصصة لقطاع الزراعة والري، ونفس النسبة المخصصة للمنشآت الاقتصادية والإدارية. وأخيرا، يمثل هذا المبلغ نسبة تزيد عن 50% من المبالغ الموجهة إلى المخططات البلدية للتنمية وأكثر من 55% من المبالغ المخصصة للتربية والتكوين. وعليه، تبقى مسألة إمكانية استهلاك القروض الممنوحة بالنظر إلى الأهداف التي سطرتها البرامج مشكوك فيها. ولذلك، يؤيد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي جميع التوصيات الرامية إلى تسيير أفضل للاستثمارات. ويشكل إدراج مسار الإنعاش والنمو عن طريق استغلال مجمل الفرص المنشئة لمناصب الشغل، محورا رئيسيا لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وإلى جانب قطاعات الزراعة والغابات والصيد البحري والبناء والأشغال العمومية والمناجم التي حددها مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة، تعتبر مصادر الشغل التي يوفرها قطاع السياحة والصناعات التقليدية والبيئة والصحة والتربية والرياضة والثقافة والمصالح الإدارية اللامركزية والمحلية، حقيقية ولا تستلزم تعبئة معتبرة للموارد المالية العمومية. وتعد حصة الميزانية العامة ضرورية في وظائف تخصيص الموارد وتخفيض الفوائد والتحفيز، لا سيما في تشجيع القطاعات المنتجة التي تضطلع بدور دفع الإنعاش ودعمه، مثل قطاعات المناجم والحديد والطاقة والاتصال والمواصلات السلكية واللاسلكية والقطاعات الاجتماعية والتربوية؛ كما تعتبر هذه الحصة حاسمة في إثراء التراث الوطني عن طريق إنجاز أعمال التهيئة العمرانية والأشغال الكبرى وحماية الثروات الطبيعية وتثمينها. وفي إطار سياسة تشغيل مجددة، يكتسي الاستثمار الخاص، الوطني والأجنبي أهمية قصوى ويقتضي القيام بأعمال جبارة قصد :
  • تعميم مجمل إجراءات التحفيز التي تضمنتها النصوص السارية المفعول والتي يبدو أنها غير معروفة لدى المستثمرين الخواص المحتملين، ضمن منظور شغل الفضاء بصفة عقلانية ،ومثلى، ويجب إزالة الضغوط المترتبة عن تنمية وتوسيع المناطق ذات القدرات المعروفة : مناطق زراعية ، مساحات مسقية، مناطق منجمية مناطق سياحية الخ…. ويبدو أن المحفزات الموجودة لم تتوصل إلى بعث الحركية المرجوة لهذه المناطق.

زم عام 1420 ه الجريدة. ية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 2.5

  • محاربة الغش والتهرب الجبائي لاسيما في نشاطات التوزيع
  • إعداد مدونة لامركزية للمشاريع بنك للأفكار ، بنك للمعطيات التي حددها مرصد المؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة كمهمة أساسية وتوزيعها على نطاق واسع، تسوية مسألة العقار الصناعي والمناطق الصناعية كما يوصي به المخطط الوطني لمكافحة البطالة.
  1. المشاريع القطاعية : يقترح مشروع المخطط الوطني التخلي عن برنامج الأشغال الكبرى في شكلها الحالي وتوجيهه نحو برامج استصلاح الأراضي عن طريق الامتياز تهدف بصفة شاملة إلى التنمية الريفية عن طريق التنازل عن الأراضي الفلاحية على أساس الشراكة والعلاقات التعاقدية والاستصلاح المتكامل. ترتبط التحفظات المقدمة حول هذه المقاربة الجديدة بخطر التجزئة وتفتيت المساحات الفلاحية الذي قد ينجر عن المكننة ومن ثم المحاصيل كما ترتبط بمكانة هذه المقاربة في استراتيجية التنمية الفلاحية لاسيما الاستصلاح بواسطة الري. وعلى المستوى الكمي، لم يتم إثبات الجدوى الاقتصادية من إنشاء 500.000 منصب شغل في مدة 3 سنوات بفضل برنامج الامتياز الفلاحي على أساس تكلفة مقدارها حوالي 72 مليار دينار تتكفل الدولة بثلثي هذا المبلغ. وبالفعل، فإن عدم وجود مراجع وطنية ومقاييس مقبولة في مجال النسبة بين الكلفة ومناصب العمل لا يسمح بتقدير حجم ونوع مناصب العمل التي تم إنشاؤها على أساس معطيات الاستثمار المعلنة. ويذكر مشروع المخطط الوطني أن القطاع الفلاحي يمثل %12% من الناتج الداخلي الخام ويشغل 25% من السكان القادرين على العمل، وأنه يحتاج إلى عمل واسع النطاق يرتكز على ترقية التنمية الريفية وديمومة التنمية الفلاحية اللذين يعتبران محورين أساسيين لسياسة نشيطة للشغل. وبهذا الصدد، يذكر المشروع البرنامج الكبير لاستصلاح الأراضي عن طريق الري والذي يغطي مساحة جديدة قدرها 700.000 هكتار منها 250.000 هكتار في المناطق الصحراوية والذي سيوفر عددا هائلا من مناصب الشغل. وفي هذا السياق، فإن المبادرة بإطار ملائم للتسهيلات والدعم والاستشارة الهادفة إلى عصرنة الأساليب الزراعية المكننة والتخصيب والمعالجة بمواد الصحة النباتية وقنوات الري والتخلي عن استراحة الأرض والزيادة في المردود تعتبر مصدرا لزيادة حقيقية للقيمة المضافة وفي مناصب الشغل. هكذا، فإن الاستراتيجية التي تناولها قطاع الفلاحة والصيد البحري يجب أن تطبق في أقرب الآجال نظرا لمناصب الشغل التي توفرها وانعكاساتها المعتبرة الأخرى مثل تخفيض الفاتورة الغذائية واستقرار وترقية سكان الأرياف والاستفادة من مساحات جديدة. ودون الولوج في نقاش إيديولوجي، يجدر التذكير أن قطاع الزراعة على ضوء السياسات المختلفة المطبقة عبر العالم لا يخضع لأي نمط نظري عالمي ومحدد مسبقا. وفي الواقع، فإن الضغوط البيولوجية والتقلبات المناخية والأعباء الاجتماعية والثقافية وأهمية تكاليف الاستغلال الأرض والمواشي والعتاد الخ (…) مقارنة بالمداخيل التي توفرها وطول دورات الإنتاج تجعل التعديلات بين العرض والطلب تعرف تباينات كبيرة. كما أن الروابط الموجودة بين مؤشرات السوق ومؤشرات الإنتاج يصعب تحديدها والتحكم فيها.

26 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه إن تطور الزراعة كما هو مقترح في رأي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي المتعلق بالاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مرتبط أولا بالحل الاقتصادي لمسألة العقار التي يتوقف عليها إنعاش الاستثمار في القطاع، كما هو مرتبط بإعادة الاعتبار وتوسيع السقي وبإنعاش المكننة بجميع أشكالها، الشيء الذي سيجعل من الزراعة الجزائرية إحدى القطاعات الكبرى في توفير مناصب الشغل والواعدة بالتصدير خارج المحروقات. تتضمن المحاور الاستراتيجية لتنمية القطاع الفلاحي جوانب إيجابية خاصة في ميدان :

  • تقليص مساحات أراضي البور (استراحة الأراضي)،
  • رفع مردودية زراعة الحبوب
  • تنويع الإنتاج،
  • تحسين تقنيات الإنتاج بفضل الاستعمال العقلاني لأجهزة السقي، وكذا بفضل البحث والتكوين
  • إعادة إدخال المنتوجات من النوع الموجود في منطقة البحر المتوسط كصناعة زيت الزيتون وزراعة الكروم، وذلك على نطاق واسع،
  • رد الاعتبار لبساتين النخيل والواحات
  • استصلاح مساحات زراعية صحراوية جديدة. فيما يتعلق بالأشغال الكبرى، فإن المعطيات الرقمية الواردة في المشروع أغفلت الإنجازات في قطاع السكك الحديدية والطرق التي توفر عدد هائل من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، كما أغفلت أيضا البرامج المرتبطة بحماية واستغلال الموارد الطبيعية والتي نذكر بأن هدفها من خلال دعم وتوسيع السد الأخضر وتهيئة المشاتل والأحواض المنحدرة وتهيئة المراعي السهبية واستصلاح بساتين النخيل كان يتمثل في إنشاء ما يعادل 136.920 منصب عمل بمعدل 42.770 منصب عمل سنويا. وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة أن الحكومة أجلت حوالي مائة مشروع بسبب عدم توفر الوسائل المالية. إن إعادة تحديد إشكالية ترقية التشغيل في إطار سياسة جريئة للتهيئة العمرانية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقتصر على ما يسمى بالأشغال الكبرى، لكن يجب أن تشمل المشاريع الكبرى المحفزة لاستغلال أمثل لمساحات مناطقنا. ولذلك، يقترح ما يأتي : 1 - إنعاش المشاريع الكبرى كما أوصت بذلك التقارير السابقة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والتي تشكل الحركية الرئيسية للتنمية الوطنية وهي : • السكك الحديدية : تحسين السكك الموجودة ومضاعفة الطريق العرضي الشمالي وإنجاز المنافذ والطريق العرضي للهضاب العليا، • الطرق : عصرنة الطرق الموجودة ومسالك لفك العزلة وإنجاز محور الطريق السريع

9 محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 27 • السدود والتحويلات الأخرى • استصلاح الأراضي الزراعية بواسطة الري، • توسيع وعصرنة البنية الحضرية . مكافحة الانجراف والتصحر السد الأخضر وأعمال أخرى). 2 - إن زيادة 700.000 هكتار من المساحة المسقية حتى في المناطق الصحراوية وعلى أساس وتيرة تدريجية مستمرة تتراوح بين 15.000 و 50.000 هكتار سنويا باستعمال الاستصلاح الكبير والمتوسط للزراعة والري من شأنه أن يساهم في إنشاء 2.100.000 منصب شغل مباشر بواقع ثلاثة مناصب شغل دائمة في الهكتار المسقي. ويجب السهر خاصة على الجدوى الاقتصادية للمستثمرات الزراعية مع تفادي تشتيتها الذي يمكن أن يؤدي إلى فقدان مناصب الشغل وحتى الأرض. وعلاوة على ذلك، فإن النشاطات المختلفة المحددة الناجمة قبل عملية الاستصلاح وبعدها لها تأثير كبير على الشغل. وفيما يخص البناء والأشغال العمومية، وإذا كان على الدولة أن تساهم ماليا بقسط كبير لاسيما في إنتاج السكن الاجتماعي، كما يوصي به المشروع، فإن هذا القطاع بالنظر إلى العجز والحاجات والبرامج المحددة قبل الإنتاج : المناجم والمحاجر والصناعات الكيمياوية والميكانيكية والكهربائية، وبعده : أشغال التهيئة والمنقولات الحضرية والمنشآت ذات المنفعة العمومية وصناعة المنتوجات المنزلية يمثل عاملا جوهريا لإنشاء مناصب الشغل ) من 3 إلى 5 مناصب عمل للمسكن الواحد) وإنعاش النمو. غير أن هذا القطاع يشكو حاليا من وضعية متأزمة (فقدان مناصب الشغل بمقدار 7% وعدم وجود برنامج جديد للسكن خلال سنتي 1996 1997)، مما يستدعي بصفة ملحة رد الاعتبار لهذا القطاع عن طريق تثمين أداة الإنتاج والبحث عن موارد تمويل جديدة. وقد أبعد محرر و هذا المشروع قطاع المناجم من الأنشطة المولدة لمناصب الشغل بسبب صعوبة تعبئة الأموال على المستوى الوطني. وهذه المقاربة قابلة للتأويل، لأن قطاع المناجم من شأنه أن يوفر احتياطا لأنشطة ومناصب شغل في متناول الكفاءات الوطنية خاصة وأن بعض هذه الأنشطة لا تحتاج إلى وسائل تكنولوجية وموارد مالية معتبرة مثل استغلال المحاجر ومواد أخرى ناجمة عن قطاع البناء والأشغال العمومية والقطاع الصناعي على وجه الخصوص. ومن جهة أخرى، فإن تعبئة التمويل الخارجي انطلاقا من تعديل القانون المتعلق بالنشاط المنجمي والذي يوجد حاليا قيد الدراسة قد يوفر فرصا هامة لإنعاش هذا النشاط. ثانيا : اقتراح أعمال تكميلية

  1. السياق العام : أكدت المناقشات التي جرت في المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي على ضرورة القيام بتحليل شامل قدر الإمكان للأسباب الظرفية والهيكلية لهذا المشكل دون حصر التفكير في الجهاز التقني في شكله الحالي أو في الشكل الناجم عن تكييفه. وبالفعل، فقد تبنى المشروع هذه المنهجية التي تستهدف الإجابة عن السؤال الجوهري الآتي : ماهي الاستراتيجية التي يجب تبنيها لإعداد مخطط لمكافحة البطالة ؟”. وهكذا سمحت المناقشات حول هذه المسألة باستخلاص نقاط التقارب الآتية مع المسعى المقترح في المخطط الوطني لمكافحة البطالة : . إدراك مشترك لدرجة خطورة البطالة وانعكاساتها على استقرار البلاد الاجتماعي والاقتصادي

28 الجريدة الرسمية للجم ية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه • توضيح دور الدولة في اقتصاد السوق وشروط إعادة انتشار أعمالها، • ضرورة انعاش الاستثمار قصد دفع النمو الذي يوفر مناصب عمل كثيرة، • التزام كل الشركاء من أجل تحديد وتنفيذ عقد اجتماعي، . إعادة الاعتبار للعمل باعتباره قيمة ومصدرا وحيدا للكرامة والثروة • تنسيق وتكييف اجراءات التخفيف من آثار التعديل الهيكلي، • إصلاح منظومة التربية والتكوين وجعلها ناجعة حتى تصبح عاملا لمحاربة البطالة، • إصلاح الجباية لاسيما المحلية • ضرورة التوفر على منظومة إعلامية ناجعة ومنسجمة ودقيقة تتعلق بالتشغيل والبطالة والتكوين • تعزيز هياكل الشغل في مهامها الإعلامية والتوجيهية • تكييف طرق المعالجة حسب خصائص البطالة من حيث الفئات والمناطق وحسب الأنواع، لاسيما الإدماج وإعادة الإدماج وحسب السن والجنس . القضاء على الإجراءات البيروقراطية وتبسيط الإجراءات المصرفية والجبائية والجمركية. غير أنه إذا كانت كل الأطراف المشاركة في النقاش متفقة على أن البطالة في بلادنا تتسم بضخامتها وتفاقمها، فإن هذه المعاينة تدفع إلى البحث عن أسباب هذه الأزمة الحقيقية. إن تقويم جدية التشخيصات تقتضي تحديد الوسائل النظرية والمذهبية المستعملة. فالسياسات التي يمكن اقتراحها لمكافحة البطالة ترتبط ارتباطا وثيقا بمنهجية كل نظام اقتصادي واجتماعي. وبعبارة أخرى، تعود الأزمة في نظر البعض إلى الاختلالات التي عرفتها الفترات السابقة ومختلف أنواع الجمود الذي عرقل تحقيق التوازنات الكبرى في السوق وأن النمو الاقتصادي ناتج عن تطبيق آليات اقتصاد السوق. غير أن البلدان التي تبنت اقتصاد السوق وبالرغم من وجود الآليات لم تستطع احتواء ضخامة البطالة ومدتها، كما أنها لم تستطع أن تضمن الحفاظ الدائم على نسبة بطالة مقبولة اجتماعيا. وتجدر الإشارة إلى أن السياسات المطبقة عبر العالم منذ 1973 تهدف بشكل عام إلى تفادي التصدع الاجتماعي عن طريق وسيلتين أساسيتين هما : تسيير البطالة بإجراءات ملائمة للإعانة والإدماج ومواكبتها للاصلاحات الهيكلية. إن حصيلة نتائج برنامج الاستقرار في بلادنا، وبالرغم من كونها إيجابية على صعيد النتائج الاقتصادية الكلية المحققة فهي تظهر عدم وجود الصلة مع إشكالية التشغيل التي غالبا ما تذكر لتبرير بعض الجوانب السلبية الموالية للإصلاحات مثل تقليص عدد العمال وحل المؤسسات الاقتصادية وضغط الطلب العام.

و محرم عام 1420 ه الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 29 إن مثل هذا التقديم للنتائج الاقتصادية يخفي الأسباب الحقيقية والحصيلة الواقعية والمؤلمة لوضعية البطالة والتشغيل في الجزائر، وكذا تطورها مؤخرا على المستوى الكمي والنوعي، ويبعد النقاش الضروري حول جدية الأعمال والإجراءات المتخذة على المستوى المالي، وكذا تأثيرها الحقيقي على حجم التشغيل. استمرار ضغوط المالية وضغوط الميزانية : إن حجم التمويل الذي يمكن تعبئته لتطبيق المشروع الوطني لمكافحة البطالة وبصفة عامة لدعم كل سياسة تحفز إنشاء مناصب الشغل محدودة. الحد الأول يبينه المعيار الذي يقضي بأن عجز المالية يجب أن يقل عن 2 أو 3% من الناتج الوطني الخام. أما الحد الثاني، فهو مرتبط بالحجم الاحتمالي للجباية البترولية التي تمثل ثلثي ( 2 ) إيرادات ميزانية الدولة.

ويوجد هذان الحدان في حقل الضغط الخارجي الناجم عن مستوى خدمة المديونية الذي يبلغ 44% في سنة 1998 و 47% في سنة 1999 (1) ، وكذلك عن التطور المستقر للمداخيل المرجوة من قطاع المحروقات (اتجاه سعر برميل النفط نحو الانخفاض وارتفاع مبلغ الاستثمارات 22 مليار دولار خلال 5 سنوات من أجل تثمين القطاع. وهذا السياق القصير والمتوسط المدى يقتضي ضبطا منتظما للموارد المتوفرة لتنفيذ المخطط الوطني لمكافحة البطالة لكنه يحيل إلى ضرورة إعادة دراسة العناصر الاستراتيجية للنمو والتنمية التي أشار إليها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في تقاريره السابقة ويتعلق الأمر بما يأتي :

  • تسيير تكميلي ومميز لمعالجة المديونية المفرطة،
  • تبديل سياسات تثمين قطاع المحروقات من حيث تخفيض تكاليف شبكات المحروقات السائلة والغازية انطلاقا من الاستكشاف حتى التسويق، وكذا الحجم المقبول للاستثمار بالوسائل الخاصة والاستدانة بالنظر إلى التوازنات المالية الشاملة والقطاعية للبلاد سياسة أكثر تنشيطا وتحفيزا لجر مصالح الدعم ومواد التجهيز البترولية والوطنية لفائدة قطاع المحروقات حجم أكبر للاستثمار الأجنبي المباشر قبل وبعد الإنتاج في القطاع. وفي نفس السياق، ومهما كانت أهمية مصادر توفير الشغل في قطاع الفلاحة والبناء والأشغال العمومية والري، فإن النمو الصناعي يحمل في طياته قدرات إنشاء مناصب شغل مؤهلة سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة حتى وإن كان إدخال الوسائل الآلية والمعلوماتية في أنظمة الإنتاج الحديثة يقلص من كثافة العمل في الصناعة. إن القول أن الصناعة العمومية غير قادرة على إنشاء مناصب الشغل مع أنه أصبح من غير المنطقي التحدث عن صناعة عمومية فقط في حركية تتميز بإعادة الهيكلة والخوصصة وبالتأهيل والإندماج العالمي قد يؤدي تماما إلى إقصاء قطاع هام من إنعاش النمو. ويبدو أن التحقيق الأخير الذي أجرته وكالة ترقية ودعم الاستثمارات يثبت هذا التوجه بأن هذا القطاع يزخر بإمكانات معتبرة لإنشاء مناصب الشغل في القطاع الصناعي. (1) وحسب معلومات صادرة عن وزارة المالية (راجع جريدة المجاهد الصادرة يوم 12-04-1998) فإن صادرات المحروقات ستبلغ 11,2 مليار دولار أمريكي في سنة 1998 على أساس سعر برميل مقدر ب 15 دولار يضاف إليها مبلغ 0,5 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات ومليار واحد (1) التصدير الخدمات” وتصل بذلك مجموع الإيرادات 12,7 مليار دولار. وإذا كانت مبالغ خدمة المديونية تقدر ب 5,6 ملايير دولار في سنة 1998 و 6,0 ملايير في سنة 1999 وإذا افترض أن تحافظ الإيرادات على مستواها الحالي، فإن نسبة المديونية ستكون على التوالي %44% في سنة 1998 و 47% في سنة 1999.

30 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه وكما سبق الذكر حول الصعوبات المالية الداخلية والخارجية، فإن الإشكالية المتعلقة بالصادرات خارج المحروقات انخفاض الصادرات في سنة 1997 مقارنة بسنة 1996 واستحالة تحقيق مبلغ ملياري (2) دولار أمريكي) تكتسي طابعا استراتيجيا. ويبدو جليا بأن النمو الصناعي هو الذي سيرفع من حجم الصادرات خارج المحروقات عن طريق الإنتاج المادي والخدمات وآثارها على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. تحتوي الاستراتيجية المقترحة في المخطط الوطني لمكافحة البطالة مجموعة من التدابير لتحسين الآليات والإجراءات الرامية إلى ترقية مناصب الشغل والحفاظ عليها وتوصي بانسجام هذه التدابير، غير أن هذه الاستراتيجية لا يمكنها أن تندرج في نظرة شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك فهي لا تستجيب إلا جزئيا للتشخيص المنجز. إن البحث عن طرق تحسين مردودية الجهاز القائم وإن كان ضروريا لا يمكنه أن يشكل المحور الوحيد الذي ترتكز عليه مكافحة البطالة إلا إذا تم تقويم نجاعة هذا الجهاز بالنظر إلى أهدافه من جهة، وانسجامه مع هذه الظاهرة من جهة أخرى. وبالتالي، فإن الإجراءات الواردة في المخطط الوطني لمكافحة البطالة تحيل إلى الإشكاليات الحالية للتشغيل التي لم تجد حلولا الخوصصة)، كما أنها تطرح إشكاليات أخرى (العقار الفلاحي). أما فيما يخص الإشكالية الشاملة يمكن القيام بمسعيين : مسعى خاص بتحسين وتعزيز شتى الإجراءات والوسائل المتوفرة. يندرج هذا المسعى في استراتيجية وطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم يحلل أسباب لاضطرابات والاختلالات التي يتعرض لها اقتصادنا . ذلك هو المسعى الذي وجه تفكير وأشغال أعضاء المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في إعداد هذا الرأي. وفي هذا المنظور، تمت دراسة هذا الملف بناء على تحليل المعطيات الأساسية لاقتصادنا : على المستوى الداخلي، من خلال تأثير النمو الديمغرافي والتسرب المدرسي وظاهرة النزوح الريفي المتبوع بالتحضر السريع وحيوية النسيج الصناعي والإمكانيات الفلاحية ومستقبل المنظومة التربوية والتكوين المهني وعصرنتها الضرورية. على المستوى الخارجي، من خلال ثقل المديونية وتقلبات أسعار البترول وانعكاسات انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة والسوق الأورو - متوسطية للتبادل الحر . إن مثل هذه الرهانات الاقتصادية التي لها تأثير حاسم على مستوى التشغيل تستدعي حوارا من شأنه أن يلم شمل أكبر عدد من المتعاملين وأن يوعي جميع الفئات الاجتماعية. وبالتالي، يمكن للإجراءات المقترحة أن تكون ناجعة إذا ما استهدفت تعزيز الإجماع لكي لا يصبح هذا المخطط مجرد مذكرة تعليمية تقنية. وخلاصة القول، فإن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي ينوه بمبادرة المخطط الوطني لمكافحة البطالة ويوافق على التحليل الخاص بمعاينة الأوضاع الراهنة ويشيد بجديتها وموضوعيتها. وينضم المجلس بصفة أساسية إلى التدابير المقترحة في الحدود التي رسمها هذا المخطط لنفسه.

و محرم عام 1420 ه الجريدة. ية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 31 ويشجع ضمن هذا المنظور جميع المساهمات والأعمال والأفكار والمبادرات النافعة في هذا الميدان. غير أن دراسة الاقتراحات الواردة في مشروع مخطط العمل تثير تساؤلات حول مضمون استراتيجية لمكافحة البطالة تقتصر على انسجام الإجراءات المساعدة الموجودة وتحسينها والبحث عن تمويلات تكميلية. وبالفعل، إنه من المهم إزالة الترددات المالية المرتبطة بتغيرات الموارد الجبائية والتي تتطلب إصلاحا عاجلا للجباية المركزية والمحلية. وينبغي أيضا رد الاعتبار لأداة التخطيط الاستراتيجي بهدف حصر الأولويات وإدخال التحكيم في اختيار الأعمال والبرامج لعودة الاستثمارات التي من شأنها إنعاش النمو. ونظرا للحدود التي توقف عليها المشروع، بدا من الضروري دراسة الأعمال التكميلية الممكنة التي من شأنها تحسين تطبيقها.

  1. الأعمال التكميلية المرتقبة : 1.2 قطاع الطاقة والمحروقات : إنه لمن الأهمية القصوى ألا تدوم النظرة الضيقة لهذا القطاع الذي يعتبر حتى اليوم كمجرد مصدر للموارد المالية المتذبذبة وغير الثابتة. وكما يوصي المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في الرأي المتعلق بالاستراتيجية الوطنية للتنمية، يجب على قطاع المحروقات أن يكون مصدر فرص لتطوير الخدمات والأشغال العمومية الجزائرية المستعملة محليا أو الموجهة للتصدير والموارد الأولية لقطاعات البتروكيماويات وتحويل البلاستيك والأسمدة. إن التجربة المكتسبة في السوق الجزائرية من شأنها أن تفتح المجال للتصدير. يجب إجراء القطيعة مستقبلا مع التصورات التي سادت في أنماط تسيير هذه الموارد غير المتجددة واستعمال هذه الفرص كمحرك لانتشار الأنشطة الصناعية بشكل خاص والتنمية الشاملة للبلاد بشكل عام. ومن جهة أخرى، فإن الجزائر التي تحظى بثروة شمسية هائلة وعوامل جوية مناسبة لا يليق بها أن تحرم نفسها من تطوير تكنولوجيا الطاقات الجديدة المتجددة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية. وعلى نفس المستوى وبما أن الجزائر قد أبرمت اتفاقات دولية لإنتاج واستعمال الطاقة النووية، فإنه أصبح من الضروري أن تولي هذه الطاقة اهتماما بالغا باعتبارها بديلا للغاز الطبيعي الذي يمكن استغلاله لإنشاء ثروات أخرى. 2.2 : القطاع الصناعي : يجب مواصلة عملية إعادة الهيكلة في القطاع العمومي الصناعي بهدف إنشاء مؤسسات ذات طابع مهيكل وإنتاج مواد التجهيز محليا اللازمة لإنجاز الأشغال الكبرى للتهئية العمرانية من جهة، وتطوير المحروقات من جهة أخرى. علاوة على هذا ، وبما أن لبلادنا موارد طبيعية ضخمة لازالت غير مستغلة، ورصيد صناعي معتبر بقدراته الإنتاجية والمردودية، وسوق محلية وإقليمية وقارية واعدة، وموارد بشرية مؤهلة، كان من الضروري لعمليات إعادة الهيكلة الصناعية أن تحرر هذه القدرات الجامدة من جراء الظروف الحالية وتجعل بروز مؤسسات وصناعات صغرى ومتوسطة تكاد تنعدم.

32 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه ومن بين المشاريع البالغ عددها 12.403 والمعلن عنها في نهاية شهر مايو سنة 1998 لدى وكالة ترقية ودعم الاستثمار والتي كان من المفروض أن توفر حوالي 700.000 منصب شغل، فقد ظلت أغلبيتها حبرا على ورق ( 3 ) ويحتمل أن تبقى المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تملك قدرة كبيرة على إنشاء مناصب الشغل في حالة جد هشة تفتقر إلى حيوية دافعة وتأطير ناجع. بيد أنها تشكل سندا متينا يقوم عليه نجاح كل استراتيجية للتنمية. وسيستخدم مركز للبحث والتنمية الذي تقرر إنشاؤه مؤخرا في شكل مرصد خاص بالمؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة، كأداة ميدانية تساعد على إخراج هذا القطاع من سباته وتردده، طبقا للصلاحيات المخولة له، لاسيما إنشاء بنك للمعلومات، والقيام بدراسات وتحاليل اجتماعية واقتصادية، والمتابعة والتقويم على الأصعدة الوطنية والجهوية والمحلية. وطبقا للرأي الذي أوصى به المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي المذكور آنفا، فإن نطاق المؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة سيشمل على وجه الخصوص ما يأتي :

  • الاسترجاع السريع لقدرات الإنتاج غير المستعملة (المقاولة الفرعية، انتشار النشاطات والشراكة الوطنية و / أو الأجنبية)
  • تطوير المهن و / أو الفروع في نطاق استراتيجية صناعية شاملة ومجددة بكاملها ، تعتمد أساسا على الصناعات الأساسية و / أو التي يجب ترقيتها خاصة :
  • صناعة تثمين القدرات المنجمية التي مازالت في حاجة إلى استكشافات أو ذات الآفاق المستديمة منها المحروقات والأسمدة والحديد والملح ومواد أخرى الصناعات الغذائية
  • مواد البناء،
  • صناعة الأدوية
  • استرجاع ومعالجة المواد هذا الحقل عبارة عن مورد اقتصادي حقيقي). ويمكن لمثل هذه الأعمال أن تدفع تطوير صناعات جديدة مثل البيوتكنولوجيا والطاقات المتجددة والإعلام والاتصال ومخابر التجارب، وكذلك ترقية نشاطات التصدير الجديدة التي تستعمل مزايا تفضيلية حقيقية ينبغي تحويلها إلى مزايا تنافسية، وتطبيق تدابير ووسائل تشجع على التصدير (كالقروض والتأمينات والمنظومة المصرفية والتنظيمات الجمركية ومتابعة مخاطر البلد ومخابر التجارب والتصديق على النوعية وبلد المنشأ). (3) قامت وكالة ترقية ودعم الاستثمارات (APSI) بتحقيق حول 1.594 مشروعا أعطت النتائج الآتية : 553 مشروعا قيد الإنجاز، مما يمثل 35% من العينة التي مسها التحقيق. 39 مشروعا متوقفة. 197 مشروعا لم تنطلق أو تم التخلي عنها بنسبة 12,4%. 605 مشروعا دخلت مرحلة الاستغلال بنسبة 38%. ويتبين توزيع هذه المشاريع حسب كل قطاع أن 549 مشروعا تخص القطاع الخاص أي 90% ، و 40 مشروعا تخص القطاع العام، و 26 مشروعا فقط تخص الشراكة مع الاجانب. وبلغ عدد مناصب المنشأة بهذا الصدد 21.330 من بين ملاك مقدر ب 33.700 عامل أي 63% وتقدر تكلفة منصب الشغل المحدث ب 1.960.000 دج

محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 3.3 ومن جهة أخرى، يجب أن تتم عملية إعادة الهيكلة عن طريق التشاور بين الشركاء الاجتماعيين وأن تعتمد على عمليات التكوين والتحويل من جهة، والإعلام الهادف إلى انضمام العمال حرصا على الاحتفاظ بمناصب الشغل الحالية وإنشاء مناصب جديدة مهيكلة. 3.2. المواصلات السلكية واللاسلكية : ان تطوير مجال الاتصال والإعلام والثقافة لا ينفصل عن تطوير المواصلات السلكية واللاسلكية التي تعد من أهم المنشآت القاعدية التقنية الأساسية المنشئة لمناصب الشغل. كشف تحليل وضعية جهاز المواصلات الحالي على أن عددا جد كثيف (700.000) من طلبات تركيب الهاتف في المنازل والمؤسسات يبقى في حالة انتظار ، كما كشف عن عجز كبير من حيث العرض وأجال تركيب الهاتف تصل إلى سبع (7) سنوات. وهكذا ، تكون الكثافة الهاتفية في بلادنا بنسبة 4,1 جهاز هاتف لكل مائة ساكن، بينما يبلغ معدل النسبة العالمية 10%. وأصبح القطاع الوطني للمواصلات السلكية واللاسلكية سواء باعتباره كصناعة أو كموفر للخدمات يشكو صعوبات شتى ويتعذر عليه القيام بدوره الاستراتيجي من أجل تطوير أمن الدولة وسيادتها والتضامن الوطني وممارسة حق الاتصال والإعلام وكأداة تقنية للتهيئة العمرانية وتنمية القطاع الاقتصادي، إذ يعتبر قطاع المواصلات السلكية واللاسلكية قطاعا كبيرا في توفير مناصب الشغل. وعليه، يقترح ما يأتي :

  • تدارك التأخير المسجل في عرض الخدمات السلكية واللاسلكية تخطيط إدخال التكنولوجيات العصرية الهاتف الرقمي والألياف البصرية والهاتف النقال …)، تحديد سياسة تأطير استراتيجية لتطوير القطاع الوطني للمواصلات السلكية واللاسلكية وإجراء الإصلاحات اللازمة لإعادة الاعتبار لمفهوم “الخدمة العمومية” وتحسين نوعية الخدمات. إذ يجب تكييف القوانين التي تهدف إلى تأهيل شبكات المواصلات السلكية واللاسلكية التي تعد مصدرا هاما لمناصب الشغل،
  • إعادة هيكلة وعصرنة قطاع المواصلات السلكية واللاسلكية مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات التي سجلت في هذا المجال على المستوى الدولي. إمكانية توسيع حقل التشغيل : نظرا لوجود قدرات معتبرة ومتنوعة من الموارد البشرية والطبيعية، فإن الهدف المنشود يجب أن يتمثل في إنشاء مناصب شغل دائمة، غير أنه لا يجب خلال هذه المرحلة الانتقالية إهمال التشغيل المؤقت (مثل الأشغال الموسمية ذات المنفعة العامة وأشغال الورشات والعمل الجزئي و أشغال الاستخلاف والأشغال المأجورة بالساعة). المحاور التي بإمكانها إتاحة الفرص للتشغيل المستديم هي : • المؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة، كما سبق ذكره، . انعكاسات برامج إعادة هيكلة المؤسسات في شكل عمليات التفرع والتخلي عن النشاطات غير الأساسية، • تثمين النشاطات العائلية وترقيتها في شكل مؤسسات، . ترقية أعمال الشراكة مع :

. 34. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه

  • المجموعات المحلية بواسطة إبرام عقود من أجل صيانة التجهيزات الجماعية العمومية : كالماء، والتطهير والتنظيف، والإنارة والحراسة إلخ…). السلطات العمومية والقطاعين العمومي والخاص وكذلك الشركاء الاجتماعيين (التشغيل الاستخلافي والتشغيل المحدد المدة والتشغيل بالطلب أو بالوعد إلخ…) من خلال مساعدات مالية للتخفيف من الأعباء الاجتماعية.
  • هياكل التكوين والتربية الوعد بالتشغيل، والتمهين المأجور والتمهين المرفوق بضمان التشغيل). تنظيم ضمن سياق الخدمة الوطنية تكوين ذي نوعية أثناء أداء الخدمة الوطنية، يسهل على الشباب إيجاد منصب عمل. استرجاع واستغلال المنشآت القاعدية والمباني المهجورة المتدهورة الموجودة في المناطق الريفية والحضرية. إن الخدمات التي تستعمل يدا عاملة مكثفة والناجمة عن هذه الحاجات تعني المناطق الحضرية كما تعني المناطق الريفية. ومن ناحية أخرى، فإن النشاطات والمهن الحرفية توفر إمكانات ضخمة لإنشاء مناصب الشغل، لاسيما تلك الخاصة بالشباب دون أن تكلف ميزانية الدولة والجماعات المحلية. غير أنه يجب أن يستفيد المعنيون بالأمر من قروض بلا فائدة لانطلاق نشاطاتهم ومجموعة من التسهيلات وأفضلية في الحصول على المحلات والعقار، والإعفاء من الضرائب التي تخضع مدتها لنوع النشاط ومنطقة الممارسة، وكذلك تقديم علاوة إلى الحرفيين عن كل منصب عمل جديد ينشئونه. وحسب الإحصاء، فإنه يوجد حاليا حوالي 650 نشاطا ومهنة حرفية. 2 4 قطاع البيئة ويمكن لقطاع البيئة أن يكون مولدا لمناصب الشغل شريطة أن تطبق مختلف القوانين والنظم الخاصة بحماية البيئة، لاسيما المبدأ القائل “من يلوث يدفع”. وبالفعل، فإن تطبيق القانون يساعد على إيجاد موارد مالية تمكن من تمويل دراسات وإنجاز منشآت وأشغال قصد التخفيف من الإزعاجات والمحافظة على البيئة. وترتكز الأعمال المقترحة فيما يخص البيئة على : • تقويم الموارد عن طريق تقنيات تساعد على اقتصادها وكذا عن طريق إعادة التصنيع • المحافظة على الوسط الطبيعي وحماية الفصائل البيولوجية، • إدخال التسيير البيئوي في المناطق الحضرية، • إدماج مفهوم التنمية الدائمة في طرق التسيير الصناعي • تحسيس المواطنين وتشجيع الحركة الجمعوية وقد أصبحت مسألة حماية البيئة تعد من أكبر الإنشغالات بحكم أنها تقوم أساسا على التنمية الدائمة. وبهذا الصدد، فإنه من الممكن إنشاء مناصب الشغل في الفروع الآتية :

9 محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 3.5 • الدراسات : معرفة وضعية البيئة هندسة إنجاز المرافق الأساسية والمعدات وحماية المناطق البيئية الحساسة، • إنجاز الهياكل القاعدية والتجهيزات اللازمة لمكافحة التلوث والوقاية منه، وكذلك لحماية وترميم الأماكن الحساسة • تسيير التجهيزات القائمة والخاصة بالتطهير ومعالجة الفضلات…. • دراسة وإدارة المناطق البيئية الحساسة أو المحمية . نقل الفضلات وجمعها وتثمينها وتحويلها، • هندسة المناظر البرية وتجميلها والتخطيط العمراني • إعلام الجمهور ونشر مجلات ومطبوعات للتعميم البحث وتطوير النشاط العلمي، . أسلاك الشرطة المكلفة بحماية البيئة

  1. إجراءات الدعم والمرافقة : • إقحام الجماعات المحلية : إن عملية إقحام الجماعات المحلية في النشاط الاقتصادي، الذي يعتبر عنصرا لإنشاء مناصب الشغل وتنميتها، تتطلب تعديل النصوص التشريعية والتنظيمية الحالية. وقد باءت كل المحاولات التي استهدفت ترقية التشغيل إلى حد الآن بالفشل. إذ أن الجماعة المحلية ماهي إلا عبارة عن وسيط يقوم بتوزيع المساعدات المالية التي تمنحها الدولة. وكذلك الأمر فيما يتعلق بتمويل “مناصب الشغل المحلية المسجلة على المستوى المركزي. ولذلك، فقد أصبح من الضروري على الجماعة المحلية أن تدخل في مرحلة النشاط الفعال ليتكامل عملها مع عمل الدولة. كما أصبح القيام بإصلاح جذري للقانون الخاص بالجماعات المحلية ونشاطها وتسييرها ووسائل العمل الشرعية أمرا حتميا. • ضرورة توضيح المهام : إن تداخل المصالح البلدية بعضها بعضا وفيما بينها وبين المصالح الولائية ومصالح الدولة يستلزم توضيح كل المهام وتحديدها حتى يمكن الجماعات المحلية أن تعمل بنجاعة في سبيل مكافحة البطالة وإحداث فرص التشغيل. إن التبعية المالية للجماعات المحلية إزاء مساعدات الدولة قد تقلص من جهود المنتخبين المحليين ومشاركتهم المباشرة في المبادرات المولدة للثروات.

36 30- عام 1420 ه . إنعاش الأنشطة الاجتماعية الاقتصادية المحدثة لمناصب الشغل محليا : إن انتشار ظاهرة الاقصاء الاجتماعي جعل البلديات أكثر وعيا بأهمية التنمية الاقتصادية المحلية. وبالتالي، بات من الضروري تبني استراتيجية واقعية ذات مصداقية ودقيقة تحث على المساهمة الفعالة لكل الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين المحليين، وكذا الحركة الجمعوية المحلية من أجل أن يرقى التضامن الجماعي والوطني ليصبح محورا أساسيا”. ولهذا الغرض، يجب تشجيع كل مبادرة محلية لإنشاء مناصب الشغل سعيا لفتح آفاق إدماج اجتماعي ومهني أمام الشبان المتسربين من النظام المدرسي والهدف الرئيسي من ذلك هو مساعدة أكبر عدد ممكن من الشباب والتيسير لهم ومساعدتهم حتى يتمكنوا من الاستقرار محليا ثم الشروع في الأنشطة المطابقة لمزاجهم. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على المستوى المحلي القيام بما يأتي : • إعادة تنشيط :

  • المكتب البلدي للشغل، بحيث يكون “الشباك الوحيد” لعرض وطلب التشغيل في كل بلدية بناء على المبدأ القائل بأن الشغل هو قبل كل شيء مبادرة محلية.
  • الوكالة الوطنية للشغل محليا بإدماجها في “الشباك الوحيد بصفة تجعلها النواة المركزية التي تقوم عليها سوق الشغل. وتكمن مهمتها في استقطاب كل إمكانيات التشغيل غير المستغلة في مختلف القطاعات الموجودة داخل حدود البلدية. • تكثيف السياسات البديلة الرامية إلى ترقية التشغيل وبالإضافة إلى مناصب الشغل الخاصة بالشبكة الاجتماعية، فإن هذه السياسات تتجسد على وجه الخصوص في تنفيذ برنامجين واسعين على المستوى الوطني :
  • يخصص البرنامج الأول للشباب المتحصلين على شهادات في منظومة التربية والتكوين، عن طريق إقامة جهاز مساعدة ودعم لإنجاز المشاريع يوجه نحو القطاعات ذات الأولوية.
  • ويستهدف الثاني إنجاز أشغال كبرى مولدة لمناصب الشغل، خصوصا في قطاعي الفلاحة والتجهيزات العمومية. • إمكانيات إنشاء أنواع أخرى من مناصب الشغل : إن تطوير الخدمات الجوارية التي تعتبر حقلا للتشغيل ذات المبادرة المحلية، قد تحمل حلا حقيقيا لتلبية الحاجات الضرورية المحلية. إن الخدمات الجوارية باعتبارها مؤهلة في النسيج المحلي قد يمكنها المساهمة في :
  • سياسة التماسك الاجتماعي والتضامن الوطني من خلال المساعدة التي تقدمها للأشخاص المسعفين لاسيما في المناطق الموجودة على حافة المدن والأوساط الريفية)، وكذلك بفضل طاقتها على تثبيت مناصب الشغل الموجودة وإنشاء مناصب جديدة.
  • سياسة التنمية المحلية لاسيما بالتشجيع على الاحتفاظ ببعض الأنشطة والحرف اليدوية التي تعتبر ثروة للتراث المحلي والوطني.
  • التهيئة العمرانية عن طريق المساهمة في تنمية الأنشطة وتثبيت السكان في الأرياف والمناطق المهددة : بالتصحر.

9 محرم عام 1420 ه الجر نية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 3.7 يشترط تطوير مناصب الشغل ما يأتي : التعرف على احتياطات التشغيل المتوفرة في سائر القطاعات بما فيها الأشغال المألوفة كالنقل والسياحة والفندقة والمهن الترفيهية والتوزيع والتجارة)

  • إشراك الجماعات المحلية لاسيما فيما يتعلق بالاطار المعيشي، والمدينة والسكن والبيئة إذ تعكس مشاركة الجماعات المحلية، أن لتلك الأنشطة أفضلية من حيث المنفعة الاجتماعية. • خصائص مناصب الشغل الجوارية : تقتضي تنمية الخدمات الملبية للحاجات ما يأتي : هيكلة العرض والطلب لجعل الخدمة مفيدة وظاهرة أمام الزبون الذي يبحث عنها، • حث الزبائن على استعمال هذه الخدمات بإعطائهم ضمانات على وجود الخدمات ومدتها وانتظامها وجودتها ونجاعتها • احتراف العرض عن طريق التمكن من المهنة وترقية المحترفين من حيث المعاملات مع الزبائن. للخدمات الجوارية ثلاث غايات : . ال الطابع النفعي المجتمعي للنشاط، ويتمثل في تفضيل الأنشطة التي تلبي حاجات ملحوظة فعلا، وذات الطابع الاجتماعي المؤكد. • الإمكانيات المنشئة لمناصب الشغل والموحية بسياسة تسييرية حضرية فعالة، في سياق يقلص من تمويل خدمات جديدة بالرفع من الميزانيات العمومية، لا يمكن إنشاء مناصب شغل إلا من عنصرين اثنين :
  • تجزئة العرض لصالح الخدمات الجوارية التي تحتوي على إمكانيات مكثفة لإنشاء مناصب الشغل . إعداد وتنفيذ آليات تقوم على الفكرة القائلة بأنه من الافضل أن تخصص الإمكانات المتوفرة لإزالة أسباب البطالة والإقصاء بدلا من محاولة تصحيح أثارها. وتستحق عملية إنشاء مناصب الشغل إذن أن تخصص لها الموارد الناجمة عن المساعدات المالية المخصصة للبطالين. • شرط التأهيل : إذ يمكن المحترف من اكتساب حرفة معترف بها في سوق العمل ومكانة اجتماعية ويضمن للزبون جودة الخدمة. التوصيات : 1 - حان الوقت للبحث عن سبل أخرى فيما يتعلق بمكافحة البطالة باشراك الجماعات المحلية، لاسيما : إسهام الجماعات المحلية في إنجاز استثمارات صغيرة يمكن وضعها في متناول الشباب التفكير في إنشاء صندوق لضمان المشاريع
  • استغلال مناصب الشغل الجديدة الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المولدة للحاجة إلى الخدمات ذات الاستعمال المكثف لليد العاملة.

38 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه 2 - رغم الجهود الكبيرة التي بذلت لتقويم نتائج سياسات التنمية المحلية فإن بعض النقائص لاتزال قائمة. ويجب إذن تعديل وتكييف النصوص التشريعية قانونا رقم 90-08 و 90 - (09) اللذان أصبحا غير مناسبين للواقع الاجتماعي والاقتصادي وكذا تنظيم مهام مختلف مصالح الجماعات المحلية : يتمثل دور الولاية الرئيسي في :

  • تنسيق الأعمال في إطار محدد،
  • سياسة البحث
  • إنشاء وسائل التمويل
  • توزيع المنشآت القاعدية المشتركة بين البلديات. ويتمثل دور البلديات فيما يأتي : . أن تكون حلقة تواصل جوارية تسيير مختلف الإصلاحات تشجيع المبادرات الرامية إلى إنشاء مناصب الشغل بالاتصال مع الوكالة الوطنية للشغل المحلية. 3 - ويجب كذلك التساؤل حول : السياق التشريعي والتنظيمي بحثا عن تكييف القانون البلدي والقانون الولائي وكذا النصوص الناجمة عنهما،
  • إيرادات ميزانية الجماعات المحلية بتركيز التفكير على المنظومة الجبائية والأخذ بعين الاعتبار التضامن فيما بين البلديات الذي تضمنه الدولة. وفي هذا المضمار ، يكون من الحكمة :
  • الترخيص للجماعات المحلية رفع الضريبة المحلية حسب حاجات الجماعة مع الأخذ بعين الاعتبار ميزاتها وخاصيتها،
  • الترخيص للجماعات المحلية اللجوء إلى الاقتراض المصرفي، السماح للجماعات المحلية المشاركة في الأنشطة الاقتصادية وتأدية الخدمات ذات الطابع التجاري التي تسمح لها بكسب مداخيلها الخاصة أن يؤذن للجماعات المحلية الحاصلة على فائض ميزانياتي بوضعه في أسهم البورصة أو بالحصول على سندات، الخ…
  • أن يخول في إطار تنظيمي محدد تسيير التراث العقاري البلدي لمالكه أي للبلدية نفسها،
  • أن يؤذن للبلدية المشاركة بصفتها كشخص معنوي في رأس مال الشركة أو المؤسسة التي تم إنشاؤها. ويمكن لهذه الصيغة أن تمتد إلى الولاية عندما يصبح الشخص المنتخب هو المسير المحلي.

عام 1420 ه الجريدة الر للجمهورية الجزائرية / العدد 30 39 التكوين المهني : يتناول مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة مسألة التكوين المهني بصفة فرعية مركزا فقط على تحويل العمال المعنيين بإجراءات تخفيض عدد العمال. • التدابير الخاصة بتسيير البطالة : إن الصيغ مثل العقد ما قبل التشغيل، والتدريب في المؤسسة وعقد التكوين والتشغيل، وتدريبات التحويل وإعادة التأهيل ولو أنها لا تؤدي دائما إلى إدماج ،دائم، فإنها تساهم خاصة خلال الأزمة في تخفيف الضغط على سوق العمل في تكملة أو تجديد التكوين المتلقى والسماح للمستفيدين بامتلاك خبرة مهنية أولى التي هي شرط من شروط التشغيل). وعلاوة على هذا ، فإن مثل تلك الصيغ تساهم في التقارب بين جهاز التكوين والمؤسسات من أجل تحقيق أهداف ملموسة كما أنها تسمح بإشغال مفيد “ لمعشر الشباب الباحثين عن نشاط مربح وعن مكانة اجتماعية وتساهم كذلك في الرفع من قيمة “الاستثمار التكويني”. إن اشتراط إثبات تكوين وتفضيل حاملي الشهادات للاستفادة من المساعدات العمومية أدخلت من بين المعايير لقبول البرامج الحالية لإنشاء ودعم مؤسسات مصغرة، مما شكل تقدما نحو استغلال الاستثمارات التي تقدمها الدولة. غير أنه، إذا أخذ بعين الاعتبار المقاييس الرئيسية للبطالين فإن هذا الاجراء وإن كان يستحق التشجيع لا يعني إلا فئة قليلة من طالبي الشغل. إن عمليات التحويل التي خصت العمال المسرحين التي كانت تستهدف إعادة إدماجهم لم تنفذ بسبب عدم قدرة المؤسسات على تشخيص حاجاتهم وتحديد تلك العمليات أهدافا واضحة، وكذلك بسبب ضعف التدابير المقدمة من طرف الجهاز الوطني للتكوين. إن مصالح التكوين العمومية بتكريس جهودها كاملة في امتصاص أكبر عدد ممكن من التلاميذ المتسربين من الجهاز التربوي قد اقتصرت على انتهاج طرق تدريس، مما جعلها تنحرف شيئا فشيئا عن هدفها الحقيقي : الاحتراف وترقية الحرف اليدوية. وعلاوة على قطع الصلة بين المؤسسة وجهاز التكوين، فإن المؤسسات قد أهملت مصالحها التكوينية التي مكنتها خلال مرحلة التصنيع من تلبية حاجات البلاد فيما يخص اليد العاملة المؤهلة وتطوير خبرتها. إن الأضرار الناجمة عن فقدان الإطارات والعمال ذوي الكفاءة والخبرة نتيجة تلك القرارات، تضاف إليها التكلفة الاجتماعية الحاصلة من جراء اجراءات إعادة الهيكلة، وبالتالي تطرح بحدة مشكل قدرة القطاع الصناعي على رفع مستواه نظرا للتأهيل غير الكافي للمستخدمين.

  • تحسين المستوى : وزيادة على مختلف الصيغ المعمول بها لتخفيف الضغط على سوق العمل فإن “ عملية تحسين مستوى” جهازي التربية والتكوين قد أدخلت في جميع برامج مكافحة البطالة كإجراء هيكلي. إن التفكير القائم على مستوى المجلس الأعلى للتربية من شأنه أن يحدد محاور إصلاح جذري لهذا الجهاز وتكييفه مع أهداف الاقتصاد الوطني وتحديات العولمة.

40 ان مية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه • ربط العلاقة بين التكوين المهني وعالم الشغل : تعد عملية التناوب بين مراكز التكوين وعالم الشغل في كثير من البلدان المتقدمة، نظاما رئيسيا في جهاز التكوين. وبما أن معظم الانتقادات الموجهة لجهاز التكوين في بلادنا متعلقة بعدم ملاءمة برامجه ومناهجه مع عالم الشغل، فإنه يصبح من الضروري القيام بدراسة حول هذا الموضوع. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التحقيقات القائمة منذ 1993 حول إدماج الحائزين شهادات في التكوين المهني تكشف على أن نسب الإدماج أكثر ارتفاعا بالنسبة للشباب المتكونين في فروع التمهين. وتبلغ هذه النسبة 22%، مقابل 9 لحاملي شهادات من مراكز التكوين في سنة 1996. وخلال هذه الفترة التي عرف فيها عالم الشغل أزمة حادة، فإن نسبة الإدماج هذه وإن كانت متواضعة يجب أن تعادل نسبة الإدماج الوطني بكل مستوياتها)، وكذلك المدة المتوسطة اللازمة للبحث عن الشغل المقدرة ب 27 شهرا. وتدعو هذه الحالة إلى التساؤل عن قدرات إدخال التكوين عن طريق التمهين لاسيما في قطاعات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والحرف اليدوية التقليدية والخدمات التي يعد فيها عامل الثقة بين المستخدم والمتمهن عنصرا مشجعا للتشغيل. • ضرورة استباق التطور : إن عدم وجود معطيات دقيقة ومضبوطة حول سوق العمل تشكل عائقا حقيقيا لإجراء تحليل موضوعي وجدي لظاهرة البطالة، غير أن دراسة الاتجاهات الكبرى لتطور سوق العمل والتأهيلات على المستوى الدولي تسمح بصياغة بعض المحاور التي من شأنها أن تثير التفكير حول هذه المسألة : • التطور التقني والعلمي يقتضي التمكن في استعمال المناهج التكنولوجية للمعلومات الأساسية. • لقد تم التخلي عن النظرة “التلاؤمية” للتكوين التي كانت تتمثل في التوازن بين قدرات التكوين والحاجات المعينة أو المفترضة للاقتصاد فيما يخص تخطيط إنشاء مناصب الشغل. • الاستقرار في نفس المنصب الذي اعتبر لمدة طويلة كنموذج مهني قد حلت محله الحركية والقدرة على التكيف في مناصب مختلفة. . إن مستوى التأهيل باعتباره مجموعة من المعارف والمهارة والخبرة، قد أصبح اليوم يعرف بعبارات être savoir “ و “ devenir Savoir “ : • يفضل معيار الكفاءة عوضا على معيار الشهادات. ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مدة رد الفعل لأجهزة التكوين في كل منهجية إصلاح. ومن واجب بعض الاعتبارات أن تؤدي بنا إلى التساؤل عن النظام الوطني للتكوين، حيث يشكل” التكيف الضروري مع المحيط “ شعارا لكل برامج العمل للسلطات العمومية في هذا الميدان. وإذا كان تنوع الوصايات يعتبر عنصرا إيجابيا فإن عدم وجود إطار شامل مرجعي وضعف التنسيق بين مختلف المصالح يشكل الاختلالات الرئيسية للنظام. وتكمن عيوب هذا النظام في ضعف قدرته على التنبؤ وجمود تنظيمه وتسييره وضعف مستوى المعلمين وعدم وجود العلاقة بين هؤلاء والمؤسسات. إن تطبيق آليات التشاور مع الدائرة الاقتصادية ومختلف الشركاء على المستوى المركزي والمحلي يجب أن تعرف تجسيدا حقيقيا وناجعا.

و محرم عام 1420 ه الجر ية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 41 • تمويل النظام : لقد شرع في البحث عن موارد أخرى للتمويل ابتداء من سنة 1981 بإصدار القانون الخاص بالتمهين الذي كان ينص على دفع رسم من طرف أرباب العمل، وكذا مراسيم سنة 1982 ، المتعلقة بالتكوين في المؤسسة والتي كانت تجبر المؤسسات على تمويل تكوين مستخدميها. لقد أدى التفكير إلى إنشاء صندوقين في سنة 1997. الأول خاص بالتعليم، والثاني خاص بترقية التكوين المهني واللذان يتم تمويلهما أساسا عن طريق اقتطاع رسوم تدفعها الهيئة المستخدمة ويقتطع الجزء الآخر من ميزانية الدولة. وتبقى مسألة تحصيل الرسوم قائمة، لأن المحاولات السابقة لم تؤت بثمارها. وزيادة على ذلك، فإن الصيغة الوحيدة لفرض الضريبة وغير المصحوبة بإجراءات تحفيزية لتحقيق مبادرات التكوين…. تدعم المؤسسات المستخدمة في موقفها الانتظاري إزاء الجهاز العمومي للتكوين. وفي الخلاصة، يوصى لقطاع التكوين والتربية مايأتي : • من بين الإجراءات الرئيسية الخاصة بمكافحة البطالة، يوجد الإجراء الخاص بعصرنة جهاز التربية والتكوين لتكييفه مع الحاجات الحالية للسوق وبهذا الصدد، من الضروري منحه الأولوية في تخصيص موارد الميزانية. • يتميز الكثير من طالبي الشغل لأول مرة بعدم التأهيل وضعف المستوى الدراسي، لذا على برامج التشغيل الانتظارية التي تخصص لهم أن تكون مرفوقة بأعمال تأهيل في أثناء الشغل الذي يصادق عليه رب العمل عند انتهاء العقد الذي يمكن المستفيد من إثبات كفاءته المكتسبة في سوق العمل. • ويعتبر التكوين لتغيير المهنة سندا تعتمد عليه السلطات العمومية، شريطة أن يكون الجهاز الوطني للتكوين قد تم إعداده للتكفل بهذا النوع من التكوين الأساسي المختلف، من حيث غايته ومحتواه والشرائح التي يوجه لها، ومن حيث البرامج ومناهج التعليم التي يتضمنها عن التعليم التقليدي الذي يخصص عادة للتكوين الأولي الموجه للشباب القادمين من المنظومة التربوية أو المطرودين منها. • ويشكل اليوم إدخال التكنولوجيات “الجديدة” واللغات الأجنبية في مختلف مراحل التكوين التقني والمهني مطلبا حتميا . ويقتضي ذلك إعادة تحديد البرامج في الطورين الأساسي والثانوي وإقامة منظومة توجيه حقيقية تؤسس على القدرات الفعلية للتلاميذ وتأخذ بعين الاعتبار رغباتهم ومراعاة اختياراتهم التي سيمارسونها في المستقبل. القسم الثالث من أجل رؤية موسعة لعناصر سياسة التشغيل أثارت دراسة التقرير الذي عرضته مصالح رئاسة الجمهورية على المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي العديد من التساؤلات والانشغالات كشفت بوضوح عن الرغبة في التعبئة المكثفة لمكافحة البطالة. غير أن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي يسجل أن المسعى الذي اقترحه المخطط الوطني لمكافحة البطالة محدود في ميدان ضغوط داخلية وخارجية ويحصر المقاربة في قبول شكل من أشكال حتمية البطالة. وتؤدي ضرورة التحرر من هذه الضغوط إلى عدم الاكتفاء بهذه المقاربة التي لا تقدر إلا بقدر جانبها الظرفي.

42 الجريدة الرسمية للجمهو الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه وهذه الانشغالات المعبر عنها صراحة أو ضمنيا أثناء المناقشات وفي مساهمات اللجان أو منشطي الحياة الاقتصادية، تشكل تحديات ورهانات السياسة الرامية لمكافحة البطالة. ويتعلق الأمر انطلاقا من الأجوبة على الأسئلة الخاصة بمكانة العمل في مجتمعنا، بتقويم الاستراتيجية المقترحة في أسسها النظرية وفي غايتها الاقتصادية والاجتماعية. وتبين من الضروري القيام بتحليل معمق لظاهرة البطالة وتقويم المقاربات الخاصة بها، سواء بالنسبة لأسبابها أو لخصائصها. وبدا مثل هذا المسعى لازما لتصور عناصر سياسة وطنية للتشغيل ترتكز على إنعاش النمو الاقتصادي وقادرة على إيجاد حل مستديم لمشكل البطالة. وهذا يشكل أهم تحليلات هذا القسم الثالث الذي يتناول أيضا الجوانب المحدودة لمخطط مكافحة البطالة. أولا : الأبعاد الحقيقية للبطالة :

  1. التصور الاجتماعي للبطالة : تعتبر البطالة ظاهرة لا يحتملها الفرد ولا المجتمع. وقد وصفها الشركاء الاجتماعيون في تدخلاتهم بأنها فضيحة. إن ظهور البطالة واستمرارها وتوسعها تعتبر مصادر لتوترات دائمة في المجتمع تؤدي حتما إلى إفشال الإجماع داخل المجتمع وتماسكه. إن التصدعات الناجمة عن البطالة بالإضافة إلى كونها تكرس وجود مجتمعين يعيشان عيشتين مختلفتين، تتسبب في تفاقم جميع أنوع التوتر. وعلى مستوى الفرد، وبالإضافة إلى انعدام دخل مستقر ، يعيش الشخص المعني وضعية متدنية وتهميشا وإقصاء. وعلى المستوى الاجتماعي، تعتبر البطالة تحديا للسياسات الاقتصادية المبتكرة نظريا لضمان توازن بين التشغيل والاستعمال الكامل لقدرات الإنتاج. ويصعب إقناع الغير بأن فكرة تعبئة الطاقات يمكن أن تتجسد حول أهداف ترمي إلى التثمين الكامل لقدرات الإنتاج بدلا من استعمال اليد العاملة. ويعرف عادة أن البلدان التي توجد بها أنظمة تغطية اجتماعية ملائمة يرتبط القطبان الرئيسيان للتوترات التي تنبثق منها معظم أشكال البطالة بالتسريح الجماعي للعمال بسبب إعادة هيكلة المؤسسات وإجراءات التعويض أو الترقب. وفي هذا السياق، أصبح مشكل تعريف وقياس البطالة أحد رهانات الصراعات الاجتماعية. وعلى عكس ما يمكن اعتقاده، فإن الأمر لا يتعلق بنقاش تقني حول تحضير الإحصائيات . و يمكن أن يتسبب عدم الدقة والغموض في هذا المجال في نزاعات اجتماعية وأحيانا سياسية. ومهما يكن من أمر، فإن اعتراف المجتمع بمفهوم البطالة يكشف عن تحولات حتمية في هياكله. وفي هذا المنظور، فإن البطالة تعني حرمان الفرد من أي دخل مادام الدخل ينجم عن عرض قوة عمل وأنه لم يعد بإمكان الشخص المعني في مجتمعه إيجاد صيغ بديلة توفر له دخلا. وتفترض مكافحة البطالة اعتراف المجتمع بأنها حالة يتعرض لها الشخص في أغلب الحالات بصفة “لا إرادية” وتفترض أيضا معرفة البطالة أو بمعنى آخر تحديدها وقياسها بدقة محكمة، ويتم إقرار ذلك بصفة إجماعية على المستوى الوطني. ويعتبر ضعف إجراءات التعويض والتشغيل في بلد من البلدان مؤشرا عن عدم الاعتراف بمكانة البطالة والرفض المتعنت للاضطلاع بنتائج تعميم العمل المأجور. وقد يكون أحد الأسباب التي تدفع المعنيين إلى البحث عن حلول بديلة عن العمل المأجور القطاع غير الرسمي خاصة أو البقاء على الهامش، الطبقة العاملة (النساء والشباب).

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 43 إن البطالة التي ازداد اتساعها خلال السنوات الخمسة عشرة الأخيرة، تهدد توازن مجتمعنا لأنها ميعت إلى حد كبير العلاقة الاجتماعية بين أعضائه. وتعتبر عامل انفجار اجتماعي كامن تم تأخيره حتى الآن بسبب تعبئة السكان أمام الأوضاع الأمنية. وحتى وإن كان هذا الوضع قد نظم قنوات التعبير عن التوترات الاجتماعية، فإن الخطر لا يزال كبيرا بالنظر إلى تمادي النشاط الاقتصادي في الإنكماش.

  1. محاولة شرح أسباب البطالة : لا يعتبر التساؤل حول أسباب البطالة على الإطلاق نقاشا فكريا أو أكاديميا . وهذا التساؤل ليس نابعا أيضا من تعبير حساسيات سياسية أو حزبية. وتتوقف السياسات التي يجب انتهاجها على تشخيص جذور البطالة وخصائصها. ويبدو أن التقرير المتضمن المخطط الوطني لمكافحة البطالة يستند إلى هذا التحليل. وكان من الأجدر أن يحظى هذا التحليل بمزيد من الوضوح، لأن استراتيجيات الخروج من الأزمة ترتبط به ارتباطا مباشرا. وحسب نظرية يكاد يكون مسلم بها عالميا، مهما كان البلد الذي يخرج من برامج التعديل الهيكلي المطبقة، فإن أزمة البطالة ناجمة عن تصلبات متراكمة في الاقتصاديات لاسيما ذات التسيير المركزي والمخطط. وعندما لا تقوم هذه التصلبات بإزالة مختلف الأسواق تماما فقد تحول دون ضبط التخصيص الفعال للموارد عن طريق الأسعار وتصبح بالتالي مصدر تبذير وريوع لحالات معينة. إن وجود الدولة في جميع المستويات وقوة النقابة وتشريع العمل والحماية الاجتماعية وعدم تكيف نظام التربية والتكوين كلها أسباب للنتائج الرديئة في مجال النمو والإنتاجية والتي أفضت كلها إلى الإخفاق. وفي غياب تخصيص فعال للموارد وبسبب ضعف الإنتاجية، لم يكن بإمكان الاقتصاد الوطني تطبيق مسار تراكم مستقل عن موارد المحروقات. وعلى المستوى التجريدي، قد تجد “ حتمية” البطالة تبريرها في نظريات التوازن العام، لاسيما التي تؤيدها المعطيات التاريخية والوقائعية المتعلقة بالبطالة. وفي بلادنا ، فإن هذه القناعة راسخة أكثر نتيجة الضغوط الهيكلية التي تواجه اقتصادنا. وتعود هذه الضغوط إلى النمو الديمغرافي وتدهور إيرادات المحروقات والنتائج السيئة للاقتصاد الوطني واختناق الاستثمارات. إن تزايد اليد العاملة معتبر بالتأكيد، لأن عدد السكان يزداد بنسب تقدر ب 550.000 نسمة سنويا، مما تنتج عنه زيادة الضغط على الطلب الاجتماعي، لاسيما على الشغل بحوالي 300.000 طالب عمل كامن سنويا. غير أنه نظرا للتزايد الكبير لشريحة القادرين على العمل في السبعينيات والثمانينيات، كانت نسبة البطالة في الجزائر أقل مما هي اليوم وذلك على أساس نفس مناهج التقويم. وفضلا عن ذلك، بينت تحاليل مقارنة أن بلدانا مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية تقل نسبة البطالة فيهما عن نسبة البطالة في فرنسا، إلا أن نسبة نمو السكان العاملين بهما تفوق بكثير نسبتها في فرنسا. غير أن هذا يجب ألا يقلل من ثقل النمو الديمغرافي على البطالة. وبالفعل، تبرز مجموعة ضغوط ديمغرافية يجب إدراجها كمعطيات قاعدية في كل تصور تنموي. غير أن التحليل الضيق للميدان الديمغرافي بمفرده غير كاف والأهم هو معرفة خصائص سوق العمل وليس حصر التحليل في محاسبة ما تبقى بين العرض والطلب في اليد العاملة. فعروض العمل تشكل موردا وبهذه الصفة عليها أن تجد استعمالا أمثل في إطار آليات التوازن.

الجريدة الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه ويعتبر انخفاض الإيرادات الناجمة عن تصدير المحروقات وعدم استقرارها في نظر البعض عاملا حاسما في تفسير تباطؤ النمو الاقتصادي وتدهور التشغيل. غير أنه يجب التساؤل عن الصلات الدقيقة بين تزايد البطالة ومستوى إيرادات المحروقات. وبالفعل، فإن سنوات الارتفاع الكبير في نسبة الشغل هي السنوات التي كان فيها سعر البترول يتراوح بين 1,30 و 14 دولار أمريكي للبرميل الواحد أي في الفترة الممتدة بين 1967 و 1978. أما فترات تدهور إنشاء مناصب الشغل، فهي الفترات التي انتقل فيها سعر برميل البترول من 14 إلى 28 دولار أي الفترة الممتدة من 1978 إلى 1985 وبلغ هذا السعر ذروته (41) دولار) في سنة 1980. حتى وإن كان ينبغي تحيين هذه القيم من أجل مراعاة تطور معدلات التبادل، فإن الاتجاهات الموضحة تبقى مؤسسة. ولم تبلغ المديونية الخارجية بالقيمة المطلقة وبمعدل تصدير خدمات الديون، نفس المستوى من الضغط خلال تلك الفترة وهذا ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه لا توجد علاقة متبادلة بين هذين العاملين. وفي المقابل، فإن البطالة تخضع بصفة مباشرة إلى مضمون النمو الاقتصادي. وفضلت التنمية الاقتصادية خلال الثمانينيات الاستثمار في المنشآت الاجتماعية ذات التشغيل المؤقت ورشات الأشغال العمومية والسكن) وبدرجة أقل مناصب العمل المنتجة مباشرة. ونتج عن ذلك تباطؤ في إنشاء مناصب الشغل من جهة، وكانت هذه المناصب في معظمها مؤقتة من جهة أخرى. وقد أدى ضعف نجاعة القطاع العام إلى تقليص عدد مناصب الشغل المحدثة في هذا القطاع، ونتيجة لذلك انخفض أثر مضاعفة النمو والاستثمار . وظل القطاع العام لمدة تقارب 15 سنة أهم قطاع الإنشاء مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة وخلال الثمانينيات والتسعينيات، انخفضت مساهمة القطاع إما بسبب النقص والتطبيق المتأخر لإعادة الهيكلة التنظيمية والمالية، أو بسبب تقلص الاستثمارات الخاصة بتطوير قدرات الإنتاج الاستثمارات الجديدة. ومن خلال تعريفه، فإن مثل هذا الاختيار لا يمكن أن يتم إلا على حساب حاجات جديدة للتشغيل. وقد أفضت السياسات الاستثمارية لدعم القدرات الموجودة (IVPE) إلى خطة تنمية خارجية بدون سياسة التشغيل. وفي معظم الحالات استقر إنتاج مختلف القطاعات قبل أن يتراجع بنفس عدد العمال. وفي مرحلة لاحقة، وعلى طريق الإصلاحات، أدخلت في القوانين الاجتماعية لسنة 1994 “ جوانب اجتماعية استهدفت بصفة أساسية تخفيض العمال منذ بداية العمل بها. وهكذا ، تم شيئا فشيئا على مستوى الإجراءات إقامة عناصر تقارب مع النظرية الليبرالية الجديدة التي تعتبر أن الاستثمار يرافق النمو ويدعمه، ولكن لا يتسبب في إحداثه. إن الاستثمار في الإنتاجية يحدث النمو على عكس الاستثمارات في اليد العاملة التي تحدث الشغل. وهذه الأطروحات تعبر عن حالة أجهزة الإنتاج في البلدان المتطورة، حيث تكون نسبة مردودية رأس المال المستثمر في تنمية قدرات الإنتاج ضعيفة، في حين تكون نسبة الربح أكبر في الاستثمارات الخاصة بالإنتاجية ودون تغيير كلفة الأجور. ويعتبر البحث عن نسبة مردودية رأس المال العنصر الجوهري الذي يبين المتغيرات الثلاثة للاستراتيجية التي تؤثر تأثيرا إيجابيا أو تأثيرا سلبيا على التشغيل. ويتعلق الأمر بحجم الإنتاج والإنتاجية وأخيرا بمدة العمل.

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 45 ويؤدي التطبيق الصارم لهذه المعايير باقتصادنا إلى تأجيل الاستثمارات المحدثة للشغل. وهذا ما حدث بالفعل منذ ما يزيد عن عشر سنوات وقبل انهيار أسعار البترول بمدة طويلة. ومهما كانت الاختيارات النظرية وهي منطق الربح أو الطلب الإجمالي فإن ما يوجه القرارات الناجمة عن ذلك في النهاية هي نسبة مردودية الاستثمارات. وتجد حتمية البطالة عندئذ تبريرها في الاقتصاد “الضيق” بمعنى الإذعان إلى “القوانين” لا يجدي معها التدخل. ومن غير المقبول اختزال التحليل إلى مجرد حتمية اقتصادية من جانب واحد، وذلك بسبب انعدام قانون عالمي في هذا الميدان. وأمام وضعيات مماثلة يجد كل بلد، مع مراعاة تاريخه الاجتماعي ونظام قيمه وتماسكه الاجتماعي، صمودا فعالا في مواجهة لعبة القوى الاقتصادية. وبعبارة أخرى لا وجود لحتمية البطالة، بل توجد قدرة متفاوتة على تطبيق حلول للتكييف بين الموارد والحاجات التي يزخر بها كل مجتمع. إن القيمة التي يوليها المجتمع إلى العمل تنتج هي أيضا قدرات لمكافحة البطالة أو الاستسلام لها. ولم تحظ البطالة، كما تم تحليلها في مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة، بعلاج يعكس القدرات الحقيقية لمجتمعنا. وهذا النوع من التحليل ضروري خاصة وأن حجم البطالة في الاقتصاد بلغ حجما يكاد يكون مساويا لنصف عدد العمال المشغلين. ومن جهة أخرى، إذا قورن بين حجم البطالين البالغ عددهم 2,2 مليون وعدد أولئك الذين تكفلت بهم الإجراءات الاجتماعية التي تمولها الدولة (حوالي سدس 6/1 العدد)، ينبغي عندئذ التساؤل حول فعالية هذه الإجراءات مادامت تنشئ نوعين من البطالة، أحدهما مدعم والآخر يترك إلى التضامن التلقائي والتقليدي، وذلك بحكم الطابع الجزئي والموجه لهذه الإجراءات نحو فئات معينة. وهكذا، ينجلي الطابع المجزأ والمتقطع للإجراءات المتخذة إلى حد الآن. وصيغت هذه الإجراءات لمواجهة وضعية كانت تعتبر انتقالية، وهي ناتجة عن إعادة الهيكلة واستقرار الاقتصاد الكلي، إلا أن هذه الإجراءات لم تراع بما فيه الكفاية مصدر هذه الوضعية. وبالفعل، فإن إعادة الهيكلة الصناعية كانت تستهدف ما يأتي : إعادة تركيز نشاط المؤسسات على اختصاصاتها الأساسية وإخراج النشاطات الملحقة، إعادة الانتشار وتخفيف النشاطات لصالح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات المصغرة، تطوير شبكات التسويق والصيانة لصالح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكلاء، مصلحون، بيع قطع الغيار …)،

  • تحسين القدرة التنافسية لمنتجاتنا وزيادة الصادرات. إن تحقيق هذه الأهداف لم يكن الغرض منه التقليص الجماعي لعدد العمال، ولكن إعادة توزيع جزء كبير منهم نحو نشاطات تفصل من المؤسسة الأم أو يتم إنشاؤها. وضمن هذا المنظور، فإن المبالغ التي صرفت للعمال المسرحين الذهاب الحر) و/أو المحالين على الصندوق الوطني للتأمين من البطالة التسجيل لدى صندوق البطالة)، كان يمكن استعمالها بطريقة فعالة في تأسيس رأسمال أولي لمؤسسات صغرى ومتوسطة أو مؤسسات مصغرة يتم إنشاؤها في إطار التخلي عن النشاطات التي كانت تابعة للمؤسسات الأصلية أو انتشارها. غير أن تحقيق هذه الأهداف كان يتطلب أن ترفق عمليات إعادة الهيكلة التي بدأ العمل بها في القطاع الصناعي وتدعم بتأهيل الإدارات العمومية المكلفة بتأطير هذه العمليات من جهة، والإصلاح الجذري للقطاع المالي والمصرفي من جهة أخرى.

. 46. الجزيد للجمهورية الجزائرية / العدد 30 9 عام 1420 ه إن التأخير المسجل في تنفيذ هذه الإصلاحات ساهم بقسط وافر في إفراغ عملية إعادة الهيكلة الصناعية من محتواها الخاص بإنعاش النمو وفي اختزالها في الصورة التي تضمنتها هذه الإصلاحات، وبمعنى آخر التفكيك التام للقطاع العمومي دون إيجاد بديل آخر. والضغوط التي تعرضت إليها هذه القطاعات الأساسية قضت على الحركية التي كان بإمكانها الانطلاق مع إعادة الهيكلة الصناعية، وبالمقابل ساعدت على توجيه رؤوس الأموال والأنشطة نحو القطاع غير الرسمي، التجارة والمضاربة. وفضلا عن ذلك، فالتركيز المفرط على إعادة نوع من التوازن في الاقتصاد الكلي المتمثل في توازن سوء التشغيل وعلى تقليص تكاليف أجور المؤسسات قد أبعد من ميدان الأولويات أشكالا هيكلية أخرى، التي لها أثر هام على البطالة وعلى النمو ومنها إصلاح منظومة التربية والتكوين.

  1. خصائص البطالة وأدوات قياسها : يترتب عن توضيح المقاربة المذهبية للبطالة تغيرات هامة فيما يتعلق بتقويم أهميتها. ومثل هذا التوضيح ضروري بقدر ما يتعلق الأمر بتنفيذ خطة لمكافحة البطالة. إن الإبقاء على نفس التقنيات الأولية والجزئية لتعريف البطالة، يعرض التدابير والتراتيب المقترحة لخطر عدم التكيف الاقتصادي بسبب سوء تقويم الفئة المعنية من السكان من جهة وإفراز فوارق اجتماعية في التكفل بسبب التمييز بين مختلف الأوضاع المعيشة. البطالة ظاهرة ذات طبيعة غير متجانسة، لأنها تنطوي على وضعيات مختلفة بل حتى أنواع مختلفة من البطالة. ومن ثم، فإن الإلمام بطبيعتها وحجمها وتركيبتها، وأخيرا تنوع الحالات الشخصية ضروري لتحديد سياسات اقتصادية كلية ترمي إلى تقليص البطالة. وذلك هو التحدي الذي تفرضه البطالة في كل مجتمع. إن الاستمرار في الوقت الراهن في التعامل مع هذا المشكل بنفس أدوات التحليل والتسيير يؤدي إلى الإبقاء على وضع تحد فيه المجموعة والدولة التي تمثلها من تضامنهما مع أقلية المستفيدين من المنحة) لتفسح المجال إلى تدهور ظروف معيشة الأغلبية. ومما لا شك فيه أن الوضعية التي يواجهها اقتصادنا تختلف عن الوضعية التي تعيشها البلدان المصنعة بل تفوقها تعقيدا. ولا تزال هياكلنا الاقتصادية مزدوجة يتعايش فيها قطاعان كبيران مترابطان. ويضاف إلى البطالة بمفهوم غياب شغل مأجور لشخص مستعد للعمل ويبحث عن منصب شغل، البطالة المقنعة التي تميز البلدان النامية. ويتعاطى جزء من سكان الريف والمدن نشاطات غير مأجورة، وتعيش نسبة معتبرة تتراوح بين 25 و 30% من نشاطات غير رسمية (أعمال سرية). إن الحواجز بين فئات العاملين وغير العاملين من السكان من جهة، وبين الفئة التي تمارس شغلا والبطالين من جهة أخرى، هي حواجز مطاطية. وبالتأكيد تقدم أدوات الإحصاء الراهنة معلومات قيمة حول الحجم الإجمالي للبطالة، إلا أنها تبقى غير كافية بالنظر إلى المفاهيم المستعملة وحالات البطالة الوسيطة، وتقليص مدة العمل والعمل غير الرسمي، وحالات لعديمي الشغل. ومن البديهي أن التعريف الذي يحصر البطالين في فئة طالبي العمل الذين يبدون استعدادا للقيام به، يقلص من حجم البطالة. ومن المسلم به أن البطالة ليست ناتجة عن عملية حسابية بين تعداد السكان العاملين والتشغيل بل إنها سلسلة من الدوال بين التشغيل وعدم النشاط والبطالة بأتم معنى الكلمة تمنح مثل هذه المقاربة لسياسات التشغيل بعدا أقرب من هدف تحقيق استعمال أمثل للموارد البشرية. وعليه، يجب قياس البطالة باستعمال أدوات مكيفة للأهداف المسطرة لسياسة مكافحة البطالة التي سيتم اعتمادها. وإذا استهدف الاستعمال الأمثل للموارد من اليد العاملة، فإنه يجب تكييف أدوات القياس في هذا الشأن. إذ أن الفروق الناجمة عن مناهج الحساب هي التي تتسبب في ظهور الخلافات حول فعالية تدابير مكافحة البطالة.

زم عام 1420 ه جريدة للجمهورية الجزائرية / العدد 30 47 ثانيا : عناصر سياسة التشغيل : تقتضي البطالة بحكم أهميتها واستمرارها سلسلة هامة من التراتيب المنسجمة مع إشكالية يجب توضيح أسسها الاقتصادية والاجتماعية وزيادة على ذلك، فإنها تقتضي أعمالا إرادية لإنعاش التنمية تكون مرفوقة بوضع سياسة تشغيل فاعلة، سواء في مجال حجم البطالة أو في مجال ضبطها. وتستدعي بالإضافة إلى ذلك، هذه المقتضيات حماية اجتماعية يعاد تأسيسها على التحديات التي تطرحها البطالة.

  1. حدود إجراءات مكافحة البطالة : أ) - على مستوى الفرضيات الأساسية، يقتضي مشروع مخطط مكافحة البطالة الملاحظات الآتية :
  • في المقام الأول، يمكن التساؤل عن التخلي الضمني عن مبادئ تنظيم التشغيل الذي كان يعتمد إلى حد ما على الدولة. فهل يجب أن يفهم بأن تحديد حجم التشغيل الإجمالي لم يعد يخضع بصورة مركزية للسياسة الاقتصادية ؟ وفي المقام الثاني، هل يجب أن يترتب على تنظيم السوق وتسيير البطالة نفسها تصور آخر لعلاقات العمل ؟ وهل يمكن أن يفسر بشكل آخر هدف التشجيع على اعتماد استراتيجيات جديدة في تسيير الموارد البشرية واستغلال مؤهلات التنظيم والمرونة تنظيما أفضل ؟
  • وفي المقام الثالث، لم تقترح صراحة أعمال ترتبط بسياسات التشغيل، أي أعمال لتصحيح الاختلالات التي تبرز في السوق. يجب أن تترتب الإجابات المقدمة عن هذه التساؤلات منطقيا عن تحليل أسباب البطالة وأن تندرج ضمن إطار آليات اقتصاد السوق. وإن لم يتم ذلك، فالمخطط المقترح قد يتناقص مع آليات توازن سوق العمل. ب) - وبصرف النظر عن هذه الاعتبارات، يتجلى ضعف إجراءات مكافحة البطالة على مستويين رئيسيين : على المستوى الداخلي، يرتبط بمنطق التدابير الجوهرية المقترحة. وعلى المستوى الخارجي، يرتبط بمدى انسجام الإجراءات وترابطها مع عناصر السياسة الاقتصادية، وذلك في غياب وحدة الرؤيا في مجال مكافحة البطالة وسياسة التشغيل. على مستوى الجوهر، تقترح إجراءات مكافحة البطالة دون مواكبتها وفي حدود سلم مرجعيتها فقط، أي منفصلة عن النشاط الاقتصادي. كما تصاغ هذه الإجراءات ضمن سياق في علاقاتها بديناميكيته الخاصة)، غير محدد، الأمر الذي يؤدي كنتيجة لذلك، إلى ظهور العديد من الشكوك بالنسبة إلى مسألة آثار التدابير المفترضة التي لا تخلو من الجمود. ويرتبط أول مظاهر هذا الجمود بالاختيار بين وضعية البطالة وتفضيل البحث عن التشغيل. ومادام الفصل بين الدواعي الفردية والجماعية لا يبدو واضحا ، فإنه يمكن أن تتجلى إجراءات مكافحة البطالة من خلال التعويضات التي تقترحها كإجراءات مريحة تثبط عزيمة البطالين الذين استفادوا من التعويضات والمنح المختلفة للبحث عن العمل. ويكمن المظهر الثاني لهذا الجمود في كون هذه الإجراءات لا تنتشر بصورة تدريجية أو تصاعدية، وتعتبر الوضعيات كمعطيات مسبقة غير قادرة على التكيف وليس ثمة إذن، أي مقاربة ديناميكية للتعويض عن البطالة ومستواها ومدتها وحدتها.

48 للجمهورية الجزائرية / العدد 30. و محرم عام 1420 ه ويكمن المظهر الثالث من هذا الجمود، في كون المؤسسات العمومية والخاصة لا تحفز على التشغيل، في حين أن الآفاق نفسها تظل معلقة على سلسلة من السوابق التي تنطوي على تدابير ذات طابع هيكلي تبقى بكل بساطة مجرد آفاق تم تجاهلها. تعزز هذه الإجراءات فكرة الحتمية دون أن تفتح آفاق معالجة الديناميكية لمسألة البطالة ودون أن تفكر في مسألة إنعاش التشغيل ولو في شكل إضافي. ألا يجب أن تقوم أيضا تكلفة تعويض البطالة من خلال الإجراءات المختلفة بالنسبة إلى مبلغ تكاليف الأجور والخسارة الناتجة عن انسحاب اليد العاملة الخبيرة والمؤهلة من مسار الإنتاج، ولاسيما من حيث النقائص الواجب استدراكها في مجال الحلول البديلة ؟ ويأتي المظهر الرابع لهذا الجمود، من قلة الاستعداد أو الميل إلى التجديد بالنسبة إلى الأنظمة التي بينت حدود ضعفها على المستويين النظامي والتصوري. أما على المستوى الخارجي ، فانعدام نظرة مندمجة عن التشغيل والبطالة في مجال التعبير عن الطلب الاجتماعي من العمل، يختزل التدابير المقترحة إلى جملة من الحيل دون التأكد من فائدتها وقابلية اشتغالها وقدرتها على الاستجابة إلى الطلب الاجتماعي الحقيقي. ومن جهة أخرى، حجب تمفصلها الخارجي مع تدابير السياسة الاقتصادية بصورة كاملة، وهذا دون التعرض لتساؤلات استراتيجية الإنعاش. وحسب هذا المفهوم، تحاول التدابير المفترضة أن تجد انسجاما شموليا على المستوى الإداري دون انسجامها على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. فعلى هذا المستوى بالذات، تبرز ضرورة وضع سياسة تشغيل تكمل سياسة مكافحة البطالة، وتسمح بإجراء التحولات الضرورية تبعا للفرص التي تتوفر لدى النفقات العمومية وحسب مشيئة السياسات الاقتصادية. وقد تقضي هذه المقاربة تدريجيا على سياسة مكافحة البطالة الشبيهة بشكل من أشكال المساعدة لصالح مسار تحفيزي عن طريق إعادة تكييف الإجراءات من جهة، وتحد من كثرة الميل إلى تفضيل وضعيات البطالة بالنظر إلى عدم استقرار سوق العمل وجموده الحالي. لابد من بناء سياسات التشغيل كبديل عن إجراءات تعويض البطالة سواء على المستوى التصوري أو المعياري والميداني. وإذا كانت هذه السياسات ترتبط بمبدأ إنعاش النمو، فإنها تظل سياسات مطلقة تماما تبعا للمحيطين الاقتصادي والاجتماعي المقترحين عليها . ولعل معرفة أفضل لأسباب مختلف أنواع البطالة التي يعرفها الاقتصاد ستساهم في تحسين اقتراحات مشروع المخطط وتكملتها. ولبلوغ هذه الغاية، يتعين قلب المنهجية والتساؤل حول جدوى القرارات المتخذة أو حول القرارات التي لم تتخذ والتي أدت إلى حجم البطالة المعروف. ج) - تتعلق المجموعة الثالثة من الأفكار بمبدأ التعويض نفسه. إنه لم يتم إثبات حتمية البطالة ولا توجد مقاربة واحدة فقط في مجال الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والكلية. وبعبارة أخرى، هل أسباب كل وضعية هي أسباب مبررة اقتصاديا وهل أثرها المالي والاجتماعي هو أثر إيجابي بالنسبة إلى الوضعية السابقة ؟ وهل يكون الإبقاء على تعداد معين من العمال في حالة نشاط أكثر تكلفة من إيداعه على البطالة ؟ ذلك إذا ما اعتمدت العلاقة بين التكاليف والامتيازات، فإنه يجب أن تؤدي دراسة الوضعية إلى اقتراح اتخاذ تدابير ملموسة وعملية على المدى القصير لإنعاش جهاز الإنتاج القائم، ومن ثم إثارة نمو العرض في مجال التشغيل. ويعتبر هذا النوع من التحليل ضروريا أكثر، لاسيما وأن إجراءات الحماية الراهنة التي تمولها الدولة لا تغطي إلا جزءا ضئيلا لا يتجاوز حوالي مليونين ومائتي ألف بطال (2.200.000)، ويخضع الباقي لاحتمالات التضامن العفوي أو التقليدي. ألا يتم كذلك التعويض عن البطالة من جراء التقويم الاقتصادي على حساب تحسين مستوى العمل الاجتماعي ودعمه لصالح مكافحة الفقر ؟ وفي الواقع، فإنه لا يمكن اختصار تكلفة البطالة الحقيقية في مجموعة الإجراءات السارية المفعول وإنما يجب أن تراعي المداخيل المتوقعة التي يضمنها التضامن التقليدي أو العائلي أو الاجتماعي.

م عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30

  1. نطاق سياسة التشغيل : يمثل توفير الظروف الضرورية لإعادة انطلاق حركة الشغل صميم وغاية عمل مدعوم باتجاه الإنعاش الاقتصادي. تتميز الظروف الاقتصادية الراهنة بمناخ يساعد على كبح الاستثمار وتقلبه وانخفاض في مستوى قدرة الطلب على الوفاء الذي يزداد حدة بفعل استقطاب المداخيل والإصلاحات التي تعرف تأخرا يضر بتطبيق المرحلة الثانية من التقويم الاقتصادي. ومن جهة أخرى، لم يتحقق نجاح مسار الاستقرار الاقتصادي إلا بفضل إجراء عمل مكثف في اتجاه تقليص طلب الأسر والمؤسسات والإدارات عن طريق رفع مستوى الأسعار العام وتخفيض تموين المؤسسات وممارسة ضغط كبير على نفقات ميزانية التسيير والتجهيز. وفي غياب دعم الانعاش الاقتصادي، يميل هذا المسار إلى الاستمرار برجوعه إلى آخر الاحتياطات المتوفرة التي يستمد منها قوة تواصله إلى حد إفراز بعض الشروخ الاجتماعية وإفلاس النشاط الاقتصادي إفلاسا شديدا. ولقد أصبح تحقيق الاستقرار أهم نمط لتسيير النشاط الاقتصادي وتنظيمه وأهم عامل في إخفاء مشاكل التشغيل والقيود التي تلقي بثقلها على المؤسسات وإنعاش الاستثمار. يختزل هذا التركيز السياسة الاقتصادية في مرحلة من شبه الخمول التام تتميز بانخفاض مستوى النشاط الاقتصادي والتخلي عن الاستثمار الحقيقي وتفاقم البطالة. وإذا كان لا يحق تبذير فوائد الاستقرار التي اكتسبت مقابل ثمن باهض، فالجدير الإدراك أن مواصلة المسار قد تقع ضحية منطقها الخاص، فضلا عن انخفاض موارد التصدير وصعوبة الحصول على القروض والشراكة المفيدة. ويؤدي هذا الأمر إلى طرح مسألة الاستعمال الأرشد والأمثل للموارد المتراكمة ومسألة إمكانية الانحراف في صالح انتهاج مسعى آخر في مجال السياسة الاقتصادية، وبمعنى آخر تحويل توازن ثابت إلى توازن حركي يحتل فيه إنعاش التشغيل صدارة الانشغالات. هناك عدة طرق يجب اكتشافها من أجل تعبئة قدرتنا الإنمائية وإيجاد ظروف اقتصادية جذابة تساعد على طلب كل أشكال المساهمة المفيدة. • إعادة الثقة إن الإذعان إلى الفكرة التي مفادها أن الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية لا يمكن أن يتم من خلال طرق أخرى من غير الطرق المستعملة إلى حد الآن، مثل تقليص نفقات الميزانية وإعادة تحديد وظائف الدولة الاقتصادية وتقليص الشغل العمومي والطلب ، يقضي على الثقة وينمي الشعور بالحتمية. تلك هي العوامل التي أحدثت الندرة في عروض مناصب العمل التي يضاف إليها توقف النمو الاقتصادي. في ظل هذه الظروف وضمن محيط الانفتاح الاقتصادي والعولمة، أقصى ما يمكن تحقيقه كنتيجة رئيسية لمخطط مكافحة البطالة هو الحفاظ على الحجم الحالي . للبطالة. ويفترض إيجاد مناخ مناسب للاستثمار، زيادة على التدابير التحفيزية المختلفة، توفر في سوق العمل يد عاملة مؤهلة قادرة على التكيف مع التحولات العديدة والقيام بدور نشيط في تحقيق اندماجها. يجب أن تضع التطلعات الملحة أكثر فأكثر من أجل إيجاد مناخ أنسب للاستثمار والإنتاج والنمو حدا للشكوك في قدراتنا. واستعادة الثقة تعني أيضا الكف عن التشاؤم إزاء إمكاناتنا الصناعية الذي يميز تصرفاتنا في الوقت الراهن وينذر بجرنا إلى اقتصاد أكثر تبعية إزاء التجارة الخارجية. إن مثل هذا المناخ لا يمكن إلا أن يدعم فكرة المردودية الدائمة للنشاطات التجارية بالنسبة إلى قطاع الإنتاج.

50 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 عام 1420 ه يقتضي الأمر إذن أن نمنح المتعاملين الاقتصاديين الموجودين منهم والمحتملين، الرغبة في الاستثمارات الإنتاجية التي تم التخلي عنها لمدة طويلة لصالح النشاطات التجارية أو المضاربة والكسب السهل. • مواصلة النقاش حول الخوصصة : فيما يتعلق بالإصلاحات، يجب مواصلة النقاش حول الخوصصة، ولاسيما حول فرص النجاح بالنسبة إلى قطاع خاص لازال مترددا ومساهمة أجنبية لم تتعد مجال الافتراض، وأقل ما يمكن القول عنها أنها لازالت تتميز بالاضطراب إزاء الاستثمارات المباشرة خارج المحروقات. تستند برامج الإنعاش إلى أفق تطوير الشراكة والاستثمار الأجنبي المباشر وخوصصة المؤسسات. وباستثناء جانب الإنتاج في قطاع المحروقات الذي استطاع أن يحقق أهداف الشراكة والاستثمار، فإن القطاعات الأخرى لا تبدو جذابة للشركاء، والمساهمات المنتظرة بعد الشروع في الخوصصة، ولاسيما في القطاع الصناعي تأخر تجسيدها. وعلاوة على ذلك، يبدو أن عملية توزيع الحصص على العمال لم تلق التأييد المنشود ولا تمثل بديلا كافيا. وزيادة على وجود أسواق لإنتاج السلع والخدمات، فإن عولمة الاقتصاد وتوزيع العمل المترتب عليها تفترض نجاعة المؤسسات الوطنية وقدرتها التنافسية كما أن تدابير تحرير الاقتصاد يجب أن تخضع للدراسة في ضوء نتائجها على إعادة تنشيط الإنتاج الوطني وقدرات المؤسسات على إحداث مناصب شغل دائمة وحمايتها. ولا ينبغي لديمومة مناصب العمل والتأهيلات، وكذا تحسين نوعية الإنتاج أن تتعارض بانتظام مع ضرورة سهولة حركة اليد العاملة ومع شروط المرونة التي يجب أن تميز سوق العمل. ومن جهة أخرى، إذا كان تطور القطاع غير الرسمي يعكس وجود وسائل مالية هامة وحيوية حقيقية لنشاط القطاع الخاص في الميدان التجاري، فإنه يحمل معه أيضا خطر التوجه شبه المطلق نحو نشاطات المضاربة، الأمر الذي يزيد من خطورة تبعيتنا ويضعف أكثر قطاعنا الصناعي الذي استنزفته عمليات إعادة الهيكلة المتعاقبة التي تعرض لها. إن توفير شروط موضوعية وذاتية في نفس الوقت لبروز قطاع خاص قوي وواعد بالنمو وإعادة الثقة في قدرات اقتصادنا، يعتبر تحديا يجب رفعه في أقرب الآجال. ويجب تنظيم نقاش واسع وهادئ ومجرد من كل أحكام مسبقة مع الشركاء الاجتماعيين لا يخضع إلا للحرص على ترقية الاقتصاد الوطني الضامن الوحيد للانتقال بنجاح إلى اقتصاد السوق. • التفاوض مع المؤسسات الدولية حول التمويل والدعم الأكثر تكيفا وأهداف إنعاش الاقتصاد والتشغيل. إن استعادة التوازنات الاقتصادية والمالية المصحوبة بتراجع في التشغيل وتدهور مستوى المعيشة والتي لا تسمح بتوقع نمو مستديم تطرح مشكلة محدودية مخططات الاستقرار التي تمولها المؤسسات الدولية. وتبدو العلاقة بين الكلفة والربح سلبية. ويبدو أن سياسات التقشف في الوقت الراهن لا تعتمد إلا على الفئات الاجتماعية الأكثر حرمانا وعلى إفقار الطبقات الوسطى. وأثرت هذه السياسات تسديد المديونية على حساب الإنعاش الاقتصادي وتخصص التسهيلات المالية إلى تغطية النفقات الجارية ونفقات ميزان المدفوعات وسعر تحرير الاقتصاد وإلى حد الآن لم تقم هذه التسهيلات بتعبئة التمويل اللازم للإنعاش الاقتصادي بنفس الشروط.

9 محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 51 ومن جهة أخرى، يطلب من البلدان المعنية أن تتصور تمويلا سليما لنموها وفقا للشروط القاسية التي تقضي بالتحكم الصارم في عجز الميزانية وبعدم السماح بإبرام ديون خارجية جديدة وباستمرار في تسديد المديونية في ظروف تتسم بتدهور مستمر للموارد الخارجية، والتحكم في التضخم وكذا بعدم تدخل الدولة. ونتيجة لهذه الشروط التي لم يطبقها أي بلد من البلدان الغنية في مرحلة نموه وحتى السنوات الأخيرة، فإن اقتصاد البلد يعرف نوعا من اليسر المالي بينما يعاني سكانه التفقير. وقد أفرزت الجهود المعتبرة التي بذلت من أجل استعادة التوازنات الاقتصادية الكلية والاستقرار المالي ظروف مظلمة على التشغيل والمداخيل بصفة عامة عن طريق إفقار السكان. وفي مرحلة التنمية التي تمر بها البلاد وإذا كان الإنعاش الاقتصادي يعني في آن واحد مبرر وهدف الإصلاحات والتضحيات التي فرضتها يجب الشروع دون انتظار في مفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية والتوجه بعزم نحو برامج نشيطة وطموحة لدعم القطاع الخاص وإنشاء مؤسسات قادرة على امتصاص أعداد كبرى من اليد العاملة. إن اختيار الفروع الواجب دعمها وتطويرها يجب أن يدمج التأهيل والمعامل المضاعف للتشغيل والأثر المنتظر من برنامج التضامن الوطني كمعايير تمييزية. كما يجب العمل على إقناع مبدأ إعادة شراء المديونية أو إعادة تحويل جزء منها. وقد بلغ مستوى التفكير حول هذا الموضوع درجة عالية داخل المجالس الاقتصادية والاجتماعية الأورو - متوسطية للتقدم في إقامة آليات مرافقة لم توجد من قبل في معالجة المديونية المفرطة في البلدان الأخرى - المتوسطية الشريكة ومنها بلدنا.

  1. محتويات سياسة التشغيل : يقترح مشروع المخطط الوطني لمكافحة البطالة على غرار مخططات أخرى في العالم إجرائين أحدهما عملي والآخر احتياطي حسب الحالة الخاصة بتسيير البطالة أو محاولة التأثير على مستوى التشغيل. إن تسيير البطالة يعني جعلها قابلة للتحمل عن طريق دفع مداخيل الانتظار و / أو في بعض البلدان تقليصها إحصائيا عن طريق تشجيع الإحالة على المعاش المسبق. ومع استنادها إلى منهجية المخطط، فإن مسألة تعويض البطالة لم يتم الحسم فيها بعد. وتطرح ضخامة البطالة واستمرارها وتنوع أشكالها مشكلة تمويل نظام التعويضات. وبالمقابل، لا يمكن تجاهل شريحة هامة من السكان تعيش التهميش والإقصاء بسبب غياب إنعاش التشغيل ونظام التعويضات. إن نظام التعويضات القائم والمتمثل في تقديم منح مباشرة هو حالة لا خلاص منها سواء بالنسبة لتمويل هذه العملية أو لمدة التكفل بالمستفيدين من هذه المنح. وتبقى وضعية الذي يتقاضى هذه المنحة هشة وغير مستقرة. ويهدد مشكل مالي مماثل سياسة التقاعد المسبق. ويحق التساؤل عن مدى فعالية هذه الإجراءات من حيث التأهيل وآفاق الكلفة والاستفادة ما “الجدوى” من الناحية الاجتماعية في إحالة أشخاص على التقاعد يتمتعون بكفاءة عالية ؟ ومن ثم تطرح مسألة تكلفة البطالة على المستويين المالي والاقتصادي. إذا كانت السياسات النشيطة تؤثر على مستوى التشغيل فيجب أن تكون موضوع عناية خاصة. وتتم هذه السياسات وفق أربع وسائل أساسية هي تنظيم السوق عن طريق إعلام أحسن والمحافظة على التشغيل والتكوين المهني بواسطة تكيف أفضل مع المؤسسة وأخيرا منح مساعدات للمؤسسات التي تحدث مناصب التشغيل.

52 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه إن الإعلام عن سوق العمل (خصائصها، ليونتها ومرونتها عند الدخول والخروج)، وكذلك الإعلام عن القطاعات والتشغيل ومختلف أنواع التكوين المحتوى التأهيل، شروط الممارسة الموقع)، معلومات تسهل خاصة توجيه وتنويع خدمات المرافق العمومية للتشغيل وتصور سياسات ملائمة وخاصة بالتشغيل. وعلى هذا المستوى، فإن أنواع الضعف التي تعاني منها المنظومة الإعلامية على قدر أهميتها وإصرارها ، تحدث أضرارا مختلفة يجب تطويقها ومتابعة تطور سوق العمل في الوقت الفعلي. ويستهدف التكوين المهني تكييف البرامج بغية جعلها متعددة الاستعمالات تسهل الإدماج وإعادة الإدماج وحركة العمل وتنويع البرامج من أجل القدرة على مخاطبة جمهور متنوع والتناوب بين مكان التكوين والمؤسسة كوسيلة مفضلة للتكوين الأولي من جهة، والتناوب بين التشغيل والتكوين في إطار التكوين المستمر من جهة أخرى، ويبقى جانب التكوين في السياسات النشيطة للتشغيل أكثر أهمية باعتبارها نشاطات أو موارد معبأة لهذا . الغرض. وفي فرنسا، مثلت حصة التكوين المهني نسبة %31% في سنة 1994 من النفقات الفعلية المخصصة للتشغيل، من مجموع ما مقداره 140 مليار فرنك فرنسي). وتعتمد المساعدات على الشغل إنشاء مناصب جديدة والمحافظة على المناصب الموجودة الموجهة نحو المؤسسات على مساهمات فعالة في شكل إعانات على التشغيل إجراءات جبائية تحفيزية أو التخفيض أو الإعفاء من الضرائب لبعض البرامح الخاصة بتشغيل طالبي العمل لأول مرة أو البطالين وبرامج المساعدة المباشرة على إنشاء مناصب التشغيل. ويجب بذل جهود نحو هذه الاتجاهات الثلاثة شريطة أن تقوم المؤسسات المكلفة بهذه العمليات بتحويل منهج عملها نحو إنشاء مناصب العمل وكل مؤسسة قادرة على تغطية أحد هذه الجوانب عليها أن تقدم برنامج تحويلها في هذا النطاق. وتكمن مقتضيات هذا المسعى في القدرة على التنافس وفي مرونة التشغيل والأجور والتخفيف من الأعباء الاجتماعية وسياسة الإدماج وتكيف اليد العاملة وشبكة اجتماعية تخص الذين لم يتمكنوا من إعادة الإدماج في العمل. ولا تستثني هذه الخيارات بعضها بعضا بل وبإمكانها العمل على تعايش المنهجيتين معا (العملية والاحتياطية) وذلك بتعديل الوسائل التي تتطابق بشكل أفضل مع الوضعية في كل محور عمل. ولا يمكن لمجموع هذه الإجراءات أن تكون متناسقة إلا إذا تم توضيح غايتها وعرضت أوليات العمل على النقاش. إن بروز أشكال شاذة للتشغيل الرسمي وغير الرسمي، وتطويرها تطويرا مدعما حتى في مجتمعاتنا تتطلب من السلطات العمومية انتهاج سياسات تشغيل فعالة وتأطير وتنظيم سوق العمل بما يسمح بالتكيف الدائم. وعلى الإجراءات المرافقة أن تكون واسعة ومتنوعة مثل مرونة العمل وتعدد الاختصاصات وإمكانية التشغيل عن طريق التكوين التي يجب أن تشكل قواعد سياسات نشيطة في مجال التشغيل.

  1. تنشيط ركائز التشغيل : • تمر سياسة مكافحة البطالة عن طريق إنشاء مناصب التشغيل خاصة. إن الحرص الأساسي على إعطاء حيوية جديدة للجهاز الوطني للإنتاج يعد هدفا اقتصاديا لمساعدات الدولة في نطاق مكافحة البطالة. كما يعتبر فرصة من أجل وضع حد للتشاؤم الذي يخيم في تقويم الجهاز الوطني للإنتاج. وهكذا ، يشجع الإنتاج عاما كان أم خاصا ويتم تحسين نوعيته وإنتاجيته. ومن أجل ذلك من الضروري حصر وإزالة العراقيل التي تقف أمام رد الاعتبار للمؤسسات العمومية و أمام بروز مؤسسات خاصة واعدة بالنمو، بغية المساعدة على الاستفادة بشكل أفضل من الفرص المتوفرة، وأخيرا إنشاء حركية تستند إلى القدرات المحلية.

عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 5.3 وبشكل خاص، فإن الإجراءات التحفيزية المعمول بها لصالح القطاع يجب أن تحثه على الاستثمار وتطوير نشاطاته خاصة في القطاعات الإنتاجية الواعدة بالنمو وعلى تعبئة ادخاره بشكل فعال. ويبدو أن القطاع غير الرسمي (الموازي) الذي يظهر اليوم في شكله الملموس لم يحظ بمعالجة ملائمة في إطار مساهمته في إنعاش النمو. ويجب اتخاذ موقف إيجابي وعملي أكثر نحو هذا القطاع لدفعه إلى ممارسة نشاطاته في سياق أكثر ملاءمة. ويجب القيام بمبادرة دعم واستشارة وتوجيه من أجل تسهيل إدماج النشاطات المنتجة للثروات لاسيما في الدوائر القانونية والمساهمة في هيكلة هذا القطاع. بالرغم من أن القدرة الشرائية للسكان وحاجاتهم أحدثت سوقا ذات أحجام معتبرة، فإن تكلفة الإنتاج لا تشجع على القدرة التنافسية للإنتاج الوطني كما أن المنافسة الخارجية تقلص باستمرار حصته في السوق. ويجب مراجعة الضغوط الجبائية التي ترهق كاهل المؤسسات وفقا لأهداف إنشاء مناصب التشغيل والإنعاش الاقتصادي والتكاليف المفرطة المرتبطة بالمحيط والمنشآت القاعدية. ويكون من المفيد تقويم انعكاسات إجراءات تحرير الاقتصاد على مستوى الإنتاج الوطني وبالتالي على التشغيل. في إطار العولمة، تتحكم في السوق التجمعات التجارية الكبرى التابعة للقطاع الخاص والقادرة على المنافسة”، وذلك بفضل إنتاجية تقوم على النوعية الكلية. ويقترح مشروع المخطط في القسم المتعلق بالإنعاش الاقتصادي، اللجوء إلى الشراكة مع شركات البلدان المتطورة. وهل من فائدة هذه الشركات التي تتميز بمثل هذه النجاعة، أن تدخل في شراكة تذهب أبعد من تكييف المواد التي تنتجها بتكلفة لا تضاهى ؟ وهذا التحدي الذي أصبحت منظومتنا لإنتاج السلع والخدمات تواجهه لأن العولمة واقتصاد السوق أصبحا أكثر فأكثر معطيين داخليين، يمكن رفعه في إطار عملية متواصلة ومتدرجة ودائمة تتم من خلال تنفيذ مخطط وطني لترقية النوعية” وهو مسعى من نوع “النوعية الكلية” يشرك جميع القطاعات سواء كانت اقتصادية أو إدارية أو مؤسسات عامة أو خاصة أو مؤسسات ذات طابع اقتصادي أو إداري. وما لم يتم التكفل بحماية الإنتاج الوطني والتشغيل، فقد يتعزز الاتجاه نحو تحول الاقتصاد إلى قطاع خدمات لأن الاستيراد في الظرف الحالي يدر أرباحا أكثر من الإنتاج كما أن المضاربة المالية في الأرباح التي يدرها النشاط التجاري تعتبر أفضل من استثمارها. وتتباين الآراء حول تطوير الشغل في قطاع الخدمات. فإذا كان هذا القطاع يوفر مناصب شغل مفيدة لعدد متزايد من طالبي العمل، فإنه مع ذلك يتعرض لانتقادات جوهرية تتعلق بفعالية مناصب التشغيل على المدى الطويل ومواجهتها لتحديات الاحترافية والتكوين وهشاشتها. وفي جميع الحالات فإن ازدهار التشغيل في قطاع الخدمات يستجيب لحاجات نوعية في الاقتصاديات المتطورة ويستند إلى مستويات التأهيل وتوفر موارد التمويل ومستويات مردودية الإنتاج المادي التي تعطيها انسجاما شاملا داخل النسيج الاقتصادي، وتنعدم جميع هذه الجوانب في اقتصادياتنا حيث يمكن لتطور هذا النوع من التشغيل أن يؤدي إلى عودة التضخم. إن إصلاح المنظومة المصرفية وعلى الأقل انفتاحها في المرحلة الانتقالية على منافسة القطاع الخاص، يبقى شرطا أساسيا لتوفير جو ملائم للأعمال. وتستلزم علاقات الثقة والشراكة بين أصحاب المصارف والمتعاملين الاقتصاديين حتما الابتعاد عن الدولة التي تعد في الوقت الحالي المساهم الوحيد في المنظومة المصرفية وإلا أدى ذلك إلى الإبقاء على السلوكات البيروقراطية.

54 للجمهو الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه • تحديد أولويات العمل وإجراءات الحماية : في النهاية، لا يمكن لإجراءات العمل أن تكون منسجمة إلا وفق الغايات التي تحددها إذا أريد تحقيق النجاعة بين الوسائل المعبأة والنتائج المحصل عليها. وعليه، فإن تسيير البطالة و / أو التأثير على مستوى الشغل يعد وسيلة وليس غاية. ونظرا لاتساع البطالة وحدتها، من الأهمية بمكان التساؤل حول أولويات العمل. ومن المتفق عليه عادة في مجال المحاور الأولوية تطوير عمليات تهدف إلى حماية مناصب الشغل الموجودة، ودعم الإصلاحات الهيكلية وتطبيق إجراءات خاصة لصالح فئات محددة تتضرر أكثر بسبب الانتقال إلى اقتصاد السوق. وتصبح حماية مناصب الشغل الموجودة مطلبا حتميا في الظروف الراهنة التي يمر بها اقتصادنا. ويبدو أن عمليات تسريح العمال الجارية تستجيب إلى هدف قريب المدى في معظم الحالات لاسيما في قطاعي البناء والأشغال العمومية. ومن غير المؤكد أنها تستجيب إلى منطق بعيد المدى في القطاعات الأخرى. وبالنسبة للقطاع العمومي الذي هو معني وحده تقريبا بهذه الإجراءات يجب التساؤل عن التناقض الناجم عموما عن منطق الاقتصاد الجزئي لعمليات تسريح العمال والكلفة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها المجموعة. ويشكل عدم الاستقرار الذي يهدد مستقبل هذه المؤسسات عاملا يزيد من تفاقم انحسار التشغيل. ومن جهة أخرى، وعند تنفيذ مختلف البرامج لم تراع الموارد المحتملة الناجمة عن الخوصصة والتي يمكن استخدامها في عصرنة أداة الإنتاج التي تعتبر الضامن الأساسي لحماية التشغيل وتطويره على المدى المتوسط. يجب استكشاف ميادين البحث هذه لاسيما عن طريق الحفاظ أو تخصيص مساعدات مالية للمؤسسات وتخفيض تكاليف أجورها عند ما تحافظ على الشغل. وتكشف حماية التشغيل بسرعة عن محدوديتها إذا لم تتبع بسياسة تشغيل منسجمة مع الإصلاحات الاقتصادية. إن دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعميقها التي تم تصورها من أجل الخروج من الأزمة ومكافحة البطالة تستلزم سياسة تشغيل منسجمة مع هذا الهدف. ويكمن هدف الإصلاحات في إقامة اقتصاد سوق باعتباره إطارا لتنظيم النشاطات : وللوصول إلى ذلك، فإن المتطلبات الحتمية تكمن في المردودية والقدرة على المنافسة ومرونة تسيير المؤسسات. وعندئذ ، يجب القيام باختيار في سياسات التشغيل. ويكمن هذا الاختيار بين الإسراع في الحركة الرامية إلى إزالة جمود سوق العمل وإعادة النظر في الأوضاع المكتسبة، وذلك عن طريق إزالة التنظيم من جهة وبين التزام أكبر عن طريق التشاور قصد الحصول على مرونة وفعالية متزايدة في استعمال عامل الوقت مقابل الجهود المالية من جهة أخرى. ويجب تصور عناصر سياسة التشغيل نظام التعويضات والتكوين والمساعدات المالية من أجل تشجيع التشغيل وليس من أجل استهداف تسيير البطالة في جميع قطاعات النشاط. ومن الضروري أن يوجه هذا الإجراء الرامي أساسا إلى الإدماج وإعادة الإدماج ، معيار “إمكانية التشغيل.” وعليه، يجب أن تعد تدابير خاصة للفئات المتضررة بالنظر لهذا المعيار. حماية الفئات السكانية الأكثر تضررا وفي المقام الأول طالبي الشغل لأول مرة والنساء وسكان بعض المناطق ذات النسبة العالية من البطالة. وبهذا الصدد، فإن الإجراءات الموجودة تتطلب تقويما وتوجيها من أجل تكييفها أكثر مع الحاجات النوعية للسكان.

عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 5.5 ويجب أن يعتمد تشغيل الشباب على سياسات أكثر نشاطا في مجال إنشاء المؤسسات. ويوجد فرق شاسع بين النتائج المحققة فيما يتعلق بإنشاء المؤسسات والوسائل الحقيقية أو المطبقة. ويتعين على الأساليب الواجب تطويرها أن تفسح مجالا واسعا للدعم التقني في التسيير والتكوين الموجه للشباب الراغبين في إنشاء مؤسساتهم، لاسيما عن طريق إنشاء تجمعات ذات المنفعة الاقتصادية المشتركة. كما يجب تشجيع الصيغ المسبقة للتشغيل عن طريق الإدماج المهني في الحياة العملية، وذلك خاصة بإحداث علاقة أوثق بين هياكل التكوين والمتعاملين الاقتصاديين. ويشهد التشغيل النسوي تراجعا في الوقت الراهن سيزداد حدة في المستقبل. وتجدر الإشارة أن نسبة 70% من مناصب العمل النسوية يوفرها القطاع العام. وحتما تؤثر الإصلاحات بشكل قوي على هذا النوع من التشغيل. ولذلك، يتعين تشجيع إنشاء نشاطات جماعية أو مؤسسات لصالح النساء عن طريق أعمال محددة. وتتيح حماية المعوقين والعاجزين الفرصة لإنشاء مناصب شغل جوارية لفائدة الشباب والنساء في إطار الخدمات التي تضمنها الجماعات المحلية. وعلى المستوى المحلي، يقتضي الأمر تشجيع تأسيس جمعيات للمساعدة والتضامن المتبادل من أجل إنشاء مؤسسات مصغرة في جميع النشاطات التي لا تستدعي استثمارات تفوق مستوى معينا (500.000 دج على سبيل المثال وفي قطاعات الخدمات ومناصب الشغل الجوارية الخاصة بالأشخاص المسنين أو المعوقين والتكفل بالخدمات ذات المنفعة على مستوى البلديات. ويجب أن ينشط هذه الجمعيات المستفيدون منها مباشرة كما يجب أن تحظى برعاية البنوك والمؤسسات العمومية والخاصة. وسوف يسمح لها قانونها الأساسي باعتبارها جمعيات ذات المنفعة العمومية بالاستفادة من مزايا جبائية واجتماعية كما يوفر لها مجانا الخدمات لتكوين المنخرطين فيها. إلا أن محاور العمل هذه ذات الأولوية قد تكون لها آثارا محدودة ما لم يستعد اقتصادنا نموه بسرعة. ثالثا : الجوانب التطبيقية يتعين على الإصلاحات الاقتصادية أن تعزز قواعد اقتصاد السوق القائمة على المنافسة الحرة في أسواق السلع والخدمات والعمل ورؤوس الأموال. وبالنسبة للعمل تكمن القاعدة في مرونته، مما يستلزم عدم إخضاعه للتنظيم وحصر الحماية الاجتماعية في الشبكة الاجتماعية. وعلى هذا النحو يصبح اقتصاد السوق تحديا دائما أمام حماية وإنشاء مناصب الشغل. ويرفق هذا المعطى الجديد بتقليص دور الدولة التي كانت إلى حد الآن أهم موفر لمناصب الشغل. وبذلك تتحول الدولة بصفتها متعامل اقتصادي تدريجيا لتصبح شريكا في الحياة الاقتصادية. فهل بإمكان وظيفة الدولة هذه في مجال التنشيط والتحفيز أن توفر آفاقا جديدة في مجال التشغيل ؟ وفي الواقع، فإن البطالة ناجمة إلى حد كبير عن توقف النمو وإجراءات التعديل الهيكلي. إن الضغوط الاجتماعية الناجمة عن هذه الإجراءات لا يمكن تحملها خلال فترة أطول إلا إذا شرع بشكل جدي في إنعاش النشاط الاقتصادي. ويؤدي ذلك إلى ضرورة تحديد أهداف واضحة ومعقولة في مجال النمو إذا أريد تعبئة جميع الأطراف المعنية حول مخطط من هذا النوع. وقد تغيب هذه التعبئة إذا أفضت إلى تطبيق إجراءات تعمل فقط على تسيير الهشاشة والفقر والإقصاء الاجتماعي. ويبدو أن هذا المطلب صعب التحقيق لأن المخطط المقترح لا يعتبره هدفا أولويا . كما أنه لا يقترح في الوقت الراهن سياسة تشغيل حقيقية مما أدى بالمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي إلى اقتراح إعداد سياسة وطنية للتشغيل والمصادقة عليها. وبهذا الصدد، تقترح محاور أساسية للتفكير بغية المساهمة في تحديد مثل هذه السياسة.

56 الجريدة الجزائرية / العدد 30. و محرم عام 1420 ه .1 ترقية التشاور : إن إعداد هذه الإجراءات ومتابعتها يستدعي تنظيم حوار وتشاور يتكفلان بالبعد الحقيقي والعملي للمتعاملين. ويتعلق الأمر بالاستشارة المنتظمة للمتعاملين حول التنظيم المعمول به أو الواجب تصوره من أجل التحسين المستمر لشروط الاستثمار وتطوير المؤسسات وبصفة عامة حماية الوفاق الاجتماعي الذي تم التذكير ببعض ثوابته الأساسية فيما سبق. يجب صنع آليات أكثر عملية للحوار والتشاور ، وكذلك للطرق والوسائل الكفيلة بتعزيز مسار التحول الاقتصادي والانفتاح على اقتصاد السوق وتعزيز التضامن الوطني وبصفة أوسع الوفاق الاجتماعي. ومن شأن هذا الحوار أن يمكن متابعة تنفيذ سلسلة من الأعمال تهدف إلى تشجيع الحركيات الصناعية الموجودة وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات. ويجب أن يقوم اقتراح هذه الأعمال على هدف أساسي يتمثل في إثارة اهتمام جميع المتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص والإدارات والمنظمات المهنية في الإنعاش الاقتصادي الذي يعتبر الضامن الوحيد للسلم الاجتماعي. ولن يتأتى ذلك إلا بفضل رد الاعتبار للأعمال المنتجة لاسيما منها الصناعية التي تعتبر محركا أساسيا للإنماء.

  1. إعادة التفكير في دور الدولة : إذا كانت النتائج الاقتصادية الكلية تتطور بشكل إيجابي طبقا للسياسة المالية الصارمة، فإن الأمر يختلف بالنسبة لسوق العمل ونتيجتها الطبيعية وهي القدرة الشرائية التي أرهقها برنامج التعديل الذي بالرغم من انتهائه إلا أنه سيترك آثارا وخيمة يجب تداركها. وعليه، يطرح سؤال أساسي عن مدى معرفة كيفية فصل سياسات الاقتصاد الكلي عن منظومات الحماية الاجتماعية، وبعبارة أدق كيف يمكن فصل السياسة الاقتصادية والنقدية عن سياسة التشغيل ؟ ويدفع هذا التساؤل إلى تعريف وتحديد التوجه الذي ينبغي اتباعه بعد إعادة الهيكلة. ويخضع الإنعاش الاقتصادي مباشرة إلى اختيار “مركز “ القرار بالنسبة للنمو ومحركه . فلم يحن الوقت بعد “لتخلي” الدولة عن مسؤولياتها في الميدان الاقتصادي. وكما وقع في جميع البلدان عندما تقتضي الظروف الاقتصادية والاجتماعية ذلك، فإن مسؤولية الإنعاش تقع على عاتق الدولة. وتبقى هذه المسؤولية على عاتق الدولة أكثر في بلدان مثل الجزائر، حيث ما تزال هياكل الإنتاج في حالة التكوين. ولسنا في وضع إذا تخلت الدولة عن دورها تحل محلها المبادرة الخاصة الوطنية والأجنبية في النشاط الاقتصادي بصفة تلقائية ونمر بمرحلة انتقالية حيث يكون على عاتق الدولة أن تحدث منشآت قاعدية اقتصادية تمون النمو الاقتصادي عند الإنتاج. وبالفعل، فإن هذه المنشآت القاعدية ذات أهمية بالغة بحيث تفترض حضور الدولة بصفة كلية أو جزئية، لأن إنعاش النمو الذي نطمح إليه والذي يسمح باستعمال قدراتنا الإنتاجية لم يستطع بعد الاعتماد على قطاع إنتاج قوي. وبعبارة أدق، فإن انكماش النشاط الاقتصادي الذي نعاني منه اليوم ليس ظرفيا يرجع إلى تأخر في تكيف العرض بل هيكليا يرتبط بعجز قدرات العرض على الاستجابة للإنعاش. ولا جدوى أن ننتظر من هذا الإنعاش مزيدا من الإنتاج والرفاه وفضلا عن ذلك، إذا تحقق بعض التحسن، فإن النمو الناتج عنه لا يكون مستمرا ودائما. ولا يمكن لافتراضات النمو الواجب إعدادها أن تستند بشكل صحيح على السعي وراء الإنتاجية وحدها بل يجب أن تعيد العلاقة المباشرة بين نمو الناتج الداخلي الخام والاستثمار. ومن جهة أخرى، يجب تقويم تكاليف هذا النمو من حيث الاستثمار في المنشآت الاقتصادية والاجتماعية والإدارية.

و محرم عام 1420 ه الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 30 57 وعلى الدولة أن تضمن أيضا أكبر وضوح في قواعد تنشيط العمل الاقتصادي. وكل الإشكالية التي تم تحليلها في هذا الرأي تؤدي إلى إعادة تحديد دور الدولة ومكانتها التي يجب إدراجهما صراحة في وظائف التأطير والتنظيم والحماية من جهة، وفي تأكيد وظائفها في التخطيط الاستراتيجي وفرضه من خلال قواعد ملموسة تتجسد في القوة العمومية للدولة باعتبارها ضامن المصلحة العامة والحكم المنصف في مجتمع يتحول بسرعة. وعندما ندرك المساعدات التي تقدم للتشغيل في أوروبا (60) مليار دولار في سنة 1997 في بلد مثل فرنسا أو ألمانيا تدرك أهمية تدخل الدولة في اقتصاد السوق. ويصبح عندئذ من الصعب التملص من إعداد سياسة التشغيل واعتمادها. ويبقى على عاتق الدولة، وبصفة عملية، مع بقائها سيدة الميدان الاقتصادي، أن تنشط العلاقات بين الشركاء وأن تشرف على التضامن الوطني وأن تسهر على التضامن المهني. وبهذه الصفة، تلعب الدولة وأجهزتها دورا سياسيا رائدا في تعزيز التماسك الاجتماعي وتنظيم الحوار والتفاوض بين مختلف الفاعلين والشركاء الاجتماعيين والنقابات وجمعيات أرباب العمل في الدور المشترك والحاسم بالنسبة لمستقبل الأمة وتشييد عالم شغل مهيكل ومنسجم.

  1. تطوير أدوات العمل : ويتعين استكمال أهداف التشاور وإعادة تحديد دور الدولة على مستويين : المستوى المتعلق بتصور التنمية الاقتصادية على المدى البعيد بإعادة الاعتبار لوظيفة التخطيط العصرية ووظائف التنشيط والتنظيم الاقتصادي والاجتماعي، والمستوى العملي لتحفيز فروع إنتاج السلع والخدمات. ويفترض إنعاش النمو تسييرا واقعيا للاختلالات الموجودة تضطلع به الدولة. وهذا يؤكد أهمية التخطيط القطاعي والإقليمي للنشاطات في الاستثمار وتكوين الرجال. تلكم هي أهم العناصر التي تؤثر على التصدير والاستيراد والانفتاح على الأسواق الخارجية والشراكة وضمان التموين. وفي هذا السياق، على السلطات العمومية أن تقوم بصفة واضحة بتحديد اختياراتها الأساسية وأن تعلن صراحة خيار النمو الذي تسعى إليه بمفهوم المعدل السنوي للناتج الداخلي الخام وتشجيع الاستثمارات حسب فروعها والأشغال الكبرى والأهداف الاجتماعية. كما يجب العمل بصفة عاجلة وضرورية على رد الاعتبار للتخطيط الاستراتيجي كما أوصى بذلك المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في الرأي الذي أصدره حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدى المتوسط. وفي الأخير، فإن ميدان الإعلام يتعرض إلى إهمال متزايد بالرغم من الدفع الذي أعطي للمنظومة الوطنية للإحصائيات وإجراءات الدعم على مستوى التنظيم والتأطير التي استفاد منهما (القانون الخاص بالإحصائيات تنصيب المجلس الوطني للإحصائيات، إقامة فضاءات وسيطة …)، تعد إحصائيات العمل والتشغيل المنتجة (تشغيل بطالة، ساعات إضافية مردودية وأجور من أفقر المعطيات ولا تسمح بأي تحليل ولا أي متابعة بالإضافة إلى الجدال الذي أثارته أرقام بعض المؤشرات. ويجب القيام بنشاط متواصل نحو هذا القطاع الحساس الذي تبقى مساهمته أساسية في تحديد وتنفيذ سياسات التشغيل.

58 الجزيد الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه خلاصة وتوصيات. يعتبر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي أن المبادرة الصادرة عن مصالح رئاسة الجمهورية والمتعلقة بتكليف المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بدراسة المخطط الوطني لمكافحة البطالة مبادرة قيمة تتيح الفرصة لفتح ملف حساس ألا وهو موضوع البطالة في الجزائر. ويشاطر المجلس طريقة التحليل الخاص بالمعاينة الميدانية لظاهرة البطالة، ويعتبرها تحليلا سديدا ومقتضبا في آن واحد، ويتبنى كليا الإجراءات المقترحة لمكافحة البطالة، كما يشجع جميع المساهمات والمبادرات الفعالة بهذا الصدد. غير أنه يلاحظ بعض القصور في المناهج والإجراءات المقترحة بالنسبة لرؤية أوسع لإنعاش عمليات إنشاء مناصب الشغل. وغالبا ما تبقى السياسات الموجهة نحو مكافحة البطالة غير كافية أمام التصاعد المحتوم للبطالة وذات فعالية محدودة من حيث المكان والزمان، بالرغم من قدرتها على تعبئة وسائل بشرية ومادية ومالية معتبرة. وإضافة إلى ذلك، فإن الطابع الانتقالي لمخطط مكافحة البطالة يدخل الشكوك فيما يتعلق بمسألة التشغيل بالجزائر خاصة وأن معالجة إنعاش قطاع الشغل الواردة في هذا المشروع معلقة بسلسلة من عمليات التعديل وإعادة الهيكلة التي تبقى إشكاليات تعمل على تأجيل التكفل الدائم بمشكل مستعجل. ويجب على السياسة الوطنية للشغل ان تحل محل هذه السياسات الجزئية والانتقالية، وأن تقوم على إجراءات نشطية تجد مزيدا من التحفيز والتجنيد والتضامن في تصورها وتطبيقها خاصة وأنها تستدعي جهودا جبارة ودؤوبة من أجل إعادة ترتيب اقتصادنا. إن مجمل التحاليل والآراء التي يحتويها هذا الملف والتي حاولت إشراك المتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين وكذا المؤسسات تؤدي باقتراح التوصيات الآتية : 1 - تحقيق إجماع واسع حول أسباب وضخامة البطالة وخصائصها وانعكاساتها الفردية والجماعية من أجل العمل على تجنيد واسع للقوى الحية للأمة حول الأعمال التي يجب تطبيقها. والهدف من ذلك هو تهيئة محيط مناسب للتعبئة وإجراء قطيعة جذرية مع الشعور الفردي والجماعي بأن البطالة حتمية والتي يبدو أنها تؤثر على منشطي الحياة الاقتصادية. 2 - مواصلة التشاور من أجل مرافقة ودعم هذا التجنيد وإثراء التفكير وتكملة هذا العمل بتدابير جديدة، وأخيرا تكييف الاستراتيجية اللازمة. وتكمن شروط النجاح في مقاربة حيوية للشغل تقتضي : • إعادة ضبط الجهاز الحالي للشبكة الاجتماعية ضمن منظور إدماج اقتصادي واجتماعي • توسيع المساهمة النشيطة للفاعلين المحليين الجماعات المحلية، الجمعيات في تحديد وتنفيذ وتقويم برامج التشغيل الكفيلة باستقطاب وتثمين كل الإمكانات المتوفرة واستغلالها، • الإصلاح الجذري لمنظومة التربية والتكوين، لاسيما التكوين المهني الذي يقتضي إدماجه الفعلي في سياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إعادة تحديد مكانته ودوره الفعال في ترقية التشغيل وتطويره،

9 محرم عام 1420 ه الجريدة. للجمهورية الجزائرية / العدد 30 59 • تقويم خاص لشروط نجاح البرنامج المتعلق بالامتيازات الفلاحية • إنعاش السياسة الخاصة بالنشاطات الكبرى للتهيئة العمرانية • مقاربة جديدة للتمويل الداخلي والدولي تتضمن معالجة تكميلية ومتميزة للمديونية المفرطة، • مواصلة التفكير المعمق حول مسألة القطاع غير الرسمي الذي لا يمكن الاستغناء عن مساهمته في الحجم الإجمالي للشغل وإمكانية مساهمة تحليل إيجابي لأسباب السوق الموازية للعمل دون شك في تكييف سياسات التشغيل، • تطوير إجراءات أكثر تحفيزا لإنشاء منل طالبي العمل الجدد بالتركيز على تقديم تحفيزات لأرباب العمل وبتكفل من الدولة. 3 - إثراء هذا العمل بصفة منتظمة، بإشراك جميع متعاملي الحياة الاقتصادية في إنعاش التشغيل والتنمية. ولهذا الغرض يقتضي الأمر : • تنظيم التشاور حول تنظيم وتحسين الظروف المحيطة بالاستثمار والإنتاج والارتقاء نحو اقتصاد السوق، • تنظيم التشاور حول حركيات النمو، برد الاعتبار لوظيفة التخطيط والتقدير على المدى الطويل وحول مهام الدولة في التنشيط الاجتماعي والاقتصادي وتنظيمه، وكذلك في السياق العملي حول فروع الإنتاج. 4 - حماية قوى العمل وتثمينها عن طريق : • المحافظة على حد أدنى فيما يخص الاستهلاك لدى الأسر، وبالخصوص، فإنه يجب على الدولة بحكم اضطلاعها بمهام الحماية والتنشيط وبتبني صيغ تيسر التشاور بين المتعاملين ومستهلكي الخدمات التقنية والنقابات، أن تأمر بتطبيق معايير الجودة والإنتاجية فيما يخص السلع والخدمات الاستراتيجية وذات الاستهلاك الواسع في مرحلة أولى. • حماية قوى العمل بواسطة برامج تضمن أدنى حد من الصحة والسكن والإمداد بمياه الشرب والكهرباء. وقد تمت مؤخرا مراجعة برامج التنمية الخاصة بهذه القطاعات. إن إعادة تعديل هذا المجال يجب أن تتم دون تراجع في النوعية طبقا للمبدأ الرامي إلى توفير أفضل خدمة. • ترقية سياسة فعالة للشغل لصالح الفائض من عمال قطاع الدولة عن طريق إنشاء آليات التمويل، وإعداد الدراسات والاستشارة من أجل قيام المعنيين بإنشاء مؤسسات. وغالبا ما يمس تقليص العمال اليد العاملة المؤهلة ولذلك فعلى الاقتصاد الوطني أن يكون قادرا على منحهم فرصة الإدماج اللازم في أهداف التنمية. 5 - الدعوة إلى التزام سياسي حول حلف وطني للنمو يمثل الشغل فيه المرتكز الأساسي وهو الضامن الوحيد لفعالية الأعمال الواجب القيام بها أمام التحديات والرهانات التي يطرحها استمرار البطالة.

60 الجزائرية / ملحق العدد 30 و محرم عام 1420 ه فرضيات تطور الشغل على المديين المتوسط والبعيد : يبدو من الصعب تصور مخطط لمكافحة البطالة دون إعداد مسبق لفرضيات تطور سوق العمل، ويبرهن هذا النقص على الضرورة الملحة لرد الاعتبار للتخطيط الاستراتيجي لإرساء كل منهجية وبرنامج للتنمية الدائمة على آفاق واقعية وذات مصداقية على المديين المتوسط والبعيد. وهكذا، فإن المحاولة المبينة فيما يأتي تعتبر كمساهمة في تقدير الرهانات والتحديات. ومن أجل إدراك الخطوط العريضة للتطور المحتمل للشغل، تم تقديم تصورين : الأول مستقبلي والثاني يشمل شروط تحسين مستوى الشغل إلى غاية 2010 بنسبة بطالة تقدر ب 14 %. والعناصر المشتركة لهذين التصورين تعني السكان القادرين على العمل الذين يفترض أنهم يتطورون بوتيرة سنوية قدرها 4% ومرونة العمل الرسمي خارج الإدارة للناتج الداخلي الخام المقدر 0,7%. وبالإضافة، فإن مناصب الشغل القطاعية التي يفترض أن تتغير أفقيا بالنسبة إلى مناصب الشغل التابعة للقطاع الخارج عن الإدارة وبالنسبة إلى الناتج الداخلي الخام حسب شبكة الإحصائيات الاقتصادية. وأخيرا، فإن كلفة إنشاء منصب عمل دائم حسب القطاعات داخل الاقتصاد المهيكل يفترض أن تكون كما يأتي : الزراعة : 104 6 الصناعة : 107 6

  • البناء والأشغال العمومية : 105 6
  • الخدمات : 101 6
  • الإدارة : 1,5 610 1996 1996 1996 1996 1996
  • في حالة التصور المستقبلي نتوصل إلى نتائج متشائمة في ميدان إنشاء مناصب الشغل أي 2.830.000 منصب شغل منها 906.000 منصب في الاقتصاد غير الرسمي من سنة 1997 إلى غاية سنة 2010 ونسبة بطالة تصل 33,3 % في أفاق .2010 وفيما يتعلق بالفرضيات النوعية لهذا السيناريو، فهي سنوي قدره %4 %4 ، وأن الشغل غير الرسمي سيستمر في احتواء تفترض أولا أن الناتج الداخلي الخام سيزداد بمعدل 31% من السكان. وأخيرا ، فإن العمل الرسمي خارج الإدارة سيتطور بنفس وتيرة العمل الرسمي الإجمالي بنسبة 2,8 % سنويا.
  • وفي حالة تصور “التشغيل الكامل” ، يفترض أن ينشئ الاقتصاد عددا كافيا من مناصب الشغل لتخفيض نسبة البطالة إلى 14% في آفاق 2010 . أما التشغيل غير الرسمي فسيزداد بمعدل سنوي سجل في الفترة الممتدة 1990 1996 ب 97

زم عام 1420 ه جمهورية الجزائرية / العدد 30 61 يقدر عدد السكان القادرين على العمل في آفاق 2010 ب 12.693.000 ، منهم 10.916.000 يعملون، أي ما يناسب حجما صافيا لمناصب الشغل المنشأة يقدر ب 5.291.000 موزعة على : 1.104.000 منصب شغل في المرحلة (1996 – 2000) و 1.780.000 منصب شغل على مدى الخماسية (2000-2005) و 2.406.000 منصب شغل خلال الفترة الأخيرة (2005-2010). يتوقع أن يوفر الاقتصاد غير الرسمي خلال نفس هذه المراحل 419.000 و782.000 و 1.219.000 منصب شغل أي 2.420.000 من سنة 1997 إلى غاية سنة .2010 بينما يتوقع أن ينشئ الاقتصاد الرسمي خلال نفس المراحل على التوالي 865.000 و999.000 و 1.187.000 منصب شغل أي بنسبة 3.051.000 من سنة 1997 إلى غاية سنة 2010. وستزداد نسبة إنشاء مناصب الشغل بمعدل سنوي مقدراه 35%.

  • وستكون نسبة مساهمة الإدارة ب 26,9% من الحجم الإجمالي لمناصب الشغل في القطاع الرسمي بما يساوي 820.000 منصب شغل. ويتوقع أن يصبح هذا القطاع في سنة 2010 أكبر مستخدم بنسبة تقدر ب 28,5% من الحجم الإجمالي للشغل في القطاع الرسمي نظرا للحجم الهائل للشباب الذي يتطلب حاجات ضخمة، صعبة التلبية مثل التربية والتكوين المهني والصحة. وسيساهم القطاع الفلاحي في إنشاء 728.000 منصب شغل ستنجم عن تطوير المناطق الجبلية والسهوب وأقصى الجنوب والري واستصلاح الأراضي الفلاحية عن طريق عقود الامتياز.
  • سيساهم القطاع الصناعي بمقدار 958.000 منصب شغل. ويمكن توسيع إمكانات إنشاء مناصب الشغل في هذا القطاع بإصلاح جهاز الإنتاج وتأهيله ورد الاعتبار له، وكذلك عن طريق إنشاء ومضاعفة عدد المؤسسات والصناعات الصغرى والمتوسطة الموجهة نحو المقاولة الفرعية أو التكامل مع المؤسسات العمومية. ويعد دعم إنشاء المؤسسات وتحسين محيطها جملة من عوامل تعزيز التشغيل في القطاع الصناعي. وسيستوعب قطاع البناء والأشغال العمومية والري يدا عاملة تقدر ب 1.237.000 في سنة 2010. ويمكن تحقيق هذا العدد، إذا أخذ بعين الاعتبار السياسة الوطنية الخاصة بالسكن الناجمة عن نجاعة إنتاج السكنات والتهيئة العمرانية وتثمين قدرات الري وتعزيز المنشآت القاعدية. وأخيرا، يتطلب تطوير قطاع “التجارة والخدمات والنقل والاتصال” حجما قدره 1.247.000 منصب شغل إلى غاية سنة .2010 ويتطلب إنشاء مناصب العمل في القطاع المهيكل غلافا ماليا قدره حوالي 9.500 مليار دينار بقيمة سنة 1996)، الشيء الذي يستلزم نسبة تراكم قدرها 21,5%. وبالرجوع إلى نسبة استيراد مواد التجهيز التي تبلغ 30 %30 من حجم الورادات، فإن غلاف تمويل هذا البرنامج من العملة الصعبة قد تصل إلى 47 مليار دولار أمريكي. إن حظوظ مثل هذا الاحتمال لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تنفيذ استراتيجية للتنمية.

62 الجريدة الز الجزائرية / العدد 30 و محرم عام 1420 ه المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الدورة العادية المنعقدة يومي 26 و 27 يوليو سنة 1998 محضر جلسة التصويت للدورة العامة الحادية عشرة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي خصصت جلسة يوم الإثنين 27 يوليو سنة 1998 بعد الزوال لإجراء التصويت المطلوب للمصادقة على التقرير والرأي اللذين درسا أثناء الدورة العامة الحادية عشرة للمجلس، وذلك طبقا للمادة 60 من النظام الداخلي. وافتتح السيد رئيس المجلس الجلسة في حدود الساعة الواحدة زوالا وأحال الكلمة إلى المقرر العام للمجلس للشروع في عملية التصويت. وبما أن طريقة التصويت لاعتماد وثائق المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي تتم برفع الأيدي، طبقا للمادة 84 من النظام الداخلي، طلب المقرر العام من السادة منشطي الأفواج الاجتماعية المهنية تعيين فاحص أصوات عن كل فوج ، وذلك للقيام بمراقبة العملية وعدد الأصوات. وبعد تعيين فاحص الأصوات، انعقد اجتماع مصغر بين المقرر العام وفاحص الأصوات، تضمن التذكير بالقواعد المعتمدة أثناء الدورات السابقة والتي تتعلق على الخصوص باعتماد متوسط الأرقام التي حصل عليها كل فاحص أصوات في حالة نشوب نزاع. وهكذا ، عرض المقرر العام للتصويت التقارير التي فحصت خلال هذه الدورة حسب تسلسل دراستها من الجمعية العامة. وأفرزت عملية التصويت النتائج الآتية :

  • التقرير حول وضعية الجالية الجزائرية في الخارج : تمت المصادقة على التقرير بالإجماع.
  • الرأي حول التقرير المتعلق بالمخطط الوطني لمكافحة البطالة : امتناع واحد . تمت المصادقة على الرأي بالأغلبية المطلقة. وبعد توقيع فاحصي الأصوات لإثبات شرعية عملية التصويت وبعد الحصول على موافقة السيد رئيس المجلس، أعلن المقرر العام عن نتيجة التصويت. وعقب تقديم نتائج التصويت، أعلن السيد رئيس المجلس عن الاختتام الرسمي للدورة الحادية عشرة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي محمد الصالح منتوري المطبعة الرسمية 7، 9 و 13 شارع عبد القادر بن مبارك الجزائر